Indexed OCR Text

Pages 121-140

فَقَدَّمُونِي فَقَرَأْتُ: قل يا أيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أعْبُدُ ما تَعْبِدُونَ ونَحْنُ نَعْبُدُ ما
تَعْبُدُونَ. قال: فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ
٤٣
[النساء].
١)
سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ(٢) .
٣٠٢٧- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عن ابنِ
شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ حَذَّثَهُ،
أنَّ رَجُلاً من الأنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ في شِرَاجِ الحَرَّةِ التي يَسْقُونَ بِهَا
النَّخْلَ. فقالَ الأنْصَارِيُّ سَرِّح الماءَ يَمُرُّ، فَأَبى عليهِ، فَاخْتَصَمُوا إلى
رسولِ اللهِ وَّ، فقال رسولُ اللهِ لَّهُ لِلْزُّبَيْرِ: ((أسْقِ يا زُبَيْرُ وأرسِلِ
الماءَ إلى جَارِكَ)). فَغَضِبَ الأنصاريُّ وقال: يا رسولَ اللهِ: أن كانَ ابنَ
عَمَّتِكَ؟ فَتَغَيَّرَ وجْهُ رسولِ اللهِ وَّهَ، ثُمَّ قال: ((يا زُبَيْرُ اسْقِ واحْبِسٍ
المَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إلى الجُدْرِ)). فقالَ الزُّبَيْرُ: واللهِ إنيٍّ لَأَحْسبُ هذِهِ
الآيةَ نَزَلَت في ذلكَ ﴿ فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ﴾ [النساء ٦٥] الآيةَ(٣).
سمعتُ محمداً يَقُولُ: قد رَوَى ابنُ وَهْبٍ هذا الحديثَ عن اللَّيْثِ
ابن سَعْدٍ ويُونُسَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ نحوَ
(١) أخرجه عبد بن حميد (٨٢)، وأبو داود (٣٦٧١)، والبزار في البحر الزخار (٥٩٨)،
والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف حديث (١٠١٧٥)، وابن جرير في
التفسير ٩٥/٥، والحاكم ٣٠٧/٢. وانظر المسند الجامع ٣٠٢/١٣ حديث
(١٠١٩١)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٢٢).
(٢) في التحفة: ((حسن صحيح)) فقط.
(٣) تقدم تخريجه في (١٣٦٣).
١٢١

هذا الحديثِ. ورَوَى شُعَيْبُ بنُ أبي حَمْزَةَ عن الزُهْريّ (١)، عن عُرْوَةَ،
عن الزُّبَيْرِ، ولم يذْكُرْ عن عبدِ اللهِ بن الزُّبْرِ .
٣٠٢٨ - حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بَشّارِ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ جَعْفَرِ، قال:
حَدَّثَنَا شُعْبَهُ، عن عَدِيٍّ بنِ ثَابِتٍ، قال: سَمِعْتُ عبدَاللهِ بنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ
عن زَيدِ بنِ ثَابِتٍ في هذه الآية ﴿﴿ فَمَا لَكُمْ فِى الْمُفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء ٨٨]
قال: رَجَعَ نَاسٌ من أصْحَابٍ رسولِ اللهِ نَّه يَوْمَ أُحُدٍ، فَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ
فِرْقَتَيْنِ: فَرِيقٌ منهم يَقُولُ اقْتُلُهُمْ، وفَرِيقٌ يَقُولُ: لا، فَزَلت هذه الآيةُ:
فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمُفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء ٨٨] وقال: ((إنَّها طِيبَةٌ)) وقال:
((إنَّها تَنْفِي الخَبَثَ كما تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الحَدِيدِ(٢) )).
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وعبدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ هُوَ: الأنْصَارِيُّ الخَطْمِيُّ، ولهُ صُحْبَةٌ.
٣٠٢٩ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ محمدِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ،
قال: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بنُ عُمَرَ، عن عَمْرِو بنِ دِينَارٍ، عن ابنِ عَبّاسٍ، عن
النبيِّ ◌َّهِ، قال: ((يَجِيءُ المَقْتُولُ بِالقَاتِلِ يَوْمَ القِيَامَةِ نَاصِيتُهُ ورَأسُهُ بِيَدِهِ
(١) قوله: ((عن الزهري)) سقطت من م فاختل المعنى.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٠٦/١٤، وأحمد ١٨٤/٥ و١٨٧ و١٨٨ و٢٨٧، وعبد بن
حميد (٢٤٢)، والبخاري ٢٩/٣ و١٢٢/٥ و٥٩/٦، ومسلم ١٢١/٤ و١٢١/٨،
والفسوي في المعرفة ٣٤٨/١، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف
(٣٧٢٧)، وفي التفسير (١٣٣)، وابن جرير في التفسير ١٩٢/٥، والطبراني في
الكبير (٤٨٠٤)، والبيهقي في الدلائل ٢٢٢/٣، والبغوي (٣٧٨٣). وانظر تحفة
الأشراف ٢١٩/٣ حديث (٣٧٢٧)، والمسند الجامع ٥٤٢/٥ حديث (٣٨٨٠)،
وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٢٤) وسلسلة الأحاديث الصحيحة، له
(٢١٨).
١٢٢

وأوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَماً، يَقُولُ: يَارَبِّ قَتَلَني هذا، حَتَّى يُدْنِيهُ من العَرْشِ)).
قال: فَذَكَرُوا لابنِ عَبَّاس الثَّوبَةَ، فَتَلاَ هذهِ الآيةَ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا
مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء ٩٣] قال: ما نُسِخَتْ هذهِ الآيةُ، ولا بُدِّلَتْ، وأنَّى لهُ
الثَّوبَةُ(١) .
هذا حديثٌ حسنٌ(٢) . وقد رَوَى بَعْضُهُم هذا الحَدِيثَ، عن عَمْرٍو
ابنَ دِينارٍ، عن ابنِ عَبَّاسِ نَحْوَهُ ولَمْ يَرْفَعْهُ.
٣٠٣٠- حَدَّثَنَا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُالعَزِيزِ بنُ أبي
رِزْمَةَ، عن إِسْرَائِيلَ، عن سِماكِ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاس، قال: مَرَّ
رَجُلٌ من بَنِي سُلَيم على نَفَرِ من أصْحَابٍ رسولِ اللهِ لَّهَ ومعَهُ غَنَمٌ لهُ،
فَسَلّمَ عَليهمْ، قالوا: ما سَلّمَ عَلَيْكُمْ إلا لِيَتَعَوَّذَ مِنْكُم، فقاموا فقَتَلُوهُ
وأخَذُوا غَنَمَهُ، فَأَتَوا بِهَا رسولَ اللهِ نَّهِ. فَأَنزَلَ اللهُ تعالى ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَّيْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ
مُؤْمِنًا﴾(٣) [النساء ٩٤].
(١) أخرجه النسائي ٨٧/٧، وانظر تحفة الأشراف ١٨٨/٥ حديث (٦٣٠٣)، والمسند
الجامع ٢٦٠/٩ حديث (٦٥٨١)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٢٥).
وأخرجه الحميدي (٤٨٨)، وأحمد ٢٢٢/١ و٢٤٠ و٢٩٤ و٣٦٤، وعبد بن حميد
(٦٨٠)، وابن ماجة (٢٦٢١)، والنسائي ٨٥/٧ و٦٣/٨، والطبري في تفسيره
٢١٨/٥ و٢١٩، والطبراني في الكبير (١٢٥٩٧) من طريق سالم بن أبي الجعد، عن
ابن عباس. وانظر المسند الجامع ٢٥٩/٩ حديث (٦٥٨٠).
1
(٢) في م: ((حسن غریب)، وما أثبتناه من ت وي وس.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢٥/١٠ و٣٧٧/١٢ و٣٧٨، وأحمد ٢٢٩/١ و٢٧٢ و٣٢٤،
وابن جرير في تفسيره ٢٢٣/٥، وابن حبان (٤٧٥٢)، والطبراني في الكبير
(١١٧٣١)، والحاكم ٢٣٥/٢، والبيهقي ١١٥/٩، والواحدي في أسباب النزول
ص١١٥. وانظر تحفة الأشراف ١٤١/٥ حديث (٦١١٩)، والمسند الجامع ٩/ ٤٢٣ =
١٢٣

