Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
كتاب الطهارة
وقال في أثناء باب ما روي أن المستحاضة تغتسل لكل
صلاة(١)، عقب قول الحافظ زكي الدين: وهذا وهم من عبد
الصمد، والقول قول أبي الوليد، هذا آخر كلامه(٢).
قال ابن القيم رحمه الله: وقد رد جماعة من الحفاظ هذا،
وقالوا: زينب بنت جحش زوجة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن
مستحاضة، وإنما المعروف أن أختيها أم حبيبة، وحمنة، هما اللتان
استحيضتا.
وقال أبو القاسم السهيلي (٣): قال شيخنا أبو عبد الله محمد
(١) سنن أبي داود ١/ ٢٠٤، الباب رقم (١١١).
عند حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن أم حبيبة بنت جحش
استحيضت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرها بالغسل لكل
صلاة، وساق الحديث.
قال أبو داود: رواه أبو الوليد الطيالسي، ولم أسمعه منه عن سليمان بن کثیر عن
الزهري، عن عروة عن عائشة، قالت: استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها
النبي صلى الله عليه وسلم: ((اغتسلي لكل صلاة))، وساق الحديث. قال أبو
داود: ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال: ((توضئي لكل صلاة)). قال
أبو داود: وهذا وهم من عبد الصمد، والقول فيه قول أبي الوليد.
وصحح الحديث الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٢٧٤.
(٢) مختصر سنن أبي داود ١٨٨/١.
(٣) هو الحافظ العلامة البارع عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي الحالقي،
=

٣٢٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ابن نجاح: أم حبيبة كان اسمها زينب، فهما زينبان، غلبت على
إحداهما الكنية، وعلى الأخرى الاسم.
ووقع في الموطإ أن: "زينب بنت جحش التي كانت تحت
عبد الرحمن بن عوف"،(١) واستشكل ذلك بأنها لم تكن تحت
عبد الرحمن، وإنما كانت عنده أختها أم حبيبة، وعلى ما قال
السهيلي عن ابن نجاح: يرتفع الإشكال.
=
أبو القاسم وأبو زيد، له مصنفات كثيرة، منها: الروض الأنف، والإعلام بما
أبهم في القرآن وغيرها، توفي سنه إحدى وثمانين وخمسمائة.
انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ١٣٤٨/٤-١٣٤٩، وسير أعلام النبلاء
٢١ /١٣٠.
(١) الموطأ ١/ ٦٢.

٣٢٣
كتاب الطهارة
وقال في آخر باب ما روي أن المستحاضة تغتسل لكل
صلاة(١)، وهو الباب المذكور أعلاه، عقب قول الحافظ زكي الدين:
قال محمد بن يحيى: يريد بعد الطهر: بعد الغسل(٢).
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: وقد أعل ابن القطان هذا
الحديث؛ بأنه مرسل، قال: لأن زينب ربيبة النبي صلى الله عليه
وسلم معدودة في التابعيات، وإن كانت ولدت بأرض الحبشة، فهي
تروي عن عائشة، وأمها أم سلمة، وحديث: (( لا يحل لامرأة تؤمن
بالله واليوم الآخر أن تحد إلا على زوج))(٣)، ترويه عن أمها وعن
أم حبيبة وعن زينب، أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
(١) سنن أبي داود ٢٠٥/١، الباب رقم (١١١).
عند حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة أن
امرأة كانت تُهرق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٢٧٧.
(٢) مختصر سنن أبي داود ١٨٩/١.
(٣) أخرجه: البخاري في صحيحه ١٧٤/٣ مع الفتح، في کتاب الجنائز، ٣٠-باب
إحداد المرأة على غير زوجها، عن أم حبيبة وعن زينب بنت جحش.
ومسلم في صحيحه ١١٢٣/٢-١١٢٤ في كتاب الطلاق، ٩- باب وجود
الإحداد في عدة الوفاة ... ، عن أم حبيبة وعن زينب بنت جحش. وفي
١١٢٥/٢ عن أمها أم سلمة.

