Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١
أبواب الطهارة
الْخِتَنُ الِثَنَ [ فَقَدْ (١) ] وَجَبَ الْفُسْلُّ، فَعَلْتُهُ أَنَ وَرسولُ الله صلى الله
عليه وسلم فَاغْتَسَلْنَا(٢) )) .
[ قال(٣) ]: وفى الباب عن أبى هريرة، وعبد الله بن حُرٍو، ورافع
ن خدِچ . .
(١) الزيادة من - فقط. وهى ثابتة أيضاً فى رواية أحمد فى المسند، وفى رواية
ابن ماجه وغيرهما .
(٢) هذا حديث صحيح، ونقل ابن حجر فى التلخيص ( ص ٤٩) أنه صححه ابن حبان
وابن القطان. وسيأتى تصحيح الترمذى لحديث عائشة بعد ذكر الإسناد الآخر له ،
والظاهر أنه يريد صحة الحديث بالإسنادين، وأنهما عنده صحيحان. والحديث من
طريق الأوزاعى رواء الشافعى فى اختلاف الحديث ( المطبوع بها.ش الأم. ج ٧ س ٩٠
- ٩١): ((أخبرنا الثقة عن الأوزاعى عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، أو عن
يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة)). ورواه المزنى فى مختصره ( المطبوع بهامش
الأم ج ١ ص ٢٠ - ٢١) عن الشافعى: ((أُخبرنا الثقة هو الوليد بن مسلم عن
الأوزاعى عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة)». ثم رواه الزنى: « ح٤٨)
موسى بن عامر الدمشقى وغيره قالوا: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعى فى هذا
الحديث مثله)). ورواه أيضاً أحد فى المسند ( ٦: ١٦١) عن الوليد بن مسلم عن
الأوزاعى، كرواية الترمذى هنا، ورواه ابن ماجه (١: ١٠٩) عن على بن محمد
المطافسى وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقى، كلاهما عن الوليد بنمسلم. وقال ابن حجر
فى التلخيص: ((أعله البخارى بأن الأوزاعى أخطأ فيه، ورواه غيره من عبد الرحمن
ابن القاسم مرسلا. واستدل على ذلك بأن أبا الزناد قال: سألت القاسم بن محمد: سمعت
فى هذا الباب شيئًا؟ فقال: لا. وأجاب من صححه بأنه يحتمل أن يكون القاسم كان
نسيبه ثم تذكر فحدث به ابنه ، أو كان حدث به ابنه ثم نسى . ولا يخلو الجواب عن
نظر)). والجواب صحيح، لأن الأوزاعى إمام حجة، ونسيان القاسم محتمل وقد تأيد
حفظ الأوزاعى برواية غيره له ، والله أعلم.
وقوله: ((إِذا جاوز الختان الحصان)) موقوف على عائشة فى هذا الإسناد، وسياتى
مرفوعا فى الإسناد بعده ، وجاء مرفوعا بأحافيد أخرى صحاح ، سنشيرإليها إن شاء الله.
(٣) الزيادة من ح و س .
١٨٢
سنن الترمذى
١٠٩ - صّشْ هَيَّدٌ حدثنا وكيعٌ عن سفيانَ(١) عن علىَّ بن
زَيْدٍ (٢) عن سعيدٍ بنِ المُسَيَّبِ عن عائشةَ قالت: قال النبى(٣) صلى الله عليه
وسلم : ((إِذَا جَاوَزَ الْتَنُ اِخَّنَ وَجَبَ الفُسْلِ(٤))).
(١) سفيان هنا هو الثورى، والحديث رواه أيضاً سفيان بن عيينة عن على بن ريد، كما
سنذكره.
(٢) على بن زيد بن جدعان، بضم الجيم وإسكان الدال وفتح العين المهملتين، وجدعان
جده الأعلى، واشتهر بالنسبة إليه، وعلىّ هذا ثقة، تكلم فيه بعضهم بغير حجة.
(٣) فى هـ و ك («رسول الله)).
(٤) الحديث رواه الشافعى فى اختلاف الحديث (٧: ٩٠) عن إسمعيل بن إبراهيم عن
على بن زيد بإسناده، ورواه أيضاً فيه وفى الأم (١: ٣١) عن سفيان بن عيينة عن
على بن زيد عن سعيد بن المسيب: ((أن أبا موسى الأشعرى سأل عائشة عن التقاء
الختانين! فقالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا التقى الختانان أو مسى"
الختان المثان فقد وجب الفُله. ورواه أحد فى المسند (٦: ٤٧ و ٩٧ ١١٢
و ١٣٥) من طريق على بن زيد، وفى بعض طرقه ذكر سؤال أبى موسى لعائشة.
ورواه أيضا أحمد ( ٦: ١٢٣ و ٢٢٧ و٢٠٩) بأسانيد من طريق حماد بن سلمة
عن ثابت البنانى عن عبد الله بن رباح عن عبد العزيز بن النعمان عن عائشة مرفوعاً:
( إذا التقى الختانان اغتسل)) وفى الرواية الأخيرة ((وجب الغسل)) وهذه أسانيد
صاح ، لأن عبدالله بن رباح تابعى ثقة جليل، وعبد العزيز بن النعمان وثقه ابن حبان.
وقال البخارى: ((لا يعرف له سماع من عائشة)). وهذا غير جازح كما هو معروف
والمعاصرة: تكفى، ومع ذلك فإن عبد الله بن رباح سمع الحديث من عائشة أيضاً،
فقد روى أحد (٦: ٢٦٥) من طريق قتادة عن عبد الله بن رباح: (أنه دخل على
عائشة فقال : إني أريد أن أسألك عن شىء، وإنى أستحيبك؟ فقالت : سل ما بدا
· لك ، فإنى أمك. فقلت: يا أم المؤمنين، ما يوجب العمل؟ فقالت: إذا اختلف
الختانان وجيت الجنابة. فكان قنادة يتبع هذا الحديث: أن عائشة قالت: قد فعلت أنا
ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا. فلا أدرى أشىء فى هذا الحديث؟ أم كان
فتادة يقوله؟)). يريد الراوى أن قتادة كان يذكر المرفوع بعد الموقوف، وأنه
لايدرى. أهو بالإسناد عن عبد الله بن رباح عن عائشة ؟ أم هو مرسل رواه قتادة
ولم يذكر إسناده ؟! ويظهر من كل هذا أن عبد الله بن رباح سمع اللفظ موقوفاً من شـ
١٨٣
أبواب الطهارة
قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ..
[قلم(١)]؛ وقد رُويَ هذا الحديثُ عن عائشة عن النبى صلى الله عليه
وسلم مِنْ غِيرٍ وَجْدٍ: ((إِذَا جَوَزَ الْتَنُ الْعَلَنَ [فقد(٢)] وَجَبَ الفُدْلُ)).
وهو قولُ أ كثَرِ أهل العلم من أصحاب النَّبِّ(٣) صلى الله عليه وسلم،
منهم: أبو بكر، وعرُ، وعثمانُ: وعلىٌّ، وعائشةُ -: والفقهاء من التابعين
ومَنْ بَعْدُهُمْ، مثلٍ: سفيانَ النورىِّ، والشافعىِّ، وأحمدَ، وإسحقَ.