هذا حديثٌ حسنٌ(١).
وفي البابِ عن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ .
٣٠٣١- حَدَّثَنَا محمودُ بنُ غَيْلَانَ، قال: حَدَّثَنَا وكِيعٌ، قال: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عن أبي إسْحَاقَ، عن البَراءِ بنِ عَازِبٍ، قال: لما نَزَلَتْ ﴿لَّا
يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء ٩٥] الآيةَ جاءَ عَمْرُو بنُ أُمِّ مَكْتُوم إلى
النبيِّ ◌ََّ قال: وكانَ ضَرِيرَ البَصَرِ. فقالَ: يارسولَ اللهِ ما تأمُرُنِي؟ إنّ
ضَرِيرُ البَصَرِ؟ فَأَنزَلَ اللهُ تعالى هذهِ الآيةَ: ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ [النساء ٩٥]
الآيَةَ. فقالَ النبيُّ وَهُ: («ائْتُونِي بالكَتِفِ والدَّوَاةِ، أو الّوح والدَّوَاةِ))(٢).
هذا حَدیثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
ويُقَالُ: عَمْرُو بِنُ أُمِّ مَكْتُوُم، ويُقالُ: عَبدُاللهِ بن أَمِّ مَكْتومٍ، وهو:
عبدُاللهِ بن زائِدةَ، وأُمُ مَكْتوم أمُّهُ.
٣٠٣٢- حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ محمدِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ
ابنُ محمدٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: أخْبَرَنِي عبدُالكَرِيمِ سَمِعَ مِقْسَماً مَوَلَى
عبدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ يُحَدِّثُ عن ابنِ عَبَّاس، أنَّهُ قال: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ
حديث (٦٨٢١)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٢٦).
=
وأخرجه البخاري ٥٩/٦، ومسلم ٢٤٣/٨، وأبو داود (٣٩٧٤)، والنسائي في
الكبرى كما في تحفة الأشراف ٥/ حديث (٥٩٤٠)، والطبري في تفسيره ٢٢٣/٥،
والبيهقي ٩/ ١١٥، والواحدي ص١١٥ من طريق عطاء، عن ابن عباس. وانظر
المسند الجامع ٩/ ٤٢٤ حدیث (٦٨٢٢).
(١) رواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة، لكن الحديث في الصحيحين من غير هذا
الطريق، كما يظهر من التخريج.
(٢) تقدم تخريجه في (١٦٧٠).
١٢٤

اُلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ [النساء ٩٥] عن بَدْرِ والخَارِجُونَ إلى بَدْرٍ لَمَّا
نَزَلتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ قال عبدُاللهِ بنُ جَحْشٍ وابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: إنَّا أعْمَيَانِ يا
رسولَ اللهِ، فَهَل لنا رُخْصَةٌ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَّعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرٌ أُوْلِ
الضَّرَرِ﴾ [النساء ٩٥] وفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ على القَاعِدِينَ دَرَجَةً فَهَؤُلَاءِ
القَاعِدُونَ غَيْرُ أولِي الضَّرَرِ ﴿وَفَضَّلَ اُللَّهُ الْمُجَتِهِدِينَ عَلَى الْقَعِدِينَ أَجْرًاً عَظِيمًا
90
[النساء] دَرَجَاتٍ مِنْهُ على الفَاعِدِينَ من المُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ (١).
هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ من هذا الوَجْه من حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ (٢).
ومِقْسَمٌ يُقَالُ هو: مولى عبدِاللهِ بنِ الحَارِثِ، ويُقَالُ هو: مَولَى ابنِ
عَبَّاس، وكُنْيَتُهُ أبو القَاسِمِ.
٣٠٣٣ - حَدَّثَنَا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ
سَعْدٍ، عن أبيهِ، عن صالِحِ بنِ كَيْسَانَ، عن ابنِ شِهَابٍ، قال: حَدَّثَنَي
سَهْلُ بنُ سَعْدٍ قال: رَأيتُ مروانَ بنَ الحَكَمِ جَالِساً في المَسْجِدِ، فَأقْبَلتُ
(١) أخرجه البخاري ٩٣/٥ و٦٠/٦، والنسائي في التفسير (١٣٧)، والطبري في التفسير
(١٠٢٤١) و(١٠٢٤٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤٩٦)، والبيهقي
٤٧/٩. وانظر تحفة الأشراف ٢٤٨/٥ حديث (٩٤٩٢)، والمسند الجامع
٤٨٧/٩-٤٨٨ حديث (٦٩٢٤)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٥٧٩)،
وصحيح الترمذي، له أيضاً (٢٤٢٨).
(٢) إنما استغربه واقتصر على تحسينه لورود زيادة فيه غير محفوظة وهي قوله: ((لما
نزلت ... الخ))، فهي مدرجة. وقوله: ((عبدالله بن جحش وابن أم مكتوم)) صوابها:
((عبدالله بن أم مكتوم وأبو أحمد بن جحش))، فإن عبدالله بن جحش أخوه، واسم أبي
أحمد ((عبد)» من غير إضافة وهو مشهور بكنيته، ولم يُنقل أن عبدالله بن جحش له
عذراً إنما المعذور أخوه أبو أحمد بن جحش، كما في رواية الطبري. وقد أخرجه
البخاري إلى قوله: ((والخارجون إلى بدر)) وهو الصواب.
١٢٥

