Indexed OCR Text

Pages 1441-1460

(٢) كتاب الصلاة
(٨) باب
(٤٢٤) حديث
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((أَصْبِحُوا بالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ
لأُجُورِكُمْ))، أَوْ: ((أَعْظَمُ لِلأَجْرِ)). [ن ٥٤٨، ت ١٥٤، جه ٦٧٢،
حم ٣/ ٤٦٥، حب ٤٨٩]
أبو رافع، أول مشاهده أحد ثم الخندق، مات سنة ٧٣ أو ٧٤هـ، وقيل قبل
ذلك.
(قال: قال رسول الله﴾: أصبحوا)(١) أي نوروا وأسفروا (بالصبح)
أي بصلاة الصبح (فإنه) أي التنوير بصلاة الصبح (أعظم لأجوركم، أو أعظم
للأجر) رواه الخمسة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحافظ
في ((الفتح))(٢): وصححه غير واحد.
وهذا الحديث يعارض الأحاديث التي وردت في التغليس، وقد
أجاب القائلون بالتغليس عن أحاديث الإسفار بأجوبة، منها أن
المراد بالإسفار التبين والتحقق، قال الترمذي: وقال الشافعي وأحمد
وإسحاق: معنى الإسفار أن يضح الفجر فلا يشك فيه، ولم يَرَوا أن معنى
الإسفار تأخير الصلاة، ورد بما أخرجه ابن أبي شيبة وإسحاق وغيرهما
بلفظ: ((ثوب بصلاة الصبح يا بلال حين يبصر القوم مواقع نبلهم من
الإسفار)).
وذكر الخطابي(٣): يحتمل أنهم لما أمروا بالتعجيل صلوا بين
الفجر الأول والثاني طلباً للثواب فقيل لهم: صلوا بعد الفجر الثاني
وأصبحوا بها، فإنه أعظم لأجركم، وهذا التأويل أيضاً ركيك، فإنهم ما صلوا
إلَّا مع رسول الله وَ﴿، ومحال أن يغلط رسول الله ◌َ﴿ في أداء الصلاة
(١) ويؤيد الحنفية أيضاً قوله تعالى في آخر سورة الطور: ﴿وَمِنَ الَتْلِ فَسَيِّسْهُ وَإِذْبَرَ النُّجُومِ﴾
[الطور: ٤٩]، ولذا ترى شراح الشافعية والمفسرين منهم اضطروا إلى تأويلها. (ش).
(٢) «فتح الباري» (٥٥/٢).
(٣) (معالم السنن)) (١/ ١٨٣).
٩٥

(٢) كتاب الصلاة
(٨) باب
(٤٢٤) حديث
ويصلي قبل الوقت، وقال الطحاوي(١): إنما تتفق معانى الآثار بأن يكون
دخوله 18 في صلاة الصبح مغلساً، ثم يطيل القراءة حتى ينصرف عنها
مسفراً .
وقال البهكلي(٢) في ((شرح النسائي)»: وقد جمع بعضهم بتعدد
القصة، فتارة فعل التغليس وتارة فعل الإسفار، وهاهنا وجه آخر يتمشى
على القواعد الأصولية، وهي أن الخطاب الخاص بالأمة لا يعارضه
فعل النبي *، فالأمر للأمة بالإسفار لا يشمل النبي وَل* لا ظاهراً
ولا نصًّا، فيكون فعله التغليس، ومداومته عليه لا يقدح في أحاديث الإسفار
للأمة، إلَّا أن هذا يتم لو كان التغليس من خصائصه ولم يفعله معه
الصحابة .
أما والحال أن الصحابة فعلوه معه وبعده، فلا يتم لنا الجمع بهذه
القاعدة، فلا بد من التأويل الذي جنح إليه الطحاوي، أو بتعدد القصة،
أو بالتفرقة باعتبار الأوقات كما في حديث معاذ بن جبل: ((بعثني رسول الله وَلّ
إلى اليمن فقال: يا معاذ إذا كان في الشتاء فغلس بالفجر وأطل القراءة قدر
ما يطيق الناس، ولا تملهم، وإذا كان الصيف فأسفر بالفجر، فإن الليل قصير
والناس ينامون، فأمهلهم حتى يدركوا))، رواه الحسين بن مسعود البغوي في
(شرح السنة))، وأخرجه بقي بن مخلد في («مسنده)) والمصنف، وأخرجه أبو نعيم
في ((الحلية)»، فهذا يكون وجهاً للجمع بأن التغليس في الشتاء والإسفار في
الصيف .
(١) ((شرح معاني الآثار)) (١٧٦/١).
(٢) ولم أجد بعد من هو. (ش) [قلت: هو عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن علي
البهكلي الضمدي، ( ١١٨٢ - ١٢٤٨هـ)، من مؤلفاته: ((تيسير اليسرى بشرح المجتبى من
السنن الكبرى»، مات متأثراً من سم دسَّ له، انظر: ((معجم المؤلفين)) (١١٧/٥)،
و((الأعلام)) (٢٩٨/٣)].
٩٦

١
(٢) كتاب الصلاة
(٩) باب
(٤٢٥) حدیث
(٩) بَابٌ: فِي الْمُحافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ(١)
٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبِ الْوَاسِطِيُّ، نَا يَزِيدُ - يَعْنِي
ابْنَ هَارُونَ -، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن عَطَاءِ بْنِ
يَسَارٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصُّنَابِحِيِّ.
(٩) (بَابٌ: فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ)
وفي نسخة: ((على الوقت))، فالمحافظة عليها إما باعتبار إتيان سننها
ومندوباتها وخضوعها وخشوعها، وإما باعتبار الوقت باعتبار أدائها في الوقت
المستحب لها .
٤٢٥ - (حدثنا محمد بن حرب الواسطي) النشائي بالمعجمة،
أبو عبد الله، صدوق، مات سنة ٢٥٥هـ، (نا يزيد - يعني ابن هارون -،
أنا محمد بن مطرِّف) بن داود بن مطرف بن عبد الله بن سارية التيمي
الليثي، أبو غسان المدني، يقال: إنه من موالي آل عمر، نزل عسقلان،
أحد علماء الأثبات، قال علي بن سراج: كان من أهل وادي القرى، قدم
بغداد أيام المهدي، قال أحمد وأبو حاتم والجوزجاني ويعقوب بن شيبة:
ثقة، وعن ابن معين: شيخ ثقة، وأيضاً عنه: لا بأس به، وثّقه مجاهد
ابن موسى، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»،
وقال: يُغرب.
(عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن
الصُّنابحي)(٢) هكذا في أكثر نسخ أبي داود من المطبوعة والمكتوبة، وفي
نسخة واحدة عليها الشرح لمولانا فخر الحسن الگنگوهي المرحوم،
(١) في نسخة: ((على الوقت)).
(٢) قال ابن رسلان: هكذا رواه أبو داود ومالك بن أنس وأبو غان محمد بن مطرف،
والذي صححه الجمهور هو عبد الرحمن بن عسيلة، والصُّنابح - بضم الصاد - بطن من
مراد، والبسط في ((الأوجز)) (٤١١/١). (ش).
٩٧

