Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١
أبواب الطهارة
:
Co
= أنه لم يتوضأ منه، ثم أبى بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، وابن عباس، وعامر
ابن ربيعة، وأبى بن كعب، وأبى طلحة: كل هؤلاء لم يتوضئوا منه)، نقله البيهقى.
(١ : ١٥٥).
وقد روى كثير من الصحابة حديث الأمر بالوضوء مما مست النار ، وروى غيرم
أحاديث الرخصة فى ذلك ، ولكن الذى كان يجادل منهم فى المسئلة أبو هريرة
وابن عباس ، فالأول يشدد فى الوجوب، والثانى يعدد فى بيان الرخصة ، وكل
منهما يرد على صاحبه، ومع هذا فإن أبا هريرة روى أيضا حديث الرخصة ، ورد.
ذلك عنه بإسناد صحيح، فقد روى أحمد (٢: ٣٨٩) حديثا عن عفان عن وهيب
عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة، ثم قال: ((وبهذا الإسناد:
أن النبى صلى الله عليه وسلم أ كل كتف شاء فضمض وغل يده وصلى . وبهذا
الإسناد أن النبى صلى الله عليه وسلم أكل ثور أقط فتوضأً منه وصلى)). وهذا إسناد.
صحيح . وقد روى الطيالسى أيضا حديث الرخصة هذا (برقم ٢٤١١) ورواه
غيرها كذلك . فيظهر من هذا أن أباهريرة سمع الحديثين من غيره من الصحابة .
ولعل إصراره على التشديد فى الوجوب لاضطراب الروايتين عنده وعدم إيقينه برجهان
النسخ، أو لعله رأى الوضوء وسمع الأمر به، ولم يشاهد الحديث الآخر بل سمعه.
سماعاً فلم يطمئن قلبه إلى ترك مارآه بنفسه. وأصرح من كل هذا فى النخ حديث.
جابر قال: «كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما
مست النار)). وهو حديث صحيح، رواه أبو داود) ١: ٧٥) والنسائى (١:
٤٠) وابن الجارود (ص ٢١ - ٢٢) والبيهقى ( ١: ١٥٥ - ١٥٦) كلهم من
طريق شعيب بن أبى حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر، وهو حديث صحيح ، ليس
فى إسناه، أمطعن، وليست له علة. وقد أعله بعض الحفاظ بما لايصاح تعليلا، فقال
أبو حاتم فيما رواه عنه ابنه فى العلل (رقم ١٦٨): ((هذا حديث مضطرب المتن،
إنما هو : أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كنتفا أولم يتوض. كذا رواه الثقات
عن ابن المنكدر عن جابر، ويحتمل أن يكون شعيب حدث به من حفظه فوهم فيه)).
وقال أبو داود فى الث عقب روايته: ((وهذا اختصار من الحديث الأول)» بعنى
الحديث الذى رواه قبله من طريق ابن جريج عن ابن المنكدر من جابر «قربت النبى
صلى الله عليه وسلم خبزا ولحما فأكل ، ثم دعا بوضوء فتوضأ به، ثم صلى الظهر ، ثم.
دعا بفضل طعامه. فأكل ، ثم قام إلى الصلاةؤُولم يتوضأ)). فمكان أبا داود يريد أن يفهم
أن قول جابر - فى رواية شعيب - (﴿اخر [الأمرين)» يعنى به آخر الفاين فى هذه
الواقعة المعمنة: كان عمله الأول فيها أن توضأ بعد الأكل، وعمله الثانى أن صلى=
١٢٣٠
سنن الترمذى
٦٠
باب
[ما جاءٍ(١)] فى الْوُضُوء من لحوم الإِبل
٨١ - حّشا منادٌ حدثنا أبو معاوبة عن الأعمش عن عبدالله(٢).
- بعد الأكل ولم يتوضأ. ومن الواضح أن هذا تأول بعيد جدا، يخرج به الحديث عن
ظاهره، بل يحيل معناه هما يدل عليه لفظه وسياقه . ورى الرواة الثقات الحفاظ بالوم
بهذه الصفة ، ونسبة المصرف الباطل فى ألفاظ الحديث إليهم حتى يخيلوها عن معناها :
قد يرفع من تفوض ضعفاء العلم الثقة بالروايات الصحيحة جملة. وشعيب بن أبى حمزة
الذى رواه عن ابن المفكر: (ثقة متفق عليه حافظ أثنى عليه الأئمة)) كما قال الخليلى،
وعلى بن عياش الذى رواه عن شعيب: « ثقة حجة)) كما قال الدارقطنى. ونسبة الوم
إلى مثل هذين الراويين أو إلى أحدهما: يحتاج إلى دليل صريح أقوى من رواتهما))
. وهيهات أن يوجد. ولذلك قال ابن حزم فى المحلى (١: ٢٤٣): « القطع بأن
ذلك العصر مختصر من هذا: قول بالظن، والظن أكذب الحديث. بل هما حديثان
.كما وردا)). ثم إن التأول الذى ذهب إليه أبو داود باختصار حديث شعيب من الحديث
الآخر، بمعنى أن المراد من ((آخر الأمرين)» آخر الفعلين فى الواقعة الواحدة المعينة ب:
يرده مانقلنا عن المسند (رقم ١٥٠٨٠ (من طريق محمد بن إسحق عن ابن عقيل»
فإن فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم أكل هو ومن معه، ثم بال ثم توضأ الظهر» وأنه
أكل بعد ذلك هو ومن معه ثم صلوا العصر ولم يتوضئوا، فهذا يدل دلالة واضحة على
أن الوضوء الأول كان للحدث، وليس من أكل مامست النار، حتى يصح أن يسمى
الفعل الثانى بأكله ثم صلاته من غير أن يتوضأ ((آخر الأمرين)» لأنها فلان ليا
من نوع واحد. وأرى أن هذه الرواية قاطعة فى نفى التأويل الذى ذهب إليه
أبو داود. والحمد لله.
(١) الزيادة من ح .
(٢) فى ح «عبيداقه» بالتصغير، وهو خطأ.؟
١,٢٣
أبواب الطهارة
عيد الله [ الرَّازىُّ(١)] عن عبد الرحمن بن أبى لَيْلَى عن الْبَرَاء بن عَزِبٍ
قال: (( سُئِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (٢) عَنِ الْوُضُوءُ مِنْ ◌ُوم
الإبلِ؟ فقال(٣): تَوَضَّؤْا مِنْهَاَ. وَسُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ ◌ُومِ النََّمِ؟
فقال: فقال: لاَ تَتَوَضَّؤًا(٤) مِنْهَا(٥))).
[ قال(٦)]: وَفِى الْبَابِ عَنْ جابر بن سَثُرَةَ، وَأْسَيْدٍ بْنِ حُضَيْرِ.
قال أبو عيسى: وقد رَوَى الحجَّاحُ بِن أَرْطَةَ هذا الحديثَ عنْ
عبدِ الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبى ليلَى من أُسَيْدِ بن حُضَيْر(٧).
