Indexed OCR Text

Pages 1941-1960

(٢) كتاب الصلاة
(٩١) باب
(٦٤٧) حديث
حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ، أَوْ: ذِكْرُ مُوسَى وَعِيسَى - اِبْنُ عَبَّادٍ
يَشُكُّ أو اخْتَلَفُوا - أَخَذَتْ النَّبِيَّ(١) سَعْلَةٌ، فَحَذَفَ، فَرَكَعَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ
السَّائِبِ حَاضِرٌ لِذَلِكَ)). [م ٤٥٥، ن ١٠٠٧، حم ٤١١/٣، حب ١٨١٥،
خزيمة ٥٤٦، خت: باب الجمع بين السورتين في الركعة]
(حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون) وهو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ
هَرُونَ﴾ الآية (أو ذكر موسى وعيسى) وهو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَّيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ
لَعَلَّهُمْ يَنَدُونَ * وَحَعَلْنَا أَبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ﴾ الآية(٢).
(ابن عباد يشك أو اختلفوا). الظاهر أن هذا قول ابن جريج، أي يقول
ابن جريج: إن هذا الشك وقع من ابن عباد، أو اختلف شيوخه وهم أبو سلمة،
وعبد الله بن المسيب، وعبد الله بن عمرو، فقال بعضهم: حتى إذا جاء ذكر
موسى وهارون، وقال بعضهم: حتى إذا جاء ذكر موسى وعيسى.
وفي «مسند أحمد بن حنبل)): قال روح: محمد بن عباد يشك واختلفوا
عليه، فهذا يدل على أن القائل روح، وهو صاحب ابن جريج، وهو غير مذكور
ههنا، فيحتمل أن يكون القائل ههنا أبو عاصم.
(أخذت النبي ◌َّل﴿ سعلة) بفتح مهملة فعلة من السعال، وإنما أخذته بسبب
البكاء (فحذف) أي ترك القراءة (فركع، وعبد الله بن السائب حاضر لذلك)
أي شاهد تلك الواقعة، فيحتمل أن يكون هذا قول عبد الله وجعل نفسه غائباً،
أو يكون قول أحد من الرواة.
ومطابقة(٣) هذا الحديث بالباب بأن هذا الحديث والحديث الأول واحد،
(١) وفي نسخة: ((رسول الله)).
(٢) سورة المؤمنين: الآية ٤٩.
(٣) ووجهه ابن رسلان بتوجيه آخر بعيد، فارجع إليه، وحاصله: أن موسى كان مأموراً
بخلع النعل في قوله تعالى: ﴿فَلَتْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾، ففيه إشارة إلى خلع النعال في
الصلاة. (ش).
٥٩٥

(٢) كتاب الصلاة
(٩١) باب
(٦٤٨) حديث
٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّاءٌ(١)، عن أَبِي نَعَامَةً
السَّعْدِيِّ، عن أَبِي نَضْرَةَ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا
رَسُولُ اللَّهِ و ◌َلَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَن يَسَارِهِ،
فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ (٢) ذَلِكَ أَلْقَوا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَهـ
صَلَاتَهُ قَالَ: (مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ؟))، قالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ
وقد أخرجهما مجموعاً الإمام أحمد في ((مسنده))(٣) بسنده: قال: حضرت
رسول الله ◌َ﴿ يوم الفتح، وصلَّى في قبل الكعبة، فخلع نعليه، فوضعهما
عن يساره، ثم استفتح سورة المؤمنين، فلما جاء ذكر عيسى أو موسى أخذته
سعلة فركع.
٦٤٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) (٤) أي ابن زيد كما في
نسخة، (عن أبي نعامة السعدي) البصري، قال ابن معين: اسمه عبد ربه، وقال
ابن حبان: قيل: اسمه عمرو، وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الدارقطني: بصري صالح.
(عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله # يصلي
بأصحابه إذ خلع نعليه) أي عن رجليه (فوضعهما) أي نعليه (عن يساره، فلما
رأى القوم ذلك) أي خلع نعليه (ألقوا نعالهم) أي خلعوها عن أرجلهم،
ثم ألقوها (فلما قضى) أي أتم (رسول الله# صلاته، قال: ما حملكم(٥)
على إلقائكم نعالكم؟) أي ما سبب ذلك؟ (قالوا:) سبب ذلك أنا (رأيناك ألقيت
(١) زاد في نسخة: ((ابن زيد))،
(٢) وفي نسخة: ((ذلك القوم)).
(٣) (٤١١/٣).
(٤) وفي ((ابن رسلان)): حماد بن سلمة. (ش).
(٥) قال ابن رسلان: استدل به على أن الكلام في الصلاة لا يجوز مطلقاً، سواء
كان لإصلاح الصلاة أو لا، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يسألهم عند نزعهم وأخر
سؤالهم.
٥٩٦

