Indexed OCR Text

Pages 801-820

٨٠١
كتاب النكاح
سعيد بن المسيب عن النبي صلی الله عليه وسلم.
كذا رواه قتادة،(١) ويزيد بن نعيم(٢)، وعطاء الخراساني (٣)،
كلهم عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكر عبد الحق هذين التعليلين، قال(٤) : والإرسال هو
(٥)
الصحيح(٥).
وقد اشتمل على أربعة أحكام:
أحدها: وجوب الصداق عليه بما استحل من فرجها، وهو
ظاهر؛ لأن الوطء فيه غايته أن يكون وطء شبهة إن لم يصح
النكاح.
الثاني: بطلان نكاح الحامل من الزنا.
وقد اختلف في نكاح الزانية:
(١) رواه قتادة عن سعيد بن يزيد عن ابن المسيب مرسلاً.
ذکر ذلك أبو داود في السنن ٢/ ٦٠٠.
(٢) يزيد بن نعيم عن سعيد بن المسيب مرسلاً. أخرجه أبو داود في سننه ٢/ ٦٠٠
في كتاب النكاح، ٣٨-باب الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى. والبيهقي في
السنن الكبرى ٧ / ١٥٧.
(٣) رواه عطاء عن سعيد بن المسيب مرسلاً. ذكر ذلك أبو داود في سننه
٦٠٠/٢.
(٤) في المطبوع: ثم قال.
(٥) الأحكام الوسطى ١٥٦/٣.

٨٠٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
فمذهب الإمام أحمد بن حنبل: أنه لا يجوز تزوجها حتى
تتوب وتنقضي عدتها، فمتى تزوجها قبل التوبة، أو قبل انقضاء
عدتها؛ كان النكاح فاسداً، ويُفرّق بينهما (١)، وهل عدتها ثلاث
حيض أو حيضة؟ على روايتين عنه(٢).
ومذهب الثلاثة: أنه يجوز أن يتزوجها قبل توبتها، والزنا لا
يمنع عندهم صحة العقد، كما لم يوجب فسخَه طريانُه(٣). (٤)
ثم اختلف هؤلاء في نكاحها في عدتها:
فمنعه مالك احتراماً لماء الزوج، وصيانة لاختلاط النسب
الصريح بولد الزنا(٥).
(١) انظر لمذهب الإمام أحمد: المغني ٩/ ٥٦١، والمحرر ٢١/٢.
(٢) والمذهب على أن عدتها عدة المطلقة. انظر: المغني ٩ / ٥٦٣ - ٥٦٤، والإنصاف
٢٩٥/٩.
(٣) في المطبوع: طريانه فسخه.
(٤) انظر لمذهب الأئمة الثلاثة:
للحنفية: الحجة لمحمد بن السحن ٢٦٩/٣-٢٧٠، وشرح فتح القدير
٢٤١/٣-٢٤٦، والبحر الرائق ١١٣/٣.
وللمالكية: القوانين الفقهية ص: ١٤٠، وحاشية الدسوقي ٢٢٠/٢.
وللشافعية: الأم ٢٠/٥-٢١.
(٥) انظر: الكافي ص: ٣٠٠-٣٠١، والقوانين الفقهية ص: ١٤٠، والتاج
والإكليل ٤/ ١٦٧.

٨٠٣
كتاب النكاح
وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه يجوز العقد عليها من غير
انقضاء عدة (١)، ثم اختلفا:
فقال الشافعي: يجوز العقد عليها وإن كانت حاملاً، لأنه لا
حرمة لهذا الحمل(٢).
وقال أبو يوسف وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه: لا
يجوز العقد عليها حتى تضع الحمل(٣)، لئلا يكون الزوج قد سقى
ماءه زرع غيره (٤).
ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن توطأ المسبية الحامل
حتى تضع(٥)، مع أن حملها مملوك له، فالحامل من الزنا أولى أن لا
توطأ حتى تضع.
ولأن ماء الزاني وإن لم يكن له حرمة، فماء الزوج محترم،
(١) انظر: الحجة لمحمد بن الحسن ٢٦٩/٣، وشرح فتح القدير ٢٤١/٣، والمغني
لابن قدامة ٩ / ٥٦٢.
(٢) انظر: مغني المحتاج ٣٨٨/٣، وشرح زيد ابن رسلان ص: ٢٧٧.
(٣) انظر: المبسوط السرخسي ١٣٥/١٧، وشرح فتح القدير ٢٤١/٣-٢٤٢،
والبحر الرائق ١١٤/٣.
(٤) وهو منهي عنه، وسيأتي الحديث في باب وطء السبايا. بعد بابين.
(٥) أخرجه أبو داود في سننه ٦١٤/٢ في كتاب النكاح، ٤٥- باب في وطء
السبايا، من حديث أبي سعيد الخدري.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٨٨٩.

