Indexed OCR Text
Pages 1321-1340
١٣٢١ كتاب الجهاد باب النهي عن لعن البهيمة(١) قال الحافظ المنذري: والصواب أنه فعل ذلك عقوبة لها، لئلا تعود إلى مثل قولها وتلعن مالا يستحق اللعن(٢). قال الحافظ شمس الدين ابن القيم: والعقوبة في المال لمصلحة مشروعة بالاتفاق، ولكن اختلفوا: هل نسخت بعد [١٤٨/ أ] مشروعيتها؟! ولم يأت على نسخها حجة(٣). (١) سنن أبي داود ٣/ ٥٦، الباب رقم: (٥٥). عند حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فسمع لعنة، فقال: ((ما هذه؟))، قالوا: هذه فلانة لعنت راحلتها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ضعوا عنها فإنها ملعونة)). فوضعوا عنها. قال عمران: فكأني أنظر إليها ناقة ورقاء. وأخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٠٤/٤ في كتاب البر والصلة والآداب، ٢٤ - باب النهي عن لعن الدواب وغيرها. (٢) كلام المنذري هذا غير موجود في المطبوع من مختصر سنن أبي داود، والذي كان من المفترض وجوده في ٣٩١/٣. تنبيه: قد نُسب في المطبوع كلام المنذري هذا للحافظ ابن القيم. وهو خطأ. (٣) وقد سبق الكلام على هذه المسألة. في كتاب الزكاة ٤- باب زكاة السائمة، عند حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه = ١٣٢٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وقد حكى أبو عبد الله بن حامد عن بعض أصحاب أحمد أنه من لعن شيئاً من متاعه؛ زال ملكه عنه(١). والله تعالى أعلم. = وسلم قال: ((في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون ... ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا عز وجل، ليس لآل محمد منها شيء)). (١) انظر كلام ابن حامد هذا في: الفروع لابن مفلح ٦١٢/٥، والإنصاف للمرداوي ٤٠٨/٧. ٠ ٠.٠٠ ٫٠٠ كتاب الجهاد ١٣٢٣ باب الوقوف على الدابة(١) قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وأما وقوف النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته(٢) وخطبته عليها (٣)، فذاك غیر ما نھی عنه. فإنّ هذا عارض لمصلحة عامة، في وقت ما لا يكون دائماً، (١) سنن أبي داود ٥٩/٣-٦٠، الباب رقم: (٦١). وترجمه الباب فيه: باب في الوقوف على الدابة. ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٣٩٤/٣ -٣٩٥. عند حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إياكم أن تتخذوا ظهور داويكم منابر؛ فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجتكم)». وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٢٣٨. (٢) في المطبوع: راحلته في حجة الوداع. أي بزيادة: "في حجة الوداع". (٣) ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على بعيره في عرفة، من ذلك حديث أم الفضل بنت الحارث أنها أرسلت يوم عرفة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه. أخرجه: البخاري في صحيحه ٤/ ٢٧٨ مع الفتح، في كتاب الصوم، ٦٥-باب صوم يوم عرفة. ومسلم في صحيحه ٧٩١/٢ في كتاب الصيام، ١٨ - باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة. ١٣٢٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ولا يلحق الدابة منه من التعب والكلال، ما يلحقها من اعتياد ذلك لا لمصلحة، بل يستوطنها ويتخذها مقعداً يناجي عليها الرجل، ولا ینزل إلى الأرض؛ فإن ذلك یتکرر ویطول. بخلاف خطبته صلى الله عليه وسلم على راحلته ليُسمع الناس، ويعلمهم أمور الإسلام، وأحكام النسك؛ فإن هذا لا يتكرر ولا يطول ومصلحته عامة. ١٣٢٥ كتاب الجهاد باب في المحلل(١) ذكر المنذري الحديث الذي في الباب (٢)، قال: وأخرجه ابن ماجه(٣). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: قال أبو داود: ورواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن رجال من أهل العلم، قال أبو داود: وهذا أصح عندنا(٤). وهذا الحديث معروف بسفيان بن حسين عن الزهري؛ وهو ثقة، لكن جمهور أئمة الحديث والحفاظ يضعفونه في الزهري، ولا يرونه فيه حجة(٥). (١) سنن أبي داود ٦٦/٣-٦٧، الباب رقم: (٦٩). عند الحديث الآتي. (٢) عند حديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلی الله عليه وسلم قال: ((من أدخل فرساً بين فرسين - يعني وهو لا يؤمن أن يسبق - فليس بقمار، ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار)). وأخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ٩٦٠ في كتاب الجهاد، ٤٤ - باب السبق والرهان. وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٥٥٤. (٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٣/ ٤٠٠. (٤) قاله بعد إخراجه حديث الباب. (٥) انظر: الثقات الذین ضعفوا في بعض شيوخهم للدكتور صالح الرفاعي ص: ٢٢٩. وقد توسع ابن القيم في كتابه الفروسية ص: ١٢٧ - ١٦٠ في الكلام على هذا الحدیث، وعلی سفيان بن حسین، فلينظر. ١٣٢٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وقد تابعه مثله عن الزهري، وهو سعيد بن بشير: ضعيف(١) أيضاً(٢). وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل له: سألت أبي عن حديث سفيان بن حسين فقال: خطأ، لم يعمل سفيان شيئاً، لا يشبه أن یکون عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأحسن أحواله أن يكون قول سعيد، فقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قوله(٣). وفي تاريخ ابن أبي خيثمة قال: سألت يحيى بن معين عن حديث سفيان هذا، فخط على أبي هريرة (٤). وقال الدارقطني في كتاب العلل: يرويه سعيد بن بشير، واختلف عنه فرواه عبيد بن شريك عن هشام بن عمار عن الوليد عنه عن قتادة عن سعيد عن أبي هريرة، ووهم في قوله: "قتادة". فغيره يرويه عن هشام فيقول: "عن الزهري" بدل "قتادة". وكذلك رواه محمود بن خالد وغيره عن الولید. وكذلك رواه سفيان بن حسين عن الزهري، وهو المحفوظ. (١) في المطبوع: وهو ضعيف. (٢) رواه أبو داود بعد حديث الباب. وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٥٥٥. (٣) العلل لابن أبي حاتم ٢/ ٢٥٢. (٤) انظر: الفروسية لابن القيم ص: ١٢٧. ١٣٢٧ كتاب الجهاد قيل له: فإن الحسین بن السمیدع رواه عن موسى بن أيوب عن الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهري، فقال: غلط بل هو ابن بشير(١). وقال ابن معين: حديث سفيان في الزهري ليس بذاك؛ إنما سمع منه بالموسم(٢). وقال أبو حاتم(٣): لا يحتج به عن الزهري، وهو مثل ابن (١) العلل للدار قطني ١٦٢/٩ - ١٦٣. (٢) قاله ابن معين في رواية ابن أبي خثمية. انظر: الجرح والتعديل ٢٢٧/٤، وتهذيب الكمال ١٤١/١١، وسير أعلام النبلاء ٣٠٣/٧، وتهذيب التهذيب ٤ /٩٦. (٣) في الأصل: ابن حبان. وهو سهو، بل هو أبو حاتم الرازي، فالكلام موجود في الجرح والتعديل ٢٢٨/٤، قال: سمعت أبي يقول: سفيان بن حسين صالح الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به، هو نحو محمد بن إسحاق، وهو أحبّ إليّ من سليمان بن كثير" ا. هـ أما ابن حبان فقد تكلم عليه في کتابیه: - الثقات ٦/ ٤٠٤ فقال: سفيان بن حسين بن حسن السلمي ... وأما روايته عن الزهري فإن فيها تخاليط، يجب أن يجانب، وهو ثقة في غير حديث الزهري ... يجب أن يمحى اسمه من كتاب المجروحين". - وفي المجروحين ٤٥٤/١ قال: " ... يروي عن الزهري المقلوبات، وإذا روى عن غيره أشبه حديثه حديث الأثبات، وذلك أن صحيفة الزهري اختلفت = ١٣٢٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية إسحاق [١٤٨/ ب]، وسليمان بن كثير(١). فلا تُقدّم رواية سفيان بن حسين على رواية الأئمة الأثبات من أصحاب الزهري، وهم أعلم بحديثه(٢). = عليه، فكان يأتي بها على التوهم، فالإنصاف في أمره تنكب ما روى عن الزهري والاحتجاج بما روى عن غيره" ا.