٦
(٢) كتاب الصلاة
(٩١) باب
(٦٤٨) حدیث
نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَلام
أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا(١))، وَقَالَ: (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ
فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذَى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا)).
[حم ٢٠/٣، ك ١/ ١٤٠، دي ١٣٧٨، خزيمة ١٠١٧]
نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله *: إن جبريل عليه السلام
أتاني فأخبرني (٢) أن فيهما قذراً) أي نجاسةً، أو ما يستقذر عرفاً كالمخاط
وغير ذلك.
(وقال: إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى
فليمسحه(٣) وليصل فيهما) احتج بهذا من قال: إذا صلَّى أحد وفي ثوبه أو نعله
نجاسة ولا يعلم هو تجوز صلاته، فإذا علم في الصلاة فليضع ثوبه أو نعله
وهو في الصلاة، والجواب عنه أن وجوب طهارة الثوب والنعل ثابت بالنص،
وهو مجمع عليه أيضاً، فعدم طهارته ينافي الصلاة، فيمنع ابتداء الصلاة.
وأما هذا الحديث فلا يدل على مدعاه، فإنه يحتمل أن يكون معنى القذر
والأذى ما يستقذر ويؤذي طبعاً غير النجاسة، فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث
مع الاحتمال على مدعاه.
(١) زاد في نسخة: ((أو قال: أذى)).
(٢) واختلفت أقوال المالكية فيمن نسي النجس في ثوبه حتى علمه في الصلاة، ((عارضة
الأحوذي)) (٢٢٤/١). (ش).
(٣) قال ابن رسلان: اختلف العلماء في القذر ها هنا لكونه يطلق على النجس والطاهر،
وبنوا عليه الخلاف في صحة من صلّى وفي ثوبه نجاسة لم يعلم بها ثم علم، فاستدل به
مالك والشافعي في القديم على الصحة، لأنه عليه الصلاة والسلام نزعهما بعد ما أخبر
جبريل، واستمر على صلاته. وقال الشافعي في الجديد، وبه قال أبو حنيفة وأحمد
وجمهور السلف والخلف: إن إزالة النجاسة شرط له، وأجابوا عن الحديث بجوابين:
الأول: أنه قذر غير نجس، والثاني: أنه نجس معفو، فخيف تلوث الثياب بذلك،
ثم قال: وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ((فإن رأى قذراً)) يحتملهما إلَّا أن من قال
بالنجس يطهر بالمسح، ((ابن رسلان)). (ش).
٥٩٧

(٢) كتاب الصلاة
(٩١) باب
(٦٤٩ - ٦٥٠ - ٦٥١) حديث
٦٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ -، ثَنَا أَبَانُ، ثَنَا قَتَادَةُ،
حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عن النَّبِيَِِّ بِهَذَا، قَالَ فِيهِمَا: ((خَبَثُ))،
قَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: ((خَبَثًا)). [ق ٤٣١/٢]
٦٥٠ - خَذَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ،
عن هِلَالِ بْنِ مَيْمُونِ الرَّمْلِيِّ، عن يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عن أَبِيهِ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((خَالِفُوا الْيَهُودَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ
وَلَا خِفَافِهِمْ)). [ق ٤٣٢/٢، ك ٢٦٠/١، حب ٢١٨٦]
٦٥١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عن حُسَيْنِ
٦٤٩ - (حدثنا موسى - يعني ابن إسماعيل -، ثنا أبان) العطار، (ثنا قتادة،
حدثني بكر بن عبد الله، عن النبي ﴿﴿ بهذا) والحديث بهذا الطريق مرسل (قال
فيهما: خبث، قال في الموضعين: خبثاً).
٦٥٠ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنامروان بن معاوية الفزاري، عن هلال بن
ميمون الرملي، عن يعلى بن شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري الخزرجي
النجاري، أبو ثابت المقدسي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: إنه مدني
سكن الشام، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، (عن أبيه)
شداد(١) بن أوس بن ثابت الأنصاري النجاري، أبو يعلى ابن أخي حسان بن
ثابت، صحابي، نزل الشام، ومات بها(٢)، (قال) أي شداد بن أوس:
(قال رسول الله ﴿: خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم)
أي: فصلوا (٣) أنتم فيها .
٦٥١ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا علي بن المبارك، عن حسين
(١) قال ابن رسلان: غلط من عَدَّه بدرياً. (ش).
(٢) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٤١٥/٢) رقم (٢٣٩٤).
(٣) وقيد صاحب ((العرف الشذي)) (١٨٤/١) الجواز بقيدين: لا يكون مرتفعاً مقدمه، ويملأ
القدم ... إلخ، والبسط في رسالتي (الأبواب والتراجم للبخاري)) (٢٠١/١). (ش).
٥٩٨

(٢) كتاب الصلاة
(٩٢) باب
(٦٥٢) حديث
الْمُعَلِّمِ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ قَالَ: ((رَأَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَلهَ يُصَلَّي حَافِيًا وَمُنْتَعِلاً)). [جه ١٠٣٨، حم ١٧٤/٢، ق ٤٣١/٢]
-.
(٩٢) بَاب الْمُصَلِّي إِذَا خَلَعَ نَعْلَيْهِ، أَيْنَ يَضَعُهُمَا؟
٦٥٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا صالِحُ بْنُ
رُسْتُمْ أَبُو عَامِرٍ،
المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: رأيت رسول الله (صل ﴾
يصلي حافياً) أي خالعاً نعليه عن رجليه (ومنتعلاً) أي لابساً نعليه
في رجليه .
وأما عندنا فقال في ((الدر المختار)): وينبغي لداخله تعاهد نعله وخفه،
وصلاته فيهما أفضل، وقال في ((رد المحتار))(١): قوله: وصلاته فيهما،
أي في النعل والخف الطاهرين أفضل مخالفة لليهود ((تاتار خانيه))، لكن
إذا خشي تلويث فرش المسجد بها ينبغي عدمه وإن كانت طاهرة، وأما
المسجد النبوي فقد كان مفروشاً بالحصى في زمنه # بخلافه في زماننا،
ولعل ذلك محمل ما في ((عمدة المفتي)) من أن دخول المسجد منتعلاً من
سوء الأدب، فتأمل.
قلت: دل هذا الحديث على أن الصلاة في النعال كانت مأمورة لمخالفة
اليهود، وأما في زماننا فينبغي أن تكون الصلاة مأموراً بها حافياً لمخالفة
النصارى، فإنهم يصلون منتعلين لا يخلعونها عن أرجلهم.
(٩٢) (بَابُ المُصَلِّي إِذَا خَلَعَ نَعْلَيْهِ أَيْنَ يَضَعُهُمَا؟)
٦٥٢ - (حدثنا الحسن بن علي، ثنا عثمان بن عمر، ثنا صالح بن رستم
أبو عامر) المزني مولاهم، الخزاز بمعجمات، البصري، عن ابن معين:
(١) (٥١٨/٢).
٥٩٩

