Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
كتاب اللقطة
وقال في: كتاب اللقطة(١)
عقب قول الحافظ زكي الدين في آخر حديث بُسر بن سعيد
عن زيد بن خالد الجهني: فقد تبين أن حماد بن سلمة لم ينفرد بهذه
الزيادة(٢)، وقد تابعه عليها من ذكرناه(٣).
قال ابن القيم: والسنة الصحيحة مصرحة بأن مدة التعريف
سنة، ووقع في حديث أبي بن كعب المتقدم أنها تعرف ثلاثة
(١) في كتاب القطة ١- باب التعريف باللقطة، في سنن أبي داود ٣٣٣/٢.
عند حديث بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال: ((عرفها سنة، فإن جاء باغيها فأدّها إليه،
وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها، فإن جاء باغيها فأدها إليه)).
والحديث أخرجه مسلم في صحيحه ١٣٤٩/٣ في كتاب اللقطة، قبل الباب
الأول.
والترمذي في جامعه ٦٥٦/٣ في كتاب الأحكام، ٣٥ -باب ما جاء في اللقطة
وضالة الإبل والغنم.
وابن ماجه في سننه ٨٣٨/٢ في كتاب اللقطة، ٢ - باب اللقطة.
(٢) وهي قوله: ((إن جاء صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها فادفعها إليه)). ذلك أن
أبا داود قال في السنن ٣٣٠/٢: ليس يقول هذه الكلمة إلا حماد في هذا
الحدیث، يعني ((فعرف عددها)).
وفي ٣٣٤/٢ يقول: وهذه الزيداة التي زادها حماد بن سلمة ... ((فإن جاء
باغيها فعرف عفاصها وعددها فادفعها إليه) ليست بمحفوظة.
(٣) مختصر سنن أبي داود ٢٦٩/٢.

٤٨٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
أعوام(١)، ووقع الشك في رواية حديث أبي بن كعب أيضاً، هل
ذلك في سنة، أو في ثلاث سنين(٢)، وفي الأخرى عامين أو ثلاثة(٣)،
فلم يجزم والجازم مقدم.
وقد رجع أبي بن كعب آخراً إلى عام واحد، وترك ما شك
(٤)
فيه(٤).
(١) رواه أبو داود في سننه ٣٢٨/٢-٣٣٠ في كتاب اللقطة، ١ - باب التعريف
باللقطة، عن أَبيَّ بن كعب قال: وجدت صُرَّةً فيها مائة دينار فأتيت النبي صلى
اللّه عليه وسلم فقال: («عرِّفْها حولاً)) فعرفتها حولاً ثم أتيته فقال: «عرِّفها
حولاً)) فعرفتها حولاً ثم أتيته فقال: ((عرِّفْها حولاً)) فعرفتها حولاً ثم أتيته
فقلت: لم أجد من يعرفها، فقال: ((احفظ عددها ووعاءها ووكاءها، فإن جاء
صاحبها وإلا فاستمع بها».
وأخرجه أيضاً: البخاري في صحيحه ٩٤/٥ مع الفتح، في كتاب اللقطة، ١ -
باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفه إلیه.
ومسلم في صحيحه ٣/ ١٣٥٠، في كتاب اللقطة، قبل الباب الأول.
(٢) هو عند البخاري ومسلم أبي داود في المواضع السابقة نفسها.
(٣) أخرجه: مسلم في صحيحه ٣/ ١٣٥٠ في كتاب اللقطة، قبل الباب الأول.
وأبو داود في سننه ٣٢٨/٢-٣٣٠، في كتاب اللقطة، ١ - باب التعريف
باللقطة.
(٤) الذي رجع وترك ما شك فيه هو سلمة بن کھیل راوي الحديث عن سويد بن
غفلة عن أبي بن كعب، والشك السابق كله منه، وليس من الصحابي، لذا
يقول الحافظ في الفتح ٩٥/٥-٩٦: "وأغرب ابن بطال فقال: الذي شك فيه
=

