Indexed OCR Text

Pages 1561-1580

(٢) كتاب الصلاة
(٢٢) باب
(٤٨٠) حديث
عِن أَبِي سَهْلَةَ السَّائِبِ بْنِ خَلَّدٍ - قَالَ أَحْمَدُ: مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َه ـ
أَنَّ رَجُلاً أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ﴿ يَنْظُرُ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ حِينَ فَرَغَ: ((لَا يُصَلِّي لَكُمْ))، فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ
يُصَلِّيَ لَهُمْ، فَمَنَعُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ
لِرَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَقَالَ: ((نَعَمْ))، وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهُ
وَرَسُولَهُ {َ﴾)). [حم ٥٦/٤]
(عن أبي سهلة السائب بن خلاد)(١) بمفتوحة وشدة لام، ابن سويد بن
ثعلبة الخزرجي المدني الصحابي، استعمله عمر على اليمن، قال أبو عبيد:
شهد بدراً، وولي اليمن لمعاوية، مات سنة ٧١هـ.
(قال أحمد) وهذا قول أبي داود يقول: قال شيخي أحمد بن صالح:
(من أصحاب النبي #) فهذا قول شيخه أحمد بن صالح (أن رجلاً أمَّ قوماً)
ولعلهم وفدوا عليه وَّر، (فبصق) أي ذلك الإمام (في القبلة) أي في جهتها
(ورسول الله* ينظر، فقال رسول الله # حين فرغ) من الصلاة: (لا يصلي
لكم) أي لا يكن هذا الرجل إمامكم في الصلاة بعد هذا.
(فأراد) ذلك الرجل (بعد ذلك) أي بعد القول الذي صدر عنه وَله
(أن يصلي لهم)، أن يؤمّهم فيصلي بهم، ولعله لم يبلغه قوله: # فيه،
(فمنعوه) عن الإمامة، (وأخبروه بقول رسول الله(*) أي أنه وَلخـ
قال: ((لا يصلي لكم)).
(فذكر) أي الرجل (ذلك) أي منع القوم، وبأنه * قال ذلك،
(لرسول الله## فقال) أي رسول الله ويقول: (نعم) أي أنا أمرتهم بذلك.
(وحسبت) أي قال أبو سهلة: حسبت (أنه) وَّ (قال: إنك آذيت الله
ورسوله ﴾).
(١) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٢٦٦/٢) رقم (١٩٠٩).
٢١٥

(٢) كتاب الصلاة
(٢٢) باب
(٤٨١) حديث
٤٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ، أَنَا سَعِيدٌ
الْجُرَيْرِيُّ، عن أَبِي الْعَلَاءِ، عن مُطَرِّفٍ، عن أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ و ◌َلَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَبَزَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى. [حم ٢٥/٤،
خزيمة ٨٧٩]
وفي هذا القول زجر عظيم وتهديد بليغ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ وَأَعَّ لَمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾(١)، ولكن لما صدر
من الرجل ذلك الفعل جهلاً وخطأ لم يعده كفراً، ويحتمل أن يكون ذاك الرجل
منافقاً وعلم نفاقه # إذ ذاك فنهى عن إمامته، وما نقل ابن حجر عن الطبراني(٢)
من حديث عبد الله بن عمرو قال: أمر رسول الله مَل و رجلاً يصلي بالناس الظهر
فتفل في القبلة، وقال: هذا شاهد لحديث السائب بن خلاد، فيمكن أن تكون
هذه قصة أخرى غير تلك.
٤٨١ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة، (أنا سعيد) بن
إياس (الجريري، عن أبي العلاء) هو يزيد بن عبد الله بن الشخّير العامري
البصري، أخو مطرف، قال النسائي: ثقة، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة،
وقال ابن سعد: كان ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٠٨هـ.
(عن مطرف) بن عبد الله، (عن أبيه) هو عبد الله بن الشخير(٣) بكسر
الشين وتشديد الخاء المعجمتين، العامري، له صحبة، وعداده في أهل
البصرة، وذكره ابن سعد في طبقة مسلمة الفتح، وقال ابن منده: وفد في
وفد بني عامر.
(قال: أتيت رسول الله (# وهو يصلي فيزق تحت قدمه اليسرى).
(١) سورة الأحزاب: الآية ٥٧.
(٢) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) ورجاله ثقات، انظر: ((مجمع الزوائد» (رقم الحديث
٢٠١١).
(٣) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٦٢٠/٢) رقم (٣٠٠٥).
٢١٦

(٢) كتاب الصلاة
(٢٢) باب
(٤٨٢ - ٤٨٣) حديث
٤٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، عن سَعِيدِ الْجُرَيْرِيِّ،
عن أَبِي الْعَلَاءِ، عن أَبِهِ، بِمَعْنَاهُ، زَادَ: (ثُمَّ دَلَّكَهُ بِتَعْلِهِ».
٤٨٣ - حَدَّثَنَا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عن أَبِي سَعِيدٍ
٤٨٢ - (حدثنا مسدد، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد الجريري،
عن أبي العلاء، عن أبيه بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم الذي رواه حماد
عن سعيد، حاصله أن أبا العلاء روى عن أخيه مطرف عن أبيه في رواية حماد،
وأما في رواية يزيد بن زريع، فروى أبو العلاء عن أبيه بلا واسطة أخيه،
و (زاد) أي يزيد بن زريع في حديثه على حديث حماد (ثم دلكه بنعله) .
٤٨٣ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الفرج بن فضالة) بن النعمان بن
نعيم التنوخي القضاعي، أبو فزارة الحمصي، ويقال: الدمشقي، قال
أبو داود عن أحمد: إذا حدث عن الشاميين فليس به بأس، ولكنه
حدث عن يحيى بن سعيد مناكير، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، ونقل
عنه أنه قال: ليس به بأس، وأيضاً قال: صالح، وعن ابن المديني: هو وسط
وليس بالقوي، وقال ابن المديني عن أبيه: ضعيف لا أحدث عنه، وقال
البخاري ومسلم: منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني:
ضعيف الحديث، وقال الساجي: ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: يقلب
الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحل الاحتجاج به،
مات سنة ١٧٧ هـ.
(عن أبي سعيد) وفي نسخة على الحاشية ((أبي سعد)»، وهكذا في
النسخة المصرية، وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): أبو سعد الحميري
الحمصي عن واثلة بن الأسقع في الصلاة في النعلين، قال ابن القطان:
لا يعرف، قال: ووقع في رواية أبي سعيد ابن الأعرابي بزيادة، والصحيح
أبو سعد(١).
(١) كذا في الأصل، والصواب أبو سعيد كما في ((تهذيب التهذيب» (١٠٦/١٢).
٢١٧