(٢) كتاب الصلاة
(٩٢) باب
(٦٥٢) حديث
عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ قَيْسٍ، عِن يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ قَالَ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا
يَضَعْ نَعْلَيْهِ عن يَمِينِهِ، وَلَا عَنْ يَسَارِهِ فَتَكُونَ عَنْ يَمِينٍ غَيْرِهِ،
ضعيف، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى: لا شيء، وعن أحمد: صالح
الحديث، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج
به، وقال أبو داود الطيالسي: كان ثقة، وعن أبي داود: ثقة، وقال الدارقطني:
ليس بالقوي، وقال أبو بكر البزار ومحمد بن وضاح: ثقة، وقال أبو أحمد
الحاكم: ليس بالقوي عندهم، مات سنة ١١٢ هـ.
(عن عبد الرحمن بن قيس) العتكي أبو روح البصري، ذكره ابن حبان
في ((الثقات))، له حديث واحد عند أبي داود في الصلاة، قال المنذري
في ((مختصره)(١): يشبه أن يكون الزعفراني، وليس كما ظن، فإن
الزعفراني يصغر عن إدراك يوسف بن ماهك، وأيضاً فقد ذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وأما الزعفراني فواهي الحديث كما ترى، هكذا في ((تهذيب
التهذيب)».
قلت: فما نقل صاحب ((عون المعبود» من قول المنذري ولم يتعقب،
فكأنه لم يظفر بما رد عليه الحافظ في ((تهذيب التهذيب)».
(عن يوسف بن ماهك) بن بهزاد الفارسي المكي، وثّقه ابن معين والنسائي
وابن خراش وابن سعد، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله﴾ قال: إذا صلَّى أحدكم
فلا يضع نعليه عن يمينه) لأن جهة اليمين محترمة (ولا عن يساره(٢)، فتكون
عن يمين غيره) فتكون محترمة في حقه، فيؤذيه ذلك، وأذى المؤمن حرام
(١) ((مختصر سنن أبي داود)) (٢٤٢/١).
(٢) قلت: فيه إشارة إلى أن المراد بإلزاق الكعب هو المحاذاة لا الحقيقة، فإنه إذ ذاك
لا يمكن وضعهما على يمينه ولا على يساره. (ش).
٦٠٠

(٢) كتاب الصلاة
(٩٢) باب
(٦٥٣) حديث
إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ، وَلْيَضَعْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ)). [ق ٤٣٢،
ك ٢٥٩/١، خزيمة ١٠١٦]
٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، ثَنَا بَقِيَّةُ، وَشُعَيْبُ بْنُ
إِسْحَاقَ، عن الأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، عن سَعِيدٍ
ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن رَسُولِ اللَّهِ مَّهِ قَالَ:
(إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَلَا يُؤْذِ بِهِمَا أَحَدًا، لِيَجْعَلْهُمَا بَيْنَ
رِجْلَيْهِ، أَوْ لِيُصَلِّ فِيهِمَا)). [حب ٢١٧٩، خزيمة ١٠٠٩، ق ٤٣٢/٢،
ك ٢٦٠/١ ]
(إلَّا أن لا يكون عن يساره(١) أحد) أي فيجوز حينئذ أن يضعهما عن يساره
(وليضعهما بين رجليه) إذا كان عن يساره أحد، ولعل المراد الفرجة التي بين
رجليه أو الفرجة التي قدام الركبتين.
٦٥٣ - (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) بفتح النون وسكون الجيم،
الحوطي بفتح المهملة، أبو محمد الجبلي، قال يعقوب: ثبت ثقة،
وقال ابن أبي عاصم: ثقة ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات
سنة ٢٣٢ هـ.
(ثنا بقية، وشعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، حدثني محمد بن الوليد)
الزبيدي، (عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَاليوم
قال) أي رسول الله ومثل: (إذا صلَّى أحدكم فخلع نعليه، فلا يؤذ بهما أحداً) بأن
يضعهما عن يمينه (ليجعلهما) في الفرجة التي (بين رجليه) وإنما لم يقل:
أو خلفه، لئلا يقع قدام غيره، أو لئلا يذهب خشوعه لاحتمال أن يسرق،
كذا قال القاري(٢) (أو ليصل فيهما) .
(١) وعليه حمل حديث ابن السائب في الباب السابق، وبه بوب ابن حبان،
((ابن رسلان)). (ش).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٣٨/٢).
٦٠١

(٢) كتاب الصلاة
(٩٣ - ٩٤) باب
(٦٥٤) حديث
(٩٣) بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ
٦٥٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدٌ، عن
الشَّيْبَانِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، حدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ
الْحَارِثِ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ
وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ، وَكَانَ يُصَلِّي
عَلَى الْحُمْرَةِ)). [خ ٣٨١، ٢ ٥١٣، جه ١٠٢٨، ن ٧٣٨، دي ١٣٧٣،
حم ٣٣٦/٦]
(٩٣) (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ)(١)
هي سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل، أو نسيجة
خوص، ونحوه من النبات، وسميت به لأن خيوطها
مستورة بسعفها، وقال الطبري: هو مصلى صغير يعمل
من سعف النخل، سميت بذلك لسترها الكفين والوجه من
حر الأرض وبردها، فإن كانت كبيرة سميت حصيراً
٦٥٤ - (حدثنا عمرو بن عون، أنا خالد) بن عبد الله، (عن الشيباني)
أبي إسحاق، (عن عبد الله بن شداد، حدثتني ميمونة بنت الحارث)
زوج النبي 8 (قالت: كان رسول الله* بصلي وأنا حذاءه) أي إزاءه
ويجنبه (وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد وكان يصلي على
الخمرة).
(١) قال ابن رسلان: ولا خلاف بين العلماء، كما قال ابن بطال في جواز الصلاة
عليها، إلَّا ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بالتراب، فيضع على
الخمرة، فيسجد عليه، وروي عن عروة أنه كان يكره السجود على غير الأرض.
(ش).
٦٠٢

