Indexed OCR Text

Pages 1861-1880

١٨٦١
كتاب الطب
كقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾(١)، وقوله: ﴿وَلا
يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى﴾(٢)، وقوله: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا
لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾(٣).
والله الموفق للصواب.
(١) سورة البقرة الآية: ٢٥٥.
(٢) سورة الأنبياء الآية: ٢٨.
(٣) سورة سبأ الآية: ٢٣.

١٨٦٣
كتاب العتاق
کتاب العتاق(١)
[باب في المكاتب يؤدّي بعض كتابته فيعجز أو
يمون (٢)](٣)
ذكر المنذري حديث ((أيما عبد كاتب على مائة أوقية))(٤)
الحديث إلى قول الشافعي وعلى هذا فتيا المفتين(٥). (٦)
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله: قال الشافعي: ونحن
(١) في المطبوع من سنن أبي داود: "كتاب العتق".
(٢) سنن أبي داود ٢٤٤/٤، الباب رقم: (١).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من عندي للتوضيح، وليست في الأصل.
(٤) هو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق فهو عبد، وأيما
عبد كاتب على مائة دينار فأدّاها إلا عشرة دنانير فهو عبد)).
وأخرجه الترمذي في جامعه ٥٦١/٣ في كتاب البيوع، ٣٥ - باب ما جاء في
المکاتب إذا كان عنده ما يؤدي. وقال: "حديث حسن غريب".
وابن ماجه في سننه ٢ / ٨٤٢ في كتاب العتق، ٣ - باب المكاتب.
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٣٢٤.
(٥) كلام الشافعي هو: ولم أعلم أحداً روى هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم
إلا عمرو، وعلى هذا فتيا المفتين ا. هـ. قاله في القديم.
انظر: سنن البيهقي الكبرى ٣٢٤/١٠، ومعرفة السنن والآثار ٧/ ٥٤١.
(٦) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٨٦/٥.

١٨٦٤
تهذيب السنن لابن القيم الجوزية
نروي عن زيد بن ثابت(١) وابن عمر (٢) وعائشة(٣): ((أنه عبد ما بقي
عليه شيء)) (٤).
قال البيهقي: وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: ((المكاتب
عبد ما بقي عليه درهم))(٥).
(١) مسند الشافعي ص: ٢٠٦. ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى ٣٢٤/١٠،
وفي المعرفة ٧/ ٥٤٢.
ورواه أيضاً: عبد الرزاق في مصنفه ٤٠٥/٨، ٤٠٦، وابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ٣٢٧،
والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢٤/١٠، وعلّقه البخاري في صحيحه ٢٢٩/٥ مع الفتح
في كتاب المكاتب، ٤- باب بيع المكاتب إذا رضي. بصيغة الجزم.
(٢) رواه: عبد الرزاق في المصنف ٤٠٦/٨، وابن أبي شيبة في مصنفه ٣١٦/٤،
٣١٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢٤/١٠، وفي المعرفة ٧/ ٥٤٢-٥٤٣، وعلّقه
البخاري في صحيحه ٢٢٩/٥ مع الفتح، في كتاب المكاتب، ٤-باب بيع المكاتب
إذا رضي. بصيغة الجزم.
(٣) رواه عبد الرزاق في مصنفه ٤٠٨/٨، وابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ٣١٧،
والطحاوي في شرح معاني الآثار ١١٢/٣، والبيهقي في السنن الكبرى
١٠/ ٣٢٤-٣٢٥، وفي المعرفة ٥٤٣/٧.
وعلقه البخاري في صحيحه ٢٢٩/٥ مع الفتح في كتاب المكاتب، ٤ - باب بيع
المكاتب إذا رضي. بصيغة الجزم.
(٤) انظر كلام الشافعي هذا في: الأم ٢٨٦/٧ في كتاب اختلاف علي وعبد الله
ابن مسعود.
(٥) رواه عن عمر: الطحاوي في شرح معاني الآثار ١١١/٣، والبيهقي في السنن
الکبری ٣٢٥/١٠.