(٢) كتاب الصلاة
(٢٣) باب
(٤٨٣) حديث
قَالَ: رَأَيْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ فِي مَسْجِدٍ دِمَشْقَ بَصَقَ عَلَى الْبُورِيِّ (١)
ثُمَّ مَسَحَهُ بِرِجْلِهِ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: ((لأَنِّي رَأَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ(٢) فِ يَفْعَلُهُ)). [حم ٤٩٠/٣]
(٢٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُشْرِكِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ
(قال) أي أبو سعيد: (رأيت واثلة بن الأسقع)(٣) بالقاف، ابن كعب بن
عامر بن ليث الليثي، أسلم قبل تبوك وشهدها، كان من أهل الصفة، فلما قبض
رسول الله ( خرج إلى الشام، مات سنة ٨٥هـ وهو ابن مأة وخمس سنين،
وكان آخر الصحابة موتاً بدمشق.
(في مسجد دمشق بصق على البوري) قال في ((المجمع)): هي الحصير
المعمول من القصب (ثم مسحه برجله، فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: لأني
رأيت رسول الله * يفعله) أي يبصق على البوري ثم يمسحه برجله.
(٢٣) (بَابُ مَا جَاءَ فِي المُشْرِكِ يَدْخُلُ المَسْجِدَ)(٤)
يعني يجوز دخول المشرك في المسجد، كأن المصنف يشير إلى أن النهي
في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُثْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾(٥) مبني على
نجاسة اعتقادهم لا على نجاسة أبدانهم، وفي دخول المشرك المسجد مذاهب:
(١) وفي نسخة: ((البواري)).
(٢) وفي نسخة: ((النبي)).
(٣) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٣٠٠/٤) رقم (٥٤٣٠).
(٤) وعن أحمد في ذلك روايتان: لا يجوز مطلقاً، ويجوز بإذن الإمام، قال: وأما الحرم
فلا يجوز لهم الدخول بحال، كذا في ((المغني)) (٢٤٦/١٣)، ثم لا يخفى عليك أنه
ترجم البخاري على هذا الحديث ((باب القراءة والعرض على المحدث)) ومقتضاه كون
الرجل السائل مسلماً إذ عرض الكافر لا يعتبر به، وأما ترجمة المصنف فصريح في أنه
كان مشركاً، وسيأتي في ((البذل)). (ش).
(٥) سورة التوبة: الآية ٢٨.
٢١٨

(٢) كتاب الصلاة
(٢٣) باب
(٤٨٤) حديث
٤٨٤ - حَذَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَنَا اللَّيْثُ، عن سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ،
عن شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: دَخَلَ
رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟
وَرَسُولُ اللَّهِ مُتَّكِىءٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيهِمْ، فَقُلْنَا لَهُ: هَذَا الأَبْيَضُ الْمُتَّكِىءُ،
فعند الحنفية(١) الجواز مطلقاً، وعن المالكية والمزني المنع مطلقاً، وعن
الشافعية التفصيل بين المسجد الحرام وغيره للآية(٢).
٤٨٤ - (حدثنا عيسى بن حماد، أنا الليث) بن سعد، (عن سعيد
المقبري، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك يقول)
أي أنس: (دخل رجل على جمل) وهو ضمام بن ثعلبة السعدي وافد بني سعد بن
بكر، وكان عمر بن الخطاب يقول: ما رأيت أحداً أحسن مسألة ولا أوجز من
ضمام بن ثعلبة، والراجح أن قدومه كان سنة تسع.
(فأناخه في المسجد) فيه مجاز الحذف، والتقدير: فأناخه في ساحة
المسجد أو نحو ذلك، لأنه صريح(٣) في رواية ابن عباس الآتية، ولفظها:
(فأناخ بعيره على باب المسجد فعقله ثم دخل))، وفي رواية أبي نعيم: ((أقبل
على بعير له حتى أتى المسجد فأناخه، ثم عقله فدخل المسجد))، (ثم عقله)
بتخفيف القاف أي شد ساعد الجمل إلى فخذه ملوياً .
(ثم قال: أيكم محمد؟ ورسول الله ◌َ﴾ متكىءٌ بين ظهرانيهم) أي وسطهم،
قال في ((القاموس)): وهو بين ظهريهم وظهرانيهم ولا تكسر النون، وبين
أظهرهم أي وسطهم، (فقلنا له: هذا الأبيض المتكىء) مبتدأ محذوف الخبر،
أو خبر حذف مبتدؤه بقرين السؤال، وهو محمد.
(١) غير محمد كما بسطه الشامي (٣٢٤/٦). (ش).
(٢) وكذا قال ابن رسلان، وبسطه العيني (٥١٥/٣). (ش).
(٣) فلا يصح ما استنبطه ابن بطال من طهارة بول مأكول اللحم، كما هو مذهب مالك
وأحمد، ((ابن رسلان)). (ش).
٢١٩