٨٠٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
فكيف يسوغ له أن يخلطه بماء الفجور؟ !!
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم همّ بلعن الذي يريد أن يطأ
أمته الحامل من غيره، وكانت مسبية مع انقطاع الولد عن أبيه،
وكونه مملوكاً له (١).
وقال أبو حنيفة في الرواية الأخرى: يصح العقد عليها،
ولكن لا توطأ حتى تضع (٢).
الثالث: وجوب الحد بالحبل:
وهذا مذهب مالك وأحمد في إحدى الروايتين(٣).
وحجتهم قول عمر رضي الله عنه: الرجم حق على من زنى
من الرجال والنساء، إذا كان محصناً إذا قامت البينة، أو كان حمل، أو
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ١٠٦٥/٢ -١٠٦٦، في کتاب النكاح، ٢٣-باب
تحريم وطء الحامل المسبية.
(٢) انظر: الحجة لمحمد بن حسن ٢٧٠/٣، والمبسوط السرخسي ١٣٥/١٧،
وشرح فتح القدير ٢٤٢/٣.
(٣) انظر لمذهب المالكية: التمهيد ٩٧/٢٣، وبداية المجتهد ٥٣٨/٢.
ولرواية الحنابلة: مجموع الفتاوى ٢٠/ ٣٨٣، والإنصاف ١٩٩/١٠.
ومذهب الحنفية والشافعية والصحيح من مذهب الحنابلة: عدم وجوب إقامة
الحد.
انظر: البحر الرائق ٥/٥-٧، وشرح النووي على مسلم ١٩٢/١١، والمغني
٣٧٧/١٢.

٨٠٥
كتاب النكاح
اعتراف متفق عليه(١).
ولأن وجود الحمل أمارة ظاهرة على الزنا، أظهر من دلالة
البينة، وما يتطرق إلى دلالة الحمل يتطرق مثله إلى دلالة البينة وأكثر.
وحديث بصرة هذا أمره(٢) بجلدها بمجرد الحمل، من غير
اعتبار بينة ولا إقرار.
ونظير هذا [٨٧/أ] حَدّ الصحابة في الخمر بالرائحة
والقيء(٣).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ١٤٨/١٢ مع الفتح، في كتاب الحدود، ٣١-
باب رجم الحبلی من الزنى إذا أحصنت.
ومسلم في صحيحه ١٣١٧/٣ في كتاب الحدود، ٤- باب رجم الثيب في
الزنى.
(٢) في المطبوع: فيه أنه أمره.
(٣) أما الحد بالرائحة، فقد رواه مالك في الموطأ ٨٤٢/٢، وعلقه البخاري في
صحيحه ١٠/ ٦٥ مع الفتح، في كتاب الأشربة، ١٠ - باب الباذق. عن عمر
بن الخطاب، وصححه ابن حجر في فتح الباري ١٠/ ٦٧.
ورواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود:
صحيح البخاري ٦٦٣/٨ مع الفتح، في كتاب فضائل القرآن، ٨-باب القرّاء
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وصحيح مسلم ٥٥١/١-٥٥٢، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ٤٠-
باب فضل استماع القرآن ....
وأما الحد بالقيء، فقد صح عن عثمان بن عفان الحكم به، بحضور علي
=

٨٠٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
الحكم الرابع: إرقاق ولد الزنا، وهو موضع الإشكال في
الحديث، وبعض الرواة لم يذكره في حديثه(١)، كذلك رواه سعيد
وغيره، وإنما قالوا: "ففرق بينهما وجعل لها الصداق وجلدها مائة".
وعلى هذا فلا إشكال في الحديث.
وإن ثبتت هذه اللفظة:
فقد قيل: إن هذا لعله كان في أول الإسلام حين كان الرق
يثبت على الحر المدين، ثم نسخ.
وقيل: إن هذا مجاز والمراد به استخدامه.
=
والحسن وعبد الله بن جعفر.
رواه مسلم في صحيحه ١٣٣١/٣-١٣٣٢، في كتاب الحدود، ٨-باب حدّ
الخمر.
(١) انظر الروايات التي لم يُذكر فيها الاسترقاق في: سنن الدارقطني ٢٥١/٣،
وسنن البيهقي الكبرى ٧/ ١٥٧، لكنها كلها من طريق إبراهيم الأسلمي،
وهو متروك كما سبق.

