Indexed OCR Text

Pages 1361-1380

١٣٦١
كتاب الجهاد
عددهن - لأصابع يديه- أن لا آتيك، ولا آتي دينك وإني كنت
امرءاً لا أعقل شيئاً إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه
الله بما بعثك ربنا إلينا؟ قال: بالإسلام. قلت: وما آيات الإسلام؟ قال:
أن تقول: أسلمت وجهي إلى الله، وتخلّيت، وتقيم الصلاة، وتؤتي
الزكاة، كل مسلم(١) على مسلم(٢) محرم، أخوان نصيران، لا يقبل الله من
مشرك بعد ما يسلم عملاً، أو يفارق المشركين إلى المسلمين))(٣).
وقد ذكر أبو داود من حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه
وسلم ((من جامع المشرك وسكن معه؛ فإنه مثله))(٤).
وفي المراسيل لأبي داود عن مكحول عن النبي صلى الله
عليه وسلم ((لا تتركوا الذرية بإزاء العدو))(٥). [١٥٢/ ب]
(١) في المطبوع: المسلم. وهو خطأ.
(٢) في المطبوع: المسلم. وهو خطأ.
(٣) سنن النسائي المجتبى ٨٧/٥ في كتاب الزكاة، ٧٣-من سأل بوجه الله عز وجل.
وروى ابن ماجه في سننه ٨٤٨/٢ في کتاب الحدود، ٢ -باب المرتد عن دينه.
قوله: ((لا يقبل الله من مشرك أشرك ... )) إلى آخر الحديث فقط.
وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢٤٠٨.
(٤) سنن أبي داود ٢٢٤/٣ في كتاب الجهاد، ١٨٢ - باب الإقامة بأرض الشرك.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٤٢٠.
(٥) المراسيل لأبي داود ص: ٢٥٣.

١٣٦٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب في التفريق بين السبي(1)
قال بعد ذكر المنذري حديث الباب(٢): قال الحافظ شمس
الدين بن القيم رحمه الله: وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي
قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي، فأمرني ببيع أخوين
فبعتهما وفرقت بينهما، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته،
فقال: ((أدركهما وارتجعهما وبعهما جميعاً، ولا تفرق بينهما)).
أخرجه الحاكم وقال: هو صحيح على شرطهما، ولم
يخرجاه(٣).
وفي جامع الترمذي من حديث أبي أيوب الأنصاري قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من فرق بين
الجارية وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة))، قال
(١) سنن أبي داود ١٤٤/٣-١٤٥، الباب رقم: (١٣٣).
ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢٩/٤-٣٠. عند الحديث الآتي.
(٢) وهو حديث ميمون عن علي رضي الله عنه أنه فرّق بين جارية وولدها، فنهاه
النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وردّ البيع. ثم قال أبو داود: ميمون لم
يدرك علياً، قتل بالجماجم، والجماجم سنة ثلاث وثمانين.
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٣٤٥.
(٣) مستدرك الحاكم ٥٤/٢، ثم قال: هذا حديث غريب على شرط الشيخين،
ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

١٣٦٣
كتاب الجهاد
الترمذي: حسن غريب(١)
وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه(٢).
وليس كما قاله، فإن في إسناده حيي(٣) بن عبد الله، ولم يخرج
له في الصحیحین.
وقال أحمد: في حديثه مناكير (٤).
وقال البخاري: فيه نظر (٥).
ولفظ الترمذي فيه: ((من فرق بين والدة وولدها)).
(١) جامع الترمذي ٣/ ٥٨٠، في كتاب البيوع، ٥٢- باب ما جاء في كراهية الفرق
بين الأخوين أو بين الوالدة وولدها في البيع. إلا أن لفظه: ((من فرق بين
الوالدة وولدها» وسینبه عليه ابن القيم.
وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم ١٠٣٢.
(٢) مستدرك الحاكم ٥٥/٢، بلفظ: ((من فرق بين الوالدة وولدها)).
(٣) في الأصل: "حسين". وهو خطأ. والتصحيح من مستدرك الحاكم.
(٤) العلل ومعرفة الرجال ١١٦/٣.
(٥) التاريخ الكبير ٧٦/٣.