(٢) كتاب الصلاة
(٩٤) باب
(٦٥٥) حديث
(٩٤) بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ
٦٥٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ،
عن أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ:
(٩٤) (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ)١١)
٦٥٥ ۔ (حدثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن أنس بن سیرین،
عن أنس بن مالك) وأخرج البخاري هذا الحديث من رواية شعبة، ومن رواية
خالد الحذاء(٢) عن أنس بن سيرين عن(٣) عبد الحميد بن المنذر بن الجارود
عن أنس، وأخرجه ابن ماجه وابن حبان من رواية عبد الله بن عون عن أنس بن
سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس، فاقتضى ذلك أن في رواية
البخاري انقطاعاً، وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من أنس،
فحينئذ رواية ابن ماجه إما من المزيد في متصل الأسانيد، وإما أن يكون فيها وهم
لكون ابن الجارود كان حاضراً عند أنس لما حدث بهذا الحديث وسأله عما سأله
من ذلك، فظن بعض الرواة أن له فيه رواية، كذا قال الحافظ في ((الفتح))(٤).
(قال) أنس: (قال رجل من الأنصار) قال في ((الفتح)): قيل: إنه عتبان(٥) بن
مالك، وهو محتمل لتقارب القصتين، لكن لم أر ذلك صريحاً، وقد وقع في رواية
(١) لعل الداعي إلى تبويبه ما روي عن عائشة إنكاره لقوله تعالى: ﴿وَحَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِنَ
حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨] وإليه أشار الحافظ بتبويب البخاري. (ش).
(٢) برقم (٦٠٨٠).
(٣) هكذا في نسخ ((فتح الباري))، فعلى هذا لا يمكن أن تكون رواية البحاري عن شعبة
وخالد الحذاء منقطعة، بل تكون موصولة، فالظاهر أن هذا اللفظ أي عن عبد الحميد
ابن المنذر بن الجارود، غلط من الكاتب. (ش).
(٤) «فتح الباري)) (١٥٨/٢).
(٥) قلت: والظاهر غيره لاختلاف قصتهما، فإن عتبان كان إمام قومه، وكان له العذر،
العمى والسيل، ودعاه عليه الصلاة والسلام ليتخذ موضع صلاته مصلَّى، فتأمل، على
أن حديث عتبان لم ينسبه أهل التخريج إلى أبي داود. (ش).
٦٠٣

(٢) كتاب الصلاة
(٩٤ ) باب
(٦٥٥) حدیث
(يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَ إِنِّي رَجُلٌ ضَخْمٌ - وَكَانَ ضَخْمًا - لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ
أُصَلِّيَ مَعَكَ - وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا وَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ - فَصَلِّ حَتَّى أَرَاكَ كَيْفَ
تُصَلِّي فَأَقْتَدِيَ بِكَ، فَنَضَحُوا لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ كَانَ لَهُمْ، فَقَامَ فَصَلَّى
رَكْعَتَيْنِ. قَالَ فُلَانُ ابْنُ الْجَارُودِ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍّ: أَكَانَ يُصَلِّي الضُّحَى؟
قَالَ: لَمْ أَرَهُ صَلَّى (١) إِلَّا يَوْمَئِذٍ)). [خ ٦٧٠، جه ٧٥٦، حب ٢٠٧٠،
خزيمة ٦٥٧، حم ١٣٠/٣]
ابن ماجه الآتية أنه بعض عمومة أنس، وليس عتبان عماً لأنس إلَّا على سبيل
المجاز، لأنهما من قبيلة واحدة وهي الخزرج، لكن كل منهما من بطن، انتهى.
(يا رسول الله ( * إني رجل ضخم) أي سمين (وكان ضخماً) والظاهر أنه
كلام أنس (لا أستطيع أن أصلي معك) أي في الجماعة(٢) في المسجد، وفي
هذا الوصف إشارة إلى علة تخلفه (وصنع) ذلك الرجل (له) أي لرسول الله (صل﴾
(طعاماً ودعاه) أي رسول الله وَلخر (إلى بيته) وهذا أيضاً من كلام أنس.
(فصل حتى أراك كيف تصلي فأقتدي بك) أي فأصلي بعد ذلك مثل
ما أصلي معك مقتدياً بك الآن، (فنضحوا) أي أهل بيت (له طرف حصير) أي
بعضه ليلين، أو غسلوا ليزول الوسخ، قال الحافظ: قال ابن بطال: إن كان
ما يصلى عليه كبيراً قدر طول الرجل فأكثر فيقال له: حصير، ولا يقال له:
خمرة، وكل ذلك يصنع من سعف النخل وما أشبهه .
(كان) الحصير (لهم) أي لأهل البيت (فقام) أي رسول الله وَل﴾ (فصلَّی
ركعتين، قال فلان ابن الجارود) وكأنه عبد الحميد بن المنذر بن الجارود
البصري (لأنس بن مالك: أكان) رسول الله ويليه (يصلي الضحى؟ قال: لم أره
صلَّى) أي الضحى (إلَّا يومئذ).
(١) وفي نسخة: ((يصلي)).
(٢) قال ابن رسلان: من الأعذار لترك الجماعة السمن المفرط، وبه بوب ابن حبان على
الحديث. (ش).
٦٠٤

