Indexed OCR Text

Pages 1941-1960

«
كتاب اللباس
١٩٤١
وقد رواه خالد الحذاء وشعبة عن الحكم (١)، فلم يذكرا:
((کنت رخصت لكم)).
فهذه اللفظة في ثبوتها شيء.
والوجه الثاني: أن الرخصة كانت مطلقة غير مقيدة بالدباغ،
وليس في حديث الزهري ذكر الدباغ(٢)، ولهذا كان ينكره ويقول:
"يُستمتع بالجلد على كل حال)"(٣).
فهذا هو الذي نهى عنه أخيراً، وأحاديث الدباغ قسم آخر لم
يتناولها النهي، وليست بناسخة ولا منسوخة وهذه أحسن الطرق.
ولا يعارض من ذلك نهيه عن جلود السباع؛ فإنه نهى عن
ملابستها باللبس والافتراش، كما نهى عن أكل لحومها (٤) لما في
(١) رواية شعبة هي حديث الباب كما سبق.
ورواية خالد الحذاء هي عند أبي داود بعد رواية شعبة.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٤٧٦.
(٢) أي أن الصواب والمحفوظ في رواية الزهري عدم ذكر الدباغ، وإلا فقد سبق أن
مسلماً أخرجه من رواية الزهري بذكر الدباغ.
(٣) رواه عنه أبو داود في سننه ٣٦٦/٤ في كتاب اللباس، ٤١ - باب في أهب
الميتة.
(٤) وذلك في حديث أبي ثعلبة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن
أکل کل ذي ناب من السباع».
أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٥٧٣ مع الفتح، في كتاب الذبائح والصيد،
=

١٩٤٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
أكلها ولبس جلودها [٢١٩/ ب] من المفسدة، وهذا حكم ليس
بمنسوخ ولا ناسخ أيضاً، وإنما هو حكم ابتدائي رافع لحكم
الاستصحاب الأصلي.
وبهذه الطريق تتألف (١) السنن وتستقر كل سنة منها في
مستقرها، وبالله التوفيق.
=
٢٩- باب أكل كلّ ذي ناب من السباع.
ومسلم في صحيحه ١٥٣٣/٣ في كتاب الصيد والذبائح، ٣- باب تحريم أكل
كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير.
(١) في المطبوع: الطريقة تأتلف. وهو تحريف.

١٩٤٣
كتاب الترجل
[كتاب الترجل] (١)
باب في إصلاح الشعر(٢)
ذكر حديث ((من كان له شعر فليكرمه))(٣)، وذکر قول
المنذري فيه إلى آخره(٤).
ثم قال الشيخ شمس الدين: وهذا لا نحتاج إليه.
والصواب: أنه لا تعارض بينهما بحال، فإن العبد مأمور
بإكرام شعره، ومنهي عن المبالغة والزيادة في الرفاهية والتنعم،
(١) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، وإنما زدته للتوضيح.
(٢) سنن أبي داود ٣٩٤/٤-٣٩٥، الباب رقم: (٣).
(٣) هو حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان له
شعر فلیکرمه)).
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٥٠٩.
(٤) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٨٦/٦، حيث قال بعد الحديث: "يعارضه
ظاهر حديث: ((الترجل إلا غباً))، وحديث ((البذاذة)) على تقدير صحتهما.
فيجمع بينهما بأنه يحتمل أن يكون النهي عن الترجل إلا غباً محمولاً على من
یتأذی بإدمان ذلك لمرض، أو شدة برد، فنهاه عن تكلف ما یضر به.
ويحتمل أنه نهى من يعتقد أن ما كان يفعله أبو قتادة ((من وهنه مرتين» أنه
لازم، فأعلمه أن السنة من ذلك الإغباب به. لا سيما لمن يمنعه ذلك من
تصرفه وشغله، وأن ما زاد على ذلك ليس بلازم، وإنما يعتقد أنه مباح، من
شاء فعله ومن شاء تركه" ا.هـ كلام المنذري.

