Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
كتاب الطهارة
وقال في أثناء باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم
في آخر حديث طلحة بن مصرف،(١) بعد قول الحافظ زكي الدين:"
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ابن عيينة زعموا كان ينكره
ويقول: إيش هذا طلحة عن أبيه عن جده".(٢)
قال الشيخ شمس الدين بن القيم: وقال عثمان بن سعيد
الدارمي سمعت علي بن المديني يقول: قلت لسفيان إن ليثاً روى
عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أنه: رأى النبي صلى الله
عليه وسلم توضأ، فأنكر سفيان ذلك، وعجب أن يكون جد طلحة
لقي النبي صلى الله عليه وسلم. قال علي: وسألت عبد الرحمن بن
مهدي عن نسب (٣) جد طلحة، فقال: عمرو بن كعب، أو كعب بن
(١) في الباب رقم (٥٠)، سنن أبي داود: ١/ ٩٢ عن طلحة بن مصرف عن أبيه
عن جده قال: « رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه مرة
واحدة، حتى بلغ القذال)» - وهو أول القفا - وقال مسدد: (( مسح رأسه من
مقدمه إلى مؤخره، حتى أخرج يده من تحت أذنيه )).
قال أبو داود: قال مسدد: فحدثت به یحیی فأنكره. وقال أبو داود: وسمعت
أحمد يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره، ويقول: إيش هذا طلحة عن
أبيه عن جده. وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ١٩.
(٢) انظر: مختصر سنن أبي داود ١/ ١٠٠-١٠١.
وهذا من كلام أبي داود في سننه، کما سبق.
(٣) في المطبوع: اسم.

٢٢٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
عمرو، وكانت له صحبة.(١)
وقال عباس الدوري: قلت ليحي بن معين: طلحة بن
مصرف عن أبيه عن جده، رأى جده النبي صلى الله عليه وسلم
فقال يحيى: المحدثون يقولون قد رآه، وأهل بيت طلحة يقولون:
ليست له صحبة. (٢)
(١) لم أجده في تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي.
وانظره في: الجرح والتعديل: ٣٨/١ عن صالح عن علي بن المديني - الفقرة
الأولى -.
(٢) انظر: التاريخ للدوري: ٣٠/٣.

٢٢٣
كتاب الطهارة
وقال الشيخ شمس الدين بن القيم في آخر باب تخليل
اللحية (١) بعد قوله: (( هكذا أمرني ربي)) (٢):
قال أبو محمد بن حزم: لا يصح حديث أنس هذا؛ لأنه من
طريق الوليد بن زوران(٣)، وهو مجهول. (٤)
وكذلك أعله ابن القطان؛ بأن الوليد هذا مجهول الحال. (٥)
وفي هذا التعليل نظر؛ فإن الوليد هذا روى عنه جعفر بن
برقان، وحجاج بن منهال، وأبو المليح الحسن بن عمر الرقي
وغيرهم، [٢٢/ ب] ولم يعلم فيه جرح.
وقد روى هذا الحديث محمد بن يحيى الذهلي في کتاب علل
حديث الزهري، فقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار من
أصله، وكان صدوقاً، حدثنا محمد بن حرب حدثنا الزبيدي عن
(١) سنن أبي داود: ١/ ١٠١ الباب رقم (٥٦)، ومختصر سنن أبي داود: ١/ ١٠٧
عند الحديث الآتي.
(٢) وهو حديث أنس بن مالك « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا
توضأ أخذ كفاً من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلّل به لحيته، وقال: هكذا
أمرني ربي )».
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم: ١٣٢.
(٣) في الأصل: روقان. والتصحيح من مصدر تخريج الحديث.
(٤) انظر: المحلى: ٣٥/٢.
(٥) انظر: بيان الوهم والإيهام: ١٧/٥.