قالوا: إِذَا الَّقَى الْقَاءَانِ وَجَبَ الفُعْلُ.
٨١
باب
ما جاء: أَنَّ الماء من الماءَ(٤)
١١٠ - صرشا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدثنا عبدُ الله بن المبارك أخبرنا
= عائشة، وسمعه مرفوعاً من عبد العزيز عنها. وأما سؤال أبى موسى لعائشة فإنه ثابت
فى صحيح مسلم (١ : ١٠٦ - ١٠٧) من رواية أبى بردة بن أبى موسى عن أبيه،
وفيه قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا جلس بين شعبها الأربع
و.سّ الختان: الختان: فقد وجب الغسل».
(١) الزيادة من ع وهـ و ك .
(٢) الزيادة من ع.
(٣) فى هـ و ك ((رسول الله)).
(٤) قال الشارح: مقصود الترمذى من عقد هذا الباب الأن حديث «الماء من الماء» : =
١٨٤
سنن الترمذى
بوفسُ بنُ يزيدٌ عِنِ الزُّهْرِىُّ عن سَهْلِ بن سعدٍ عن أَبَىِّ بنِ كَعْبٍ قال:
(أَّعَ كان الماء من الماء رُخْصَةٌ فى أوَّلِ الإسلامِ، ثُمَّ نَهِيَ عْهاَ)).
١١١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعِ حدثنا [عبدُ الله(٢١] بنُ المباركِ
أخبرنا مَفْعَرٌ عن الزُّهْرِىِّ، بهذا الإسنادِ مِثْلهُ(٢).
= ملوخ، وها الحديث أخرجه مسلم فى صحيحه من حديث أبي سعيد الخدرى قال:
• خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا فى
بنى سالم وقب رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب عتبان، فصرخ به، فخرج يجر
إزاره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعجلنا الرجل. فقال عقبان: أرأيت
الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن، ماذا عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إنما الماء من الماء))، والمراد بالماء الأول ماء الغسل، وبالثانى المتى، وفيه جناس.
تام . اهـ .
(١) الزيادة من اع .
(٢) الحديث رواه أيضاً أحمد (٥: ١١٥ - ١١٦) بأساقيه متعددة عن الزهري عن
سهل بن سعد، ورواه ابن ماجه ( ١: ١٠٩ ) من طريق الزهرى أيضا، ورواه
أحمد من طريق رشدين بن سعد، وأبو داود (١: ٨٦) من طريق ابن وهب ،
كلاهما عن عمرو بن الحرث عن الزهرى: «حدثنى بعض من أرضى عن سهل بن سعد
أن أبيا حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلها رخصة المؤمنين لقلة ثيابهم،
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها به، يعنى قولهم: الماء من الماء)»
هذا أفظ المسند . قال ابن حجر فى الناخيص (س ٤٩): ((وجزم موسى بن هرون
والدارقطنى بأن الزهرى لم يسمعه من سهل. وقال ابن خزيمة: هذا الرجل الذى لم
إسمه الزهرى هو أبو خازم، ثم ساقه من طريق أبى حازم عن سهل عن أبىّ:
أن الفتيا التى كانوا يفتون أن الماء من الماء - : كانت رخصة رخصها رسـول الله
صلى الله عليه وسلم فى بدء الإسلام ثم أمر بالاغتال بعد، وقد وقع فى رواية لابن
خزيمة من طريق معمر عن الزهرى : أخبرفى سهل ، فهذا يدفع قول من جزم بأنه
لم يسمعه منه، لكن قال ابن خزيمة: أهاب أن تكون هذه اللفظة غلطا من محمد
ابن جعفر الراوى له عن معمر. قلت: أحاديث أهل البصرة عن معمر يقع فيها: الوم »
لكن فى كتاب إن شاهين من طريق معلى بن منصور عن ابن المبارك عن يونس عن=
:
٩٨٥
أبواب الطهارة
قال أبو عيسى : هذا حديث حسنٌ صحيحٌ .
وإِّما كان الماء من الماء فى أوّلِ الإسلامِ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذلك.
وهكذا رَوَى غيرُ واحد من أصحاب النبيّ(١) صلى الله عليه وسلم، منْهُمْ :-
أُبَُ بنُ كَعْبٍ، ورَافِعُ بنُ خَدِيجٍ .
والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم: عَلَى أنه إذا جامَعَ الرجل.
أمرأتَهُ فى الفرج وجبَ عليهما الغُثْل، وإن لم يُنْزِلاَ.
= الزهرى : حدثنى سهل ، وكذا أخرجه بقى بن مخلد فى مسنده عن أبي كريب عن ابن.
المبارك. وقال ابن حبان: يحتمل أن يكون الزهرى سمعه من رجل عن سهل ثم لقى.
سهلا تحدة، أو معه من سهل ثم ثبته فيه أبو حازم، ورواه ابن أبى شيبة من طريق
شعبة عن سيف بن وهب عن أبى حرب بن أبى الأسود عن عميرة بن يتربى عن أبىّ
ابن كعب تحوه)). والإسناد الأخير الذى رواه ابن أبى شيبة إسناد حسن لا بأس به:
سيف بن وهب التيمى أبو وهب البصرى: ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو عاصم:
كان حسن الحديث، وضعفه يحيى بن سعيد والنائى. وعميرة - بفتح العين وكسر
الميم - بن يثربى: ذكر البخارى فى التاريخ الصغير (ص ٤٥) أنه كان ناضى عمر بن.
الخطاب، وترجم له ابن سعد فى الطبقات (ج ٧ ق ١ ص ١٠٨) وقال: ((كان على
قضاء البصرة بعد كعب بن صور الأزدى، وكان معروفا قليل الحديث)). ومثل هذا
أقل أحواله أن يكون مستوراً مقبول الرواية، إذ هو من كبار التابعين. وقد جاء.
الحديث من طريق أخرى صحيحة عن سهل بن سعد، فروى أبو داود (١: ٨٦) :
حدثنا محمد بن مهران البزار الرازى قال : كنا مبشر الحلى عن محمد أبى غسان عن أبى
حازم عن سهل بن سعد قال: حدثنى أنّ بن كعب: إن الفتيا التى كانوا يفتون أن
الماء من الماء - : كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم ف بد»،
الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد))، ورواه الدارى (١: ١٩٤) عن محمد بن مهران،
ورواه البيهقى (١ : ١٦٥ - ١٦٦) من طريق أبي داود ومن طريق موسى بن
هرون عن محمد بن مهران، ووصفه بأنه إستاد موصول صحيح، ونسبه الزيلعى فى نصب.
الراية (١: ٤٣) إلى ابن حبان فى صحيحه .
(١) فى هـ و ك ((رسول الله)).
١٨٦٠
سنن الترمادى
١١٢ - حديثْا عَلىُّ بنُ حُجْرِ أخبرنا شَرِيكٌ عن أبى الْجَّافِ(١)
عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عِبَّاسٍ قال: (( إنَمَ الملك من الماء فى الإِحْتِلاَمِ(٣))).
قال أبو عيسى: سمعتُ الجارُودَ يقول: سمعتُ وكيماً يقول: لم تَجِدْ
هذا الحدبثَ إلاَّ عِنْدَ شَرِيكٍ.