٨٠٧
كتاب النكاح
باب حق الزوج على المرأة(١)
قال الشيخ شمس الدين: وقد أخرج الترمذي من حديث
أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لو كنت آمرا أحدا
أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها))(٢).
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح(٣)، قال:
وفي الباب عن معاذ بن جبل(٤)، وسراقة بن مالك(٥)،
(١) سنن أبي داود ٦٠٤/٢ -٦٠٥، الباب رقم (٤١). ومختصر سنن أبي داود
٦٦/٣-٦٧.
عند حديث قيس بن سعد قال: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرْزُبان لهم،
فقلت: رسول الله أحق أن يُسجد له، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم
فقلت: إني أتيت الحيرة، فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فأنت يا رسول الله
أحق أن نسجد لك، قال: أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟ قال:
قلت: لا. قال: فلا تفعلوا، لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت النساء
أن يسجدن لأزواجهن، لما جعل الله عليهن من الحق)).
قال الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: (١٨٧٣): "صحيح دون جملة القبر".
(٢) جامع الترمذي ٤٦٥/٣ في كتاب الرضاع، ١٠ - باب ما جاء في حق الزوج
على المرأة.
(٣) الذي في المطبوع من جامع الترمذي: "حديث حسن غريب من هذا الوجه".
(٤) أخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٢٢٧.
وصححه الحاكم في المستدرك ١٢٧/٤ على شرط الصحيحين، ووافقه الذهبي.
(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٢٩/٧.
=

٨٠٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وعائشة(١)، وابن عباس(٢)، وعبد الله بن أبي أوفى(٣)، وطلق بن
علي(٤)، وأم سلمة(٥)، وأنس(٦)، وابن عمر(٧).(٨)
فهذه أحد عشر حديثاً(٩).
=
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٣١٠ :"رواه الطبراني من طريق وهب بن
علي عن أبيه، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات".
وهو منقطع بين سراقة والراوي عنه. انظر: إتحاف المهرة ٢٥٦/٥.
(١) أخرجه ابن ماجه في سننه ١/ ٥٩٥ في كتاب النكاح، ٤- باب حق الزوج على
المرأة.
وقال الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ١٥٠٢ "ضعيف ... لكن
الشطر الأول منه صحیح".
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٥٦/١١، والبزار في مسنده -كما في مجمع
الزوائد ٣١٠/٤ -. وضعف إسناده الهيثمي في المجمع.
(٣) سيأتي حديثه قريباً.
(٤) أخرجه الترمذي في جامعه ٣/ ٤٦٥ في كتاب الرضاع، ١٠ - باب ما جاء في
حق الزوج على المرأة، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ٩٢٧.
(٥) سيأتي حديثها قريباً.
(٦) سيأتي حديثه قريباً.
(٧) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٩٢/٧.
(٨) جامع الترمذي ٣/ ٤٦٥ بعد إخراجه للحديث السابق.
(٩) وفي الباب أيضاً عن: بريدة بن الحصيب، وغيلان بن سلمة، وجابر بن عبد الله.
=