(٢) كتاب الصلاة
(٩٤) باب
(٦٥٦ - ٦٥٧) حديث
٦٥٦ - حَذَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الذَرَّاعِ،
حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ يَزُورُ أُمَّ سُلَيَّم
فَتُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ أَحْيَانًا فَيُصَلِّي عَلَى بِسَاطٍ لَنَا، وَهُوَ حَصِيرٌ تَنْضِحُهُ
بِالْمَاءِ)). [خ ٨٦٠، م ٦٥٨]
٦٥٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً،
بِمَعْنَى الإِسْنَادِ وَالْحَدِيثِ، قَالَا: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عن يُونُسَ بْنِ
الْحَارِثِ، عن أَبِي عوْنٍ، عن أَبِيهِ، عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ:
((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَِ
٦٥٦ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا المثنى بن سعيد) الضبعي(١) أبو سعيد
البصري القسام (الذراع) القصير، رأى أنساً، وثّقه أحمد وابن معين وأبو زرعة
وأبو حاتم وأبو داود والعجلي، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وقال: كان يخطىء.
(حدثني قتادة، عن أنس بن مالك أن النبي ® كان يزور أم سليم) لأنها
كانت من ذوات محارمه (فتدركه الصلاة أحياناً) أي يجيء وقت صلاة النفل
(فيصلي على بساط لنا، وهو حصير تنضحه) بالتاء المثناة من فوق، أي أم سليم،
وفي نسخة: ((ننضحه)) بالنون (بالماء).
V
٦٥٧ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبي شيبة، بمعنى
الإسناد والحديث) أي بأن معنى سنديهما وحديثيهما متحدان، (قالا: ثنا أبو أحمد
الزبيري، عن يونس بن الحارث، عن أبي عون) محمد بن عبيد الله بن سعيد
الثقفي الكوفي الأعور، ثقة، (عن أبيه) هو عبيد الله بن سعيد الكوفي الثقفي، قال
أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يروي المقاطيع، فعلى
هذا فحديثه عن المغيرة مرسل، (عن المغيرة بن شعبة قال: كان رسول الله و4َّدول
(١) ولم يكن منهم إنما نزل فيهم، فنسب إليهم، ((ابن رسلان)). (ش).
٦٠٥

(٢) كتاب الصلاة
(٩٥) باب
(٦٥٨) حدیث
يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ)). [حم ٢٥٤/٤، ق ٤٢٠/٢،
ك ٢٥٩/١، خزيمة ١٠٠٦]
(٩٥) بَابُ الرَّجُلِ يَسْجُدُ عَلَى ثَوْبِهِ
٦٥٨ - حَدَّثَنّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ - رَحِمَهُ - اللَّهُ، ثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي
ابْنَ الْمُفَضَّلِ -، ثَنَا غَالِبٌ الْقَطّانُ، عن بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ قَالَ: (كُنَّا نُصَلِّ مع رَسُولِ اللَّهِ وَه فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ
أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ)). [خ ٣٨٥،
م ٦٢٠، ت ٥٨٤، ن ١١١٦، در، ١٣٣٧، حم ١٠٠/٣، خزيمة ٦٧٥، حب ٢٣٥٤]
يصلي على الحصير والفروة المدبوغة) الفروة(١): ما يلبس من الجلد بما عليه
من الشعر .
(٩٥) (بَابُ الرَّجُلِ يَسْجُدُ عَلَى ثَوْبِهِ)
٦٥٨ - (حدَّثنا أحمد بن حنبل - رحمه الله -، ثنا بشر - يعني
ابن المفضل -؛ ثنا غالب القطان) بن خطاب بضم المعجمة وقيل بفتحها
وبتشديد الطاء المهملة، ابن أبي غيلان، أبو سليمان البصري، عن أحمد: ثقة
ثقة، ووثّقه ابن معين وابن سعد والنسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال
ابن عدي: الضعف على أحاديثه بين، وفي حديثه النكرة، قال في («الميزان)):
والآفة من الراوي عنه عمر بن المختار، فإنه متهم بالوضع، وقال في
((التهذيب)): قال الذهبي: لعل الذي ضعفه ابن عدي آخر.
(عن بكر بن عبد الله) بن عمرو المزني، أبو عبد الله البصري، ثقة، (عن
أنس بن مالك قال: كنا نصلي مع رسول الله * في شدة الحر، فإذا لم يستطع
أحدنا أن يُمَكِّنَ وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه) وفي روابه البحاري :
(١) فيه ردّ على من كره الصلاة على ما لم يكن من جنس الأرض كما نفل عن مالك.
((ابن رسلان))، وفي ((الشرح الكبير)) (٢٥٢/١): كره السجود على ثوب أو بساط لم بُعَدّ
لفرش مسجد لا على حصير لا رفاهية فيه، وترك السجود على الحصير أحسن. (ش)
٦٠٦

(٢) كتاب الصلاة
(٩٦) باب
(٦٥٩) حدیث
(٩٦) بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ
٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: سَأَلْتُ
سُلَيْمَانَ الأَعْمَشَ عن حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِي الصُّفُوفِ الْمُقَدَّمَةِ،
فحَدَّثَنَا عن الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عن تَمِيمٍ بْنِ طَرَفَةَ، عن جَابِرِ بْنِ
سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ
الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟)) قُلْنَا: وَكَيْفَ تُصَفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ
((فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر لمكان السجود)»، قال الحافظ في
((الفتح))(١): واستدل به على إجازة السجود على الثوب المتصل بالمصلي، قال
النووي: وبه قال(٢) أبو حنيفة والجمهور، وحمله الشافعي على الثوب
المنفصل، انتهى.
(٩٦) (بَابُ تَسْوِيَةِ (٣) الصُّفُوفِ)
أي: في الصلاة
٦٥٩ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا زهير) بن معاوية (قال:
سألت سليمان الأعمش عن حديث جابر بن سمرة في الصفوف المقدمة)
أي في تسويتها، (فحدثنا) أي الأعمش (عن المسيب بن رافع عن تميم بن
طرفة) بفتح الطاء والراء والفاء، الطائي المسلي بضم الميم وسكون المهملة،
نسبة إلى مسلية، قبيلة من مذحج، ومحلة لهم بالكوفة، وثّقه النسائي
وأبو داود والعجلي.
(عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﴾: ألا تصفُّون كما تصفُ
الملائكة عند ربهم؟) أي في السماء (قلنا: وكيف تصفُّ الملائكة عند
(١) ((فتح الباري)) (٤٩٣/١).
(٢) ومالك وأحمد في رواية. ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) قال العيني: هو اعتدال القائمين وسد الخلل، وستأتي المذاهب في آخر هذا الباب.
[انظر: ((عمدة القاري)) (٣٥٣/٤)]. (ش).
٦٠٧

