Indexed OCR Text
Pages 1741-1760
١٧٤١ كتاب البيوع والإجارات هذا غيري)» (١). وهذا صريح في أن قوله: ((أشهد على هذا غيري)) ليس إذناً، بل هو تهديد لتسميته إياه جوراً. وهذه كلها ألفاظ صحيحة صريحة في التحريم والبطلان من عشرة أوجه، تؤخذ من الحديث. ومنها قوله: ((أشهد على هذا غيري))، فإن هذا ليس بإذن قطعاً؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأذن في الجور، وفيما لا يصلح، وفي الباطل، فإنه قال: ((إني لا أشهد إلا على حق))، فدل ذلك على أن الذي فعله أبو النعمان لم يكن حقاً، فهو باطل قطعاً. فقوله إذن: ((أشهد على هذا غيري))، حجة على التحريم، كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾(٢)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا لم تستحي فاصنع ما شئت))(٣). أي الشهادة على هذا ليست من شأني ولا تنبغي لي، وإنما (١) أخرجه ابن حبان في صحيحه ١١/ ٥٠٣ مع الإحسان. (٢) سورة فصلت الآية: ٤٠. (٣) رواه البخاري في صحيحه ٥٣٩/١٠-٥٤٠ مع الفتح، في كتاب الأدب، ٧٨ -باب إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. من حديث أبي مسعود رضي الله عنه. ١٧٤٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية هي من شأن من يشهد على الجور والباطل وما لا يصلح، وهذا في غاية الوضوح. وقد كتبت في هذه [١٩٩ / أ] المسألة مصنفاً مفرداً، استوفيت فيه أدلتها وشبه(١) من خالف هذا الحديث ونقضها عليهم، وبالله التوفيق. (١) في المطبوع: وبينت. وهو تحريف. ١٧٤٣ كتاب البيوع والإجارات باب في تضمين العارية(١) ذكر حديث الحسن عن سمرة(٢) ثم قال المنذري: وفي سماع الحسن من سمرة خلاف(٣). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: اختلف أهل الحديث في سماع الحسن من سمرة على ثلاثة أقوال: أحدها: صحة سماعه منه مطلقاً. وهذا قول يحيى بن سعيد وعلي بن المديني وغيرهما(٤). والثاني: أنه لا يصح سماعه منه، وإنما روايته عنه من كتاب(٥). (١) سنن أبي داود ٨٢٢/٣، الباب رقم: (٩٠). (٢) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((على اليد ما أخذت حتى تؤدّي))، ثم إن الحسن نسي فقال: هو أمينك، لا ضمان عليه. وأخرجه الترمذي في جامعه ٥٦٦/٣ في كتاب البيوع، ٣٩ - باب ما جاء في أن العارية مؤداة. وقال: "حديث حسن صحيح". وابن ماجه في سننه ٢/ ٨٠٢ في كتاب الصدقات، ٥- باب العارية. دون قصة الحسن. وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٧٦١. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ١٩٨/٥. (٤) انظر لهذا القول: جامع التحصيل ص: ١٦٥، ونصب الراية ٨٩/١. (٥) انظر لهذا القول: المراسيل لابن أبي حاتم ص: ٣٧، ونصب الراية للزيلعي ٨٩/١. ١٧٤٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية والثالث: صحة سماعه منه لحديث العقيقة وحده(١). قال البخاري في صحيحه: حدثني عبد الله بن أبي الأسود حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال: أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن: ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته، فقال: من سمرة بن جندب(٢). وفي المسند من حديث المبارك بن فضالة عن الحسن قال: حدثنا سمرة بن جندب قال: ((ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة))(٣). وحديث الحسن هذا عن سمرة في العاريّة أخرجه الحاكم في صحيحه، وقال: هو على شرط البخاري(٤). وفي ما قاله نظر، فإن البخاري لم يخرّج حديث العقيقة في كتابه من طريق الحسن عن سمرة، وإنما أخرجه من حديث أيوب السختياني عن ابن سيرين حدثنا سلمان بن عامر الضبي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مع الغلام عفيقته)) (١) انظر لهذا القول: نصب الراية للزيلعي ٨٩/١- ٩٠. (٢) صحيح البخاري ٩/ ٥٠٤ مع الفتح في كتاب العقيقة، ٢- باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة. (٣) مسند أحمد ١٢/٥. (٤) المستدرك ٢/ ٤٧. ووافقه الذهبي في التلخيص. سو : ١٧٤٥ كتاب البيوع والإجارات الحديث(١)، ثم أتبعه قول حبيب بن الشهيد: أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته، فقال: من سمرة. وهذا لا يدل على أن الحسن عن سمرة من شرط كتابه، ولا أنه احتج به. (١) صحيح البخاري ٩/ ٥٠٤ مع الفتح، في كتاب العقيقة، ٢ -باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة. ١٧٤٧ كتاب الأقضية کتاب الأقضية باب في طلب القضاء(١) ذكر أحاديث الباب إلى آخرها(٢). ثم قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: هذا رواه النسائي من حديث ابن أبي ذئب عن عثمان بن محمد الأخنسي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من استعمل على القضاء، فكأنما ذبح بالسكين(٣))(٤). ثم ساقه من حديث المخرمي(6) عن الأخنسي عن المقبري عن أبي هريرة يرفعه، وقال: ((فقد ذبح بغير سكين)) (٦). (١) سنن أبي داود ٤/٤- ٥. الباب رقم: (١). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٠٤/٥ -٢٠٥. (٢) والكلام على حديث عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي عن المقبري والأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من جعل قاضیاً بین الناس فقد ذبح بغیر سکین)». وأخرجه ابن ماجه في سننه ٧٧٤/٢ في كتاب الأحكام، ١ -باب ذكر القضاة. وليس فیه "الأعرج". وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٠٥٠. (٣) في المطبوع: بغير سكين. وهو تحريف. (٤) سنن النسائي الكبرى ٣/ ٤٦٢. (٥) هو عبد الله بن جعفر المخرمي. (٦) سنن النسائي الكبرى ٣/ ٤٦٢. ١٧٤٨ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية ثم اعتذر عن إخراجه حديث عثمان الأخنسي فقال: وعثمان ليس بذاك القوي، وإنما ذكرناه لئلا يخرج عثمان من الوسط، ويجعل ابن أبي ذئب عن سعيد(١). يعني لئلا يُدلس فيسقط عثمان، فإذا أسقطه أحد فليعلم أنه بالطريق. ورواه النسائي أيضاً من حديث داود بن خالد [١٩٩/ ب] عن المقبري عن أبي هريرة(٢). وليس في هذا الطريق ذكر الأخنسي. ولكن قال النسائي: داود بن خالد ليس بالمشهور (٣). (١) المصدر السابق. (٢) سنن النسائي الكبرى ٣/ ٤٦٢. (٣) لم أقف على قول النسائي هذا، ولا على من ذكره عنه. وداود بن خالد هو الليثي مجهول، وقال يحيى بن معين: لا أعرفه. انظر: الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ٢٦١/١، وميزان الاعتدال ١٠/٣، والكامل لابن عدي ٩٤/٣، وتهذيب الكمال ٣٨٣/٨-٣٨٤. ١٧٤٩ كتاب الأقضية باب اجتهاد الرأي في القضاء(١) قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله بعد كلام المنذري(٢) على حديث معاذ: وقد أخرجه ابن ماجه في سننه من حديث يحيى بن سعيد الأموي عن محمد بن سعيد بن حسان عن عبادة بن نُسَيّ عن عبد الرحمن بن غَثْم، حدثنا معاذ بن جبل قال: (١) سنن أبي داود ١٨/٤ -١٩، الباب رقم: (١١). عند حديث الحارث بن عمرو عن ناس من أهل حمص من أصحاب معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله. قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في كتاب الله؟ قال: أجتهد رأي ولا آلو، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضي رسول الله)). وأخرجه الترمذي في جامعه ٦١٦/٣ في كتاب الأحكام، ٣ -باب ما جاء في القاضي کیف یقضي. وقال: "هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولیس إسناده بمتصل" . وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٧٧٠ -٧٧١. (٢) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٢١٣/٥، حيث ذكر كلام الترمذي على الحديث، ثم قال: "وقال البخاري في التاريخ الكبير: الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة الثقفي عن أصحاب معاذ، عن معاذ: روى عنه أبو عون، ولا يصح، ولا يُعرف إلا بهذا، مرسل" ا.