Indexed OCR Text

Pages 381-400

وفي الباب عن عائشةً، وابن عمرَ، وسَلمةَ بن الأكْوَع، وأُمُّ سَلمةَ.
حدیثُ أنس حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وعليه العملُ عند بعض أهل العلم من أصحابِ النبيّ ◌َّر، منهم أبو
بكرٍ، وعمرُ، وابنُ عمرَ. وبه يقُولُ أحمدُ وإسحاقُ، يقولانِ: يَبْدَأُ
بِالعَشَاءِ، وإِن فَاتَتْهُ الصلاةُ في الجماعةِ .
سمعتُ الجارُودَ يقول: سمعتُ وَكِيعاً يقول في هذا الحديث: يَبْدَأُ
بِالعَشَاءِ إذا كَانَ طَعَاماً يَخَافُ فَسَادَهُ.
والذي ذَهَبَ إليه بعضُ أهل العلم من أصْحابِ النبيِّ نَّهِ وغيرِهم
أشْبَهُ بالاِتُّباعِ.
وإنما أرادوا أن لَّ يقومَ الرجلُ إلى الصلاةِ وقلبُه مشغولٌ بسبب
شيءٍ، وقد رُوِي عن ابن عباس أنه قال: لا نقومُ إلى الصلاةِ وفي أنفسنا
*(١)
شيء(١) .
(٩٣٤) و(١٦٥١)، وابن الجارود (٢٢٣)، وأبو عوانة ١٤/٢، والطحاوي في شرح
=
المعاني ٤٠١/٢، وابن حبان (٢٠٦٦)، والبيهقي ٧٢/٣ و٧٣، والبغوي (٨٠٠).
وانظر تحفة الأشراف ٣٧٨/١ حديث (١٤٨٦)، وتهذيب الكمال ٣٨٩/١، والمسند
الجامع ٣١٨/١ حديث (٤٤٩).
وأخرجه أحمد ١٠٠/٣ و٢٣٠ و٢٤٩، والبخاري ٧/ ١٠٧، وأبو يعلى (٢٧٩٦)
و(٢٧٩٧)، والطبراني في الأوسط (٢٦٤٩)، والبيهقي ٧٣/٣ من طريق أبي قلابة،
عن أنس. وانظر المسند الجامع ٣١٩/١ حديث (٤٥٠).
'۔
وأخرجه أحمد ٢٣٨/٣ من طريق حميد، عن أنس. وأنظر المسند الجامع ٣٢٠/١
حدیث (٤٥١).
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٥٠٠) و(٦٢٣٠) من طريق قتادة، عن أنس.
(١) أخرج ابن أبي شيبة ٢/ ٤٢١ عن وكيع، عن شريك، عن عثمان الثقفي، عن رجل =
٣٨١

٣٥٤- ورُوي عن ابن عمرَ عن النبيِّ وَّهِ أنه قال: ((إذا وُضِعَ العَشَاءُ
وأُقِيمَتِ الصلاةُ فَابْدِأُوا بِالعَشَاءِ».
وتَعَشَّى ابنُ عمرَ وهو يَسْمَعُ قراءةَ الإِمام؛ حَدَّثَنَا بذلك هَنَّادٌ، قَال:
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عن عُبَيْدِ الله، عن نافعٍ، عن ابن عمر(١).
(١٤٦) (147) باب ما جاء في الصلاة عند النُّعَاس
٣٥٥- حَدَّثَنَا هارونُ بن إسحاقَ الهَمْدَانِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بن
سليمانَ الكِلاَبِيُّ، عن هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: قال
رسولُ اللهِ وَلَّ: ((إذا نَعَسَ أحَدُكُمْ وهو يصلِّي فَلْيَرْقُدْ حتَّى يَذْهَبَ عنه
النومُ، فإنَّ أحَدَكُمْ إذا صلَّى وهو يَنْعَسُ فَلَعَلَّهُ يَذْهَبُ لِيَسْتَغْفر فَيَسُبَّ
نَفْسَهُ))(٢) .
يقال له زياد، قال: كنا عند ابن عباس وشواء له في التنور، وحضرت الصلاة فقلنا
=
له، فقال: لا، حتى نأكل لا يعرض لنا في صلاتنا. وأخرج عن الحسن بن علي أنه
كان يقول: ((العشاء قبل الصلاة يذهب النفس اللوامة)) (٤٢١/٢)، وقال الحافظ ابن
حجر في الفتح (٦٧٤): ((وفي هذا كله إشارة إلى أن العلة في ذلك تشوّف النفس إلى
الطعام، فينبغي أن يُدار الحکم مع علته وجوداً وعدماً، ولا يتقید بکلٍ ولا بعضٍ)).
(١) إسناده صحيح؛ أخرجه عبدالرزاق (٢١٨٩)، وابن أبي شيبة ٤٢٠/٢، وأحمد ٢٠/٢
و٢٥ و١٠٣ و١٤٨، والبخاري ١٧١/١ و١٠٧/٧، ومسلم ٧٨/٢، وأبو داود
(٣٧٥٧)، وابن ماجة (٩٣٤)، وابن خزيمة (٩٣٥) و(٩٣٦)، وأبو عوانة ١٦/٢
و١٧، وابن حبان (٢٠٦٧)، والبيهقي ٧٣/٣ و٧٤. وانظر تحفة الأشراف ١٥٩/٦
حديث (٨٠٥٤)، والمسند الجامع ٤٩/١٠ حديث (٧٢٢٣).
(٢) أخرجه مالك (٢٨٧)، وعبدالرزاق (٤٢٢٢)، والحميدي (١٨٥)، وأحمد ٥٦/٦
و٢٠٢ و٢٠٥ و٢٥٩، والدارمي (١٣٩٠)، والبخاري ٦٣/١، ومسلم ٢/ ١٩٠، وأبو
داود (١٣١٠)، وابن ماجة (١٣٧٠)، والنسائي ٩٩/١، وفي الكبرى (١٥٢)، وابن
خزيمة (٩٠٧)، وأبو عوانة ٢٩٧/٢، وابن حبان (٢٥٨٣)، والطبراني في الأوسط =
٣٨٢