١٣٦٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب الرخصة في البالغين (١)
ذكر حديث الباب(٢).
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وفي صحيح
الحاكم من حديث عبادة بن الصامت قال: نهى رسول الله صلى
الله عليه وسلم أن يفرق بين الأم وولدها، فقيل: يا رسول الله إلى
متى؟ قال: ((حتى يبلغ الغلام، وتحيض الجارية))، وقال: صحيح
الإسناد، ولم يخرجاه(٣).
(١) سنن أبي داود ١٤٦/٣-١٤٧، الباب رقم: (١٣٤)، وترجمة الباب فيه: باب
الرخصة في المدرکین یفرق بينهم. ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣١/٤-٣٢.
(٢) وهو حديث إياس بن سلمة قال: حدثني أبي، قال: خرجنا مع أبي بكر
- وأمّره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم - فغزونا فزارة، فشننا الغارة،
ثم نظرت إلى عُنُق من الناس فيه الذرية والنساء فرميت بسهم، فوقع بينهم
وبين الجبل، فقاموا فجئت بهم إلى أبي بكر، فيهم امرأة من فزارة، وعليها قِشْع
من أدم، معها بنت لها من أحسن العرب، فنفلي أبو بكر ابنتها، فقدمت
المدينة، فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: (يا سلمة هب لي
المرأة))، فقلت: والله لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوباً ... الحديث.
وأخرجه: مسلم في صحيحه ١٣٧٥/٣ - ١٣٧٦ في كتاب الجهاد والسير، ١٤ -
باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى.
(٣) مستدرك الحاكم ٢/ ٥٥.
وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: موضوع، وابن حسان كذاب".

١٣٦٥
كتاب الجهاد
باب في عقوبة الغال(١)
ذكر حديث: ((فلم يأمر بحرق متاعه))(٣)، إلى قول المنذري:
وقال الدارقطني: أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد. قال:
وهذا حديث لم يتابع عليه، ولا أصل لهذا الحديث(٣) (٤)
(١) سنن أبي داود ٣/ ١٥٧، الباب رقم: (١٤٥). عند الحديث الآتي.
(٢) يقصد حديث صالح بن محمد بن زائدة قال: دخلت على مسلمة أرض
الروم، فأتي برجل قد غَلّ، فسأل سالماً عنه، فقال: سمعت أبي يحدث عن
٠١
عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا وجدتم الرجل قد
غلّ فاحرقوا متاعه واضربوه))، قال: فوجدنا في متاعه مصحفاً، فسأل سالماً عنه
فقال: بعه وتصدق بثمنه.
وأخرحه: الترمذي في جامعه ٥٠/٤ في كتاب الحدود، ٢٨ -باب ما جاء في
الغال ما يُصنع به. وقال: "هذا الحديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ...
قال: وسألت محمداً عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن
زائدة، وهو أبو واقد الليثي، وهو منکر الحديث. قال محمد: وقد روي في غیر
حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الغالّ فلم يأمر فيه بحرق متاعه".
وضعف الحدیث الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٥٨٠.
(٣) انظر لقول الدار قطني هذا: التحقيق لابن الجوزي ٣٤٩/٢، والتلخيص الحبير
٤/ ١١٤.
(٤) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٤٠/٤، حيث نقل كلام الترمذي على
الحديث ثم قال: "وصالح بن محمد بن زائدة: تكلم فيه غير واحد من الأئمة.
=
٠

١٣٦٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد ذكر
أبو عمر بن عبد البر هذا الحديث، وزاد فيه: ((واضربوا عنقه))،
بدل: ((واضربوه))(١).
قال عبد الحق: هذا حديث يدور على صالح بن محمد؛
وهو منكر الحديث ضعيفه، لا يحتج به، ضعفه البخاري
(٢)
وغیرہ، انتھی(٢).
٠
=
وقد قيل: إنه تفرد به. وقال البخاري: وعامة أصحابه يحتجون بهذا في الغلول.
وهذا باطل ليس بشيء. وقال الدار قطني ... " وذكر كلامه.
(١) التمهيد لابن عبد البر ٢٢/٢.
(٢) الأحكام الوسطى ٣/ ٨٠.