١٨٦٥
كتاب العتاق
وذكر الشافعي عن الشعبي أن علياً قال في المكاتب: ((يعتق
منه بحساب ما أدى))، وعن الحارث(١) عنه: ((يعتق منه بقدر ما أدى،
ويرث بقدر ما أدى))(٢). (٣)
قال البيهقي: وقد روى حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ((إذا أصاب المكاتب
حداً أو ميراثاً، ورث بحساب ما عتق منه، وأقيم عليه الحد بحساب
ما عتق منه)) (٤).
(١) في المطبوع: الحارث الأعور. بزيادة "الأعور"، وهو وإن كان صحيحاً، كان
الأصل الإشارة إلى أنه ليس في الأصل.
(٢) الأم ٢٨٥/٧.
ورواه عن علي: عبد الرزاق في مصنفه ٨/ ٤١٠، والنسائي في السنن الكبرى
١٩٧/٣، والضياء في المختارة ٢٩٣/٢- ٢٩٤، والبيهقي في السنن الكبرى
٣٢٦/١٠، ٣٣١.
(٣) كلام البيهقي هذا في معرفة السنن والآثار ٥٤٣/٧، ٥٤٤.
(٤) رواه بتمامه: الدارقطني في سننه ١٢١/٤، والحاكم في المستدرك ٢١٨/٢-
٢١٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢٥/١٠.
ورواه أبو داود في سننه ٧٠٦/٤ -٧٠٧ في كتاب الديات، ٢٢ - باب في دية
المكاتب.
والترمذي في جامعه ٥٦٠/٣ في كتاب البيوع، ٣٥ -باب ما جاء في المكاتب
إذا کان عنده ما يؤدي. وقال: "حديث حسن".

١٨٦٦
تهذيب السنن لابن القيم الجوزية
وبهذا الإسناد قال: ((يؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر،
وما بقي دية عبد))(١).(٢)
وفي المسند لأحمد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((يؤدي المكاتب بقدر ما أدى))(٣).
وقد روي هذا موقوفاً عليه (٤).
ورواه الترمذي أتم من هذا عن ابن عباس قال: ((إذا أصاب
المكاتب حداً أو ميراثاً ورث بحساب ما عتق منه، ويؤدي المكاتب بحصة ما
أدى دية حر، وما بقي دية عبد)، قال الترمذي: هذا حديث حسن(٥).
=
والنسائي في المجتبى ٤١٦/٨ في كتاب القسامة، ٣٨، ٣٩ - دية المكاتب.
رووه دون عبارة إقامة الحد علیه بحساب ما عتق منه.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٨٣٠.
(١) رواه الترمذي في جامعه ٥٦٠/٣ في كتاب البيوع، ٣٥ - باب ما جاء في
المکاتب إذا كان عنده ما يؤدي. وقال: "حديث حسن".
وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ١٠١١.
(٢) كلام البيهقي هذا في معرفة السنن والآثار ٧/ ٥٤٤.
(٣) مسند أحمد ٣٦٩/١.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٢٦/١٠.
(٥) جامع الترمذي ٣/ ٥٦٠ في كتاب البيوع، ٣٥ - باب ما جاء في المكاتب إذا كان
عنده ما يؤدي. وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ١٠١١.