(٢) كتاب الصلاة
(٩) باب
(٤٢٥) حديث
وفيه: عبد الله الصنابحي بغير لفظ ابن، وكذا ضبطه الخطابي في شرحه
وهو الصواب.
قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب))(١) في ترجمة عبد الله الصنابحي:
عبد الله الصنابحي، مختلف في صحبته، روى عن النبي وقٌَّ وعن
عبادة بن الصامت، وعنه عطاء بن يسار، قال الدوري عن ابن معين:
عبد الله الصنابحي روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له صحبة، وقال
ابن السكن: عبد الله الصنابحي يقال: له صحبة، معدود في المدنيين،
روى عنه عطاء بن يسار، قال: وأبو عبد الله الصنابحي يعني عبد الرحمن بن
عسيلة أيضاً مشهور، روى عن أبي بكر وعبادة بن الصامت، ليس له
صحبة .
وقال مالك: عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله
الصنابحي عن النبي ◌َ﴾: ((إذا توضأ العبد المسلم))، الحديث، قال
الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عنه فقال: وهم فيه مالك، وهو
أبو عبد الله، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي وَّ، وقال
سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة: عن زيد بن أسلم عن عطاء عن عبد الله
الصنابحي سمعت رسول الله* يقول: ((إن الشمس تطلع مع قرني
الشيطان)»، الحديث.
وقال أبو غسان محمد بن مطرف: عن زيد بن أسلم عن عطاء
عن عبد الله الصنابحي عن عبادة في الوتر، وهكذا رواه زهير بن محمد
عن زيد بن أسلم، فاتفق حفص بن ميسرة وأبو غسان وزهير على قولهم:
عبد الله، فنسبة الوهم في ذلك إلى مالك وحده فيه نظر، انتهى كلام
الحافظ .
(١) (٦ /٩٠ - ٩١).
٩٨

(٢) كتاب الصلاة
(٩) باب
(٤٢٥) حديث
قلت: وهذا الكلام يدل على أنهما اثنان؛ عبد الله الصنابحي
رجل مختلف في صحبته، معدود في المدنيين، روى عنه المدنيون،
صحابي في قول ابن معين وابن السكن، ويوافقه ما قال الترمذي(١) في
((جامعه)) في ((باب ما جاء في فضل الطهور)): وفي الباب عن عثمان
وثوبان والصنابحي وعمرو بن عبسة وسلمان وعبد الله بن عمرو،
والصنابحي الذي روى عن أبي بكر الصدِّيق ليس له سماع من النبي صل*،
واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ويكنى أبا عبد الله، رحل إلى النبي وَلِلّه
فقبض النبي 18 وهو في الطريق، وقد روى عن النبي ◌َّ﴾ أحاديث(٢)،
انتھی .
ويخالفه ما حكى الترمذي عن شيخه البخاري فقال: قال البخاري:
وهم فيه مالك، وهو أبو عبد الله، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة،
ولم يسمع من النبي ◌َّر، وكلام الترمذي يقتضي أنه لم يرض بقول شيخه،
وكذا لم يقبله الحافظ، وقال: فيه نظر.
وقال الحافظ(٣) في ترجمة عبد الرحمن بن عسيلة بن عسل بن عسال
المرادي: أبو عبد الله الصنابحي، رحل إلى النبي بَ﴿ فوجده قد مات قبله
بخمس ليال أو ست، وصلَّى خلف أبي بكر، ثم نزل الشام، قال
يعقوب بن شيبة: هؤلاء الصنابحيون الذين يروى عنهم في العدد ستة،
وإنما هما اثنان فقط: الصنابحي الأحمسي، وهو الصنابح الأحمسي هذان
واحد، من قال فيه الصنابحي فقد أخطأ، وهو الذي يروي عنه الكوفيون،
والثاني عبد الرحمن بن عسيلة، كنيته أبو عبد الله، لم يدرك النبي وَّر،
(١) ((سنن الترمذي)) (٧/١ - ٨).
(٢) في كلام الترمذي هذا احتمالان كما حققته على ما علقته على هامش ((الكوكب الدري))
(١/ ٣٣). (ش).
(٣) ((تهذيب التهذيب)) (٢٢٩/٦).
٩٩