[ قال أبو عيسى(٣)]: [و(٤)] أبو الجَحَّافِ اسمه ((دَاوُدْ مِنْ
(أبى عَوْفٍ)).
سفيان الثَّوْرِىّ [ قال(٦)]: حدثنا أبو الجحَّافِ
وَبُرْوَى(٥) مِنْ
وكان مَرْضِيًّاً.
[ قال أبو عيسى(٧)]: وفى الباب(٨) عن عثمانَ بنِ عَفَّانَ، وعلىَّ بِنِ
أبى طالِبٍ، والزُّبَيْرِ، وطلْحَةَ، وأبى أثُّوبَ، وأبى سَعِيدٍ: عن النبيِّ
صلى الله عليه وسلم [ أَنهُ(٣)] قال: ((الماء من الماء(٩)).
(١) ((أبو الجعاف)) بفتح الجيم وتشديد الحاء المهملة وآخره فاء.
وفى خاشية - أن فى بعض النسخ ((أبى المجان)) وهو تصحيف سخيف.
(٢) هذا رأى لابن عباس، يتأول به الحديث، ولعله لم يبلغه التفصيل الذى فى الأحاديث
الأخرى ، حديث أبى سعيد الذى نقلناه عن صحيح مسلم فى أول الباب ، فإنه صريح
فی نتی هذا التأوم
(٣) الزيادة من ب وإ ع .
٠(٤) الزيادة من هـ و ك:
(٥) ق هـ و ك " وروى».
(٦) الزيادة من ع وهـ وك.
(٧) الزيادة من - و ع .
(٨) من هنا إلى آخر ألباب مقدم فى هـ وك قبل قوله ((وأبو الحجاف» الخ
(٩) لم يرد عنهم جميعا الحديث بهذا اللفظ، وإنما أراد الترمذى أنهم رووا هذا المعنى ــ
١٨٧
أبواب الطهارة
أو ما يقاربه عن النبى صلى الله عليه وسلم: فروى البخارى فى صحيحه (١ : ٣٣٨ -
٣٤٠ فتح) عن يحيى بن أبي كثير قال: ((أخبرنى أبو سلمة أن عطاء بن يسار أخبره
أنه سأل عثمان بن عفان، فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟ قال عثمان:
يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره. قال عثمان: سمعته من رسول الله صلى الله
عليه وسلم. فسألت عن ذلك على بن أبى طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيدالله
وأبىّ بن كعب فأمروه بذلك. قال يحيى: وأخبرنى أبو سلمة أن عروة بن الزبير
أخبره أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم،. ثم روى
البخارى عن يحيى عن هشام بن عروة قال: ((أخبرنى أبى قال: أخبرنى أبو أيوب
قال: أخبرنى أبىّ بن كعب أنه قال: يارسول اللّه، إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل ؟
قال: يغسل مامسّ المرأة منه ثم يتوضأ ويصلى)). وروى أحد فى المسند (٠: ١١٠)
عن يحيى بن آدم عن زهير وعبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحق: ((عن يزيد بن
أبى حبيب عن معمر بن أبى حبيبة عن عبيد بن رفاعة بن رافع عن أبيه رفاعة بن رافع
.وكان عقبيا بدريا، قال: كنت عند عمر فقيل له: إن زيد بن ثابت يفتى الناس
فى المسجد برأيه فى الذى يجامع ولا ينزل، فقال: اعجل به، فأتى به فقال :
ياعدو" نفسه. أو قد بلغت أن تفتى الناس فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
برأيك ؟ ! قال : ما فعلت ، ولكن حدثنى عمومتى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: أى معمومعك؟ قال: أبيّ بن كعب وأبو أيوب ورفاعة بن رافع. فالتفت إلىّ:
ما يقول هذا الفتى؟ فقلت: كنا تهمله فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ؟
فسأتم عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : كنا نفعله على عهده فلم تغتسل .
قال : جمع الناس، وانفق الناس على أن الماء لا يكون إلا من الماء -: إلا رجلين
على بن أبى طالب ، ومعاذ بن جبل ، قالا : إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الفل .
قال: فقال علىّ: يا أمير المؤمنين، إن أعلم الناس بهذا أزواج رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فأرسل إلى حفصة، فقالت: لاعلم لى. فأرسل إلى عائشة، فقالت: إذا
جاوز الختان المتان وجب الغسل. قال: فتحطم معمر، يعنى نفيظ، ثم قال: لا يبلغنى أن
أحداً فعله ولا يغسل إلا أنهكته عقوبة)) ورواه عبد الله بن أحمد عن أبى بكر بن أبى
شيبة عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن ابن إسحق . ورواه الطحاوى فى معانى الآثار
(١: ٣٥ - ٣٦) من طريق عبد الله بن إدريس وعبد الأعلى بن عبد الأعلى كلاه
عن ابن إسحق. ورواه أيضا من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب، ولكن =
١٨٨
سنن الترمذى
= ذكر أن الذى حضر مجلس عمر هو عبيد بن رفاعة، استدل به ابن حجر في الإصابة على
أن عبيدا ولد فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم، وأنا أرجح أن هذا خطأ: من بعض
الرواة، وأن الصواب ما ذكره ابن إسحق أنه « عن عبيد بن رفاعة عن أبيه رفاعة».
وروى الطحاوى أيضا هو هذه القصة من طريق الليث بن سعد عن معمر بن أبى حبيبة
عن عبيد الله بن عدى بن الخيار - بكسر الجاء المعجمة وتخفيف الياء التحتية -:
وهذه أسانيد كلها صراخ: معمر بن أبى حبيبة: ثقة، وثقه ابن معين وغيره.
وغبيد بن رفاعة: مدنى تابعى ثقة، وذكره بعضهم فى الصحابة. وعبد الله بن عدى بن الخيار
تابعى ثقة من كبار التابعين، وذكره بعضهم فى الصحابة أيضا. وابن إسحق وابن الهيمة:
ثقتان عندنا وعند كثير من أهل العلم بالحديث، وليس فى واحد منهما مطعن مقبول.
وقد كان الخلاف فى هذه المسئلة بين الصحابة كما ترى، ثم استمر بين العلماء
بعدثم إلى عصر المؤلفين من الأئمة، حتى قال البخارى فى صحيحه بعد الحديثين اللذين
فقلنا عنه: ((قال أبو عبد الله: الفعل أخوط، وذلك الأخير، إنما بينا لاختلافهم.»
وكأن البخارى يميل بهذا إلى أنه لم يثبت عنده البخ، ولكنه يرى أن الغسل أحوط .
فقط، وقد شنع القاضى أبو بكر بن العربى فى شرح الترمذى على البخارى ، زعما منه
أن الإجماع العقد على وجوب الغسل فى ذلك، فقال: ( وانعقد الإجماع على وجوب
الغسل بالتقاء الختانين وإن لم ينزل، وما خالف فى ذلك إلا داود، ولا يعبأ به، فإنه
لولا الخلاف ما عرف !! ولإنما الأمر الصعب خلاف البخارى فى ذلك، وحكمه أن
الفل مستحب !! وهو أحد أئمة الدين وأجل علماء المبدين معرفة وعدلا، وما بهذه.
