Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ كتاب المناسك وفي النسائي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الحجر الأسود من الجنة))(١). وفي صحيح أبي حاتم عن مسافع (٢) بن شيبة الحجبي قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو مسند ظهره إلى الكعبة: ((الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت(٣) الجنة، ولولا أن الله طمس نورهما، لأضاء ما بين المشرق والمغرب)) (٤). وفي صحيحه أيضاً: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لهذا الحجر [٧٣/أ] لساناً وشفتين، يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق))(٥). (١) سنن النسائي ٢٤٩/٥، في كتاب المناسك، ١٤٥ - ذكر الحجر الأسود. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢٧٤٧. (٢) في الأصل: نافع، وهو خطأ. والتصويب من: صحيح ابن حبان، وتهذيب التهذيب ١٠/ ١٠٢. (٣) في المطبوع من صحيح ابن حبان: يواقيت. (٤) صحيح ابن حبان ٩/ ٢٤ مع الإحسان. وأخرجه: الترمذي في جامعه ٢٢٦/٣، في كتاب الحج، ٤٩- باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام، وقال: هذا يُروى عن عبد اللخ بن عمرو موقوفاً قوله. وهو في صحيح سنن الترمذي برقم: ٦٩٦. (٥) صحيح ابن حبان ٩/ ٢٥ مع الإحسان. = ٦٦٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وفي صحيحه أيضاً: عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ليبعثن الله هذا الركن يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بالحق)) (١). وأخرج النسائي عن ابن عباس ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف بالبيت على راحلته، فإذا انتهى إلى الركن أشار إليه))(٢). وفي الصحيح عن ابن عمر أنه سئل عن استلام الحجر؟ فقال: ((رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله))، رواه (٣) البخاري (٣). = وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٢٢١/٤، وأحمد في المسند ٢٦٦/١. وصححه الألباني في تعليقه على ابن خزيمة. (١) صحيح ابن حبان ٩/ ٢٥ مع الإحسان. وأخرجه: الترمذي في جامعه ٢٩٤/٣ في كتاب الحج، ١٣ - باب ما جاء في الحجر الأسود. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن". وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم: ٧٦٨. (٢) سنن النسائي ٢٥٧/٥-٢٥٨ في كتاب المناسك، ١٦٠ - الإشارة إلى الركن. وأخرج البخاري في صحيحه ٥٥٦/٣ مع الفتح في كتاب الحج، ٦١ - باب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه -بنحوه -. والترمذي في جامعه ٢١٨/٣ في كتاب الحج، ٤٠- باب ما جاء في الطواف راکباً. وقال: "حديث حسن صحيح". (٣) صحيح البخاري ٣/ ٥٥٥ مع الفتح، في كتاب الحج، ٦٠ - باب تقبيل الحجر. ٦٦٣ كتاب المناسك وهذا يحتمل الجمع بينهما، ويحتمل أنه رآه يفعل هذا تارة، وهذا تارة. وقد ثبت تقبيل اليد بعد استلامه، ففي الصحيحين أيضاً: عن نافع قال: رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده ثم قبّل يده، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله (١). فهذه ثلاثة أنواع صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم: تقبيله، هو أعلاها. واستلامه وتقبیل یده. والإشارة إليه بالمحجن وتقبيله، لما رواه مسلم عن أبي الطفيل قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم طوف بالبيت، (١) هو في صحيح مسلم ٩٢٤/٢ في