(٢) كتاب الصلاة
(٩) باب
(٤٢٥) حدیث
قَالَ: ((زَعَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَنَّ الْوِتْرَ وَاحِبٌ، فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ:
بل أرسل عنه، وروى عن أبي بكر وغيره، فمن قال: عن عبد الرحمن
الصنابحي فقد أصاب اسمه، ومن قال: عن أبي عبد الله الصنابحي فقد
أصاب كنيته، وهو رجل واحد، ومن قال: عن أبي عبد الرحمن فقد
أخطأ، قلب اسمه فجعله كنيته، ومن قال: عن عبد الله الصنابحي فقد
أخطأ، قلب كنيته فجعلها اسمه، هذا قول علي بن المديني ومن تابعه،
قال يعقوب: هو الصواب عندي، انتهى.
قلت: وهذا القول يدل على أن عبد الله الصنابحي ليس له وجود،
بل هو أبو عبد الله الصنابحي وهو عبد الرحمن بن عسيلة، وهذا قول
علي بن المديني ويعقوب بن شيبة والبخاري، والله تعالى أعلم.
(قال: زعم) أي قال (أبو محمد) قال الحافظ في ((الإصابة))(١):
أبو محمد الأنصاري ذكره مالك في ((الموطأ)) من طريق عبد الله بن محيريز
عن المذحجي أن رجلاً كان بالشام يكنَّى أبا محمد كانت له صحبة، قال:
الوتر واجب، وذكر له قصة مع عبادة بن الصامت، وأخرجه أبو داود
وغيره من طريق مالك، قيل: اسمه مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم،
وقيل: مسعود بن زيد (٢) بن سبيع، وقيل: اسمه قيس بن عامر بن عبد بن
حارث الخولاني، حليف بني حارثة من الأوس، وقيل: مسعود بن يزيد،
عداده في الشاميين، وسكن داريا، وقيل: اسمه سعد بن أوس، وقيل:
قيس بن عباية، وقال ابن يونس: شهد فتح مصر، وقال ابن سعد: مات
في خلافة عمر، وزعم ابن الكلبي أنه شهد بدراً، ثم شهد مع علي
صفين .
(أن الوتر واجب) أي حق ثابت تأكده بالسنَّة (فقال عبادة بن الصامت)
(١) (١٧٣/٧).
(٢) به جزم في ((العارضة)) (٢٤٢/١). (ش).
١٠٠

(٢) كتاب الصلاة
(٩) باب
(٤٢٥) حديث
كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ شَهِ يَقُولُ: ((خَمْسُ
صَلَوَاتٍ .
ابن قيس الأنصاري الخزرجي، أبو الوليد المدني، صحابي مشهور، أحد النقباء
ليلة العقبة، شهد بدراً وما بعدها، آخى رسول الله ص 8* بينه وبين أبي مرثد،
وهو أحد من جمع القرآن في زمن النبي ◌َّلغيره، وأرسله عمر إلى فلسطين ليعلُّم
أهلها القرآن، فأقام بها إلى أن مات، مات سنة ٣٤هـ، وقال دحيم: توفي ببيت
المقدس، وقال سعيد بن عفير: كان طوله عشرة أشبار.
(كذب) أي غلط ولم يصب في ظني (أبو محمد) قال الخطابي(١): يريد
أخطأ أبو محمد، ولم يرد به تعمد الكذب الذي هو ضد الصدق، لأن الكذب
إنما يجري في الأخبار، وأبو محمد هذا إنما أفتى فتيا ورأى رأياً فأخطأ فيما
أفتى به، وهو رجل من الأنصار، له صحبة، والكذب عليه في الأخبار غير
جائز، والعرب تضع الكذب موضع الخطأ في كلامها، فيقول: كذب سمعي،
وكذب بصري: أي زَلَّ ولم يدرك ما رأى وما سمع، ولم يُحِط به، وإنما أنكر
عبادة أن يكون الوتر واجباً وجوب فرض كالصلوات الخمس، دون أن يكون
واجباً في السنَّة، ولذا استشهد بالصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة.
(أشهد أني سمعت رسول اللهصل* يقول: خمس صلوات(٢)
(١) «معالم السنن)) (١٨٣/١).
(٢) ذكر محمد بن نصر في ((قيام الليل)) أن رجلاً جاء إلى أبي حنيفة فقال: أخبرني عن عدد
الصلوات المفروضة كم هي؟ فقال: خمس، فقال: ما تقول في الوتر؟ قال: فريضة،
فقال: كم عدد الصلوات المفروضة؟ قال: خمس، قال: عدهن، فعد الفجر، والظهر
والعصر والمغرب والعشاء، فقال الرجل: والوتر؟ فقال: فريضة، فقال: فكم
الصلوات؟ قال: خمس، فقال: فأنت لا تحسن الحساب، فقام وذهب، وقال
ابن رسلان: استدل بهذا الحديث على أن التهجد منسوخ في حق الأمة هو مجمع
عليه، وعلى أن صلاة العيد ليس بفرض خلافاً لما قاله الإصطخري: إنها فرض كفاية،
والبسط في ((الأوجز)) (٥٤٥/٢) وهامش ((اللامع)) (١٧٥/٤). (ش).
١٠١

(٢) كتاب الصلاة
(٩) باب
(٤٢٦) حديث
اقْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلاَّهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ، وَأَتَّمَّ
رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ، كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ
يَفْعَلْ، فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ».
[حم ٣١٧/٥، ٥ ٤٦١، جه ١٤٠١، دي ١٥٧٧، ط ١٤/١ / ١٢٣]
٤٢٦ - خَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ
مَسْلَمَةَ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عن الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ،
افترضهن الله عزَّ وَجلَّ) أي على عباده (من أحسن وضوءهن) أي وأكمله
بإتيان آدابه وسننه (وصلاهن لوقتهن) من الأوقات المستحبة لها (وأتم
ركوعهن) بالطمأنينة فيها (وخشوعهن) بإقبال القلب عليها (كان له على الله
عهد) أي وعد (أن يغفر له) فإن قلت: مذهب أهل السنَّة أنه لا يجب
على الله شيء، وهذا الحديث يثبت الوجوب؟ قلت: المراد بالوجوب
لزومه(١) باعتبار الوعد كرماً لا الوجوب العقلي (ومن لم يفعل) أي أداءهن
الوقتهن وإتمام ركوعهن وخشوعهن (فليس له على الله عهد) (٢) أي بأن يغفر له
(إن شاء) أي مغفرته (غفر له، وإن شاء) تعذيبه (عذبه) أي على تفريطه في
إتيان ما فرض الله عليه .
٤٢٦ - (حدثنا محمد بن عبد الله) بن عثمان (الخزاعي) أبو عبد الله
البصري، قال البخاري عن علي: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة، وقال ابن قائع:
صالح، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (وعبد الله بن مسلمة) القعنبي (قالا: ثنا
عبد الله بن عمر) العمري، (عن القاسم بن غنام) بفتح معجمة وشدة نون،
الأنصاري البياضي المدني، روى عن عمته أم فروة، وقيل: عن بعض أمهاته
عن أم فروة، وقيل: عن جدة له عن عمته أم فروة في فضل أول الوقت.
(١) فإن الله لا يخلف الميعاد. (ش).
(٢) وفي ((مشكل الآثار)): ((من لم يحافظ فهو مع فرعون))، وهل هو مرتد أم لا؟ راجع:
(مشكل الآثار)) ح (٣١٨٠). (ش).
١٠٢