والصحيح حديثُ عبد الرحمن بن أبى أعلى عن البَرَاء بن عازِبٍ . وهو قول
أحدَ وإسحقَ.
(١) الزيادة من -.
(٢) فى ع (( سئل النبى صلى الله عليه وسلم)».
(٣) فى - (( قال)) ..
س۵
(٤) فى ع ((لا توضئوا)) بحذف إحدى التاءين، وهو جائز.
(٥) حديث البراء رواه أحمد عن أبى معاوية (٤: ٢٨٨) وعن عبد الرزاق عن سفيان
(٤: ٣٠٣) كلاهما عن الأعمش. ورواه الطبالسى عن شعبة عن الأعمش (رقم
٧٣٤ و٧٣٥). ورواه أبو داود (١: ٧٢ - ٧٣) وابن ماجه (١: ٩٢)
كلاهما من طريق أبى معاوية عن الأعمش ورواه ابن الجزود ( ص ٢٢) من طريق
محاضر الهمدانى عن الأعمش . ونسبه الشوكانى أيضاً لابن حبان رابن خزيمة، ونقل
عن ابن خزيمة قال: ((لم أر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة
النقل لعدالة ناقليه)» .
.(٦) الزيادة من ح و ب .
(٧) رواية الحجاج بن أرطاة هذه رواها أحمد فى المسند (٤: ٣٥٢): « ثنا محمد بن مقاتل
المروزى أنا عباد بن العوام تنا الحجاج عن عبد الله بن عبد الله مولى بنى هاشم ، قال:
وكان ثقة ، قال: وكان الحكم يأخذ عنه، عن عبد الرحمن بن أبى أيلى عن أسيد
ابن حضمير». وعبدالله بن عبداله مولى بنى هاشم هو الرازى .
١٢٤
سنن الترمذى
وَرَوَى عُبَيْدَةُ الصَّىُّ(١) عن عبدالله بن عبد الله الرازِىِّ عن عبد الرحمن
بِنْ أَبِى ◌َبْلَ عن ذى الْغُرَّةِ [ الْجَهَنِىِّ(٢)]
وَرَوَى حمادُ بِنْ سَلَمَةَ هذا الحديثَ عن الحَجَّاجِ بِنْ أَرْطَةَ، فأخطأُ فِيهِ،
وقال { فيه (٣)]: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه عن أسيد
٠ ٠٢ (٤)
بن حُضَيْرِ(٤)
والصحيحُ عن عبد الله بن عبد الله الرازىء عن عبد الرحمن بن أبى ليلى
من الْبَرَاءِ [ بن عازب(٥)].
(١) (( عبيدة)) مصغر، وهو ابن معتب: بضم الميم وفتح المعين المهملة وتحديد المثناة
الكورة .
(٢) الزيادة من ب. ورواية عبيدة هذه رواها عبد الله بن أُحد فى مسند أبيه ( ٤:
٦٧٠ و ٥: ١١٢) عن عمرو الناقد، ولكن فى (٤: ٦٠) أن عبد الله رواه
عن أبيه عن عمرو الناقد، وهو خطأ من النسخ أو الطبع، فإن الحديث معروف أنه
من زيادات عبد الله على المسند، كما ذكره ابن حجر فى الإصابة (٢: ١٢٦ - ١٧٧)
وفيه أيضاً البغوى وابن السكن .
(٣) الزيادة من با .
(٤) رواية حماد بن سلمة رواها أحمد فى المسند (٤: ٣٥٢) عن عفان من حاد .
(٥) الزيادة من ع وهـ و ك وفاك ابن أبي حاتم فى العلل (رقم ٣٨ ج ١
٢٠): «سألت أبي عن حديث رواه عبيدة الضى عن عبد الله بن عبد الله الرازى
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذى الذرة الطائى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الوضوء
من لحم الإبل ، قال : توضؤا. ورواه جابر الجعفى عن حبيب بن أبى ثابت عن سليك
الغطفانى عن النبى صلى الله عليه وسلم. وحدثنا سعدويه قال: حدثنا عناد بن العوام
عن الحجاج بن أرطاة عن عبد اته عن ابن أبى لبلى عن أسيد بن حضير عن النبى صلى الله.
عليه وسلم . قلت لأبى: فأيهما الصحيح؟ قال: ما رواه الأعمش عن عبد الله بن ..
عبد الله الرازى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء عن النبى صلى الله عليه وسلم،
والأعمش أحفظ)). وهذا موافق لما رجعه الترمذى .
۔۔
١٢٥
أبواب الطهارة
قال إسحق: صَحَّ فى هذا الباب(١) حديثان عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم: حَديثُ البرَاء، وحديثُ جابر بن سَثُرَّةَ(٢).
[ وهو قولُ أحمدَ وإسحقَ(٣). وقد رُوى عن بعض أهلِ العلم من
التابعين وغيرهم: أنهم لم يَرَوُا الوضوء من لحوم الإبل. وهو قولُ سفيازَ
الثورىّ وأهل الكوفة(4)].
(١) فى هـ وك ((أصح ـافى هذا الباب)).
(٢) حديث جابر بن سمرة رواه مسلم فى صحيحه (١: ١٠٨): ((أن رجلا سأل رسول الله
صلى الله عليه وسلم: أأتوضأ من لحوم العم؟ قال: إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا
تتوضأ . قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم فتوضأ من لحوم الإبل)). ورواه
الطيالسى (رقم ٧٦٦) وأحمد فى المسند (٥: ٨٦ و٨٨ و ٩٢ ٩٣ و٩٦
و ٩٨° و١٠٠ و١٠٢ و١٠٥ و١٠٦ و١٠٨).
(٣) وهذا القول هو الصحيح المؤيد بالأحاديث. قال النووى فى شرح مسلم (٤: ٤٩):
«وهذا المذهب أقوى دليلا، وإن كان الجمهور على خلافه. وقد أجاب الجمهور عن
هذا الحديث بحديث جابر: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك
الوضوء مما مست النار. ولكن هذا الحديث عام، وحديث الوضوء من لحوم الإبل
خاص، والخاص مقدم على العام)). وقال القاضى أبو بكر بن العربى فى شرح الترمذى
(١١٢:١): ((وحديث لم الإبل صحيح مشهور، وليس يقوى عندى ترك
الوضوء منه)). وحاول بعضهم أن يتلمس حكمة لوجوب الوضوء من لحوم الإبل،
ولسنا نذهب هذا المذهب، ولكن نقول كما قال الشافعى فى الأم (١: ١٤): «أنا
الوضوء والغسل تعبد» .
(٤) الزيادة من ح .
١٢٦
سنن الترمذى
٦١
باب
الوضوء من مَسِّ الذّكرِ
.: ٨٢ - مّشا إسجقُ بن منصور قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان
عن هشام بن عُرْوَةَ قال أخبرنى أَبِى عن بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ أن النبيّ صلى الله.
عليه وسلم قال: ((مَنْ مَسِّ ذَكَرَهُ فَلاَ يُصَلِّ حَتَّى بَقَوَضَّأَ(١) )).
