Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ كتاب الصلاة تكلم فيه آخر. وأما قوله: كان سفيان يحمل عليه، فإنما كان ذلك من جهة رأیه لا من جهة روایته. وقد رمي جماعة من الأئمة المحتج بروايتهم بالقدر: كابن أبي عروبة وابن أبي ذئب وغيرهما، وبالأرجاء: كطلق ابن حبيب وغيره، وهذا أشهر من أن يذكر نظائره، وأئمة الحديث لا يردّون حديث الثقة بمثل ذلك. وأما الفصل الثالث: وهو انقطاع الحديث، فغير صحيح، وهو مبني على ثلاث مقدمات: أحدها: أن وفاة أبي قتادة كانت في خلافة علي. والثاني: أن محمد بن عمرو لم يدرك خلافة علي. والثالث: أنه لم يثبت سماعه من أبي حميد، بل بينهما رجل. فأما المقام الأول وهو وفاة أبي قتادة، فقال البيهقي: أجمع أهل التواريخ على أن أبا قتادة الحارث بن ربعي بقي إلى سنة أربع وخمسين، وقيل بعدها(١). ثم روى(٢) من طريق يعقوب بن سفيان قال: قال ابن بكير قال الليث: مات أبو قتادة الحارث بن ربعي بن النعمان الأنصاري (١) معرفة السنن والآثار ١/ ٥٥٨. (٢) أي البيهقي. ٣٦٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية سنة أربع وخمسين(١). قال: وكذلك قاله الترمذي فيما أنبأنا أبو عبد الله الحافظ عن أبي حامد المقرئ عنه(٢). وكذلك ذكره أبو عبد الله بن [٣٩/ ب] منده الحافظ في كتاب معرفة الصحابة(٣). وكذلك ذكر الواقدي عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة أن أبا قتادة مات بالمدينة سنة خمس وخمسين، وهو ابن سبعين سنة (٤). قال: والذي يدل على هذا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وعبد الله بن أبي قتادة وعمرو بن سليم الزرقي وعبد الله بن رباح الأنصاري رووا عن أبي قتادة، وإنما حملوا العلم بعد أيام علي، فلم يثبت لهم عن أحد ممن توفي في أيام علي سماع. وروينا عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن معاوية ابن أبي سفيان لما قدم المدينة تلقته الأنصار، وتخلف أبو قتادة، ثم دخل عليه بعدُ، وجری بينهما ما جرى. ومعلوم أن معاوية إنما قدمها حاجاً قدمته الأولى في خلافته (١) معرفة السنن والآثار ٥٥٨/١. (٢) معرفة السنن والآثار ٥٥٨/١. (٣) معرفة السنن والآثار ٥٥٨/١. (٤) معرفة السنن والآثار ٥٥٨/١. ٣٦٣ كتاب الصلاة سنة أربع وأربعين(١). وفي تاريخ البخاري بإسناده عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن مروان بن الحكم أرسل إلى أبي قتادة وهو على المدينة أن اغد معي حتى تريني مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فانطلق مع مروان حتى قضى حاجته (٢). ومروان إنما ولي المدينة في أيام معاوية ثم نزعه سنة ثمان وأربعين واستعمل عليها سعيد بن العاص، ثم نزع سعيد بن العاص سنة أربع وخمسين وأمر عليها مروان(٣). قال النسائي في سننه: حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال: سمعت نافعاً يزعم أن ابن عمر صلى على تسع (٤) جنائز جميعاً، فجعل الرجال يلون الإمام، والنساء يلين القبلة، فصفهن صفاً واحداً، ووضعت جنازة أم كلثوم ابنة علي امرأة عمر بن الخطاب، وابن لها يقال له زيد، وضعا جميعاً، والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عباس وأبو هريرة (١) معرفة السنن والآثار للبيهقي ٥٥٨/١-٥٥٩، وفي آخره: وذلك بعد خلافة علي. (٢) التاريخ الكبير ٢٥٨/٢. (٣) كل ما سبق من كلام البيهقي في المعرفة ٥٥٨/١ -٥٥٩. (٤) في المطبوع: سبع. وهو خطأ ٣٦٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وأبو سعيد وأبو قتادة، فوُضع الغلام مما يلي الإمام، فقال رجل: فأنكرت ذلك، فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة فقلت: ما هذا؟ قالوا: هي السنة(١). فتأمل سند هذا الحديث وصحته، وشهادة نافع بشهود أبي قتادة هذه الجنازة، والأمیر یومئذ سعید بن العاص. وإنما كانت إمرته في خلافة معاوية سنة ثمان وأربعين إلى سنة أربع وخمسين، كما قدمناه، وهذا مما لا يشك فيه عوام أهل النقل وخاصتهم. فإن قيل: فما تصنعون بما رواه موسى بن عبدالله بن يزيد أن علياً صلى على أبي قتادة، فكبر عليه سبعاً وكان بدرياً (٢). وبما رواه الشعبي قال: صلى على أبي قتادة وكبر عليه ستاً؟(٣) (١) سنن النسائي المجتبى ٣٧٤/٤ -٣٧٥ في كتاب الجنائز، ٧٥-اجتماع جنائز الرجال والنساء. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٧. ورواه اليبهقي في السنن الكبرى ٣٦/٤ ثم قال بعده: وهو غلط؛ لأن أبا قتادة رضي الله عنه بقي بعد علي رضي الله عنه مدة طويلة. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٩٦. (٣) رواه ابن عبد البر في الاستيعاب ٤/ ١٧٣٢ عن الشعبي أن علياً كبّر على أبي قتادة ستاً، وكان بدرياً. ٣٦٥ كتاب الصلاة قلنا: لا تجوز معارضة الأحاديث الصحيحة المعلومة الصحة بروايات التاريخ المنقطعة المغلوطة، وقد خطّأ الأئمة رواية موسى هذه ومن تابعه، وقالوا: هي غلط، قاله البيهقي وغيره(١). ويدل على أنها غلط وجوه: أحدها: ما ذكرناه من الأحاديث [٤٠/ أ] الصحيحة المصرحة بتأخير وفاته وبقاء مدته بعد موت عليّ. الثاني: أنه قال كان بدرياً، وأبو قتادة لا يُعرف أنه شهد بدراً. وقد ذكر عروة بن الزبير والزهري وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وغيرهم أسامي من شهد بدراً من الصحابة، وليس في شيء منها ذكر أبي قتادة. فكيف يجوز رد الروايات الصحيحة التي لا مطعن فيها بمثل هذه الرواية الشاذة، التي قد علم خطؤها يقيناً إما في قوله: "وصلى عليه علي"، وإما في قوله: "وكان بدرياً"؟! وأما رواية الشعبي فمنقطعة أيضاً غير ثابتة. ولعل بعض الرواة غلط من تسمية قتادة بن النعمان أو غيره إلى أبي قتادة، فإن قتادة بن النعمان بدري وهو قديم الموت. وأما المقام الثاني: أن محمد بن عمرو لم يدرك خلافة علي، (١) انظر: معرفة السنن والآثار ٥٥٩/١. ٣٦٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية فقد تبين أن أبا قتادة تأخر عن خلافة علي. وأما المقام الثالث: وهو أن محمد بن عمرو لم يثبت سماعه من أبي حميد بل بينهما رجل، فباطل أيضاً. قال الترمذي في جامعه: حدثنا محمد بن بشار والحسن بن علي الخلال وسلمة بن شبيب وغير واحد، قالوا حدثنا أبو عاصم حدثنا عبدالحميد بن جعفر حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو قتادة بن ربعى، فذكره(١). وقال سعيد بن منصور في سننه حدثنا هشيم حدثنا عبدالحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء القرشي قال: رأيت أبا حميد الساعدي مع عشرة رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ألا أحدثكم، فذكره(٢). وقال البخاري في التاريخ الكبير: محمد بن عمرو بن عطاء ابن عباس بن علقمة العامري القرشي المدني سمع أبا حميد الساعدي وأبا قتادة وابن عباس، روى عنه عبد الحميد بن جعفر (١) جامع الترمذي ١٠٧/٢-١٠٨ في أبواب الصلاة، ٢٢٧ - باب منه. وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم: ٢٥٠. (٢) ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢١٣/١ وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحدیث ص: ٤٩، كلاهما من طريق هشيم به. ٣٦٧ كتاب الصلاة وموسى بن عقبة ومحمد بن عمرو بن حلحلة والزهري (١). وأبو حميد توفي قبل الستين في خلافة معاوية، وأبو قتادة توفي بعد الخمسين كما ذكرناه، فكيف يُنكر لقاء محمد لهما وسماعه منهما؟! ثم ولو سلمنا أن أبا قتادة توفي في خلافة علي، فمن أين يمتنع أن یکون محمد بن عمرو في ذلك الوقت رجلاً؟ ولو امتنع أن يكون رجلاً لتقاصر سنه عن ذلك، لم يمتنع [٤٠/ ب] أن يكون صبياً مميزاً وقد شاهد هذه القصة في صغره، ثم أداها بعد بلوغه، وذلك لا يقدح في روايته وتحمله اتفاقاً، وهو أسوة أمثاله في ذلك. فَرَدُّ الأحاديث الصحيحة بمثل هذه الخيالات الفاسدة، مما يرغب عن مثله أئمة العلم، والله الموفق. وأما إدخال من أدخل بين محمد بن عمرو بن عطاء وبين أبي حميد الساعدي رجلاً، فإن ذلك لا يضر الحديث شيئاً، فإن الذي فعل ذلك رجلان: عطاف بن خالد(٢) وعيسى بن عبد الله(٣). - فأما عطاف فلم يرضَ أصحاب الصحيح إخراج حديثه، (١) التاريخ الكبير ١٨٩/١. (٢) أخر جه الطحاوي، وقد سبق. (٣) أخرجه أبو دواد، وقد سبق. ٣٦٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ولا هو ممن يعارض به الثقات الأثبات. قال مالك: ليس هو من حمّال المحامل(١). وقد تابع عبد الحميد بن جعفر على روايته: محمد بن عمرو ابن حلحلة كلاهما قال: عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد(٢). ولا يُقاوم عطاف بن خالد بهذين حتى تقدم روايته على روایتھما. وقوله: لم يصرح محمد بن عمرو بن حلحلة في حديثه بسماع ابن عطاء من أبي حميد: فكلام بارد، فإنه قد قال: "سمع محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو حميد". وقد قال: "رأيت أبا حميد"، ومرة: "سمعت أبا حميد"(٣)، فما هذا التكلف البارد، والتعنت الباطل في انقطاع ما وصله الله؟ !! - وأما حديث عيسى بن عبد الله، فقال البيهقي: اختلف في (١) لم أقف على كلام الإمام مالك هذا، وانظر في كلام الإمام مالك في عطاف: الكامل لابن عدي ٣٧٨/٥، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ١٧٩/٢، وميزان الاعتدال ٨٨/٥. (٢) سبق تخريج الحديث من كلا الطريقين. (٣) وقد سبق تخريجه. ٣٦٩ كتاب الصلاة اسمه؛ فقيل: عيسى بن عبد الله. وقيل: عيسى بن عبد الرحمن. وقيل: عبد الله بن عیسی. ثم اختلف عليه في ذلك: فروى عن الحسن بن الحر(١) عن عيسى بن عبد الله عن محمد بن عمرو عن عياش أو عباس بن سهل عن أبي حميد. وروى عن عتبة بن أبي الحكيم عن عبد الله بن عيسى عن العباس بن سهل عن أبي حميد. ليس فيه محمد بن عطاء . وروینا حديث أبي حميد عن فليح بن سليمان عن عباس بن سهل عن أبي حميد وبين فيه عبد الله بن المبارك عن فليح سماع عيسى من عباس مع سماع فليح من عباس فذكر محمد بن عمرو بينهما وهم. آخر كلامه (٢). وهذا والله أعلم من تخليط عیسی أو من دونه، فإن حديث عباس هذا لا ذكر فيه لمحمد بن عمرو، ولا رواه محمد بن عمرو عنه. ونحن نذکر حديثه. قال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا فليح بن سليمان حدثنا عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد [٤١/أ] وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة (١) في الأصل: "الحسن"، والتصويب من المعرفة. (٢) معرفة السنن والآثار ١/ ٥٦٠. ٣٧٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية النبي صلى الله عليه وسلم ...: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رکع فوضع یدیه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبیه )) قال: حسن