(٢) كتاب الصلاة
(٩) باب
(٤٢٦) حديث
عن بَعْضٍ أُمَّهَاتِهِ، عن أُمِّ فَرْوَةً.
قلت: أخرج الدارقطني(١) حديث القاسم بن غنّام هذا الذي اضطرب
فيه، فقال مرة: عن جدته أم فروة، وقال مرة: عن جدته عن أم فروة، وقال
مرة: عن بعض أمهاته عن أم فروة، وقال مرة: عن جدته أم أبيه الدنيا
عن جدته أم فروة، وقال مرة: عن بعض أهله عن أم فروة، وفي رواية
عن القاسم بن غنام البياضي عن امرأة من المبايعات، روى له أبو داود
والترمذي وقال: اضطربوا في هذا الحديث، وذكره العقيلي في ((الضعفاء»،
وقال: في حديثه اضطراب.
(عن بعض أمهاته) ولم تعرف من هي (عن أم فروة) عمة
القاسم بن الغنام الأنصارية، كانت(٢) من المبايعات، روى حديثها عبد الله بن
عمر العمري عن القاسم بن غنام عن عمته أم فروة، وقيل: عن القاسم بن
غنام عن بعض أمهاته عن أم فروة في فضل الصلاة أول الوقت،
وذكر ابن عبد البر والطبراني أن أم فروة هذه هي بنت أبي قحافة
أخت أبي بكر الصدِّيق، وتبعه على ذلك القاضي أبو بكر بن العربي
وغيره، ووهموا من قال: إنها أنصارية، لكن قال الحافظ في ((الإصابة))(٣):
والراجح أنها غيرها، فقد جزم ابن منده بأن بنت أبي قحافة لها ذكر،
وليس لها حديث(٤)، وراوية حديث الصلاة أنصارية، فإن مدار حديثها على
القاسم بن غنام، وهي جدته أو عمته أو إحدى أمهاته أو من أهله على
اختلاف الرواة عنه في ذلك، فهي على كل حال ليست أخت أبي بكر
الصدِّيق، قاله ابن الأثير.
(١) انظر: ((سنن الدارقطني)) (٢٤٧/١).
(٢) قال ابن رسلان: كانت من المبايعات، وقيل فيها: الأنصارية وهو وهم. (ش).
(٣) (٢٦٦/٨) وانظر: ((أسد الغابة)) (٣٧٦/٧).
(٤) ونقل ابن رسلان عن ((تجريد الذهبي)) لها رواية، وذكر أم فروة أخرى ظئر النبي وَّه
فتأمل. (ش).
١٠٣

(٢) كتاب الصلاة
(٩) باب
(٤٢٦) حديث
قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((الصَّلَاةُ فِي
أَوَّلِ وَقْتِهَا)). [ت ١٧٠، حم ٣٧٥/٦، ق ٤٣٤/١، قط ٢٤٨/١، ك ١٨٩/١]
قَالَ الْخُزَاعِيُّ فِي حَدِيثِهِ: عَنْ عَمَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ فَرْوَةَ،
قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ وَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ سُئِلَ.
(قالت: سئل رسول الله * أي الأعمال أفضل؟) أي أكثر ثواباً (قال)
أي رسول الله صلى: (الصلاة في أول وقتها)(١) أي أفضل وأكثر ثواباً(٢).
(قال الخزاعي) أي محمد بن عبد الله (في حديثه) بهذا اللفظ: (عن عمة له
يقال لها: أم فروة، قد بايعَتِ النبي ◌َّ﴿، أن النبي(وَلإرْ سئل)(٣).
غرض المصنف بهذا الكلام بيان أن الخزاعي خالف عبد الله بن
مسلمة، فإن عبد الله بن مسلمة قال في روايته: عن القاسم بن غنام عن بعض
أمهاته عن أم فروة قالت: سئل رسول الله وَل#، والخزاعي قال في حديثه:
عن القاسم بن غنام عن عمة له يقال لها: أم فروة، فلم يذكر عن بعض
أمهاته، وجعل روايته عنها من غير واسطة، وجعلها عمة له، وزاد ذكر
المبايعة .
ويحتمل أن يكون الاختلاف بأن عبد الله بن مسلمة لم يذكر لفظة ((عن
عمة له))، وأسند عن القاسم بن غنام عن بعض أمهاته عن أم فروة، وكذلك ترك
ذكر المبايعة، وأما الخزاعي فأسند عن القاسم بن غنام عن بعض أمهاته
(١) بَوّب عليه الترمذي مستقلاً، وتكلم على سند حديث أم فروة. (ش).
(٢) قال ابن رسلان: من أصحابنا من يقول بأن فضيلة أول الوقت لا تحصل إلَّا إذا قدم
ما يمكن تقديمه على الوقت، كالطهارة وغيرها، وهو ضعيف، والصحيح عندنا بأنه
يحصل بأن يشتغل بأسباب كما دخل الوقت. (ش).
(٣) قال ابن رسلان: سأله ابن مسعود، ففي رواية ((الصحيحين)): سمعت أبا عمرو الشيباني
يقول: حدثنا صاحب هذه الدار وأشار إلى دار عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: سألت
النبي ◌َل#، الحديث. (ش).
١٠٤