١٨٦٧
كتاب العتاق
قال البيهقي: ورواه وهيب عن أيوب عن عكرمة [عن علي](١)
مرفوعاً ((يؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر، وما بقي دية عبد)(٢).(٣)
قال: ورواية عكرمة عن علي مرسلة، ورواه حماد بن زيد
وإسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة عن النبي [٢١٢/أ]
صلى الله عليه وسلم مرسلاً(٤).
وروي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس
مرفوعاً في الدية(٥).
واختلف فيه على هشام الدستوائي عن يحيى، فرفعه عنه
جماعة ووقفه على ابن عباس بعضهم(٦).
(١) ساقطة من الأصل، والتصويب من معرفة السنن والآثار، ومن مصادر التخريج.
(٢) رواه النسائي في السنن الكبرى ١٩٦/٣، وأحمد في مسنده ٩٤/١، ١٠٤/١،
والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢٥/١٠.
(٣) معرفة السنن والآثار ٥٤٥/٧.
(٤) رواه النسائي من طريق إسماعيل في السنن الكبرى ١٩٧/٣.
والطحاوي من طريق حماد في شرح معاني الآثار ١١٠/٣.
(٥) رواه أبو داود في سننه ٧٠٦/٤ في كتاب الديات، ٢٢ - باب في دية المكاتب.
والنسائي في المجتبى ٤١٦/٨ في كتاب القسامة، ٣٨، ٣٩ -دية المكاتب.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٨٢٩.
(٦) المرفوع عن هشام رواه أبو داود في سننه ٧٠٦/٤ وهو ما سبق تخريجه آنفاً.
أما الموقوف فرواه البيهقي في السنن الکبری ٣٢٦/١٠.

١٨٦٨
تهذيب السنن لابن القيم الجوزية
ورواه علي بن المبارك عن يحيى مرفوعاً، ثم قال يحيى: قال
عكرمة عن ابن عباس: ((يقام عليه حد المملوك))(١).
وهذا يخالف رواية حماد بن سلمة في النص. والرواية
المرفوعة هي القياس(٢).
ولهذا الاضطراب والله أعلم ترك الإمام أحمد القول به، فإنه
سئل عن هذا الحديث؟ فقال: أنا أذهب إلى حديث بريرة أن النبي
صلى الله عليه وسلم أمر بشرائها(٣).(٤)
يعني أنها بقيت على الرق حتى أمر بشرائها.
(١) رواه من طريق علي بن المبارك: ابن الجارود في المنتقى ٢٤٣/٣ مع الغوث،
والحاكم في المستدرك ٢١٨/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢٦/١٠.
ورواه النسائي في المجتبى ٤١٥/٨ في كتاب القسامة، ٣٨، ٣٩- دية المكاتب.
دون الموقوف.
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٤٤٧١.
(٢) إلى هنا ينتهي كلام البيهقي في معرفة السنن والآثار ٥٤٥/٧.
(٣) حديث بريرة أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٤٤٠ مع الفتح، في كتاب
البيوع، ٧٣ -باب إذا اشترط شروطاً في البيع لا تحل.
ومسلم في صحيحه ٢/ ١١٤٢-١١٤٣ في كتاب العتق، ٢ -باب إنما الولاء لمن
أعتق.
(٤) انظر هذه الرواية عن الإمام أحمد في: سنن البيهقي الكبرى ٣٢٦/١٠،
ومعرفة السنن والآثار ٨/ ٥٤٥.

١٨٦٩
كتاب العتاق
وقد اختلف الناس في هذه المسألة على مذاهب:
أحدها: أنه لا يعتق منه شيء ما دام عليه شيء من كتابته.
وهذا قول الأكثرين ويروى عن عمر وزيد وابن عمر
وعائشة وأم سلمة(١) وجماعة من التابعين، وهو قول مالك(٢)
والشافعي(٣) وأبي حنيفة (٤) وإسحاق(٥).
وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي قلابة قال: كن
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من مكاتب ما بقي
عليه دينار(٦).
(١) أما عمر وزيد وابن عمر وعاشئة فقد سبق تخريجه عنهم.
وأما أم سلمة فقد رواه عنها: عبد الرزاق في مصنفه ٤٠٨/٨-٤٠٩،
والطحاوي في شرح معاني الآثار ١١٢/٣.
(٢) انظر لمذهب المالكية: الموطأ ٨٠٩/٢، والتمهيد ١٧٤/٢٢ .
(٣) انظر لمذهب الشافعية: المهذب ١٤/٢، وروضة الطالبين ٢٣٦/١٢.
(٤) انظر لمذهب الحنفية: بدائع الصنائع ٥/ ١٠٧، وحاشية ابن عابدين ٧/ ٣٥٨.
(٥) انظر: مسائل الكوسج، المسألة رقم: ٣١٥٧.
(٦) ذكره عن سعيد: ابن قدامة في المغني ١٤ / ٤٥٢.
ورواه من طريق سعيد: البيهقي في السنن الكبرى ٣٢٥/١٠.
وروي معناه عن القاسم وعن مجاهد.
انظر: مصنف عبد الرزاق ٤١٢/٨، ومصنف ابن أبي شيبة ٣١٧/٤، والسنن
الکبری للبيهقي ٣٢٥/١٠.