(١) أصل الحديث رواية مالك في الموطأ (١: ٦٤): ((عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد
ابن عمرو بن حزم: أنه سمع عروة بن الزبير يقول : دخلت على مروان بن الحكم
فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر الوضوء، فقال
عروة ،اعلمت مذا، فقال مروان بن الحكم: أخبرتنى بسرة بقت صفوان أنها سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ». رواه
الشافعى فى الأم ( ١: ١٥) عن مالك، ورواه أبو داود (١: ٧١) والنسائى:
(١: ٣٧) من طريق مالك.
وروى أحمد (٦: ٤٠٧) والنائى (١: ٣٨) من طريق شعيب عن الزهري
قال: «أخبرنى عبد الله بن أبى بكر بن حزم الأنصارى أنه سمع عروة بن الزبير يقول:
ذكر مروان فى إمارته على المدينة أنه يتوضأ من مس الذكر إذا أفضى إليه الرجل بيده
فأنكرت ذلك عليه، فقلت: لاوضوء على من مه، فقال مروان: أخبرتنى بسرة
... بقت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ما يتوضأ منه، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويتوضأ من مس الذكر. قال عروة: فلم أزل
أمارى مروان حتى دعا رجلا من حرسه فأرسله إلى بسمرة يسألها عما حدثت من ذلك ؟
فأرسلت بسرة يمثل الدى حدثنى عنها مروان)).
ثم أخذ عروة بن الزبير بهذا الحديث وصار يفتى به ويناظر عليه، فروى ابن الجارود
فى المنتقى (س ١٩) من طريق سفيان بن عيينة: ( عن عبد الله بن أبى بكر قال:
تذاكر أبى وعروة ما يتوضأ منه)" فذكر عروة وذكر، حتى ذكر الوضوء من مس =
١٢٧
أبواب الطهارة
= الذكر ، قال أبى : لم أسمع به، فقال: أخبرنى مروان عن بسرة أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : من مس ذكره فليتوضأ ، قلنا : أرسل إليها ، فأرسل إليها حرسياورجلا
تجاء الرسول بذلك». ورواه أحمد فى المسند ( ٦: ٤٠٦) مختصرا عن سفيان وعن
إسمعيل بن علية، كلاهما عن عبد الله بن أبى بكر بنحوه.
وبسرة هى بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ، وكانت من المبايعات
المهاجرات، وعمها ورقة بن نوفل، وهى جدة عبد الملك بن مروان. أم أمه . كما
قال مالك بن أنس فيما رواه الحاكم عنه ( ١ : ١٣٨).
وقد أراد عروة أن يزداد توثقا فى الحديث ، فسأل عنه بسرة ، فصدقت ماروى
عنها مروان، وصار الحديث عند عروة من روايته عن مروان عن بسرة، ومن
روايته عن بسرة نفسها، وكان الرواة يسمعونه منه ويرويه عنهم غيرهم فمنهم من
يحكى الحديث تاماً على وجهه، ومنهم من يختصر القصة ويروى أصل الحديث ، فتارة
يجعلونه ((عن عروة عن مروان عن بسرة)) وتارة يجعلونه ((عن عروة عن بسرة)»
ثم أخطأ بعض العلماء تجمل هذا الاختلاف علي يضعف بها الحديث، وهو صحيح لاعلة
له كما ترى، وزاد بعضهم أن هشام بن عروة لم يسمعه من أبيه، وهو خطأ أيضاً،
فإن رواية الترمذى هنا صريحة فى أن مثلما سمعه من أبيه، ثم لو صحت هذه الملة
ما أثرت ، لأن غير هشام من الثقات رواء سماءا من عروة، كما سبق من رواية
عبد الله بن أبى بكر بن حزم .
وأما سماع عروة من بسرة فقد ثبت ذلك من رواية شعيب بن إسحق الدمشقى وربيعة.
ابن عثمان، والمنذر بن عبدالله الخزامى، وعنبة بن عبد الواحد القرشى، وأبى الأسود
حميد بن الأسود البصرى: كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة ،
وأن عروة سأل بسرة فصدقته. وهذه الروايات كلها فى مستدرك الحاكم (١ : ١٣٦
- ١٣٧) وبعضها رواه البيهقى (١: ١٢٩ - ١٣٠) ورواية ربيعة بن عثمان رواها
ابن الجارود) س ١٩ - ٢٠) وأوضحها كلها رواية عنبة بن عبد الواحد عن هشام.
عن أبيه قال: (( فأنيت بسرة تحدثتنى كما حدثنى مروان عنها: أنها سمعت النبي صلى الله
عليه وسلم يقول ذلك » .
وروى أحمد فى المسند ) ٦ : ٤٠٦ - ٤٠٧) عن يحي بن سعيد عن هشام بن
عروة قال: (( حدثنى أبى أن بسرة بنت صفوان أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه.
وسلم قال: من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ)). وهو إسناد محميح متصل بسماع.
هشام من أبيه ، وسماع أيه عروة من بسرة .
١٢٨
سنن الترمذى
[قال(١) ]: وفى الباب من أُمِّ حَمِيبةَ، وأبى أَثُوبَ، وأبى هريرةَ، وأَرْوَى
ابْنَةِ (٢) أُنَيْسٍ، وعائشةَ، وجايِرٍ، وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ، وعبد اللهِ بنِ عَرْو.
= وهذه مناظرة جرت بين أئمة الحديث وأعلام هذا الشأن فى عصرم: فروى الحاكم
في المستدرك) ١: ١٣٩) من طريق رجاء بن مرجى الحافظ، وكان ثقة ثبتا إماما
فى علم الحديث وحفظه والمعرفة به. قال: ((اجتمعنا فى مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل
وعلى بن المدينى، ويحيى بن معين، فتناظروا فى مس الذكر. فقال يحيى بن معين:
يتوضأ منه، وقال على بن المدينى بقول الكوفيين وتقلد قولهم - يعنى التزمه فى المناظرة
- واحتج يحى بن معين بحديث بسبرة بقت صفوان، واحتخ على بن المدينى بحديث قيس
إن طلق عن أبيه، وقال ليحيى بن معين: كيف تتقبله إستاد بسرة؟ ومروان إنما
أرسل شرطيا حتى رد جوابها؟! فقال يحيى: ثم لم يقتم ذلك عروة حتى أتى برة
فسألها وشافيته بالحديث ، ثم قال يحبى: ولقد أكثر الناس فى قيس بن طلق، وإنه
لا يحتج بحديثه. فقال أحمد بن حنبل: كلا الأمرين على ماالتما، فقال يحيى. مالك عن
غافع عن ابن عمر : أنه توضأ من مس الذكر، فقال على: كان ابن مسعود يقول :
لا يتوضأ منه، وإنما هو بضعة من جسدك. فقال يحيى: عن من ؟ فقال: عن سفيان
من أبى قيس عن هزيل عن عبد الله، وإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر واختلفا،
فابن مسعود أولى أن يتبع. فقال له أحمد بن حنبل: نعم، ولكن أبو قيس الأودى
لا يحتج بحديثه. فقال على: حدثنى أبو نعيم ثنا مسعر عن عمير بن سعيد عن عمار بن
ياسر قال: ما أبالى منسته أو أثنى ، فقال أحمد: عمار وابن عمر استويا، فمن شاء أخذ
بهذا، ومن شاء أخذ بهذا. فقال يحيى: (( بين عمير بن سعيد وعمار مفازة» ورواها
البيهالى أيضاً (١: ١٣٦).