٤٨٣
كتاب اللقطة
وحكى مسلم في صحيحه عن شعبة، أنه قال: سمعته - يعني
سلمة بن كهيل - بعد عشر سنين يقول: عرّفها عاماً واحداً (١).
وقيل: هي قضيتان:
فالأولى: لأعرابي أفتاه بما يجوز له، بعد عام.
والثانية: لأبي بن كعب أفتاه بالكف عنها والتربص، بحكم
الورع ثلاثة أعوام، وهو من فقهاء الصحابة وفضلائهم.
وقد يكون ذلك لحاجة الأول إليها وضرورته، واستغناء أبي،
فإنه كان من مياسير الصحابة.
ولم يقل أحد من أئمة الفتوى بظاهره، وأن
اللقطة تعرف ثلاثة أعوام(٢)، إلا رواية جاءت عن عمر بن
=
هو أبي بن كعب، والقائل هو سويد بن غفلة. انتهى. ولم يصب في ذلك، وإن
تبعه جماعة منهم المنذري، بل الشك فيه من أحد رواته، وهو سلمة، لما استثبته
فيه شعبة".
وروى هذا الرجوع إلى التعريف بسنة واحدة وترك الشك: مسلم في صحيحه
كما سيأتي.
(١) صحيح مسلم ٣/ ١٣٥٠ في كتاب اللقطة، قبل الباب الأول.
(٢) قال النووي في شرح مسلم ٢٦/١٢-٢٧ نقلا عن القاضي عياض: "وقد
أجمع العلماء على الاكتفاء بتعريف سنة ولم يشترط أحد نعريف ثلاثة أعوام
إلا ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولعله لم يثبت عنه".
=

٤٨٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
الخطاب(١).
ويحتمل أن یکون الذي قال له عمر ذلك موسراً، وقد روي
عن عمر أن اللقطة تعرف سنة، مثل قول الجماعة(٢).
وحكى في الحاوي عن شواذ من الفقهاء، أنه يلزمه أن يعرفها
ثلاثة أحوال(٣). [٥٥/ ١]
والذي في إكمال المعلم للقاضي عياض ١١/٦: "وفقهاء الأمصار متفقون
على أن تعريف اللقطة سنة، ولم يأخذ أحد منهم بثلاثة أعوام، إلا شيء روي
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه".
(١) ذکر رواية عمر هذه: ابن المنذر، کما في فتح الباري لابن حجر ٩٦/٥، وابن
حزم في المحلی ٢٦٢/٨.
(٢) ذكرها ابن المنذر أيضاً، كما في فتح الباري لابن حجر ٩٦/٥، وابن حزم في
المحلى ٨/ ٢٦٢.
وقد ذكر عنه ابن المنذر أربعة أقوال، وزادها ابن حزم واحدة فذكر عنه خمسة
أقوال.
انظر: المحلى لابن حزم ٢٦٢/٨ -٢٦٤، وفتح الباري لابن حجر ٩٦/٥.
(٣) الحاوي ١٢/٨. وقد ذكر أدلتهم ثم أجاب عنها.

٤٨٥
كتاب اللقطة
وقال أيضاً في كتاب اللقطة(١).
في آخر حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي (٢) عقب قول
الحافظ زكي الدين: ومنهم من قال: إن حكم لقطة مكة، حكم لقطة
سائر البلاد(٣).
قال ابن القيم: وقال بعضهم: الفرق بين لقطة مكة وغيرها،
أن الناس يتفرقون من مكة، فلا يمكن تعريف اللقطة في العام، فلا
يحل لأحد أن يلتقط لقطتها إلا مبادراً إلى تعريفها قبل تفرق الناس،
بخلاف غيرها من البلاد، والله أعلم.
(١) سنن أبي داود ٢/ ٣٤٠ في ١ - باب التعريف باللقطة.
(٢) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج.
وأخرجه مسلم في صحيحه ١٣٥١/٣ في كتاب اللقطة، ١ - باب في لقطة
الحاج.
(٣) مختصر سنن أبي داود ٢/ ٢٧٣، وقال قبله: والصحيح أنه إذا وجد لقطة في
الحرم، لم يجز له أن يأخذها إلا للحفظ على صاحبها، وليعرفها أبداً، بخلاف
لقطة سائر البلاد، فإنه يجوز التقاطها للتملك ... .