١٨٧٠
تهذيب السنن لابن القيم الجوزية
وذكر سعيد أيضاً عن عطاء أن ابن عمر كاتب غلاماً على
ألف دينار، فأدى إليه تسعمائة دينار، وعجز عن مائة، فردّه ابن
عمر رضي الله عنهما في الرق(١).
قالوا: وهذا هو مقتضى أصول الشريعة، فإن عتقه مشروط
بأداء جميع العوض، فلا يقع شيء منه قبل أدائه، كما لو علق
طلاقها على عوض فأدت بعضه.
ولأنه لو عتق منه شيء لكان هو السبب في إعتاقه، فكان
يسري إلى باقیه إذا کان موسراً، كما لو باشره بالعتق.
وهذا باطل قطعاً فإنه لا يبقى للكتابة معنى، فأنه يؤدي
درهماً مثلاً ويتنجز عتقه. وهذا لم يقل به أحد، وذلك أن العتق لا
يتبعض في ملك الإنسان فلو عتق منه شيء بالأداء، سری إلی باقیه،
ولا سراية فلا عتق.
المذهب الثاني: أنه يعتق منه بقدر ما أدى، وكلما أدى شيئاً
عتق منه بقدره.
(١) ذكره عن سعید: ابن قدامة في المغني ١٤/ ٤٥٢-٤٥٣.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٣٤١/١٠.
وذكر ابن حجر في التلخيص الحبير ١٤٦/٤ أن ابن أبي شيبة أخرجه في مصنفه.
وانظر في معنى ذلك عن ابن عمر: الأم للشافعي ٧/ ٢٠٧، في كتاب اختلاف
العراقيين، والسنن الكبرى للبيهقي ٣٤١/١٠.

١٨٧١
كتاب العتاق
وهذا مذهب رابع الخلفاء الراشدين وأحد الأئمة المهديين
علي بن أبي طالب رضي الله عنه(١).
وحجة هذا القول حديث ابن عباس المتقدم(٢).
وهو حديث حسن قد روي من وجوه متعددة، ورواته أئمة
ثقات لا مطعن فیهم، ولا تعلق علیهم في الحدیث، سوی الوقف أو
الإرسال.
وقد روي موقوفاً ومرفوعاً ومرسلاً ومسنداً، والذين رفعوه
ثقات، والذين وقفوه ثقات.
وقد أعّه قوم بتفرد حماد بن سلمة به، وليس كذلك فقد
رواه وهيب وحماد بن زيد وإسماعيل بن إبراهيم عن أيوب وله
طرق قد ذكرنا بعضها(٣).
المذهب الثالث: أنه إذا أدى شطر الكتابة فلا رق عليه،
ويلزم بأداء [٢١٢/ ب] الباقي.
وهذا يروى عن عمر بن الخطاب(٤)، وعن علي أيضاً (٥)،
(١) وقد سبق تخريجه عنه.
(٢) وقد سبق تخريجه.
(٣) وقد سبق تخريج ما ذكره منها.
(٤) رواه عبد الرزاق في مصنفه ٤١٠/٨-٤١١، والبيهقي في الكبرى ٣٢٥/١٠.
(٥) انظر: المغني ١٤/ ٤٥٣.