١٣٦٧
كتاب الجهاد
ثم ذكر المنذري في أثناء الباب(١) حديث: ((ومنعوه سهمه)(٢).
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وعلة هذا
الحدیث أنه من رواية زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب، وزهير
هذا ضعيف.
قال البيهقي: وزهير هذا يقال هو مجهول، وليس بالمكي (٣).
وقد رواه أيضاً مرسلاً(٤).
(١) سنن أبي داود ١٥٨/٣، الباب السابق رقم: (١٤٥).
ومختصر سنن أبي داود ٤ / ٤١.
(٢) هو حديث موسى بن أيوب عن الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا
بكر وعمر حرّقوا متاع الغال وضربوه)). قال أبو داود: وزاد فيه علي بن بحر
عن الوليد ولم أسمعه منه- «ومنعوه سهمه)).
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٥٨٢.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٩/ ١٠٢، ومعرفة السنن والآثار ٧ / ٤٤.
(٤) السنن الكبرى للبيهقي ٩/ ١٠٢.

١٣٦٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة(١)
[١٥٣/أ] قال المنذري: وذكر الخطابي أن الأوزاعي قال:
يسهم لهن، إلى قوله: هذا آخر كلامه(٢).
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: ويحتمل قولها:
((أسهم لنا كما أسهم للرجال))، أنها تعني به أنه أشرك بينهم في أصل
العطاء، لا في قدره، فأرادت: أنه أعطانا مثل ما أعطى الرجال، لا أنه
أعطاهن بقدره(٣) سواء. والله أعلم.
(١) سنن أبي داود ١٦٩/٤- ١٧٠، الباب رقم: (١٥٢)، وترجمة الباب فيه: باب في .
المرأة والعبد يُحذيان من الغنيمة.
عند حدیث حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه أنها خرجت مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم في غزوة خيبر، سادس ست نسوة، فبلغ رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فبعث إلينا، فجئنا فرأينا فيه الغضب، فقال: ((مع من خرجتن وبإذن
من خرجتن؟)) فقلنا: يا رسول الله خرجنا نغزل الشعر، ونعين به في سبيل الله،
ومعنا داوء الجرحى، ونناول السهام، ونسقي السويق. فقال: ((قمن، حتى إذا فتح
الله خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال، قال: فقلت لها: يا جدة، وما كان ذلك؟
قالت: تمرا)). وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٥٨٦.
(٢) مختصر سنن أبي داود ٤/ ٥٠، حيث يقول: "وذكر الخطابي أن الأوزاعي قال:
يسهم لهن، قال: وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث، وإسناده ضعيف لا تقوم الحجة
بمثله. هذا آخر كلامه".
وكلام الخطابي هذا انظره في معالم السنن ٢٦٦/٢.
(٣) في المطبوع: بقدرهم.

١٣٦٩
كتاب الجهاد
ثم قال المنذري في أثناء الباب(١): المايح بالياء(٢)، إلى قوله:
وكلاهما بالحاء المهملة(٣).
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: الأعلى للأعلى،
والأسفل للأسفل، ونظيره في ذلك الجنازة بالكسر للسرير(٤)، والجنازة
بالفتح للميت(٥).
قال بعضهم: ومن ذلك الدجاج بالفتح للديكة، والدجاج
بالكسر للإناث(٦).
(١) سنن أبي داود ٣/ ١٧٢، الباب السابق رقم: (١٥٢).
عند حديث جابر قال:« کنت أمیحُ أصحابي الماء يوم بدر)).
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٣٧١.
(٢) في الأصل: "بالماء". وهو تحريف، والتصويب من مختصر المنذري.
(٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٥١/٤ حيث يقول: "المايح -بالياء آخر الحروف -:
هو الذي يكون أسفل البئر يملأ الدلو، وذلك إذا قلّ ماؤها. والماتح - بالتاء ثالث
الحروف -: هو المستقي من أعلى البئر. وكلاهما بالحاء المهملة"ا.هـ.
وانظر في المايح والماتح: غريب الحديث للخطابي ٣٢١/٢، والنهاية لابن الأثير
٢٩١/٤.
(٤) في المطبوع: للسير. وهو تحريف.
(٥) وانظر في الجنازة والجنازة: غريب الحديث للخطابي ٢٣٤/١، والنهاية لابن
الأثير ٣٠٦/١.
(٦) ذكر في القاموس ١/ ١٨٧، ولسان العرب ٢٦٤/٢، وصبح الأعشى ٧٨/٢:
أنها تقع على الذكر والأنثى.