(٢) كتاب الصلاة
(٢٣) باب
(٤٨٤) حدیث
فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((قَدْ أَجَبْتُكَ))،
فَقَالَ لهُ الرَّجُلُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي سَائِلُكَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [خ ٦٣، م ١٢،
ن ٢٠٩١، جه ١٤٠٢، ت ٦١٩، حم ١٦٨/٣، دي ٦٥٠، ق ٦٢/٣]
(فقال له) أي لرسول الله وَلإر (الرجل: يا ابن عبد المطلب، فقال له
النبي : قد أجبتك) (١) أي سمعتك، أو المراد إنشاء الإجابة، أو نزل تقريره
للصحابة في الإعلام عنه منزلة النطق، (فقال له الرجل: يا محمد).
قال العلماء: لعل هذا كان قبل النهي عن مخاطبته * ** باسمه قبل نزول
قول الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَلَةَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَ، بَعْضِكُمْ بَعْضَأَ﴾(٢)،
ويحتمل أن يكون بعد نزول الآية ولم تبلغ الآية هذا القائل.
قلت: وهذا التأويل محمول على أن قوله في الحديث: آمنت بما جئت،
يكون(٣) إخباراً، وإما على احتمال أن يكون قوله إنشاء، ورجحه القرطبي،
فلا يحتاج إلى هذه التأويلات، ويؤيده ما عقد المصنف من الباب في المشرك
يدخل المسجد، فإنه يقتضي أنه أسلم بعد ما تكلم مع النبي وَل وسمع جوابه.
(إني سائلك، وساق الحديث) أخرجه(٤) البخاري مطولاً من طريق
عبد الله بن يوسف.
(١) قال ابن رسلان: لم يقل نعم، لأنه لم يخاطبه بما يليق من التعظيم، وقال الخطابي
(انظر: ((مختصر المنذري مع معالم السنن ١٩٧/١): لم يرض بما ناداه من الانتساب
إلى جده الكافر فأجابه، وأشكل بقوله عليه الصلاة والسلام في حنين: ((أنا ابن
عبد المطلب))، وأجابه بأنه كان لضرورة، كما في ((عون المعبود)) (١٥٢/٢)، والأوجه
عندي أنه إخبار لإِجابته أولاً . (ش).
(٢) سورة النور: الآية ٦٣.
(٣) وعلى هذا فتبويب المصنف محمول على أنهم تركوا شخصاً يدخل المسجد من غير
استفسار، ((ابن رسلان)).
وقلت: وعلى هذا يتفق رأي المصنف رأي البخاري إذ بوب عليه ((العرض على
المحدث)»، قال ابن رسلان: ليتهم أوّلوا بتبويب البخاري وأقروا بتبويب أبي داود على
ظاهره فإنه أصرح في المسألة. (ش).
(٤) الذي فيه تكرار ((آلله أمرك بهذا قال: نعم)). (ش).
٢٢٠

(٢) كتاب الصلاة
(٢٣) باب
(٤٨٥) حديث
٤٨٥ - خَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ، عن كُرَيْبٍ،
عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَتَ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ، فَأَنَاخَ بَعِيْرَهُ عِنْدَ(١) بَابِ الْمَسْجِدِ،
ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ: فَقَالَ: أَيُّكُمُ ابْنُ
عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَلِبِ))، قَالَ(٢):
يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [حم ٢٦٤/١، دي ٦٥٢ مطولاً]
٤٨٥ ۔ (حدثنا محمد بن عمرو) بن بكر الرازي أبو غسان زنيج بزاي ونون
وجيم، مصغراً، ثقة، (ثنا سلمة) بن الفضل، (حدثني محمد بن إسحاق، حدثني
سلمة بن كهيل ومحمد بن الوليد بن نويفع) الأسدي مولى آل زبير، ذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال الذهبي: ما روى عنه
غير ابن إسحاق، أخرج أبو داود حديثه مقروناً بسلمة بن كهيل.
(عن كريب) بن أبي مسلم، (عن ابن عباس قال: بعثت بنو سعد بن بكر
ضمام بن ثعلبة(٣) إلى رسول الله ( 18) أي وافداً، (فقدم) ضمام (عليه) أي على
رسول الله ور، (فأناخ بعيره عند باب المسجد، ثم عقله) أي شد العقال على
ركبته، (ثم دخل المسجد، فذكر) أي ابن عباس أو محمد بن عمرو (نحوه)
أي نحو ما ذكره أنس بن مالك، أو عيسى بن حماد في الحديث المتقدم.
(قال) أي ابن عباس: (فقال) ضمام: (أيكم ابن عبد المطلب(٤)؟ فقال
رسول الله *: أنا(٥) ابن عبد المطلب، قال: يا ابن عبد المطلب، وساق
الحديث) أي ابن عباس أو محمد بن عمرو، والغرض منه بيان الاختلاف الواقع
(١) وفي نسخة: ((على)).
(٢) وفي نسخة: ((فقال)).
(٣) وزاد الطبراني في روايته: ((وكان مسترضعاً فيهم)). (ش).
(٤) ولعله سأل أيكم محمد بن عبد المطلب؟ فذكر كل راو جزءاً. (ش).
(٥) قال ابن رسلان: فيه جواز قول الرجل: ((أنا))، وأنكرها بعضهم. (ش).
٢٢١

(٢) كتاب الصلاة
(٢٤) باب
(٤٨٦ - ٤٨٧) حديث
٤٨٦ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِس، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،
أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، ثَنَا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةً وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدٍ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((الْيَهُودُ أَتَوُا النَّبِيَّ وَّهُ وَهُوَ جَالِسٌ فِي
الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا
مِنْهُمْ))(١). [ق ٢/ ٤٤٤]
(٢٤) بَابٌ: فِي الْمَواضِعِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ
٤٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا جَرِيرٌ، عن الأَعْمَشِ،
عن مُجَاهِدٍ، عن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، .
بين روايتي ابن عباس وأنس بأن في رواية أنس لم يذكر اسم الجائي، وقال:
أناخ في المسجد، وعبر في السؤال باسمه الشريف، وفي رواية ابن عباس
صرح باسم الجائي، قال: وأناخ بعيره عند باب المسجد، وعبر بلفظ
ابن عبد المطلب.
٤٨٦ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر،
عن الزهري، ثنا رجل من مزينة) مجهول، (ونحن عند سعيد بن المسيب،
عن أبي هريرة قال) أي أبو هريرة: (اليهود أتوا النبي 8# وهو) أي النبي ◌َّ
(جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، في رجل) أي تكلموا
في رجل (وامرأة زنيا منهم)، وسيجيء الحديث مفصلاً في الحدود في
رجم اليهودیین.
(٢٤) (بَابٌ: فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ)
٤٨٧ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير) بن حازم، (عن الأعمش،
عن مجاهد) بن جبر، (عن عبيد بن عمير) بن قتادة الليثي ثم الجندعي،
(١) وفي نسخة: ((منهم زنيا)).
٢٢٢