حَتَّى جَلَسْتُ إلى جَنِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيدَ بنَ ثَابِتٍ أُخْبَرَهُ أنَّ النبيَّ ◌َِّ أَمْلَى
عَليهِ: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ... وَالْمُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ الَّهِ﴾ [النساء ٩٥]
قال: فَجَاءَهُ ابنُ أمِّ مَكْتُوم وهو يُملُّها عليَّ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، واللهِ لو
أسْتَطِيعُ الجِهَادَ لَجَاهَدْتُ، وكانَ رَجُلاً أعمَى. فَأَنْزَلَ اللهُ على رسولِهِ وََّ،
وفَخِذُهُ على فَخِذِي فَتَقُلتُ حَتَّى هَمَّتْ تَرُضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عنْهُ،
فَأَنْزَلَ اللهُ عليهِ: ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾(١) [النساء ٩٥].
هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
هكذا رَوَى غَيْرُ واحِدٍ عن الزُّهْرِيِّ، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ نحوَ هذا.
ورَوَى مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ هذا الحدِيثَ، عن قَبِيصَةَ بنِ ذُؤَّيْبٍ، عن زَيْدِ
ابنِ ثَابِتٍ(٢) .
وفي هذا الحديثِ رِوَايَةُ رَجُلٍ من أصْحَابِ النبيِّ وَِّ عن رَجُلٍ من
التَّابِعِينَ. رَوَاهُ سَهْلُ بنُ سَعْدِ الأنْصَارِيُّ، عن مروانَ بنِ الحكمِ. ومروانٌ لم
(١) أخرجه ابن سعد ٢١١/٤ و٢١٢، وأحمد ١٨٤/٥، والبخاري ٣٠/٤ و٥٩/٦،
والنسائي ٩/٦، وابن الجارود (١٠٣٤)، والطبري في التفسير (١٠٢٣٩)،
والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤٩٧) و(١٤٩٨)، والطبراني في الكبير (٤٨١٤)
و(٤٨١٥) و(٤٨١٦)، والبيهقي ٢٣/٩، والواحدي في أسباب النزول
ص١١٧ -١١٨، والبغوي في معالم التنزيل ٤٦٧/١. وانظر تحفة الأشراف ٢٢٦/٣
حديث (٣٧٣٩)، والمسند الجامع ٥٤٨/٥ حديث (٣٨٩١)، وصحيح الترمذي
العلامة الألباني (٢٤٢٩).
وأخرجه أحمد ١٨٤/٥، والطبري في التفسير (١٠٢٤٠)، وابن حبان (٤٧١٣)،
والطبراني في الكبير (٤٨٩٩)، وأبو نعيم في الدلائل (١٧٥) من طريق قبيصة بن
ذؤيب، عن زيد بن ثابت. وانظر المسند الجامع ٥٤٧/٥ حديث (٣٨٩٠).
(٢) هذه الفقرة كلها ليست في س وي.
١٢٦

يَسْمَعْ من النبيِّ ◌َِّ وهو منَ التَّابِعِينَ.
٣٠٣٤ - حَدَّثَنَا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: أخْبَرَنَا عبدُالرزاقِ، قال:
أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيج، قال: سَمِعْتُ عبدالرحمنِ بنَ عبدِ اللهِ بنِ أبي عَمَّارِ
يُحَدِّثُ، عن عبدِ اللهِ بنِ بَابَاهُ، عن يَعْلَى بنِ أمَيَّةَ، قال: قُلتُ لِعُمَرَ بنِ
الخَطَابِ: إنّما قال اللهُ: ﴿ أَن نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ إِنَّ خِفْتُ أَنْ يَفْئِنَكُمْ﴾ [النساء
١٠١] وقد أمِنَ النّاسُ، فقالَ عُمَرُ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ
لِرَسُولِ اللهِ وََّ. فقالَ: ((صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبلُوا صَدَقَتَهُ))(١) .
هذا حَدیثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.
٣٠٣٥- حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ، قال: حَدَّثَنَا عبدُالصَّمَدِ بن
عبدِ الوَارِثِ، قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عُبَيْدٍ (٢) الهُنَائِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ
ابنُ شَقِيقٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ نَّهِ نَزَلَ بينَ ضُجْنَانَ
وُسْفَانَ، فقالَ المُشْرِكُونَ: إنَّ لِهؤلاءِ صَلَةً هي أحَبُّ إليهِم من آبَائِهِمْ
(١) أخرجه الشافعي في السنن المأثورة (١٥)، وعبدالرزاق (٤٢٧٥)، وابن أبي شيبة
٤٤٧/٢، وأحمد ٢٥/١ و٣٦، والدارمي (١٥١٣)، ومسلم ١٤٣/٢، وأبو داود
(١١١٩) و(١٢٠٠)، وابن ماجة (١٠٦٥)، والنسائي ١١٦/٣، وأبو يعلى (١٨١)،
والطبري في تفسيره ٢٤٣/٥، وابن خزيمة (٩٤٥)، والطبراني في الكبير (١٠٣١٠)
و(١٠٣١١) و(١٠٣١٢)، والطحاوي في شرح المعاني ٤١٥/١، وابن حبان
(٢٧٣٩) و(٢٧٤٠) و(٢٧٤١)، والبيهقي ١٣٤/٣ و١٤٠ و١٤١، والبغوي (١٠٢٤)،
والمزي في تهذيب الكمال ٢٣١/١٧. وانظر تحفة الأشراف ١١٥/٨ حديث
(١٠٦٥٩)، والمسند الجامع ٥١٠/١٣ حديث (١٠٤٧٤)، وصحيح الترمذي للعلامة
الألباني (٢٤٣٠).
(٢) في م: ((عبد)) خطأ.
١٢٧

وأبْنَائِهِمْ، وهيَ العَصْرُ، فَأَجْمِعِوا أمْرَكُمْ فَمِيلُوا عَلَيْهِمْ مَيْلَةٌ واحِدَةً، وأنَّ
جِبْرِيلَ أتَى النبيَّ نَّهِ، فَأَمَرَهُ أن يَقْسِمَ أصْحَابَهُ شَطْرَينٍ فَيُصَلِّيَ بِهِمْ، وتَقُومُ
طَائِفَةٌ أَخْرَى ورَاءَهُمْ، ولَيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وأسْلِحَتَهُم؛ ثُمَّ يَأْتِي الآخَرُونَ
ويُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً واحِدَةً، ثُمَّ يَأْخُذُ هؤلاءِ حِذْرَهُمْ وأسْلِحَتَهُمْ، فَتَكُونُ
لهُمْ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ، ولِرَسولِ اللهِ ◌ّلَهَ رَكْعَتَانِ(١) .
هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ(٢) . من حَديث(٣) عبدِاللهِ بنِ
شَقِيقٍ، عن أبي هُرَيرةَ.
وفي البابِ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، وزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وابنِ عَبَّاسٍ،
وجَابِرٍ، وأَبِي عَيَّاشِ الزُّرَقِيِّ، وابنِ عُمَرَ، وحُذَيفَةَ، وأبي بَكْرَةَ، وسَهْلِ بنِ
أبي حَثْمَةَ .
وأبو عَيَّاشِ الزُّرَقِيُّ اسمهُ: زَيْدُ بنُ الصَامِتِ.
٣٠٣٦- حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ أحمدَ بنِ أبي شُعَيبٍ أبو مُسْلِمِ الحَرَّانِيُّ،
قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سَلمَةَ الحَرَّانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ،
عن عَاصِمٍ بِنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ قَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ، قال:
كانَ أهلُ بَيْتٍ مَنَّا يُقَالُ لهُمْ: بَنُو أُبَيْرِقٍ بِشْرٌ وبُشَيْرٌ(٤) ومُبَشِّرٌ، وكانَ بُشَيْرٌ
رجُلاً مُنَافِقاً يَقُولُ الشِّعْرَ يَهْجُو بِهِ أَصْحَابَ رسولِ اللهِّهِ ثُمَّ يَنْحَلُهُ بعضٍ
(١) أخرجه أحمد ٥٢٢/٢، والنسائي ١٧٤/٣، والطبري في تفسيره (١٠٣٤٢)، وابن
حبان (٢٨٧٢). وانظر تحفة الأشراف ١٣٥/١٠ حديث (١٣٥٦٦)، والمسند الجامع
٧٩٥/١٦ حديث (١٣١٣٧)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٣١).
(٢) في م: ((حسن غريب)) فقط، وما أثبتناه من ت وي وس.
(٣) في م: ((من هذا الوجه من حديث))، وما أثبتناه من ت وي وس أيضاً وهو الأصح.
(٤) في م: ((بَشير)) مكبر، خطأ.
١٢٨