وفي الباب عن أنسٍ، وأبي هريرةَ.
حديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
(١٤٧) (148) باب ما جاء فيمن زار قوماً فلا يُصَلِّ بهم
٣٥٦- حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلَانَ وهَنَّادٌ، قَالا: حَدَّثَنَا وكيعٌ، عن
أبَانَ بن يزيدَ العطَّارِ، عن بُدَيْلِ بن مَيْسَرَةَ العُقَيْلِيِّ، عن أبي عَطِيَّةَ رَجُلٍ
منهم، قال: كان مالكُ بن الحُوَيْرِثِ يَأْتِينَا فِي مُصَلَّنَا يَتَحَدَّثُ، فحضَرَت
الصلاةُ يوماً، فقلنا له: تَقَدَّمْ، فقال: لِيَتَقَدَّمْ بعضُكم حتَّى أُحَدِّثَكُمْ لم لا
أتَقَدَّمُ، سمعتُ رسولَ الله ◌ِِّ يقول: ((من زار قوماً فلا يَؤُمَّهُمْ، ولْيَؤُمَّهُمْ
رجلٌ منهم))(١) .
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (٢).
والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ
وَسْتَ
(٨١٣٤)، وأبو نعيم في الحلية ٣٠/١٠، والبيهقي ١٦/٣، والبغوي (٩٤٠). وانظر
=
تحفة الأشراف ١٨١/١٢ حديث (١٧٠٨٧)، والمسند الجامع ٣٦١/١٩ حديث
(١٦١٥٧).
(١) أخرجه أحمد ٤٣٦/٣ و٥٣/٥، وأبو داود (٥٩٦)، وعبدالله بن أحمد في زياداته على
المسند ٥٣/٥، والنسائي ٨٠/٢، وفي الكبرى (٧٧٣)، وابن خزيمة (١٥٢٠)،
والطبراني في الكبير ١٩/ حديث (٦٣٢)، والبيهقي ١٢٦/٣، والمزي في تهذيب
الكمال ٩٣/٣٤. وانظر تحفة الأشراف ٣٣٩/٨ حديث (١١١٨٦)، والمسند الجامع
١٥/ ٣٠ حديث (١١٣٠٥)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٥٤).
(٢) هكذا قال استناداً إلى أن متن الحديث صحيح، لكن هذا الإسناد ضعيف لجهالة أبي
عطية مولى بني عقيل، فهو مجهول كما قال أبو حاتم وعلي بن المديني وابن القطان
والذهبي، وقد تفرد بالرواية عنه بديل بن ميسرة العقيلي، كما حررناه في ((التحرير))،
وقصة مالك بن الحويرث لا تعرف إلا من هذا الوجه الضعيف.
٣٨٣

وغيرهم، قالوا: صاحبُ المنزِلِ أحقُّ بالإِمامةِ من الزَّائِ .
وقال بعضُ أهل العلم: إذا أذِنَ له فلا بأسَ أن يُصَلِّي به.
وقال إسحاقُ بحديثٍ مالك بن الحُوَيْرِثِ، وشدَّدَ في أن لَّ يُصَلِّيَ
أحدٌ بصاحب المنزلِ، وإنْ أذِنَ له صاحبُ المنزِلِ. قال: وكذلك في
المسجدِ، لا يُصَلِّي بهم في المسجد إذا زَارَهُمْ، يقول: يُصَلِّ بهم رجلٌ
منهم.
(١٤٨) (149) باب ما جاء في كراهِيَةٍ أن يخصَّ الإِمامُ نفسَه بالدعاء
٣٥٧- حَذَّثَنَا عليٌّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن عَيَّاشِ،
قَال: حدثني حَبِيبُ بن صالحٍ، عن يزيدَ بن شُرَيْحِ، عن أبي حَيِّ المُؤَذِّنِ
الحِمْصِيِّ، عن ثَوْبَانَ، عن رسول اللهِّهِ، قالَ: ((لا يَحِلُّ لامْرِىءٍ أن
يَنْظُرَ في جَوْفٍ بَيْتِ امْرِىءٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فإنْ نَظَرَ فقد دَخَلَ، ولا يَؤُمَّ
قَوْماً فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوةٍ دُونَهُمْ، فإِن فَعَلَ فقد خانَهُمْ، وَلَ يَقُومُ إلى
الصلاةِ وهو حَقِنٌ))(١).
وفي الباب عن أبي هريرةَ، وأبي أُمَامَةً.
حديثُ ثَوْبَانَ حديثٌ حَسَنٌ .
وقد رُوي هذا الحديثُ عن معاوِيةَ بن صالح، عن السَّفْرِ بن نُسَيْرٍ،
عن يزيد بن شُرَيْحٍ، عن أبي أُمَامَةً، عن النبيّ ◌َلِ(٢).
(١) أخرجه أحمد ٢٨٠/٥، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٩٣)، وأبو داود (٩٠)، وابن
ماجة (٦١٩) و(٩٢٣)، والمزي في تهذيب الكمال ٣٩٥/١٢. وانظر تحفة الأشراف
١٣١/٢ حديث (٢٠٨٩)، والمسند الجامع ٣١٨/٣ حديث (٢٠٢٢).
(٢) إسناده ضعيف، لضعف السفر بن نسير، أخرجه أحمد ٢٥٠/٥ و٢٦٠ و٢٦١، وابن =
٣٨٤

ورُوي هذا الحديثُ عن يزيد بن شُرَيْحِ، عن أبي هريرةَ، عن النبيّ
◌َةَ (١) .
وكأنَّ حديث يَزِيدَ بن شُرَيْحِ، عن أبي حَيِّ المُؤَذِّنِ، عن ثَوْبَانَ في
هذا: أجْوَدُ إسناداً وأَشْهَرُ.
(١٤٩) (150) باب ما جاء من أمّ قوماً وهم له كارهونَ
٣٥٨- حَدَّثَنَا عبدالأعلَى بن واصِلِ الكوفيُّ، قَال: حَدَّثَنَا محمد بن
القاسم الأسَدِيُّ، عن الفَضْلِ بن دَلْهَم، عن الحسن، قال: سمعتُ أنسَ
ابن مالك، قال: لَعَنَ رسولُ الله ◌َّهِ ثَلاثةَ: رجلٌ أمّ قوماًوهم له كارهون،
وَامْرَأَةٌ باتتْ وزوجها عليها ساخطٌ، ورجلٌ سمع حَيَّ على الفلاحِ ثُمَّ لم
ماجة (٦١٧)، والمزي في تهذيب الكمال ١٣٥/١١. وانظر تحفة الأشراف ١٣١/٢
=
حديث (٢٠٨٩).
(١) يريد أنه رواه من طريق أبي هريرة، وإلا فإن يزيد بن شريح قد رواه عن أبي حيّ
المؤذن، عن أبي هريرة، أخرجه كذلك أبو داود (٩١). وهذه الطريق إنما رواها أبو
داود عن شيخه محمود بن خالد السلمي، عن أحمد بن علي النميري، عن ثور بن
يزيد الكلاعي الحمصي، عن يزيد بن شريح. وهذا إسناد حسن في ظاهره، لكن فيه
أحمد بن علي النميري، وهو وإن قال أبو حاتم: ((وأرى أحاديثه مستقيمة)) فقد تركه
الأزدي وقال ابن حبان: ((يغرب))، وليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث
الواحد، فلم يعد هناك شك أنَّ هذا من غرائبه حينما جعله عن أبي هريرة لمخالفته من
هو أوثق منه وأتقن، وهو إسماعيل بن عياش الحمصي الثقة المتقن في روايته عن أهل
بلده، وقد رواه إسماعيل عن بلديَّهِ حبيب بن صالح الحمصي الثقة، فتبين من كل هذا
صحة ترجيح الترمذي لهذه الرواية على غيرها، وعدم الحكم على الحديث
بالاضطراب لو هاء الطرق الأخرى وأرجحية هذه الطريق عليها، والله أعلم. وأيضاً:
فإن من يحسن الطريقين: طريق أبي حي عن أبي هريرة وطريق أبي حي عن ثوبان،
فإن هذا لا يُعد اضطراباً يُضَغْف من أجله الحديث.
٣٨٥
الجامع الكبير (١) - م ٢٥