(٢) كتاب الصلاة
(٢٤) باب
(٤٨٧) حديث
عن أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا
وَمَسْجِدًا)). [حم ١٤٥/٥، دي ٢٤٦٧]
أبو عاصم المكي، قاص أهل مكة، ولد على عهد النبي وَّر، قاله مسلم، وعده
غيره في كبار التابعين، مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر، قال العجلي: مكي
تابعي ثقة، من كبار التابعين، كان ابن عمر يجلس إليه ويقول: لله در ابن قتادة
ماذا يأتي به، وقال ابن حبان في ((الثقات)): مات سنة ٦٨ هـ.
(عن أبي ذر) الغفاري (قال: قال رسول الله وَ إ: جعلت لي الأرض(١)
طهوراً) أي مطهراً(٢) عند عدم الماء، كما وقع في كتاب الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ
مَآءُ فَتَيَكَّمُوا صَعِيدًا طَيِبًا﴾(٣) (ومسجداً) (٤) أي موضع صلاة.
قال الخطابي: وقد يحتج بظاهر خبر أبي ذر من يرى التيمم جائزاً بجميع
أجزاء الأرض من حص ونورة وزرنيخ وغيرها، وإليه ذهب أهل العراق، وقال
الشافعي: لا يجوز التيمم إلَّا بالتراب.
قال الخطابي(٥): حديث أبي ذر فيه إجمال وإبهام، وتفصيله في حديث
حذيفة بن اليمان: ((جعلت لنا الأرض مسجداً وجعلت تربتها لنا طهوراً)) وإسناده
جيد، والمفسر من الحديث يقضي على المجمل.
(١) حجة لنا في كونها محل التيمم بدون تخصيص التراب. (ش).
(٢) فإن الطهور قد يطلق على الطاهر أيضاً لكنه طاهر في حق الجميع فلا وجه للتخصيص،
فلا بد أن يراد به المطهر، ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) سورة النساء: الآية ٤٣.
(٤) وفي ((صحيح مسلم)) ح (٥٢٢) عن حذيفة قال: فُضِّلْنا على الأمم بثلاث، جعلت لنا
الأرض كلها مسجداً، قال القاري (٨٥/٢): لأن الأمم السابقة لم تجز لهم الصلاة
إلَّا في الكنائس والبيع، وقال أيضاً برواية عمرو بن شعيب: وكان من قبلي إنما كانوا
يصلون في كنائسهم، وأجاب عما يرد بعيسى عليه الصلاة والسلام وعلى نبينا أنه كان
يسبح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة، وأجاب عنه العيني (١٩٥/٣) بأن
الخصيصة في التيمم دون الصلاة، وكذا قال الحافظ في ((الفتح)) (٤٣٧/١). (ش).
(٥) ((معالم السنن)) (١٩٧/١).
٢٢٣

(٢) كتاب الصلاة
(٢٤) باب
(٤٨٨) حديث
٤٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي
ابْنِ لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ، عن عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْمُرَادِيِّ،
عن أَبِي صَالِحِ الْغِفَارِيِّ ((أَنَّ عَلِيًّا مَرَّ بِبَابِلَ وَهُوَ يَسِيرُ، فَجَاءَهُ
قلت: وحديث حذيفة لا يستدل به على أن لا يجوز التيمم إلَّا بالتراب،
فإنه لا يدل على الحصر، ولا نسلم أنه تفسير لإجمال حديث أبي ذر، بل نقول:
لا إجمال فيه مطلقاً، بل غايته أنه مطلق ومقيد، والأصل فيه ما وقع في القرآن
من لفظ ((صعيداً))، فإنه الأرض مطلقاً، والتخصيص بالتراب تقييد لمطلق الكتاب
بخبر الواحد وذلك لا يجوز.
ثم قال الخطابي: إنما جاء قوله: ((جعلت الأرض مسجداً وطهوراً)) على
مذهب الامتنان على هذه الأمة بأن رخص لهم في الطهور في الأرض والصلاة
عليها في بقاعها، وكانت الأمم المتقدمة لا يصلون إلّا في كنائسهم وبيعهم.
٤٨٨ - (حدثنا سليمان بن داود) العتكي، (أنا ابن وهب) عبد الله (قال:
حدثني ابن لهيعة) عبد الله (ويحيى بن أزهر) المصري مولى قريش، أثنى عليه
ابن بكير خيراً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وفي («التقريب»: صدوق.
(عن عمار بن سعد المرادي) السلهمي بمهملة مفتوحة ثم لام ساكنة بعدها
هاء مفتوحة، المصري، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن يونس: ثقة،
توفي سنة ١٤٨ هـ.
(عن أبي صالح الغفاري) سعيد بن عبد الرحمن، ذكره ابن حبان في
(الثقات))، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال ابن يونس: روايته عن علي
مرسلة وما أظنه سمع منه، (أن علياً مَرّ ببابل(١)) قال في ((القاموس)): بابل
كصاحب: موضع بالعراق، وإليه ينسب السحر والخمر، (وهو يسير(٢)، فجاءه)
(١) أنزل الله عزَّ وجلَّ فيها السحر بملكين هاروت وماروت ابتلاءً للناس، و ((بابل)) اسم
سرياني لم ينصرف للعجمة والعلم، ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) ولعله في مسيره إلى البصرة، ((ابن رسلان)). (ش).
٢٢٤