المبأنه خفاء، فإن الصحابة اختلفوا فيها، ثم رجعوا عنها، واتفقوا على وجوب الفصل.
بالتقاء الختانين وإن لم يكن إنزال».
ودعوى الإجماع لايتفك عنها كثير من العلماء على غير وجهها، ويشفعون بها على
خصومهم إذا أعوزتهم الحجة . وقد بينا خظلها وخطأها فى كتابنا (نظام الطلاق فى
الإسلام ) بيانا شافيا. ولله الحمد.
والمجيب حقا أن الحافظ ابن حجر ينقل عن القاضى أبى بكر دعوى الإجماع فى هذه
المسئلة محتجا بكلامه ولا يتمفيه، فى كتابه التلخيص الحبير (ص ٤٩). ثم ينقل ذلك عنه.
ويرد عليه ردا جيدا فى الفتح دفاعا عن البخارى ! ! والله الهادي إلى سواء السبيل .
ولا عبرة بما قال القاضى أبو بكر بن العربى عن داود الظاهرى ، فإن عداوته الظاهرية
معروفة مشهورة ، ولا يقبل مثل هذا عند أهل العلم .
وبما يرد دعوى الإجماع أن الشافعى قال فى اختلاف الحديث ( ٧: ٩١):
(( وحديث الماء من الماء: ثابت الإسناد، وهو عندنا منسوخ بما حكيت، فيجنيه
١٨٩
أبواب الطهارة
٠٨٢
باب
[ ما جاء (١)] فيمن يستيقظُ فَيْرَى(٢) بَلا، ولا(٣)- يَذْ كُرُّ احتلامًاً
١١٣ - حدّثنا أحمد بنُ مَنِيعِ حدثنا تَّدُ بنُ خالِدِ الْخِيَّطُ عن
عَبدِ آلله بنِ مُمَرَ [هو المُرِئُّ(١)] عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ من القاسم بن محمدٍ عن
= الفسل من الماء، ويجب إذا غيب الرجل ذكره فى فرج المرأة حتى يوارى حشفته»°ثم قال
((تخالفنا بعض أصحاب الحديث، من أهل فاحيتنا وغيرهم، فقالوا: لا يجب على الرجل
إذا بلغ من امرأته ماشاء: الغسل، حتى يأتى منه الماء الدافق، واحتج محديث
أبيّ بن كعب وغيره مما يوافقه، وقال: أما قول عائشة: فعلته أنا ورسول الله فاغتلنا
- : فقد يكون تطوعا منهما بالفسل، ولم تقل إن النبى عليه السلام قال عليه الغسل.
قال الشافعى: فقلت له : الأغلب أن عائشة لا تقول إذا مسّ الختان الختان أو جاوز
الختان الختان فقد وجب الغسل، وتقول فعلته أنا ورسول الله فغتكا - : إلا خبراً
عن رسول الله بوجوب الغسل منه. قال: فيحتمل أن تكون لما رأت النبى صلى الله
عليه وسلم اغذل اغتلت ورأته واجبا ولم تسمع من النبى صلى الله عليه وسلم إيجابه؟
فقلت: نعم . قال: فليس هذا خبرا عن النبى صلى الله عليه وسلم؟ قلت: الأغلب
أنه خبر عنه ».
إذن فقد كان الخلاف ثابتاً فى المئلة فى عصر الشافعى، وهيهات أن يثبت بعد ذلك
ادّعاء الاجماع، وقد انتشر العلماء فى أقطار الأرض.
وأما الفخ فإنه ثابت بالأحاديث الصحاح التى ذكرناها وأشرنا إليها ، وحديث
عائشة قد ثبت من طرق صحيحة أنها روته مرفوعا عن النبى صلى الله عليه وسلم، ولم تكن
هذه الطرق قد وصلت الشافعى، فلذلك قال لمناظره: ((الأغلب أنه خبر عنه».
(١) الزيادة من ع .
(٢) فى هـ و ٥ " ويرى)) .
(٣) فى ع («ولم).
١٩٠
سئ قترھذی
عائشةَ قالت: (( سُئِلَ رسول الله(١) صلى الله عليه وسلم عن الرَّجُلِ يَجِدُ
الْبَلَلَ ولا يَذْ كُرُ أَحْتِلاماً؟ قال: ◌َنْقَصِلُ. وعن الرَّجُلِ رَى(٢) أنَّهُ
قَدِ أَحْتَ ولم يَجِدْ بَلَلاً؟ قال، لاَ غُسْلَ عليه. قالتْ أُمُ سلمَةَ:
يا رسولَ اللهِ، هَلْ على المرأةِ تَرَى ذَلكَ غُسْلٌ؟ قال: نَعَمْ، إِنْ النِّساء
شَقَائِقُ الرِّجَالِ(٣))).
قال أبوعيسى: وإنما رَوَى لهذا الحديث عبدُ اللهِ بن ◌ُمَرَ عن عُبَيْدِ اللهِ
بن مُمَرَ : حديثَ عَالْشَةَ فِى الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ ولَبَذْ كُرُّاَ حْتِلاماً {وعبدُ الله
[بنُ هر (٤)] فَقَفَةُ يحيى بنُ سعيدٍ من قِبَلِ حِفْظِ [ فى الحديث(٥)])
(١) فى هـ و ك (التي)
(٢) فى ت ((وعن الرجل أنه يرى)) وزيادة ((أن))، ليست جيدة، ولا توجد فى سائر
: الأصول، ولا فى الروايات الأخرى للحديث
(٣) قال الخطابى فى العالم (١: ٧٩): ( أى نظائرهم وأمثالهم فى الخلق والطباع،
فكانهن شققن من الرجال».
والحديث رواه أحمد فى المسند (٦: ٢٥٦) عن حماد بن خالد، ورواه أبوداود.
(١ : ٩٥ - ١٩٦) عن قتيبة بن سعيد عن حماد بن خالد، ولفظهما فى آخره؛ وإنما
النساء شقائق الرجال)». ورواه الدارى (١٠: ١٩٠: ١٩٦) عن يحيى بن موسى.
عن عبد الرزاق عن عبدالله السرى مختصرا. ورواه ابن ماجه (١: ١١٠) عن ..
أبى بكر بن أبى شيبة عن حماد بن خالد مختصرا أيضاً.
(٤) الزيادة من ع .
(٥) الزيادة من ع وهـ و له. أما عبد الله وعبيدالله فيما ابنا عمر بن حفص بن عاصم.
بن عمر بن الخطاب، وكلاهما من علماء المدينة، عبد الله: اسمه مصغر، وهو الأكبر
فى العلم والسنَ، وهو أحد الفقهاء السبعة مات سنة ١٤٧، وعبد الله اسمه مكبر».
وهو أصغر من أخيه سنا، وشارکه فى كثير من شيوخه، وروى عنه أيضا . قال
أحد: ((يروى عبد الله عن أخيه عبيد الله، ولم يرو عبيد الله من أخيه عبد الله.
شيئاً. كان عبد الله بسأل عن الحديث فى حياة أخيه فيقول: أما وأبو عثمان حىّ فلا».
ومات عبد الله سنة ١٧١، أو سنة ١٧٢، والحق أنه ثقة، وإن كان فى حفظه شيء.
