Indexed OCR Text

Pages 1341-1360

فهرس الموضوعات
فَهْرُسْ اْلموْضُوعَاتْ
(المجلد الثاني)
الموضوع
الصفحة
(٦٥) باب في الانتضاح
٥
(٦٦) باب ما يقول إذا توضأ
١١
(٦٧) باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد
٢٠
(٦٨) باب في تفريق الوضوء
٢٥
(٦٩) باب إذا شك في الحدث
٣٣
(٧٠) باب الوضوء من القبلة
٣٩
(٧١) باب الوضوء من مس الذكر
٥٨
(٧٢) باب الرخصة في ذلك
٦٤
٥٣
(٧٣) باب الوضوء من لحوم الإِبل
بحث الوضوء من لحوم الغنم
٧٠
(٧٤) باب الوضوء من مس اللحم النيء وغسله
٧٣
(٧٥) باب في ترك الوضوء من مس الميتة
٧٨
(٧٦) باب في ترك الوضوء ممامست النار
٨٢
(٧٧) باب التشديد في ذلك
٩٥
٦٣٥

فهرس الموضوعات
الموضوع
الصفحة
(٧٨) باب الوضوء من اللبن
١٠٠
(٧٩) باب الرخصة في ذلك
١٠٤
(٨٠) باب الوضوء من الدم
١٠٦
(٨١) باب الوضوء من النوم
١٢٦
(٨٢) باب في الرجل يطأ الأذى برجله
١٤٥
(٨٣) باب فيمن يحدث في الصلاة
١٤٦
(٨٤) باب فى المذي
١٤٩
١٤١
الكلام على طهارة المني
(٨٥) باب في الإِكسال
١٧٣
(٨٦) باب في الجنب يعود
١٨٠
(٨٧) باب الوضوء لمن أراد أن يعود
١٨٧
١٨٤
(٨٨) باب في الجنب ينام.
١٨٩
(٨٩) باب الجنب يأكل
١٩١
(٩٠) باب من قال: الجنب يتوضأ
٢٠٢
(٩١) باب في الجنب يؤخر الغسل
٢٠٨
(٩٢) باب في الجنب يقرأ القرآن
(٩٣) باب في الجنب يصافح
٢١٠
(٩٤) باب في الجنب يدخل المسجد
٢١٣
(٩٥) باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس
٢١٨
(٩٦) باب في الرجل يجد البلة في منامه
٢٣١
(٩٧) باب في المرأة ترى ما يرى الرجل
٢٣٤
٦٣٦

فهرس الموضوعات
الموضوع
الصفحة
(٩٨) باب في مقدار الماء الذي يجزىء به الغسل
٢٤١
(٩٩) باب في الغسل من الجنابة
٢٥٠
(١٠٠) باب في الوضوء بعد الغسل
٢٧٥
(١٠١) باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل؟
٢٧٦
(١٠٢) باب في الجنب يغسل رأسه بالخطمي
٢٨٦
(١٠٣) باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء
٢٩٠
(١٠٤) باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها
٢٩١
(١٠٥) باب في الحائض تناول من المسجد
٢٩٧
(١٠٦) باب في الحائض لا تقضي الصلاة
٣٠٤
٣٠٠
(١٠٧) باب في إتيان الحائض
(١٠٨) باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع
٣١٤
(١٠٩) باب في المرأة تستحاض، ومن قال: تدع الصلاة في عدة
الأيام التي كانت تحيض
٣٢٧
(١١٠) باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة
٣٥٥
معنى: ((هذا أعجب الأمرين إلي))
٣٧٥
(١١١) باب ما روي أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة
٣٨٣
(١١٢) باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلاً
٣٩٧
(١١٣) باب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر
٤٠٣
(١١٤) باب من قال: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر
٤٢١
(١١٥) باب من قال: تغتسل كل يوم مرة ولم يقل: عند الظهر
٤٢٧
(١١٦) باب من قال: تغتسل بين الأيام
٤٢٨
٦٣٧