هـ. ١٧٥٠ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال: ((لا تقضين ولا تفصلن إلا بما تعلم، وإن أشكل عليك أمر فقف حتى تبيَّنه، أو تَكْتُب إلي فيه))(١). وهذا أجود إسناداً من الأول، ولا ذكر فيه للرأي. (١) سنن ابن ماجه ٢١/١ في المقدمة، ٨- باب اجتناب الرأي والقياس. وقال الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه برقم: ٨: "موضوع". وانظر سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢٧٥/٢- ٢٧٦، حيث أورد الشيخ الألباني كلام ابن القيم وانتقده. ١٧٥١ كتاب الأقضية باب في الصلح(١) قال بعد ذكر الحديث الأول(٢)، وكلام المنذري(٣)، قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد روى الترمذي من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحلّ حراماً، والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرّم حلالاً، أو أحلّ حراماً(٤))، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وفي كثير من النسخ: "حسن" فقط(٥). (١) سنن أبي داود ١٩/٤ - ٢٠، الباب رقم: (١٢). (٢) هو حديث الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصلح جائز بين المسلمين))، زاد أحمد: ((إلا صلحاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً))، وزاد سليمان بن داود: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المسلمون على شروطهم)». وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٠٦٣. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٢١٤/٥ حیث قال: "في إسناده کثیر بن زيد، أبو محمد الأسلمي، مولاهم المدني، قال ابن معين: ثقة. وقال مرة" ليس بشيء. وقال مرة: ليس بذاك القوي. وتكلم فيه غيره" ا.هـ. (٤) جملة (والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرّم حلالاً، أو أحلّ حراماً) ساقطة من المطبوع. (٥) جامع الترمذي ٦٣٤/٣-٦٣٥ في كتاب الأحكام، ١٧ - باب ما ذكر عن = ١٧٥٢ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية وقد استدرك على الترمذي تصحيح كثير (١) هذا فإنه ضعيف؛ قال عبد الله بن أحمد: أمرني أبي أن أضرب على حديثه، وقال مرة: ضرب أبي على حديثه، فلم يحدثنا به، وقال: هو ضعيف الحديث(٢). وقال ابن معين: ليس بشيء(٣). وقد روى الدارقطني في سننه حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الصلح جائز بين المسلمين)) من طريق عفان (٤) حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة، وقال: هذا صحيح الإسناد(٥). رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس. وأخرجه ابن ماجه في سننه ٧٨٨/٢ في كتاب الأحكام، ٢٣-باب الصلح. دون قوله: ((والمسلمون على شروطهم ... )). وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ١٠٨٩. (١) في المطبوع: حديث كثير. بزيادة "حديث". (٢) انظر: العلل رواية عبد الله برقم: ٤٩٢٢، وبحر الدم لابن عبد الهادي ص: ٣٥٦-٣٥٧. (٣) انظر: تاريخ ابن معين -رواية الدوري ٢٣٢/٣، وتاريخ الدارمي ص: ١٩٥. (٤) في الأصل: عثمان. وهو سهو. والتصحيح من مصدر تخريج الحديث، مما سيأتي من كلام ابن القيم. (٥) سنن الدار قطني ٢٧/٣. وليس فيه قوله: "هذا صحيح الإسناد". ١٧٥٣ كتاب الأقضية وأخرجه الحاكم في المستدرك من هذا الوجه وقال: صحيح على شرطهما(١). قلت: وعلته أنه من رواية عبد الله بن الحسين(٢) المصيصي عن عفان، وقد قال ابن حبان: كان يقلب الأخبار ويسرقها، لا يحتج بما انفرد به(٣). وقال الحاكم: المصيصي ثقة تفرد به (٤). (١) مستدرك الحاكم ٢/ ٥٠. (٢) في المطبوع: الحسن. وهو تصحيف. (٣) المجروحين ٢/ ١٠. (٤) كذا في التلخيص ٢/ ٥٠، وخالفه الذهبي فقال: قلت: قال ابن حبان: "يسرق الحدیث". وكلام الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٠ هو قوله بعد الحديث: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وهو معروف بعبد الله بن الحسين المصيصي، وهو ثقة" ا.