٢٢٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
الزهري عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
توضأ فأدخل أصابعه تحت لحيته، فخللها بأصابعه، ثم قال: ((هكذا
أمرني ربي عز وجل)».(١)
وهذا إسناد صحيح(٢).
وفي الباب حديث عثمان أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يخلل لحيته. رواه الترمذي(٣) وابن ماجه.(٤)
(١) أخرجه: الحاكم في المستدرك: ١٤٩/١ من طريق محمد بن وهب بن أبي كريمة
ثنا محمد بن حرب به.
وكتاب الذهلي المشار إليه غير مطبوع، وقد طبع "الجزء المنتقى من زهریاته"
بتحقيق سليمان العسيري، طبع جامعة أم القرى، إلا أن هذا الحديث غير
موجود فيه.
وقد نسب هذا الحديث للذهلي في كتابه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام
٥/ ٢٢٠، وساقه بسنده كما ذكره ابن القيم هنا.
(٢) هذه العبارة: "وهذا إسناد صحيح" ليست من كلام الذهلي، فإنه قد أعله كما
سيأتي في كلام ابن القيم، وإنما هي من كلام ابن القطان في بيان الوهم
والإيهام.
فلعله قد حدث سقط في العبارة ههنا، فاقتضى التنبيه. والله أعلم.
(٣) الترمذي في جامعه: ٤٦/١ في أبواب الطهارة، ٢٣ -باب ما جاء في تخليل
اللحية.
(٤) ابن ماجه في سننه: ١٤٨/١ في كتاب الطهارة وسننها، ٥٠- باب ما جاء في
تخليل اللحية.

٢٢٥
كتاب الطهارة
وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة،(١) وأبو
عبد الله الحاكم، (٢) وقال أحمد: هو أحسن شيء في الباب. وقال: (٣)
قال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب: حديث عامر بن
شقيق عن أبي وائل عن عثمان، يريد هذا الحديث (٤).
وقد أعله ابن حزم، فقال: هو من طريق إسرائيل، وليس
بالقوي عن عامر بن شقيق، وليس مشهوراً بقوة النقل.(٥)
وقال في موضع آخر: عامر بن شقيق ضعيف. (٦)
وهذا تعليل باطل، فإن إسرائيل هو ابن يونس بن أبي
إسحاق، احتج به الشيخان وبقية الستة، ووثقه الأئمة الكبار. وقال
فيه أبو حاتم: ثقة متقن من أتقن أصحاب أبي إسحاق. ووثقه ابن
(١) صحيح ابن خزيمة: ٧٨/١.
(٢) المستدرك: ١٤٨/١-١٤٩.
(٣) في المطبوع: وقال الترمذي.
وهذه الزيادة من الطابع، وهو -وإن كان المعنى صحيحاً- تصرف غير
صحيح. فالأولى أن يشير إلى ذلك في الحاشية.
(٤) كلام البخاري هذا في سنن الترمذي: ٤٥/١.
وفي علل الترمذي الكبير: ١١٥/١ " قال محمد أصح شيء عندي في التخليل
حديث عثمان. قلت: إنهم يتكلمون في هذا الحديث ؟! فقال: هو حسن ".
(٥) انظر: المحلى: ٣٦/٢.
(٦) انظر: المحلى: ١٢٥/٥.