تَهْذِ يبُ الَّشَيْرِ
لِلإِمَامْ ابْ القَيّم
أَّ عَبْد الله محمَّد ◌ِنْ أَبِى بَكْرِ يُوبَ الزَّعيّ
(ت٧٥١)
حَقَّقَهُ وَعَلَّقَ عَلَيْهِ وَفَعَ أَحَادِيَتَه
الدكتور إسماعيل بن غازي مَرحَبًا
الجُزء الثَّاني
مكتَبة المعَارف للِنَشْر والتوزيع
يصاحبهَا سَعد بن عَبْد الرحمن الراشد
الرياض

٤٨٧
كتاب المناسك
(١)
[كتاب المناسك](١)
وقال في أثناء باب المواقيت(٢).
عقب قول الحافظ زکي الدین في آخر حديث ابن عباس: وقّت
رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق العقيق(٣)؛ وفي إسناده
يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، وذكر البيهقي أنه تفرد به(٤) .(٥)
قال ابن القيم: وقال ابن القطان: علته الشك في اتصاله، فإن
محمد بن علي بن عبد الله بن عباس يرويه عن ابن عباس، ومحمد
(١) ما بين المعقوفين زيادة من عندي، وضعتها للتوضيح.
(٢) سنن أبي داود ٣٥٣/٢، الباب رقم: ٩.
(٣) هو حديث يزيد بن أبي زياد عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن ابن
عباس قال فذكره.
وأخرجه الترمذي في جامعه ١٩٤/٣ في كتاب الحج، ١٧ - باب ما جاء في
مواقيت الإحرام لأهل الآفاق، وقال: هذا حديث حسن.
وقال الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على مختصر المنذري ٢/ ٢٨٣: رواه أبو
داود عن أحمد بن حنبل، وهو في المسند ٣٢/٥، وقد بيّنت في شرحي أنه
إسناد صحيح، خلافاً لما يميل إليه المنذري" ا.هـ .
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٣٨١.
(٤) ذكر ذلك البيهقي في معرفة السنن والآثار ٥٣٣/٣.
(٥) مختضر سنن أبي داود ٢/ ٢٨٣ -٢٨٤.

٤٨٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ابن علي إنما هو معروف الرواية(١) عن أبيه عن جده ابن عباس.
وفي صحيح مسلم حديث(٢) حبيب بن أبي ثابت عن محمد
بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس، أنه
رقد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث (٣).
وحديثه عن أبيه عن جده (( أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أكل كتفاً أو لحماً ثم صلى، ولم يمس ماء)) ذكره البزار (٤).
وقال(٥): ولا أعلم روی عن جدہ إلا هذا الحديث - يعني:
(وقت لأهل المشرق)) - وأخاف أن يكون منقطعاً، ولم يذكر
(١) في المطبوع: في الرواية. بزيادة "في".
(٢) في المطبوع: "حدثنا"، وهو خطأ.
(٣) صحيح مسلم ١/ ٥٣٠ في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ٢٦ - باب الدعاء
في صلاة اللیل و قیامه.
(٤) رواه البزار من حديث هشام بن عروة عن محمد بن علي به، كما ذكر ذلك
ابن القطان ٥٥٨/٢ -٥٥٩.
وهو عند مسلم في صحيحه ١/ ٢٧٣ في كتاب الحيض، ٢٤ - باب نسخ
الوضوء مما مست النار، ولفظه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل عَرْقاً (أو
لحماً) ثم صلى ولم يتوضأ ولم يمسّ ماءً)).
ورواه البخاري في صحيحه أيضاً ٣٧١/١ مع الفتح، من غير طريق محمد بن
علي.
(٥) أي ابن القطان.