١٣٧٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب سجود الشكر(١)
قال المنذري: وفيه مقال(٢).
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد روى
الإمام أحمد في مسنده عن أبي بكرة أنه شهد النبي صلى الله عليه
وسلم أتاه بشير يبشره بظفر جند له على عدوهم، ورأسه في حجر
عائشة، فقام فخر ساجداً(٣).
(١) سنن أبي داود ٢١٦/٣، الباب رقم: (١٧٤)، وترجمة الباب فيه: باب في
سجود الشكر.
عند حديث أبي بكرة بكار بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي بكرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه كان إذا جاءه أمرُ سرورٍ أو بُشّر به خرّ ساجداً شاكراً لله.
وأخرجه الترمذي في جامعه ١٢٠/٤ في كتاب السير، ٢٥ -باب ما جاء في
سجدة الشكر. وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من
حدیث بکار بن عبد العزيز.
وابن ماجه في سننه ٤٤٦/١ في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، ١٩٢ - باب
ما جاء في الصلاة والسجدة عند الشكر.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٤١٢.
(٢) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٨٦/٤ حيث قال: "وبكار بن عبد العزيز بن
أبي بكرة: فيه مقال. وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بن
عازب بإسناد صحيح، ومن حدیث کعب بن مالك وغير ذلك"ا.هـ.
(٣) مسند أحمد ٤٥/٥. وصححه الحاكم في المستدرك ٢٩١/٤ ووافقه الذهبي.

١٣٧١
كتاب الجهاد
وفي المسند أيضاً عن عبد الرحمن بن عوف قال: ((خرج النبي
صلى الله عليه وسلم فتوجه نحو صدقته، فدخل فاستقبل القبلة، فخر
ساجداً فأطال السجود، ثم رفع رأسه وقال: إن جبريل أتاني فبشرني
فقال: إن الله عز وجل يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن
سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله شكراً))(١).
وفي مسند الإمام أحمد أيضا أن علياً سجد حين وجد ذا
الثدية في الخوارج مقتولاً (٢).
وفي سنن سعيد بن منصور أن أبا بكر الصديق سجد حين
جاءه قتل مسيلمة الكذاب(٣).
(١) مسند أحمد ١٩١/١. وحسنه محقق زاد المعاد ٣٦١/١.
٠٠
(٢) مسند أحمد ١٤٧/١. وحسنه محقق زاد المعاد ٣٦٢/١.
(٣) سنن سعيد بن منصور غير كامل، بل أكثره في عداد المفقود.
وقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه ٣٥٨/٣، والبيهقي في السنن الكبرى
٢/ ٣٧١ عن أبي بكر الصديق أنه سجد حين جاءه فتح اليمامة.
وقد جاء في سجود الشكر غير ذلك، كما ذكر ابن القيم في زاد المعاد
٣١٢/١-٣٦٤.

١٣٧٣
كتاب الأضاحي
كتاب الأضاحي(١)
باب ما جاء في وجوب الأضاحي (٢)
ذكر حديث: ((أن على أهل كل بيت)) الحديث(٣) وكلام
(٤)
المنذري(٤).
(١) ترجمة الكتاب في سنن أبي داود: "كتاب الضحايا".
(٢) سنن أبي داود ٢٢٦/٣ -٢٢٧، الباب رقم: (١). وترجمة الباب فيه: باب ما
جاء في إيجاب الأضاحي. عند الحديث الآتي.
(٣) هو حديث عامر بن أبي رملة قال: أخبرنا مِخْتَف بن سُليم، قال: ونحن
وقوف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات قال: قال ((يا أيها الناس،
إن على كل أهل بيتٍ في كل عام أضحية وعتيرة. أتدرون ما العتيرة؟ هذه التي
يقول عنها الناس الرجبية)).
وأخرجه الترمذي في جامعه ٨٣/٤-٨٤ في كتاب الأضاحي، ١٩ -باب. وقال:
حسن غريب، ولا نعرف هذا الحدیث إلا من هذا الوجه من حديث ابن عون.
والنسائي في المجتبى ١٨٩/٧ في كتاب الفرع والعتيرة، ١ -.
وابن ماجه في سننه ٢/ ١٠٤٥ في كتاب الأضاحي، ٢-باب الأضاحي واجبة
هي أم لا؟.
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٤٢١.
(٤) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٩٢/٤-٩٤. فبعد أن ذكر كلام الترمذي على
الحديث قال: "وقد قيل: إن هذا الحديث منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم:
«لا فرع ولا عتيرة)).
وقيل: لا فرع واجباً، ولا عتيرة واجبة، ليكون جمعاً بين الأحاديث.