٣٢٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وكل ما جاء عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم مما لم تذكر
بينها وبينه أحداً، لم تذکر سماعاً منه، مثل حديثها هذا، أو حديثها
((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والحنتم)) (١)،
وحديثها في تغيير اسمها(٢).(٣)
وهذا تعليل فاسد، فإنها معروفة الرواية عن النبي صلى الله
عليه وسلم وعن أمها وأم حبيبة، وزينب، وقد أخرج النسائي هذا
الحديث، وابن ماجة، من روايتها عن أم سلمة(٤)، والله أعلم.
وقد حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ودخلت عليه
وهو يغتسل، فنضح في وجهها، فلم يزل ماء الشباب في وجهها
حتى كبرت(٥). [٣٥/ ب].
(١) أخرجه: البخاري في صحيحه ٦/ ٦٠٧ مع الفتح، في كتاب المناقب، ١ - باب
قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْتَّى ... ﴾ [الحجرات:
من الآية ١٣] الآية.
(٢) أخرجه: مسلم في صحيحه ٣/ ١٦٨٧، في کتاب الآداب، ٣- باب استحباب
تغيير الاسم القبيح إلى حسن ... .
(٣) بيان الوهم والإيهام ٥٤٩/٢- ٥٥٠.
(٤) ولم أقف عليه عند النسائي في المجتبي ولا في الكبرى، ولا عند ابن ماجه، والله
أعلم.
(٥) رواه ابن زبالة في كتاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم -كما في المنتخب
للزبير بن بكار (ص٤٢-٤٣)- وفيه: ((ودخلت زينب على النبي صلى الله
=

٣٢٥
كتاب الطهارة
=
عليه وسلم وهو يغتسل، فنضح في وجهها. قال: فحدثني بعض ولدها أنه لم
يزل يُرى في وجهها ماء الشباب حتى كبرت وعجزت).
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ٤/ ١٨٥٥: ويُروى أنها دخلت على النبي
صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل، فنضح في وجهها، قال: فلم يزل ماء
الشباب في وجهها حتی کبرت وعجزت.
وقال ابن حجر في الإصابة ٧/ ٦٧٥: وروينا في القطيعيات من طريق عطاف
ابن خالد عن أمه عن زينب بنت أبي سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا دخل يغتسل، تقول أمي: ادخلي عليه. فإذا دخلت نضح في
وجهي من الماء، ويقول: ارجعي. قالت: فرأيت زينب وهي عجوز كبيرة، ما
نقص من و جهها شيء.

٣٢٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال في باب ما جاء في وقت النفساء(١)، بعد قول الحافظ
زكي الدين، حاكياً عن الخطابي عن محمد بن إسماعيل قال: مُسَّه
هذه أزدية (٢).
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: وقد روى عنها أبو سهل
كثير بن زياد والحكم بن عتيبة ومحمد بن عبد الله العرزمي وزيد بن
علي بن الحسين.
(١) سنن أبي داود ٢١٧/١-٢١٨، الباب رقم: ٢١٧. عند حديث مُسَّة عن أم
سلمة قالت: ((كانت النفساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تقعد
بعد نفاسها أربعين يوماً، أو أربعين ليلة، وكنا نطلي على وجوهنا الورس-
تعني من الكلف».
وأخرجه: الترمذي في جامعه ٢٥٦/١، في أبواب الطهارة، ١٠٥- باب ما
جاء في کم تمکث النفساء. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث
أبي سهل عن مُسَّة الأزدية عن أم سلمة.
وابن ماجه في سننه ٢١٣/١، في كتاب الطهارة وسننها، ١٢٨ - باب النفساء
کم تجلس.
وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٣٠٤: حسن صحيح.
(٢) مختصر سنن أبي داود ١/ ١٩٦.
.