٤٨٩
كتاب المناسك
البخاري(١) ولا ابن أبي حاتم (٢) أنه روى عن جده.
وقال مسلم في كتاب التمييز: لم يعلم له سماع من جده، ولا
(٣) (٤)
أنه لقيه(٣).
(١) التاريخ الكبير ١٨٣/١.
(٢) الجرح والتعديل ٢٦/٨.
(٣) التمييز لمسلم ص: ٢١٥.
وقال العلائي في جامع التحصيل ص: ٢٦٧: محمد بن علي بن عبد الله بن
العباس رضي الله عنهما روى عن جده، وذلك في السنن الأربعة، وقال
شيخنا في التهذيب: هو مرسل، لم يدركه.
(٤) بيان الوهم والإيهام ٥٥٨/٢ -٥٥٩.

٤٩٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال في باب المواقيت أيضاً (١).
عقب قول الحافظ زكي الدين في آخر حديث أم سلمة
المرفوع: (( من أهلّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد
الحرام؛ غفر له ما تقدم من ذنبه ))، الحديث، (٢): "وقد اختلف
الرواة في متنه وإسناده، اختلافاً كثيراً"(٣).
قال ابن القيم: هذا الحديث حديث أم سلمة، قال غير
واحد من الحفاظ: إسناده ليس بالقوي، وقد شك(٤) عبد الله بن
عبد الرحمن بن يُحنس، هل قال: ((ووجبت له الجنة))؟ أو قال: ((أو
وجبت))؟ بالشك بدل قوله: ((غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)).
(١) سنن أبي داود ٢/ ٣٥٥- ٣٥٦، الباب رقم: ٩.
(٢) وتمام الحديث: ((وما تأخر))، أو ((وجبت له الجنة))، شك عبد الله أيتهما قال.
أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن يُحتّس عن يحيى بن
أبي سفيان الأخنسي عن جدته حكيمة عن أم سلمة به.
وأخرجه ابن ماجة ٩٩٩/٢ في كتاب المناسك، ٤٩-باب من أهل بعمرة من
بيت المقدس، من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن أبي سفيان به، نحوه
ولفظه: ((من أهل بعمرة من بيت المقدس كانت له كفارة لما قبلها من
الذنوب».
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٣٨٢.
(٣) مختصر سنن أبي داود ٢٨٥/٢.
(٤) في المطبوع: "سئل"، وهو خطأ.

٤٩١
كتاب المناسك
هذا هو الصواب بـ "أو".
وفي کثیر من النسخ: "ووجبت" - بالواو - [٥٥/ ب] وهو
غلط، والله أعلم(١).
(١) كما عند الدارقطني في سننه ٢٨٣/٢، والطبراني في الأوسط ٣١٩/٦،
والبيهقي في شعب الإيمان ٤٤٨/٣.

٤٩٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال في باب هدي البقرة(١).
عقب قول الحافظ زكي الدين، في آخر حديث أبي هريرة:
«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عمن اعتمر من نسائه
بقرة بينهن))،: "وأخرجه النسائي وابن ماجه"(٢).(٣)
قال ابن القيم: وقد روى النسائي من حديث إسرائيل عن
عمار عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، قالت: (( ذبح
عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حججنا بقرة، بقرة))(٤)،
وعن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت: (( ما ذبح عن آل محمد
(١) سنن أبي داود ٣٦١/٢-٣٦٢، الباب رقم: ١٤.
(٢) وأخرجه النسائي في السنن الكبرى ٤٥٢/٢، وابن ماجه في سننه ١٠٤٧/٢
في كتاب الأضاحي، ٥- باب عن كم تجزئ البدنة والبقرة.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٥٤٠.
(٣) مختصر سنن أبي ادود ٢٨٩/٢.
(٤) النسائي في السنن الكبرى ٤٥٢/٢.
وقال عنه الحافظ ابن حجر في الفتح ٦٤٤/٣: "وأما ما رواه عمار الدهني
عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: فذكر الحديث، ثم قال:
أخرجه النسائي أيضاً، فهو شاذ مخالف لما تقدم، وقد رواه المصنف -أي
البخاري- في الأضاحي، ومسلم أيضاً من طريق ابن عيينة عن عبد الرحمن بن
القاسم بلفظ: ((ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر))، ولم
یذکر ما زاده عمار الدهني". ا.هـ