وروى البيهقى عن على بن المدينى قال: «اجتمع سفيان وابن جريج فهذاكرا
مس الذكر . فقال ابن جريج: يتوضأ منه. وقال سفيان: لا يتوضأ منه. فقال
سفيان: أرأيت لو أن رجلا أمك بيده منيا، ما كان عليه؟ فقال ابن جريج: يفل
يده. قال: أيهما أكبر؟ التى أو مس الذكر؟ فقال : ما ألقاها على لسانك
إلا الشيطان ! !) .
وفى مسائل أبى داود لأحد بن حنبل (ص ٣٠٩) وهى مسائل سأل أبو داود عنها
شيخه أحمد بن حنبل فى الفقه والحديث ، وأصلها موجود بدمشق بالمكتبة الظاهرية،
وهو مكتوب فى حياة أبى داود سنة ٢٦٦ قال: ((قلت لأحمد: حديث بسرة ليس
بصحيح فى مس الذكر؟ قال: بلى هو صحيح)، وذلك أن مروان حدثهم ثم جاءهم
الرسول عنها بذلك) .
(١) الزيادة من ع وب
(٢) فى س (بنت».
١٢٩
أبواب الطهارة
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ محيحٌ .
[ قال (١)]: هكذا رواء(٧) غيرُ واحدٍ مثلَ هذا(٣) عن هشام بن
عروة عن أبيه [ عن بُشْرَةَ(٤)].
٨٣ - [وَرَوَى أبو أسامةَ وغيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن هشام بن عروة
عن أبيه(٤)] عن مَرْوَانَ عن بُسْرَةً عن النبى صلى الله عليه وسلم [نحوه(٥)].
حدثنا بذلك إسحقُ بن منصورٍ حدثنا أبو أسامة بهذا(٦).
٨٤ - وروَى هذا الحديثَ أَبُو الزَّنَادِ عن عروة عن بُسْرَةَ عن النبىّ
صلى اللهُ عليه وسلم. حدثنا بِذَلِكَ علىّ بن حُجْرٍ [قال(٧)] حدثنا
عبد الرحمن بن أبى الزِّنَادِ عن أبيه عن عروة عن بُسْرَةَ عَنِ النبيّ صلى الله
عليه وسلم (٨) تَحْوَهُ.
وَهُوَ قولُ غَيْرٍ وَاحِدٍ من أصحابٍ المدى(٦) صلى الله عليه وسلم والتابعين.
وبه يقول الأوْزَاعِىُّ والشافعِئُ وأحمدُ وإسحُقُ .
قال محمدٌ: [و(٥)] أصحُ شىء فى هذا الباب حديثُدْرَةً.
(١) الزيادة من ح و - .
(٢) هكذا فى ع وهو أح، وفى س و هـ و ك « روی)
(٣) فى ـ ((مثل هذا الحديث))، وما هنا أجود وأصح.
(٤) الزيادة من ع و هـ و ٥ .
(٥) الزيادة من ح .
(٦) رواية أبى أسامة هذه رواها ابن الجارود أيضا (ص ١٩) عن إسحق بن منصور
كرواية الترمذى .
(٧) الزيادة من - .
(٨) الإسناد من أول قوله ((حدثنا بذلك على ابن حجر)) إلى هنا سقط من ح ...
(٩) فى ح (وسول اق).
(٩ - سنن الترمذى - ١ )
١٣٠
سنن الترمذى
[و(١)] قال أبو زُرْعَةَ: حِدِيْثُ أُمِّ حَسِبةَ فى هذا البَبِ محمحُ(٢٢)
وهو حديثُ العَلاَءِ بنِ الْرِثِ عن(٣) مَكْعُولٍ عِن مَنْيَسَةَ بن أبى سُفْيَالَ
عن أُمّ حَبِيَةَ
وقال محمدٌ: لم يسمع مكحولٌ منْ عَنْبَةَ بن أبى سُفْيَانَ، وَرَوَى
مكحولٌ عن رَجُلٍ عن عَنْبَسَةَ غيرَ هذا الحديثِ.
وَكَأَنَّهُ لم يَرَ هذا الحديثَ صحيحاً(٤).
(١) الزيادة من ح وهـ و ٥
(٢) فى هـ و ب وأصح)»، وما هنا أجود.
(٣) فى ح ((بن)) ومو خطأ.
(٤) حديث أم حبيبة رواه ابن ماجه (١: ٩١) والبيهقى (١: ١٣٠) من طريق
الهيثم بن حميد عن العلاء بن الحرث، ونسبه مجد الدين بن تيمية فى المنتقى أيضاً للأثرم،
ونقل تصحيحه عن أحد وأبى زرعة، ونقل ابن حجر فى التلخيص ( س ٤٥) أن
الحاكم صحعه، وأن الخلال نقل فى البطل تصحيحه عن أحمد، وأن ابن السكن هل:
((لاأعلم له علة)) ورد قول من قالوا: إن مكحولا لم يسمع من عنبة: بأن دحيما خالفهم
(((وهو أعرف بحديث الشاميين، فأتيت سماع مكحول من عنفة)».
فائدة: أشار الترمذى إلى حديث عبد الله بن عمرو فى هذا الباب، وهو حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما
وجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتوضأ)) رواه ابن الجارود
(س ٢٠) من حديث بقية بن الوليد قال ((حدثنى الزيدى قال حدثنى عمرو بن حسيب))
وهذا إسناد صحيح ، لأن بقية بن الوليد ثقة، وإنما يخشى من تدليسه ، وقد صرح
هنا بالسماع من محمد بن الوليد الزبيدى ، وهو ثقة حجة، ورواه أحمد (رقم ٧٠٢٦
ج ٢ س ٢٢:٢) من طريق بقية عن الزبيدى ولكن ليس فيه التصريح بالسماع
.١٣١_
أبواب الظهارة
٦٢
باب
ما جاء [فى (١)] تَرْكِ الوضوء من مَسِّ الذِّ كَرٍّاً
٨٥ - حّشْا حَنَّادٌ حدثنا مُلاَزِيمُ بِهِ عَمْرٍوٍ(٢) عن عبد آله بن بَدْرٍ
عن قَيٍْ بِن طَلْقٍ بن عَلِيٍ {هُوَ(٣)] الخَنَفِىُ(٤) عن أبيه عن النبى صلى الله
عليه وسلم قال: ((وَهَلْ هُوَ إِلاَّ مُضْغَةٌ مِنْهُ؟ أَوْ بَضْعَةٌ (٥) مِنْهُ(٦)!)).
[قال(٧)]: وفى الباب عن أبى أُقَامَةً.
قال أبو عيسى: وقد رُوَ عن غيرٍ واحدٍ من أصحاب النبيّ صلى الله
(١) الزيادة من ح .