٢٢٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
معين، وأحمد وكان يتعجب من حفظه.(١)
والذي غرّ أبا محمد قول أحمد في رواية ابنه صالح: إسرائيل
عن أبي إسحاق(٢) فيه لين، سمع منه بآخرة.(٣)
وهذا الحديث ليس من روايته عن أبي إسحاق فلا يحتاج إلى
جواب.
وأما عامر بن شقيق، فقال النسائي: ليس به بأس(4). وروي
عن ابن معين: تضعيفه(٥). روى له أهل السنن الأربعة (٦).
وفي الباب حديث عائشة، رواه أبو عبيد عن حجاج عن
شعبة عن عمرو بن أبي وهب الخزاعي عن موسى بن ثروان(٧)
العجلي(٨) عن طلحة بن عبد الله بن كريز عنها قالت: ((كان
(١) انظر: الجرح والتعديل ٣٣٠/٢.
(٢) هو السبيعي.
(٣) انظر: مسائل صالح: ٤٥٧/٢ برقم (١١٥٨).
(٤) انظر: تهذيب الكمال ١٤/ ٤١، وتهذيب التهذيب ٦٠/٥.
(٥) وذلك في رواية بن أبي خيثمة عنه. انظر: تهذيب الكمال ٤١/١٤، وتهذيب
التهذيب ٦٠/٥.
(٦) في تقريب التهذيب ص: ٤٧٦ رمز له الحافظ بـ(د ت ق) أي أن النسائي لم
يخرج له.
(٧) في المطبوع: مروان. وهو خطأ.
(٨) في المطبوع: البجلي.
=

٢٢٧
كتاب الطهارة
رسول الله صلی الله عليه وسلم إذا توضأ خلل لحيته)».(١)
وفي الباب حديث عمار بن ياسر، رواه الطبراني عن الدبري
عن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الكريم عن حسان بن بلال
أن عمار بن ياسر توضأ؛ فخلل لحيته، فقيل له: ما هذا؟ قال: رأيت
النبي صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته. (٢)
وإنما هو موسى بن ثروان العجلي المعلم البصري ثقة.
انظر ترجمته في: التاريخ الكبير ٧/ ٢٨١، والجرح والتعديل ١٣٨/٨، وتهذيب
التهذيب ٣٣٨/١٠.
(١) أخرجه أبو عبيد في الطهور ص: ٢٢٤-٢٢٥.
وأخرجه: أحمد في مسنده: ٢٣٤/٦، والحاكم في المستدرك: ١٥٠/١.
(٢) لم أجده عند الطبراني في معاجمه الثلاثة من هذا الطريق.
وأخرجه: أبو عبيد في الطهور: ص: ٢٢٢ عن ابن عيينة به.
وابن أبي شيبة في مصنفه: ١٩/١ - ٢٠ عن سفيان بن عيينة به.
والترمذي في جامعه: ٤٤/١ في أبواب الطهارة، ٢٣ - باب ما جاء في تحليل
اللحية، عن ابن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة به.
وابن ماجه في سننه: ١٤٨/١ في كتاب الطهارة وسننها، ٥٠- باب ما جاء في
تخليل اللحية عن ابن أبي عمر عن سفيان به.
ورواه الحاكم في المستدرك: ١٤٩/١ عن الحميدي وابن أبي عمر كلاهما عن
سفیان به.
ورواه الترمذي في جامعه في الموضع السابق ، وابن ماجة في سننه في الموضع
السابق أيضاً كلاهما عن سفيان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان
=

٢٢٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقد أعله ابن حزم بعلتين(١):
إحداهما: أنه قال حسان بن بلال مجهول.
والثانية قال: لا نعرف له لقاء بعمار(٢) بن ياسر.
فأما العلة الأولى: فإن حساناً روى عنه أبو قلابة وجعفر بن
أبي (٣) وحشية وقتادة ويحيى بن أبي كثير ومطر الوراق وابن أبي
المخارق وغيرهم، وروى له الترمذي والنسائي وابن ماجه. قال
علي بن المديني: كان ثقة. ولم يحفظ فيه تضعيف لأحد (٤).
=
ابن بلال عن عمار به مثله.
ورواه الطبراني أيضاً في الأوسط: ٣٧/٣ وقال: لم يرو هذا الحديث عن قتادة
إلا سعید تفرد به سفيان.
ورواه الحاكم في المستدرك: ١٤٩/١.
(١) انظر: المحلى: ٣٦/١.
(٢) في المطبوع: لعمار. وهي محتملة.
(٣) كلمة "أبي" ساقطة من الأصل. واستدركتها من بعض مصادر ترجمة جعفر،
وهي: التاريخ الكبير ١٨٦/٢، وكتاب التاريخ وأسماء المحدثين وكناهم
للقاضي محمد المقدمي ص: ١٣١، وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم
٤٧٣/٢، وتهذيب التهذيب ٨٣/٢.
وقد زيدت كلمة "أبي" في المطبوع، دون الإشارة إلى أنها ليست في الأصل.
(٤) انظر في ترجمته: التاريخ الكبير للبخاري ٣١/٣، والجرح والتعديل ٢٣٤/٣،
وميزان الاعتدال ٢/ ٢٢٢.