(٢) كتاب الصلاة
(٩٦) باب
(٦٦٠) حديث
رَبِّهِمْ؟ قَالَ: ((يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةَ وَيَتَرَاضُّونَ فِي الصَّفِّ)). [م ٤٣٠،
ن ٨١٦، جه ٩٩٢، حم ٥/ ٩٣ - ١٠١، ق ١٠١/٣]
٦٦٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عن زَكَرِيًّا
ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عن أَبِي الْقَاسِمِ الْجَدَّلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ
يَقُولُ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «أَقِيمُوا
صُفُوفَكُمْ)) ثَلَاثًا، ((وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ
قُلُوبِكُمْ)).
ربهم؟ قال) أي رسول الله وَطاهر: (يتمون الصفوف المقدمة) أي المتقدمة،
ومعنى إتمامها أن يكمل الصف الأول ثم الثاني ثم الثالث (ويتراضُّون في
الصف) .
قال في ((القاموس)): رصَّه: ألزق بعضه ببعض، وضَمَّ، أي يضمون
بعضهم ببعض حتى لا يبقى بينهم فرج، ومناسبة الحديث بالباب بأن تلاصق
بعضهم ببعض، وتضامَّهم يستلزم تسوية صفوفهم.
٦٦٠ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة،
عن أبي القاسم الجدلي)(١) هو الحسين بن الحارث الكوفي، قال ابن المديني:
معروف، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقد صحح الدارقطني حديثه
عن الحارث بن حاطب، وابن حبان حديثه عن النعمان بن بشير.
(قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: أقبل رسول الله ﴾ على الناس
بوجهه فقال) أي رسول الله ويلفر: (أقيموا صفوفكم ثلاثاً) أي قال هذه الكلمة
ثلاثاً (والله لتقيمن) أي لتسون (صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم).
قال القاري(٢): أي أهويتها وإراداتها، قال الطيبي: وفي الحديث
(١) لعله نسبة إلى جديلة قبيلة من طيء. ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) (مرقاة المفاتيح)) (٦٩/٣).
٦٠٨

(٢) كتاب الصلاة
(٩٦) باب
(٦٦٠) حديث
قَالَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبٍ صَاحِبِهِ، وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَةٍ
صَاحِبِهِ، وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ. [حم ٢٧٦/٤، م ٤٣٨، خزيمة ١٦٠، ق ١٠٠/٣،
قط ٢٣٨/١]
أن القلب تابع للأعضاء، فإذا اختلفت اختلف، وإذا اختلف فسد
ففسدت الأعضاء، لأنه رئيسها، قلت: القلب ملك مطاع، ورئيس متبع،
والأعضاء كلها تبع له، فإذا صلح المتبوع صلح التبع، وإذا استقام الملك
استقامت الرعية.
وبين ذلك الحديث المشهور: ((ألا إن في الجسد مضغة، إذا صلحت
صلح الجسد، وإذا فسدت فسد الجسد، ألا وهي القلب))(١).
فالتحقيق في هذا المقام أن بين القلب والأعضاء تعلقاً عجيباً، وتأثيراً
غريباً، بحيث إنه يسري مخالفة كل إلى الآخر وإن كان القلب مدار الأمر
إليه، ألا ترى أن تبريد الظاهر يؤثر في الباطن، وكذا بالعكس، وهو أقوى،
انتھی.
(قال) أي نعمان بن بشير: (فرأيت الرجل) أي من الصحابة المصلين
بالجماعة بعد صدور ذلك القول من رسول الله صل# (يلزق) أي يلصق (منكبه
بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه)(٢) ولعل المراد بالإلزاق
المحاذاة، فإن إلزاق الركبة بالركبة، والكعب بالكعب في الصلاة مشكل،
وأما إلزاق المنكب بالمنكب فمحمول على الحقيقة.
(١) أخرجه البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩).
(٢) زعم بعض الناس أنه على الحقيقة، وليس الأمر كذلك، بل المراد مبالغة الراوي في
تعديل الصفوف وسدِّ الخلل، كما في ((فتح الباري)) (١٧٦/٢). و«العمدة» (٢٩٤/٢).
وهذا يردّ على الذين يدَّعون العمل بالسنَّة حيث يجتهدون في إلزاق كعابهم بكعاب
القائمين في الصف ويفرجون جداً للتفريج بين قدمیهم بما يؤدي إلى تكلف وتصنّع،
وقد وقعوا فيه لعدم تنبههم للغرض، لجهودهم بظاهر الألفاظ، (معارف السنن))
(٢٩٢/١).
,
٦٠٩