هـ (١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢٢٨/٤ بنحوه. (٢) علّق فضيلة الشيخ أحمد محمد شاكر هنا فقال: "ليس هذا التعليل بسديد، فإن سفيان بن حسين الواسطي ثقة لا يدفع عن الصدق، وإنما أخذوا عليه خطأه في بعض حديثه عن الزهري، قال ابن معين: (ثقة في غير الزهري لا يدفع، وحديثه عن الزهري ليس بذاك، إنما سمع منه بالموسم). وأما البخاري فإنه ترجمه في الكبير ج٢ ق٢ ص ٩٠ فلم يذكر فيه جرحاً أصلاً، فهو عنده ثقة. وسعيد بن بشير الأزدي وصفه شعبة بالصدق، ووصفه ابن عيينة بالحفظ، ووثقه بعض الأئمة، ومن تكلم فيه فإنما تكلم في حفظه، أو في رأيه بأنه كان قدرياً، والبخاري ترجمه في الكبير ج٢ ق١ ص٤٢١ فلم يجرحه إلا بأنهم "يتكلمون في حفظه"، ولم يقل فيه غير ذلك في كتاب الضعفاء أيضاً ص١٥. فهذان راويان صدوقان ثقتان، في حفظهما شيء، اتفقا على رواية واحدة فيها زيادة على ما روى غيرهما، وتابع كل منهما صاحبه على ما زاد، فزيادتهما مقبولة، لارتفاع شبهة الخطأ من سوء الحفظ. وهذا شيء واضح، لا يكاد یکابر فیه أحد" ا.هـ تعليق الشيخ أحمد شاكر. قلت: رحم الله أبا الأشبال، هذا اجتهاده، والناظر في كلام ابن القيم في كتابه = ١٣٢٩ كتاب الجهاد وقد روى أبو حاتم بن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل، وجعل بينهما سبقاً، وجعل بينهما محللاً، وقال: لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر))(١). ولكن أنكر عليه إدخاله هذا الحديث في صحيحه، فإنه(٢) من رواية عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر؛ وهو ضعيف لا يحتج به، ضعفه غير واحد من الأئمة. وذكره هو في كتابه الضعفاء(٣). وقد ذكر أبو أحمد بن عدي هذا الحديث في كتابه مما أنكر على عاصم بن عمر (٤). وضعفه عبد الحق وغيره(٥). الفروسية ص: ١٢٧ - ١٦٠ يتضح له الأمر أكثر في تعليل انفراد سفيان بن حسين وسعيد بن بشير بهذه الزيادة. والله أعلم. (١) صحيح ابن حبان ١٠/ ٥٤٣ مع الإحسان. (٢) ساقطة من المطبوع. (٣) المجروحين ١٠٩/٢. (٤) الكامل لابن عدي ٢٢٨/٥. (٥) أما في الأحكام الوسطى فلم أقف عليه في مظنته، في ٣/ ٩. وأما الأحكام الكبرى له، فالجزء المفترض وجوده فيه مفقود. والله أعلم. ١٣٣٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب السيف يحلى(١) ذكر المنذري أحاديث الباب (٢) ثم قال: "عثمان بن سعد (٣) (١) سنن أبي داود ٦٨/٣، الباب رقم: (٧١)، وترجمة الباب فيه: باب في السيف يُحلى. (٢) وهي : -حديث مسلم بن إبراهيم عن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس قال: («كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة». وأخرجه الترمذي في جامعه ١٧٣/٤ -١٧٤ في کتاب الجهاد، ١٦ -باب ما جاء في السيوف وحليتها. من حديث وهب بن جرير عن جرير بن حازم به. وقال: حسن غريب. وأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٦١٠ في كتاب الزينة، ١٢٠ - حلية السيف. عن عمرو بن عاصم عن همام وجرير عن قتادة به. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٢٥١. - وحديث هشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن قال: ((كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة)). قال قتادة: وما علمت أحداً تابعه على ذلك. وأخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٦١٠ في كتاب الزينة، ١٢٠ - حلية السيف. وهو مرسل. -وحدیث عثمان بن سعید عن أنس بن مالك قال: کانت، فذكر مثله. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٢٥٣. (٣) في الأصل: سعيد، وهو خطأ، والتصويب من سنن أبي داود، ومن مختصر المنذري. ١٣٣١ كتاب الجهاد هو أبو بكر التميمي البصري الكاتب، تكلم في غير واحد"(١). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: هذا الحديث قد أسنده عمرو بن عاصم عن همام وجرير عن قتادة عن أنس. ذكره (٢) النسائي(٢). وقال الدارقطني: الصواب عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن مرسلاً(٣). وروى النسائي في سننه عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من .