٤٩٣
كتاب المناسك
في حجة الوداع إلا بقرة» (١)، وبه عن عائشة ((أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة)) (٢)،
وسيأتي قول عائشة: ((ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
نسائه(٣) البقر يوم النحر))(٤).
(١) النسائي في السنن الكبرى ٤٥٢/٢.
ومال الحافظ ابن حجر إلى تحسينه في الفتح ٦٤٤/٣.
(٢) النسائي في السنن الكبرى ٤٥٢/٢.
وأخرجه: أبو داود في سننه ٣١٦/٢ في كتاب المناسك، ١٤ - باب في هدي
البقر. وابن ماجه في سننه ٢/ ١٠٤٧ في كتاب الأضاحي، ٥- باب عن کم
تجزئ البدنة والبقرة. وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم: ١٥٣٩.
(٣) (عن نسائه)، ساقطة من المطبوع.
(٤) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٥/٥، وفي معرفة السنن والآثار ٥١٢/٣-
٥١٣. من حديث عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: ((ذبح رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن أزواجه البقر)).
ورواه ابن حبان في صحيحه ٣١٦/٩ مع الإحسان، من حديث القاسم بن
محمد عن عائشة قالت: ((ذبح النبي صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر)).
ورواه البخاري في صحیح ٢١/١٠ مع الفتح في کتاب الأضاحي، ١٠ -باب
من ذبح ضحية غيره.
ومسلم في صحيحه ٢/ ٨٧٣ في كتاب الحج، ١٧ - باب بيان وجوه الإحرام ... .
كلاهما من حديث القاسم بن محمد عن عائشة قالت: ((وضحى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر».

٤٩٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج بنسائه
كلهنّ، وهن يومئذ تسع، وكلهنّ كنّ متمتعات، حتى عائشة، فإنها
قرنت.
فإن كان الهدي متعدداً فلا إشكال.
وإن كان بقرة واحدة بينهن، وهنّ تسع، فهذا حجة
لإسحاق، ومن قال بقوله إن البدنة تجزىء عن عشرة(١)، وهو
إحدى الروايتين عن أحمد(٢).
(١) انظر قول إسحاق هذا في مسائل الكوسج المسألة رقم (١٤٩٩) حيث قال
الكوسج: "قلت: عن كم تنحر البدنة؟
قال - أي الإمام أحمد -: عن سبعة، والبقرة عن سبعة.
قال إسحاق: كما قال. وإن نحر البدنة عن عشرة أجزأه، لما جاء عن النبي
صلى الله عليه وسلم ذلك".
(٢) مذهب جمهور الفقهاء أن البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة، ولا تجزئ عن أكثر.
انظر: الهداية ٧١/٤، والمهذب ١/ ٢٤٠، والمبدع ٢٧٨/٣.
ومذهب الماكية: تجوز عن أهل بيت واحد، وإن كانوا أكثر من سبعة، ولا تجوز
عن الأجنبيين وإن كانوا أقل من سبعة.
انظر: التمهيد لابن عبد البر ١٣٩/١٢.
ولم أجد في كتب المذهب الحنبلي التي بين يدي من ذكر هذه الرواية عن الإمام
أحمد. والله أعلم.
وهو مذهب الإمام ابن حزم الظاهري، كما في المحلى ٧/ ١٥٠- ١٥٣.