٣٢٧
كتاب الطهارة
وقال في باب الجنب يتيمم(١)، بعد قول الحافظ زكي الدين،
عقب حديث عمرو بن بُجدان، وقال الترمذي: حديث حسن
صحیح(٢).
قال ابن القيم رحمه الله: وصححه الدارقطني (٣).
وفي مسند البزار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى
(١) سنن أبي داود ٢٣٥/١-٢٣٦، الباب رقم: ١٢٥.
عند حديث عمرو بن بجدان عن أبي ذر قال: اجتمعت غُنيمة عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فقال: ((يا أبا ذر ابْدُ فيها))، فبدوت إلى الربذة، فكانت
تصيبني الجنابة فأمكث الخمس والست، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: ((أبو ذر))، فسكتُ، فقال: ((ثكلتك أمك أبا ذر، لأمك الويل))، فدعا
لي بجارية سوداء، فجاءت بعس فيه ماء، فسترتني بثوب واستترت بالراحلة
واغتسلت، فكأني ألقيت عني جبلاً، فقال: ((الصعيد الطيب وضوء المسلم،
ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك، فإن ذلك خير».
وأخرجه: الترمذي في جامعه ٢١١/١-٢١٢، في أبواب الطهارة، ٩٢ - باب
ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء. وقال: وهذا حديث حسن صحيح.
والنسائي في المجتبى ١/ ١٨٧، في كتاب الطهارة، ٢٠٣ - باب الصلوات بتيمم
واحد.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ٣٢١.
(٢) مختصر سنن أبي داود ٢٠٦/١.
(٣) ذكر الحديث في العلل ٦/ ٢٥٢-٢٥٥، وتكلم على طرقه، ورجح الطريق
الموصولة التي ليس فيها إبهام.

٣٢٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
الله عليه وسلم: ((الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء
عشر سنين، فإذا وجد الماء، فليتق الله وليمسه بشرته، فإن ذلك
خير))(١).
وذكره ابن القطان في باب أحاديث ذكر أن أسانيدها
صحاح(٢).
(١) انظر كشف الأستار ١/ ١٥٧.
(٢) بيان الوهم والإيهام ٢٦٦/٥.

٣٢٩
كتاب الطهارة
وقال في باب المجدور يتيمم(١)، بعد قول الحافظ زكي
الدين: فيه الزبير بن خریق، قال الدارقطني: ليس بقوي.
وخريق -بضم الخاء المعجمة، وبعدها راء مهملة ویاء آخر
الحروف ساكنة وقاف-(٢).
قال ابن القيم رحمه الله: قال أبو علي بن السكن: لم يسند
الزبير بن خریق غیر حدیثین:
أحدهما: هذا.
(١) سنن أبي داود ٢٣٩/١ - ٢٤٠، الباب رقم (١٢٧).
ولكن جاء لفظ الباب هكذا: باب المجروح يتيمم.
عند حديث جابر قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلاً منا حجرٌ فشجه في
رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟
فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء. فاغتسل فمات، فلما قدمنا
على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك، فقال: ((قتلوه قتلهم الله، ألا
سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر
-أو یعصب، -شك موسی- علی جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر
جسده)).
وحسنه الألباني في صحيح أبي داود برقم ٣٢٥، دون قوله: ((إنما كان
یکفیه ... )).
(٢) كلام الحافظ زكي الدين هذا غير موجود في المطبوع من مختصر سنن أبي داود
٢٠٨/١، فلعله سقط سهواً.

٣٣٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
والآخر: عن أبي أمامة الباهلي(١).
وقال لي أبو بكر بن أبي داود: حديث الزبير بن خريق؛
أصح من حديث الأوزاعي، وهذا أمثل ما روى في المسح على
الجبيرة.
وحديث الأوزاعي الذي أشار إليه أبو بكر بن أبي داود،
حديث ابن أبي العشرين عنه، عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت
ابن عباس يُخْبَرُ أن رجلاً أصابه جرح في رأسه، على عهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم ثم أصابه الاحتلام، فأمر بالاغتسال؛
فاغتسل، فكُزّ فمات، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
((قتلوه، قتلهم الله، أولم يكن شفاء العي السؤال)). قال عطاء:
وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو غسل جسده،
وترك رأسه، حيث أصابه الجرح))، رواه ابن ماجه عن هشام بن
عمار عنه(٢).
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير ٨/ ٢٥١ عنه عن أبي أمامة رضي الله عنه
قال: ما كنت قريباً من النبي صلى الله عليه وسلم إلا سمعته يدعو بهذا
الدعاء: «اللهم اهدني لصالح الأعمال والأخلاق، فإنه لا يهدي لصالحها إلا
أنت، ولا يصرف سيئها إلا أنت)).
(٢) سنن ابن ماجه ١٨٩/١ في كتاب الطهارة وسننها، ٩٣ - باب في المجروح
=