يُجِبْ(١).
وفي الباب عن ابن عبّاس، وطَلْحةَ، وعبدالله بن عَمْرٍو، وأبي
أُمَامةَ .
حديثُ أنس لا يَصِحُّ، لأنه قد رُوي هذا الحديثُ، عن الحَسَنِ،
عن النبيِّ وَّ: مرسلٌ.
ومحمد بن القاسم تكلّم فيه أحمدُ بن حنبلٍ وضعَّفه، وليس
بالحافظِ .
وقد كَرِهَ قومٌ من أهل العلم أن يَؤُمَّ الرجلُ قوماً وهم له كارِهُونَ،
فإذا كان الإِمامُ غيرَ ظالمٍ فإنما الإِثمُ على من كرِههُ.
وقال أحمد وإسحاقُ في هذا: إذا كَرِهَ واحدٌ أو اثنانٍ أو ثلاثةٌ فلا
بَأْسَ أن يُصَلِّيَ بهم، حتَّى يكرههُ أكثرُ القومِ.
٣٥٩- حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن هِلَاَلِ بن
يِسَافٍ، عن زِيَادٍ بن أبي الجَعْدِ، عن عَمْرو بن الحارث بن المُصْطَلِقِ،
قال: كان يقالُ: أَشَدُّ الناس عذاباً اثْنانِ: امرأةٌ عَصَتْ زوجَها، وإمامُ قومٍ
وهم له كارهونَ(٢) .
(١) أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٤٤)، وفي الموضوعات، له ٩٩/٢. وانظر
تحفة الأشراف ١٦٥/١ حديث (٥٢٨)، والمسند الجامع ٣٢١/١ حديث (٤٥٤)،
وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٥٦).
وأخرجه ابن خزيمة (١٥١٩) من طريق عمرو بن الوليد، عن أنس بن مالك بنحوه.
وانظر المسند الجامع ٣٢١/١-٣٢٢ حدیث (٤٥٥).
(٢) انظر تحفة الأشراف ١٤٢/٨ حديث (١٠٧١٤)، والمسند الجامع ١٠٩/١٤ حديث
(١٠٧١٧). وقوله: ((كان يقال))، مثل قول الصحابي: كنا نقول، وكنا نفعل، وإذا =
٣٨٦

قال جريرٌ: قال منصورٌ: فسألنا عن أمْر الإِمام؟ فقيلَ لنا: إنَّمَا عَنَى
بهذا الأئمةَ الظَّلَمَةَ، فأمَّا من أقامَ السُّنَّةَ فإنما الإِثمُ على من كَرِهَهُ.
٣٦٠- حَدَّثَنَا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنَا عليٍّ بن الحسَنِ،
قَال: حَدَّثَنَا الحُسينُ بن وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو غالبٍ، قال: سمعتُ أبا
أُمَامَةً يقول: قال رسول الله وَّهِ: ((ثلاثةٌ لا تُجَاوِزُ صلاتُهم آذانَهم: العبدُ
الآبِقُ حتَّى يَرْجِعَ، وامرأةٌ باتَتْ وزوجُها عليها ساخطٌ، وإمامُ قومٍ وهم له
كارهونَ))(١) .
هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ .
وأبو غالبٍ اسمه: حَزَوَّرٌ.
(١٥٠) (151) باب ما جاء إذا صلَّى الإِمامُ قاعداً فصلُّوا قُعُوداً
٣٦١- حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَابٍ، عن أنس
ابن مالكِ، قال: خَرَّ رسولُ الله ◌َّهِ عِن فَرَس فجُحِشَ، فصلَّى بِنا قاعداً،
فصَلَّيْنَا معه قُعُوداً، ثمَّ انصرفَ فقال: ((إنَّما الإِمامُ- أو: إنَّما جُعِلَ الإِمامُ -
لِيُؤْتَمَّ به، فإذا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإذا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وإذا رَفَعَ فارْفَعُوا، وإذا
قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حمدهُ فقولُوا: رَبَّنا ولك الحمدُ، وإذا سجد
فاسجدوا، وإذا صلَّى قاعداً فَصَلُّوا قُعُوداً أجْمَعُونَ))(٢)
حُمِل على الرفع فكأنه قال: ((قيل لنا»، والقائل عِندَئذٍ هو النبي ◌َّ، وزياد بن أبي
=
الجعد الکوفي مقبول حیث یتابع.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٠٧/٤، والطبراني في الكبير (٨٠٩٠) و(٨٠٩٨)، والبغوي
(٨٣٨). وانظر تحفة الأشراف ١٨٤/٤ حديث (٤٩٣٧)، والمسند الجامع ٧/ ٤٠٥
حدیث (٥٢٤٤).
(٢) أخرجه مالك (٣٣٩)، وعبدالرزاق (٢٩٠٩)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٥٢، والحميدي =
٣٨٧