(٢) كتاب الصلاة
(٩) باب
(٤٢٧) حدیث
٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أنَا خَالِدٌ، عن دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ،
عن أَبِي حَرْبٍ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ، عنْ أَبِهِ قَالَ:
عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، فَكَانَ(١) فِيمَا عَلَّمَنِي: ((وَحَافِظْ عَلَى الصَّلَوَاتِ
الْخَمْسِ)) قَالَ:
عن عمة له يقال لها: أم فروة، فزاد لفظ ((عن عمة له)) الذي لم يذكره عبد الله بن
مسلمة، وزاد ذكر المبايعة أيضاً.
ولكن يخالف الاحتمالين ما أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده»(٢) فأخرج
حديث الخزاعي بهذا اللفظ: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا الخزاعي،
أنا عبد الله بن عمر العمري، عن القاسم بن غنام، عن جدته الدنيا، عن أم فروة،
وكانت قد بايعت رسول الله*، الحديث، فخالف الاحتمال الأول بأنه ذكر
بين القاسم وأم فروة واسطة ((عن جدته الدنيا))، وخالف الاحتمال الثاني بأنه
لم يذكر فيها ((عن عمته))، والله أعلم.
٤٢٧ - (حدثنا عمرو بن عون، أنا خالد) بن عبد الله الواسطي، (عن
داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عبد الله بن فضالة)
الليثي الزهراني، قال ابن منده وأبو نعيم: لا تصح له صحبة، ذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وكان على قضاء البصرة، عاش إلى زمن الوليد بن عبد الملك.
(عن أبيه) هو فضالة الليثي الزهراني(٣)، قيل: هو ابن عبد الله، وقيل:
ابن وهب بن بحرة بن بحيرة، يعد في أهل المدينة، له عن النبي وَلقر حديث واحد
على المحافظة على العصرين، وعنه ابنه عبد الله، وفي إسناد حديثه اختلاف.
(قال: علمني رسول الله ◌َ(18) أي أعمال الإسلام وأحكامها، (فكان فيما
علَّمني: وحافظ) بصيغة الأمر (على الصلوات الخمس، قال) أي فضالة:
(١) وفي نسخة: ((وكان)).
(٢) (٣٧٤/٦).
(٣) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة» (٤٥٩/٣) رقم (٤٢٣٤).
١٠٥

(٢) كتاب الصلاة
(٩) باب
(٤٢٧) حديث
قُلْتُ: إِنَّ هَذِهِ سَاعَاتٌ لِي فِيهَا أَشْغَالٌ، فَمُرْنِي بِأَمْرٍ جَامِعِ إِذَا أَنَا فَعَلْتُهُ
أَجْزَأَ عَنِّي. فَقَالَ: ((حَافِظُ عَلَى الْعَصْرَيْنِ)) - وَمَا كَانَتَّ مِنْ لُغَتِنَا -
فَقُلْتُ: وَمَا الْعَصْرَانِ؟ فَقَالَ: ((صَلَاةٌ قَبْلَ كُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٌ قَبْلَ
غُرُوبِهَا)). [ق ٤٦٦/١، ك ٢٠/١، حب ١٧٤١، حم ٣٤٤/٤]
(قلت: إن هذه ساعات لي فيها أشغال) أي دنيوية (فمرني بأمر جامع(١)
إذا أنا فعلته أجزا) أي كفى (عني) أي عن غيره (فقال) أي رسول الله وَلاتر :
(حافظ على العصرين(٢)، وما كانت) أي لفظة العصرين مستعملة (من
لغتنا) في لساننا، فلم أفهم معناها (فقلت) أي سألت
رسول الله ميّ﴾ (وما العصران؟ فقال: صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل
غروبها).
قال الخطابي(٣): يريد بالعصرين صلاة العصر وصلاة الصبح،
والعرب قد تحمل أحد الاسمين على الآخر، فتجمع بينهما في التسمية
طلباً للتخفيف، كقولهم: سنة العمرين، لأبي بكر وعمر - رضي الله
عنهما -، والأسودين، يريدون التمر والماء، والأصل في العصرين عند
العرب الليل والنهار، ويشبه أن يكون إنما قيل لهاتين الصلاتين: العصران،
لأنهما تقعان في طرفي العصرين، وهما الليل والنهار.
قال في ((درجات المرقاة)): قال ولي الدين: هذا الحديث مشكل
ببادىء الرأي، إذ يوهم إجزاء صلاة العصرين لمن له أشغال عن غيرهما،
فقال البيهقي (٤) بـ ((سننه)) في تأويله وأحسن: كأنه أراد - والله أعلم - حافظ
(١) لأنواع الفضائل ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) ذكر ابن رسلان أصلاً أن التغليب يكون تبعاً للأغلب، ثم أجاب عن القمرين وعمرين،
فارجع إليه. (ش).
(٣) ((معالم السنن)) (١٨٤/١).
(٤) (السنن الكبرى)) (٤٦٦/١).
١٠٦

(٢) كتاب الصلاة
(٩) باب
(٤٢٨) حدیث
٤٢٨ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالِدٍ،
عليهما بأول أوقاتهما، فاعتذر بأشغال مقتضية لتأخيرهما عن أولهما، فأمره
بالمحافظة على الصلاتين بأول وقتهما(١).
وتأول ابن حبان بـ ((صحيحه)) بأن المحافظة على العصرين إنما هو زيادة
تأكيد لهما مع بقاء الأمر بالمحافظة على أول وقت كل.
وقال أحمد بـ («مسنده))(٢): نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن قتادة
عن نصر بن عاصم، عن رجل منهم ((أنه أتى النبي # فأسلم على أنه لا يصلي
إلَّا صلاتين، فقبل ذلك منه)).
فظاهر هذا أنه أسقط عنه ثلاث صلوات، فكان من خصائصه ولو أنه
يخص(٣) من شاء بما شاء من الأحكام، ويسقط عمن شاء ما شاء من
الواجبات، كما بينته بكتاب ((الخصائص)) فهذا منه، فالظاهر أن هذا
الرجل المبهم بأحمد(٤) هو فضالة فإنه ليثي، ونصر بن عاصم ليثي، فقال:
عن رجل منهم.
٤٢٨ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد، (نا يحيى) القطان، (عن إسماعيل بن
أبي خالد) الأحمسي مولاهم، البجلي، قال ابن المبارك عن الثوري:
(١) هكذا في ((الدرجات)) (ص ٥١)، ولفظ البيهقي في ((سننه)): وكأنه أراد - والله أعلم -،
حافظ عليهن في أوائل أوقاتهن، فاعتذر بالأشغال المفضية إلى تأخيرها عن أوائل
أوقاتهن، فأمره بالمحافظة على هاتين الصلاتين بتعجيلهما في أوائل وقتيهما، الظاهر أنه
وقع التحريف في ((الدرجات)) (ص ٥٢) بتبديل ضمائر المؤنث بضمائر التثنية. (ش).
(٢) (٢٥/٥).
(٣) وقد ذكر السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (٢٦٢/٢) له نظائر، وكذا الجصاص في
((أحكام القرآن)) (٢٠٤/٢)، ويشكل عليه أنه يخالف قوله تعالى: ((هي خمس وهي
خمسون ما يبدل القول لدي»، وأجيب عنه بأنه حكم عام لا ينافي تخصيص حكم
لخاص. (ش).
(٤) أي في «مسند أحمد)».
١٠٧