٣٣١
كتاب الطهارة
قال البيهقي: وأصح ما في هذا حديث عطاء بن أبي رباح -
يعني حديث الأوزاعي هذا۔(١).
وأما حديث علي انكسرت إحدى زنديه، فأمره النبي صلى
الله عليه وسلم أن يمسح على الجبائر (٢)، فهو من رواية عمرو بن
خالد، وهو متروك [٣٦/أ]، رماه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين:
بالكذب(٣).
وذكر ابن عدي عن وكيع قال: كان عمرو بن خالد في
جوارنا يضع الحديث، فلما فطن له تحول إلى واسط (٤).
وقد سرقه عمر بن موسى بن وجيه، فرواه عن زيد بن
تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه إن اغتسل.
وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم ٤٦٤ دون بلاغ عطاء.
(١) السنن الكبرى للبيهقي ٢٢٨/١ قال: وأصح ما روي فيه حديث عطاء بن
أبي رباح الذي قد تقدم، وليس بالقوي.
(٢) أخرجه ابن ماجه في سننه ٢١٥/١ في كتاب الطهارة وسننها، ١٣٤ - باب
المسح على الجبائر.
وقال الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه برقم ١٤١: ضعيف جداً.
(٣) انظر: الكامل لابن عدي ١٢٣/٥، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي
٢٢٥/٢، وميزان الاعتدال ٣١١/٥-٣١٢.
(٤) الكامل لابن عدي ١٢٣/٥.

٣٣٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
علي(١) مثله(٢).
وعمر هذا متروك منسوب إلى الوضع (٢).
وروي بإسناد آخر لا يثبت (٤).
قال البيهقي: وصح عن ابن عمر المسح على العصابة موقوفاً
عليه، وهو قول جماعة من التابعين (٥).
(١) في الأصل وُصلت كلمة: "بن"، بكلمة: "زيد"، فأصبحت كأنها: "زينب"، أو
هي كذلك، فتكون سهواً من الناسخ، والتصويب من السنن الكبرى ومن
الخلافیات کلاهما للبيهقي.
وفي المطبوع قرأها المحقق: "زينب علي"، فأراد أن يُعدل العبارة، فأضاف
كلمة: "بنت"، فأضاف خطأ على خطأ، فكانت العبارة في المطبوع " عن زينب
بنت علي"؟ !.
(٢) رواه البيهقي في الخلافيات ٢/ ٥٠١.
(٣) انظر: الكامل لابن عدي ٩/٥، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ٢/ ٢١٧،
وميزان الاعتدال ٢٧١/٥.
(٤) رواه في الخلافيات ٢/ ٥٠٢ من طريق عبد الله بن محمد البلوي عن إبراهيم
ابن عبيد الله - أو عبد الله- ابن العلاء عن أبيه عن زيد بن علي بن الحسين
ابن علي بن أبي طالب، عن أبيه عن جده عن علي رضي الله عنه بنحوه.
ثم قال البيهقي ٥٠٣/٢: "وعبد الله بن محمد البلوي مجهول، رأينا في أحاديثه
المناكير".
(٥) في السنن الكبرى ٢٢٨/١، قال: "وإنما فيه قول الفقهاء من التابعين فمن
=

٣٣٣
كتاب الطهارة
بعدهم، مع ما روينا عن ابن عمر في المسح على العصابة، والله أعلم".
وكان قد سبق أن رواه مسنداً في نفس الموطن، وقال: "هو عن ابن عمر
صحیح".
وفي الخلافيات ٥٠٤/٢ قال:" وصحيح عن ابن عمر أنه كان يمسح على
العصابة.
وانظر تخريج أثر ابن عمر عند الشيخ مشهور حسن في تعليقه على
الخلافيات.