١٩٤٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
فيكرم شعره(١) ولا يتخذ الرفاهية والتنعم ديدنة(٢)، بل يترجل
غباً (٣)، هذا أولى ما حُمل عليه الحديثان، وبالله التوفيق.
(١) لما ورد في حديث الباب.
(٢) لحديث ((البذاذة)).
(٣) لحديث ((الترجل إلا غباً)).

١٩٤٥
كتاب الترجل
باب الخضاب(١)
ذكر أحاديث الخضاب(٢) والخلاف فيه(٣).
(١) سنن أبي داود ٤١٥/٤-٤١٧، الباب رقم: (١٨). وترجمة الباب فيه: باب في
الخضاب.
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ١٠٣/٦ -١٠٦.
(٢) ذكر أبو داود أحاديث فيها الأمر بالصبغ وتغيير الشيب.
منها حديث جابر بن عبد الله قال: أُتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه
ولحيته كالثّغامة بياضاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((غيروا هذا
بشيء، واجتنبوا السواد)).
وأخرجه مسلم في صحيحه ١٦٦٣/٣ في كتاب اللباس والزينة، ٢٤ -باب
استحباب خضاب الشيب بصفرة أو حمرة وتحريمه بالسواد.
والنسائي في المجتبى ٥١٤/٨-٥١٥ في كتاب الزينة، ١٥-النهي عن الخضاب
بالسواد.
وابن ماجه في سننه ٢/ ١١٩٧ في كتاب اللباس، ٣٣ - باب الخضاب بالسواد.
(٣) لعل ابن القيم يعني بالخلاف هنا، ما سبق عند أبي داود بباب واحد فقط،
وهو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((لا تنتفوا الشيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت
له نوراً يوم القيامة».
سنن أبي داود ٤/ ٤١٤ في كتاب الترجل، ١٧ - باب في نتف الشيب.
وأخرجه الترمذي في جامعه ١١٥/٥ في كتاب الأدب، ٥٦- باب ما جاء في
النهي عن نتف الشیب. وقال: "حديث حسن".
والنسائي في المجتبى ٥١٢/٨ في كتاب الزينة، ١٣ -النهي عن نتف الشيب.
=

١٩٤٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ثم قال شمس الدين ابن القيم رحمه الله:
والصواب أن الأحاديث في هذا الباب لا اختلاف بينهما(١)
بوجه، فإن الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من تغيير
الشيب أمران:
أحدهما: نتفه.
والثاني: خضابه بالسواد، كما تقدم.
والذي أذن فيه: صبغه(٢) وتغييره بغير السواد كالحناء
والصفرة، وهو الذي عمله الصحابة رضي الله عنهم (٢).
قال الحكم بن عمرو الغفاري: دخلت أنا وأخي رافع على
وابن ماجه في سننه ١٢٢٦/٢ في كتاب الأدب، ٢٥- باب نتف الشيب.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٥٣٩.
فإنه قد يُفهم من هذا الحديث أن الشيْب نور، فلا يُغيّر بالنتف. ولا بتغيير
لونه. وسیأتي جمع ابن القيم.
(١) في المطبوع: بينها.
(٢) في المطبوع: فيه هو صبغة. بزيادة "هو"، دون داعٍ، وكالعادة دون إشارة.
(٣) روى مسلم في صحيحه ١٨٢١/٤ في كتاب الفضائل، ٢٩ -باب شيبه صلى
الله عليه وسلم، عن أنس بن مالك أنه سئل عن خضاب النبي صلى الله عليه
وسلم؟ فقال: لو شئتُ أن أعدَّ شَمَطات كنّ في رأسه فعلتُ، وقال: لم
يختضب. وقدِ اختضب أبو بكر بالحنّاء والكَتم، واختضب عمر بالحناء بَحْتاً.