١٨٧٢
تهذيب السنن لابن القيم الجوزية
وهو قول إبراهيم النخعي(١).
المذهب الرابع: أنه إذا أدی قیمته فهو حر.
قال الشافعي: عن حماد بن خالد الخياط عن يونس بن أبي
إسحاق عن أبيه عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: إذا أدى
المکاتب قیمته فهو حر (٢).
المذهب الخامس: أنه إذا أدى ثلاثة أرباع الكتابة، وعجز عن
ربعها عتق.
وهذا قول أبي بكر عبد العزيز والقاضي وأبي الخطاب، بناء
منهم على وجوب رد ربع كتابته إليه، فلا يرد إلى الرق بعجزه عن
أداء شيء يجب رده إليه، وهو حقه لا حَقّ للسيد فيه(٣).
المذهب السادس: أنه إذا ملك ما يؤدي عتق بنفس ملكه
قبل أدائه.
وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد(٤)، وعلى هذا إذا
ملك ما يؤدي ثم مات قبل الأداء، مات حراً يدفع إلى سيده مقدار
(١) انظر: المغني ١٤ / ٤٥٣.
(٢) الأم ٧/ ٢٨٦ في كتاب اختلاف علي وابن مسعود.
وانظر: مصنف عبد الرزاق ٤١١/٨.
(٣) انظر ذلك عنهما في: المغني ١٤/ ٤٥٣.
(٤) انظر: المغني ١٤ / ٤٦٤.

١٨٧٣
كتاب العتاق
کتابته، والباقي لورثته . .
واحتج لهذا المذهب: بما رواه نبهان مكاتب لأم سلمة
قال: سمعت أم سلمة تقول: قال لنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم (إذا كان لأحداکن مکاتب، فكان عنده ما يؤدي،
فلتحتجب منه)).
رواه أبو داود (١) والترمذي(٢) والنسائي(٣) وابن ماجه(٤)،
وقال الترمذي: حسن صحيح.
قال الشافعي في القديم: ولم أحفظ عن سفيان أن الزهري
سمعه من نبهان، ولم أر من رضيت من أهل العلم(٥) يثبت واحداً
من هذين الحديثين، والله أعلم (٦).
قال البيهقي: أراد هذا وحديث عمرو بن شعيب: ((المكاتب
(١) سنن أبي داود ٢٤٤/٤ -٢٤٥ في هذا الباب.
(٢) جامع الترمذي ٥٦٢/٣ في كتاب البيوع، ٣٥- باب ما جاء في المكاتب إذا
کان عنده ما يؤدّي. وقال: "حديث حسن صحيح".
(٣) السنن الكبرى للنسائي ٣٨٩/٥.
(٤) سنن ابن ماجه ٨٤٢/٢ في كتاب العتق، ٣- باب المكاتب.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٨٤٨.
(٥) في المطبوع: الحديث. وهو تحريف.
(٦) انظر كلامه هذا في: السنن الكبرى ٣٢٧/١٠، ومعرفة السنن والآثار
٥٤٦/٧.

١٨٧٤
تهذيب السنن لابن القيم الجوزية
(١) (٢)
عبد ما بقي عليه درهم))(١). (٢)
قال: وحديث عمرو بن شعيب قد رويناه موصولاً، وحدیث
نبهان قد ذكر فيه معمر سماع الزهري من نبهان، إلا أن صاحبي
الصحيح لم يخرجاه، إما لأنهما لم يجدا ثقة يروي عنه غير الزهري،
فهو عندهما لا يرتفع عنه اسم الجهالة برواية واحد عنه، أو
لأنهما لم يثبت عندهما من عدالته ومعرفته ما یوجب قبول خبره،
آخر كلامه(٣).
وقد ذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم في موضعين من كتابه أن
محمد بن عبد الرحمن مولى طلحة روى عن نبهان(٤).
ومحمد بن عبد الرحمن هذا ثقة احتج به مسلم في
الصحيح(٥).
(٥)
(١) رواه أبو داود في سننه ٤/ ٢٤٢ في هذا الباب.
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٣٢٣.
(٢) السنن الكبرى ٣٢٧/١٠، ومعرفة السنن والآثار ٥٤٦/٧.
إلا أن البيهقي في السنن الكبرى ذكر أن مراد الشافعي بحديث عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده هو: ((من كاتب عبده على مائة أوقية فأداها إلا عشر
أواق، فهو رقیق)»، وهو حديث الباب.
(٣) معرفة السنن والآثار ٧/ ٥٤٦، ونحوه في السنن الكبرى ٣٢٧/١٠.
(٤) الجرح والتعديل ٣١٨/٧، ٥٠٢/٨.
(٥) انظر: التقريب ص: ٨٧٠. وهو محمد بن عبد الرحمن بن عبيد مولى آل طلحة.