٨٠٩
كتاب النكاح
وحديث ابن أبي أوفي رواه أحمد في مسنده قال: ((لما قدم
معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا يا
معاذ ؟ قال: أتيت الشام فوافيتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم،
فرددت(١) في نفسي أن نفعل ذلك بك، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فلا تفعلوا فلو كنت آمرا أحداً أن يسجد لغير الله،
لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده، لا تؤدي
المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها، ولو سألها نفسها وهي على
قتب لم تمنعه))(٢). ورواه ابن ماجه(٣).
=
أما حديث بريدة بن الحصيب، فأخرجه الحاكم في المستدرك ١٧٢/٤ -١٧٣،
والدارمي في مسنده ٩١٨/٢، وصححه الحاكم. وخالفه الذهبي فقال: بل واهٍ
وفي إسناده صالح بن حبان متروك.
وحديث غيلان بن سلمة أخرجه: الطبراني في الكبير ٢٦٣/١٨. قال الهيثمي
في مجمع الزوائد ٣١١/٤: رواه الطبراني وفيه شبيب بن شيبة. والأكثرون
على تضعيفه، وقد وثقه صالح جزرة وغيره.
وحديث جابر أخرجه: ابن أبي شيبة في مصنفه ٥٥٨/٣، والدارمي في مسنده
١٦٧/١-١٦٩.
(١) في سنن ابن ماجه: "فوددت". وفي مسند أحمد: "فروأت".
(٢) مسند أحمد ٣٨١/٤.
(٣) سنن ابن ماجه ١/ ٥٩٥ في كتاب النكاح، ٤- باب حق الزوج على المرأة.
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه رقم: ١٥٠٣.

٨١٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وروى النسائي من حديث حفص بن أخي أنس، عن أنس
رفعه: «لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد
لبشر، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها))(١).
ورواه أحمد وفيه زيادة: ((والذي نفسي بيده، لو كان من قدمه
إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد، ثم استقبلته تلحسه،
ما أدت حقه))(٢).
وروى النسائي أيضاً من حديث أبي عتبة عن عائشة قالت:
«سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على
المرأة؟ قال: زوجها. قلت: فأي الناس أعظم حقاً على الرجل؟
قال: أمه))(٣).
وروی النسائي وابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر
لزوجها، وهي لا تستغني عنه)) (٤).
(١) سنن النسائي الكبرى ٣٦٣/٥.
(٢) مسند أحمد ١٥٨/٣.
وصحح الحديث الضياء في المختارة ٢٦٥/٥ -٢٦٦.
(٣) السنن الكبرى للنسائي ٣٦٣/٥. وصححه الحاكم في المستدرك ٤ / ١٧٥.
(٤) السنن الكبرى للنسائي ٣٥٤/٥.
ولم أقف عليه عند ابن حبان، وقد نسبه ابن حجر في إتحاف المهرة ٩/ ٤٦٨
=

٨١١
كتاب النكاح
وقد روى الترمذي وابن ماجه من حديث أم سلمة أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: (أيما امرأة ماتت وزوجها راضٍ عنها،
دخلت الجنة))، قال الترمذي: [٨٧/ ب] حسن غريب(١).
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((إذا دعا الرجل امرأته لفراشه فأبت أن تجيء،
فبات غضباناً عليها؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح))(٢).
للحاكم فقط، ولم ينسب لابن حبان، وهو أحد العشرة التي ضمها في كتابه،
والله أعلم.
وهو عند الحاكم في المستدرك ٢/ ١٩٠ و٤ /١٧٤.
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم: ٢٨٩.
(١) جامع الترمذي ٤٦٦/٣ في كتاب الرضاع، ١٠ - باب ما جاء في حق الزوج
على المرأة.
وسنن ابن ماجه ١/ ٥٩٥ في كتاب النكاح، ٤- باب حق الزوج على المرأة.
والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه برقم: ٤٠٧.
(٢) أخرجه: البخاري في صحيحه ٢٠٥/٩ مع الفتح، في کتاب النكاح، ٨٥-باب
إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها.
ومسلم في صحيحه ٢/ ١٠٦٠ في كتاب النكاح، ٢٠ - باب تحريم امتناعها من
فراش زوجها.