١٩٤٧
كتاب الترجل
عمر بن الخطاب وأنا مخضوب بالحناء، وأخي مخضوب بالصفرة، فقال
عمر: هذا خضاب الإسلام، وقال لأخي هذا خضاب الإيمان(١).
- وأما الخضاب بالسواد فكرهه جماعة من أهل العلم(٢).
وهو الصواب بلا ريب لما تقدم.
وقيل للإمام أحمد: تكره الخضاب بالسواد؟ قال: أي والله(٣).
وهذه(٤) من المسائل التي حلف عليها، وقد جمعها أبو
الحسين(٥).(٦)
(١) رواه أحمد في مسنده ٦٧/٥.
وفيه عبد الصمد بن حبيب الأزدي، ضعفه أحمد. وقال ابن معين: لا بأس به.
انظر: تقريب التهذيب ص: ٦٠٩.
(٢) وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة.
انظر: الفواكه الدواني ٢/ ٣٠٧، والمجموع ٢٩٤/١، والمغني ١/ ١٢٧.
(٣) هي رواية الكوسج عن الإمام أحمد. انظر مسائل الكوسج المسألة رقم: ٣٥٧٧.
وانظرها في الترجل للخلال ص: ١٣٩، وجزء فيه المسائل التي حلف عليها
الإمام أحمد ص: ٣٢.
(٤) في المطبوع: وهذه المسألة. بزيادة "المسألة"، دون إشارة ودون داعٍ.
(٥) في الأصل: الحسن، وهو خطأ، والتصويب من ذيل طبقات الحنابلة لابن
رجب ١٧٦/١.
وهو أبو الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن الفراء. ابن القاضي أبي يعلى
شيخ المذهب.
(٦) وهو مطبوع بتحقيق محمود الحدّاد. دار العاصمة. وسبقت الإحالة إليه.

١٩٤٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ولأنه يتضمن التلبيس بخلاف الصفرة.
- ورخص فيه آخرون منهم أصحاب أبي حنيفة(١)،
وروي ذلك عن الحسن(٢) والحسين(٣) وسعد بن أبي وقاص(٤)
وعبد الله بن جعفر(٥) وعقبة بن عامر (٦).
وفي ثبوته عنهم نظر (٧).
ولو ثبت فلا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه
(١) وهو مذهبهم.
انظر: حاشية ابن عابدين ٦/ ٤٢٢، والمبسوط السرخسي ١٩٩/١٠.
(٢) رواه عنه: معمر في الجامع ١٥٦/١١، وابن أبي شيبة في مصنفه ١٨٣/٥،
والطبراني في المعجم الكبير ٢٢/٣، ٣/ ٩٨، ٩٩، والبخاري في التاريخ
الكبير ٧/ ١٥١.
(٣) رواه عنه: معمر بن راشد في الجامع ١١/ ١٥٥، وابن أبي شيبة في مصنفه
١٨٣/٥، والطبراني في المعجم الكبير ٢٢/٣، ٩٨/٣، ٩٩، ١١٤/٣،
والبخاري في التاريخ الكبير ٧/ ١٥١.
(٤) رواه عن الطبراني في المعجم الكبير ١٣٨/١، والحاكم في المستدرك ٤٩٦/٣،
٤٩٧.
(٥) ذكره عنه ابن جرير في تهذيب الآثار كما في زاد المعاد لابن القيم ٣٦٨/٤.
(٦) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٨٤/٥، والطبراني في المعجم الكبير
٢٦٨/١٧.
(٧) قال ابن القيم في زاد المعاد ٣٦٨/٤: "صح عن الحسن والحسين رضي الله
عنهما أنهما كانا يخضبان بالسواد" ا.هـ.

١٩٤٩
كتاب الترجل
وسلم، وسنته أحق بالاتباع ولو خالفها من خالفها.
- ورخص فيه آخرون للمرأة، تتزين به لبعلها دون الرجل.
وهذا قول إسحاق بن راهويه(١).
وكأنه رأى أن النهي إنما جاء في حق الرجال، وقد جوّز
للمرأة من خضاب اليدين والرجلين ما لم يجوز للرجل، والله أعلم.
(١) انظر مسائل الكوسج المسألة رقم: ٣٤٠٨.