.(٢) هو ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر الحيمى ((فهو يروى عن جده لأبيه وما نقتان.
(٣) الزيادة من -.
(٤) نسبة إلى (( بنى حنيفة)) قبيلة من اليمامة.
(٥) ((البضعة (بفتح الباء الموحدة وإسكان الضاد المحجمة: القطعة من الحم. وقد تمكسر
الباء أيضا فى هذا المعنى ، كما فى النهاية واللسان .
(٦) الحديث رواه الفائى (١: ٣٨) عن هناد شيخ الترمذى فيه، وهو مطول، ويظهر
أن الترمذى اختصره، ولفظ النسائى: «أخبرنا هناد عن ملازم قال حدثنا عبد الله بن
بدر عن قيس بن طلق بن على عن أبيه قال: خرجنا وقداً حتى قدمنا على رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فبايعضناه وصلينا معه، فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوى.
فقال: يارسول اللّه)، ما ترى فى رجل مسن ذكره فى الصلاة؟ قال: وهل هو
إلا مضغة منك، أو بضعة منك؟!)). ورواه أبو داود (١: ٧٢) وابن الجارود
(سن ٢٠). والبيهقى (١: ١٢٤) من طريق ملازم بن عمرو بنحوه.
(٧) الزيادة من ح وسا ..
١٣٢
سنن الترمذى
~ ..
عليه وسلم وبعضِ التابعينَ: أَنَّهُمْ لم يَرَوُا الوضوء من مَسَّ الذكر . وهو
قول أهل الكوفة وابن المبارك .
وهذا الحديثُ أحسنُ شىء رُويَ فى هذا الباب .
وقد رَوَفى هذا الحديثَ أَيُّوَبُ بنُ مُتْبَةَ ومحمدُ بنُ جَابرٍ عن قيس بن
طَلْق عن أبيه(١)
وقد تُكَمَ بعضُ أهلِ الحديث فى محمد بن جابر وَأَيُّوبَ بنِ عُقْبَةَ
وحديثُ مُلاَزِيمٍ بِنِ عَمْرٍو عن عبدِ اللهِ بنِ بَدْرٍ أَصَحُّ وَأَحْمَنُ(٢)
(١) رواية أيوب بن عتبة عند الطيالسى (رقم ١٠٩٦) وأحد فى المسند (٢٢٠٠٤).
ورواية محمد بن جابر عنده أيضا بإسنادين (٤: ٢٣) وعند ابن ماجه (٩١:١)
وأبى داود وابن الجارود .
(٢) حديث طلق من طريق ملازم حديث صحيح. وقد تكلم بعض أهل الحديث فى قيس بن
طلق، فروى الزعفرانى عن الشافعى قال: (( سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون
لنا قبول خبره؟ نقله البيهقى (١٣٥:١).
ولكن عرفه غيره، فوثقه ابن معين والعجلى وابن حبان.
وقد اضطر بت أقوال العلماء بين حديثى بسرة وطلق: فى ترجيح أحدهما على
الآخر من جهة الصحة ، وفى الجمع بينهما، وأكثر علماء الشافعية ومن ذهب مذهبهم
يضعقون حديث طلق بن على، ولكنه حديث صحيح ، كما قلنا، وقد صححه ابن حزم
فى المحلى، وذهب الكثير من أهل العلم بالحديث والفقه إلى أنه مطبوخ بإعجاب
الوضوء من مسن الذكر، واستدلوا لذلك ببعض الروايات التى تدل على أن طلق بن
على إنما جاء المدينة فى السنة الأولى من الهجرة ، حينما كان المسلمون بينون مسجد
رسول اقه صلى الله عليه وسلم، وأحسن مارأيت فى الدلالة على نسخه بما قال ابن
حزم فى المحلى (١: ٢٣٩) .. ((وهذا خبر صحيح، إلا أنهم لاحجة لهم فيه،
لوجوه: أحدها أن هذا الخبر موافق لما كان الناس عليه قبل ورود الأمر بالوضوء:ـ
١٣٣
أبواب الطهارة
٦٣
باب
[مَا جَاءَ فى (١)] تَرْكِ الوضوء من القُمْلة
٨٦ - مَّثنا قتيبةُ، وهنَّادٌ، وأَبُوكُرَيْبٍ، وأحدُ به مَنِيعِ،
ومحمودُ بنُ غَيْلانَ، وأبو حمّارٍ [الحسينُ بنُ حُرَيْثٍ(١) ] قالوا: حدثنا وَكَيِعٌ
عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عُرْوَةً عن عائشةَ: أَنَّ النَّيَّ
صلى اللهُ عليه وسلم قَبَّلَ بَعْضَ ذِسَائِهِ، ثمَّ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
قال: قُلْتُ: مَنْ هِىَ إِلاَّ أَنْتٍ؟ [قالَ(٢)]: فَضَحِكَتْ (٣).
= من مس الفرح، هذا لاشك فيه، فإذ هو كذلك فحكمهمنسوخ يقينا حين أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوضوء من مس الفرج، ولا يحل ترك ماتيقن أنه
ناسخ ، والأخذ بما تيقن أنه ماسوخ. وثانيها: أن كلامه عليه السلام ٥ هل هو إلا
بضعة منك)) دليل بين على أنه كان قبل الأمر بالوضوء منه، لأنه لو كان بعده لم يقل
عليه السلام هذا الكلام ، بل كان يبين أن الأمر بذلك قد نسخ ، وقوله هذا يدل على
أنه لم يكن سلف فيه حكم أصلا، وأنه كسائر الأعضاء».
(١) الزيادة من ح .
(٢) الزيادة من - .
(٣) رواه أبو داود (١: ٢٠) عن عثمان بن أبى شيبة، وابن ماجه (١: ٩٣ - ٩٤)
عن أبى بكر بن أبى شيبة وعلى بن محمد، والطبرى فى التفسير (٥: ٦٧) عن
أبى كريب، وأحمد فى المسند (٢١٠:٦) كلهم عن وكيع عن الأعمش، بهذا الإسناد.
ورواه الدارقطنى ( ص ٥٠) من طريق أبى هشام الرفاعى وحاجب بن سليمان ويوسف
ابن موسى، كلهم عن وكيم عن الأعمش. ورواه الطبرى عن إسماعيل بن موسى
السدى عن أبى بكر بن عياش عن الأعمش. ورواه الدارقطنى (ص ٥١) من طريق =
١٣٤
سنن الترمذى
قال أبو عيسى: وقد رُويَ نَحْوُ هذا عن(١) غير واحد من أهل العلم
من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم والتابعين. وهو قولُ سفيانَ الثورىِّ
وأهل الكوفة، قالوا : ليس فى القبلة وضوء .
وقال مالك بنُ أُنسِ والأَوْزَاعِىُّ والشافعى وأحمد وإسحقُ : فى القبلة
وضوءً(٣)، وهو قول غير واحد [ من أهل العلم (٣)] من أصحاب النبيّ
صلى الله عليه وسلم والتابعين.