صحيح(١). وقال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الملك بن عمرو أخبرنا فليح حدثنا عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد فذكره أطول من حديث الترمذي(٢). قال أبو داود: ورواه عتبة بن أبي حكيم عن عبد الله بن عيسى عن العباس بن سهل(٣). قال: ورواه ابن المبارك، أخبرنا فلیح قال: سمعت عباس بن سهل محدث فلم أحفظه، فحدثنیه عیسی بن عبد الله أنه سمعه من عباس بن سهل قال حضرت أبا حميد ... (٤). فهذا هو المحفوظ من روایة عباس، لا ذکر فیه لمحمد بن عمرو بو جه. ورواه أبو داود من حديث أبي خيثمة: حدثنا الحسن بن الحر (١) جامع الترمذي ٤٥/٢-٤٦ في أبواب الصلاة، ١٩٣ - باب ما جاء أنه يُجافي یدیه عن جنبيه في الركوع. (٢) سنن أبي داود ١/ ٤٧١ في كتاب الصلاة، ١١٧ - باب افتتاح الصلاة. (٣) سنن أبي داود ١/ ٤٧١. (٤) سنن أبي داود ١ / ٤٧٢. ٣٧١ كتاب الصلاة حدثنا عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي، أنه كان في مجلس فيه أبوه، وفي المجلس أبو هريرة وأبو حميد وأبو أسيد، بهذا الخبر يزيد وينقص (١). فهذا الذي غرّ من قال: "إن محمد بن عمرو لم يسمعه من أبي حميد"، وهذا والله أعلم من تخليط عيسى أو من دونه، لأن محمداً قد صرح بأن أبا حميد حدثه به وسمعه منه ورواه حین حدثه به. فکیف یدخل بينه وبينه عباس بن سهل؟! وإنما وقع هذا لما رواه محمد بن عمرو عن أبي حميد، ورواه العباس بن سهل عن أبي حميد، خلط بعض الرواة وقال: عن محمد ابن عمرو عن العباس. وكان ينبغي أن يقول: وعن العباس، بالواو. ويدل على هذا: أن عيسى بن عبد الله قد سمعه من عباس؛ كما في رواية ابن المبارك. فكيف يشافهه به عباس بن سهل ثم يرويه عن محمد بن عمرو عنه؟! فهذا کلہ یبیّن أن محمد بن عمرو وعباس بن سهل اشتركا في (١) سنن أبي داود ١/ ٤٧٠ في كتاب الصلاة، ١١٧ - باب افتتاح الصلاة. ٣٧٢ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية روایته عن أبي حمید. فصحّ الحديث بحمد الله، وظهر أن هذه العلة التي رُمي بها، مما تدل على قوته وحفظه، وأن رواية عباس بن سهل شاهدة ومصدقة لرواية محمد بن عمرو، وهكذا الحق يصدق بعضه بعضاً. وقد رواه الشافعي من حديث إسحاق بن عبدالله عن عباس بن سهل عن أبي حميد ومن معه من الصحابة (١). ورواه فليح بن سليمان عن عباس عن أبي حميد(٢). وهذا لا ذكر فيه لمحمد بن عمرو وهو إسناد متصل تقوم به [٤١/ ب] الحجة، فلا ينبغي الإعراض عن هذا والاشتغال بحديث عبد الحميد بن جعفر، والتعلق عليه بالباطل. ثم لو نزلنا عن هذا كله، وضربنا عنه صفحا إلى التسليم أن محمد بن عمرو لم يدرك أبا قتادة، فغايته أن يكون الوهم قد وقع في تسمية أبي قتادة وحده دون غيره ممن معه. (١) كما ذكر ذلك البيهقي في معرفة السنن والآثار ١/ ٥٦١. (٢) أخرجه أبو داود ١/ ٤٧١ في كتاب الصلاة، ١١٧ - باب افتتاح الصلاة. والترمذي في جامعه ٤٥/٢-٤٦ في أبواب الصلاة، ١٩٣ - باب ما جاء أنه يُجافي يديه عن جنبيه في الرکوع، وقال: حسن صحيح. وابن ماجه في سننه ١/ ٢٨٠ في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، ١٥ - باب رفع الیدین إذا رکع وإذا رفع رأسه من الركوع. ٣٧٣ كتاب الصلاة وهذا لا يجوز بمجرده ترك حديثه والقدح فيه عند أحد من الأئمة. ولو كان كل من غلط ونسي واشتبه عليه اسم رجل بآخر يسقط حديثه، لذهبت الأحاديث ورواتها من أيدي الناس. فهبه غلط في تسميته أبا قتادة، أفيلزم من ذلك أن يكون ذكر باقي الصحابة غلطاً ويقدح في قوله: "سمعت أبا حميد"، و"رأيت أبا حميد"، و"أن أبا حميد قال"؟! وأيضاً فإن هذه اللفظة لم يتفق عليها الرواة وهي قوله: "فيهم أبو قتادة"، فإن محمد بن عمرو بن حلحلة رواه عن محمد بن عمرو بن عطاء ولم يذكر: "فيهم أبو قتادة" ومن طريقه رواه البخاري ولم یذکرھا(١). وأما عبد الحميد بن جعفر فرواه عنه هشيم ولم يذكرها (٢)، ورواه عنه أبو عاصم الضحاك بن مخلد ويحيى بن سعيد فذكراها عنه(٣)، وأظن عبدالحميد بن جعفر تفرد بها (١) سبق تخريجه. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢١٣/١ و٢٥٨/١. وأخرجه البزار في مسند ٩/ ١٦٢ ولم يذكر لفظ الحديث. (٣) أخرجه أبو داود في سننه ٥٨٨/١-٥٨٩ في كتاب الصلاة، ١٨١ - باب من ذكر التورك في الرابعة. = ٣٧٤ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية ومما يبيّن أنها ليست بوهم أن محمد بن مسلمة قد كان في أولئك الرهط، ووفاته سنة ثلاث وأربعين، فإذا لم تتقاصر سن محمد ابن عمرو عن لقائه، فكيف تتقاصر عن لقاء أبي قتادة ووفاته إما بعد الخمسين عند الأكثرين أو قبيل الأربعين عند بعضهم؟ !! والله الموفق للصواب. والترمذي في جامعه ١٠٥/٢-١٠٨ في أبواب الصلاة، ٢٢٧ -باب منه. والنسائي في المجتبى ٥٥٨/٢-٥٥٩ في كتاب التطبيق، ٤٨ - باب فتح أصابع الرجلين في السجود، عن یحیی بن سعید. وابن ماجه في سننه ١/ ٣٣٧ في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، ٧٢-باب إتمام الصلاة، عن أبي عاصم. ٣٧٥ كتاب الصلاة وقال ابن القيم رحمه الله في هذا الباب -افتتاح الصلاة(١) -. عقب حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة الحديث(٢). قال: وهذا الحديث على شرط مسلم رواه جماعة عن الزهري عن أبي بكر. (١) سنن أبي دواد ١/ ٤٧٣، الباب رقم ١١٧. ومختصر سنن أبي داود ١/ ٣٦٥. (٢) عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبّر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك. والحديث أخرجه: البخاري في صحيحه ٣١٨/٢ في كتاب الأذان، ١١٧ -باب التكبير إذا قام من السجود بنحوه. ومسلم في صحيحه ٢٩٣/١-٢٩٤ في كتاب الصلاة، ١٠ -باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة، نحوه أيضاً. والنسائي في المجتبى ٥٨٢/٢-٥٨٣ في كتاب التطبيق، ٩٠ - باب التكبير للسجود. ٣٧٦ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وقال في أثناء باب من لم يذكر الرفع عند الركوع(١). عقب قول الحافظ زكي الدين في آخر الحديث الأول من هذا الباب: وقال غيره لم يسمع عبد الرحمن من علقمة (٢). قال ابن القيم رحمه الله: وقال سفيان بن عبد الملك سمعت ابن المبارك یقول: لم یثبت حديث ابن مسعود أنه رفع يديه في أول تكبيرة. وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: هذا خطأ، يقال: وهم فيه الثوري، وروى هذا الحديث جماعة عن عاصم، فقالوا كلهم: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم [٤٢ / أ] افتتح، فرفع يديه، ثم ركع فطبق))(٢)، ولم يقل أحد (١) سنن أبي دواد ٤٧٧/١-٤٧٨، الباب رقم (١١٩). عند حديث عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فصلى فلم يرفع یدیه إلا مرة. وأخرجه الترمذي في جامعه ٢/ ٤٠ في أبواب الصلاة، ١٩١ - باب ما جاء أن النبي صلی الله علیه وسلم لم يرفع إلا في أول مرة، وقال: حديث حسن. والنسائي في المجتبى ٢/ ٥٤٠ في كتاب التطبيق، ٢٠ -الرخصة في ترك ذلك. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٦٨٣. (٢) مختصر سنن أبي داود ٣٦٨/١. (٣) رواه: أبو داود في سننه ١/ ٤٧٧ في كتاب الصلاة، ١١٨ - باب من ذكر أنه = ٣٧٧ كتاب الصلاة ما روى الثوري(١). وقال الحاكم: خبر ابن مسعود مختصر وعاصم بن كليب لم يخرج حديثه في الصحيح(٢). وليس كما قال، فقد احتج به مسلم؛ إلا أنه ليس في الحفظ کابن شهاب وأمثاله. وأما إنكار سماع عبد الرحمن من علقمة؛ فليس بشيء، فقد سمع منه، وهو ثقة، وأدخل على عائشة وهو صبي. ولكن معارضة سالم عن أبيه بعاصم بن كليب عن عبدالرحمن بن الأسود، لا تقبل. وقال الأثرم: قال أبو عبد الله: كان وكيع يقول في الحديث: "یعني" وربما طرح "يعني"، وذكر نفس الحديث، ثم قال أحمد: عن عاصم بن كليب سمعته منه، يعني من وكيع غير مرة فيه: "ثم لم = يرفع يديه إذا قام من الثنتين. والنسائي في المجتبى ٥٢٨/٢ في كتاب التطبيق، ١ -باب التطبيق. (١) العلل لابن أبي حاتم ١/ ٩٦. (٢) ذكر الزيلعي في نصب الراية ١/ ٣٩٥ أن البيهقي نقل في سننه عن أبي عبد الله الحاكم أنه قال: عاصم بن كليب لم يخرج حديثه الصحيح، وكان يختصر الأخبتر فيؤديها بالمعنى، وهذه اللفظة "ثم لا يعود" غير محفوظة في الخبر. انتهى. ولم أجده في السنن الكبرى. وكذلك لم أجده في معرفة السنن والآثار. ٣٧٨ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية يعد"، فقال لي أبو عبدالرحمن الوكيعي: كان وكيع يقول فيه: "يعني ثم لم يعد"، وتبسم أحمد. وقال أبو حاتم البستي في كتاب الصلاة له(١): هذا الحديث له علة توهنه، لأن وكيعاً اختصره من حديث طويل، ولفظة: "ثم لم يعد"، إنما كان وكيع يقولها في آخر الخبر، من قبله وقبلها، يعني فربما أسقطت "یعني". وحكى البخاري تضعيفه عن يحيى بن آدم وأحمد بن حنبل، وتابعهما عليه، وضعفه الدارمي، والدارقطني، والبيهقي. وهذا الحديث روي بأربعة ألفاظ: أحدها: قوله: (( فرفع يديه في أول مرة، ثم لم يعد ))(٢). والثانية: (( فلم يرفع يديه إلا مرة))(٣). والثالثة: (( فرفع يديه في أول مرة))(٤)، لم يذكر سواها. (١) ذكر أبو حاتم ابن حبان في كتابه الصحيح ١٨٤/٥ أن له كتاباً باسم: "صفة الصلاة"، ولعله نفس كتاب "الصلاة" الذي نقل عنه ابن القيم. وهو غير مطبوع فيما أعلم. (٢) أخرجه النسائي في المجتبى ٥٢٥/٢ في كتاب الافتتاح، ٨٧- ترك ذلك. (٣) أخرجه أبو داود، وقد سبق تخريجه في أول الباب. (٤) أخرجه أبو داود في سننه ٤٧٩/١ في كتاب الصلاة، ١١٩ - باب من لم يذكر الرفع عند الركوع. ٣٧٩ كتاب الصلاة والرابعة: (( فرفع يديه مرة واحدة))(١). والإدراج ممكن في قوله: "ثم لم يعد"، وأما باقيها فإما أن يكون قد روي بالمعنى، وإما أن يكون صحيحاً. . (١) المصدر السابق. ٣٨٠ تهذيب السنن لابن قيم الجوزية وقال في أثناء الباب -أي باب من لم يذكر الرفع عند الركوع- (١). بعد قول الحافظ زكي الدين: عقب الحديث الثاني من الباب، عن البراء -وهو: ابن عازب -: وقال البخاري، وكذلك روى الحفاظ الذين سمعوا من يزيد قديماً، منهم الثوري وشعبة وزهیر ليس فيه: "ثم لا يعود"(٢). قال ابن القيم رحمه الله: وقال عثمان الدارمي: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث، فقال: لا يصح هذا الحديث. وقال يحيى بن محمد الذهلي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا حديث واه.(٣) (١) سنن أبي دواد ٤٧٨/١، الباب رقم (١١٩). عند حديث يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء أن رسول الله صلی الله علیه وسلم كان إذا افتتح الصلاة، رفع یدیه إلی قریب من أذنيه ثم لا يعود. وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم ١٥٣. (٢) مختصر سنن أبي داود ٣٦٩/١. (٣) انظر في تضعيف الإمام أحمد لهذا الحديث: الكامل لابن عدي ٢٧٥/٧، ونصب الراية ١/ ٤٠٢.