١٣٧٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقال عبد الحق:
إسناد هذا الحديث ضعيف(١).
وقال ابن القطان: يرويه حبيب بن مخنف وهو مجهول، عن
أبيه، وفيه أبو رملة عامر بن أبي رملة؛ لا يعرف إلا به (٢). انتهى.
=
وقال الخطابي: هذا الحديث ضعيف المخرج، وأبو رملة مجهول.
وقال أبو بكر المعافري: وحدیث مخنف بن سلیم ضعيف، ولا يحتج به، هذا
آخر کلامه.
وأبو رملة اسمه عامر، وهو بفتح الراء المهملة، وبعدها ميم ساكنة، ولام
مفتوحة، وتاء التأنيث.
وقال البيهقي في حديث مخنف بن سُليم: هذا -إن صح- فالمراد به على طريق
الاستحباب، وقد جمع بينها وبين العتيرة. والعتيرة غير واجبة بالإجماع. هذا
آخر كلامه.
وقد قال الخطابي: وكان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر
رجب، وكان يروي فيها شيئاً، ولم يره منسوخاً.
وقال اليحصبي: وقال بعض السلف ببقاء حكمها"ا.هـ كلام المنذري.
(١) الأحكام الوسطى ٤ /١٢٦.
(٢) بيان الوهم والإيهام ٥٧٧/٣-٥٧٨ حيث قال بعد كلام عبد الحق السابق:
"صدق، ولكنه لم يبيّن علته، وهي الجهل بحال عامر هذا، فإنه لا يعرف إلا
بهذا، يرويه عنه ابن عون، وقد رواه أيضاً عنه ابنه حبيب بن مخنف، وهو
مجهول أيضاً كأبيه".
قلت: ورواية حبيب عن أبيه هذا الحديث أخرجها: عبد الرزاق في مصنفه
=

١٣٧٥
كتاب الأضاحي
وقد روى أحمد في مسنده عن أبي رزين العقيلي أنه قال: يا
رسول الله إنا كنا نذبح في رجب ذبائح فنأكل منها ونطعم من
جاءنا؟ فقال: ((لا بأس بذلك))(١).
وفي المسند أيضاً(٢) وسنن النسائي(٣) عن الحارث بن عمرو
أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قال: فقال
رجل: يا رسول الله الفرائع والعمائر؟ قال: ((من شاء فرع، ومن شاء
لم يفرع، ومن شاء عتر، ومن شاء لم يعتر في الغنم أضحيته)).
وسيأتي بعد هذا في باب العتيرة [١٥٣/ ب] قول النبي
صلى الله عليه وسلم : ((في كل سائمة -من الغنم - فرع))(٤).
=
٤/ ٣٤٢، ٣٨٦، ومن طريقه الطبراني في الكبير ٣١١/٢٠.
ورواه أحمد في مسنده ٧٦/٥، عن حبيب من مسنده.
إلا أن فيه عبد الكريم بن أبي المخارق. وهو متروك.
(١) مسند أحمد ١٢/٤.
ورواه النسائي في المجتبى ٧/ ١٩٣ في كتاب الفرع والعتيرة، ٣- تفسير الفرع.
وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٣٩٤٧.
(٢) مسند أحمد ٤٨٥/٣.
(٣) سنن النسائي المجتبى ٧/ ١٩٠ في كتاب الفرع والعتيرة، ١ -.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن النسائي برقم: ٢٨٣.
(٤) سنن أبي داود ٢٥٥/٣ في كتاب الأضاحي، ٢٠ - باب في العتيرة. من حديث
بیشة.
=
٠