٨١٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب ما يؤمر به من غض البصر (١)
قال في حديث: ((لا تباشر المرأة المرأة لتنعتها لزوجها كأنما
ينظر إليها))(٢): فيه أن الوصف يقوم مقام الرواية، فيتمسك به من
أجاز بيع الغائب بالصفة، والسلم في الحيوان(٣).
(١) سنن أبي داود ٢/ ٦١٠ الباب رقم (٤٤)، ومختصر سنن أبي داود ٧١/٣.
عند الحديث الآتي.
(٢) هو حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فذكره.
وأخرجه أيضاً: البخاري في صحيحه ٩/ ٢٥٠ مع الفتح، في كتاب النكاح،
١١٨ -باب لا تباشر المرأة فتنعتها لزوجها.
والترمذي في جامعه ١٠١/٥ في كتاب الأدب، ٣٨- باب في كراهية مباشرة
الرجال الرجال والمرأة المرأة. وقال: حديث حسن صحيح.
(٣) تنبيه هام: في المطبوع قد حذف كلام ابن القيم برمته، ادعاءاً بأن ابن القيم
ذكر كلام الخطابي بالنص، فتم حذف كلامه تفادياً من التكرار؟! كذا زعموا،
وكلام ابن القيم ليس هو كلام الخطابي بالنص، وإليك كلام الخطابي بنصه:
"قال الشيخ: فيه دلالة على أن الحيوان قد يضبط بالصفة ضبط حصر
وإحاطة، واستدلوا به على جواز السلم في الحيوان".
فكلام ابن القيم ليس هو كلام الخطابي بالنص، بل بينهما فرق واضح،
علاوة على أن ابن القيم ذكر مسألة بيع الغائب بالصفة، ولم يتطرق لها
الخطابي ألبتة.

٨١٣
كتاب النكاح
باب وطئ السبايا (١)
قوله صلى الله عليه وسلم: ((كيف يورثه وهو لا يحل له)) (٢).
قال الشيخ شمس الدين فيه قولان:
أحدهما: أن ذلك الحمل قد يكون من زوجها المشرك، فلا
يحل له استلحاقه وتوريثه.
وقد يكون إذا وطئها تنفّش ما كان في الظاهر حملاً وتَعْلق
منه، فیظنه عبده وهو ولده، فیستخدمه استخدام العبد وینفیه عنه.
وهذان الوجهان ذكر معناهما المنذري(٣).
قال ابن القيم: وهذا القول ضعيف، فإن النبي صلى الله
(١) سنن أبي داود ٢/ ٦١٤، الباب رقم (٤٥)، ومختصر سنن أبي داود ٧٣/٣-
٧٤. عند الحديث الآتي.
(٢) هو حديث أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة،
فرأى امرأة مُجحاً [وهي الحامل المقرب] فقال: ((لعل صاحبها ألم بها؟ قالوا:
نعم. فقال: لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره، کیف یُوَرُِّه وهو لا
يحلّ له؟! وکیف یستخدمه وهو لا يحلّ له)).
وأخرجه مسلم في صحيحه ١٠٦٥/٢-١٠٦٦ في كتاب النكاح، ٢٣ - باب
تحريم وطء الحامل المسبية.
(٣) لا يوجد للمنذري في المختصر المطبوع ٧٣/٣-٧٤ أي كلام في فقه
الأحاديث، وقد ذكر الخطابي رحمه الله هذين الوجهين في معالم السنن
١٩٣/٣، والله أعلم.

٨١٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
عليه وسلم جمع بين إنكار الأمرين، استخدامه واستلحاقه، وقد
جاء: "كيف يستعبده ويورثه؟!"(١).
ومعلوم أن استلحاقه واستعباده جمع بين المتناقضين، وكذا إذا
تفشى الذي هو حمل في الظاهر وعلقت منه، لا يُتصور فيه
الاستلحاق والاستعباد.
فالصواب القول الثاني، وهو أنه إذا وطئها حاملاً صار في
الحمل جزء منه، فإن الوطء يزيد في تخليقه، وهو قد علم أنه عبد
له، فهو باق على أن يستعبده ويجعله كالمال الموروث عنه، فيُوَرِّئه
أي يجعله مالاً موروثاً عنه، وقد صار فيه جزء من الأب.
قال الإمام أحمد: الوطء يزيد في سمعه وبصره.
وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى في قوله:
(لا يحل لرجل أن يسقي ماءه زرع غيره))(٢).
ومعلوم أن الماء الذي يُسقى به الزرع يزيد فيه، ويتكون
الزرع منه، وقد شبّه وطء الحامل بساقي الزرع الماء، وقد جعل الله
(١) لم أقف عليه هكذا، وإنما جاء لفظ الاستعباد في حديث رجاء بن حيوة عن
أبيه عن جده عند الطبراني في المعجم الكبير ٣٠٢/٢٢، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد ٣٠٠/٤: وفيه خارجة بن مصعب؛ متروك.
(٢) أخرجه أبو داود في سننه ٦١٥/٢-٦١٦ في كتاب النكاح، ٤٥- باب وطء
السبايا. وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٨٩٠.