١٩٥١
كتاب الخاتم
[كتاب الخاتم](١)
باب ما جاء في ترك الخاتم(٢)
[٢٢٠/أ] ذكر حديث طرح خاتم الفضة (١) وكلام المنذري
(٤)
إلى آخره (٤).
(١) ما بين المعقوفين زيادة وضعتها للتوضيح، وليست في الأصل.
(٢) سنن أبي داود ٤٢٦/٤-٤٢٧، الباب رقم: (٢).
(٣) هو حديث إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب الزهري عن أنس بن مالك («أنه
رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً من وَرِق يوماً واحداً، فصنع
الناس، فلبسوا، وطرح النبي صلى الله عليه وسلم، فطرح الناس)).
وقال أبو داود: رواه عن الزهري: زياد بن سعد وشعيب وابن مسافر، كلهم
قال: ((من وَرِق)).
ورواه مسلم في صحيحه ١٦٥٧/٣ في كتاب اللباس والزينة، ١٤ - باب في
طرح الخواتيم.
ورواه البخاري في صحيحه ٣٣١/١٠ مع الفتح، في كتاب اللباس، ٤٧-باب،
من طریق یونس عن ابن شهاب به.
(٤) مختصر سنن أبي داود للمنذري ١١١/٦-١١٣، حيث قال بعد تخريج
الحديث وذِکره كلام أبي داود، قال المنذري: "وهؤلاء الذي ذكرهم أبو داود
قد أشار إليهم البخاري في صحيحه. وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث
يونس بن يزيد عن الزهري، وفيه: ((من ورق»، فهؤلاء خمسة من ثقات
أصحاب الزهري رووه عنه كذلك. وقد قيل: إن هذا عند جميع أصحاب
الحديث: وهم من ابن شهاب ((من خاتم الذهب))"ا. هـ كلام المنذري.

١٩٥٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ثم قال الشيخ شمس الدين: ويدل على وهم ابن شهاب ما
رواه البخاري في صحيحه من حديث عبيد الله عن نافع عن ابن
عمر ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ذهب،
فجعل فصه مما يلي كفه، فاتخذه الناس، فرمى به واتخذ خاتماً من
ورق أو فضة))(١).
فهذا يدل على أن الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم
هو خاتم الذهب.
ويدل عليه(٢) أن خاتم الفضة استمر في يده ولم يطرحه،
ولبسه بعده أبو بكر وعمر وعثمان صدراً من خلافته(٣).
وقال النسائي: أخبرنا محمد بن معمر حدثنا أبو عاصم عن
المعمر(٤) بن زياد حدثنا نافع عن ابن عمر: ((أن رسول الله صلى
(١) صحيح البخاري ٣٢٨/١٠ مع الفتح، في كتاب اللباس، ٤٥ - باب خواتيم
الذهب.
(٢) في المطبوع: على. وهو خطأ.
(٣) رواه البخاري في صحيحه ٣٣٠/١٠-٣٣١ مع الفتح، في كتاب اللباس،
٤٦-باب خاتم الفضة. من حديث عبد الله بن عمر وفيه قال: ((فلبس الخاتم
بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من
وانظر ما سيأتي من كلام المصنف.
عثمان في بئر اریس)».
(٤) في المطبوع: "المغيرة". وهو تحريف لما في الأصل دون إشارة. وإن كان في إحدى
نسخ النسائي: "المغيرة". ولكن تغيير ما في الأصل لا بد له من الإشارة إليه.