(٤) فضة (٤). (١) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٣/ ٤٠٤. (٢) وقد سبق تخريجه قريباً. (٣) لم أقف على تصويب الدارقطني الإرسال، وممن رجح إرسال الحديث: أبو داود، فبعد إخراجه لأحاديث الباب، قال: أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبي الحسن، والباقية ضعاف. والنسائي في السنن الكبرى -كما في تحفة الأشراف ٣٠١/١ - حيث قال بعد حديث أنس: "وهذا حديث منكر، والصواب: قتادة عن سعيد بن أبي الحسن". والبيهقي في السنن الكبرى ١٤٣/٤ حيث قال: "وهذا مرسل وهو المحفوظ ... ". (٤) سنن النسائي المجتبى ٦١٠/٨ في كتاب الزينة، ١٢٠ - حلية السيف. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٤٩٦٦. ١٣٣٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وفي الترمذي عن مزيدة العصري قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة، قال: هذا حديث حسن غريب(١). والصواب أن حديث قتادة عن أنس محفوظُ (٢) الثقاتِ الضابطين المتقنين (٣): جرير بن حازم وهمام على(٤) قتادة عن أنس. والذي رواه عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن مرسلاً، هو هشام الدستوائي، وهشام وإن كان مقدماً في أصحاب قتادة فليس همام وجرير إذا اتفقا بدونه. والله أعلم. (١) جامع الترمذي ١٧٣/٤ في كتاب الجهاد، ١٦ - باب ما جاء في السيوف وحلیتھا. وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي برقم: ٢٨٤. (٢) في المطبوع: محفوظ من رواية. أي بزيادة: "من رواية"؟ !!. ولا داعي لهذه الزيادة. (٣) في المطبوع: "المتثبتين". وهي محتملة. (٤) في المطبوع: عن. ١٣٣٣ كتاب الجهاد باب ابن السبيل يأكل من الثمرة ويشرب من اللبن إذا (١) مرّ به(١) ذكر المنذري حديث الباب (٢) إلى قوله: "إنما يحدث عن صحيفة سمرة "(٣). قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد روى البيهقي من حديث يزيد بن هارون عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (١) سنن أبي داود ٨٩/٣، الباب رقم: (٩٣)، وترجمة الباب فيه: باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مرّ به. عند الحديث الآتي. (٢) وهو حديث الحسن عن سمرة بن جندب أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فلیستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب، فإن لم يكن فيها، فليصوّت ثلاثاً، فإن أجابه فليستأذنه، وإلا فليحتلب وليشرب ولا يحمل)). وأخرجه الترمذي في جامعه ٣/ ٥٩٠ في كتاب البيوع، ٦٠-باب ما جاء في احتلاب المواشي بغير إذن الأرباب. وقال: حديث حسن غريب. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٢٨٠. (٣) هذا الكلام للمنذري غير موجود في المطبوع، إنما الموجود فيه قوله في ٤٢٢/٣ عقب الحديث: "وأخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب. وذكر أن علي بن المديني قال: سماع الحسن من سمرة صحيح، وقال: وقد تكلم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة"ا.هـ الموجود من كلامه في المطبوع. ١٣٣٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ((إذا أتى أحدكم على راع، فليناد: يا راعي الإبل. ثلاثاً، فإن أجابه، وإلا فليحلب وليشرب ولا يحملن، وإذا أتى أحدكم على حائط فليناد ثلاثاً: ياصاحب الحائط. فإن أجابه وإلا فليأكل ولا يحملن))(١). وهذا الإسناد على شرط مسلم. وإنما أعله البيهقي بأن سعيداً الجريري تفرد به وكان قد اختلط في آخر عمره، وسماع يزيد بن هارون [١٤٩ / أ] منه في حال اختلاطه(٢). وأعلّ حديث سمرة بالاختلاف في سماع الحسن منه(٣). وهاتان العلتان بعد صحتهما لا تخرج (٤) الحديثين عن درجة الحسن، المحتج به في الأحكام عند جمهور الأمة. (١) سنن البيهقي