(٢) كتاب الصلاة
(٩) باب
(٤٢٨) حديث
نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ، عن أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ
الْبَصْرَةِ فَقَالَ(١): أَخْبِرْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ
حفاظ الناس ثلاثة: إسماعيل وعبد الملك بن أبي سليمان ويحيى بن سعيد،
قال ابن مهدي وابن معين والنسائي: ثقة، وقال ابن عمار الموصلي:
حجة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وكان طحاناً، وقال يعقوب بن
أبي شيبة(٢): كان ثقة ثبتاً، رأى أنساً رؤية ولم يسمع منه، وقال يعقوب بن
سفيان: كان أمياً حافظاً ثقة، وقال هشيم: كان إسماعيل فحش اللحن،
كان يقول: «حدثني فلان عن أبوه))، وقال أبو نعيم: أدرك إسماعيل اثني عشر
نفساً من الصحابة، منهم من سمع منه، ومنهم من رآه رؤية، مات
سنة ١٤٦ هـ.
(نا أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة) براء وموحدة مصغراً، الثقفي الكوفي،
وثَّقه ابن حبان، مقبول، من الثالثة، هكذا في ((الخلاصة)) و((التقريب)»، ولم
أجده في ((تهذيب التهذيب»(٣).
(عن أبيه) هو عمارة(٤) بضم المهملة والراء، ابن رؤيبة براء مضمومة
وموحدة، الثقفي الكوفي، أبو زهرة، وذكر المزي في ((التهذيب)» أن له رواية
عن علي فوهم، فإن الراوي عن علي حرمي فهو ليس بصحابي، لأنه كان صغيراً
في زمن علي، وأما هذا فهو صحابي ثقفي.
(قال: سأله) أي عمارة (رجل من أهل البصرة) وهو أيضاً صحابي سكن
البصرة، لكن لم يعرف اسمه (فقال: أخبرني ما) موصولة (سمعت) والعائد إلى
الموصول مقدر، أي سمعته (من رسول الله﴾﴾؟ قال) أي عمارة: (سمعت
(١) وفي نسخة: ((قال)).
(٢) كذا في (تهذيب التهذيب)) (٢٩١/١)، والصواب: يعقوب بن شيبة. انظر: ((تهذيب
الكمال)» (٢٢٨/١).
(٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) رقم (٧٢٥٠).
(٤) انظر ترجمته في: («أسد الغابة» (٣١٤/٣) رقم (٣٨١٣).
١٠٨

(٢) كتاب الصلاة
(١٠) باب
(٤٢٨) حديث
رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ يَقُولُ: ((لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوع الشَّمْسِ
وَقَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ)). قَالَ: أَأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: نَعَمْ،
كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي. فَقَالَ(١) الرَّجُلُ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ
يَقُولُ ذَلك. [م ٦٣٤، ن ٤٧١، ق ٤٦٦/١، حب ١٧٤٠]
(١٠) بَابُ: إِذَا أَخَّرَ الإِمَامُ الصَّلَاةَ عَنِ الْوَقْتِ
رسول الله* يقول: لا يلج النار) أي لا يدخلها أصلاً للتعذيب، أو على وجه
التأبيد (رجل صلَّى قبل طلوع الشمس) أي صلاة الفجر (وقبل أن تغرب)
أي صلاة العصر، أي: حافظ(٢) عليهما، وخصهما، لأن وقت العصر وقت
الاشتغال، ووقت الفجر وقت النوم، فمن حافظ عليهما كان لغيرهما من
الصلوات أحفظ.
(قال) الرجل البصري: (أأنت(٣) سمعته منه؟ ثلاث مرات) متعلق بقال
(قال) عمارة: (نعم) أي سمعته منه، (كل(٤) ذلك يقول: سمعته أذناي ووعاه)
أي حفظه (قلبي، فقال الرجل) البصري: (وأنا سمعته) أي رسول الله وَل و (يقول
ذلك) أي الحديث الذي رواه عمارة.
(١٠) (بَابٌ: إِذَا أَخَّرَ الإمَامُ الصَّلاةَ عَنِ الوَقْتِ)
أي: فماذا يفعل الناس، هل ينتظرون صلاة الإمام ويؤخرونها كما
يؤخر الإمام، أو يتركون الجماعة ويؤدونها في أول وقتها؟
(١) وفي نسخة: ((قال)).
(٢) وفي ((العرف الشذي)) (ص ٢٠٥): أن وجوب البردين قبل الخمسة، والوتر، قلت:
لكن هذا التوجيه لا يتمشى ههنا للرواية السابقة. (ش).
(٣) بهمزتين خفيفتين، ويجوز تسهيل الثانية وإبدالها ألفاً. ((ابن رسلان)). (ش).
(٤) أي في كل مرة يقول: سمعته ... إلخ، شرحه ابن رسلان: يعني كل الحديث سمعته،
والأول أوجه. (ش).
١٠٩