١٩٥٣
كتاب الخاتم
الله عليه وسلم لبس خاتماً من ذهب ثلاثة أيام، فلما رآه أصحابه
فشت خواتيم الذهب، فرمى به فلا نذري ما فعل، ثم أمر بخاتم من
فضة فأمر أن يُنقش فيه: محمد رسول الله، وكان في يد رسول الله
صلی الله عليه وسلم حتى مات، وفي يد أبي بكر حتى مات، وفي
ید عمر حتى مات، وفي ید عثمان ست سنین من عمله، فلما كُذِبَ
عليه (١)، دفعه إلى رجل من الأنصار فكان يختم به، فخرج الأنصاري
إلى قليب لعثمان فسقط، فألتُمِس فلم يوجد، فأمر بخاتم مثله ونقش
فيه: محمد رسول الله))(٢).
وفي الصحيحين من حديث الليث عن نافع عن عبد الله(٣)
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب، وكان
يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه، فصنع الناس، ثم إنه جلس على
المنبر فنزعه وقال: إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من داخلٍ،
(١) في سنن النسائي ((کثرت عليه الكتب)).
(٢) سنن النسائي المجتبى ٨/ ٥٦٠-٥٦١ في كتاب الزينة، ٥٣-نزع الخاتم عند
دخول الخلاء.
وأخرجه أبو داود في سننه ٤٢٥/٤-٤٢٦ في كتاب الخاتم، ١ - باب ما جاء في
اتخاذ الخاتم.
وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٤٨١٣.
(٣) أي: عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

١٩٥٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
فرمى به وقال: والله لا ألبسه أبداً. فنبذ الناس خواتيمهم)) (١).
فهذا الحديث متفق عليه وله طرق عديدة في الكتابين.
وقد روي عن البراء بن عازب (٢) وطلحة بن عبيد الله(٣)
وسعد بن أبي وقاص(٤) وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم(٥) أنهم
لبسوا خواتيم الذهب.
وهذا إن صح عنهم، فلعلهم لم يبلغهم النهي(٦).
(١) صحيح البخاري ١١/ ٥٤٥ -٥٤٦ مع الفتح، في كتاب الأيمان والنذور، ٦ - باب
من خلف على الشيء وإن لم يحلف.
وصحيح مسلم ١٦٥٥/٣ في كتاب اللباس والزينة، ١١ - باب تحريم خاتم
الذهب على الرجال ....
(٢) رواه عنه: أحمد في المسند ٢٩٤/٤، وابن أبي شيبة في مصنفه ١٩٥/٥، ومن
طريقه أبو يعلى في مسنده ٢٥٩/٣، وابن عدي في الكامل ٢٥٥/٤، والطحاوي
في شرح معاني الآثار ٢٥٩/٤.
(٣) رواه عنه: البخاري في التاريخ الكبير ٣٥١/٧، وابن أبي شيبة في مصنفه
٥/ ١٩٥، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٥٩/٤.
(٤) رواه عنه: البخاري في التاريخ الكبير ٣٥١/٧، وابن أبي شيبة في مصنفه
٥/ ١٩٥، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٥٩/٤.
(٥) ذكره عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: النووي في شرحه على صحيح مسلم
١٤/ ٦٥، وابن حجر في فتح الباري ٣٢٩/١٠ نقلاً عن القاضي عياض.
وذكره ابن رجب في كتابه أحكام الخواتم ص: ٦٧، عن إسحاق بن راهوية.
(٦) وذكر هذين الاعتذارين -أعني الصحة وعدم بلوغهم النهي - أيضاً: ابن عبد البر
في التمهید ٣٣٨/٢٤.

١٩٥٥
كتاب الخاتم
وهم في ذلك كمن رخّص لبس (١) الحرير من السلف(٢).
وقد صحت السنة بتحريمهما (٣) على الرجال،
وإباحتهما(٤) للنساء(٥).
(١) في المطبوع: في لبس. بزيادة "في".
(٢) انظر ما ورد عن بعض الصحابة ومن بعدهم في ذلك في: مصنف ابن أبي
شيبة ١٥٣/٥-١٥٤، وشرح معاني الآثار ٢٤٣/٤.
(٣) في المطبوع: بتحريمه. وهو تحريف متعمد لا داعي له.
(٤) في المطبوع: وإباحته. وهو تحريف معتمد لا داعي له.
(٥) وذلك في عدة أحاديث منها حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: ((أحلّ الذهب والحرير لإناث أمتي، وحُرّم على
ذكورها)).
رواه الترمذي في جامعه ١٨٩/٤ في كتاب اللباس، ١ - باب ما جاء في الحرير
والذهب. وقال: "حديث حسن صحيح".
والنسائي في المجتبى ٨/ ٥٤٠ في كتاب الزينة، ٤٠-تحريم الذهب على الرجال
-واللفظ له.
وصحح الحديث الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٤٧٥٤.