كتاب الحج، ٤٠- باب استحباب استلام الركنين اليمانيين ... . والذي في صحيح البخاري ٥٥٠/٣ مع الفتح، في کتاب الحج، ٥٧-باب الرمل في الحج والعمرة، عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((ما تركت استلام هذين الركنين في شدة ولا رخاء منذ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستلمهما ... )). وفي صحيح البخاري أيضاً ٥٥٥/٣ مع الفتح، في كتاب الحج، ٦٠ - باب تقبيل الحجر، عن الزبير بن عربي قال: سأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما عن استلام الحجر، فقال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله)). وهو الحديث السابق ذكره. ٦٦٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ويستلم الحجر بمحجن معه، ويُقَبّل المحجن))(١). وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((يا عمر إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر، إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله وهلل وكبر))(٢). وأما الركن اليماني، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استلمه، من رواية ابن عمر وابن عباس: وحديث ابن عمر في الصحيحين ((لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس من الأركان، إلا اليمانيين))(٣). (١) صحيح مسلم ٢/ ٩٢٧ في كتاب الحج، ٤٢- باب جواز الطواف على بعير وغيره، واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب. (٢) مسند الإمام أحمد ٢٨/١، ولفظه: (يا عمر إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله فهلل وكبّر)). (٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٥٥٣/٣ مع الفتح، في كتاب الحج، ٥٩-باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانين. بلفظ: ((لم أرَ النبي صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين». ومسلم في صحيحه ٩٢٤/٢ في كتاب الحج، ٤٠- باب استحباب استلام الركنين اليمانين في ... ، بلفظ: «لم أر رسول الله يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين)). ٦٦٥ كتاب المناسك وحديث ابن عباس في الترمذي(١). وقد روى البخاري في تاريخه عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استلم الركن اليماني؛ قبّله))(٢). وفي صحيح الحاكم عنه ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الركن اليماني، ويضع خده عليه))(٣). (١) جامع الترمذي ٢١٣/٣ في كتاب الحج، ٣٥ - باب ما جاء في استلام الحجر والركن اليماني دون ما سواهما. وقال: "حديث ابن عباس حديث حسن صحیح". وهو عند البخاري في صحيحه ٥٥٣/٣ مع الفتح، في کتاب الحج، ٥٩-باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين. ومسلم في صحيحه ٩٢٥/٢، في كتاب الحج، ٤٠- باب استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف ... . (٢) تاريخ البخاري ٢٨٩/١ -٢٩٠. وصنيع البخاري يدل على ترجيحه إرسال الحديث: فقد رواه بعدُ من عدة طرق مرسلاً. وهو -أعني الإرسال- هو ما رجحه الدكتور محمد بن عبد الكريم عبيد في كتابه "تخريج الأحاديث المرفوعة المسندة في كتاب التايخ الكبير للبخاري" ٥٧٩/٢. (٣) المستدرك ٤٥٦/١، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح، وعبد الله بن مسلم بن هرمز -أحد الرواة- هذا ضعيف، ضعفه غیر واحد. وقال أحمد: صالح الحديث. ٦٦٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وهذا المراد به: الأسود، فإنه يسمى يمانياً، مع الركن الآخر، يقال لهما: اليمانيين (١)، بدليل حديث عمر في تقبيله الحجر الأسود خاصة، وقوله: ((لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك، ما قبلتك))، فلو قبّل الآخر لقبّله عمر. وفي النفس من حديث ابن عباس هذا شيء، وهل هو محفوظ أم لا؟ = وصحح الحديث ابن خزيمة حيث أخرجه في صحيحه ٤/ ٢١٧. وقال البيهقي في السنن الكبرى ٧٦/٥ بعد روايته للحديث: "تفرد به عبد الله ابن مسلم بن هرمز، وهو ضعيف". (١) قال البيهقي في السنن الكبرى ٧٦/٥: " ... إلا أن يكون أراد بالركن اليماني الحجر الأسود، فإنه أيضاً يُسمى بذلك، فيكون موافقاً لغيره". ٦٦٧ كتاب المناسك باب الطواف بعد العصر (١) قال المنذري: وفيه دليل على أن الصلاة جائزة بمكة، في الأوقات المنهي عنها، في سائر البلدان، ومنع بعضهم ذلك لعموم النهي، وتأول الحديث على معنى الدعاء، وهو بعيد(٢). قال الشيخ المذيل: وقد روى ابن حبان في صحيحه عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [٧٣/ ب] يقول: ((من طاف بالبيت أسبوعاً، لا يضع قدماً، ولا يرفع أخرى، إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة، ورفع له (١) سنن أبي داود ٤٤٩/٢ -٤٥٠، الباب رقم: ٥٣. عند حديث جبير بن مطعم يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تمنعوا أحداً يطوف بهذا البيت ويصلي أي ساعة شاء، من ليل أو نهار)). وأخرجه الترمذي في جامعه ٢٢٠/٣ في كتاب الحج، ٤٢ - باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح لمن لم يطوف. وقال: حديث جبير حديث حسن صحيح. والنسائي في سننه ٢٤٥/٥ كتاب المناسك، ١٣٧ -إباحة الطواف في كل الأوقات. وابن ماجه في سننه ٣٩٨/١ في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، ١٤٩ -باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٦٦٨. (٢) كلام المنذري هذا ساقط من المطبوع، والذي كان من المفترض أن يوجد في مختصر سنن أبي داود ٢/ ٣٨٢. ٦٦٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية بها درجة)»(١). وأخرج النسائي، عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من طاف بالبيت أسبوعاً (٢)، فهو كعدل رقبة))(٣). وهذه الأحاديث عامة في كل الأوقات، لم يأت ما يخصصها ويخرجها عن عمومها. وقد روى الترمذي في الجامع من حديث عبد الله بن سعيد ابن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من طاف بالبيت خمسين مرة، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه))(٤). قال(٥)."وفي الباب: عن أنس وابن عمر. (١) صحيح ابن حبان ٩/ ١٠ مع الإحسان. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٢٢٧/٤ -نحوه -. (٢) في سنن النسائي: سبعاً. (٣) سنن النسائي المجتبى ٢٤٣/٥، في كتاب المناسك، ١٣٤ -ذكر الفضل في الطواف بالبيت. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم: ٢٧٣٢. (٤) جامع الترمذي ٢١٩/٣ في كتاب الحج، ٤١ - باب ما جاء في فضل الطواف. وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي برقم: ١٥١. (٥) أي الترمذي. وذلك بعد روايته للحديث. ٦٦٩ كتاب المناسك وحديث ابن عباس غريب. وسألت محمداً (١) عن هذا الحديث؟ فقال: إنما يروى هذا عن ابن عباس قوله (٢)". وقال أيوب السختياني: كانوا يقولون: عبد الله بن سعيد بن جبير؛ أفضل من أبيه (٣). (١) أي البخاري. وذلك بعد روايته للحديث أيضاً. (٢) أخرجه موقوفاً عليه: عبد الرزاق في مصنفه ٥٠٠/٥. (٣) روى قوله هذا الترمذي في جامعه بعد روايته للحديث. جامع الترمذي ٢١٩/٣. ٦٧٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية باب طواف القارن(١) قال الشيخ شمس الدين: اختلف العلماء في طواف القارن والمتمتع على ثلاثة مذاهب: أحدها: أن على كل منهما طوافيين وسعيين. رُوي ذلك عن علي وابن مسعود(٢)، وهو قول سفيان الثوري (٣)، (١) سنن أبي داود ٢/ ٤٥٠، الباب رقم: ٥٤. ومختصر سنن أبي داود ٣٨٢/٢-٣٨٣. عند حديث جابر يقول: لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً طوافه الأول. وأخرجه مسلم في صحيحه ٨٨٣/٢ في كتاب الحج، ١٧ - باب بيان وجوه الإحرام ... . والترمذي في جامعه ٢٨٣/٣، في كتاب الحج، ١٠٢ - باب ما جاء أن القارن يطوف طوافاً واحداً. وقال: حديث حسن. والنسائي في المجتبى ٢٧٠/٥، في كتاب المناسك، ١٨٢ -كم طواف القارن والمتمتع بين الصفا والمروة. وابن ماجه في سننه ٢/ ٩٩٠ في كتاب المناسك، ٣٩- باب طواف القارن. (٢) رواه عنهما: ابن أبي شيبة في مصنفه ٢٩١/٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٠٥/٢. (٣) ذكره عنه الترمذي في جامعه ٢٨٣/٣، وابن حزم في المحلى ٧ /١٧٥، والمروزي في اختلاف الفقهاء ص: ٤٠٣. ٦٧١ كتاب المناسك وأبي حنيفة (١)، وأهل الكوفة(٢)، والأوزاعي(٣)، وإحدى الروايات عن الإمام أحمد (٤). الثاني: أن عليهما كليهما طوافاً واحداً وسعياً واحداً. نص عليه الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله(٥)، وهو ظاهر حديث جابر هذا (٦). والثالث: أن على المتمتع طوافين وسعيين، وعلى القارن سعي واحد. (١) انظر لمذهب الحنفية: المبسوط السرخسي ٢٧/٤، والبحر الرائق ٣٨٦/٢، وبدائع الصنائع ١٤٩/٢. (٢) نسبه لأهل الكوفة: الترمذي في جامعه ٢٨٣/٣، والزرقاني في شرحه ٣٩٢/٢. وانظر: مصنف ابن أبي شيبة ٢٩١/٣-٢٩٢، فقد رواه عن عدد من أهل الكوفة. (٣) ذكره عنه ابن حزم في المحلى ٧/ ١٧٥ بقوله: "أشار بنحوه الأوزاعي"، وابن عبد البر في التمهيد ٢٣٣/٨. (٤) انظر لهذه الرواية عند الحنابلة: الإنصاف ٤٣٩/٣، ٤ /٤٤، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ٣٥/٢٦ -٣٦. (٥) مسائل عبد الله برقم: ٩٢٢، ٩٧٨، ١٠٠١. وكذلك نقل ذلك عنه الكوسج في مسائله، المسألة رقم: ١٤١٢. (٦) أي: حديث الباب. ٦٧٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وهذا هو المعروف عن عطاء وطاوس، والحسن (١)، وهو مذهب مالك(٢)، والشافعي(٣)، وظاهر مذهب أحمد(٤). وحجتهم حديث عائشة، وقد تقدم، وذكرنا ما قيل فيه(٥). وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ((أنه طاف طوافين، وسعى سعيين)) من رواية: علي(١)، (١) رواه عنهم: ابن أبي شيبة في مصنفه ٢٩٢/٣، ٢٩٣. (٢) انظر لمذهب المالكية: حاشية الدسوقي ٢٨/٢، وشرح الزرقاني ٣٩٢/٢، وبداية المجتهد ٣٩٩/١، والتمهيد لابن عبد البر ٢٣٠/٨. (٣) انظر لمذهب الشافعية: حاشية البيجرمي ١٢٧/٢، ١٤٣، والمجموع للنووي ٢٦٣/٨، ٢٦٤. (٤) انظر لهذه الرواية، وهي التي عليها المذهب: الإنصاف ٤٣٨/٣، ٤٤/٤، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ٣٥/٢٦ -٣٦، والفروع ٥١٦/٣. (٥) تقدم ذلك في باب إفراد الحج، وهو الباب رقم: (٣) من كتاب المناسك في سنن أبي داود. (٦) رواه عنه: الدارقطني في سننه ٢٦٣/٢، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق ١٤٩/٢، ثم قال الدارقطني: "حفص بن أبي داود ضعيف، وابن أبي ليلى