(٢) كتاب الصلاة
(٩٦) باب
(٦٦١) حديث
٦٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، عن سِمَاكِ بْنِ
حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ(١) وَ يُسَوِّينَا
فِي الْصُّفُوفِ كَمَا يَقُوَّمُ الْقِدْحُ(٢)، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ(٣) قَدْ أَخَذْنَا ذَلِكَ عَنْهُ
وَفَقِهِنَا (٤) أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ بِوَجْهِهِ إِذَا رَجُلٌ مُنْتَبِذٌ بِصَدْرِهِ فَقَالَ: ((لَتُسَؤُّنَّ
صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ)). [خ ٧١٧، م ٤٣٨، ت ٢٢٧،
ن ٨١٠، جه ٩٩٤، حم ٢٧٦/٤]
٦٦١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن سماك بن حرب
قال: سمعت النعمان بن بشير يقول) أي النعمان: (كان النبي ◌َّلر يسوينا
في الصفوف كما يُقوَّم) أي يُسوَّى (القدح) وهو خشب السهم إذا بَرَى وأصلح
قبل أن يركب فيه النصل والريش، (حتى إذا ظن أن قد أخذنا) أي تعلمنا
(ذلك) أي تسوية الصفوف (عنه وفقهنا) أي فهمنا ذلك منه (أقبل) أي التفت
إلينا (ذات يوم بوجهه إذا رجل منتبذ بصدره) أي متفرد بتقديم صدره وإخراجه
من مساواة الصف، (فقال) أي رسول الله وَّله: (لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله
بين وجوهكم) .
قال النووي(٥): قيل: معناه يمسخها ويحولها عن صورها لقوله ومآلهو:
(يجعل الله تعالى صورته صورة حمار))، وقيل: يغير صفاتها، والأظهر
- والله أعلم - أن معناه: يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب،
كما يقال: تغير وجه فلان عليَّ، أي ظهر لي من وجهه كراهة لي وتغير قلبه
عليَّ، لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر
سبب لاختلاف البواطن، انتهى.
(١) وفي نسخة: ((رسول الله).
(٢) وفي نسخة: ((القداح)).
(٣) وفي نسخة: (أنا)).
(٤) وفي نسخة: ((صففنا)).
(٥) ((شرح صحيح مسلم)) (٣٩٤/٢).
٦١٠

(٢) كتاب الصلاة
(٩٦) باب
(٦٦٢ - ٦٦٣) حديث
٦٦٢ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو عَاصِم بْنُ جَوَّاسِ الْحَنَفِيُّ،
عن أَبِي الأَخْوَصِ، عن مَنْصُورٍ، عن طَلْحَةَ الْيَّامِيِّ(١)،
عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلِ يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ، يَمْسَحُ صُدُورَنَا
وَمَنَاكِبَنَا وَيَقُولُ: ((لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ))، وَكَانَ(٢) يَقُولُ:
(إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الأُوَلِ)). [ن ٨١١،
دي ١٢٦٤، حم ٢٩٦/٤، خزيمة ١٥٥٦، ك ٥٧٣/١]
٦٦٣ - حَدَّثَنَا(٣) ابْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ -،
ثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَغِيرَةَ - ،
٦٦٢ - (حدثنا هناد بن السري وأبو عاصم بن جواس) بفتح الجيم وتشديد
الواو آخره مهملة، أحمد (الحنفي) الكوفي، ثقة، مات سنة ٢٣٨ هـ، (عن
أبي الأحوص) سلام، (عن منصور) بن المعتمر، (عن طلحة اليامي،
عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب قال) أي البراء: (كان
رسول الله * يتخلل الصف) أي يدخل خلال الصفوف (من ناحية إلى ناحية)
أي فيمشي من ناحية الصف إلى ناحية أخرى (يمسح صدورنا ومناكبنا، ويقول:
لا تختلفوا) أي بالتقدم والتأخر (فتختلف قلوبكم) أي أهويتها وإراداتها
(وكان) وَ (يقول: إن الله عَزَّ وَجَلَّ وملائكته يصلون) أي يرحم الله ويدعون
(على الصفوف الأوّل) أي لأهل الصف الأول فالأول على ترتيب الصفوف.
٦٦٣ - (حدثنا ابن معاذ، ثنا خالد - يعني ابن الحارث - ، ثنا حاتم - يعني
ابن أبي صغيرة -) بمهملة ومعجمة مكسورة، ابن مسلم، أبو يونس القشيري،
وقيل: الباهلي مولاهم، البصري، وأبو صغيرة أبو أمه، وقيل: زوج أمه،
(١) وفي نسخة: ((الأيامي)).
(٢) زاد في نسخة: ((رسول الله (َاخ).
(٣) زاد في نسخة: ((عبيد الله)).
٦١١

(٢) كتاب الصلاة
(٩٦) باب
(٦٦٤) حديث
عن سِمَاكٍ قَالَ: سَمِعْتُ التُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ
يُسَوِّي - يَعْنِي صُفُوفَنَا - إِذَا قُمْنَا لِلصَّلَاةِ فَإِذَا(١) اسْتَوَيْنَا كَبَّرَ)). [مضى
برقم ٦٦٠]
٦٦٤ - حَذَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
(ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ(٢) - وَحَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ أَتَمُّ -،
عن مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عن أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ،
وثّقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن سعد، وعن أحمد: ثقة ثقة، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)).
(عن سماك قال: سمعت النعمان بن بشير قال) أي النعمان: (كان
رسول الله ﴿﴿ه يُسَوِّي يعني صفوفنا) زاد لفظ ((يعني)) إشارة إلى أن الراوي
لم يحفظ اللفظ، ولكن معناه صفوفنا، وهو كلام أحد من الرواة (إذا قمنا(٣)
للصلاة، فإذا استوينا كبر) أي رسول الله ويثير للإحرام.
٦٦٤ - (حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي) مولاهم، أبو موسى المصري،
قال النسائي: لا بأس به، قال الطحاوي: وهو أبي من الرضاعة، قال
ابن يونس: كان ثقة ثبتاً، وقال مسلمة بن قاسم: مصري ثقة، وقال
ابن أبي حاتم: هو شيخ مجهول.
(ثنا ابن وهب، ح وحدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث - وحديث ابن وهب
أتم -) أي من حديث الليث، (عن معاوية) أي كلاهما عن معاوية (بن صالح،
عن أبي الزاهرية) حدير بضم الحاء المهملة وفتح الدال المهملة وسكون تحتية
(١) وفي نسخة: ((إذا)).
(٢) زاد في نسخة: ((قال أبو داود)).
(٣) والقيام إلى الصلاة يكون بعد الإقامة، فالتسوية بعد الإقامة بالأولى، وهذا هو المشهور،
وذهب بعض أصحابنا إلى أن يسويها في أواخر الإقامة، فإذا تمت الإِقامة كبر،
وهو خلاف النص. (ابن رسلان)). (ش).
٦١٢