١٩٥٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب في الذهب للنساء(١)
ذكر حديث ((أيما امرأة جعلت في أذنها خرصاً من ذهب))(٢).
ثم قال المنذري: "وأخرجه النسائي)"(٣).
قال الشيخ شمس الدين:
قال ابن القطان: وعلة هذا الخبر أن محمود بن عمرو راويه
عن أسماء مجهول الحال، وإن كان قد روى عنه جماعة (٤).
وروى النسائي عن أبي هريرة قال: ((كنت قاعداً عند النبي
صلى الله عليه وسلم فأتته امرأة فقالت: يا رسول الله [٢٢٠/ ب]
سواران(٥) من ذهب؟ قال: سواران من نار. قالت: طوق من
(١) سنن أبي داود ٤/ ٤٣٧، الباب رقم: (٨).
(٢) هو حديث محمود بن عمرو الأنصاري أن أسماء بنت يزيد حدثته أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب، قُلدت في
عنقها مثله من نار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصاً من ذهب،
جُعل في أذنها مثله من النار يوم القيامة)).
وأخرجه النسائي في المجتبى ٥٣٦/٨ في كتاب الزينة، ٣٩-الكراهية للنساء في
إظهار الحُلي والذهب.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٩١١.
(٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٦/ ١٢٦.
(٤) بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥٩٠.
(٥) في سنن النسائي: سوارين.

١٩٥٧
كتاب الخاتم
ذهب؟ قال: طوق من نار. قالت: قرطان (١) من ذهب؟ قال: قرطان
من نار. قال: وكان عليها سواران من ذهب فرمت به(٢)، فقالت: يا
رسول الله إن المرأة إذا لم تزين (٣) لزوجها صلفت(٤) عنده؟ فقال:
ما يمنع إحداكن أن تصنع قرطين من فضة، ثم تصفره بزعفران أو
(٥)
بعبير)) (٥).
قال ابن القطان: وعلته أن أبا زيد راويه عن أبي هريرة
مجهول، ولا نعرف روى عنه غير أبي الجهم، ولا يصح هذا (٦).
وفي النسائي أيضاً عن ثوبان قال: ((جاءت بنت هبيرة إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدها فتخ، -[كذا في كتاب
أبي (٧)، أي خواتيم ضخام- فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١) في سنن النسائي: قرطين.
(٢) في سنن النسائي: بهما.
(٣) في سنن النسائي: تتزين.
(٤) أي ثقلت عليه، ولم تحظَ عنده. انظر: شرح السيوطي على سنن النسائي المطبوع
بحاشية سنن النسائي.
(٥) سنن النسائي المجتبى ٥٣٨/٨ في كتاب الزينة، ٣٩-الكراهية للنساء في إظهار
الحلي والذهب.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن النسائي برقم: ٣٩٢.
(٦) بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥٩١.
(٧) القائل هو: معاذ بن هشام؛ إذ رواية الحديث في سنن النسائي من طريق معاذ بن
هشام عن أبيه.