وفي الباب عن عائشةَ، وأبي هريرةً، وجابٍ، وابن عمرَ، ومعاويةً.
حديثُ أنس: أنَّ رسولَ الله وَّهُ خرَّ عن فرس فَجُحِشَ، حديثٌ
حَسَنٌ صحيحٌ.
وقد ذَهَبَ بعضُ أصحاب النبيِّ وََّ إلى هذا الحديثِ، منهم جابرُ
ابن عبدِاللهِ، وأُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ، وأبو هريرةَ، وغيرُهم. وبهذا الحديثِ
يقولُ أحمدُ وإسحاقُ.
وقال بعضُ أهل العلم: إذا صلَّى الإِمامُ جالساً لم يُصَلِّ من خَلْفَهُ
إلا قياماً، فإن صَلَّوْا قعوداً لم تُجْزِهِمْ. وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيِّ، ومالكِ
ابن أَنَسٍ، وابن المباركِ، والشافعيِّ.
(١٥١) (152) باب منه
٣٦٢ - حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلَانَ، قَال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، عن
شُعبةَ، عن نُعَيْم بن أبي هنْدٍ، عن أبي وائلٍ، عن مَسْرُوقٍ، عن عائشةَ،
قالت: صلَّى رَسولُ الله ◌ِّهَ خَلْفَ أبي بكرٍ فِي مَرَضِهِ الذي ماتَ فيه
قاعداً(١).
(١١٨٩)، وأحمد ١١٠/٣ و١٦٢، وعبد بن حميد (١١٦١)، والدارمي (١٢٥٩)
=
و(١٣١٦)، وابن ماجة (٨٧٦) و(١٢٣٨)، والنسائي ٨٣/٢ و٩٨ و١٩٥، وفي
الكبرى (٥٦١) و(٧٨٠) و(٨١٧)، وابن خزيمة (٩٧٧)، والطحاوي في شرح
المعاني ٢٣٨/١، وابن حبان (١٩٠٨)، والبيهقي ٩٦/٢ و٩٧. وانظر تحفة الأشراف
٣٨٧/١ حديث (١٥٢٣)، والمسند الجامع ٣٣٠/١ حديث (٤٦٧).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٣١/٢ و٣٣٢، وأحمد ١٥٩/٦، والنسائي ٧٩/٢، وفي
الكبرى (٧٧٢)، وابن خزيمة (١٦٢٠)، والطحاوي في شرح المشكل (٥٦٤٨)،
وابن حبان (٢١١٨) و(٢١١٩)، والبيهقي ٨٣/٣، وفي الدلائل ١٩١/٧. وانظر =
٣٨٨

حديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.
وقد رُوي عن عائشةَ عن النبيِّ نَل ◌َ أنه قال: ((إذا صلَّى الإِمامُ جالساً
فصلُّوا جلوساً)).
ورُوي عنها: أنَّ النبيَّ ◌ََّ خِرِجَ في مَرَضِهِ وأبو بكرٍ يُصلِّي بالناس،
فصلَّى إلى جَنْبِ أبي بكر والناسُ يَأْتَقُونَ بأبي بكرٍ، وأبو بكرٍ يَأْتَمُّ بالنبيِّ
.
وَسْتَه
ورُوي عنها: أنَّ النبيّ ◌َّهِ صلَّى خَلْفَ أبي بكرٍ قاعداً.
وَرُوي عن أنس بن مالكِ: أن النبيَّ وَ لِّ صلَّى خَلْفَ أبي بكر وهو
قاعدٌ .
تحفة الأشراف ٣٠٨/١٢ حديث (١٧٦١٢)، والمسند الجامع ٤٣٠/١٩ حديث
=
(١٦٢٥٣).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٩/٢، وأحمد ٢١٠/٦ و٢٢٤، والبخاري ١٦٩/١
و١٨٢، ومسلم ٢٢/٢ و٢٣، وابن ماجة (١٢٣٢)، والنسائي ٩٩/٢، وفي الكبرى
(٨١٨)، وابن خزيمة (١٦١٦) و(١٦١٨)، وابن حبان (٢١٢٠) و(٢١٢١)
و(٦٨٧٣)، والبيهقي ٨١/٢ و٨٢ من طريق الأسود، عن عائشة. وانظر المسند
الجامع ٤٢٧/١٩ حدیث (١٦٢٥٠).
وأخرجه أحمد ٥٢/٢ و٢٤٩/٦ و٢٥١، والدارمي (١٢٦٠)، والبخاري ١٧٥/١،
ومسلم ٢٠/٢، والنسائي ٨٣/٢، و١٠١، وفي الكبرى (٧٨٣) و(٨١٩)، وابن
خزيمة (٢٥٧) و(١٦٢١) من طريق عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن عائشة. وانظر
المسند الجامع ٤٢٤/١٩ حدیث (١٦٢٤٨).
وأخرجه مالك (٥٦٨)، وأحمد ٩٦/٦ و١٥٩ و٢٠٢ و٢٣١ و٢٧٠، والبخاري
١٧٣/١ و١٧٤ و١٨٣ و١٢٠/٩، ومسلم ٢٣/٢، وابن ماجة (١٢٣٣)، والنسائي في
الكبرى كما في تحفة الأشراف ١٩٤/١٢ (١٧١٥٣) من طريق عروة بن الزبير، عن
عائشة. وانظر المسند الجامع ١٩/ ٤٢٢ حديث (١٦٢٤٧).
٣٨٩

٣٦٣- حَدَّثَنَا بذلك(١) عبدُاللهِ بن أبي زيادٍ، قَال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بن
سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمدُ بن طَلْحَةَ، عن حُمَيْدٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ،
قال: صَلَّى رسولُ الله ◌ِّرَ في مرضِه خَلْفَ أبي بكر قاعداً في ثَوْبٍ
مُتَوَشِّحاً به(٢).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وهكذا رواه يحيى بن أيُّوبَ، عن حُمَيْدٍ، عن ثابتٍ، عن أنس.
وقد رواه غيرُ واحدٍ عن حُمَيْدٍ عن أنسٍ، ولم يذكروا فيه: عن
ثابتٍ. ومن ذَكَرَ فيه: عن ثابتٍ فهو أُصَحُ.
(١٥٢) (153) باب ما جاء في الإِمام يَنْهَض في الركعتينِ ناسياً
٣٦٤- حَدَّثَنَا أحمد بن مَنِيع، قَال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا ابن
أبي لَيْلَى، عن الشَّعْبِيِّ، قال: صَلَّى بنا المغيرةُ بن شُعْبةَ، فنهض في
الركعتين، فَسَبَّحَ به القومُ وسَبَّحَ بهم، فلمَّا قَضَى صلاتَه(٣) سَلَّمَ، ثم
سجد سجدتي السَّهْوِ وهو جالسٌ، ثم حَدَّثهم: أن رسولَ الله وَّ فعل بهم
-(٤)
مثلَ الذي فعلَ (٤) .
(١) ليست في م، وهي في النسخ والشروح.
(٢) أخرجه أحمد ١٥٩/٣ و٢١٦ و٢٤٣ و٢٦٢، والنسائي ٧٩/٧، والطحاوي في شرح
المعاني ٤٠٦/١، وفي شرح المشكل، له (٥٦٤٩)، والبيهقي في الدلائل ٧/ ١٩٢ .
وانظر تحفة الأشراف ١٣٢/١ حديث (٣٩٧)، والمسند الجامع ٢٥٧/١ حديث
(٣٤٢).
(٣) في م: ((فلما صلى بقية صلاته)) وما هنا من النسخ.
(٤) أخرجه أحمد ٢٤٨/٤. وانظر تحفة الأشراف ٤٧٩/٨ حديث (١١٥٠٤)، والمسند
الجامع ٤٠٤/١٥ حديث (١١٧٥٣).
٣٩٠