٢٢٩
كتاب الطهارة
وأما العلة الثانية: فباطلة أيضاً، فإن الترمذي [٢٣ / أ] رواه
من طريقين إلى حسّان:
أحدهما: عن ابن أبي عمر عن سفيان عن سعيد بن أبي
عروبة عن قتادة عن حسان عن عمار. (١)
والثاني: عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن
عبدالكريم بن أبي المخارق عن حسان قال: رأيت عماراً توضأ
فخلل لحيته، وفيه: (( ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يخلل لحيته)). (٢)
وعلة هذا الحديث المؤثرة؛ هي ما قاله الإمام أحمد في رواية
ابن منصور عنه، قال: قال ابن عيينة لم يسمع عبد الكريم من حسان
بن بلال حدیث التخليل.
قال الترمذي: سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعت
أحمد بن حنبل فذكره.(٣)
(١) سبق تخريجه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) انظر: سنن الترمذي: ٤٥/١.
وفي علل الترمذي الكبير: ١١٥/١ : نقل الترمذي عن أحمد هذا الكلام دون
ذكر الكوسج. وانظر هذا عن الإمام أحمد في: العلل ومعرفة الرجال برقم
(١٠٣٥).

٢٣٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وذكر الحافظ ابن عساكر عن البخاري مثل ذلك(١).
وقال الإمام أحمد: لا يثبت في تخليل اللحية حديث. (٢)
وفي الباب حديث ابن أبي أوفى، رواه أبو عبيد عن مروان
بن معاوية عن أبي الورقاء عنه أنه قال: (( رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يخلل لحيته)).(٣)
وفيه حديث أبي أيوب، رواه أبو عبيد عن محمد بن ربيعة (٤)
عن واصل بن السائب الرقاشي عن أبي سورة عنه قال: ((رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فخلل لحيته)).(٥)
قلت: وتصحيح ابن القطان لحديث أنس من طريق الذهلي
(١) انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٣١/٣.
(٢) انظر: مسائل أبي داود ص: ٧.
(٣) أخرجه أبو عبيد في الطهور ص: ٢٢٢-٢٢٣.
ومن طريقه: الطبراني - كما في نصب الراية: ٢٥/١ -.
(٤) في الطهور: سعد.
(٥) أخرجه: أبو عبيد في الطهور ص: ٢٢٣.
وأخرجه: ابن ماجه في سننه: ١٤٩/١ في كتاب الطهارة وسننها، ٥٠- باب ما
جاء في تخليل اللحية، عن إسماعيل الرقي عن محمد بن ربيعة به. وأحمد في
مسنده: ٤١٧/٥.
وضعف الحديث الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير: ٨٦/١ لأجل أبي
سورة.