١
١٣٧٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
فهذه الأحاديث تدل على مشروعيته.
وقال ابن المنذر: ثبت أن عائشة قالت: ((أمر النبي صلى الله
عليه وسلم في الفرعة من كل خمسين بواحدة))(١).
قال: وروينا عن ثبيشة(٢) قال: سئل رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في
رجب، فما تأمرنا؟ فقال: «في كل سائمة فرع)).
اختصر الحديث، وسيأتي لفظه(٣).
وأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ١٩١ في كتاب الفرع والعتيرة، ٢- تفسير العتيرة.
وابن ماجه في سننه ٢/ ١٠٥٧-١٠٥٨ في كتاب الذبائح، ٢ -باب الفرعة والعتيرة.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٤٥٤.
(١) رواه أبو داود في سننه ٢٥٦/٣ في كتاب الأضاحي، ٢٠- باب في العتيرة.
نحوه. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٤٥٧.
(٢) هو ثُبيشة بن عبد الله الهذلي رضي الله عنه.
(٣) سيأتي لفظه عند أبي داود.
وهو حديث تُبيشة رضي الله عنه: نادى رجلٌ رسولَ الله صلى الله عليه
وسلم: إنا كنا نَغْيِر عتيرة في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ قال: ((اذبحوا لله في
أي شهر كان، وبروا الله عز وجل وأطعموا)). قال: إنا كنا نُفْرِع فَرْعاً في
الجاهلية، فما تأمرنا؟ قال: ((في كل سائمة فرع، تغذوه ماشتك حتى إذا
استحمل)) قال نصر: ((استحمل للحجیج ذاجته فتصدقت بلحمه)) قال خالد:
أحسبه قال: ((على ابن السبيل، فإن ذلك خير))، قال خالد: قلت لأبي قلابة:
=

١٣٧٧
كتاب الأضاحي
قال(١): وخبر عائشة وخبر نبیشة ثابتان.
قال: وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية، ويفعلها(٢)
بعض أهل الإسلام، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهما، ثم نهى
عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((لا فرع ولا
عتيرة)) (٣)، فانتهى الناس عنهما؛ لنهيه إياهم عنهما.
ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يُفعل، ولا
نعلم أن أحداً من أهل العلم يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم
کان نهاهم عنهما، ثم أذن فيهما.
=
كم السائمة؟ قال: مائة.
أخرجه أبو داود في سننه ٢٥٥/٣ في كتاب الأضاحي، ٢٠ - باب في العتيرة.
وهذا لفظه.
وأخرجه النسائي في المجتبى ١٩١/٧ في كتاب الفرع والعتيرة، ٢ - تفسير العتيرة.
وابن ماجه في سننه ٢/ ١٠٥٧-١٠٥٨ في كتاب الذبائح، ٢ - باب الفرعة والعتيرة.
والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٤٥٤.
(١) أي: ابن المنذر.
(٢) في المطبوع: وفعله.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٥١٠ مع الفتح في كتاب العقيقة، ٣-باب
الفرع، و٤- باب العتيرة.
ومسلم في صحيحه ٣/ ١٥٦٤ في كتاب الأضاحي، ٦-باب الفرع والعتيرة.
كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

١٣٧٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
والدليل على أن الفعل كان قبل النهي، قوله في حديث نبيشة:
((إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية؟ وإنا كنا نفرع فرعاً في الجاهلية؟))(١).
وفي إجماع عوام علماء الأمصار أن استعمالها(٢) ذلك وقوف(٣)
عن الأمر بهما، مع ثبوت النهي عن ذلك بیان لما قلنا.
وقد كان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر
رجب، وکان یروي فيها شيئاً(٤).
وكان الزهري يقول: الفرعة: أولّ النّتاج. والعتيرة: شاة كانوا
يذبحونها في رجب(٥). آخر كلام ابن المنذر (٦).
(١) وقد سبق تخريجه قريباً.
(٢) في المطبوع: (على عدم استعمالهم) مكان: (أن استعمالها). وهو تحريف لما في
المخطوط، وزيادة من عند المحقق، دون داعٍ ودون إشارة !!
(٣) كذا في الأصل، وكذا في الاعتبار للحازمي. ولعل الصواب: "موقوف".
(٤) رواه عن ابن سيرين: عبد الرزاق في مصنفه ٣٤١/٤.
والشيء الذي كان يرويه ابن سيرين هو عن سفيان بن يزيد أو سفيان بن زيد في
العتيرة. انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٨٧/٤، والإصابة لابن حجر ١٢٣/٣.
وذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢١٩/٤ عن سفيان بن یزید قال: كان
في کتاب وفد غامد: «في کل مال فرع» فلیحرر.
(٥) انظر تفسير الزهري هذا في صحيح البخاري ٩/ ٥١٠-٥١١ مع الفتح، في
كتاب العقيقة، ٣- باب الفرع، و٤ - باب العتيرة.
وانظر كلام الحافظ في الفتح ٩/ ٥١١.
(٦) نقل كلام ابن المنذري هذا: الحازمي في الاعتبار ص: ٣٨٩ بسنده إليه.