(٢) كتاب الصلاة
(٢٤) باب
(٤٨٩) حدیث
الْمُؤَذِّنُ يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةٍ(١) الْعَصْرِ، فَلَمَّا بَرَزَ مِنْهَا أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ
الصَّلَاةَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: إِنَّ حِبِّي(٢) عَلَيْهِ السَّلَامِ نَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَّ
فِي الْمَقْبَرَةِ، وَنَهَانِي أَنْ أَصَلِّيَ فِي أَرْضِ بَابِلَ، فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ)).
[ق ٤٥١/٢]
٤٨٩ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
أي علياً - رضي الله عنه - (المؤذن يؤذنه) من الإفعال أي يعلمه (لصلاة العصر)
فلم يجبه، (فلما برز منها) أي خرج من أرض بابل (أمر المؤذن فأقام)
أي المؤذن (الصلاة، فلما فرغ) أي علي بن أبي طالب من الصلاة (قال: إن
حبي عليه السلام) يعني النبي ◌َّر (نهاني أن أصلي في المقبرة) أي موضع
المقبور (ونهاني أن أصلي في أرض بابل، فإنها ملعونة)(٣).
قال الخطابي(٤): في إسناد هذا الحديث مقال(٥)، ولا أعلم أحداً من
العلماء حرَّم الصلاة في أرض بابل، وقد عارضه ما هو أصح منه، وهو
قوله ◌َير: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً))، ويشبه أن يكون معناه: إن ثبت
أنه نهاه أن تتخذ أرض بابل وطناً وداراً للإقامة فتكون صلاته فيها إذا كانت
إقامته بها، أو مخرج النهي فيه على الخصوص، ألا تراه يقول: ((نهاني))، ولعل
ذلك منه إنذار له بما أصابه من المحنة بكوفة وهي أرض بابل، ولم ينتقل أحد
من الخلفاء الراشدين قبله من المدينة، انتهى، وأما كونها ملعونة فلعله(٦) لأجل
أنه خسف بها أهلها .
٠
٤٨٩ - (حدثنا أحمد بن صالح) المصري، (ثنا ابن وهب) عبد الله،
(١) وفي نسخة: ((بصلاة)).
(٢) وفي نسخة: ((حبيبي)).
(٣) مجاز، أي: ملعونة أهلها، ((ابن رسلان)). (ش).
(٤) (معالم السنن)) (١٩٨/١).
(٥) بسطه العيني (٤٤٩/٣). (ش).
(٦) وخسف بها نمرود بن كنعان، كما بسطه ابن رسلان. (ش).
٢٢٥

(٢) كتاب الصلاة
(٢٤) باب
(٤٩٠) حديث
أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ وَابْنُ لَهِيعَةَ، عن الْحَجَّاجِ بْنِ شَدَّادٍ،
عن أَبِي صالِح الْغِفَارِيِّ، عن عَلِيٍّ، بِمَعْنَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ:
((فَلَمَّا (١) خَرَجَ)) مَكَانَ ((فَلَمَّا بَرَزَ)). [انظر الحديث السابق]
٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادٌ. (ح): وَحَدَّثَنَا
مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عن عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عن أَبِيهِ، عن أَبِي سَعِيدٍ،
(أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة) عبد الله، (عن الحجاج بن شداد) بمفتوحة
وشدة دال مهملة أولى، الصنعاني، يعد في المصريين، ذكره ابن حبان في
(الثقات))، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، وقال في ((التقريب)»: حجّاج بن
شداد الصنعاني، نزيل مصر، مقبول، من السابعة.
(عن أبي صالح الغفاري) سعيد بن عبد الله(٢)، (عن علي) بن أبي طالب
(بمعنى سليمان بن داود) حاصله أن المؤلف أبا داود يقول: حديث أحمد بن
صالح هذا يخالف حديث سليمان بن داود في أن في سند حديث سليمان بن
داود يروي ابن لهيعة ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد، عن أبي صالح، وفي
حديث أحمد بن صالح يرويان عن الحجاج بن شدّاد، عن أبي صالح، ولكنه
يوافق معنی حدیث سلیمان بن داود.
(قال) أي أحمد بن صالح: ((فلما خرج منها)) مكان ((فلما برز))) يعني أن
أحمد بن صالح وسليمان بن داود بعد اتفاقهما في معنى الحديث اختلفا في
اللفظ بأن سليمان بن داود قال: فلما برز، وأما أحمد بن صالح فقال:
فلما خرج.
٤٩٠ - (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري، (ثنا حماد) بن سلمة،
(ح: وحدثنا مسدد) بن مسرهد، (ثنا عبد الواحد) بن زياد، (عن عمرو بن
يحيى) بن عمارة المازني، (عن أبيه) يحيى بن عمارة المازني، (عن أبي سعيد)
(١) وفي نسخة: ((لما)).
(٢) غلط من الناسخ، والصواب عبد الرحمن. (ش).
٢٢٦

(٢) كتاب الصلاة
(٢٤) باب
(٤٩٠) حديث
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ ﴿ وَقَالَ مُوسَى فِي حَدِيثِهِ: فِيمَا يَحْسَبُ
عَمْرٌو: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ -: ((الأَرْضُ كُلَّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْحَمَّامُ
وَالْمَقْبَرَةُ)). [ت ٣١٧، جه ٧٤٥، دي ١٣٩٩، خزيمة ٧٩١، حم ٨٣/٣،
ك ١ / ١٥١، حب ١٦٩٩، ع ١٣٥٠، ق ٤٣٥/١]
الخدري(١) سعد بن مالك (قال) أي أبو سعيد: (قال رسول الله (ص3) وهذا في
حديث مسدد، (وقال موسى) أي ابن إسماعيل شيخ المؤلف (في حديثه: فيما
يحسب) أي يظن (عمرو: أن النبي ◌َ ﴾).
وحاصله(٢) أن هذا بيان الاختلاف الواقع في حدیث مسدد وفي حديث
موسى بن إسماعيل، فإن مسدداً رفع الحديث قطعاً من غير ذكر لفظ يدل على
الشك فيه، وأما موسى فقد ذكر الرفع في حديثه بطريق يدل على أن رفع
الحدیث مظنون غير متیقن.
(قال) أي رسول الله وَله: (الأرض كلها مسجد(٣) إلَّ الحمام (٤) والمقبرة)
بفتح الباء وضمها، وفي ((القاموس)): المقبرة مثلثة الباء وكَمِكْنَسَةٍ: موضع
القبور، فالنهي بالصلاة في الحمام لأنه محل النجاسة والشيطان.
قال القاري(٥): اختلفوا في أن النهي بالصلاة في المقبرة هل هو للتنزيه
أو للتحريم؟ قال ابن حجر: ومذهبنا الأول، ومذهب أحمد التحريم، بل وعدم
انعقاد الصلاة، لأن النهي عنده في الأمكنة يفيد التحريم والبطلان كالأزمنة.
(١) قال ابن العربي (١١٣/٢): حديث أبي سعيد مضطرب. (ش).
(٢) والظاهر أن هذا غير الاختلاف المشهور في هذا الحديث، فإنهم اختلفوا في وصله
وإرساله، كما بسطه ابن رسلان، ونقل عن البيهقي، و ((علل الدارقطني)) ترجيح
الإِرسال، وسيأتي شيء منه في آخر الحديث. (ش).
(٣) قال ابن رسلان: له معنيان: الأرض الموقوفة، والأظهر موضع السجود. (ش).
(٤) ذكروا لمنعه علتين: إما كونها لا يخلو عن رشاش وكشف عورات أو كونها مأوى
الشياطين، ((ابن رسلان))، وفيه التصاوير عادة أو تشتت البال. (ش).
(٥) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٠٢/٢).
١
٢٢٧