٤٩٥
كتاب المناسك
وقد ذهب ابن حزم إلى أن هذا الاشتراك في البقرة، إنما كان
بين ثمان نسوة، قال: لأن عائشة لما قرنت، لم يكن عليها هدي (١).
واحتج بما في صحيح مسلم عنها، من قولها: فلما كانت ليلة
الحصبة، وقد قضى الله حجنا، أرسل معي عبد الرحمن(٢) فأردفني،
وخرج بي إلى التنعيم، فأهللت بعمرة، فقضى الله حجنا وعمرتنا، ولم
یکن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم(٣).
وجعل هذا أصلاً في إسقاط الدم عن القارن.
ولكن هذه الزيادة وهي: "ولم يكن في ذلك هدي"، مدرجة في
الحديث من كلام هشام بن عروة، بيّنه مسلم في الصحيح:
قال: حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع حدثنا هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة فذكرت الحديث، وفي آخره، قال عروة في ذلك: إنه
قضى الله حجها وعمرتها. قال هشام: ولم يكن في ذلك هدي، ولا
صيام، ولا صدقة (٤).
(١) المحلى ١٥٣/٧.
(٢) في صحيح مسلم: عبد الرحمن بن أبي بكر.
(٣) صحيح مسلم ٨٧٢/٢ في كتاب الحج، ١٧ -باب بيان وجوه الإحرام وأنه
يجوز إفراد الحج والتمتع ....
(٤) صحيح مسلم ٨٧٢/٢ في كتاب الحج، ١٧ - باب بيان وجوه الإحرام وأنه
يجوز إفراد الحج والتمتع ....

٤٩٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
فجعل وكيع هذا اللفظ لهشام، وابن نمير وعبدة، لم يقولا:
قالت عائشة، بل أدرجاه إدراجاً، وفصله وكيع وغيره (١).
(١) أما حديث وكيع، فهو ما ذكره ابن القيم رحمه الله من الحديث الذي رواه
الإمام مسلم.
وأما غيره فمنهم: أبو أسامة عند البخاري في صحيحه ٤٩٧/١-٤٩٨ مع
الفتح في كتاب الحيض، ١٦ - باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض.
ومنهم وهيب، كما سيأتي معنا قريباً في ٢٣ - باب إفراد الحج.

٤٩٧
كتاب المناسك
وقال في آخر باب تبديل الهدي(١).
عقب قول الحافظ زكي الدين [ ٥٦/ ١] في آخر حديث عمر
بن الخطاب أنه أهدى بُختيّاً(٢) فأعطي بها ثلاثمائة دينار الحديث.
قال الحافظ زكي الدين: قال البخاري: لا نعرف للجهم
سماعاً من سالم(٣).
قال ابن القيم: هو الجهم بن الجارود.
وقد ذكر هذا الحديث البخاري في تاريخه الکبیر، وعلله بهذه
العلة (٤).
(١) سنن أبي داود ٢/ ٣٦٥، الباب رقم: ١٦.
عند حدیث جهم بن الجارود عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: «أهدی عمر بن
الخطاب نجيباً، فأعطي بها ثلاثمائة دينار، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا
رسول الله إني أهديت نجيباً فأعطيت بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها
بدناً؟ قال: لا إنحرها إياها)). قال أبو داود: هذا لأنه كان أشعرها.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٣٨٥.
(٢) في سنن أبي داود: "نجيباً".
قال الدعاس في تعليقه على سنن أبي داود: النجيب: الفاضل من كل حيوان.
وفي نسخة: "بُختياً" بضم الباء وسكون الخاء، وهو الخراساني، مقابل العُراب
من الإبل.
(٣) مختصر سنن أبي داود ٢/ ٢٩٢ -٢٩٣.
(٤) التاريخ الكبير ٢/ ٢٣٠، ونصه: "لا يُعرف لجهم سماعٌ من سالم".