٨١٥
كتاب النكاح
تبارك وتعالى محل الوطء حرثاً (١)، وشبّه النبي صلى الله عليه وسلم
الحمل بالزرع، ووطء الحامل بسقي الزرع.
وهذا دليل ظاهر جداً على أنه لا يجوز نكاح الزانية حتى
تعلم براءة رحمها (٢)، إما بثلاث حيض، أو بحيضة، والحيضة أقوى،
لأن الماء الذي من الزنا والحمل وإن يكن له حرمة، فلماء الزوج
حرمة، وهو لا يحل له أن ينفي عنه ما قد يكون من مائه ووطئه،
وقد صار فيه جزء منه، كما لا يحل لواطىء المسبية الحامل ذلك،
ولا فرق بينهما [٨٨/أ].
ولهذا قال الإمام أحمد في إحدى الروايات عنه: إنه إذا تزوج
الأمة وأحبلها ثم ملكها حاملاً، أنه إن وطئها صارت أم ولد له،
تعتق بموته، لأن الولد قد يلحق من مائه الأول والثاني(٣)، والله
أعلم.
(١) قال الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثَ لَكُمْ فَأَتُوا حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ سورة البقرة:
٢٢٣.
(٢) وقد سبق ذكر هذه المسألة في باب الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى.
(٣) انظر هذه الرواية في: المغني ١٤/ ٥٨٩، والمحرر ١١/٢، والمبدع ٣٧١/٦،
والإنصاف ٤٩٣/٧. والمذهب على أنها لا تصير بذلك أم ولد.

٨١٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
باب في جامع النكاح(١)
ذكر المنذري حديث: ((ملعون من أتى امرأة في دبرها))(٢)، ثم
قال: وأخرجه النسائي وابن ماجه(٣).
قال الحافظ شمس الدين مذيلاً: هذا الذي أخرجه أبو داود
في هذا الباب وقد بقي في الباب أحاديث أخرجها النسائي ونحن
نذكرها (٤).
الأول: عن خزيمة بن ثابت أنه سمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: ((إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في
أدبارهن»(٥).
(١) سنن أبي داود ٦١٨/٢، الباب رقم (٤٦). عند الحديث الآتي.
(٢) هو حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ملعون من
أتى امرأة في دبرها».
وأخرجه ابن ماجه في سننه ٦١٩/١، في كتاب النكاح، ٢٩ - باب النهي عن
إتيان النساء في أدبارهن.
والحديث حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٨٩٤.
(٣) مختصر سنن أبي داود للمنذري ٧٩/٣.
(٤) وقد جمع أدلة تحريم إتيان النساء في أدبارهن الأخ الفاضل عبد الله بن محمد
عبد الرحيم البخاري في مصنف سماه "إتحاف النبلاء بأدلة تحريم إتيان المحل
المكروه من النساء". وهو مطبوع.
(٥) السنن الكبرى للنسائي ٣١٦/٥.
=

٨١٧
كتاب النكاح
الثاني: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي
صلى الله عليه وسلم أن رجلاً سأله عن الرجل يأتي امرأته في
دبرها؟ قال: ((تلك اللوطية الصغرى)) (١).
رفعه همام عن قتادة عن عمرو (٢).
ووقفه سفيان عن حميد الأعرج عن عمرو (٣).
وتابعه مطر الوراق عن عمرو بن شعيب موقوفاً(٤).
الثالث: عن كريب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبر(٥)) (٦).
=
وأخرجه ابن ماجه في سننه ٦١٩/١ في كتاب النكاح، ٢٩ - باب النهي عن
إتيان النساء في أدبارهن.
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ١٥٦١.
وصححه ابن حبان حیث أخرجه في صحيحه ٩/ ٥١٥ مع الإحسان.
(١) السنن الكبرى للنسائي ٣١٩/٥.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٩٨/٤: "رواه أحمد والبزار والطبراني في
الأوسط، ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح".
(٢) السنن الكبرى للنسائي ٣٢٠/٥.
(٣) السنن الكبرى للنسائي ٣٢٠/٥.
(٤) السنن الكبرى للنسائي ٣٢٠/٥.
(٥) في المطبوع: دبرها.
(٦) السنن الكبرى للنسائي ٥/ ٣٢٠، وأخرجه الترمذي في جامعه ٤٦٩/٣ كتاب
=