٢٣١
كتاب الطهارة
فيه نظر، فإن الذهلي أعله فقال(١): وحدثنا یزید بن عبد ربه حدثنا
محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس بن مالك، فذكره.
قال الذهلي: هذا هو المحفوظ(٢).
قال ابن القطان: وهذا لا يضره، فإنه ليس من لم يحفظ، حجة
على من حفظ، والصفار(٣) قد عين شيخ الزبيدي فيه، وبين أنه
الزهري، حتى لو قلنا: إن محمد بن حرب حدث به تارة، فقال فيه
عن الزبيدي بلغني عن أنس لم يضره ذلك، فقد يراجع كتابه فيعرف
منه أن الذي حدث به الزهري، فيحدث به عنه، فأخذه عنه(٤)
الصفار هكذا(٥).
وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث، وأطباء علله،
ويعلمون أن الحديث معلول بإرسال الزبيدي له، ولهم ذوق لا
يحول بينه وبينهم فيه، التجويزات والاحتمالات.
(١) في المطبوع: فقال في الزهريات. وهي من الزيادات التي زيدت دون الإشارة
إلى أنها ليست في الأصل.
(٢) انظر سياق حديث الذهلي وكلامه عليه عند ابن القطان في بيان الوهم
والإيهام ٢٢٠/٥-٢٢١.
(٣) هو محمد بن عبد الله بن خالد الصفار، وقد سبق ذكر حديثه في بداية الباب.
(٤) في المطبوع: عن. وهو خطأ. فالصفار هو تلميذ محمد بن حرب، وليس
العکس.
(٥) انظر نحو هذا الكلام لابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٢٢٠/٥، ٢٢١.

٢٣٢
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
ولهذا الحديث طريق أخرى: رواه الطبراني في المعجم الكبير
من حديث أبي حفص العبدي عن ثابت عن أنس قال: (( رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ» فذكره كما تقدم. (١)
وأبو حفص(٢) وثقه أحمد، وقال: لا أعلم إلا خيراً (٣). ووثقه
ابن معين(٤)، وقال عبد الصمد بن عبد الوارث: ثقة، وفوق الثقة.(٥)
فهذه ثلاث طرق حسنة.
وذكر الحاكم في المستدرك حديث عثمان في ذلك ثم قال: وله
شاهد صحيح من حديث أنس.(٦)
(١) لم أجده في المطبوع من الطبراني.
وقد أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير: ١٥٥/٣.
(٢) وهو عمر بن حفص العبدي، كما في الضعفاء الكبير حيث أخرج الحديث في ترجمته.
(٣) والذي وقفت عليه تضعيفه له. انظر: بحر الدم ص٣١٣.
وإنما قال هذا الإمام أحمد في "أبي حفص عمر بن إبراهيم العبدي"، وليس في
"أبي حفص عمر بن حفص العبدي". انظر: تهذيب الكمال ٢٧٠/٢١،
وتهذيب التهذيب ٤٢٦/٧.
(٤) قال في رواية الدوري ٢٧٨/٣: "ليس بشيء". والذي وثقه هو عمر بن
إبراهيم، انظر: تهذيب الكمال ٢٧١/٢١، وتهذيب التهذيب ٤٢٦/٧.
(٥) وهذا الكلام في عمر بن إبراهيم العبدي أبي حفص، انظر: تهذيب التهذيب
٤٢٦/٧.
(٦) انظر: المستدرك: ١٤٩/١ حيث قال: وله في تحليل اللحية شاهد صحيح عن

٢٣٣
كتاب الطهارة
ورواه ابن ماجه في سننه من حديث [٢٣/ب] یجیی بن کثیر
ابن(١) النضر عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: ((كان النبي صلى الله
عليه وسلم إذا توضأ خلل لحيته وفرج أصابعه مرتين )).(٢)
قال الدارقطني: أبو النضر هذا متروك(٣)، وقال النسائي:
يزيد الرقاشي متروك (٤).
ورواه ابن عدي من حديث هاشم بن سعد(6) عن محمد بن
زياد عن أنس مرفوعاً، ثم قال ابن عدي: وهاشم هذا مقدار ما
=
عمار بن ياسر وأنس بن مالك وعائشة رضي الله عنهم.
(١) كذا في الأصل.
والذي في مصادر ترجمة يحيى التي وقفت عليها أنه يحيى بن كثير أبو النضر.
وكذلك في سياق السند في سنن ابن ماجه. ولم أقف على اسم جده، فإن كان
اسم جده النضر؛ فلا إشكال، وإن لم يكن فيكون ما في الأصل تصحيف،
والصواب: أبي . فلیحرر.
(٢) أخرجه ابن ماجه في سننه: ١٤٩/١ في كتاب الطهارة وسننها، ٥٠- باب ما
جاء في تخليل اللحية.
(٣) قاله الدار قطني في كتاب العلل ١٩٣/١، وقال عنه في العلل أيضاً ٤/ ١٩٤،
وفي الضعفاء والمتروكين ص: ٣٩٣، وفي المؤتلف والمختلف ٢٢٢٦/٤: أنه
ضعيف.
(٤) الضعفاء والمتروكين للنسائي ص: ١١٠.
(٥) في الكامل لابن عدي: سعید.