٤٩٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وأعله ابن القطان: بأن جهم بن الجارود لا يعرف حاله، ولا
يعرف له راو؛ إلا أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، قال: وبذلك
ذكره البخاري(١)، وأبو حاتم (٢).(٣)
(١) سبق كلام البخاري في الحديث بأن الجهم لا يعرف له سماعٌ من سالم، وهو
إنما روى الحديث من طريق أبي عبد الرحيم عن الجهم، ولم ينص على أنه لا
يعرف له راو إلا أبو عبد الرحيم، والله أعلم.
(٢) في الجرح والتعديل ٥٢٢/٢، وقال: "روى عنه أبو عبد الرحيم خالد بن أبي
یزید، سمعت أبي يقول ذلك".
ولم ينص على أنه لا يعرف له راوٍ إلا أبو عبد الرحيم، والله أعلم.
(٣) بيان الوهم والإيهام ٥٨/٣.

٤٩٩
كتاب المناسك
وقال في باب الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ(١).
عقب كلام الحافظ زكي الدين في حاشيته في الكلام على
يوم القرّ المذكور في حديث عبد الله بن قرط، بعد قوله: وفيه جواز
أخذ النثار(٢) في الأملاك(٣).
قال ابن القيم: وفيه -أي: في الحديث- دليل على أن يوم
النحر أفضل الأيام.
وذهبت جماعة من العلماء إلى أن يوم الجمعة؛ أفضل الأيام،
واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: (( خير يوم طلعت فيه
الشمس؛ يوم الجعمة)).
(١) سنن أبي داود ٣٦٩/٢-٣٧٠، الباب رقم: ١٩.
عند حديث عبد الله بن قرط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أعظم
الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر، ثم يوم القر، وهو اليوم الثاني، وقال:
وقُرّب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدنات خمس، أو ست، فطفقن
يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها قال: فتكلم بكلمة خفية لم
أفهمها، فقلت: ما قال؟ قال: من شاء اقتطع.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٥٥٢.
(٢) التُّثار ما تناثر من الشيء، وقد تُخصّ بما ينتثر من المائدة.
انظر: لسان العرب ١٩١/٥، والقاموس المحيط ١٣٨/٢.
(٣) المفترض أن يكون كلام المنذري هذا في المختصر ٢٩٥/٢-٢٩٦، إلا أنه غير
موجود في المطبوع.

٥٠٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وهو حديث صحيح رواه ابن حبان وغيره(١).
وفصل النزاع: أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم
النحر أفضل أيام العام، فيوم النحر مفضل على الأيام كلها، التي
فيها الجمعة وغيرها، ويوم الجمعة مفضل على أيام الأسبوع(٢).
فإن اجتمعا في يوم، تظاهرت الفضيلتان، وإن تباينا؛ فيوم
النحر أفضل وأعظم لهذا الحديث. والله أعلم.
(١) صحيح ابن حبان ٧/ ٧ مع الإحسان، بلفظ: ((عليه الشمس ... )).
ورواه مسلم في صحيح ٢/ ٥٨٥ في كتاب الجمعة، ٥- باب فضل يوم الجمعة.
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: ((خير يوم طلعت عليه الشمس
يوم الجمعة)».
والترمذي في جامعه ٣٥٩/٢ في أبواب الصلاة، ٣٥٣ -باب ما جاء في فضل يوم
الجمعة، بلفظ: «فیه»»، وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٢) قال ابن القيم في بدائع الفوائد ١٧٢/٢-١٧٣: "وقد سئل شيخ الإسلام ابن
تيمية عن مسائل عديدة من مسائل التفضيل فأجاب فيها بالتفصيل الشافي ...
ومنها أنه سئل عن يوم الجمعة ويوم النحر فقال: يوم الجمعة أفضل أيام
الأسبوع، ويوم النحر أفضل أيام العام. وغير هذا الجواب لا يسلم صاحبه
من الاعتراض الذي لا حيلة له في دفعه". ا. هـ
۔