روى عثمان الدارى عن ابن معين أنه قال فيه: ((صالح ثقة)). فهذا إسناد صحيح.
٦٩١
أبواب الطهارة
٠
ط وقال الشوكانى فى نيل الأوطار (١: ٢٨١): (( وقد تفر ده المذ کور - یرید التمری۔۔
عند من ذكره المصنف من المخرّجين له، ولم نجده عن غيره، وهكذا رواه أحمد
وابن أبى شيبة من طريقه، فالحديث معلول بعلتين: الأولى العمرى المذكور، والثانية.
التفرد وعدم المتابعات، فقصر عن درجة الحسن والصحة)).
ولم يفعل الشوكانى شيئا فيما قال، فإن العمرى أقلّ حاله أن يكون حديثه حسنا.
وأما زعم التعليل بالتفرد فإنه غير صوابه، لأن العبرة فى ذلك بمخالفة الراوى غير ممن
الرواة ، ممن يكون مثله أو أوثق منه ، وهناك ينظر فى الحجم أو الترجيح ، وأما
الانفراد وحده فليس بملة. ومع ذلك فإن العمرى لم ينفرد بأصل القصة، وهى معروفة
فى الصحيحين وغيرهما من حديث أم سلمة: (( جاءت أم سليم إلى النبى صلى الله عليه وسلم.
فقالت: يارسول الله، إن الله لا يستحيى من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟»
الحديث ( انظر صحيح مسلم ١: ٩٨) وسيأتى فى الترمذى برقم (١٢٢) ونحوه من.
حديث عائشة فى مسلم أيضاً وأبى داود (١ : ٩٦ - ٩٧) ومن حديث أنس عند
مسلم أيضاً .
وقد جاء ذلك من حديث أم سليم بنت ملحان ، وهى أم أنس بن مالك ، وهى التى.
سألت عن ذلك، كما ثبت فى أكثر الروايات: فروى أحمد فى المسند (٦: ٣٧٧):
((ثنا أبو المغيرة - أبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، ووقع فى المسند:
الغيرة، وهو خطأ من الناسخ أو الصحيح، فليس فى شيوخ أحدولا فى تلاميذ الأوزاعى.
من يسمى المغيرة - قال: ثنا الأوزاعى قال: حدثنى إسحق بن عبد اله بن أبي طلحة
الأنصارى عن جدته أم سليم ، قالت: كانت مجاورة أم سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه
وسلم ، فكانت تدخل عليها ، فدخل النبى صلى الله عليه وسلم ، فقالت أم سليم:
يارسول اقه، أرأيت إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها فى المنام، أتنقل؟ فقالت أم.
سامة: تربت يداكيا أم سليم، فضخت النساء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم 1
فقالت أم سليم: إن الله لا يستحى من الحق، وإنا إن نسأل التبى صلى الله عليه وسلم)،
هما أشكل علينا خير لنا من أن نكون منه على عمياء، فقال النبى صلى الله عليه وسلم.
لأم سلمة : بل أنت تربت يداك، نعم يا أم سليم ، عليها الفضل إذا وجدت الماء.
فقالت أم سلمة: بارسول الله، وهل للمرأة ماء؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم.
فأنى يشبهها ولدها ؟! منْ شقائق الرجال)). وهذا إسناد صحيح، ولكن أعلم.
الحافظ الهيثمى فى مجم الزوائد (١: ٢٦٧ - ٢٦٨) فقال: ((وهو فى الصحيح،
باختصار، وإسحق لم يسمع من أم سليم)». ثم وجدت أن الدارمى رواه فى سفنه.
(١: ١٩٥) موصولا، وجعله من مسند أنس فقال: أخبرنا محمد بن كثير من =.
١٠
١٩٢
سنان الترملى
وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
والتابعينَ: إذا استيقظَ الرجلُ فَرَأَى بِلَّ(١) أَنَّهُ بفتسِلُ. وهو قولُ
سفيانَ [ الثورىٌ(٢)] وأحمدً .
وقال بعضُ أهل العلم من التابعينَ: إِنما يجبُ عليه الغسلُ إذا كانت
الِلَّةُ بِلَّ نُطْفَةٍ. وهو قولُ الشافعيِّ وإسجقَ.
وإذا رأى احتلاماً ولم يَرَ بِلَّ فلا غُسْلَ عليه عند عامَّةٍ أهل العلم
- الأوزاعى عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: دخلت على رسول الله
صلى الله عليه وسلم أم سليم، وعنده أم سلمة، فقالت: المرأة ترى فى منامها مايرى
الرجل؟ فقالت أم سلمة: بريت يداك ياأم سليم، فضحت النساء ! فقال النبى صلى الله
عليه وسلم منتصراً لأم سليم: بل أنت تربت يداك ، إن خيركن التى تسأل عما يغنيها،
إذا رأت الماء فلتغتل، قالت أم سلمة: والغاء ماء يارسول الله؟ قال: نعم، فأين
يشبهمن الولد؟! إنما هن شقائق الرجال)). وهذا إسناد موصول، ومن المعروف أن
أناسم هذه القصة من أمه أم سليم، ورويت عنه مختصرة، كما فى صحيح مسلم
(١: ٩٨) وغيره من طريق قتادة عن أنس، ورويت عنه مطولة كما فى رواية الدارى
التى تقلناها. وإسناد القارى إسناد صحيح، رجاله ثقات، إلا شيخه محمد بن كثير فهو
التففى الصنعانى الدمشقى، ضعفه أحمد وغيره، ووثقه ابن معين وابن سعد وغيرهما، وهذا
: الإسناد يقوى رواية أحمد التى لم يذكر فيها أنس، وبهما يكون الحديث صحيحا ثابتاً
غين أم سليم، ويكون شاهداً قوياً لحديث عائشة من رواية العمرى.
(١) («البله) بكر الباء وتحديد اللام: الندوة، وضبط فى بسفى الطبعات بفتح الباء
وهو لحن .
(٢) الزيادة من ع.
.-
١٩٣
أبواب الطهارة
٨٣
باب
ما جاء فى الَِىِّ وَالَذِىِ (١)
١١٤ - صّثنا محمد بنُ عَرِدِ السَّوَّقُ الْبَلْتِىُّ حدثنا هُثَيٌْ عن
يَزِيدَ بنِ أبى زِيَادَ ح [ قال(٢)]: وحدثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ حدثنا حسينٌ
الْجُنِىِ(٣) عن زائدةً من يزيد بن أبى زيادٍ عن عبد الرّْنِ بنِ أَبِى لَنَْى
عن علىّ قال: ((سَأَلْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن الَّذْىِ؟ فقال: مِنَ
الَّذِيِ الْوُضُوءِ، وَمِنَ الَفِىِّ الْمُسْلُ))(٤).
(١) قال ابن حجر فى الفتح (١: ٣٢٥): ((فى الذى لغات: أنصحها بفتح اليم وسكون
الدال العجمة وتخفيف الياء، ثم بكسر الذال وتشديد الياء - أى يوزن: منى - وهو
ماء أبيض رفيق لزج يخرج عند الملاعبة أو تذكر الجماع أو إرادته، وقد لا يحس
بجروجه)» .