وإنما تَرَكَ أصحابُنَا (٤) حديثَ عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم
فى هذا لأنه لا يَصِحُّ عندُمْ لِحَلِ الإسنادِ.
قال: وسمعتُ أبا بكر المطَّارَ البصرىِّ يَذْ كُرُ عن علىّ بن المدبنىّ ال:
ضَعْفَ يحى بنُ سعيد الْقَطَّانُ هذا الحديث [جدًّا (٥)]، وقال: هو شِبْهُ
(٦)
لا شىء(٦) .
* إسماعيل بن موسى أيضا، ورواه كذلك من طريق محمد بن الحجاج عن أبى بكر بن
عياش عن الأعمش . ورواه ( من ٥٠) من طريق على بن هاشم وأبى يحيى المانى عن
الأعمش، وكل هذه الروايات لم يذكر فيها نسب عروة، إلا فى رواية أحمد وابن
ماجه، فإن فيهما (( عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة بن الزبير)). وهذا حديث
صحيح لاعلم له، وقد علله بعضهم بما لايطعن فى محته، وسيأتى تفصيل ذلك
إن شاء الله .
(١) فى ع وك ((من )) بدل ( عن)).
(٢) فى ع ((الوضوء)).
(٣) الزيادة من ع وهـ و.ـ
(٤) يريد بهم أهل الحديث
(٥) الزيادة من ح.
(٦) روى الدار تسلنى (ص ٥١) عن أبى بكر النيسابورى عن عبد الرحمن بن بحر قال :
** سمعت يحيى بن سعيد يقول - وذكر له حديث الأعمش عن حبيب عن عروة - =
١٣٥/
أبواب الطهارة
قال: وسمعتُ محمد بن إسماعيلَ يُضَعِّفُ لهذا الحديثَ ، وقال: حبيبُ
بن أبى ثابتٍ لم يَشْتَعْ من عروة(١)
■ فقال : أما إن سفيان الثورى كان أعلم الناس بهذا، زعم أن حبيبا لم يسمع من عروة
شيئاً)). ثم روى عن حمد بن مخلد عن صالح بن أحمد عن على بن الدينى ل: ((سمعت
.. يحيى - وذكر عنده حديثا الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة: تصلى وإن قطر
الدم على الحصبر، وفى ثقيلة -: قال يحيى: احك على أنهما شبه لاشىء)). وقال
أبو داود فى السنن: « قال يحيى بن سعيد القطان لرجل فى احك عنى أن هذين - يعنى
: حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثه بهذا الإسناد فى المستحاضة أنها تتوضياً لكل
صلاة - قال يحيى: احك عنى أنهما شبه لاشىء)).
(١) قال أبو داود: "وروى عن الثورى قال: ماحدثنا حبيب إلا عن عروة المزنى،
يعنى لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بعىء)). قال أبو داود: ((وقد روى +زة الزيات
عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثاً صحيحا))، والحديث الذى يشير إليه
أبو داود رواه الترمذى فى الدعوات (٢ ٢٦١ طبعة بولاق، و٢: ١٨٦ طبعة
الأند) وقال: هذا حديث حسن غريب. قال: سمعت محمدا يقول: حبوب من
أبى ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئا)). وهذا يدل أولا على أن عروة فى هذا
الإسناد هو عروة بن الزبير، كما صرح بذلك فى رواية أحمد وابن ماجه، خلافة من
وثم فزعم أن عروة هنا هو عروة المزنى ، لما روى أبو داود من طريق عبد الرحمن
أبن مغراء، قال: ((تنا الأعمش قال: ما أصحاب لنا عن عروة المزنى عن عائشة بهذا
الحديث)) . وهذا ضعيف لأن عبد الرحمن بن مغراء وإن كان من أهل الصدق إلا أن
فيه ضعفا، وقد أفكر عليه ابن المدينى أحاديث يرويها عن الأعمش لايتابعه عليها
فنقات، وقال الحاكم أبو أحمد: ((حدث بأحاديث لا يتابع عليها)». وقد خالفه فى روايته
هنا الثّقات من أصحاب الأعمشَ الحفاظ كما بينا فى أسانيد الحديث)، ويدل كلام أبى داود
ثانيا على أن يرى صحة رواية حبيب عن عروة، ويؤيده أن حبوب بن أبى ثابت
لم يعرف بالتدليس، بل هو ثقة حجة، وقد أدرك كثيرا من الصحابة، وسمع منهم،
كابن عمر، وابن عباس، وأنس. وابن عمر مات سنة ٧٤، وابن عباس سنة ٦٨،
وهما أقدم وفاة من عروة، فقد توفى بعد التسعين، وحبيب مات سنة ١١٩ وعمره
٧٣ سنة أو أكثر وقال الزبلمى فى نصب الراية (١: ٣٨): «وقد مال أبو عمر
ابن عبد البر إلى تصحيح هذا الحديث، فقال: صححه الكوفيون وميتوه، لرواية =
١٣٦
سنن الترمذى
= الثقات من أئمة الحديث له، وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة، لروايته معمن هو أكبر،
من عروة وأقدم مونا. وقال فى موضع آخر: لاشك أنه أدرك عروة. انتهى)).
وإنما صرح من صرح من العلماء بأنه لم يسمع هذا الحديث من عروة، تقليداً لسفيان
الثورى ، وموافقة البخارى فى مذهبه .
وقد تبين بما مضى أن سفيان أرسل الكلمة إرسالا من غير دليل يؤيدها، وأن
أبا داود خالقه وأثبت صحة رواية حيهب عن عروة . والبخارى شرطه فى الرواية
معروف، وهو شرط شديد، خالفه فيه أكثر أهل العلم.
ومع كل هذا فإن حبيبا لم ينفرد برواية هذا الحديث، وقد تابعه عليه هشام بن
عروة عن أبيه عروة بن الزبير، فروى الدارقطنى (ص ٥٠): (( حدثنا أبو بكر
النيابورى نا حاجب بن سليمان نا وكيم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
قالت: قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ، ثم ضحكت»
قال الدارقطنى: ((تفرد به حاجب عن وكيع ، ووثم فيه، والصواب عن وكيع بهذا
الإستاذ : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم ، وحاجب لم يكن له
كتاب، إنما كان يحدث من حفظه)». وهذالاسناد صحيح لامطعن فيه. فإن
النهابورى إمام مشهور، وحاجب بن سليمان المنبجى - بفتح الميم وإسكان الشون
وكبر الباء الموحدة -؛ ذكره ابن حبان فى الثقات، وروى عنه النسائى وقال:
وثقة)) ولم يطعن فيه أحد من الأئمة إلا كلمة الدارة على هذه، وهو محكم منه بلا دليل،
وحكم على الراوى بالخطأ من غير حجة ، فإن المعنين مخطفان: بعض الرواة روى
فى قيلة الصائم، وبعضهم روى فى قبلة المتوضئ"، فهما حديثان لا يعلل أحدهما بالآخر.