٣٣٥
كتاب الصلاة
[كتاب الصلاة](١)
وقال في باب الأذان قبل دخول الوقت(٢).
قبل حديث عائشة بعد قوله: هكذا ومدّ يده عرضاً (٣).
قال ابن القيم: قال أبو داود في رواية ابن داسة: شداد مولى
عياض لم يدرك بلالاً.
وهذا من روایته عنه.
(١) ما بين المعقوفين توضيح مني، وليس في الأصل.
(٢) سنن أبي داود ٣٦٥/١، الباب رقم (٤١).
عند حديث بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ((لا تؤذن حتى
يستبين لك الفجر هكذا))، ومدّ يديه عرضاً.
وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (٥٠٠).
(٣) مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٨٧.

٣٣٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال في باب المرأة تصلي بغير خمار (١).
بعد قول الحافظ زکی الدین حاکیاً عن أبي داود: رواه سعيد
-يعني ابن أبي عروبة- عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله
علیه وسلم (٢).
قال ابن القيم: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ولفظه: (( لا
يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار))(٣).
ورجال إسناده محتج بهم في الصحيحين، إلا صفية بنت
الحارث، وقد ذكرها ابن حبان في الثقات (٤).
(١) سنن أبي داود ٤٢١/١-٤٢٢، الباب رقم (٨٥).
عند حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يقبل الله صلاة
حائض إلا بخمار)).
وأخرجه: الترمذي في جامعه ٢١٥/٢ في أبواب الصلاة، ٢٧٧ - باب ما جاء:
«لا يقبل الله صلاة المرأة إلا بخمار)). وقال: حديث عائشة حديث حسن.
وابن ماجه في سننه ٢١٥/١ في كتاب الطهارة وسننها، ١٣٢ - باب إذا حاضت
الجارية لم تصل إلا بخمار.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٥٩٦.
(٢) مختصر سنن أبي داود ٣٢٥/١.
وهذه الرواية المذكورة أخرجها الحاكم في المستدرك ١/ ٢٥١.
(٣) صحيح ابن خزيمة ١/ ٣٨٠.
(٤) الثقات ٣٨٥/٤-٣٨٦.

٣٣٧
كتاب الصلاة
وقال في باب الرجل يصلي وحده خلف الصف(١).
بعد قول الحافظ زكي الدين حاكياً عن الترمذي: حديث
وابصة، حديث حسن(٢).
قال ابن القيم: وقد روى الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه
من حديث علي بن شيبان -وكان أحد الوفد الذين وفدوا إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم من بني حنيفة- قال: صليت خلف رسول
الله صلى الله عليه وسلم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
[صلاته]،(٣) نظر إلى رجل خلف الصف وحده، فقال النبي صلى الله
عليه وسلم : ((هكذا صليت؟))، قال: نعم، قال: ((فأعد صلاتك فإنه
(١) سنن أبي داود ٤٣٩/١-٤٤٠، الباب رقم (١٠٠).
عند حديث هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد.
قال سليمان بن حرب -شيخ أبي داود -: الصلاة.
وأخرجه الترمذي في جامعه ١/ ٤٤٨ في أبواب الصلاة، ١٧٠ - باب ما جاء في
الصلاة خلف الصف وحده.
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٦٣٣.
(٢) مختصر سنن أبي داود ١/ ٣٣٨.
وكلام الترمذي هذا في جامعه ٤٤٧/١ على رواية هلال بن يساف عن زياد
بن أبي الجعد عن وابصة.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والتصويب من صحيح ابن حبان.

٣٣٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
لا صلاة لفرد خلف الصف وحده)). هذا لفظ أبي حاتم (١).
ولفظ أحمد عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى
رجلاً يصلي خلف الصف، فوقف حتى انصرف الرجل، فقال له:
(( استقبل صلاتك، فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف))(٢).
وحديث وابصة أخرجه أيضاً: أبو حاتم في صحيحه(٣)، والإمام
أحمد(٤)، وفي لفظ لأحمد فيه: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
رجل صلى خلف الصف وحده، فقال: (( يعيد الصلاة))(٥).
(١) يعني: ابن حبان. وانظرها في صحيحه ٥٨٠/٥ مع الإحسان.
(٢) مسند أحمد ٢٣/٤.
وأخرجه أيضاً ابن ماجه في سننه ٣٢٠/١ في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها،
٥٤- باب صلاة الرجل خلف الصف وحده.
(٣) صحيح ابن حبان ٥/ ٥٧٥ مع الإحسان، عن هلال بن يساف عن عمرو بن
راشد عن وابصة.
وفي ٥/ ٥٧٧ مع الإحسان، عن هلال عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة.
وفي ٥٧٩/٥ مع الإحسان، عن عبيد بن أبي الجعد عن أبيه زياد بن أبي الجعد
عن وابصة.
(٤) مسند أحمد ٢٢٧/٤، ٢٢٨، عن هلال عن عمرو بن راشد عن وابصة.
وفي ٢٢٨/٤ عن هلال عن زياد عن وابصة، وعن عبيد بن أبي الجعد عن
زياد عن وابصة.
(٥) مسند أحمد ٢٢٨/٤ عن هلال بن يساف عن وابصة، هكذا بدون واسطة.