(٢) كتاب الصلاة
(٢٤) باب
(٤٩٠) حديث
وقال شارح ((المنية))(١): وفي ((الفتاوى)): لا بأس بالصلاة في المقبرة إذا
كان فيها موضع أعد للصلاة وليس فيها قبر(٢).
قال أبو عيسى الترمذي(٣) بعد تخريج هذا الحديث: حديث أبي سعيد قد
روي عن عبد العزيز بن محمد روايتين: منهم من ذكر عن أبي سعيد، ومنهم من
لم يذكره، وهذا حديث فيه اضطراب (٤)، روى سفيان الثوري عن عمرو بن
يحيى عن أبيه عن النبي ◌َله مرسلاً، ورواه حماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى
عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي ◌َّر، ورواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن
يحيى عن أبيه، قال: وكان عامة روايته عن أبي سعيد عن النبي وَّر، ولم يذكر
فيه عن أبي سعيد، وكأنّ رواية الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي وَّل
أثبت واصح، انتھی.
قلت: هذا الذي قاله الترمذي غير موافق لأصول المحدثين، فكما أن
الثوري أرسل هذا الحديث رواه حماد بن سلمة موصولاً، وقد تعاضد وصله بما
رواه عبد الواحد عن عمرو بن يحيى في رواية أبي داود، وأما محمد بن
إسحاق، فقال الترمذي: كان روايته عن أبي سعيد عن النبي وَّر، وهذا أيضاً
يؤيد الوصل، فكيف يمكن أن يرجح الإرسال على الوصل على أن في الوصل
إثباتاً للزيادة، وقول المثبت للزيادة أولى بالقبول، لأنه يدل على العلم،
وقد حكى القاري عن ميرك، وقد رواه أبو داود مسنداً، والذي وصله ثقة
فلا يضره إرساله.
(١) (غنية المتملي)) (ص ٣٦٣).
(٢) ولا نجاسة ولا قبلته إلى قبر، كذا في ((الشامي)) (٥٣/٢)، وذكر جملة المواضع
المكروهة فيها، وذكر علل الكراهة أيضاً. (ش).
(٣) ((سنن الترمذي)) (١٣١/٢).
(٤) قال الحافظ في ((فتح الباري)): (٥٢٩/١) اختلف في وصله وإرساله، وحكم مع ذلك
بصحته الحاكم وابن حبان. انظر: ((المستدرك)) (١٥١/١)، و((الإحسان)) (٥٩٨/٤).
٢٢٨

(٢) كتاب الصلاة
(٢٥) باب
(٤٩١) حديث
(٢٥) بَابُ النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبْلِ (١)
٤٩١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً،
ثَنَا الأَعْمَشُ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَه
عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ، فَقَالَ: ((لَا تُصَلَّوا فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ
فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ))، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ،
(٢٥) (بَابُ الَّهْىٍ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ)
جمع مبرك، وهو الموضع الذي تبرك فيه الإبل عند الرجوع
عن الماء، ويستعمل في الموضع الذي تكون فيه الإبل بالليل أيضاً.
٤٩١ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم،
(ثنا الأعمش) سليمان، (عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال) أي البراء: (سئل رسول الله وَلفو عن الصلاة
في مبارك الإبل فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها) أي الإبل
(من الشياطين)(٢).
وفي ((ابن ماجه)) من رواية الحسن عن عبد الله بن مغفل ولفظه: ((فإنها
خلقت من الشياطين))، وعند أحمد من حديث ابن مغفل بإسناد صحيح ولفظه:
((لا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الجن، ألا ترون إلى عيونها وهيئتها
إذا نفرت)).
(وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم) قال الجوهري: المرابض للغنم
كالمعاطن للإبل، واحدها مربض بكسر الباء الموحدة كمجلس، وقال: وربوض
الغنم والبقر والفرس مثل بروك الإبل وجثوم الطير.
(١) وفي نسخة: ((باب في الصلاة في مبارك الإِبل)).
(٢) وبسط في معناه ابن قتيبة في ((التأويل)) (ص ٩٠). (ش).
٢٢٩