(٢) كتاب الصلاة
(١٠) باب
(٤٢٩) حديث
... (١).
٤٢٩ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن أَبِي عِمْرَانَ - يَعْنِي
الْجَوْنِيَّ - ،
٤٢٩ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد، (نا حماد بن زيد، عن أبي عمران-يعني
الجوني (٢) -) عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري، أحد العلماء، قال ابن معين:
ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة،
وله أحاديث، وفي ((الطبراني)) بإسناد صحيح: عن أبي عمران الجوني قال: بايعت
ابن الزبير على أن أقاتل أهل الشام فاستفتيت جندباً، مات سنة ١٢٨ هـ، وقيل غيرها .
(١) ههنا روايتان في نسخة ابن الأعرابي، ذكرتا في النسخ القديمة:
* حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ الْحَنَفِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
عَبْدِ المَجِيدِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ وَأَبَانُ كِلَاهُمَا عِنِ خُلَيْدِ الْعَضْرِيِّ، عن أُمِّ
الدَّرْدَاءِ، عن أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((خَمْسٌ مَنْ جَاءَ
بِهِنَّ مَعَ إِيْمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ: مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وُضُوئِهِنَّ وَرُكُوعِهِنَّ
وَسُجُودِهِنَّ وَمَوَاقِيتِهِنَّ، وَصَامَ رَمَضَانَ، وَحَجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً، وَأَغْطَى
الزَّكَاةَ طَيُّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ)). قالُوا: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ؟ قَالَ:
الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ. [رواه الطبراني في ((الكبير))، انظر: ((مجمع الزوائد» رقم ١٣٩].
: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عن ضُبَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْكَ
الأَلْهَانِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبْنُ نَافِع، عن ابْنِ شِهَابِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ:
أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ أَخْبَرَهُ قَالَّ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿هَ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنِّي فَرَضْتُ
عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا: أَنَّهُ مَنْ جَاءَ يُحَافِظُ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ
أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظُ عَلَيْهِنَّ فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي))]. [جه ١٤٠٣].
[قلت: هذان الحديثان في نسخة، وقد ذكرهما المزي في (الأطراف)) (٤٣٩/٧)
رقم (١٠٩٣٠)، (٥٢٦/٨) رقم (١٢٠٨٢)، وقال بعد إيراد الأول: هذا الحديث في
رواية أبي سعيد ابن الأعرابي، عن أبي أسامة محمد بن عبد الملك بن يزيد الرَّوَّاس،
عن أبي داود، ولم يذكره أبو القاسم.
وقال بعد إيراد الثاني: حديث أبي داود في رواية أبي سعيد ابن الأعرابي، عن محمد بن
عبد الملك الرَّوَّاس، عن أبي داود، ولم يذكره أبو القاسم].
(٢) بفتح الجيم. ((ابن رسلان)). (ش).
١١٠

(٢) كتاب الصلاة
(١٠) باب
(٤٢٩) حديث
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عن أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَلِ:
(يَا أَبَا ذَرٍّ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُمِيْتُونَ الصَّلَاةَ؟»
أَوْ قَالَ: ((يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ؟)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَأُمُرُنِي؟
قَالَ: ((صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّهِ، فَإِنَّهَا
(عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري، ابن أخي أبي ذر، قال
النسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»،
وقال ابن سعد: يكنى أبا النضر، وكان ثقة، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة،
وقال الذهبي في («الميزان)): قال بعضهم: ليس بحجة، قلت: قد احتج به مسلم
دون البخاري، انتهى، مات بعد سنة ٧٠هـ.
(عن أبي ذر) الغفاري هو جندب (قال: قال لي رسول الله ◌َله: يا أبا ذر،
كيف أنت) أي: ماذا يكون حالك، وماذا تفعل أنت (إذا كانت) استولت
وتسلطت (عليك أمراء يميتون الصلاة؟) أي يؤخرونها(١) عن وقتها المختار
(أو قال: يؤخرون الصلاة؟) شك من الراوي بأنه قال هذا اللفظ أو ذاك (قلت:
يا رسول الله فما تأمرني؟) ما استفهامية مبتدأ، وتأمرني خبره، والعائد مقدر وهو
لفظ ((به))، أي فأي شيء تأمرني به، أو لفظة ما موصولة، وتأمرني صلته، وخبره
مقدر، ومعناه: فالذي تأمرني به أفعل.
(قال) أي رسول الله بَّهُ: (صلِّ الصلاة لوقتها) أي إذا أخر الإمام
الصلاة وأماتها فصلِّ الصلاة أنت لوقتها أي منفرداً (فإن أدركتها معهم) بأن
حضرت الجماعة (فصله) بتذكير الضمير بتأويل الفرض، وقيل: هاء ساكنة
للسكت، وفي بعض النسخ: ((فصلها)) بتأنيث الضمير، فالضمير للصلاة (فإنها)
(١) هذا هو مختار النووي، وكذا ابن رسلان في ((شرحه)) حيث قال: ولم يؤخرها أحد
منهم عن جميع وقتها ... إلخ، والحافظان ابن حجر والعيني حملا الإماتة على
الخروج عن جميع الوقت، وقد وجد ذلك عن الحجاج وأميره الوليد بن عبد الملك،
جاءت الآثار بذلك في ((مصنف عبد الرزاق)) (٣٧٩/٢). (ش).
١١١

(٢) كتاب الصلاة
(١٠) باب
(٤٣٠) حديث
لَكَ نَافِلَةٌ)). [م ٦٤٨، ت ١٧٦، ن ٧٧٨، جه ١٢٥٦، دي ١٢٢٨، عب ٣٧٨٠،
ش ٢/ ٣٨١، حم ١٤٧/٥، خزيمة ١٦٣٧، حب ١٧١٨، طب ١٦٣٣، ق ٢٩٩/٢]
٤٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ،
أي الصلاة التي صليت مع الجماعة (لك نافلة) أي زائدة على الفرض، لأن
الفرض هو الذي صليته منفرداً، أو فإنها لك زيادة خير.
قال القاري(١): وهو محمول على الظهر والعشاء عندنا وعند بعض
الشافعية، لأن الصبح والعصر لا نفل بعدهما، والمغرب لا تعاد عندنا، لأن
النفل لا يكون ثلاثياً، وإن ضم إليها ركعة ففيه مخالفة الإمام، وعند الشافعية،
لأنها تصير شفعاً، فإن أعادها يكره، وظاهر الحديث الإطلاق، فترفع الكراهة
للضرورة، إذ الضرورات تبيح المحظورات، والمعنى: فصّلُّها معهم، وهو
يحتمل أن ينوي الإعادة أو النافلة، فقول ابن حجر: وفيه أن إعادة الصلاة مع
الجماعة سنَّة، ومن منعها محجوج بهذا، غير صحيح، بل يدل على أنه ينوي
النافلة لا القضاء ولا الإعادة(٢)، انتهى.
٤٣٠ - (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون القرشي
الأموي، مولى آل عثمان، أبو سعيد (الدمشقي) القاضي المعروف بدحيم بدال
وحاء مهملتين مصغراً، الحافظ ابن اليتيم، وثَّقه ابن يونس، وأثنى عليه أحمد،
وقال العجلي وأبو حاتم والنسائي والدارقطني: ثقة، وقال أبو داود: حجة
لم يكن بدمشق في زمنه مثله، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان يكره
أن يقال له: دحيم، وقال في موضع آخر: دحيم تصغير دحمان، ودحمان بلغتهم
خبيث، وقال الخليلي في ((الإرشاد)»: كان أحد حفاظ الأئمة، متفق عليه،
ويعتمد عليه في تعديل شيوخ الشام وجرحهم، مات سنة ٢٤٥ هـ.
(١) (مرقاة المفاتيح)) (١٣٤/٢).
(٢) يعني الجمع أولى، ولو أراد الاقتصار على أحدهما فهل الصلاة أول الوقت أفضل
أو الانتظار؟ الاختلاف فيه مشهور عند الشافعية، ورجح النووي الثاني إن لم يفحش
التأخير، كذا قال ابن رسلان. (ش).
١١٢