العَرَبِ، ثُمَّ يَقُولُ: قال فُلَانٌ كَذَا وكَذَا(١) ، فَإِذَا سَمِعَ أصْحَابُ رسولِ اللهِ
وَلِّذلكَ الشِّعْرَ قالوا: واللهِ ما يَقُولُ هذا الشِّعْرَ إلا هذا الخَبِيثُ، أو كَما
قال الرَّجُلُ، وقالوا: ابنُ الأُبَيْرِقِ قالها، قال: وكَانَوا أهْلَ بَيْتِ حَاجَةٍ
وفَاقَةٍ، في الجَاهِليَّةِ والإسْلاَمِ، وكانَ النَّاسُ إِنَّمَا طَعَامُهُمْ بِالمَدِينَةِ الثَّمْرُ
والشَّعِيرُ، وكانَ الرَّجُلُ إذَا كانَ لهُ يَسَارٌ فَقَدِمَتْ ضَافِطَةٌ (٢) من الشَّام من
الدَّرْمَكِ(٣)، ابْتَاعَ الرَّجُلُ منهَا فَخَصَّ بِهَا نَفْسَهُ، وأمَّا العِيَالُ فَإِنَّمَا طَعَامُهُم
الثَّمْرُ والشَّعِيرُ، فَقَدِمَتْ ضَافِظَةٌ من الشَّامِ فَابْتَاعَ عَمِّي رِفَاعَةُ بنُ زَيدٍ حِمْلاً
مِنَ الدَّرْمَكِ فَجَعَلَهُ في مَشْرَبَةٍ لهُ، وفي المشْرَبَةِ سِلاَحٌ، دِرْعٌ وسَيْفٌ،
فَعُدِيَ عليهِ من تَحْتِ البَيْتِ، فَنُقِّبَتِ المَشْرَبَةُ، وأُخِذَ الطَّعَامُ والسَّلاَحُ،
فَلَمَّا أَصْبَحَ أتَانِي عَمِّي رِفَاعَةُ، فقالَ: يا ابنَ أخِي إِنَّهُ قد عُدِيَ علينًا في
لَيْلَتنا هذهِ، فَنُقِّبَتْ مَشْرَبَتُنَا فَذُهِبَ بِطَعَامِنَا وسِلَاحِنَا. قال: فَتَحَسَّسنَا في
الدَّارِ وسَأَلْنَا فقيلَ لَنَا: قَدْ رَأَيْنَا بَنِي أُبَيْرِقِ اسْتَوقَدُوا في هذهِ الليلَةِ، ولا نُرى
فِيما نُرى إلا على بَعْضِ طَعَامِكُم، قال: وكانَ بُو أُبَيْرِقٍ قالوا ونَحْنُ نَسْأَلُ
في الدَّارِ، واللهِ ما نُرَى صَاحِبَكُم إلّا لَبِيدَ بِنِ سَهْلٍ، رَجُلٌ مِنَّا لهُ صَلاَحٌ
وإِسْلاَمٌ، فَلَمَّا سَمِعَ لَبِيدٌ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ وقال: أنَا أسْرِقُ؟ فواللهِ لَيُخَالِطَنَّكُمْ
هذا السَّيْفُ، أو لتُبَيِّئَنَّ هذهِ السَّرِقَةَ، قالوا: إليكَ عَنْهَا أيُّهَا الرَّجُلُ فما أنْتَ
بِصَاحِبِهَا، فَسَأَلْنَا في الدَّارِ حَتَّى لم نَشُكَ أَنَّهُمْ أصْحَابُهَا، فقالَ لي عَمِّي:
يا ابن أَخِي لو أتَيْتَ رسولَ اللهِ لّهِ فَذَكَرْتَ ذلكَ لَهُ، قالَ قَتَادَةُ: فَأَتَيْتُ رسولَ
اللهِ وَلَ فَقُلتُ: إنَّ أهْلَ بَيْتٍ مِنا أهْلُ جَفَاءٍ، عَمَدُوا إلى عَمِّ رِفَاعَةَ بنِ
(١) قوله: ((قال فلان كذا وكذا)) مكررة في م.
(٢) الضافطة: القوم الذين يجلبون الميرة والطعام إلى المدن
(٣) الدرمك: الدقيق.
١٢٩
الجامع الكبير (٥) - م ٩

زَيْدٍ فَنَقَّبُوا مَشْرَبَةً لَهُ، وأخَذُوا سِلاَحَهُ وطَعَامَهُ، فَلَيَرُدُّوا عَليْنَا سِلاَحَنَا؛ فَأَّمَّا
الطَّعَامُ فَلاَ حَاجَةَ لنَا فِيهِ، فقالَ النبيُّ بِّهِ: ((سَآمُرُ فِي ذَلِكَ))، فَلَمَّا سَمِعَ بَنُو
أُبَيْرِقٍ أَتَوا رَجُلاً مِنْهُمْ يُقَالُ لهُ: أُسِيرُ بنُ عُرْوَةَ فَكَلْمُوهُ فِي ذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ في
ذلكَ نَاسٌ من أهْلِ الدَّارِ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ إنَّ قَتَادَةَ بنَ الثُّعْمَانِ وعَمَّهُ
عَمَدًا إلى أهلِ بَيْتٍ مِنَّا أهْلِ إسْلَامٍ وصَلاَحِ، يَرْمُونَهُم بِالسَّرِقَةِ من غَيْرِ بَيِّنَةٍ
ولا ثَبْتِ، قال قَتَادَةُ: فَأَتَيْتُ رسولَ اللهِ وَلِّ فَكَلّمْتُهُ، فقالَ: ((عَمَدْتَ إلى
أهْلِ بَيْتٍ ذُكِرَ مِنْهُمْ إِسْلاَمٌ وصَلَاحٌ، تَرْمِيهِمْ بِالسَّرِقَةِ على غَيْرِ ثَبْتِ
وبيِّنَةٍ))، قال: فَرَجَعْتُ، ولَوَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ من بَعْضٍ مالِي ولَمْ أَكَلِّمْ
رسولَ اللهِوَ ﴿ل في ذلكَ، فَأَتَانِي عَمِّي رِفَاعَةُ فقالَ: يا أبنَ أخِي ما صَنَعْتَ؟
فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قال لي رسولُ اللهِ وَهِ، فقالَ: اللهُ المُسْتَعَانُ، فَلَمْ يلبث أن
نَزَّلَ الْقُرْآنُ ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِآلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَّا أَرَئِكَ اللَّهُ وَلَا
تَكُنْ لِلْخَابِنِينَ خَصِيمًا ٠﴾﴾ [النساء] بَنِي أَبَيْرِقَ ﴿وَأَسْتَغْفِرِ اللَّهُ﴾ [النساء
[النساء].
١٠٦] أي مِمَّا قُلتَ لِقَتَادَةَ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا زَّحِيمًا
تُحَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانَا أَثِيمًا
٠٧
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ [النساء ١٠٨] إلى قوله
﴿عَفُورًا رَحِيمًا (٣٠)﴾ [النساء] أي: لو اسْتَغْفَرُوا اللهَ لغَفَرَ لهُمْ: ﴿ وَمَن
يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [النساء ١١١] إلى قوله ﴿ وَإِثْمًا
مُّبِينًا (.)﴾ [النساء] قَولهم لِلَبِيدِ: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النساء
١١٣] إلى قوله ﴿فَسَوْفَ نُوْنِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (٠٤﴾﴾ [النساء] فَلَمَّا نَزَلَ القُرْآنُ أَتَّى
رسولَ اللهِ ﴿ ﴿َ بِالسَّلاَحِ فَرَدَّهُ إلى رِفَاعَةَ، فقال قَتَادَةُ: لَمَّا أَتَيْتُ عَمِّي
بالسِّلاَحِ، وكانَ شَيخاً قد عَشَا أو عَسَا- الشك من أبي عيسى- في
الجاهليةِ، وكُنْتُ أرى إسْلاَمَهُ مَدْخُولاً، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ بِالسَّلاَحِ قال: يا ابنَ
١٣٠