٣٣٩
كتاب الصلاة
وقد أعلّ الشافعي حديث وابصة، فقال: قد سمعت من أهل
العلم بالحديث [٣٦/ ب] من يذكر أن بعض المحدثين يدخل بين هلال بن
يساف، ووابصة رجلاً، ومنهم من يرويه عن هلال عن(١) وابصة سمعه
منه، وسمعت بعض أهل العلم منهم، كأنه يوهنه بما وصفت(٢).
وأعله غيره بأن هلال بن يساف، تفرد به عن وابصة.
والعلتان جميعاً ضعيفتان:
فأما الأولى: فإن هلال بن يساف رواه عن عمرو بن راشد
عن وابصة، وعن زياد بن أبي الجعد عن وابصة.
ذكر ذلك أبو حاتم في صحيحه، وقال: سمع هذا الخبر هلال
ابن يساف عن عمرو بن راشد، وسمعه من زياد بن أبي الجعد
كلاهما عن وابصة. قال: والطريقان(٣) جميعاً محفوظان(٤).
(١) في الأصل: "بن"، وهو سهو، والتصويب من التخريج، ومن اختلاف الحديث.
(٢) اختلاف الحديث للشافعي ص: ١٨١.
(٣) في الأصل: قال: قال طريقان. والتصويب من صحيح ابن حبان، فكأن المجرد
اشتبه عليه الواو وأل التعريف فقرأها (قال) وهي (وال) فلعل الواو كانت
ملاصقة لـ أل التعريف، والله أعلم.
أما في المطبوع فلما رأى المحقق الأول عدم سلامة التعبير، أراد أن يصحح
العبارة فوضع بدل كلمة (قال) الثانية كلمة (هما) ؟! دون الإشارة إلى ما في
المخطوط، وأن التصحيح من عنده؟! فتأمل.
(٤) صحيح ابن حبان ٥٧٨/٥ مع الإحسان.

٣٤٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
فإدخال زياد وعمرو بن راشد بين هلال ووابصة، لا يوهن
الحديثَ شيئاً.
وأما العلة الثانية: فباطلة، وقد أشار أبو حاتم إلى بطلانها،
فقال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هلال بن يساف تفرد
بهذا الخبر، ثم ساق من حديث عبيد بن أبي الجعد عن أبيه زياد بن
أبي الجعد عن وابصة، فذكره(١).
فالحدیث محفوظ.
قال الشافعي: ولو ثبت حديث وابصة، فحديثنا أولى أن
يؤخذ به، لأن معه القياس وقول العامة(٢).
یرید حديث أبي بكرة لما رکع(٣) وحده دون الصف، ومشی
حتى دخل في الصف(٤).
قال: فإن قيل: ما القياس؟ قال: أرأيت صلاة الرجل منفرداً
وصلاة الإمام إمام الصف، وهو في صلاة(٥).
(١) صحيح ابن حبان ٥٧٩/٥ مع الإحسان.
(٢) اختلاف الحديث ص: ١٨١.
(٣) في الأصل: "رفع"، وهو سهو.
(٤) حديث أبي بكرة أخرجه: البخاري في صحيحه ٢/ ٣١٢ مع الفتح، في کتاب
الأذان، ١١٤ -باب إذا رکع دون الصف.
(٥) اختلاف الحديث ص: ١٨٢.