١٨٧٥
كتاب العتاق
قال الشافعي: وقد يجوز أن يكون أُمَرَ رسول الله صلى الله
عليه وسلم أم سلمة، إن كان أَمَرَها بالحجاب من مكاتبها إذا كان
عنده ما يؤدي، على ما عظّم الله به أزواج النبي صلى الله عليه
وسلم أمهات المؤمنين، وخصهن منه، وفرق بينهن وبين النساء إن
اتقين، ثم تلا الآيات في اختصاصهن بأن جعل عليهن الحجاب من
المؤمنين، وهن أمهات المؤمنين، ولم يجعل على امرأة سواهن أن
تحتجب ممن يحرم عليه نكاحها.
ثم ساق الكلام إلى أن قال: ومع هذا إن [٢١٣/ أ] احتجاب
المرأة ممن له أن يراها واسع لها، وقد أمر النبي صلى الله عليه
وسلم يعني سودة أن تحتجب من رجل قضى أنه أخوها،
وذلك يشبه أن يكون للاحتياط، وأن الاحتجاب ممن له أن يراها
مباح، والله أعلم (١).
فأما حديث أم سلمة، فليس صريحاً في أنه يعتق بملك الأداء،
إنما فيه أمر نسائه، أو أمر النساء عامة باحتجابهن من مكاتيبهن، إذا
كان عندهم ما يؤدون، وهذا لأنهم بملك الأداء قد شارفوا العتق
وقوي سبب الأجنبية بينهم وبين ساداتهم، فاحتجاب النساء
(١) انظر كلام الشافعي في: السنن الكبرى ٣٢٧/١٠، ومعرفة السنن والآثار
٥٤٧/٧.

١٨٧٦
تهذيب السنن لابن القيم الجوزية
ساداتهم منهم (١) أحوط.
والعبد ليس بمحرم لسيدته في أحد القولين(٢)، وفي الآخر هو
محرم لسيدته للحاجة لهما إلى ذلك(٣)، وكثرة دخوله وخروجه عليها
وملكها منافعه واستخدامه، وبالكتابة لم يتحقق زوال هذا المعنى،
فإذا ملك ما يؤدي وقد ملك منافعه بالكتابة ولم يبق في عوده في
الرق مطمع غالباً، قوي جانب الحرية فيه، وتأكد سبب الاحتجاب.
مع أن حديث أم سلمة في سياقه ما يدل على أنها إذا
احتجبت منه بعد إذنها في دفع ما عليه لأخيها (٤).
قال الشافعي رحمه الله: حدثنا سفيان قال سمعت الزهري
يذكر عن نبهان مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه
(١) في المطبوع: (عن عبيدهن) مكان: (ساداتهم منهم). وهو تغيير لما في الأصل
متعمد، دون الإشارة، فتأمل .
فالعبارة قد يكون فيها كلمة "ساداتهم" مكررة سهواً، وأن الأصل هو:
"فاحتجاب النساء منهم أحوط"، أي: احتجاب النساء عن مكاتبيهم.
أو أن العبارة صواب و "ساداتهم" بدل "النساء"، أي احتجاب النساء اللاتي
يملكن مكاتبين وهنّ ساداتهم، احتجابُهنّ منهم أحوط. والله أعلم.
(٢) وهو مذهب الحنابلة، وقول عند الشافعية. انظر: المهذب ٣٥/٢، والمغني
٩/ ٤٩٥، والإنصاف ٨/ ٢٠.
(٣) وهو قول عند الشافعية. انظر: المهذب ٣٤/٢.
(٤) سيذكره المصنف بعد هذا.