٨١٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
هذا حدیث اختلف فيه:
فرواه الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب
عن ابن عباس رواه وكيع عن الضحاك موقوفاً (١).
ورواه أبو خالد عنه مرفوعاً (٢).
وصحح البستي رفعه(٣)، وأبو خالد هو الأحمر.
الرابع: عن ابن الهاد عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: ((لا تأتوا النساء في أدبارهن))(٤).
الخامس: حديث أبي هريرة، وقد تقدم(٥).
وله عن النبي صلى الله عليه وسلم ((لا ينظر الله إلى رجل
أتى امرأة في دبرها))(٦).
الرضاع، ١٢ - باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن. وقال: حسن غريب.
وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ٩٣٠.
(١) السنن الكبرى للنسائي ٣٢٠/٥.
(٢) وهو الحديث السابق.
(٣) صحيح ابن حبان ٩/ ٥١٧-٥١٨ مع الإحسان.
(٤) السننالكبرى للنسائي ٣٢١/٥.
وصححه الضياء إذ أخرجه في المختارة ٢٦٩/١.
(٥) السنن الكبرى للنسائي ٣٢٣/٥. وهو حديث الباب.
(٦) السنن الكبرى للنسائي ٣٢٢/٥. وهو لفظ ابن ماجه للحديث أيضاً.
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم: ١٥٦٠.

٨١٩
كتاب النكاح
السادس: عن علي بن طلق قال جاء إعرابي فقال: يا رسول
الله إنا نكون في البادية، فتكون من أحدنا الرويحة، فقال: ((إن الله لا
يستحي من الحق [إذا فسا أحدكم فليتوضأ](١)، ولا (٢) تأتوا النساء
في أعجازهن»(٣).
السابع: عن ابن عباس قال ((جاء عمر بن الخطاب إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت، قال: وما
الذي أهلكك؟ قال: حولت رحلي الليلة، فلم يرد عليه شيئاً،
فأوحي (٤) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية (نِسَاؤُكُمْ
حَرْثَ لَكُمْ فَأُُوا حَرْئگُمْ آنِی شِئْتُمْ﴾، یقول: أقبل وأدبر واتق الدبر
والحيضة)»(٥).
(١) ما بين المعقوفين من سنن النسائي الكبرى.
(٢) في المطبوع: لا.
(٣) السنن الكبرى للنسائي ٣٢٤/٥.
وأخرجه الترمذي في جامعه ٤٦٨/٣ في كتاب الرضاع، ١٢ - باب ما جاء في
کراهية إتيان النساء في أدبارهن، وقال: حديث حسن.
وصححه ابن حبان في صحيحه ٩/ ٥١٤، ٥١٥ مع الإحسان.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي برقم: ٢٠١.
(٤) في المطبوع: فأوحى الله.
(٥) السنن الكبرى للنسائي ٣٠٢/٦.
ورواه الترمذي في جامعه ٢٠٠/٥ في كتاب تفسير القرآن، ٣ -باب " ومن
=

٨٢٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
قال أبو عبد الله الحاكم: وتفسير الصحابي في حكم
(١)
المرفوع(١).
الثامن: عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: ((من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو
كاهناً، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه
وسلم))(٢). [٨٨/ ب]
=
سورة البقرة". ثم قال: هذا حديث حسن غريب.
وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ٣٣٨١.
(١) معرفة علوم الحديث ص: ٢٠.
(٢) السنن الكبرى ٣٢٣/٥.
وأخرجه أبو داود في سننه ٢٢٥/٤- ٢٢٦، في كتاب الطب، ٢١ - باب في
الکاهن.
والترمذي في جامعه ١/ ٢٤٢-٢٤٣ في أبواب الطهارة، ١٠٢ -باب ما جاء في
کراهية إتیان الحائض. وقال: لا نعرف هذا الحدیث إلا من حديث حکیم
الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة ... ثم ذكر عن البخاري تضعيفه
لهذا الحديث.
وأخرجه ابن ماجه في سننه ٢٠٩/١ في كتاب الطهارة وسننها، ١٢٢ - باب
النهي عن إتيان الحائض.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٣٠٤.