(٢) كتاب الصلاة
(٢٥) باب
(٤٩١) حدیث
فَقَالَ: ((صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ(١)). [راجع تخريج الحديث رقم ١٨٤]
(فقال: صلوا فيها فإنها بركة) قال الشوكاني (٢): والحديث يدل على جواز
الصلاة في مرابض الغنم، وعلى تحريمها في معاطن الإبل، وإليه ذهب أحمد بن
حنبل فقال: لا تصح بحال، فإن صلَّى فيها أعاد(٣) أبداً، وقال ابن حزم:
لا تحل في معاطن إبل.
وذهب الجمهور إلى حمل النهي على الكراهة مع عدم النجاسة، وعلى
التحريم مع وجودها، وهذا إنما يتم على القول بأن علة النهي هي النجاسة، وذلك
متوقف على نجاسة أبوال الإبل وأزبالها، ولو سلمنا النجاسة فيه لم يصح جعلها
علة، لأن العلة لو كانت النجاسة لما افترق الحال بين أعطانها وبين مرابض
الغنم، إذ لا قائل بالفرق بين أرواث كل من الجنسين وأبوالها، كما قال العراقي.
وأيضاً قد قيل: إن حكمة النهي (٤) ما فيها من النفور، فربما نفرت وهو في
الصلاة فتؤدي إلى قطعها، أو أذى يحصل له منها أو تشوش الخاطر الملهي
عن الخشوع في الصلاة، وبهذا(٥) علل النهي أصحابُ الشافعي وأصحاب
مالك، وعلى هذا فيفرق بين كون الإبل في معاطنها وبين غيبتها عنها إذ يؤمن
نفورها حينئذ.
وإذا عرفت هذا الاختلاف في العلة تبين لك أن الحق الوقوف على
مقتضى النهي وهو التحريم، كما ذهب إليه أحمد والظاهرية، وأما الأمر بالصلاة
في مرابض الغنم فأمر إباحة ليس للوجوب اتفاقاً .
قلت: والحق عندي أن النهي في الحديث محمول على التنزيه إذا لم تكن
(١) وفي نسخة: ((مباركة)).
(٢) ((نيل الأوطار)) (١٦٠/٢).
(٣) وهو رواية ابن حبيب عن مالك، كذا في ((الأوجز)) (٥٠٦/٣). (ش).
(٤) وقيل: علته أن الإِبل ربما يستتر به وبرحاله المتخلي لقضاء الحاجة، ويبول الرجل إلى
البعير البارك فأشبه بيت الخلاء، ((ابن رسلان)). وبسط الكلام على العلل في ((الأوجز))
(٥٠٤/٣). (ش).
(٥) ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام: ((فإنها خلقت من الشياطين)). (ش).
٢٣٠

(٢) كتاب الصلاة
(٢٦) باب
(٤٩١) حديث
(٢٦) بَابُ: مَتَّى يُؤْمَرُ الْغُلامُ بِالصَّلَاةِ
الأرض نجسة لقوله عليه السلام: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) ولقوله:
((أينما أدركتك الصلاة فصلها))(١)، ولأن ابن عمر - رضي الله عنه - وغيره من
الصحابة رووا أن رسول الله وَ ر كان يصلي إلى بعيره، وأيضاً كان يصلي على
راحلته، وقد ذكر الطحاوي(٢) نسخة رسالة كتبها عبد الله بن نافع إلى الليث بن
سعد، وفيها: وقد كان ابن عمر ومن أدركنا من خيار أهل أرضنا يعرض أحدهم
ناقته بينه وبين القبلة فيصلي إليها وهي تبعر وتبول.
قال الإمام الشافعي - رحمه الله - في ((الأم)(٣): وفي قول النبي مثلمر:
((لا تصلوا في أعطان الإبل فإنها جن من جن خلقت)) دليل على أنه إنما نهي
عنها كما قال ﴿ حين نام عن الصلاة: ((أخرجوا بنا من هذا الوادي، فإنه واد
به شيطان))(٤)، فكره أن يصلي في قرب الشيطان، فكان يكره أن يصلي قرب
الإبل، لأنها خلقت من جن لا لنجاسة موضعها، وقال في الغنم: ((هي من
دواب الجنة))، فأمر(٥) أن يصلي في مُرَاحِها، يعني في الموضع الذي يقع عليه
اسم مراحها الذي لا بعر فيه ولا بول، قال: ولا يحتمل الحديث معنى غيرهما،
وهو مستغنٍ بتفسيرٍ حديث النبي ◌َّر والدلائل عنه عن بعض هذا الإيضاح.
(٢٦) (بَابٌ: مَتَّى يُؤْمَرُ القُلَامُ بِالصَّلَاةِ)
الغلام يقال للصبي من حين الولادة إلى البلوغ، ويقال للرجل المستحكم
القوة، والأنثى غلامة ((مجمع))(٦)، والمراد ها هنا من لم يحتلم.
(١) وفي الأصل: ((فصله)) وهو تحريف.
(٢) (شرح معاني الآثار)) (٣٨٦/١).
(٣) (٢٧٤/١).
(٤) أخرجه مسلم (٦٨٠).
(٥) لكن في ((ابن ماجه)) بسند صحيح عن أبي هريرة مرفوعاً: ((إن لم تجدوا إلَّا معاطن
الإِبل ومراح الغنم فصلوا فيها ولا تصلوا في المعاطن)) الحديث (٧٦٨)، فعلم بهذا أن
الإِطلاق في الروايات مقيد بعدم الوجدان، ((ابن رسلان)). (ش).
(٦) (مجمع بحار الأنوار)) (٦٠/٤).
٢٣١

(٢) كتاب الصلاة
(٢٦) باب
(٤٩٢) حديث
٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ الطَّبَّاعِ-،
ثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عن أُبِيهِ،
عن جَدِّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَلِ: ((مُرُوا.
٤٩٢ - (حدثنا محمد بن عيسى - يعني ابن الطباع -، ثنا إبراهيم بن سعد،
عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة) بن معبد الجهني، وثّقه العجلي، وقال
أبو خيثمة: سئل يحيى بن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع عن أبيه
عن جده فقال: ضعاف، وحكى ابن الجوزي عن ابن معين أنه قال: عبد الملك
ضعيف، وقال أبو الحسن بن القطان: لم تثبت عدالته وإن كان مسلم أخرج له،
فغير محتج به، انتهى، ومسلم إنما أخرج له حديثاً واحداً في المتعة متابعة،
وقال الذهبي في ((الميزان)): عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه صدوق إن
شاء الله، ضعفه يحيى بن معين فقط.
(عن أبيه) أي عن أبي عبد الملك وهو الربيع بن سبرة بفتح مهملة وسكون
موحدة، ابن معبد الجهني المدني، قال العجلي: حجازي تابعي ثقة، وقال
النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في (الثقات)).
(عن جده) أي جد عبد الملك هو سبرة بن معبد الجهني أبو ثرية(١) بفتح
المثلثة وكسر الراء وتشديد التحتانية، له صحبة، ذكره ابن سعد فيمن شهد
الخندق فما بعدها .
(قال) أي سبرة: (قال النبي ◌َّار: مروا)(٢) أمر للأولياء، لأن الصبي غير
مكلف(٣) لقول رسول الله هو: ((رفع القلم عن ثلاثة)) وفيه ((وعن الصبي حتى
(١) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٢٧٦/٢) رقم (١٩٣٧).
(٢) والأمر للولي، قيل للوجوب وقيل للاستحباب، ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) قال ابن العربي (١٩٨/٢): ليس لسن الصبي حد، والجملة أنه إذا يعقل يصلي، وقال
مالك: إذا بدل أسنانه، وقال ابن رسلان: المراد استكمال العشر أو في العاشر قولان،
وحكى في وجهه قولين: إما توهم البلوغ بالاحتلام أوقوته وتحمله للضرب. (ش).
٢٣٢