وفي الباب عن عُقْبةَ بن عامرٍ، وسَعْدٍ، وعبدالله بن بُحَيْنةَ.
حديثُ المغيرة بن شعبةً قد رُوِي من غير وجهٍ عن المغيرة بن
شعبةَ .
وقد تكلّم بعضُ أهل العلم في ابن أبي ليلَى من قِبَلِ حِفْظِه.
قال أحمدُ: لا يُخْتَجُّ بحديثٍ ابن أبي ليلَی.
وقال محمد بن إسماعيل: ابنُ أبي ليلَى هو صَدُوقٌ، ولا أرْوِي
عنه، لأنه لا يَذْرِي صحيحَ حديثِهِ من سَقيمِهِ، وكلُّ من كان مثلَ هذا فلا
أروي عنه شيئاً.
وقد رُوي هذا الحديثُ من غير وجهٍ عن المغيرة بن شعبةً.
وروى(١) سفيانُ عن جابرٍ، عن المغيرة بن شُبَيْلٍ، عن قيس بن
أبي حازمٍ، عن المغيرة بن شعبةً.
وجابرٌ الجُعفِيُّ قد ضعَّفه بعضُ أهل العلم، تَركه يحيى بن سعيدٍ
وعبدالرحمن بن مهديٍّ وغيرهما .
والعملُ على هذا عند أهل العلم: على (٢) أنَّ الرجلَ إذا قام في
الركعتين مَضَى في صلاته وسجد سجدتين: منهم من رَأى قبل التسليمِ،
ومنهم من رأى بعد التسليم.
ومن رَأى قبلَ التسليم فحديثُهُ أصُ، لِمَا رَوَى الزهريُّ ويحيى بن
(١) في م: «رواه»، وما هنا من ص و ن و ي و أ.
(٢) ليست في م.
٣٩١

سَعيدِ الأنصاريُّ، عن عبدالرحمن الأعْرَج، عن عبدالله بن بُحَيْنَةَ(١).
٣٦٥- حَدَّثَنَا عبدالله بن عبدالرحمن؛ قال: أخبرنا يزيدُ بن هارونَ،
عن المَسْعُودِيِّ، عن زياد بن عِلَاقَةَ، قال: صلَّى بنا المغيرةُ بن شعبةً،
فلمَّا صلَّى ركْعتين قامَ ولم يجلسْ، فَسَبَّحَ به من خَلْفَهُ، فأشار إليهم أنْ
قُومُوا، فلمَّا فرغ من صلاتِهِ سَلَّمَ وسجد سجدتي السَّهْوِ وسلَّمَ، وقال:
هكذا صَنَعَ رسولُ الله ◌ِمِينَ(٢).
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وقد رُوي هذا الحديثُ من غيرِ وَجْهٍ عن المغيرة بن شعبةً عن النبيِّ
(١٥٣) (154) باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأُولَيَيْن
٣٦٦- حَدَّثَنَا محمود بن غَيْلَانَ، قَال: حَدَّثَنَا أبو داودَ هو
الطَّالِسِيُّ، قال: حَدَّثَنَا شعبةُ، قال: أخبرنا سَعْدُ بن إبراهيمَ، قال:
سمعتُ أبا عُبَيْدَةَ بن عبدالله بن مسعود يحدِّث عن أبيه، قال: كان رسولُ
الله ◌َُّ إذا جلس في الركعتين الأُولَيَيْنِ كَأنَّهُ على الرَّضْفِ(٣). قال شعبةُ:
(١) سيأتي بالرقم (٣٩١).
(٢) أخرجه الطيالسي (٦٩٥)، وأحمد ٢٤٧/٤ و٢٥٣ و٢٥٤، والدارمي (١٥٠٩)، وأبو
داود (١٠٣٧). وانظر تحفة الأشراف ٤٧٧/٨ حديث (١١٥٠٠)، والمسند الجامع
٤٥٤/١٥ حديث (١١٧٥٢)، وإرواء الغليل (٣٨٨).
وأخرجه أحمد ٢٥٣/٤ و٢٥٤، وأبو داود (١٠٣٦)، وابن ماجة (١٢٠٨)،
والدار قطني ٣٧٨/١ و٣٧٩، والبيهقي ٣٤٣/٢ من طريق قيس بن أبي حازم عن
المغيرة بن شعبة. وانظر المسند الجامع ١٥/ ٤٠٣ حديث (١١٧٥١).
(٣) الرضف: الحجارة التي حميت بالشمس أو النار.
٣٩٢