٢٣٤
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
یرویه، لا یتابع علیه.(١)
ورواه البيهقي في السنن: من حديث إبراهيم الصائغ عن أبي
خالد(٢) عن أنس مرفوعاً،(٣) وأبو خالد هذا مجهول.
فهذه ثلاث طرق ضعيفة، والثلاثة الأول(٤) أقوى منها.
وأما حديث عمار، فقد تقدم تعليل أحمد والبخاري له من
طريق عبد الكريم.
وأما طريق ابن عيينة عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن
حسان، فقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي عن حديث
رواه ابن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة فذكره، فقال أبي: لم يحدث
بهذا أحد سوى ابن عيينة عن ابن أبي عروبة، قلت: هو صحيح؟
قال: لو كان صحيحاً، لكان في مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يصرح
فيه ابن عيينة بالتحديث، وهذا مما يوهنه. (٥)
یرید بذلك أنه لعله دلسه.
قلت: وقد سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث، فقال: إما أن
(١) انظر: الكامل لابن عدي: ١١٥/٧.
(٢) في الأصل: حازم. والتصويب مما سيأتي، ومن السنن الكبرى للبيهقي.
(٣) انظر: السنن الكبرى للبيهقي: ٥٤/١.
(٤) في المطبوع: الأولى.
(٥) انظر: العلل لابن أبي حاتم: ٣٢/١.

٢٣٥
كتاب الطهارة
یکون الحميدي اختلط، وإما أن یکون من حدث عنه خلّط.
ولكن متابعة ابن أبي عمر له ترفع هذه العهدة، والله أعلم.
وقد رويت أحاديث التخليل من حديث عثمان،(١)
وعلي، (٢) وأنس، (٣) وابن عباس،(٤) وابن عمر،(٥) وعائشة،(٦) وأم
سلمة،(٧) وعمار بن ياسر،(٨) وأبي أيوب، (٩) وابن أبي أوفى،(١٠)
وأبي أمامة،(١١) وجابر بن عبد الله، (١٢) وجرير بن عبد الله
(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه: الطبراني فيما انتقاه عليه ابن مردويه ص: ٥٢ بتحقيق الشيخ
الفاضل بدر البدر.
وضعفه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٨٧/١. وصححه الشيخ بدر
البدر لشواهده.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) سيأتي تخريجه.
(٥) سيأتي تخريجه.
(٦) سبق تخريجه.
(٧) سيأتي تخريجه.
(٨) سبق تخريجه.
(٩) سبق الكلام عليه.
(١٠) سبق تخريجه.
(١١) سبق تخريجه.
(١٢) سبق تخريجه.