أخِي، هو في سَبِيْلِ اللهِ، فَعَرَفْتُ أنَّ إسْلاَمَهُ كانَ صَحِيحَاً، فَلَمَّا نَزَّلَ
القُرْآنُ لَحِقَ بُشَيْرٌ بالمُشْرِكِينَ، فَنَزَلَ على سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بنِ سُمَيَّةً،
فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ اُلْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
نُوَلِّهِ، مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ، جَهَتَّمٌ وَسَآءَتْ مَصِيرًا ﴿لـ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا
[النساء] فَلَمَّا
دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكِ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَا بَعِيدًا (٦
نَزَّلَ على سُلَافَةَ رَمَاهَا حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ بِأَبْيَاتٍ من شِعْرٍ، فَأَخَذَتْ رَحْلَهُ
فَوَضَعَتْهُ على رَأْسِهَا، ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ فَرَمَتْ بِهِ فِي الأَبْطَحِ، ثُمَّ قالت:
أَهْدَيْتَ لِي شِعْرَ حَسَّانَ؟ ما كُنْتَ تَأْتِي بِخَيْرٍ (١) .
هذا حَديثٌ غَرِيبٌ لا نَعْلَمُ أَحَداً أسْنَدَهُ غَيْرَ محمدِ بنِ سَلمَةَ
الحَرَّانِيِّ .
ورَوَى يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ وغَيْرُ واحِدٍ هذا الحديثَ عن محمدِ بنِ
إِسْحَاقَ، عن عَاصِم بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ مُرسلاً، لم يَذكُّرُوا فيه: عن أبيهِ،
عن جَدِّهِ .
وقَتَادَةُ بن الثُّعْمانِ هو: أخو أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ لأمِّهِ، وأبو سَعيدٍ
الخُدْرِيُّ: سَعْدُ بنُ مالِكِ بنِ سِنانِ .
٣٠٣٧ - حَدَّثَنَا خَلّدُ بنُ أسْلَمَ، قال: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، عن
إِسْرَائِيلَ، عن تُوَيْرِ بِنِ أبِي فَاخِتَةَ، عن أبيهِ، عن عَليٍّ بنِ أبي طالبٍ،
(١) أخرجه ابن جرير في التفسير ٢٦٥/٥، والطبراني في الكبير ١٩/ (١٥)، والحاكم
٣٨٥/٤، والمزي في تهذيب الكمال ٤٨٣/٢١-٤٨٤. وانظر تحفة الأشراف
٢٨٠/٨ حديث (١١٠٧٥)، والمسند الجامع ٤٩٨/١٤ حديث (١١١٧٨)، وصحيح
الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٣٢).
١٣١

قال: مافِي القُرآنِ آيَةٌ أَحَبُّ إلَيَّ من هذه الآيَةِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ،
وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءٌ﴾ [النساء ١١٦](١).
وهذا حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وأبو فاخِتَةَ اسْمُهُ: سَعيدُ بن عِلاقَةَ، وتُوَيْرٌ يُكْنى أبا جَهْم، وهوَ
كُوِفِيٌّ رَجُلٌ من التَابِعِينَ، وقَد سَمِعَ من ابنٍ عُمَرَ وابن الزُّبَير، وابنُ مَهْديٍّ
كانَ يَغْمِزُهُ قَليلاً(٢).
٣٠٣٨- حَدَّثَنَا مُحَمدُ بن يَحْيَى بن أبي عُمَرَ وعَبدُالله بن أبي زيادٍ
المَعْنِى واحِدٌ، قالا: حَدَّثَنَا سُفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن ابنِ أبي مُحَيصِنٍ، عن
مُحَمِدٍ بن قَيس بن مَخْرَمَةً، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: لمَّا نَزَلَ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ
سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء ١٢٣]. شَقَّ ذلكَ على المُسْلِمينَ، فشَكَوْا ذلكَ
إلى النَّبِّ وََّ فقال: ((قارِبُوا وسَدِّدُوا، وفي كُلِّ ما يُصيبُ المُؤمِنَ كَفَّارَةٌ
حتَّى الشَّوْكَةِ يُشاكُها والنَكْبَة يُنْكَبُّها))(٣).
ابنُ مُحَيْصِنٍ هوَ: عُمَرُ بن عبدالرَحْمنِ بن مُحَيْصِنٍ(٤) .
هذَا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ.
(١) أخرجه الفريابي كما في الدر المنثور ٥٥٨/٢. وانظر تحفة الأشراف ٣٧٨/٧ حديث
(١٠١١٠)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٥٨٠).
(٢) هذا رأيه واجتهاده، وثوير ضعيف لا يحتج بمثله.
(٣) أخرجه الحميدي (١١٤٨)، وابن أبي شيبة ٢٢٩/٣، وأحمد ٢٤٨/٢، ومسلم
١٦/٨، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف ١٠/ حديث (١٤٥٩٨)، وابن
جرير في تفسيره ٢٩٣/٥، والبيهقي ٣٧٣/٣. وانظر المسند الجامع ٢٧٠/١٨
حديث (١٤٩٦٩)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٣٣).
(٤) وهو صدوق حسن الحديث كما حررناه في التحرير.
١٣٢