(٢) كتاب الصلاة
(٩٦) باب
(٦٦٤) حديث
عن كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - قَالَ قُتَيْبَةُ: عن أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ،
عن أَبِي شَجَرَةَ، لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُمَرَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((أَقِيمُوا
الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ، وَسُدُّوا الْخَلَلَ، وَلِيْنُوا بِأَيْدِي
إِخْوانِكُمْ)) - لَمْ يَقُلْ عِيسَى: ((بَأَيْدِي إِخْوانِكُمْ)) - ((وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ
فراء، ابن كريب مصغراً، الحضرمي الحمصي، وثّقه ابن معين والعجلي
ويعقوب بن سفيان والنسائي، وقال الدارقطني: لا بأس به إذا روى عنه ثقة،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)».
(عن كثير بن مرة) الحضرمي الرهاوي، أبو شجرة، وثّقه ابن سعد
والعجلي، وقال النسائي: لا بأس به، وقال ابن خراش: صدوق، وذكره
ابن حبان في «الثقات))، (عن عبد الله بن عمر، قال قتيبة: عن أبي الزاهرية،
عن أبي شجرة لم يذكر ابن عمر) وهذا قول أبي داود، حاصل كلامه أن قتيبة
رواه عن أبي الزاهرية، فذكر شيخه كثير بن مرة بكنيته، ولم يذكر ابن عمر
فروايته مرسلة، فخالف عيسى في أمرين، فإنه ذكره باسم علمه، وذكر ابن عمر
فذكره موصولاً .
(أن رسول الله ◌َّ﴾ قال: أقيموا الصفوف) والمراد بإقامة الصفوف تسويتها
واعتدالها وسد الخلل فيها (وحاذوا بين المناكب) قال في ((المجمع)) (١):
وحاذوا بالأعناق بأن لا يقف أحد مكاناً أرفع من مكان آخر، ولا عبرة بنفس
الأعناق، إذ ليس على الطويل أن يجعل عنقه محاذياً لعنق القصير.
(وسدوا الخلل) أي ليضم بعضكم بعضاً (ولينوا بأيدي إخوانكم) أي إذا
وضع اليد عليكم للتقدم والتأخر، فلينوا له(٢) وانقادوا ولا تستنكفوا منه (لم يقل
عيسى: بأيدي إخوانكم) وذكره قتيبة فقط (ولا تذروا) أي لا تتركوا (فرجات)
(١) (٤٧٦/١).
(٢) وهذا أولى وأليق مما قاله الخطابي: إن معنى لين المنكب: السكون والخشوع.
((ابن رسلان)). (ش).
٦١٣

(٢) كتاب الصلاة
(٩٦) باب
(٦٦٥) حلیٹ
لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفَّا قَطَعَهُ اللَّهُ)).
[حم ٩٧/٢، كاملاً. ن ٨١٩، ك ٢١٣/١، خزيمة ١٥٤٩، مختصراً]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو شَجَرَةَ: كَثِيرُ بْنُ مُرَّةً (١).(٢)
٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبَانُ، عِن قَادَةَ، عن أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ، عن رَسُولِ اللَّهِ بِ قَالَ: ((رُضُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا،
أي بين الصف (للشيطان) أي لدخوله فيه، فإنه إذا بقي فرجة بين الصف يدخله
الشيطان كأنها الحذف، كما سيأتي في الحديث الآتي، (ومن وصل صفاً
وصله الله) أي برحمته (ومن قطع صفاً قطعه الله) أي عن رحمته.
(قال أبو داود: أبو شجرة) اسمه (كثير بن مرة) .
٦٦٥ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبان) العطار، (عن قتادة، عن أنس بن
مالك، عن رسول الله وَ﴿ قال: رُصُّوا صفوفكم) الرص ضم البعض إلى البعض
مثل لبنات الجدار، أي كونوا في الصف كأنه بنيان مرصوص، (وقاربوا بينها)
أي بين الصفوف، أي لا تفصلوا بين الصفوف فصلاً كثيراً، وقد صرح الحنفية
بشرطية اتحاد المكان لجواز الصلاة.
قال في ((البدائع))(٣): ومنها اتحاد مكان الإمام والمأموم، لأن
الاقتداء يقتضي التبعية في الصلاة، والمكان من لوازم الصلاة، فيقتضي التبعية
في المكان ضرورة، وعند اختلاف المكان تنعدم التبعية في المكان، فتنعدم
التبعية في الصلاة لانعدام لازمها، ولأن اختلاف المكان يوجب خفاء حال
الإمام على المقتدي، فتتعذر عليه المتابعة التي هي معنى الاقتداء، حتى إنه
(١) زاد في نسخة: ((قال يزيد بن حبيب: أدرك كثير بن مرة سبعين بدرياً)).
(٢) وفي (عون المعبود)) (٣٦٦/٢) زيادة في آخر الحديث: ((قال أبو داود: ومعنى «لينوا
بأيدي إخوانكم)): إذا جاء رجل إلى الصف، فذهب يدخل فيه، فينبغي أن يُلين له كل
رجل منكبيه، حتى يدخل في الصف».
(٣) (٣٦١/١).
٦١٤