(٢) كتاب الصلاة
(١٠) باب
(٤٣٠) حديث
نَا الْوَلِيدُ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ، عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَابِطٍ،
عن عَمْرِو بْن مَيْمُونِ الأَوْدِيِّ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلِ الْيَمَنَ
رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ إِلَيْنَا، قَالَ: فَسَمِعْتُ تَكْبِيرَهُ مَعَ الْفَجْرِ:
رَجُلٌ أَجَشُ الصَّوْتِ.
(نا الوليد) بن مسلم، (نا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، (حدثني
حسان) بن عطية، (عن عبد الرحمن بن سابط) ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن
سابط، ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سابط بن أبي حميضة
الجمحي المكي، تابعي، أرسل عن النبي ◌ِّله، وثَّقه ابن سعد، وكذا ذكره
البخاري وأبو حاتم وابن حبان في ((الثقات)) وغير واحد كلهم في عبد الرحمن بن
عبد الله، وقال: تابعي ثقة، مات سنة ١١٨هـ.
(عن عمرو بن ميمون الأودي) أبو عبد الله، ويقال: أبو يحيى الكوفي،
أدرك الجاهلية ولم يلق النبي *، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، حج سنين
ما بين حجة وعمرة، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن عبد البر في
(الاستيعاب))، فقال: أدرك النبي ونَ ﴾ وصدق إليه وكان مسلماً في حياته، وذكره
ابن حبان في ((ثقات التابعين))، مات سنة ٧٤هـ.
(قال: قدم علينا) أي على أهل اليمن (معاذ بن جبل اليمن) سنة عشر
(رسول(١) رسول الله (18) حال من معاذ (إلينا) متعلق برسول، (قال: فسمعت
تكبيره مع الفجر) أي قدم علينا وقت السحر على القرب من الفجر رافعاً صوته
بالتكبير، كما يدل عليه حديث ذكره الحافظ في ((تهذيب التهذيب)» في ترجمة
عمرو بن ميمون.
(رجل أجش الصوت) بفتح الهمزة والجيم والشين المعجمة المشددة
حال، قال الخطابي (٢): هو الذي في صوته جُشَّةٌ، وهي شدة الصوت وفيها غنة.
(١) منصوب على الحال، أي: قدِم رسولاً. ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) ((معالم السنن)) (١٨٥/١).
١١٣

(٢) كتاب الصلاة
(١٠) باب
(٤٣٠) حديث
قَالَ: فَأُلْقِيَتْ مَحَبَّتِى(١) عَلَيْهِ، فَمَا فَارَقْتُهُ حَتَّى دَفَتْتُهُ بِالشَّامِ مَيِّتًا، ثُمَّ
نَظَرْتُ إِلَى أَفْقَهِ النَّاسِ بَعْدَهُ، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَلَزِمْتُهُ حَتَّى مَاتَ،
فَقَالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَتَتْ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ
يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ مِيقَاتِها؟))، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِذا أَدْرَكَنِي ذَلِكَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((صَلِّ الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا، واجْعَلْ صَلاتَكَ مَعَهُمْ
(قال: فألقيت(٢) محبتي عليه، فما فارقته) أي فلزمته (حتى دفنته بالشام
ميتاً) أي مات بالشام(٣) فدفنته (ثم نظرت إلى أفقه الناس) أي الصحابة (بعده)
أي بعد معاذ (فأتيت ابن مسعود فلزمته حتى مات، فقال) أي ابن مسعود: (قال لي
رسول الله ( *: كيف بكم) أي ماذا يكون حالكم، وماذا تفعلون (إذا أتت عليكم
أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها؟) أي المختار، لا لغير ميقاتها الحقيقي، فإن
المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار،
ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها، فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو
الواقع، وهذا من المعجزات، فإنه قد وقع كما أخبر به رسول الله وَله.
(قلت: فما تأمرني إذا أدركني ذلك) أي الوقت (يا رسول الله؟ قال)
أي رسول الله وَلجر: (صلِّ الصلاة(٤) لميقاتها) المختار، (واجعل صلاتك معهم
(١) وفي نسخة: ((عليه محتبي)).
(٢) ضبطه ابن رسلان ببناء المجهول، قال ابن رسلان: هو من القلب، أي ألقيت محبته
علي، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَثَنُواْ بِالْعُصْبَةِ﴾ الآية [القصص: ٧٦]،
﴿وَإِن يُرِدّكَ بِخَيْرٍ﴾ [يونس: ١٠٧] أي يريد الخير بك وغير ذلك، قلت: أليس أن
يقال: هو مثل قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ نَحَبَّةٌ مِنِ﴾ [طه: ٣٩] على إحدى التفسيرين،
فإنهم قالوا: إن لفظ ((مني)) متعلق بأحببت، أي إني أحببتك، والثاني: أنه متعلق
بمحذوف أي محبة كائنة مني. (ش).
(٣) وقد استعمله عمر عليها بعد أبي عبيدة بن الجراح، فتوفي في عامه ذلك في طاعون
عمواس، ((ابن رسلان)). (ش).
(٤) وزاد في ((مسلم)): ((ثم اذهب لحاجتك وإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد))، الحديث
(٦٤٨). ((ابن رسلان)). (ش).
١١٤