٣٠٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيى بن مُوسَى وعَبْدُ بن حُمَيدٍ، قالا: حَدَّثَنَا رَوْحُ
ابن عُبادَةَ، عن موسَى بن عُبَيَدَةَ، قال: أخْبَرَني مَوْلَى ابْن سِباع(١) ، قال:
سَمِعتُ عبدَالله بن عُمَرَ يُحَدِّثُ، عن أبي بَكْرِ الصِّديقِ، قالَ: كُنتُ عِندَ
رَسولِ اللهِ وَّهِ فَأَنْزِلَت عَلَيهِ هذه الآيَةُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَبِهِ، وَلَا يَجِدْ لَهُ
مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا !
[النساء] فقال رسولُ اللهِ وَل﴾: «يا أبا بكرٍ
١٢٣
أَلاَ أُقْرِئِكَ آيَةً أَنْزِلَتْ عَلَيَّ))؟ قلتُ: بَلَى يا رَسولَ الله، قال: فَأَقْرَأْنِيها فلاَ
أَعْلَمُ إلَّ أَنِّي وَجَدْتُ اقْتِصاماً(٢) في ظَهْرِي، فَتَمَطأتُ لَها، فقالَ رسولُ
اللهِ وَّ: ((ما شأنُكَ يا أبا بَكْرٍ))؟ قلت: يا رَسُولَ الله بأبي أنْتَ وأمِّي، وأيُّنا
لَم يَعْمَلْ سُوءاً، وإنا لَمَجْزِيُونَ بمَا عَمِلنَا؟ فقالَ رَسولُ اللهَِّهِ: «أَمَّا أَنْتَ
يا أبَا بَكْرٍ والمُؤْمِنونَ فَتُجْزَوْنَ بذلَكَ في الدُّنْيا حتَّى تَلْقَوْا الله ولَيْسَ لَكُمْ
ذُنُوبٌ، وأمَّا الْآخَرونَ فِيُجْمَعُ ذلكَ لَهُمْ حتَّى يُجْزَوْا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ»(٣).
(١) قيده ناشر المطبوع بفتح السين المهملة وتشديد الموحدة، فأخطأ.
(٢) في م وبعض النسخ: ((انقصاماً))، وما هنا من ي وس، وكله بمعنى وهو الانكسار.
(٣) أخرجه أحمد ٦/١، وعبد بن حميد (٧)، والبزار (٢٠) و(٢١)، والمروزي (٢٠)
و(٢٢)، وأبو يعلى (١٨) و(٢١)، وابن جرير في تفسيره ٢٩٤/٥، والعقيلي في
الضعفاء ٧٩/٢، وأبو نعيم في الحلية ٣٣٤/١. وانظر تحفة الأشراف ٢٩٦/٥
حديث (٦٦٠٤)، والمسند الجامع ٦٤٨/٩ حديث (٧١٣٨)، وضعيف الترمذي
للعلامة الألباني (٥٨١).
وأخرجه أحمد ١١/١، والمروزي (١١١)، وأبو يعلى (٩٨) و(٩٩) و(١٠٠)
و(١٠١)، وابن جرير في تفسيره (١٠٥٢٣) و(١٠٥٢٤) و(١٠٥٢٥) و(١٠٥٢٦)
و(١٠٥٢٧)، وابن حبان (٢٩١٠) و(٢٩٢٦)، وابن السني في عمل اليوم والليلة
(٣٩٢)، والحاكم ٧٤/٣-٧٥، والبيهقي ٣٧٣/٣ من طريق أبي بكر بن أبي زهير
الثقفي، عن أبي بكر الصديق.
١٣٣

هذا حَديثٌ غَرِيبٌ، وفي إسْنادِهِ مَقالٌ، مُوسَى بن عُبَيْدَةَ يُضَعَّفُ في
الحَديثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بن سَعيدٍ وأحمدُ بن حَنْبَلٍ، ومَوْلَى ابن سِباع
مَجْهولٌ. وقد رُوِيَ هذا الحَديثُ من غَيْرِ هذا الوَجِهِ عن أبي بَكْرٍ ولَيسَ لَهُ
إسنادٌ صَحيحٌ أيْضاً.
وفي البابِ عن عائِشَةَ.
٣٠٤٠- حَدَّثَنَا مُحَمدُ بن المُثَنى، قال: حَدَّثَنا أبو داودَ، قال:
حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بن مُعاذٍ، عن سِماكٍ، عن عِكْرَمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال:
خَشِيتْ سَوْدَةُ أنْ يُطَلِّقَهَا النَّبِيُّ وَلَ فقالت: لا تُطَلِّقْني وأمْسِكْني، واجْعَلَ
يَومي لعائِشَةَ ففَعَلَ فَنَزَلَتْ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلَحُ
[النساء ١٢٨].
خير
فما اصْطَلَحَا عَلَيهِ من شَيءٍ فهوَ جائِزٌ(١).
هذَا(٢) حَديثٌ حَسنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ(٣).
٣٠٤١ - حَدَّثَنَا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حَدَّثَنا أبو نُعَيْم، قالَ: حَدَّثَنَا
مَالِكُ بن مِغْوَلٍ، عن أبي السَّفَرِ، عن البَراءِ، قال: آَخِرُ آيَةٍ أَنْزِلَت، أو آخِرُ
(١) أخرجه الطيالسي (٢٦٨٣)، وابن جرير في تفسيره ٣١٠/٥، والطبراني في الكبير
(١١٧٤٦)، والبيهقي ٢٩٧/٧. وانظر تحفة الأشراف ١٤١/٥ حديث (٦١٢٢)،
والمسند الجامع ١٨٨/٩ حديث (٦٤٧٩)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني
(٢٤٣٤) .
(٢) قبل هذا في م: ((كأنه من قول ابن عباس))، وليس في شيء من النسخ والشروح.
ووقع في الشروح أن هذا من قول ابن عباس.
(٣) في م وت: ((حسن غريب))، وما أثبتناه من ي وس، وهو الموافق لموقفه من رواية
سماك عن عكرمة حيث يصححها، وهو رواية مضطربة كما بينا غير مرة.
١٣٤

شَيءٍ نَزَلَ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَلَةِ﴾ [النساء ١٧٦](١).
هذَا حَديثٌ حَسنٌ .
وأبو السَّفَرِ اسْمُهُ: سَعيدُ بن أحمدَ، ويُقالُ ابنُ يُحمِدَ.
٣٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بن يُونُسَ، عن
أبي بَكْرِ بن عَيَّشٍ، عن أبي إسحاقَ، عن البَرَاءِ، قال: جاءَ رَجُلٌ إلى
رَسولِ اللهِ وَّهَ فقال: يا رَسولَ الله ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى
ج
اُلْكَلَلَةِ﴾ [النساء ١٧٦]، فقال لهُ النَّبِيُّ وَّهِ: ((تُجْزِئُك آيَةُ الصَّيْفِ))(٢).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٤١/١٠، ومسلم ٦٢/٥، والطبري في تفسيره (١٠٨٧٢).
وانظر تحفة الأشراف ١٩/٢ حديث (١٧٦٥)، والمسند الجامع ١٥٤/٣ حديث
(١٧٨٢)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٣٥).
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٤٠ و٥٤١، وأحمد ٢٩٨/٤، والبخاري ٢١٢/٥
و٦٣/٦ و٨٠ و١٩٠/٨، ومسلم ٦١/٥ و٦٢، وأبو داود (٢٨٨٨)، والنسائي في
الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٨٢٥)، وفي التفسير (١٥٣)، وأبو يعلى (١٧٢٣)،
والطبري في التفسير (١٠٨٧٠) و(١٠٨٧١) و(١٠٨٧٣)، والطحاوي في شرح مشكل
الآثار (٥٢٣٢)، والبيهقي ٢٢٤/٦، وفي الدلائل، له ١٣٦/٧ من طريق أبي
إسحاق، عن البراء. وانظر المسند الجامع ٣/ ١٥٣ حديث (١٧٨١).
(٢) أخرجه أحمد ٢٩٣/٤ و٢٩٥ و٣٠١، وأبو داود (٢٨٨٩)، وأبو يعلى (١٦٥٦)،
والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٢٢٦)، والبيهقي ٢٢٤/٦. وانظر تحفة
الأشراف ٦١/٢ حديث (١٩٠٦)، والمسند الجامع ١١٩/٣ حديث (١٧٣٢)،
وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٣٦). ولم يبين المصنف درجة الحديث، وهو
إسناد ضعيف، فإن أبا بكر بن عياش وإن كان صدوقاً لكنه ممن سمع من أبي إسحاق
السبيعي بعد اختلاطه. وتابعه الحجاج من أرطاة وهو مدلس وقد عنعن، وهو أيضاً
ممن سمع من أبي إسحاق السبيعي بعد اختلاطه .
١٣٥