هـ. ١٧٥٤ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية باب شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر (١) ذكر المنذري حديث تميم وعدي بن بدّاء(٢). ثم قال المنذري: وأخرجه البخاري فقال: وقال لي علي بن عبد الله -يعني ابن المديني-، حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن أبي زائدة عن محمد بن أبي القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس فذكره (٣). [١/٢٠٠] (١) سنن أبي داود ٣٠/٤، الباب رقم: (١٩). وترجمة الباب فيه: باب شهادة أهل الذمة وفي الوصية في السفر. (٢) هو حديث عبد الله بن عباس قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بدّاء، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا جام فضة مُخوّصاً بالذهب، فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وُجِد الجام بمكة، فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا لشَهَادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم، قال: فنزلت فيهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الآية. [سورة المائدة: ١٠٦]. وأخرجه البخاري -كما سيأتي. وأخرجه الترمذي في جامعه ٢٤٢/٥ في كتاب تفسير القرآن، ٦- باب ومن سورة المائدة. وقال: "هذا حديث حسن غريب". (٣) صحيح البخاري ٥/ ٤٨٠ مع الفتح، في كتاب الوصايا، ٣٥- باب قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ ... ﴾. ١٧٥٥ كتاب الأقضية قيل: وهذا يدل على أنه ليس من شرطه، وهذه عادته فيما ليس من شرطه أن لا يصرح بالتحديث بل يقول: قال لي، ونحوه(١). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وهذا تعليل فاسد، فإن البخاري رواه في صحيحه مسنداً متصلاً. وقوله: "قال لي"، طريق من طرق الرواية، ليس بموجبة(٢) لتعليل الإسناد، فالتعليل بها عنت(٣). وقال علي بن المديني: هذا حديث حسن ولا أعرف ابن أبي القاسم(٤). وقال غيره: هو محمد بن أبي القاسم الطويل، قال يحيى بن معین: ثقة کتبت عنه(٥). وقد تأول قوم الآية تأويلات باطلة: - فمنهم من قال: كلها في المسلمين، وقوله: ﴿أُوْ آخَرَان مِنْ (١) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٢٢/٥- ٢٢٣ بنحو مما ذكر ابن القيم. (٢) في المطبوع: بموجب. وهو تصحيف. (٣) في المطبوع: تعنت. وهو تصحيف. (٤) انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٢٣/٥، وتهذيب الكمال ٣١٢/١٨. (٥) انظر تهذيب الكمال ٣٠٥/٢٦. ١٧٥٦ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية غَيْرِكُمْ﴾(١) يعني من غير قبيلتكم. وهذا باطل؛ فإن الله افتتح الخطاب بـ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، ثم قال: ﴿أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾، ومعلوم أن غير المؤمنين هم الكفار، ولم يخاطب سبحانه بهذه الآية قبيلة دون قبيلة، بل الخطاب بها على عادة خطاب القرآن لعموم المؤمنين. وحديث ابن عباس صريح في المراد بها وأن الشهود من أهل الكتاب. - وقال بعضهم: الشهادة هنا بمعنى الحضور لا الإخبار. وهذا إخراج للكلام عن الفائدة وحمله على خلاف مراده والسياق يبطل هذا التأويل المستنكر. - وقال بعضهم: الشهادة هنا بمعنى اليمين. وظاهر السياق بل صريحه يشهد بأنها شهادة صريحة مؤكدة باليمين؛ فلا يجوز تعطيل وصف الشهادة. - وقال بعضهم: الآية منسوخة. وهذه دعوى باطلة؛ فإن المائدة من آخر القرآن نزولاً، ولم يجئ بعدها ما ينسخها، فلو قدر نص يعارض هذا من كل وجه، لكان منسوخاً بآية المائدة. (١) سورة المائدة الآية: ١٠٦. ١٧٥٧ كتاب الأقضية - وقال بعضهم: هذه الآية ترك العمل بها إجماعاً. وهذا مجازفة وقول بلا علم، فالخلاف فيها أشهر من أن يخفى، وهي مذهب كثير من السلف، وحكم بها أبو موسى الأشعري(١)، وذهب إليها الإمام أحمد(٢). (١) رواه أبو داود في سننه ٢٨/٤-٢٩ قبل حديث الباب من طريق الشعبي عنه. وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٠٧١ "صحيح الإسناد، إن كان الشعبي سمعه من أبي موسى". (٢) وهو المذهب. انظر: المغني ١٤ / ١٧٠ -١٧١، والإنصاف ٣٩/١٢-٤٠. ١٧٥٨ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن یحکم به(١) ذكر حديث خزيمة (٢)، وكلام الإمام الشافعي (١). (١) سنن أبي داود ٣١/٤-٣٢، الباب رقم: (٢٠). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٢٣/٥ -٢٢٤. (٢) هو حديث عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه -وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- ((أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرساً من أعرابي، فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن كنت مبتاعاً هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي فقال: ((أوليس قد ابتعته منك؟)) فقال الأعرابي: لا، والله ما بعتكه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بلى قد ابتعته منك !! )) فطفق الأعرابي يقول: هلمّ شهيداً. فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته. فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال: ((بم تشهد؟)) فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين)). وأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ٣٤٧ -٣٤٨ في كتاب البيوع، ٨١-التسهيل في ترك الإشهاد على البيع. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم: ٣٠٧٣٠. (٣) كلام الشافعي غير موجود في المطبوع من مختصر أبي داود للمنذري، والله أعلم. ١٧٥٩ كتاب الأقضية قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد احتج بهذا الحديث(١) من يرى أن للحاكم أن يحكم بعلمه، قال: وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى التوكيد والاستظهار، ولهذا لم يكن معها يمين. وهذا القول باطل، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أمضى البيع بشهادة خزيمة، وجعلها بمنزلة شاهدين، وهذا لأن شهادة خزيمة على البيع -ولم يره- استندت إلى أمر هو أقوى من الرؤية، وهو تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراهين الدالة على صدقه، وأن كل ما يخبر به حق وصدق قطعاً، فلما كان من المستقر عنده أنه [٢٠٠/ ب] الصادق في خبره البار في كلامه، وأنه يستحيل عليه غير ذلك ألبتة، كان هذا من أقوى التحملات، فجزم بأنه بایعه، کما يجزم لو رآه وسمعه. بل هذه الشهادة مستندة إلى محض الإيمان، وهي من لوازمه ومقتضاه، ويجب على كل مسلم أن يشهد بما شهد به خزيمة، فلما تميزت عن شهادة الرؤية والحس التي يشترك فيها العدل وغيره، أقامها النبي صلى الله عليه وسلم مقام شهادة رجلين. (١) في المطبوع: (بحديث خزيمة)، مكان: (بهذا الحديث)، وهو تحريف. ١٧٦٠ تهذيب السنن لابن القيم الجوزية باب القضاء باليمين مع الشاهد(١) عن ابن عباس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بیمین وشاهد)). وفي رواية: قال عمرو -يعني ابن دينار - : ((في الحقوق)). وأخرجه مسلم، [والنسائي، وابن ماجه](٢). (٣) وعن أبي هريرة: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد)». وأخرجه ابن ماجه والترمذي وقال: "حسن غريب"(٤). (٥) قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: قال ابن أبي (١) سنن أبي داود ٣٢/٤-٣٤، الباب رقم: (٢١). وترجمة الباب فيه: باب القضاء باليمين والشاهد. (٢) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من مختصر المنذري. (٣) صحيح مسلم ١٣٣٧/٣ في كتاب الأقضية، ٢- باب القضاء باليمين والشاهد. دون زيادة عمرو بن دينار. والنسائي في السنن الكبرى ٤٩٠/٣. وقال: "هذا إسناد جيد". وابن ماجه في سننه ٢/ ٧٩٣ في كتاب الأحكام، ٣١ - باب القضاء بالشاهد واليمين. (٤) جامع الترمذي ٦٢٧/٣ في كتاب الأحكام، ١٣ - باب ما جاء في اليمين مع الشاهد. وسنن ابن ماجه ٢/ ٧٩٣ في كتاب الأحكام، ٣١ -باب القضاء بالشاهد واليمين. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٠٧٦. (٥) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٢٥/٥ -٢٢٦.