(٢) الزيادة من ع .
(٣) فى ع ((الحسين بن على الجعنى".
(٤) الحديث رواه أحمد عن خلف بن أبى جعفر الرازى وخالد الطمان (رقم ٦٦٢ج ١ص٨٧)
وعن عبيدة بن حميد ( رقم ٨٦٩ س ١٠٩ - ١١٠) وعن إسحق بن إسمعيل عن
محمد بن فضيل (رقم ٨٩٠) وعن وهب بن بقية الواسطى عن خالد (رقم ٨٩١ ص١١١)
وعن شيان عن عبد العزيز بن مسلم ( رقم ٨٩٣ س ١١١ - ١١٢ ورقم ٩٢٢ ص
١٢١) كلهم عن يزيد بن أبى زياد. ورواه ابن ماجه (١: ٩٤) عن أبى بكر بن
أبى شيبة عن معيم عن يزيد .
( ١٣ - سنن الترمذى - ١)
١٩٤٠
سنن الترمذى
[ قال(١) ]: وَفى الباب عن المقْدَادِ بنِ الأسْوَدِ، وأَبَىِّ بنِ كَعْبٍ
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ(٣).
(١) الزيادة من ح و .
(٢) حديث المقداد رواه أبو داود والنبائى وابن ماجه، وحديث أبيّ بن كعب قال الشارح:
(((أخرجه ابن أبى شيبة وغيره)) وقد وجدته أيضاً عند ابن ماجه (١ :: ٩٤٠).
وفى الباب أيضا عن عبد الله بن سعد، روى أحمد فى المنه (٣٤٢:٤):
((حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن معاوية، يعنى ابن صالح، عن العلاء، يعنى ابن
الحرث ، عن حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد: أنه سأل رسول الله صلى الله
عليه وسلم هما يوجب الغسل؟ وعن الماء يكون بعد الماء؟ وعن الصلاة فى بيتى ؟
وعن الصلاة في المسجد؟ وعن مؤاكلة الحائض؟ فقال: إن الله لا يستحى من الحق،
أما أنا فإذا فعلت كذا وكذا، فذكر الغسل، قال: أتوضأ وضوئى الصلاة: أغسل
فرجى، ثم ذكر الغسل. وأما الماء يكون بعد الماء فذلك المذى ، وكل فعل يمذى،
فأغسل من ذلك فرجى وأتوضأ. وأما الصلاة فى المسجد والصلاة فى بيتى فقد ترى
ما أقرب بينى من المسجد، ولأن أصلى فى بيتى أحب إلىّ من أن أصلى فى المسجد، إلا
أن تكون صلاة مكتوبة. وأما مؤاكلة المائض فآكلها)). ورواه أيضا ابن سعد
فى الطبقات (ج ٧ ق ٢ ص ١٩٣). وهذا إسنادمجيح. عبد الله بن سعد الأنصارى
صحابى معروف سكن دمشق، وابن أخيه حرام - بفتح الماء وتخفيف الراعد بن حكيم:
ذكره ابن حبان فى الثقات، ووقفه الأسار قطنى، وضعفه ابن حزم في المحلى فى المستلة
(رقم ٢٦٠) يغير مستند، ووقع اسمه فى بعض الروايات (جرام بن معاوية)) فظنهماً
البخارى رجلين ، قال الخطيب: ((وهم البخارى فى فصله بين حرام بن حكيم وبين حرام
ابن معاوية ، لأنه رجل واحد، اختلف على معاوية بن صالح فى اسم أبيه».
أقول: والاختلاف ليس على معاوية بن صالح ، بل هو على عبد الرحمن بن مهدى،.
لأن أحد سماه فى روايته عن ابن مهدى ((حرام بن حكيم)) وابن سعد سماء فى روايته
عنه أيضاً ((حرام بن معاوية)). والعلاء بن الحرث : ثقة معروف.
وهذا الحديث روى الترمذى قطعة منه فى مؤاكلة الجائض (١ : ٢٨ - ١٩ طبعة
بولاق و ١: ١٢٥ شرح المباركفورى) وستأتى برقم (١٣٣) ورواه ابن ماجه
(١: ١١٦) وروى ابن ماجه أيضاً قطعة منه فى الصلاة فىالبيت (١: ٢١٤ - ٢١٥)
كل ذلك من طريق عبد الرحمن بن مهدى. وروى أبوداود (١: ٨٥) وابن الجارود
... (س ١٤) قطعة منه فى المذى، من طريق عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح.
(٣) قال الشوكانى فى نيل الأوطار (١: ٢٧٥): «فى إسناد الحديث الذى منححه الترمذى ==
١٩٥
أبواب الطهارة
وقد رُويَ عن علىِّ بن أبى طالب عن النبى صلى الله عليه وسلم من غيْرِ
= يزيد بن أبى زياد ، قال على ويحى: ضعيف لا يحتج به، وقال ابن المبارك: ارم به،
وقال أبو حاتم الرازى: ضعيف الحديث، كل أحاديثه موضوعة وباطلة. وقال البخارى.
منكر الحديث ذاهب، وقال النسائى: متروك الحديث، وقال ابن حبان: صدوق إلا
أنه لما كبر ساء حفظه وتغير، وكان خلقن مالقن، فوقعت المناكير فى حديثه، فسماع
من سمع منه قبل التغير صحيح. والترمذى قد صحح حديث يزيد المذكورفى مواضع هذا
أحدها، وفى حديث : أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم ، وفى حديث : إن
العباس دخل على النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا، وقد حسن أيضا حديثه فى حديث:
أنها أدخلت العمرة فى الحج. فلعلى التصحيح والتحسين بمشاركة الأمور الخارجة عن
نفس السند ، من اشتهار المتون ونحو ذلك ، وإلا فيزيد ليس من رجال الحسن فكيف
الصحيح ؟! وأيضاً : الحديث من رواية ابن أبى ليلى عن على، وقد قيل إنه لم
يسمع منه » .
وقد أخطأ الشوكانى خطأً شديداً فيما قال ، فإن عبد الرحمن بن أبى ليلى سمع من
على، كما صرح به ابن معين فيما نقله فى التهذيب، وأيضاً فإن فى رواية أحمد فى المسند
(رقم ٨٩٠) التى أشرنا إليها فيما مضى: ((عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: سمعت
عليا رضى الله عنه يقول)) الخ. وابن أبى ليلى ولد قبل وفاة عمر بست سنين، كما نقله
ابن أبى حاتم فى المراسيل بإسناده (ص ٤٧) وعمر قتل سنة ٢٣ فيكون ابن أبى ليلى
ولد سنة ١٧ تقريباً. وعلىّ قتل سنة ٤٠ فكانت سنّ ابن أبى ليلى إذ ذاك نحو ٢٣
سنة . وأما ما نقله الشوكانى فى الطعن فى يزيد بن أبى زياد فإن أكثره لم نجده فى كتب
الرجال، وأظن أنه اشتبه عليه الأمر فنقل كلام بعضهم فى (( يزيد بن زياد، ويقال :
ابن أبى زياد القرشى الدمشقى)) وهو خطأ، فإن الذى معنا (( يزيد بن أبى زياد القرشى.