(٥) (6) باب ((ومن سورة المائدة))
٣٠٤٣- حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عن مِسْعَرِ،
وغَيرِهِ، عن قَيْس بن مُسْلمٍ، عن طارِقٍ بن شِهابٍ، قال: قال رَجُلٌ من
اليهودِ لعُمَرَ بن الخَطَّابِ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لَو عَلينا أُنْزِلَت هذه الآيةُ:
﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ اُلْإِسْلَمَ دِينًا﴾ [المائدة
٣] لاتَّخَذْنا ذلكَ اليَومَ عِيداً، فقال لهُ عُمَرُ بن الخَطّابِ: إنِّي لأَعْلَمُ أيَّ
يَوْمٍ أُنْزِلَتْ هذه الآيةُ، أَنْزِلَت يَوْمَ عَرَفَة في يَوْم جُمْعَةٍ(١).
هذَا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أَخْبَرَنا يَزِيدُ بن هارونَ، قال:
أَخْبَرَنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عن عَمَّارِ بن أبي عَمَّارٍ، قال: قَرَأْ ابنُ عَبَّاس
﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَغَْمْتُ عَلَيَّكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا﴾ [المائدة
٣] وعِنْدَهُ يَهوديٌّ فقال: لَو أَنْزِلَت هذه عَلَينَا لاتَّخَذْنا يَوْمَها عيداً، قال ابن
عَبَّاس: فإنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْمٍ عِيدَيْنِ في يَوْمٍ جُمْعَةٍ، وَيَوْمٍ عَرَفَةَ(٢).
ء
(١) أخرجه الحميدي (٣١)، وأحمد ٢٨/١ و٣٩، وعبد بن حميد (٣٠)، والبخاري
١٨/١ و٢٢٤/٥ و٦٣/٦ و١١٢/٩، ومسلم ٢٣٨/٨ و٢٣٩، والنسائي ٢٥١/٥
و١١٤/٨، والطبري في تفسيره (١١٠٩٤) و(١١٠٩٥)، والطحاوي في شرح مشكل
الآثار (٢٤٩٩) و(٢٥٠٠)، وابن حبان (١٨٥)، والآجري في الشريعة ص ١٠٥،
والبيهقي ١١٨/٥. وانظر تحفة الأشراف ٣١/٨ حديث (١٠٤٦٨)، والمسند الجامع
٨/١٤-٩ حديث (١٠٦٠٠)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٣٧).
(٢) أخرجه الطيالسي (٢٧٠٩)، والطبري في تفسيره (١١٠٩٧) و(١١٠٩٨)، والطحاوي
في شرح مشكل الآثار (٢٥٠٢) و(٢٥٠٣)، والطبراني في الكبير (١٢٨٣٥)،
والبيهقي في الدلائل ٤٤٦/٥. وانظر تحفة الأشراف ١٨٥/٥ حديث (٦٢٩٦)،
والمسند الجامع ٤٢٧/٩ حديث (٦٨٢٨)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني =
١٣٦

هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ من حَديثِ ابنِ عَبَّاسٍ (١).
٣٠٤٥- حَدَّثنا أحمدُ بن مَنيع، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن هارونَ، قال:
أخبَرَنا مُحَمدُ بن إسْحاقَ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرَج، عن أبي هُرَيرَةَ،
قال: قال رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((يَمينُ الرَّحْمنِ مَلْأى(٢) سَخَاءُ(٣) لا يُغيضُها
اللَّيْلُ والنَّهَارُ قالَ: أَرَأيْتُمْ ما أنْفَقَ مُنذُ خَلَقَ السَّمواتِ والأرضَ؟ فإنَّهُ لَم
يَغِضْ مَا في يَمِينِهِ، وعَرْشُهُ على المَاءِ، وبِيَدِهِ الأخْرَى المِيزانُ يَرْفَعُ
ويَخْفِضُ)) (٤) .
هذَا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.
وهذا الحديث في تَفْسير هذه الآية: ﴿ وَقَالَتِ اٌلْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ
أَيْدِهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة ٦٤] وهذا حَديثٌ
قَد رَوتْهُ الأئمَةُ، نُؤمِنُ بِهِ كما جاءَ من غَيرِ أنْ يُفَسَّرَ أو يُتَوَهَّمَ، هكذا قالَ
=
(٢٤٣٨)(٢٤٣٨).
(١) وقع في م بعد هذا: ((وهو صحيح)) ولا أصل لها في الشروح والنسخ، ولا تصح،
فظاهر صنيع المؤلف من استغرابه لحديث ابن عباس أن المحفوظ في الحديث إنما
هو حديث عمر، وهو الحديث السابق.
(٢) ملأى: أي لا ينقصها عطاء.
(٣) سَحّاء: تصب العطاء صباً.
(٤) أخرجه الحميدي (١٠٦٧)، وأحمد ٢٤٢/٢ و٤٦٤ و٥٠٠، والبخاري ٩٢/٦ و٨٠/٧
و٩/ ١٥٠ و١٧٥، ومسلم ٧٧/٣، وابن ماجة (١٩٧). وانظر تحفة الأشراف
١٩٩/١٠ حديث (١٣٨٦٣)، والمسند الجامع ٥٠/١٧ حديث (١٣٢٨٣)، وصحيح
الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٣٩).
وأخرجه أحمد ٣١٣/٢ و٣١٤، والبخاري ١٥٢/٩، ومسلم ٧٧/٣، والبيهقي
في الأسماء والصفات ٣٩٥ و٣٩٦، والبغوي (١٦٥٦) من طريق همام بن منبه، عن
أبي هريرة. وانظر المسند الجامع ٥١/١٧ حديث (١٣٢٨٤).
١٣٧

غَيرُ واحدٍ من الأئِمَةِ: الثَّورِيُّ، ومالِكُ بن أنس، وابنُ عُيَيْنَةَ، وابنُ
المُبارَكِ، أَنَّهُ تُرْوَى هذه الأشْياءُ ويؤمَنُ بِها فَلا يُقالُّ كَيفَ.
٣٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بن حُمَيدٍ، قال: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بن إبراهيمَ،
قال: حَدَّثَنَا الحارِثُ بن عُبَيْدٍ، عن سَعيدِ الجُريريِّ، عن عبد الله بن
شَقيقٍ، عن عائِشَةَ، قَالَتْ: كانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُحْرَسُ حتَّى نَزَلَتْ هذه الآيةُ :
﴿وَاللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة ٦٧] فأخرَجَ رسولُ اللهِ وَ له رأسَهُ من
القُبَّةِ، فقال لَهم: ((يا أيُّهَا النَّاسُ انْصَرِفوا فقَدْ عَصَمَني اللهُ)(١) .
٣٠٤٦(م)- حَدَّثَنَا نَصْرُ بن عَليٍّ، قال: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بن إبراهيمَ
بهذا الإسْنادِ نَحْوَهُ(٢) .
هذا حَديثٌ غَرِيبٌ. ورَوَى بَعْضُهُم هذا الحَديثَ عن الجُريرِيِّ، عن
عبدالله بن شَقيقٍ، قال: كانَ النَّبِيُّوَّهِ يَحْرَسُ ولَم يذكُرَوا فيهِ عن عائِشَةَ(٣).
٣٠٤٧- حَدَّثَنا عبدُالله بن عبدالرَّحْمنِ، قال: أخْبَرَنا يَزيدُ بن
هارونَ، قال: أخْبَرَنا شَريكٌ، عن عَليٍّ بن بَذْيمَةَ، عن أبي عُبَيدةَ، عن
عَبد الله بن مَسْعودٍ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((لَمَّا وَقَعَتْ بَنُو إسْرائيلَ في
المَعاصِي فَنَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فجالَسوهُم في مَجالِسِهِم ووَاكَلُوهُم
وشَارَبُوهُم، فضَرَبَ اللهُ قُلوبَ بَعْضِهِمْ على بَعْضٍ وَلَعَنهم ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ
(١) أخرجه الطبري في التفسير ٣٠٨/٦، والحاكم ٣١٣/٢، والبيهقي ٨/٩، وفي
الدلائل، له ١٨٤/٢. وانظر تحفة الأشراف ٤٤٥/١١ حديث (١٦٢١٥)، والمسند
الجامع ٣٠٨/٢٠ حديث (١٧١٧١)، وصحيح الترمذي للعلامة الألباني (٢٤٣٨).
(٢) تقدم تخريجه في الذي قبله.
(٣) الحارث بن عبيد ضعيف يعتبر به كما حررناه في التحرير، والجريري ثقة لكنه اختلط،
والحارث بن عبيد ممن سمع منه بعد الاختلاط في الأغلب.
١٣٨
۔