٢٣٦
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
البجلي(١) رضي الله عنهم.
ولكن قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: ليس يصح عن النبي
صلى الله عليه وسلم في التخليل شيء.
وقال الخلال في كتاب العلل: أخبرنا أبو داود قال: قلت
لأحمد: تخلیل اللحية؟ قال: قد روی فیہ احادیث لیس یثبت منها
حدیث، وأحسن شيء فيه حديث شقيق عن عثمان(٢).
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل: سمعت أبي يقول:
لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل اللحية حديث.(٣)
قلت: وحديث ابن عباس من رواية نافع مولى يوسف
السلمي(٤). قال العقيلي: لا يتابع عليه منكر الحديث. وقال أبو
حاتم: متروك الحديث.
وحديث ابن عمر، رواه الدراقطني وقال: الصواب أنه
موقوف على ابن عمر (٥).
(١) سبق تخريجه.
(٢) كتاب العلل للخلال غير مطبوع، وسبق توثيقه من مسائل أبي داود عن أحمد.
(٣) انظر: العلل لابن أبي حاتم: ٤٥/١.
(٤) أخرجه: الطبراني في الأوسط: ٣٧٧/٢، والعقيلي في الضعفاء الكبير:
٤ / ١٤١٢.
(٥) في سننه: ١ / ١٠٦ -١٠٧.
=

٢٣٧
كتاب الطهارة
وكذلك قال عبد الحق: الصحيح أنه من فعل ابن عمر، غير
مرفوع (١).
وله علة أخرى ذكرها ابن أبي حاتم [ ٢٤ / أ] عن أبيه وهي:
أن الوليد بن مسلم حدث به عن الأوزاعي مرسلاً، وعبد الحميد
رفعه عنه، والصواب رواية ابن المغيرة عنه موقوف. (٢)
وذكره الخلال في كتاب العلل عن عبيد الله عن نافع عن ابن
عمر موقوفاً،(٣) ثم حكى عن جعفر بن محمد أنه قال: قال أحمد
ليس في التخليل أصح من هذا، يعني الموقوف.
وأما حديث أبي أيوب فذكره الترمذي في كتاب العلل،
وقال: سألت محمداً عنه، فقال: لا شيء، فقلت: أبو سورة ما
اسمه؟ فقال: ما أدري ما يصنع به، عنده مناكير، ولا يعرف له
سماع من أبي أيوب. (٤) ورواه ابن ماجه في سنته.(٥)
=
ورواه ابن ماجه في سننه: ١٤٩/١ في كتاب الطهارة وسنتها، ٥٠- باب ما
جاء في تخليل اللحية.
(١) الأحكام الوسطى ١/ ١٧٣.
(٢) انظر: سنن الدار قطني: ١/ ١٠٧.
(٣) ورواه الطبراني في الأوسط: ٩٤/٢، وابن أبي شيبة في المصنف: ٢٠/١.
(٤) انظر: علل الترمذي الكبير: ١١٥/١.
(٥) سبق تخريجه.

٢٣٨
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
[و](١) من حديث ابن أبي أوفى، وراويه(٢) فائد أبي الورقاء
(٣) (٤)
متروك باتفاقهم(٣).(٤)
وحديث أبي أمامة رواه ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث
أبي غالب عن أبي أمامة. (٥)
وأبو غالب ضعفه النسائي، ووثقه الدارقطني، وقال ابن
معين: صالح الحديث، وصحح له الترمذي(٦).
(١) هذه الواو ليست في الأصل، وهي زيادة لا بد منها ليصح المعنى، فإن العبارة
كانت في الأصل: "ورواه ابن ماجه في سننه من حديث ابن أبي أوفى ... ".
فإن ابن ماجه لم يخرّج حديث ابن أبي أوفى، وإنما خرّج حديث أبي أيوب.
وحديث ابن أبي أوفى أخرجه أبو عبيد في الطهور كما سبق.
(٢) في الأصل: (ورواية). والسياق يقتضي ما أثبته.
(٣) سبق تخريجه.
وانظر في ترجمة فائد أبي الورقاء في: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٨٣/٧-
٨٤، وفيه: "وأحاديثه عن ابن أبي أوفى بواطيل، لا تكاد ترى لها أصلاً".
وتهذيب التهذيب ٨/ ٢٥٥-٢٥٦.
(٤) العبارة تحتاج تحرير، ولعل صوابها: ورواية ابن أبي أوفى من حديث فائد أبي
الورقاء متروكة باتفاقهم. والله أعلم.
(٥) أخرجه: ابن أبي شيبة في مصنفه: ١/ ٢٠، والطبراني في الكبير: ٢٧٨/٨.
(٦) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير ١٣٤/٣، والجرح والتعديل ٣١٥/٣.
: ولخّص الحافظ القول فيه في التقريب ص١١٨٨: صدوق يخطئ.