(٢) كتاب الصلاة
(٢٦) باب
(٤٩٢) حديث
الصَّبِيَّ بالصَّلَاةِ إِذَا(١) بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ
فَاضْرِبُوهُ(٢) عَلَيْهَا)). [ت ٤٠٧، حم ٤٠٤/٣، دي ١٤٣١، قط ٢٣٠/١،
ك ١/ ٢٠١، ق ١٤/٢]
يشب أو يحتلم)) فهو ليس بمخاطب إلَّ ما ورد في قوله تعالى: ﴿ِيَسْتَعْدِنَكُمُ الَّذِينَ
مَلَكَتْ أَيْمَئِكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوْ اَلُْمُ مِنْكُمْ﴾(٣) الآية.
(الصبي)(٤) قال في ((القاموس)): والصبي من لم يفطم بعد، قلت:
والمراد ها هنا الذي لم يحتلم فأمرهم (بالصلاة)(٥) لهم للتخلق والاعتياد
(إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ) أي الصبي (عشر سنين فاضربوه) أي الصبي
(عليها) أي على الصلاة أي تركها .
وقال الخطابي(٦): قوله هذا يدل على إغلاظ العقوبة له إذا تركها متعمداً
بعد البلوغ، وكان بعض فقهاء أصحاب الشافعي يحتج به في وجوب قتله إذا
تركها متعمداً بعد البلوغ، ويقول: إذا استحق الصبي الضرب وهو غير بالغ فقد
عقل أنه بعد البلوغ يستحق من العقوبة ما هو أشد من الضرب، وليس بعد
الضرب شيء مما قاله العلماء أشد من القتل.
وقد اختلف الناس في حكم تارك الصلاة، فقال مالك والشافعي: يقتل،
(١) وفي نسخة: ((فإذا)).
(٢) وفيه ضرب الأولاد، وفي ((الدر المنثور)) (٢٦٥/٥) برواية البيهقي عن أم أيمن مرفوعاً:
((وأنفق على أهلك من طَؤْلك ولا ترفع عصاك عنهم))، وفيه أيضاً: ليس ضرب الأولاد
كضرب المماليك. [قلت: قال العيني في ((شرحه)) (٤١٤/٢): هذا الأمر للإِرشاد
والتأديب وليس للوجوب]. (ش).
(٣) سورة النور: الآية ٥٨.
(٤) وفي معناه الصبية إجماعاً، ((ابن رسلان)). (ش).
(٥) إن احتيج للتعلم إلى الأجرة فهي من مال الصبي، فإن لم يكن له مال فعلى الأب
ثم على الأم، ((ابن رسلان)). (ش).
(٦) (معالم السنن» (١٩٩/١).
٢٣٣

(٢) كتاب الصلاة
(٢٦) باب
(٤٩٣) حديث
٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَام - يَعْنِي الْيَشْكُرِيَّ -، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ،
عن سَوَّارٍ أَبِي حَمْزَةَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ سَوَّارُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو حَمْزَةَ الْمُزَنِيُّ الصَّيْرَفِيُّ،
عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِهِ، عن جَدِّهِ.
وقال مكحول: يستتاب فإن تاب وإلّا قتل، وإليه ذهب حماد بن زيد ووكيع بن
الجراح، وقال أبو حنيفة: لا يقتل، ولكن يضرب ويحبس، وعن الزهري أنه
قال: إنما هو فاسق يضرب ضرباً مبرحاً، ويسجن، ويرده ما قال رسول الله وَّة:
((لا يحل دم امرىء مسلم إلَّا بإحدى ثلاث)) الحديث، وهذا الذي قالوا حكم في
مقابلة النص الصحيح الصريح.
٤٩٣ - (حدثنا مؤمل بن هشام - يعني اليشكري -) أبو هشام البصري، قال
أبو حاتم: صدوق، وقال أبو داود والنسائي ومسلمة بن قاسم: ثقة، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٥٣هـ.
(ثنا إسماعيل) هو ابن عليّة وكان صهره، (عن سوار) بتشديد الواو وآخره
راء (أبي حمزة) بن داود المزني الصيرفي البصري، صاحب الحلي، قال
أبو طالب عن أحمد: شیخ بصري لا بأس به، روى عنه وكيع فقلب اسمه،
وهو شيخ يوثق بالبصرة، لم يرو عنه غير هذا الحديث، وقال الدارقطني:
لا يتابع على أحاديثه فيعتبر به، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(قال أبو داود: وهو) أي سوار (سوار بن داود أبو حمزة المزني
الصيرفي) يقول: إن سوار الراوي اسم أبيه داود، وكنيته أبو حمزة، ومنسوب
إلى قبيلة مزينة، وأيضاً منسوب إلى تجارة الذهب والفضة فيقال:
صيرفي، والغرض بذكر هذا إشارة إلى أن وكيعاً غلط فيه وقلبه فقال:
داود بن سوار.
(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) هو شعيب بن محمد، (عن جده) أي جد
٢٣٤