ثم حَرَّكَ سَعْدٌ شَفَتَيْه بشيءٍ، فأقولُ: حتَّى يَقُومَ؟ فيقولُ: حتَّى يقومَ(١).
هذا حديثٌ حَسَنٌ، إلاَّ أنَّ أبا عُبَيْدَةَ لم يَسمعْ من أبيه(٢).
والعملُ على هذا عند أهلِ العلم: يختارونَ أن لَّ يُطِيلَ الرجلُ
القعودَ في الركعتين الأُولَيَيْنِ، ولا يزيدَ على التشهد شيئاً في الركعتين
الأولَيَيْنِ(٣)، وقالوا: إنْ زادَ على التشهد فعليه سَجْدَتَا السهوِ. هكذا
روي عن الشَّغْبِيِّ وغیرِهِ.
(١٥٤) (155) باب ما جاء في الإِشَارةِ في الصلاةِ
٣٦٧- حَدَّثَنَا قتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن بُكَيْرِ بن
عبدالله بن الأشَجِّ، عن نَابِلٍ صاحبِ العَبَاءِ، عن ابن عمرَ، عن صُهَيْبٍ،
قال: مَرَرْتُ برسول الله وَّهِ وهو يصلِّي، فَسَلَّمْتُ عليه، فَرَدَّ إليَّ إشَارَةً،
وقال(٤): لا أعْلَمُ إلَّ أنه قال: إشارَةً بِإِصْبَعِهِ(٥) .
(١) أخرجه الشافعي ٩٦/١، والطيالسي (٣٣١)، وابن أبي شيبة ٢٩٥/١، وأحمد
٣٨٦/١ و٤١٠ و٤٢٨ و٤٣٦ و٤٦٠، وأبو داود (٩٩٥)، والنسائي ٢٤٣/٢، وفي
الكبرى (٦٧٥)، وأبو يعلى (٥٢٣٢)، والحاكم ٢٦٩/١، والبيهقي ١٣٤/٢،
والبغوي (٦٧٠). وانظر تحفة الأشراف ١٥٩/٧ حديث (٩٦٠٩)، والمسند الجامع
٥٣٣/١١ حديث (٩٠٣٢)، وضعيف الترمذي للعلامة الألباني (٥٧).
(٢) فهو منقطع، لذلك فهو ضعيف.
(٣) قوله: ((في الركعتين الأوليين)) حذفها ناشرم، والإِبقاء عليها أفضل.
(٤) القائل هو الليث بن سعد، كما في مسند الدارمي.
(٥) أخرجه أحمد ٣٣٢/٢، والدارمي (١٣٦٨)، وأبو داود (٩٢٥)، والنسائي ٥/٣،
وفي الكبرى (١٠١٨)، وابن الجارود (٢١٦)، والطحاوي في شرح المعاني
٤٥٤/١، وابن حبان (٢٢٥٩)، والطبراني في الكبير (٧٢٩٣)، والبيهقي ٢٥٩/٢ .
وانظر تحفة الأشراف ١٩٨/٤ حديث (٤٩٦٦)، والمسند الجمامع ٥١٥/٧ حديث =
٣٩٣

وفي الباب عن بلالٍ، وأبي هريرةَ، وأنس، وعائشةً.
٣٦٨- حَدَّثَنَا محمود بن غَيْلَانَ، قَال: حَدَّثَنَا وكيعٌ، قَال: حَدَّثَنَا
هِشَامُ بن سَعْدٍ، عن نافع، عن ابن عمرَ، قال: قلتُ لبلالٍ: كيف كان
النبيّ وَّهِ يَرُدُّ عليهم حين كانوا يُسَلِّمُونَ عليه وهو في الصلاة؟ قال: كان
يُشِيرُ بِيَدِهِ(١) .
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وحديثُ صُهَيْبٍ حَسَنٌ، لا نعرفه إلا من حديث الليث عن بكير .
وقد روي عن زيدٍ بن أسْلَمَ، عن ابن عمر، قال: قلتُ لبلالٍ:
كيف كان النبيُّ وَّهِ يَرُدُّ عَليهم حيث كانوا يسلمون عليه في مسجد بني
عمرِو بن عَوْفٍ؟ قال: كان يَرُدُّ إشارةً.
وكلا الحديثين عندي صحيح، لأنَّ قصَّةَ حديث صُهَيْبٍ غيرُ قصةِ
حديث بلالٍ. وإن كان ابنُ عمرَ رَوَى عنهما فَاحْتَمَلَ أن يكون سمعَ منهما
جميعاً.
(١٥٥) (156) باب ما جاء أنَّ التَّسْبيحَ للرجالِ والتصفيق للنساءِ
٣٦٩- حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنَا أبو معاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي
صالح، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله وَ له: ((التَّسْبيحُ للرجالِ،
=
(٥٤٠٧).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٧٤، وأحمد ١٢/٦، وأبو داود (٩٢٧)، والمصنف في علله
الكبير (١٢١)، وابن الجارود (٢١٥)، والطحاوي في شرح المعاني ٤٥٤/١،
والدار قطني ٨٤/٢، والبيهقي ٢٥٩/٢. وانظر تحفة الأشراف ١٠٩/٢ حديث
(٢٠٣٨)، والمسند الجامع ٢٧٦/٣ حديث (١٩٦٥).
٣٩٤

والتصفيق للنساءٍ)). (١)
(١) أخرجه الطيالسي (٢٣٩٩)، وأحمد ٢٦١/٢ و٤٤٠ و٤٧٩، ومسلم ٢٧/٢،
والنسائي ١١/٣، وفي الكبرى (٤٥٨) و(١٠٤١). وانظر تحفة الأشراف ٣٧٩/٩
حديث (١٢٥١٧)، والمسند الجامع ٥٩٦/١٦ حديث (١٢٨٤٥).
وأخرجه الشافعي في مسنده ١١٧/١، والحميدي (٩٤٨)، وابن أبي شيبة ٣٤١/٢
و٢١٢/١٤، وأحمد ٢٤١/٢، والدارمي (١٣٧٠)، والبخاري ٧٩/٢، ومسلم
٢٧/٢، وأبو داود (٩٣٩)، والنسائي ١١/٣، وفي الكبرى (٤٤٩) و(١٠٣٩)، وابن
ماجة (١٠٣٤)، وابن الجارود (٢١٠)، وابن خزيمة (٨٩٤)، والطحاوي في شرح
المشكل (١٧٥٨)، وفي شرح المعاني ٤٤٧/١، وابن حبان (٢٢٦٣)، والبيهقي
٢٤٦/٢، والبغوي (٧٤٨) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة. وانظر المسند
الجامع ٥٩٥/١٦ حدیث (١٢٨٤٤).
وأخرجه أحمد ٢٩٠/٢ و٤٣٢ و٤٧٣ و٤٩٢ و٥٠٧، والنسائي ١٢/٣، وفي
الكبرى (١٠٤٢)، وابن حبان (٢٢٦٢)، والطحاوي في شرح المعاني ٤٢٨/١،
والطبراني في الأوسط (١٢٧٧) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وانظر
المسند الجامع ٥٩٧/١٦ حدیث (١٢٨٤٦).
وأخرجه عبدالرزاق (٤٠٦٩)، وأحمد ٣١٧/٢، ومسلم ٢٧/٢ من طريق همام بن
منبه، عن أبي هريرة. وانظر المسند الجامع ٥٩٧/١٦ حديث (١٢٨٤٧).
وأخرجه أحمد ٣٧٦/٢ من طريق عطاء، عن أبي هريرة. وانظر المسند الجامع
٥٩٨/١٦ حديث (١٢٨٤٨).
وأخرجه أحمد ٢/ ٤٩٢ من طريق خلاس، عن أبي هريرة. وانظر المسند الجامع
٥٩٨/١٦ حديث (١٢٨٤٩).
وأخرجه أبو داود (٩٤٤) من طريق أبي غطفان، عن أبي هريرة. وانظر المسند
الجامع ٥٩٨/١٦ حدیث (١٢٨٥٠).
وأخرجه أحمد ٥٢٩/٢، ومسلم ٢٧/٢، والنسائي ١١/٣، وفي الكبرى (١٠٤٠)
من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة. وانظر
المسند الجامع ٥٩٦/١٦ حدیث (١٢٨٤٤).
٣٩٥