الكبرى ٣٥٩/٩ -٣٦٠. ثم قال عقبه: "تفرد به سعيد بن إياس الجريري، وهو من الثقات، إلا أنه اختلط في آخر عمره، وسماع يزيد بن هارون عنه بعد اختلاطه، ورواه أيضاً حماد بن سلمة عن الجريري، وليس بالقوي". ورواه ابن ماجه في سننه ٢/ ٧٧١ في كتاب التجارات، ٦٧ -باب من مرّ على ماشية قوم أو حائط هل يصيب منه؟. وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ١٨٦٢. (٢) السنن الكبرى للبيهقي ٩/ ٣٦٠. (٣) السنن الكبرى للبيهقي ٣٥٩/٩. (٤) في المطبوع: "لا يخرجان". وهو تحريف. ١٣٣٥ كتاب الجهاد وقد ذهب إلى القول بهذين الحديثين الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه(١). وقال الشافعي: وقد قيل: من مرّ بحائط فليأكل، ولا يتخذ خبنة(٢). وروى فيه حديث لو كان ثبت عندنا لم تخالفه، والكتاب(٣) والحديث الثابت(٤)؛ أنه لا يجوز أكل مال أحد إلا بإذنه(٥). (١) سيأتي توثيق مذهب الإمام أحمد بعد قليل. (٢) قال البيهقي في السنن الكبرى ٣٥٩/٩: "أما قائل هذا القول فعمر بن الخطاب رضي الله عنه". ثم رواه مسنداً وصححه. (٣) بيّن الشافعي قبل كلامه الذي ساقه ابن القيم هنا، المراد بالكتاب والحديث الذي وصفه بأنه ثابت. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٢]، وقوله تعالى: ﴿وَأَتَّوا النِّسَاءَ صَدْقَاتِهِنَّ نِحْلَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿هَنِيئاً مَرِيئاً﴾ [النساء: ٤]. وأما الحديث فسيأتي. (٤) وهو الحديث الذي رواه الشافعي في الأم ٢/ ٣٨٧ عن مالك - وهو في الموطأ ٩٧١/٢- عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر؟)). وهو عند البخاري ومسلم، وسيأتي في الدلیل السادس. وبهذا يعلم بأن تفسیر ابن القيم للحديث الثابت الذي أشار إليه الشافعي بأنه حديث الترمذي: ((من دخل حائطاً فليأكل ... )) كما سيأتي ليس بصحيح، والله أعلم. (٥) الأم للشافعي ٣٨٨/٢. ١٣٣٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية والحديث الذي أشار إليه الشافعي، رواه الترمذي من حديث يحيى بن سُليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من دخل حائطاً فليأكل ولا يتخذ خبنة))(١). قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سُليم، حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق؟ فقال: ((من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه)). قال: (٢) هذا حديث حسن(٣). (١) جامع الترمذي ٥٨٣/٣ في كتاب البيوع، ٥٤ - باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمارّ بها. ورواه ابن ماجه في سننه ٢/ ٧٧٢ في كتاب التجارات، ٦٧ - باب من مرّ على ماشية قوم أو حائط هل يصيب منه؟. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ١٨٦٣. (٢) في المطبوع: ثم قال. (٣) جامع الترمذي ٥٨٤/٣ في كتاب البيوع، ٥٤- باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها. وأخرجه أبو داود في سننه ٣٣٥/٢-٣٣٦ في كتاب اللقطة، ١ - باب التعريف باللقطة. بزيادة: ((ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع». = ١٣٣٧ كتاب الجهاد فاختلف الفقهاء في القول بموجب هذه الأحاديث: - فذهبت طائفة منهم إلى أنها محكمة، وأنه يسوغ الأكل من الثمار وشرب اللبن لضرورة وغيرها؛ ولا ضمان عليه. وهذا [ - وقالت طائفة: لا يجوز له شيء من ذلك إلا لضرورة، مع ثبوت العوض في ذمته. وهذا المنقول عن مالك(٢) والشافعى (٣) .