١٨٧٧
كتاب العتاق
كان معها، وأنها سألته: كم بقي عليك من كتابتك؟ فذكر شيئاً قد
سماه، وأنه عنده، فأمرته أن يعطيه أخاها أو ابن أخيها، وألقت
الحجاب واستترت منه، وقال(١): عليك السلام، وذكرت عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا كان لإحداكن مكاتب، فكان
عنده ما يؤدي فلتحتجب منه))(٢).
فهذا السياق يدل على ما ذكرنا، إلا أن المرفوع منه دليل على
الاحتجاب بنفس ملك الأداء، وهذا وجهه -والله أعلم- ما تقدم.
وإنما الشأن(٣) في حديث عمرو بن شعيب وحديث ابن عباس
وفي تقدیم أحدهما على الآخر.
وفي معارضة الإمام أحمد لحديث ابن عباس بحديث بريرة
نظر، فأنه لا تعارض بينهما، فإن بريرة لم تكن قضت من كتابتها
شيئا هكذا في الصحيحين عن عائشة(٤)، ولو أدى المكاتب من
(١) هكذا في الأصل، وفي معرفة السنن والآثار: وقالت.
(٢) ذكره عن الشافعي: البيهقي في معرفة السنن والآثار ٥٤٥/٧ -٥٤٦.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه ٤٠٩/٨، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى
١٠/ ٣٢٧، من طريق معمر عن الزهري.
ورواه ابن حبان في صحيحه ١٦٣/١٠ مع الإحسان، من طريق ابن وهب
عن يونس عن الزهري.
(٣) في المطبوع: البيان. وهو تصحيف.
(٤) صحيح البخاري ٥/ ٣٧٠ مع الفتح، في كتاب الشروط، ٣- باب الشروط
=

١٨٧٨
تهذيب السنن لابن القيم الجوزية
كتابته(١) جاز بيعه وبقي عند المشتري كما كان عند البائع، فإذا
كمّل(٢) إليه ما بقي عليه من الكتابة عتق، فلم يتضمن بيعه إبطال ما
انعقد فيه من الحرية أو سببها.
ولكن حديث ابن عباس يرويه عنه عكرمة، وقد اضطرب
فيه اضطراباً كثيراً: فمرة يرويه عنه قوله، ومرة يرويه عكرمة عن
النبي صلى الله عليه وسلم لا يذكر ابن عباس، ومرة يقول: عن ابن
عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقام عليه الحد بحساب ما
عتق منه، ومرة يرويه عن علي موقوفاً(٣).
وهذا الاضطراب يوجب التوقف في الحديث.
وحديث عمرو بن شعيب سالم من مثل هذا الاضطراب،
ومعه فتاوى من ذكرنا من الصحابة وعليه العمل. [٢١٣/ ب]
فهذا ما أدى إليه الجهد في هذه المسألة، وفوق كل ذي علم عليم.
في البيوع.
وصحيح مسلم ١١٤١/٢-١١٤٢ في كتاب العتق، ٢- باب إنما الولاء
لمن أعتق.
(١) في المطبوع: كتابته شيئاً. وهي زيادة ليست في الأصل، ولم يُشر إلى ذلك.
(٢) في المطبوع: أدى. وهو تحريف.
(٣) سبق تخريجها، إلا الرواية الموقوفة على عليّ، وقد أخرجها النسائي في السنن
الكبرى ٣/ ١٩٧.