وفي الباب عن عليٍّ، وسهل بن سعدٍ، وجابرٍ، وأبي سعيدٍ، وابن
عمرَ. قال عليٍّ: كنتُ إذا استأذنتُ على النَّبِّ وَّهِ وهو يصلِّي سَبَّحَ(١).
. حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
والعملُ عليه عند أهل العلم. وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ.
(١٥٦) (157) باب ما جاء في كراهية التَّثَاؤُبِ في الصلاةِ
٣٧٠- حَدَّثَنَا عليٍّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن جعفرٍ، عن
العلاءِ بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرةَ أن النبيَّ بََّ، قال:
((التَّثَاؤُبُ في الصلاةِ من الشيطانِ، فإذا تَشَاءَبَ أحدُكم فَلْيَكْظِمْ مَا
استطاعَ))(٢).
وفي الباب عن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ، وجَدِّ عَدِيٍّ بن ثابتٍ .
حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وقد كرِهَ قومٌ من أهل العلم التَّثَاؤُبَ في الصلاةِ؛ قال إبراهيمُ: إنِّي
لأَرُدُّ التَّثَاؤُبَ بِالتََّحْنُحِ.
(١) أخرجه أحمد ٩٨/١ و١١٢، وعبدالله في زياداته على مسند أبيه ٧٩/١ و١٠٣،
وإسناده ضعيف. وانظر المسند الجامع ١٣/ ١٧٠ حديث (١٠٠١٨).
(٢) أخرجه الحميدي (١١٣٩)، وأحمد ٢٤٢/٢ و٣٩٧ و٥١٦، والبخاري في الأدب
المفرد (٩٤٢)، ومسلم ٢٢٥/٨، وابن خزيمة (٩٢٠)، والبيهقي ٢٨٩/٢، والبغوي
(٧٢٨). وانظر تحفة الأشراف ٢٢٢/١٠ حديث (١٣٩٨٢)، والمسند الجامع
١٧/ ٦٥٠ حديث (١٤٢٧٢).
٣٩٦

(١٥٧) (158) باب ما جاء أنَّ صلاةَ القاعدِ على النِّصْفِ من صلاة
القائم
٣٧١- حَدَّثَنَا عليٌّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنَا عيسى بن يونسَ، قَال:
حَدَّثَنَاَ حسينٌ المُعَلِّمُ، عن عبدالله بن بُرَيْدَةَ، عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، قال:
سَألْتُ رسولَ الله وَّر عن صلاة الرجلِ وهو قاعدٌ؟ فقال: ((من صلَّى قائماً
فهو أفضلُ، ومن صَلّها قاعداً فَلَهُ نصفُ أجْرِ القائم، ومن صَلّها نائماً
فَلَهُ نصفُ أجرِ القاعدِ))(١) .
وفي الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو، وأنسٍ، والسَّائِبِ(٢).
حديثُ عمرانَ بن حُصَيْنٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٧٢- وقد رُوي هذا الحديثُ عن إبراهيمَ بن طَهْمَانَ بهذا
الإسنادِ، إلَّ أنه يقولُ: عن عمرانَ بن حُصَيْنِ، قال: سألتُ رسولَ اللهِ وَل
عن صلاةِ المريضِ؟ فقال: ((صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم
تستطعْ فَعَلَى جَنْبٍ)). حَدَّثَنَا بذلك هَنَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيعٌ، عن إبراهيمَ
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٢/٢، وأحمد ٤٣٣/٤ و٤٣٥ و٤٤٢ و٤٤٣، والبخاري
٥٩/٢، وأبو داود (٩٥١)، وابن ماجة (١٢٣١)، والنسائي ٢٢٣/٣، وفي الكبرى
(١٢٧١)، وابن خزيمة (١٢٣٦) و(١٢٤٩)، وابن حبان (٢٥١٣)، والطبراني في
الكبير ١٨/(٥٨٩) و(٥٩١) و(٥٩٢)، والدارقطني ٣٨٠/١، والبيهقي ٣٠٨/٢
و٤٩١، والخطيب في تاريخه ٤/ ٢٨٠، والبغوي (٩٨٢). وانظر تحفة الأشراف
١٨٤/٨ حديث (١٠٨٣١)، والمسند الجامع ٢٠٧/١٤ حديث (١٠٨٣٠).
(٢) أضاف العلامة أحمد شاكر بعد هذا من نسخة السندي: ((وابن عمر))، وليست في شيء
من النسخ والشروح التي بين أيدينا .
٣٩٧

ابن طَهْمَانَ، عن حُسينِ المُعَلِّمِ؛ بهذا الحديث(١).
لا نعلم أحداً رَوَى عن حسينِ المُعَلُّم نحوَ رواية إبراهيمَ بن
طَهْمَانَ. وقد رَوَى أبو أُسَامَةَ وغيرُ واحدٍ عن حسينِ المُعَلُّمِ نحوَ روايةٍ
عیسی بن یونس .
ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم: في صلاة التَّطَوُّع.
٣٧٢ (م)- حَدَّثَنَا محمد بن بَشَّارِ، قَال: حَدَّثَنَا ابن أبي عَدِيٍّ، عن
أشْعَثَ بن عبدالملك، عن الحسنِ، قال: إنْ شاءَ الرجلُ صلَّى صلاةَ
التَّطَوّعِ قائماً وجالساً ومضطجعاً.
واختلفَ أهلُ العلم في صلاة المريضِ إذا لم يستطع أن يصلِّيَ
جالساً:
فقال بعض أهل العلم: إنَّهُ يصلِّي على جَنْبِهِ الأيمنِ .
وقال بعضهم: يصلِّي مستلقياً على قفاه، ورجلاه إلى القبلةِ.
وقال سفيان الثَّوْرِيُّ في هذا الحديثِ: ((من صلَّى جالساً فله نصفُ
أجر القائم))، قال: هذا للصَّحيح ولِمَنْ ليسَ له عذرٌ، فأما من كان له عذرٌ
من مرضٍ أو غيرِهِ فصلَّى جالساً -: فله مثلُ أجر القائمِ.
وقد رُوي في بعض هذا الحديثِ مثلُ قول سفيانَ الثَّوْرِيِّ.
(١) أخرجه أحمد ٤٢٦/٤، والبخاري ٢/ ٦٠، وأبو داود (٩٥٢)، وابن ماجة (١٢٢٣)،
وابن خزيمة (٩٧٩) و(١٢٥٠)، والدارقطني ١/ ٣٨٠، والبيهقي ٣٠٤/٢، والبغوي
(٩٨٣). وانظر تحفة الأشراف ١٨٥/٨ حديث (١٠٨٣٢)، والمسند الجامع
٢٠٨/١٤ حديث (١٠٨٣١).
٣٩٨