(9)[ = وأخرجه النسائي في المجتبى ٤٥٩/٨- ٤٦٠ في كتاب السارق، ١٢ -الثمر یسرق بعد أن يؤويه الجرین. بزيادة أبي داود. وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ١٠٣٥. وفي صحيح سنن أبي داود برقم: ١٥٠٤. (١) بياض في الأصل بمقدار أربع كلمات. ولم يُشر إلى هذا الفراغ في المطبوع. بل كُتب مكانه: "المشهور عن أحمد". وهو تصرف في الأصل دون إشارة. ولعل العبارة: "قول أحمد وإسحاق". كما في جامع الترمذي ٣/ ٩٥٠. والله أعلم. وعلى كلٍ فهو قول إسحاق كما ذكر الترمذي. وقول أحمد في رواية، وعليها المذهب. انظر للروايتين في المذهب الحنبلي: المغني لابن قدامة ٣٣٣/١٣-٣٣٤، والمبدع ٢٠٩/٩ - ٢١٠، والإنصاف ٣٧٧/١٠-٣٧٨. (٢) انظر لمذهب المالكية: تفسير القرطبي ١٥٣/٢، والاستذكار لابن عبد البر ٢٠٩/٢٧ -٢١١، وشرح البخاري لابن بطال ٦ / ٥٥٨ - ٥٦٠. (٣) انظر لمذهب الشافعية: المهذب ١/ ٢٥١، وحلية العلماء ٣٦٢/٣. ١٣٣٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وأبي حنيفة(١). واحتُجّ لهذا القول بحجج: أحدها: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْتَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِنَّ أَنْ تَكُونَ بِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾(٢). والتراضي منتف في هذه الصورة. الثاني(٣): أن الحائط والماشية لو كانا ليتيم فأكل منه (٤) ، كان قد أكل مال اليتيم ظلماً؛ فیدخل تحت الوعيد. ٠ الثالث(٥): ما خرجا (٦) في الصحيحين من حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع: ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهر كم هذا»(٧). (١) انظر لمذهب الحنفية: عمدة القاري للعيني ٢٧٨/١٢ -٢٧٩، والبحر الرائق ٢٠٩/٨. (٢) سورة النساء الآية رقم: ٢٩. (٣) في المطبوع: الثانية. (٤) في المطبوع: منهما. (٥) في المطبوع: الثالثة. (٦) في المطبوع: خرجاه. (٧) صحيح البخاري ٧/ ٧١١ مع الفتح، كتاب المغازي، ٧٧ -باب حجة الوداع. = ١٣٣٩ كتاب الجهاد ومثله في صحيح مسلم عن جابر(١). الرابع: ما في الصحيح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه))(٢). الخامس: ما رواه البيهقي بإسناد صحيح من حديث ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع، فذكر الحديث، وفيه: (( ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه من(٣) طيب نفس» (٤). السادس: ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام فقال: ((لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه، أيجب [١٤٩/ ب] أحدكم أن تؤتى مشربته فيكسر باب = وصحيح مسلم ١٣٠٥/٣ في كتاب القسامة، ٩-باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال. (١) صحيح مسلم ٨٨٩/٢ في كتاب الحج، ١٩ - باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم. (٢) صحيح مسلم ١٩٨٦/٤ في كتاب البر والصلة والآداب، ١ -باب تحريج ظلم المسلم وخذله واحتقاره ... . (٣) في المطبوع: عن. (٤) سنن البيهقي الكبرى ٦/ ٩٦ -٩٧. ورواه الحاكم في المستدرك ١/ ٩٣. ١٣٤٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية خزانته))، الحديث(١). السابع: أن هذا مال من أمواله(٢) ، فكان محترماً كسائر أمواله. قال الأولون: ليس في شيء مما ذكرتم ما يعارض أحاديث الجواز؛ إلا حديث ابن عمر فإنه في الظاهر مخالف لحديث سمرة، وسیأتي بیان الجمع بينهما إن شاء الله . أما قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾(٣)، فلا يتناول محل النزاع؛ فإن هذا أكل بإباحة الشارع فكيف يكون باطلاً؟! وليس هذا من باب تخصيص العام في شيء؛ بل هذه الصورة لم تدخل في الآية، كما لم يدخل فيها أكل الوالد مال ولده. وأيضاً فالآية إنما تدل(٤) على تحريم الأكل بالباطل الذي لم يأذن فيه الشارع ولا المالك، فإذا وُجد الإذن الشرعي، أو الإذن من المالك؛ لم یکن باطلاً. (١) صحيح مسلم ٣/ ١٣٥٢ في كتاب اللقطة، ٢ - باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها. ورواه البخاري في صحيحه ١٠٦/٥-١٠٧ في كتاب اللقطة، ٨- باب لا تحتلب ماشیة أحد بغير إذنه. (٢) في المطبوع: "من أموال المسلم". يزيادة: "المسلم"، وهي زيادة لا داعي لها. (٣) سورة النساء الآية رقم: ٢٩. (٤) في المطبوع: (فلأنه إنما يدل)، مكان: (فالآية إنما تدل). وهو تصحيف.