(٧٨)﴾ [المائدة].
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَهُ ذَلِكَ بِمَا عَصَو ◌ْ وَكَانُواْ يَعْنَدُونَإِ
قال: فجَلَسَ رَسولُ اللهِ وَّهِ، وكانَ مُتَكِئاً فقالَ: ((لا والذي نَفْسي بِيَدِهِ
حتَى تَأْطِرِوهُم(١) على الحَقِّ أطْراً)(٢).
قال عبدُالله بن عَبدِ الرَحْمنِ: قال يَزِيدُ: وكانَ سُفْيانُ الثَّورُّ لا
يقولُ فيهِ عَن عبدالله.
هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ(٣) . وقَد رُويَ هذا الحَديثُ عن مُحَمَّدٍ بن
مُسْلِمٍ بن أبي الوَضَّاحِ، عن عَلَيٍّ بن بَذْيمَةَ، عن أبي عُبَيْدَةَ، عن عَبد الله،
عن النبيِّ ◌َّ نَحْوَهُ، وبَعْضُهُمْ يَقولُ: عن أبي عُبَيْدَةَ، عن النبيِّ وَ لّ مُرْسَلٌ.
٣٠٤٨- حَدَّثَنَا بُنْدارٌ، قال: حَدَّثَنَا عبدُالرَّحْمنِ بن مَهْديٍّ، قال:
حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن عَليٍّ بن بَذِيمَةَ، عن أبي عُبَيْدَةَ، قال: قال رسولُ الله
وَثَهُ: ((إنَّ بَنِي إِسْرائيلَ لمَّا وَقَعَ فيهِمُ النَّقصُ كانَ الرَّجُلُ فِيهم يَرَى أخاهُ
يَقَعُ عَلى الذَّنْبِ فِيَنْهَاهُ عَنْهُ، فإذا كانَ الغَدُ لَم يَمْنَعْهُ ما رأى مِنْهُ أن يكونَ
أكِيلَهُ وشَرِيبَهُ وخَليْطَهُ، فضَرَبَ اللهُ قُلوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، ونَزَلَ فِيهِمُ
القرآنُ فقال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِي إِسْرَِّيِلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى
(١) تأطروهم: أي تمنعوا أمثالهم من أهل المعاصي.
(٢) أخرجه أحمد ١/ ٣٩١، وأبو داود (٤٣٣٦) و(٤٣٣٧)، وابن ماجة (٤٠٠٦ م)، وأبو
يعلى (٥٠٣٥)، والطبري في تفسيره ٣١٩/٦، والطحاوي في شرح المشكل
(١١٦٤)، والطبراني في الكبير (١٠٢٦٤) و(١٠٢٦٥) و(١٠٢٦٦)، وفي الأوسط
(٥٢٣). وانظر تحفة الأشراف ٧/ ١٦٠ حديث (٩٦١٤)، والمسند الجامع ١٢ /١٤٠
حديث (٩٣١٥)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٥٨٢).
وأخرجه الطبري في تفسيره ٣١٨/٦ من طريق أبي عبيدة، قال: أظنه عن مسروق
عن ابن مسعود.
(٣) إسناده منقطع فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.
١٣٩

﴾ [المائدة] فقرأ حتَّى بَلَغَ:
٧٨
ابْنِ مَرْيَهَ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْنَّدُونَ
﴿وَلَوْ كَانُواْ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ
ڪڪَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٨)﴾ [المائدة] قال: وكانَ نَبِيُّ اللهِوَّهِ مُتَكِئاً
فجَلَسَ، فقالَ: ((لا، حتَّى تَأْخُذُوا على يَدِ الظالِمِ فتأطِرِوهُ عَلى الحَقِّ
أطرا))(١) .
٣٠٤٨ (م)- حَدَّثَنَا بُنْدارٌ، قال: حَدَّثَنَا أبو داودَ الطيالِسِيُّ وأمْلاهُ
عَلَيَّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمدُ بن مُسلِمٍ بن أبي الوَضَّاحِ، عن عَليٍّ بن بَذْيمَةَ،
عن أبي عُبَيَدَةَ، عَن عَبد الله، عن النَّبِيِّ نَّهِ مِثْلَهُ(٢).
٣٠٤٩- حَدَّثَنَا عبدُالله بن عَبدِ الرَّحْمنِ، قال: أخْبَرَنا مُحَمدُ بن
يُوسُفَ، قال: أَخْبَرَنا إسْرائيلُ، قال: حَدَّثَنَا أبُو إِسْحَاقَ، عن عَمْرو(٣) بن
شُرَحْبِيلَ أبي مَيْسَرَةَ، عن عُمَرَ بن الخَطّابِ أنَّهُ قال: اللَّهُمَ بَيِّنْ لَنا في
الخَمْرِ بَيَانَ شِفاءٍ، فَنَزَلَت التي في البقرة: ﴿﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ
وَالْمَيْسِرٍ﴾ [البقرة ٢١٩]، فدُعِيَ عُمَرُ فقُرِئَت عَلَيهِ فقالَ: اللَّهُمَ بَيِّنْ لَنا في
الخَمْرِ بَيَانَ شِفاءٍ، فَنَزَلَتْ التي في النِساءِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ
اُلْضَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ [النساء ٤٣]، فدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، ثمَّ قالَ:
اللَّهمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيَانَ شِفاءٍ، فَزَلَتْ التي في المائِدَةِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ
الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ إلى قوله ﴿فَهَلْ أَنْثُم
(١) أخرجه ابن ماجة (٤٠٠٦)، والطبري في تفسيره ٣١٨/٦. وانظر تحفة الأشراف
٧/ ١٦٠ حديث (٩٦١٤)، والمسند الجامع ١٤٠/١٢ حديث (٩٣١٥)، وضعيف ابن
ماجة للعلامة الألباني (٨٦٧)، وضعيف الترمذي، له (٥٨٢).
(٢) تقدم تخريجه في (٣٠٤٧).
(٣) في م: ((عمر))، محرف.
١٤٠