الهاشمى أبو عبد الله الكوفى)) ويزيد هذا ضعفه بعضهم من قبل أنه شيمى، ومن قبل
أنه اختلط فى آخر حياته، والحق أنه ثقة، قال ابن شاهين فى الثقات: ((قال أحمد
ابن صالح المصرى : يزيد بن أبى زياد ثقة، ولا يعجينى قول من تكلم فيه )) وقاله
ابن سعد في الطبقات ( ٦: ٢٣٧): («وكان ثقة فى ثقه، إلا أنه اختلط فى آخر
عمره تجاه بالعجائب)). ونقل الذهبى فى الميزان عن شعبة أنه قال: ((كان يزيد بن أبى
زياد رفاعا)). ونقل عنه أيضا أنه قال: ((ماأبالى إذا كتبت عن يزيد بن أبي زياد أن
لاأكتب عن احد)» وهذا نهاية التوثيق من شعبة، وهو إمام الجرح والتعديل،
والثقة إذا خالف غيره نظرنا فى أمره، ولم يخالف يزيد أحداً فى هذا الحديث، بل رواه
غيره کروايته ، كما سيأتى، فقد أصاب الترمذى فى تصحيحه، وأخطأ الشوكانى فيماصنع.
١٩٦
سنن الترمذى
وَجْهٍ : ((مِنَ الَذْىِ الْوُضُوءِ، وَمِنَّ الَّنِيِّ الْفُسْلُ(١))).
(١) روى أحمد فى المسند (رقم ٨٦٨ ج ١ ص ١٠٩) ((ثنا عبيدة بن حميد التيمى
أبو عبد الرحمن حدثنى ركين عن حصين بن قبيصة عن على بن أبى طالب رضى اته عنه.
قال : كنت رجلا مذاء ، جعلت أغتسل فى الشتاء حتى تشقق ظهرى. قال؛ فذكرت
ذلك النبى صلى الله عليه وسلم، أو ذكر له، قال: فقال: لا نفعل، إذا رأيت المذى
فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا فضخت الماء فاغتسل)) وهذا إسناد
صحيح. و((عبيده)) بفتح العين المهملة، وفى آخره هاء. وأبوه (حميد، بالتصغير،
ووقم فى المنتد ( عبيدة بن عبيد، وهو خطأ. و((الركين)) بضم الراء وفتح الكاف
وهو («ابن الربيع الفزارى)). و(«حضين)) بضم الماء وفتح الصاد المهملتين.
و ((قبيصة)) بفتح القاف، وقوله ((مضخت)) هو بالضاد والحماء المعجمتين: أى دفقت
الماء ، والفضخ : الدفق .
وهذا الحديث رواه أيضاً أبو داود (١: ٨٣ بـ ٨٤) عن قيبة، ورواه
النسائى (١: ٤١) من قتيبة وعلىّ بن حجر، كلاهما عن عبيدة بن حميد. ورواه
الطبالسى ( رقم ١٤٥) عن زائدة عن الركين بن الربيع. ورواء النسائى من عبيدالله
ابن سعيد عن عيد الرحمن، ورواه أيضاً عن إسحق بن إبراهيم عن أبى الوليد ،
كلاهما عن زائدة
ورواه أحمد أيضاً (رقم ٨٤٧ ج ١ ص ١٠٧) عن أبى أحمد الزبيرى عن رزام
- بكسر الراء بن سعيد التيمى عن جوّاب التيمى عن يزيد بن شريك التيمى عن
علىّ، وهو إسناد صحيح، لأن جوّاب - بتشديد الواو - بن عبيد الله التيمى ثقة،
تكلم فيه بعضهم بالتشيع والإرجاء، وهذا لا يؤثر فى صدق روايته على التحقيق.
ورواه أحمد أيضاً (رقم ٨٥٦ ج ١ ص ١٠٨) عن أحود بن عامر عن إسرائيل
عن أبى إسحاق عن هانئ بن هانئ عن على، وهو إسناد جيد أيضاً: ماتئ الهمدانى
ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال النائى: « ليس به بأس)).
فائدة : ورد فى الصحيحين وغيرهما من حديث على أنه أمر المقداد بن الأسود
سؤال النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك، لاستحياته أن يسأله بنفسه لمكان فاطمة منه.
وفى رواية للنائى أنه أمر عمار بن ياسر بذلك. وقال الحافظ فى الفتح (٣٢٦:١)
«جم ابن حبان بين هذا الاختلاف بأن عليا أمر عماراً أن يسأل، ثم أمر المقداد بذلك
ثم سأل بنفسه. وهو جمع جيد إلا بالنسبة إلى آخره، لكونه مغايراً لقوله إنه استحما
عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة ، فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل =
١٩٧
أبواب الطهارة
وهو قولُ عامَّة أهل العلم من (١) أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين
[وَمَن بَعْدُمِ(٢) ] وبه يقولُ سفيانُ، والشافئُ: وأحمدُ، وإسحقُ.
٨٤
باب
[ ما جاء(٣)] فى المَذْىِ يُصيبُ الثَّوْبَ
١١٥ - صّشْا حَنَّادٌ حدثنا عَبْدَةُ عن محمد بن إسحقَ عن ◌َعِيدٍ بِنِ
عُبَوْدٍ، هو ابنُ السَّبَّاقَ(٣)، عن أبيه عن سَهْلٍ بِنِ حُقَيْفٍ قال: ((كَنْتُ أَلْقَى"
مِنَ المَذْىِ شِدَّةً وَعَنَاءَ، فَكُنْتُ أُ كْثِرُ مِنْهُ الغُسْلَ. فَذَ كَرْتُ ذلكَ كَرسول الله
صلى الله عليه وسلم وَسأَلْتُهُ عنه ؟ فقال: إنمَا يُجْزِئُكَ مِنْ ذُلكَ الْوُضُوءِ.
فقلتُ: يا رسول الله، كيْفَ بما يُصِيبُ تَوْبِى منهُ؟ قال: ◌َكْفِيكَ أن تَأْخُذّ
= لكونه الآمر بذلك، وبهذا جزم الإسمعيلى ثم النووى. ويؤيد أنه أمر كلا من المقداد
وعمار بالسؤال عن ذلك: مارواه عبد الرزاق من طريق عائش بن أنس قال : تذاكر
علىّ والمقداد وعمار المذى، فقال على": إنى رجل مذّاء، فاسألا عن ذلك النبى
صلى الله عليه وسلم، فسأله أحد الرجلين. وصحح ابن بشكوال أن الذى تولى السؤال عن
ذلك هو المقداد . وعلى هذا فنسبة عمار إلى أنه سأل عن ذلك محمولة على المجاز أيضاً.
لكونه قصده ، لكن تولى المقداد الخطاب دونه».
(١) فى ب ((عن )) بدل ((من)) وهو خطأ.
(٢) الزيادة من ح .
(٣) بفتح السين المهملة وتشديد الباء الموحدة.
١٩٨
سنن الترمذى
كَفًا مِنْ ماءِ فَتَنْضَحَ بِ ثَوْبَكَ حَيْثُ قُرَى (١) أَنَّهُ أَصابَ مِنْهُ (٢))) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ مجِيحٌ، [و(٣)] لا نعرفه إلاَّ مِنْ
حديث محمد بن إسحقَ فى المذى مثل هذا (٤).