وقد تابع أبو أويس وكيا على روايته عن هشام عن أبيه. فروى الدارقطنى عن
الحسين بن إسماعيل عن على بن عبد العزيز الوراق: ((ناعاصم بن على نا أبو أويس
حدثنى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنها بلغها قول ابن عمر: فى القبلة الوضوء:
فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ثم لايتوناً)) ثم علله
الدارقطنى بال غريبة فقال : «لاأعلم حدث به عن عاصم بن على هكذا غير على بن
عبد العزيز ١ ٠١ ١٠
أما على بن عبد العزيز ، فهو الحافظ أبو الحسن البغوى، شيخ الجرم ومصنف
السند، عاش بضعا وتسعين سنة، ومات سنة ٢٨٦ وهو ثقة حجة، وقال
الدارقطنى: (ثقة مأمون)) وانظر تذكرة الحفاظ (٢: ١٧٨) ومثل هذا يقبل منه
ما ينفرد بروايته، بل ينظر فيما يخالفه فيه غيره من الثقات، فلعله يكون أحفظ منهم =
١٣٧
أبواب الطهارة
ء
٠
= وأرجح رواية . وأما عاصم بن على بن عاصم الواسطى، فإنه شيخ البخارى، قال أحمد:
((ما أصح حديثه عن شعبة والعودى)) وقال المروزى: («قلت لأحمد: إن يحي بن
معين يقول . كل عاصم فى الدنيا ضعيف ؟ قال: ما أعلم فى عاصم بن على إلا خيراً،
كان حديثه صحيحاً)) انظر مقدمة الفتح ( س ٤١٠ طبعة بولاق) وقال الذهبي فى
الميزان: ((هو كما قال فيه المتعنت أبو حاتم: صدوق)) وقال أيضا: ((كان من أَّة
السنة قوالا بالحق، احتج به البخارى)). ومات عاصم هذا سنة ٢٢١، وكان
فى عشرة التسعين ،
وأما أبو أويس فهو عبد الله بن عبد الله بن أويس، وهو ابن عم مالك بن أنس
وزوج أخته، وكان ثقة صدوقا، فى حفظه شىء. قال ابن عبد البر: ((لايحكى
عنه أحد جرحة فى دينه وأمانته)) وإنما عابوه بسوء حفظه، وأنه يخالف فى بعض
حديثه)». وهو هنا لم يخالف أحداً، وإنما وافق وكيما فى رواية هذا الحديث عن
هشام بن روة عن أبيه)) فرواه عنه مثله، ووافقه أيضا فى أن الحديث عن عروة
وكيع عن حبيب بن أبى ثابت .
.
وقد جاء الحديث بإسناد آخر صحيح عن عائشة، قال ابن التركمانى فى الجوهر النقي
(١: ١٢٥): ((قال أبو بكر البزار فى مخده: حدثنا إسماعيل بن يعقوب بن صبيح
حدثنا محمد بن موسى بن أعين حدثنا أبى عن عبد الكريم الجزرى، عن عطاء، عن
عائشة : أنه عليه السلام كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ. وعبد الكريم: روى
عنه مالك في الموطأ ، وأخرج له الشيخان وغيرهما، ووثقه ابن معين وأبو حاتم،
وَأبو زرعة وغيرهم. وموسى بن أمين: مشهور، وثقه أبو زرعة وأبوحاتم ، وأخرج
له مسلم. وابنه: مشهور . روى له البخارى. وإسمعيل: روى عنه النسائى، ووثقه
أبو عوانة الإسفرائى ، وأخرج له ابن خزيمة فى صحيحه، وذكره ابن حبان فى
الثقات . وأخرج الدارقطنى هذا الحديث من وجه آخر عن عبد الكريم. وقال
عبد الحق - بعد ذكره لهذا الحديث من جهة البزار -: لاأعلم له علة توجب تركه ،
ولا أعلم فيه مع ماتقدم أكثر من قول ابن معين: حديث عبد الكريم عن عطاء حديث
ردىء لأنه غير محفوظ، وانفراد الثقة بالحديث لايضره ((. وانظر أيضا نصب الراية
للزبلعى (١: ٣٨)، فقد نقل هذا الكلام كله نصا.
وهذا هو التحقيق الصحيح فى تعليل الأحاديث من غبر عصبية للذهب،
ولا تقليد لأحد .
وقد جاءت متابعات أخرى وشواهد لهذا الحديث بعضها محمح وبعضها يقارب الصحيح =
١٣٨
سنن الترمدی
وقد رُوىَ عن إبراهيمِ التَّبِيِّ عن عائشة: ((أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ
وسلم قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (١))) .
وهذا لا يصحّ أيضًاً ، ولا نَعْرِفُ لإبراهيمِ الشَِّىُّ معَاءَأَ مْن(٢) عَنْشه(٣).
= وأكثرها لامطعن فيه إلا احتمال الخطأ من بعض الرواة، أو ادعاءه عليهم. وتضافرم
على الرواية يرفع الاحتمال، وينقض الادعاء، وانظرها فى الدارقطنى (ص ٤٩-٥٢)
واصب الراية (١: ٣٧ - ٣٩) ومن أحتها مارواه أحمد فى المعد (٦: ٦٢)
(( إذا حمد بن فضيل ثنا الحجاج عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ثم يقيل ويصلى ولا يتوضأ)). ورواء
ابن ماجه (١: ٩٤) عن أبى بكر بن أبى شيبة عن محمد بن فضيل. ورواه الدارقطنى
من طريق عباد بن العوام من حجاج بإسناده. ورواه الطبرى فى التفسير ( ٥: ١٧)
بعن أبي كريب عن حفص بن غيات عن حجاج عن عمرو عن زينب مرفوعا، ولم
يذكر فيه عائشة، والراوى قد يرسل الحديث وقد يصله، وإسناد أحمد وابن ماجه
والدارقطنى إستاد حسن. وقد أعله أبو حاتم وأبو زرعة بأن ((المجاج بدلس فى
( حديثه عن الضعفاء، ولا يحتج محديثه)) نقله ابن أبى حاتم فى العلل (رقم ١٠٩)،
وأفله الدارقطنى بأن ((زينب هذه مجهولة، ولا تقوم بها حجة)) أما الحجاج بن أرطاة
فإنه عندنا ثقة، ولا نطرح من حديثه إلا ماثبت أنه دلسه أو أخطأ فيه. ومع هذا
فإنه لم ينفرد به عن عمرو بن شعيب، فإن الدار قطنى رواه بنحوه من طريق الأوزاهى:
: ((نا عمرو بن شعيب)). وأنا زينب السهمية فهى: زينب بنت محمد بن عبد الله بن عمور
ابن الناس، تفرد عنها ابن أخيها عمرو بن شعيب، وليس هذا بطارح روايتها بتة،
فقد قال الذهبى فى آخر الميزان: ((فصل فى النسوة المجهولات، وما علمت من النساء
من اتهمت ولا من تركوها)» كأنه يذهب إلى أن الجهالة بهن تجملهن من المشورات
المقبولات ، إذا روى عنهن ثلة ، وهذا الإسناد بكل حال ليس أصل الباب ، ولكنه
شاهد جيد أو متابعة حبنة لحديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة.