رديء الحفظ كثير الوهم". ثم رواه الدارقطني عنه من طريق ثانية، وقال: "الحسن بن عمارة متروك الحدیث". ثم رواه عنه من طريق ثالثة، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق ١٤٩/٢، وقال: "عيسى بن عبد الله يقال له مبارك، وهو متروك الحديث". = ٦٧٣ كتاب المناسك وابن مسعود (١)، وعبد الله بن عمر (٢)، وعمران بن حصين(٣)، = وضعفه ابن عبد البر في التمهيد ٢٢٨/٥-٢٢٩. ورواه النسائي في مسند علي -كما في تهذيب الكمال ٢٧٩/٧، ونصب الراية ١١٠/٣-، ورواه الأصبهاني في طبقات المحدثين بأصبهان ٣٧٨/١-٣٧٩، عن حماد بن عبد الرحمن الأنصاري عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية قال: طفت مع أبي محمد وقد جمع بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعيين، وحدثني أن علياً فعل ذلك، وقد حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك. قال الزيلعي في نصب الراية ١١٠/٣ : قال صاحب التنقيح: وحماد هذا ضعفه الأزدي، وذكره ابن حبان في الثقات. قال بعض الحفاظ: هو مجهول، والحديث من أجله لا يصح. انتهى. وقال ابن حجر في الدراية ٣٥/٢ : رواته موثقون. (١) رواه الدارقطني في سننه ٢٦٤/٢، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق ١٤٩/٢، ثم قال الدارقطني: أبو بردة هذا، هو عمرو بن يزيد ضعيف، ومن دونه في الإسناد ضعفاء. (٢) رواه الدارقطني في سننه ٢٥٨/٢، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق ١٤٩/٢، ثم قال الدار قطني: "لم يروه عن الحكم غير الحسن بن عمارة، وهو متروك الحديث". (٣) رواه الدارقطني في سننه ٢٦٤/٢، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق ١٤٩/٢. ثم قال الدار قطني: يُقال: إن محمد بن يحيى الأزدي حدّث بهذا من حفظه، فوهم في متنه، والصواب بهذا الإسناد: أن النبي صلى الله عليه وسلم ٦٧٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ولا يثبت شيء منها(١). والذين قالوا: لا بد للمتمتع من سعيين تأولوا حديث جابر بتأويلات مستكرهة جداً: فقال بعضهم: ((طوافاً واحداً))، أي: طوافين على صفة واحدة، فالوحدة راجعة إلى صفة الطواف، لا إلى نفسه. وهذا في غاية البعد، وسياق الكلام يشهد ببطلانه. وقال البيهقي: أراد به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا قارنين خاصة، فإنه صلى الله عليه وسلم كان مفرداً، وأمر أصحابه أن يحلوا من إحرامهم، إلا من ساق الهدي، فاكتفى هو وأصحابه القارنون بطواف واحد(٢). وهذا بعيد جداً، فإن الذين قرنوا من أصحابه كلهم حلوا = قرن الحج والعمرة، وليس فيه ذكر الطواف ولا السعي، وقد حدّث به محمد ابن يحيى الأزدي على الصواب مراراً، ويُقال: إنه رجع عن ذكر الطواف والسعي إلى الصواب، والله أعلم. (١) وقد ضعف هذه الآثار كلّ من: البيهقي في السنن الكبرى ١٠٨/٥-١٠٩، وابن حزم في المحلى ٧/ ١٧٦، وابن الجوزي في التحقيق ١٤٩/٢ -١٥٠، وابن كثير في البداية والنهاية ١٤٠/٥، ١٦٣-١٦٤، ١٩٤، وابن حجر في فتح الباري ٥٧٨/٣، والزرقاني في شرحه ٢/ ٥٠٠. (٢) انظر معنى هذا الكلام عنه: في السنن الكبرى له ١٠٦/٥. ٦٧٥ كتاب المناسك بعمرة، إلا من ساق الهدي من سائرهم، وهم آحاد يسيرة، لم يبلغوا العشرة، بل(١) ولا الخمسة. بل الحديث ظاهر جداً في اكتفائهم كلهم بطواف واحد بين الصفا [٧٤/أ] والمروة، ولم يأت لهذا الحديث معارض، إلا حديث عائشة، وقد ذكر بعض الحفاظ أن تلك الزيادة من قول عروة، لا من قولها(٢). وقد ثبت عن ابن عباس اكتفاء المتمتع بسعي واحد: روى الإمام أحمد في مناسك ابنه عبد الله: عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقول: القارن والمفرد والمتمتع؛ يجزيه طواف بالبيت، وسعي بين الصفا والمروة (٣). ولكن في صحيح البخاري عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن متعة الحج؟ فقال: أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا، فلما قدمنا مكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة؛ إلا من قلد الهدي، طفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: من قلد الهدي؛ فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله، ثم أمرنا (١) ساقطة من المطبوع. (٢) سبق الكلام على حديث عائشة في باب إفراد الحج. (٣) ذكره أيضاً ابن تيمية. انظر مجموع الفتاوى ٣٩/٢٦، ١٣٨. ٦٧٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية عشية الروية: أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، فقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾(١) إلى أمصاركم، الشاة تجزىء، فجمعوا نسكين في عام، بين الحج والعمرة، فإن الله أنزله في كتابه وسنّه نبيه صلى الله عليه وسلم، وأباحه للناس غير أهل مكة (٢)، وذكر باقي الحديث. فهذا صريح في أن المتمتع یسعی سعیین، وهذا مثل حديث عائشة سواء، بل هو أصرح منه في تعدد السعي على المتمتع، فإن صح عن ابن عباس ما رواه الوليد عن الأوزاعي عن عطاء، فلعل عنه في المسألة روايتان(٣)، كما عن الإمام أحمد فيها روايتان. وفي مسائل عبد الله قال: قلت لأبي: المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة ؟ قال: إن طاف طوافين؛ فهو أجود، وإن طاف طوافاً واحداً؛ فلا بأس، قال: وإن طاف طوافين(٤)؛ فهو أعجب (١) سورة البقرة الآية رقم: ١٩٦. (٢) صحيح البخاري ٥٠٦/٣-٥٠٧ مع الفتح، في كتاب الحج، ٣٧ - باب قول الله تعالى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. (٣) في المطبوع: روايتين. (٤) في الأصل: طوافاً واحداً. وهو خطأ. والتصويب من مسائل عبد الله، المسألتين رقم: ٩٢٢، ١٠٠١، ومن مجموع الفتاوى ٣٨/٢٦-٣٩. ٦٧٧ كتاب المناسك إلي(١)، واحتج بحديث جابر (٢). وأحمد فهم من حديث عائشة قولها: ((فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى بحجهم))(٣)، أن هذا طواف القدوم(٤). واستحب في رواية المروذي وغيره للقادم من عرفة، إذا كان متمتعاً، أن يطوف طواف القدوم(٥). وردّ عليه بعض أصحابه ذلك، وفهم من حديث عائشة أن المراد به طواف الفرض(٦). وهذا سهو منه، فإن طواف الفرض مشترك بين الجميع، وعائشة أثبتت للمتمتع ما نفته عن القارن، وليس المراد بحديث عائشة إلا الطواف بين الصفا والمروة، والله أعلم. (١) مسائل عبد الله، المسألة رقم: ٩٢٢ و١٠٠١، ونحوها في المسألة رقم: ٩٧٨. (٢) تقدم تخريجه. (٣) تقدم تخريجه. (٤) انظر: المغني ٣١٥/٥. (٥) انظر: المغني ٣١٥/٥، حيث ذكره عن الأثرم. (٦) وهذا الذي ردّ على الإمام أحمد من أصحابه، هو: ابن قدامة، وذلك في كتابه المغني ٣١٥/٥-٣١٦. ٦٧٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ثم قال في آخر الباب(١): وفي الصحيحين عن جابر أن [٧٤/ ب] النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعائشة لما طافت بالكعبة وبالصفا والمروة: ((حللت من حجك وعمرتك جميعاً)) قالت: يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت؟ قال: ((فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعْمِرها من التنعيم)) (٢). (١) سنن أبي داود ٢/ ٤٥١، الباب رقم: (٥٤) باب طواف القارن. ومختصر سنن أبي داود ٢/ ٣٨٤ -٣٨٥. عند حديث عطاء عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: ((طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة، يكفيك لحجك وعمرتك». وأخرجه مسلم بمعناه من حديث طاووس عن عائشة في صحيحه ٨٧٩/٢ في كتاب الحج، ١٧ - باب بيان وجوه الإحرام ... . وأخرجه مسلم أيضاً بمعناه من حديث مجاهد عن عائشة في صحيحه ٢/ ٨٨٠ في كتاب الحج، ١٧ - باب بيان وجوه الإحرام .... (٢) صحيح البخاري ٧٠٩/٣ مع الفتح، في كتاب العمرة، ٦ - باب عمرة التنعيم. ومسلم في صحيحه ٢/ ٨٨١ في كتاب الحج، ١٧ - باب بيان وجوه الإحرام ... -واللفظ له -. وليس عند البخاري: أنها حلّت من عمرتها وحجها جميعاً. ٦٧٩ كتاب المناسك باب الملتزم(١) قال الشيخ عقب قول الحافظ: في إسناده يزيد بن أبي زياد، ولا يحتج به إلى قوله: عن مجاهد (٢). قال المذیل: وروى البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن (١) سنن أبي داود ٢/ ٤٥١، الباب رقم (٥٥). عند حديث عبد الرحمن بن صفوان قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، قلت: لألبسنّ ثيابي، وكانت داري على الطريق، فلأنظرنّ كيف يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، وقد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم، وقد وضعوا خدودهم على البيت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٣٣٤/٤-٣٣٥. من طريق يزيد بن أبي زياد، وبوّب له بقوله: "باب التزام البيت عند الخروج من الكعبة. إن كان يزيد بن أبي زياد من الشرط الذي اشترطنا في أول الكتاب". وعقب ابن حجر في إتحاف المهرة ٦١٦/١٠ فقال: "ليس هو من شرطه، ولم يقع هذا الحديث في مسموعنا". وضعف الحديث الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٤١٢. وحسنه لغيره في تعليقه على صحيح ابن خزيمة ٣٣٤/٤. (٢) مختصر سنن أبي داود ٢/ ٣٨٥. وكامل كلامه هو قوله: "في إسناده يزيد بن أبي زیاد، ولا يحتج له، وذکر الدارقطني أن یزید بن أبي زياد تفرد به عن مجاهد". ٦٨٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية أبيه عن جده قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلزق وجهه وصدره بالملتزم)) (١). وفي البيهقي أيضاً: عن ابن عباس أنه كان يلزم ما بين الركن والباب، وكان يقول: ((ما بين الركن والباب يدعي الملتزم، لا يلزم ما بينهما أحدٌ يسأل الله شيئاً، إلا أعطاه إياه))(٢). وأما الحطيم فقيل فيه أقوال: أحدها: أنه ما بين الركن والباب، وهو الملتزم(٣). وقيل: هو جدار الحجر، لأن البيت رفع وترك هذا الجدار محطوماً (٤). والصحيح أن الحطيم الحجر نفسه(٥)، وهو الذي ذكره (١) سنن البيهقي الكبرى ١٦٤/٥. وأخرجه الدارقطني في سننه ٢٨٩/٢. (٢) سنن البيهقي ١٦٤/٥. وروى عبد الرزاق في مصنفه ٧٦/٥ عن ابن عباس قال: هذا الملتزم بين الركن والباب. وصحح إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة ١٧١/٥. (٣) انظر لهذا القول: فتح الباري لابن حجر ٦/ ٤٣٧، ومعجم البلدان ١٩٠/٥، ٢٧٣/٢. وسمي حطيماً لازدحام الناس فيه. انظر: فتح الباري لابن حجر ٦/ ٤٣٧. (٤) انظر لهذا القول: لسان العرب ٤/ ١٧٠، وأنيس الفقهاء ص: ٢٦٥. (٥) انظر لهذا القول: معجم البلدان ٤٦٤/٤، ولسان العرب ١٤٠/١٢، =