Indexed OCR Text
Pages 1461-1480
١٤٦١ كتاب الفرائض باب في المولود يستهل(١) قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وروى النسائي من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الصبي إذا استهل ورث، وصلي عليه))(٢). ورواه الترمذي وقال: هذا حديث قد روي موقوفاً على جابر، وكأن الموقوف أصح(٣). ولفظه: ((الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث (١) سنن أبي داود ٣٣٥/٣، الباب رقم: ١٥، وترجمة الباب فيه: باب في المولود یستھل ثم يموت. ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٤/ ١٨٧ -١٨٨. عند حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا استهل المولود وُرِّث)). وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٥٣٤. (٢) السنن الكبرى للنسائي ٤/ ٧٧. ورواه ابن ماجه في سننه ٩١٩/٢ في كتاب الفرائض، ١٧ - باب إذا استهل المولود ورث. وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه برقم: ٦٠٢. (٣) جامع الترمذي ٣٥٠/٣-٣٥١ في كتاب الجنائز، ٤٣- باب ما جاء في ترك الصلاة على الجنين حتى يستهل. وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم: ٨٢٤. ١٤٦٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية حتی یستهل)». وفي مسند البزار من حديث ابن عمر يرفعه ((استهلال الصبي العطاس))(١). وفيه ابن البيلماني عن أبيه(٢). (١) مسند البزار -كما في مجمع الزوائد ٢٢٥/٤ -. (٢) وهو ضعيف. انظر: مجمع الزوائد ٢٢٥/٤، والتلخيص الحبير ١١٤/٢. ١٤٦٣ كتاب الفرائض : باب في الحلف(١) ذكر ابن القيم الوجوه التي ذكرها المنذري في الحلف(٢) واستضعفها. ثم قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: فالظاهر والله أعلم، أن المراد بالحديث أن الله تعالى قد ألّف بين المسلمين بالإسلام، وجعلهم به إخوة متناصرين متعاضدين، يد واحدة، بمنزلة الجسد الواحد. فقد أغناهم بالإسلام عن الحلف، [١٦٣/أ] بل الذي توجبه أخوة الإسلام لبعضهم على بعض، أعظم مما يقتضيه الحلف، فالحلف إن اقتضى شيئاً يخالف الإسلام، فهو باطل، وإن اقتضى ما يقتضیه الإسلام، فلا تأثیر له، فلا فائدة فيه. وإذا كان قد وقع في الجاهلية، ثم جاء الإسلام بمقتضاه، لم (١) سنن أبي داود ٣٣٨/٣، الباب رقم: ١٧. عند حديث جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة)). وأخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ١٩٦١ في كتاب فضائل الصحابة ، ٥٠-باب مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه رضي الله تعالى عنهم. (٢) إلا أن هذه الوجوه ليست موجودة في المطبوع من مختصر المنذري، والتي كان من المفروض وجودها في ١٨٩/٤. ٠٠ ١٤٦٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية يزده إلا شدة وتأكيداً. وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((شهدت حلفاً في الجاهلية ما أحب أن لي به حمر النعم، لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت))(١). فهذا والله أعلم، هو حلف المطيبين، حيث تحالفت قريش على نصر المظلوم، وكف الظالم ونحوه، فهذا إذا وقع في الإسلام كان تأكيداً لموجب الإسلام وتقوية(٢). وأما الحلف الذي أبطله، فهو: تحالف القبائل بأن يقوم بعضها مع بعض، وينصره؛ ويحارب من حاربه، ويسالم من سالمه. فهذا لا يعقد في الإسلام، وما كان منه قد وقع في الجاهلية، فإن الإسلام يؤكده ويشده، إذ(٣) صار موجبه في الإسلام التناصر والتعاضد والتساعد على إعلاء كلمة الله تعالى، وجهاد أعدائه، وتأليف الكلمة، وجمع الشمل. (١) لم أجده بهذا السياق، وقد أخرجه بمعناه: أحمد في مسنده ١/ ١٩٠، والحاكم في المستدرك ٢١٩/٢ - ٢٢٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٦٦/٦، كلهم من حدیث عبد الرحمن بن