(١) حديث ابراهيم الميفى عن عائشة رواه أحمد (٦°: ٢١٠) وأبو داود (١: ٦٩)
والنسائى (١: ٣٩) والدارقطنى (ص ٥١ - ٥٢) كلهم من طريق الثورى عن
أبى روق عن إبراهيم العيفى عن عائشة.
(٢): ف ع (( عن ) بدل (من)).
(٣) قال أبو داود: ((هو مرسل، وإبراهيم التيمى لم يسمع من عائشة شيئاً)). وقال =
١٣٩
أبواب الطهارة
٠٫٠٠
، وليس يصحُ عن النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عليه وسلم فى هذا البابِ شىءٍ(١) ..
- النائى: ((ليس فى هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث، وإن كان مرصلا».
وقال الدارقطنى: ((لم يروه عن إبراهيم التيمى غير أبى روق عطية بن الحرف،
ولا نعلم حدث به عنّه غير الثورى وأبى حنيفة. واختلف فيه: فأسنده الثوری عن
عائمة، وأسعده أبو حنيفة عن خفضة، وكلاهما أرسله، وإبراهيم التيمى لم يسمع من
عائشة ولا من خفصة، ولا أدرك زمانهما، وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن
النورى عن أبى روق عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن عائفة فوصل إسناده، واختلف
عنه فى لفظه: فقال عثمان بن أبى شيبة عنه بهذا الإسناد : إن النبي صلى الله عليه وسلم
كان يقبل وهو ظائم، وقال عنه غير عثمان: إن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقبل
ولا يتوضأ)). ومن عجب أن الدار قطنى بعد هذا وصل الحديث بإسنادين عن الثورى،
ثم إسناد عن أبى حنيفة. ثم وصل رواية عثمان بن أبى شيبة فى قبلة الصائم من طريق
تعاوية عن الثورى، ثم لم يسند الرواية التى علقها عن ((غير ضمان)) عن معاوية بن
هشام حتى يتبين لنا إسنادها، وأمله يكون إنعنادا صحيحا إلى معاوية بن هشام ! ! فترك
الحديث معلقا، فلم يمكن الحكم عليه بشىء ، وليس هذا من صنيع المنصفين، وقد بحثت
عن هذا الإسناد الذى أشار إليه وعاقه فلم أجده.
وأبو روق عطية بن الحرث قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان فى الثقات.
ومعاوية بن هشام الذى فقل الدارقطنى أنه وصل الحديث -: وثقه أبو داود، وذكره
ابن حبان فى الثقات. ومن هذا يتبين أن رواية إبراهيم التيمى عن عائشة هنا لها أصل ،
خر، وليست من الضعيف الذى يعرض عنه.
(١) أما هذا الباب ((باب ترك الوضوء من القبلة)» فقد صح فيه شىء، وهو حديث عائشة
من الطرقالتى وضحناها وصححهناها ، ومن طرق أخرى أشرنا إليها .
وأما أصل الباب ومرجع الخلاف فهو : هل يجب الوضوء من مس المرأة؟ ذهب
بعض الصحابة والتابعين ومن تبعهم من الفقهاء والمحدثين إلى الوجوب ، وذهب بعض
الصحابة ومن بعدهم إلى عدم الوجوب، وهو الصحيح الراجح.
وأصل الخلاف فيه تفسير اللمس من قوله تعالى فى سورة المائدة
( يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُنْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمُ
وَأَيْدِ بكمُ إِلَى الَرَافِقِ، وَآَمْسَحُوا بِرُ ؤُوسِكُمُ وَأَرْجُلَكُمْ إِلى الْكَمْبَونِ،
وَإِنْ كُمْ جُبَافَطَهْرُوا، وَإِنْ كُنْتُ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْجَاءَ أَحَدٌ=
١٤٠
سنن الترمذى
= مِنْكُمْ مِنَ الْغَيْطِ أَوْ لََُ النِّسَاءَ فَلْ تَجِدُوا مَاءَ فَتَهِّمُوا صَعِيداً طَيِّباً،
فَْتَحُوا بِوُجُوحِكَمُ وَأَيْدِيَكُمْ مِنْهُ) ((آية ٦)) وكذلك فى قوله تعالى فى
سورة النساء: (أو لمستم النساء) ((آية ٤٣)).
على القراء تين فى الآيتين، فقد قرأهما حمزة والكسائى وخلف: «لمتم)) بغير ألف،
وقرأما باقى القراء العشرة: ((لامستم)، بالألف.
قال ابن رشد فى بداية المجتهد (١: ٢٩ - ٣٠). ((وسبب اختلافهم فى هذه
المسئلة اشتراك اسم المس فى كلام العرب. فإن العرب تطلقه مرة على اللمس الذى هو
باليد)) ومرة تكني به من الجماع . فذهب قوم إلى أن المس الموجب للطهارة فى آية
الوضوء هو الجماع، فى قوله تعالى: (أو لامستم النساء). وذهب آخرون إلى أنه المس
باليد)). ثم قال: «وقد احتج من أوجب الوضوء من اللمس باليد بأن المسل ينطلق
حقيقة على المس باليد، وينطلق مجازا على الجماع، وأنه إذا تردد اللفظ بين الحقيقة
والمجاز : فالأولى أن يحمل على الحقيقة ، حتى بدل الدليل على المجاز ولأولئك أن يقولوا
إن المجاز إذا كثر استعماله كان أدل على المجاز منه على الحقيقة، كالحالى فى اسم الغائط.
الذى هو أدل على الحدث - الذى هو فيه مجاز - منه على المطمئن من الأرض، الذى
هو فيه حقيقة. والذى أعتمده: أن اللمس وإن كانت دلالته على المعنيين بالسواء أو
قريباً من البواء -: أنه أظهر عندى فى الجماع، وإن كان مجازا، لأن الله تعالى قد
كنى بالمباشرة والمس عن الجماع ، ومما فى معنى اللمس. وعلى هذا التأويل فى الآية
يحتج بها فى إجازة التيسم الجنب، دون تقدير تقديم فيها ولا تأخير، على ماسيأتى بعده
وترتفع المعارضة التى بين الآثار والآية على التأويل الآخر - يقصد ابن رشد بالآمار هنا
حديث عائشة فى القبلة - وأما من فهم من الآية اللمين معاً فضعيف، فإن العرب إذا
خاطبت بالاسم المشترك إنما تقصد به معنى واحدا من المعانى التى يدل عليها الاسم،
لاجميع المعانى التى يدل عليها. وهذا بين بنفسه فى كلامهم)).
وهذا الذى قاله ابن رشد تحقيق دقيق، وبحث واضح نقيس، فإن سياق الآيتين
لايدل إلا على أن المراد المعنى المكنى عنه فقط، وكذلك قال الطبرى فى التفسير بعد
حكاية القولين: ((وأولى القولين فى ذلك بالصواب قول من قال: عنى ابت بقوله أو الأمم
النساء: الجماع، دون غيره من معانى اللمس، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ».
:والقائمون على نصرة القول بأن المس ينقض ، وبالتعصب له والذب عنه، من =