١٩٥٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
يضرب يدها](١)، فدخلت على فاطمة تشكو إليها الذي صنع بها
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانتزعت فاطمة سلسلة في عنقها
من ذهب قالت: هذه أهداها أبو حسن. فدخل رسول الله صلى
الله عليه وسلم والسلسلة في يدها فقال: يا فاطمة أيغرك أن يقول
الناس: ابنة رسول الله صلی الله عليه وسلم، وفي يدها سلسلة من نار،
ثم خرج ولم يقعد، فأرسلت فاطمة بالسلسلة إلى السوق فباعتها
واشترت بثمنها غلاماً -وقال مرة عبداً-، وذكر كلمة معناها، فأعتقته،
فحُدّث بذلك فقال: الحمد لله الذي أنجا فاطمة من النار))(٢).
قال ابن القطان: وعلته أن الناس قد قالوا إن رواية يحيى (٣)
عن أبي سلام منقطعة، وعلى أن يحیی قد قال: حدثني أبو سلام،
وقد قيل: إنه دلس ذلك. ولعله كان أجازه زيد بن سلام فجعل
يقول: حدثنا زيد (٤).
(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من سنن النسائي.
(٢) سنن النسائي المجتبى ٥٣٧/٨، في كتاب الزينة، ٣٩ -باب الكراهية للنساء في
إظهار الحلي والذهب.
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٤٧٤٨.
(٣) أي: محي بن أبي کثیر.
(٤) بيان الوهم والإيهام ٥٨٨/٣-٥٨٩.
والذي في سنن النسائي المجتبی قول یحیی بن أبي كثير: "حدثني زيد عن أبي سلام".
ثم ساقه مرة أخرى وفيه: "يحيى عن أبي سلام". ليس فيه التحديث. والله أعلم.

١٩٥٩
كتاب الخاتم
وفي النسائي أيضاً عن عقبة بن عامر ((أن النبي صلى الله
عليه وسلم كان يمنع أهله الحرير والحلية، ويقول: إن كنتم تحبون
حلية الجنة وحريرها؛ فلا تلبسوها في الدنيا))(١).
فاختلف الناس في هذه الأحاديث وأشكلت عليهم:
- فطائفة سلكت بها مسلك التضعيف، وعلّلها (٢) كلها
كما تقدم.
- وطائفة ادعت أن ذلك کان أول الإسلام، ثم نُسخ.
واحتجت بحديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي، وحرم على ذكورها))،
قال الترمذي: حديث صحيح(٣).
(١) سنن النسائي المجتبى ٥٣٥/٨ في كتاب الزينة، ٣٩-الكراهية للنساء في إظهار
الحليّ والذهب.
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم ٤٧٤٧.
(٢) في المطبوع: وعللتها. وهو تحريف. والذي يظهر أن الضمير يرجع إلى ابن
القطان، فهو الذي عللها، لا إلى الطائفة، حتى نقول: "وعللتها". والله أعلم.
(٣) جامع الترمذي ١٨٩/٤ في كتاب اللباس، ١-باب ما جاء في الحرير
والذهب. وفيه قال: "حسن صحيح".
ورواه النسائي في المجتبى ٨/ ٥٤٠ في كتاب الزينة، ٤٠-تحريم الذهب على
الرجال.
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٤٧٥٤.

١٩٦٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ورواه ابن ماجه في سننه من حديث علي وعبد الله بن عمرو
عن النبي صلى الله عليه وسلم(١).
- وطائفة حملت أحاديث الوعيد على من لم يؤد زكاة حليها،
فأما من أدته؛ فلا يلحقها هذا الوعيد.
واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن
امرأة (٢) أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم [٢٢١ / أ] ومعها
ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها:
(١) أما حديث علي فهو في سنن ابن ماجه ١١٨٩/٢، في كتاب اللباس، ١٩-
باب لبس الحرير والذهب للنساء.
وأخرجه أيضاً أبو داود في سننه ٣٣٠/٤ في كتاب اللباس، ١٤ - باب في
الحرير للنساء.
والنسائي في المجتبى ٥٣٩/٨ في كتاب الزينة، ٤٠-تحريم الذهب على الرجال.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٤٢٢.
وأما حديث عبد الله بن عمرو فهو في سنن ابن ماجه ٢/ ١١٩٠ في كتاب
اللباس، ١٩ -باب لبس الحرير والذهب للنساء.
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ٢٨٩٨.
(٢) في المطبوع: امرأة من اليمن. وهو تحريف. مأخوذ من رواية النسائي،
وليس هو في رواية أبي داود، والأولى البقاء مع الأصل ما لم يكن خطأ،
فيصحح ويشار إليه لزاماً، أما أن يغيّر ما ليس بخطأ، ولا يشار إليه؟! فهذا
خطأ علمي فادح.