(١٥٨) (159) باب فيمن يَتطوَُّ جالساً
٣٧٣- حَدَّثَنَا الأنصاريُّ، قَال: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مالكُ بن
أنس، عن ابن شهابٍ، عن السَّائِب بن يزيدَ، عن المُطَّلِبِ بن أبي وَدَاعَةَ
السَّهْمِيِّ، عن حَفْصَةَ زوج النبيِّ نَِّ أنها قالتْ: ما رَأيْتُ رسول الله وَيه
صلَّى في سُبْحَتِهِ قاعداً، حَتَّى كَانَ قَبْلَ وفَاتِهِ نَّر بعام، فإنه كان يصلِّي
فِي سُبْحَتِهِ قاعداً، ويَقْرَأُ بالشُّورةِ ويُرَتِّلُها، حتَّى تكونُّ أَطْوَلَ من أطْوَلَ
منها(١).
وفي الباب عن أُمّ سلمةَ، وأنس بن مالكِ.
حدیثُ حفصةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وقد رُوي عن النبيِّ وَّهِ: أنه كان يصلِّي من اللَّيْلِ جالساً، فإذا بَقِيَ
من قراءته قَدْرُ ثلاثين أو أربعينَ آيَةً قام فقرأ، ثم ركع، ثم صَنَعَ في الركعة
الثانية مثلَ ذلك(٢) .
ورُوي عنه: أنه كان يصلِّ قاعداً، فإذا قرأ وهو قائمٌ، ركعَ وسجد
وهو قائمٌ، وإذا قَرأ وهو قاعدٌ ركعَ وسجدَ وهو قاعدٌ(٣).
(١) أخرجه مالك (٣٤٢)، وعبد الرزاق (٤٠٨٩)، وأحمد ٢٨٥/٦، والدارمي (١٣٩٢)
و(١٣٩٣)، ومسلم ١٦٤/٢، والمصنف في الشمائل (٢٨١)، والنسائي ٢٢٣/٣،
وفي الكبرى (١٢٨٥)، وأبو يعلى (٧٠٥٥)، وابن خزيمة (١٢٤٢)، وابن حبان
(٢٥٠٨) و(٢٥٣٠)، والطبراني ٢٣/(٣٣٨) و(٣٣٩) و(٣٤٠) و(٣٤١) و(٣٤٢)
و (٣٤٤)، والبيهقي ٤٩٠/٢. وانظر تحفة الأشراف ٢٩٠/١١ حديث (١٥٨١٢)،
والمسند الجامع ١١٦/١٩ حديث (١٥٨٥٧).
(٢) سيأتي الحديث بعد هذا مباشرة.
(٣) هو الحديث الذي بعده (٣٧٥).
٣٩٩

قال أحمدُ وإسحاقُ: والعملُ على كلا الحديثين.
كَأنهما رَأیا کلا الحدیثین صحيحاً معمولاً بهما.
٣٧٤- حَدَّثَنَا الأنصاريُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْرٌ، قَال: حَدَّثَنَا مالكٌ،
عن أبي النَّضْرِ، عن أبي سلمةَ، عن عائشةً: أن النبيَّ وَّ كان يصلِّي
جالساً، فيقرأُ وهو جالسٌ، فإذا بقيَ مِن قراءته قَدْرُ ما يكونُ ثلاثينَ أو
أربعين آية قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع وسجدَ، ثم صَنع في الركعة الثانية
مثلَ ذلك(١) .
هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣٧٥- حَدَّثَنَا أحمدُ بن مَنِيع، قَال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا
خالدٌ، وهو الحَذَّاءُ، عن عبدالله بنَ شَقيقٍ، عن عائشةَ، قال: سألتُها عن
صلاةِ رسولِ الله وَلهم؛ عن تَطَرُّعِهِ؟ قالت: كان يصلِّي ليلاً طويلاً قائماً،
وليلاً طويلاً قاعداً، فإذا قرأ وهو قائمٌ ركعَ وسجدَ وهو قائمٌ، وإذا قرأ
(١) أخرجه مالك (٣٤٤)، وأحمد ١٧٨/٦، والبخاري ٦٠/٢، ومسلم ١٦٣/٢، وأبو
داود (٩٥٤)، والمصنف في الشمائل (٢٧٩)، والنسائي ٢٢٠/٣، والطحاوي في
شرح المعاني ٣٣٩/١، والبيهقي ٤٩٠/٢. وانظر تحفة الأشراف ٣٤٦/١٢ حديث
(١٧٧٠٩)، والمسند الجامع ٥١٢/١٩ حديث (١٦٣٤٨).
وأخرجه مالك (٣٤٣)، وعبدالرزاق (٤٠٩٦) و(٤٠٩٧)، والحميدي (١٩٢)،
وأحمد ٤٦/٦ و٥٢ و١٢٧ و١٧٨ و١٨٣ و٢٠٤، وعبد بن حميد (١٤٩٤)،
والبخاري ٦٠/٢ و٦٧، ومسلم ١٦٣/٢، وأبو داود (٩٥٣)، وابن ماجة (١٢٢٧)،
والنسائي ٢٢٠/٣، وفي الكبرى (١٢٦٥)، وابن خزيمة (١٢٤٠)، والطحاوي في
شرح المعاني ٣٣٨/١، وابن حبان (٢٥٠٩)، والبيهقي ٢/ ٤٩٠، والبغوي (٩٧٩)
من طريق عروة، عن عائشة. وانظر المسند الجامع ٥١١/١٩ حديث (١٦٣٤٧).
٤٠٠