٢٣٩
كتاب الطهارة
وحديث جابر ضعيف جداً. (١)
وحديث جرير ذكره ابن عدي من حدیث یاسین الزيات عن
ربعي بن خراش عن جرير مرفوعاً .(٢)
وياسين متروك عند النسائي والجماعة(٣).
وحديث عائشة رواه أحمد في مسنده. (٤)
وحديث أم سلمة ذكره الترمذي في كتابه معلقاً، فقال: وفي
الباب عن أم سلمة وذكر جماعة من الصحابة(٥). (٦)
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل: ٤٠٣/١.
(٢) لم أجده في الكامل في ترجمة یاسین الزیات، وإنما فيه عن یاسین حدثني حماد
حدثني ربعي بن خراش قال: سمعت جريراً يقول: (( وضأت رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعدما نزلت المائدة، فمسح على خفيه)).
ونسبه لابن عدي الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: ١/ ٨٧، والشوكاني
في نيل الأوطار ١/ ١٧٧.
(٣) انظر: الكامل لابن عدي ١٨٣/٧- ١٨٤، وميزان الاعتدال ١٥٤/٧.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) جامع الترمذي: ٤٥/١.
وأخرجه: ابن جرير في تفسيره: ٧٧/٦، والطبراني في المعجم الكبير:
٢٩٨/٢٣، وابن عدي في الكامل: ٢٢/٣، والعقيلي في الضعفاء الكبير:
٣٥٠/٢.
(٦) بعد هذا الكلام بياض في الأصل بمقدار سطر وثلثين.

٢٤٠
تهذيب السنن لابن قيم الجوزية
وقال في آخر باب المسح على العمامة، (١) بعد قول أنس:
((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ينقض العمامة))(٢):
قال ابن المنذر: ويمسح على العمامة لثبوت ذلك عن النبي صلى الله
عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما(٣).
وقال الجوزجاني: روى المسح على العمامة عن النبي صلى
الله عليه وسلم: سلمان الفارسي، (٤) وثوبان،(6) وأبو أمامة،(٦)
(١) سنن أبي داود: ١٠٢/١-١٠٣ الباب رقم (٥٧). ومختصر سنن أبي
داود:١١٢/١. عند حدیث أنس الآتي.
(٢) حديث أنس هو قوله: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ،
وعليه عمامة قِطْرية، فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه، ولم
ينقض العمامة ».
وصححه الحاكم في المستدرك: ١٦٩/١.
وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم: ٢٥.
(٣) انظر الأوسط له ١ / ٤٦٦ - ٤٦٩.
(٤) أخرجه: أحمد في مسنده: ٤٣٩/٥، ٤٤٠، وابن أبي شيبة ٢٩/١، وصححه
ابن حبان في صحيحه: ٣١٦/٢ - مع الإحسان ۔۔
(٥) أخرجه: أبو داود في سننه: ١/ ١٠١- ١٠٢ في كتاب الطهارة، ٥٧ - باب المسح
على العمامة، وصححه الحاكم في المستدرك: ١٦٩/١ على شرطهما ووافقه
الذهبي على مسلم.
(٦) أخرجه: الطبراني في الكبير: ١٢٢/٨، ١٦٩، وابن المنذر في الأوسط
٤٦٨/١، وابن أبي شيبة في مصنفه ٢٨/١.