١٨٧٩
كتاب العتاق
باب من ذكر السعاية (١) في هذا الحديث(٢)
ذكر كلام المنذري(٣) وزاد الحافظ ابن القيم: وقال الإمام
(١) قال ابن الأثير في النهاية ٢/ ٣٧٠: " استسعاء العبد إذا عَتَق بعضُه ورَقَّ بعضُه:
هو أن يَسْعَى في فَكَاك ما بَقِي من رِقّه، فيعمَل ويكسِب ويصْرف ثمنه إلى مولاه،
فسُمِّي تصرُّفه في كَسْبُه سِعَاية ... وقيل معناه : اسْتَسعى العبدُ لسيّده: أي
يستخدمُه مالِكُ باقيه بقدر ما فيه من الرّق".
(٢) سنن أبي داود ٢٥٤/٤ - ٢٥٦، الباب رقم: (٥).
وقد ذكر أبو داود حديث أبي هريرة: ((من أعتق شقيصاً في مملوكه فعليه أن يعتقه
کله إن كان له مال، وإلا استسعي العبد غير مشقوقٍ عليه».
من طريق أبان عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة به.
ومن طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.
وهذا لفظ أبان. وسيأتي تخريجه في كلام المصنف.
(٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٥/ ٤٠٠-٤٠١، ويقول: "وقال الخطابي:
اضطرب سعيد بن أبي عروبة في السعاية: مرة يذكرها، ومرة لا يذكرها، فدلّ
على أنها ليست من متن الحديث عنده. وإنما هو من كلام قتادة وتفسيره وتقييده
علی ما ذكره همام وبیّته.
ويدلّ على صحة ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وقد ذكره أبو داود في
الباب الذي يليه.
وقال الترمذي: وروى شعبة هذا الحديث عن قتادة، ولم يذكر فيه أمر السعاية.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي: أثبت أصحاب قتادة: شعبة وهشام الدستوائي،
وسعيد بن أبي عروبة، وقد اتفق شعبة وهشام على خلاف سعيد بن أبي عروبة،
وروايتهما -والله أعلم - أولى بالصواب عندنا"ا.هـ
٠

١٨٨٠
تهذيب السنن لابن القيم الجوزية
أحمد: ليس في الاستسعاء ثبت(١) عن النبي صلى الله عليه وسلم،
وحديث أبي هريرة يرويه ابن أبي عروبة(٢)، وأما شعبة(٣) وهشام
الدستوائي(٤) فلم يذكره، وحدث به معمر(6) ولم يذكر
(١) في المطبوع: حديث يثبت. بزيادة "حديث"، دون إشارة إلى أنها ليست في
الأصل !!!
(٢) رواه البخاري في صحيحه ١٨٦/٥ مع الفتح، في كتاب العتق، ٥ - باب إذا
أعتق نصيباً في عبد ... .
ومسلم في صحيحه ١٢٨٧/٣-١٢٨٨ في كتاب الأيمان، ١٢ - باب من أعتق
شرکاً له في عبد.
وأبو داود في سننه ٢٥٥/٤ في هذا الباب.
والترمذي في جامعه ٦٣٠/٣ في كتاب الأحكام، ١٤ - باب ما جاء في العبد
یکون بین الرجلين ... .
وابن ماجه في سننه ٢/ ٨٤٤ في كتاب العتق، ٧ - باب من أعتق شركاً له في عبد.
(٣) رواه مسلم في صحيحه ٣/ ١٢٨٧ في كتاب الأيمان، ١٢ - باب من أعتق شركاً
له في عبد.
(٤) رواه أبو داود في سننه ٢٥٣/٤ في كتاب العتق، ٤- باب فيمن أعتق نصيباً له
من مملوك. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٣٣٢.
(٥) ما رواه معمر هو عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: ((من أعتق شركاً له في
عبد؛ عتق ما بقي في ماله إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد)».
رواه مسلم في صحيحه ١٢٨٧/٣ في كتاب الأيمان، ١٢ -باب من أعتق شركاً
له في عبد.