١٣٧٩
كتاب الأضاحي
وقال أبو عبيد: هذا منسوخ(١).
وكان إسحاق بن راهويه يحمل قوله: ((لا فرع ولا عتيرة))؛
أي: لا يجب ذلك، ويحمل هذه الأحاديث على الإذن فيها(٢).
قال الحازمي: وهذا أولى مما سلكه ابن المنذر(٣).
وقال الشافعي: الفرعة شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به
البركة في أموالهم، فكان أحدهم يذبح بكر ناقته، لا يغذوه رجاء
البركة فيما يأتي بعده، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
((افرعوا (٤) إن شئتم)) - أي اذبحوا إن شئتم - وكانوا يسألونه عما
[كانوا](*) يصنعونه في الجاهلية، خوفاً أن يكره (٦) في الإسلام،
(١) غريب الحديث لأبي عبيد ٢٤٧/١-٢٤٨ طبعة مجمع اللغة العربية.
(٢) انظر: الاعتبار للحازمي ص: ٣٩٠، ولم أجد قوله هذا في مسائل الكوسج.
(٣) الاعتبار للحازمي ص: ٣٩٠.
(٤) في السنن الكبرى ومعرفة السنن والآثار: فرعوا.
وهذا الحديث بهذا اللفظ أخرجه: عبد الرزاق في مصنفه ٣٣٩/٤ عن مجاهد
قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرعة فقال: ((افرعوا إن
شئتم)). قلت: وهذا مرسل.
(٥) زيادة من السنن الكبرى للبيهقي. وأما في معرفة السنن والآثار فالعبارة:
"على ما يضعونه".
(٦) في المطبوع: (أن يكون ذلك مكروها)، مكان: (أن يكره)، ولا داعي لمثل هذه
الاجتهادات في النص المخطوط، ودون إشارة إلى ذلك.

١٣٨٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
فأعلمهم أنهم(١) لا بركة لهم(٢) فيه، وأمرهم أن يُغذّوه، ثم يحملون
عليه في سبيل الله(٣).
قال البيهقي: أو يذبحونه ويطعمونه كما في حديث لبيشة (٤).
قال الشافعي: وقوله: ((الفرعة حق))(٥)؛ أي: ليست بباطل،
ولكنه كلام عربي يخرج على جواب السائل(٦).
قال الشافعي: وروي عنه [١٥٤/ أ] صلى الله عليه وسلم
أنه قال: «لا فرع ولا عتيرة))(٧)، وليس باختلاف من الرواة، إنما هو:
لا فرعة ولا عتيرة واجبة، والحديث الآخر في الفرعة والعتيرة يدل
(١) في السنن الكبرى: أنه.
(٢) في السنن الكبرى: "وكروه عليهم".
(٣) انظر كلام الشافعي هذا في السنن الكبرى للبيهقي ٣١٣/٩، ومعرفة السنن
والآثار للبيهقي أيضاً ٧/ ٢٤٤.
(٤) معرفة السنن والآثار ٢٤٤/٧.
(٥) أخرجه أبو داود في سننه ٢٦٢/٣ -٢٦٣ في كتاب الأضاحي، ٢١- باب في
العقيقة، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، بلفظ ((والفرع حق، وأن
تتركوه حتى يكون بَكْراً شُغْزُباً ابن مخاض أو ابن لبون فتعطيه أرملة أو تحمل
عليه في سبيل الله، خير من أن تذبحه فيلزق لحمه بوبره وتكفأ إناءك وتولّه
ناقتك)).
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٤٦٨.
(٦) انظر كلام الشافعي هذا في: السنن الكبرى ٣١٣/٩، والمعرفة ٢٤٥/٧.
(٧) سبق تخريجه، وقد أخرجه البخاري ومسلم.