وقد اختذَفَ أهلُ العلم فى المذى يصيبُ الثوبَ. فقال بعضهم: لا يُجْزِئُ(٥)
إلاَّ الفَسْلُ، وهو قولُ الشافعىِّ، وإسحُقَ . وقال بعضهم: يُجْزِئُهُ النَّضْحُ.
وقال أحمدُ: أَرْجُو أَنْ يُجزئَهُ النَّصِحُ بالماء.
٨٥
باب®
[ ما جاء(٣) ] فى المنىِّ يصيبُ الثوبَ
١١٦ - مرّشا هَنَّادٌ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم
(١) فى س وع ((حتى)) بدل ((حيث)) وهو خطأ، وما هنا هو الصواب، وهو
الموافق لسائر الأصول ولجميع روايات الحديث التى سنشير إليها بعد، وقوله ( ترى)»
بضم التاء بمعنى تظن ، وبفتحها بمعنى تبصر .
۔
(٢) رواه أحمد ( ٣: ٤٨٥) والدارمى (١: ١٨٤) وأبو داود (١: ٨٤ - ٨٥).
وابن ماجه (١: ٩٤) وفى كل هذه الروايات - ما عدا الدارمى - صرح ابن إسحاق
بسماعه من سعيد بن عبيد .
(٣) الزيادة من ع .
(٤) فى هـ و ك (( ولا نعرف مثل هذا إلا عن حديث محمد بن إسحاق فى الذى مثل هذا»
وهو تكرار غير جيد .
(٥) فى ع ((لا يجزئه)).
* تنبيه: من أول هذا الباب وقعت لنا نسخة مخطوطة من الترمذى، لا بأس بها .=
١٩٩٠
أبواب الطهارة
عن هَمَّامِ بن الحرث قال: ((ضَفَ عائشةَ ضَيْفٌ(١)، فَأَوَرَتْ ه بمِلْحَفّةٍ
صَغْرَاءٍ، فَنَكَمَ فِيهَا، فَأَخْلَ، فَسْتَحْيَا أَنْ يُرْسِلَ بهاٍ(٢) وَبِهَاَ أَثَرُ الِأُخْتِلام،
فَغَصَدَها فى الماء، ثمّ أَرْسلَ بها، فقالت عائشةُ: لمَ أَفْدَ عِلينَا قَوْبَنَا؟ إنما
كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُ كَهُ بِأَصابعٍ. وَرُّبما فَرَ كْتُهُ مِنْ تَّوْبِ رَبُولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم بأَصَابِ(٣))).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٤)
وهو قولُ غير واحد من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم [ والتابعين(٥)]
= وابت بالحقيقة، ويغلب على الظن أنها مكتوبة بعد القرن العاشر، وهى ناقصة كراسة
واحدة فى أواخر ( أبواب المج) وثلاث ورقات في آخر الكتاب. ويرمز إليها من
الآن بحرف ( به ) .
(١) أي نزل بها وصار لها ضيفا. وفى نسخة بهامش ك ((ضافت عائشة ضيفاء وهو غير
جيد إلا على تأول؛ لأن الفعل الثلاثى هنا يكون أيضا بمعنى: طلبت منه الضيافة.
والاستعمال الصحيح فى مثل هذا أن يكون من الرباعى ((أضاف)) بالهمزة، لأنهم
يقولون ((أضفته وضيفته)) بالهمزة وبالتضعيف: أى أنزلته نيفا علىّ وقريته،
.وهذا الضيف هو عبد الله بن شهاب الخولاني، فقد روى مسلم عنه: ( ١: ٩٤) أنه
نزل على عائشة فاحتلم فى ثوبه الخ. ولكن فى رواية أبى داود (١: ١٤٣) من طريق
شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن همام بن الحرث ((أنه كان عند عائشة فاحتلم)» الخ
الظاهر أنهما حادثتان .
(٢) فى هـ و ك ((أن يرسل إليها)): وفى هه ((أن يرسلها إليها)) يوما هنا أصح.
(٣) سيأتي تخريجه فى آخرِ الباب.
++
((٤) فى فى ((حديث عائشة فى فرك إلى هذا حديث حسن صحيح)). وهذه الزيادة غير
جيدة . وفى عامش - ما يفيد أن فى بعض النسخ هنا زيادة «يوفى الباب من
ابن عباس».
(٥) الزيادة من ع .
٢٠٠
سنن الترمذى
وَمَنْ بَعَدُهُمْ من الفقهاء(١)، مثلٍ سفيانَ [النورىِّ، والشافعيِّ](٢)، وأحمدَ،
وإسحق. قالوا فى المنىِّ بصيبُ الذَّوْبَ: يَجْزِئُهُ الفَرْكُ وإِن لم يُفْسَلْ" (٣).
وهكذا زُوىَ عن منصور عن إبراهيمَ عنْ هَمَّم ◌َنِ الْحُرْثِ عن عائشة:
[ مِثْلَ رِوَايَةِ الأَْمَشِ.
وَرَوَى أُبرِ مَعْشَرِ هذا الحديث عن إبراهم عن الأسوَدِ عن عائشة.
وحديثُ الأَعْمَشِ أَصَحُّ (٤).
(١) و ( وهـ و ٥ , وهو قول غير واحد من الفقهاء)) الخ.
(٢) الزيادة من شخة بهامش ب .
(٣) فى م~ وه و ٥ (( وإن لم ينسله »
(٤) هكذا قال الترمذى، وهو خطأ منه. فإن الحديث ثابت من رواية همام بن المحرته
من عائشة، ومن رواية الأسود عن غائبة، وأبو مشر؛ هو زياد بن كليب التميمى
الحنظلى الكوفى ، وهو ثقة، قال ابن حبان: ((كان من الحفاظ المتقنين)). ومع ذلك
فإنه لم ينفرد حرواية الحديث عن إبراهيم عن الأسود، بل تابعه عليه غيره، ومنهم.
الأعمش نفسه كما سترى، فليس من الصواب ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى،
فإنهما - كلتيهما - روايتان صحيحتان ..
والحديث رواه مسلم (١: ١٤) والنسائى (١: ٥٦) من طريق الأعمش.
ومنصور عن إبراهيم عن عام بن الحرت عن عائشة. ورواه ابن ماجه ( ١: ٩٠)
من طريق الأعمش عن إبراهيم عن همام . ورواه ابن الجارود (ص ٧١ ٢ ٧٢) من
طريق منصور عن إبراهيم عن همام. ورواه أبو داود (١: ١٤٣) والنسائى من
طريق شعبة من الحنكم عن إبراهيم عن هام. ورواه مسلم أيضا من طريق أبي معشر
عن إبراهيم عن علقمة والأسود، كلاهما عن عائشة، ورواه أيضا من طريق أبي معشر
ومغيرة وواصل الأحدب ومخصور، كلهم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.
ورواه النسائي وابن الجارود من طريق أبجد معشر عن إبراهيم عن الأسود، أورواه أيضاً!
النسائى وابن ماجه من طريق مغيرة عن إبراهيم عن الأسود، ورواه أبو داود وابنه
الجارود من طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم عن الأسوه !!