عوف. وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: ١٩٠٠. (٢) في المطبوع: وتقوية له. (٣) في المطبوع: إذا. ١٤٦٥ كتاب الفرائض ثم ذكر حديث أنس (١) ثم قال: وقد تبيّن أن الحلف الذي نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو الحلف والإخاء الذي عقده بين المهاجرين والأنصار. ويشبه أن يكون أنس فهم من السائل له، أن النهي عن الحلف متناول لمثل ما عقده النبي صلى الله عليه وسلم، فرد عليه أنس بحلف النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه في دارهم، والله أعلم. (١) سنن أبي داود ٣٣٨/٣-٣٣٩، الباب السابق رقم (١٧)، عن أنس بن مالك يقول: حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا، فقيل له: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا حلف في الإسلام؟» فقال: حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا مرتين أو ثلاثاً. وأخرجه البخاري في صحيحه ٣١٧/١٣ مع الفتح، في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، ١٦ - باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاق أهل العلم ... . ومسلم في صحيحه ١٩٦٠/٤ في كتاب فضائل الصحابة، ٥٠ - باب مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه رضي الله تعالى عنهم. 1 ١٤٦٧ كتاب الخراج والإمارة والفيء [كتاب الخراج والإمارة والفيء](١) باب في اتخاذ الكاتب(٢) عن ابن عباس قال: السّجل كاتبٌ كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم(٣). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: سمعت شيخنا أبا العباس بن تيمية يقول: هذا الحديث موضوع، ولا يُعرف لرسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب اسمه السجل قط، ولیس في الصحابة من اسمه السجل. وكُتّاب النبي صلى الله عليه وسلم معروفون لم یکن فيهم من يقال له السجل. قال: والآية(٤) مكية، ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب بمكة. والسجل هو: الكتاب المكتوب. واللام في قوله للكتاب، بمعنى على، والمعنى: نطوي السماء (١) زيادة وضعتها للتوضيح، وليست في الأصل. (٢) سنن أبي داود ٣٤٨/٣، الباب رقم: (٦). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ١٩٦/٤. (٣) وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٦٣٠. (٤) الآية هي قول الله عز وجل: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السَّحِلٌ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. ١٤٦٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية (١) كطي السجل، على ما فيه من الكتاب، كقوله: ﴿وَثَلْهُ لِلْجَبين﴾ وقول الشاعر: فخر صريعاً لليدين وللفم(٢) أي على اليدين، وعلى الفم، والله أعلم. (١) سورة الصافات الآية رقم: ١٠٣. (٢) قاله عدة شعراء منهم: جابر بن حتّى التغلبي، ومالك الأشتر، وابن الجياب الغرناطي وغيرهم. ١٤٦٩ كتاب الخراج والإمارة والفيء باب في حکم أرض اليمن(١) ثم ذكر حديث أبيض بن حمال(٢). ثم قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: قال عبد الحق: لا يحتج بإسناد هذا الحديث فيما أعلم؛ لأن [١٦٣/ ب] سعيداً لم يرو عنه فيما أدري(٣) إلا ثابت، وثابت مثله في الضعف(٤). يعني هذا الحديث من رواية ثابت بن سعيد بن أبيض بن حمّال عن أبيه عن جده. (١) سنن أبي داود ٣/ ٤٢٣، الباب رقم: (٢٧). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٤٥/٤. (٢) هو حدیث ثابت بن سعید بن أبیض بن حمّال عن أبيه سعید عن جده أبيض بن حمّال أنه كلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة حين وفد عليه فقال: ((يا أخا سبأ، لا بدّ من صدقة))، فقال: ((إنما زرعنا القطن يا رسول الله وقد تبددت سبأ، ولم يبقَ منهم إلا قليل بمأرب، فصالح نبي الله صلى الله عليه وسلم على سبعين حلة بزّ ... )) الحديث. وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٦٥٤. (٣) في المطبوع: أرى. وهو تحريف. (٤) الأحكام الوسطى ٣/ ١١٢. ١٤٧٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب إخراج اليهود من جزيرة العرب(١) ذكر حديث: ((لا تتجتمع قبلتان في بلد واحد)) (٢)، وقال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال: أنه روي مرسلاً(٣). قال الحافظ شمس الدين القيم رحمه الله: وهو من رواية قابوس بن أبي ظبيان عن [أبيه عن](٤) ابن عباس، وثقة ابن معين مرة(٥)، وضعفه مرة(٦)، وضعفه غيره، وحدث عنه يحيى بن سعيد(٧). (١) سنن أبي داود ٤٢٥/٣، الباب رقم: (٢٨). (٢) هو حدیث قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلی الله عليه وسلم: «لا تكون قبلتان في بلد واحد)). ورواه الترمذي في جامعه ٢٧/٣ في كتاب الزكاة، ١١ -باب ما جاء ليس على المسلمین جزیة، وقال: حديث ابن عباس قد روي عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٦٥٥. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٤٧/٤. (٤) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والاستدراك من مصادر تخريج الحديث کما سبق. (٥) تاريخ الدوري ٢٧٤/٣. (٦) انظر: تهذيب التهذيب ٣٠٦/٨. (٧) انظر: تهذيب التهذذيب ٣٠٦/٨. ١٤٧١ كتاب الخراج والإمارة والفيء باب يعشر أهل الذمة (١) ذكر حديث إنما العشور على اليهود والنصارى (٢). قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: وقال عبد الحق: في إسناده اختلاف، ولا أعلمه من طريق يحتج به (٣). (١) سنن أبي داود ٤٣٤/٣-٤٣٥، الباب رقم: (٣٣)، وترجمة الباب فيه: باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات. ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٥٣/٤-٢٥٤، حيث قال: "وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير، وساق اضطرابات الرواة فیه، وقال: لا يتابع عليه، وقد فرض النبي صلى الله عليه وسلم العشور فيما أخرجت الأرض في خمسة أوساق" .ا.هـ (٢) رواه أبو داود في سننه من عدة طرق في هذا الباب. وقد ضعفها كلها الألباني في ضعيف سنن أبي داود بالأرقام: ٦٦٠ -٦٦٣. (٣) الأحكام الوسطى ١١٧/٣. ١٤٧٣ كتاب الجنائز كتاب الجنائز [باب في العيادة(١)](٢) ذكر حديث إخراج ابن أبيّ لعنه الله من قبره، وإلباسه القميص (١). وذكر المنذري فيه أربعة أقوال (٤). (١) سنن أبي داود ٣/ ٤٧٢-٤٧٣، الباب رقم: (٤). (٢) ما بين المعقوفين ليست في الأصل، وإنما زيادة وضعتها للتوضيح، وهي مقتبسة من سنن أبي داود. (٣) هو حديث أسامة بن زيد قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود عبد الله بن أبيّ في مرضه الذي مات فيه، فلما دخل عليه عرف فيه الموت، قال: ((قد كنت أنهاك عن حبّ يهود)). قال: فقد أبغضهم سعد بن زرارة فَمَهْ؟ فلما مات أتاه ابنه فقال: يا رسول الله إن عبد الله بن أبيّ قد مات، فأعطني قميصك أكفّنه فيه، فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه فأعطاه إياه. وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٦٥٢/ ١ : "ضعيف الإسناد، ولكن قصة القميص صحيحة: ق". (٤) قال المنذري في مختصر سنن أبي داود ٢٧٦/٤: "واختلفوا لم أعطاه ذلك؟ على أربعة أقوال: أحدها: أن يكون أراد بذلك إكرام ولده. فقد كان مسلماً بريئاً من النفاق. والثاني: أنه صلى الله عليه وسلم ما سئل شيئاً قط، فقال: لا. والثالث: أنه كان قد أعطى العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم = ١٤٧٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: ولا تعارض بين هذین الحدیثین بوجه: فإن حديث أسامة صريح بأنه أعطاه القميص وقت موته، فکفنه فیه. وحديث عبد الله بن عمر (١) لم يقل فيه: إنه ألبسه قميصه حين أخرجه من قبره، وإنما فيه أنه نفث عليه من ريقه وأجلسه على = قميصاً لما أُسر يوم بدر، ولم يكن على العباس ثياب يومئذ، فأراد أن يكافئه على ذلك لئلا يكون لمنافق عنده يد لم يجازه عليها. والرابع: أنه يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك قبل أن ينزل قوله عز وجل: ﴿وَلا تُصَلٌّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدَأْ وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾".ا.هـ (١) حديث عبد الله بن عمر: ((أن عبد الله بن أبيّ لما توفي جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه، وصلّ عليه واستغفر له، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم قميصه فقال: آذني أصلى عليه، فآذنه. فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر ... )) الحديث. أخرجه البخاري في صحيحه ١٦٥/٣ مع الفتح، في كتاب الجنائز، ٢٢ - باب الكفن في القميص ... . ومسلم في صحيحه ٢١٤١/٤ في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، في بداية الکتاب. وليس فيه ما سيذكره ابن القيم، وإنما ذلك في حديث جابر كما سيأتي. ١٤٧٥ كتاب الجنائز ركبتيه، وألبسه قميصه(١). فأخبر بثلاث جمل متباينة، الأوليان منها يتعين أن يكونا بعد الإخراج من القبر، والثالثة لا يتعين فيها ذلك، ولعل ابن عمر لما رأى عليه القميص في تلك الحال، ظن أنه ألبسه إياه حينئذ. (١) ورد هذا في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٤/٣ مع الفتح في کتاب الجنائز، ٧٧ -باب هل يُخرج الميت من القبر واللّحد لعلة؟. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢١٤٠ في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، في بداية الکتاب. ١٤٧٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب العيادة من الرمد (١) ذكر حديث زيد بن أرقم (٢). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وفي هذا ردّ على من زعم أنه لا يُعاد من الرمد، وزعموا أن ذلك، لأن العواد يرون في بيته مالا يراه هو. وهذا باطل من وجوه: أحدها: هذا الحديث. الثاني: جواز عيادة الأعمى. الثالث: عيادة المغمى عليه، وقد جلس النبي صلى الله عليه وسلم في بيت جابر في حال إغمائه حتى أفاق(٣) وهو صلى الله عليه وسلم الحُجّة. وهذا القول في كراهة عيادة الرَّمِد(٤)، إنما هو مشهور بين العوام، فتلقاه بعضهم عن بعض. (١) سنن أبي داود ٣/ ٤٧٧، الباب رقم: (٩). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٧٩/٤. (٢) عن زيد بن أرقم قال: ((عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني)». وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٦٥٩. (٣) أخرجه البخاري ١١٨/١٠ في كتاب المرضى، ٥- باب عيادة المغمى عليه. ومسلم في صحيحه ١٢٣٥/٣، في كتاب الفرائض، ٢ - باب ميراث الكلالة. (٤) في المطبوع: عيادة المريض بالرّمد. وهي زيادة لا داعي لها. فالرّمِد، هو المصاب بالرّمَد. انظر: لسان العرب ١٨٥/٣. ١٤٧٧ كتاب الجنائز باب الخروج من الطاعون(١) ذكر الحديث(٢) وأقوال الناس(٣). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: والصواب في (١) سنن أبي داود ٤٧٨/٣، الباب رقم: (١٠). (٢) هو حديث عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه)). وأخرجه البخاري في صحيحه ١٨٩/١٠ مع الفتح في كتاب الطب، ٣٠ - باب ما يذكر في الطاعون. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٧٤٠ -١٧٤١ في كتاب السلام، ٣٢ -باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٤/ ٢٨٠ حيث قال: فمنهم من أخذ بظاهر الحديث، وهم الأكثر، روي عن عائشة قالت: هو كالفرار من الزحف. ومنهم من دخل إلى بلاد الطاعون وخرج عنها. وروي هذا المذهب عن عمر بن الخطاب، وأنه ندم على رجوعه من سَرْغ. وروي عن أبي موسى الأشعري ومسروق والأسود بن هلال أنهم فروا من الطاعون. وروي عن عمرو بن العاص نحوه. وقال بعض أهل العلم: لم ينه عن دخول أرض الطاعون، والخروج عنها مخافة أن يصيبه غير ما كتب، أو يهلك قبل أجله، لكن حذار الفتنة على الحي من أن يظن أن هُلك من هلك من أجل قدومه، ونجاة من نجا لفراره. وهذا نحو نهيه عن الطيرة والقرب من المجذوم، مع قوله: ((لا عدوى ولا طيرة)) ... "أ.هـ ١٤٧٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ذلك ما دل عليه النصّ، أنه لا ينبغي القدوم على الأرض التي هو بها، فإن ذلك تعرض للبلاء، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم [١٦٤ / أ] عن تمني لقاء العدو(١). وإذا وقع في أرض هو بها، فإنه لا ينبغي له أن يفر منه (٢)، وإن ظن في ذلك نجاته، بل ينبغي له أن يصبر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في العدو: ((وإذا لقيتموه فاصبروا))(٣). لاسيما والطاعون قد جاء أنه: وخز أعدائنا من الجن (٤). (١) رواه البخاري في صحيحه ٦/ ١٨٠- ١٨١ مع الفتح، في كتاب الجهاد والسير، ١٥٦ - باب لا تمنوا لقاء العدو. ومسلم في صحيحه ١٣٦٢/٣ -١٣٦٣ في كتاب الجهاد والسير، ٦ -باب كراهة تمني لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء. كلاهما من حديث أبي هريرة ومن حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهم. (٢) في المطبوع زيادة بعد "منه": ( بالخروج منها) !! وهي زيتدة لا داعي لها. (٣) وهو ما سبق تخريجه. (٤) رواه أحمد في مسنده ٣٩٥/٤، والبزار في مسند البحر الزخار ١٦/٨، وأبو يعلى في مسنده ١٩٤/١٣-١٩٥، والطبراني في الأوسط ٣٦٧/٣-٣٦٨ و ٢٣٩/٨، والصغير ٢١٩/١، من حديث أبي موسى الأشعري. ورواه الطبراني في المعجم الأوسط ٣٧٥/٢-٣٧٦، وفي المعجم الصغير ٩٥/١، من حديث عبد الله بن عمر. = ١٤٧٩ كتاب الجنائز فالطاعون كالطّعان، فلا ينبغي الفرار منهما، ولا تمنى لقائهما. = ورواه أبو يعلى في مسنده ٨/ ١٢٥ من طريق الليث عن صاحب له عن عطاء عن عائشة. ورواه الطبراني في الأوسط ٣٥٣/٥ من طريق يوسف بن ميمون عن عطاء عن ابن عمر عن عائشة. وصحح الهيثمي في مجمع الزوائد ٣١١/٢-٣١٢ حديث أبي موسى الأشعري. وصحح ابن حجر في فتح الباري ١٩١/١٠-١٩٢ حديث أبي موسى الأشعري، وضعّف حديثي ابن عمر وعائشة، ثم قال: "والعمدة في هذا الباب على حديث أبي موسى، فإنه يُحكم له بالصّحة لتعدد طرقه إليه". وصحح الألباني في السلسلة الصحيحة برقم ١٩٢٨ حديث عائشة بمجموع الطريقين السابقين. ٠٫٠ ١٤٨٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية تطهير ثياب الميت عند الموت (١) ذكر حديث: ((الميت يبعث في ثيابه التي مات فيها))(٢). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: استعمل أبو سعيد الحديث على ظاهره، وقد روي في تحسين الكفن أحاديث(٣). وقد تأوّله بعضهم على أن معنى الثياب العمل، كني بها عنه، يريد أنه يُبعث على ما مات عليه من عمل صالح أو سيئ. قال: والعرب تقول: فلان طاهر الثياب، إذا وصفوه بطهارة النفس، والبراءة من العيب والدنس، وتقول: دنس الثياب: إذا كان بخلاف ذلك. واستدل بقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾(٤)، وأكثر المفسرين (١) سنن أبي داود ٣/ ٤٨٥، الباب رقم: ١٨. ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٨٥/٤. (٢) هو حديث أبي سعيد الخدري أنه لما حضره الموت، دعا بثياب جُدد فلبسها ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٦٧١. (٣) منها ما رواه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٥١ في كتاب الجنائز، ١٥ - باب في تحسين كفن الميت، عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا کفن أحدكم أخاه فليحسن کفنه». (٤) سورة المدثر الآية رقم: ٤.