فهرس الموضوعات
الموضوع
الصفحة
(١١٧) باب من قال: توضأ لكل صلاة.
٤٢٨
(١١٨) باب من لم يذكر الوضوء إلَّا عند الحدث
٤٣١
(١١٩) باب في المرأة ترى الصفرة والكدرة بعد الطهر
٤٣٦
٤٣٣
(١٢٠) باب المستحاضة يغشاها زوجها
٤٣٩
(١٢١) باب ما جاء في وقت النفساء
(١٢٢) باب الاغتسال من الحيض
٤٤٦
(١٢٣) باب التيمم
٤٥٦
ذكر فاقد الطهورين
٤٥٧
الاختلاف في التيمم
٤٦١
٥٠٧
(١٢٤) باب التيمم في الحضر
٥١٦
(١٢٥) باب الجنب يتيمم
(١٢٦) باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؟
٥٢٦
(١٢٧) باب في المجروح يتيمم
٥٣٣
بحث الجمع بين الغسل والتيمم
٥٣٦
(١٢٨) باب في المتيمم يجد الماء بعدما يصلي في الوقت
٥٤٠
(١٢٩) باب في الغسل للجمعة
٥٤٥
(١٣٠) باب في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة
٥٦٧
(١٣١) باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل
٥٧١
بحث وضوء الكافر وتيممه
٥٧٤
(١٣٢) باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها
٥٧٧
(١٣٣) باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه ..
٥٨٧
٦٣٨

فهرس الموضوعات
الموضوع
الصفحة
(١٣٤) باب الصلاة في شعر النساء
٥٨٩
(١٣٥) باب الرخصة في ذلك
٥٩٢
(١٣٦) باب المني يصيب الثوب
٥٩٤
(١٣٧) باب بول الصبي يصيب الثوب
٦٠٠
(١٣٨) باب الأرض يصيبها البول
٦١٠
(١٣٩) باب في طهور الأرض إذا يبست
٦١٩
(١٤٠) باب في الأذى يصيب الذيل
٦٢٤
٦٢١
(١٤١) باب في الأذى يصيب النعل
(١٤٢) باب الإِعادة من النجاسة تكون في الثوب
٦٢٨
(١٤٣) باب في البزاق يصيب الثوب
٦٣١
فهرس الكتاب
٦٣٥
٦٣٩

فِ عَلَ
سَيْنَ إِى دَاوُد
تأليف
الإِمَامِالحَدِّثِ الكَبير الشَّيْعِبَيْلِ أَسْمَدَ السَّهَر ◌َفُورِي
(ولدسنة ١٢٦٩هـ وتوفي سنة ١٣٤٦هـ)
مع تعليقات
الإِمَامِ الْحَدِّثِ الشَّيْخِ محٍَّ زَكَرَ الكَائِدَ هُلَوِي لَدَفيِ
(ت ١٤٠٢هـ)
اعتنى به وعلى عليه
الأستاذ الدكتور تقي الدّينِ النََّّوي
الجزء الثالث
دَارُ الَّيِ الإسْلامِيَّة

٠
تَذُ المَجْهُود
فِ عْلٌ
سَبْن إِنِي ◌َدَاوُدَ
٣

الطبعَة الأولى
مُحقّقَة وَمُنَفِّحَة
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦م
حقوق الطبع محفوظة للحَفَقْ
قامَت بطبَاعَته وَإخراجه شركة دار البشائر الإسْلامِيَّة لِطِباعَةِ وَ النَّشْرِ وَالتّوزيْعِ ش.م.م
بَيروت - لبنان - ص.ب: ٥٩٥٥ - ١٤ وَيُطلبْ مِنْهَا
هَاتفُ: ٧٠٢٨٥٧ - فاكس: ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١
e-mail: bashaer@cyberia.net.lb

بَذِ المَجْهُود
فِيِ حَلّ
شَبِرَةِ إِلِيَ دَاوُدَ
تأليف
الإِمَامِالمُحدِّثِ الكَبِيْ الشَّيْخِ خَلِيْلِ أَحَ السَّ نُفُوِي
(ولدسنة ١٢٦٩ هـ وتوفي سنة ١٣٤٦ هـ)
مع تعليقات
الإِمَامِ المُحدِّثِ الشَّيْعِ مُحَدٍ زَكَّ ◌َلكَندَ هُلَوِي المَدَنِي
( ت ١٤٠٢ هـ )
اعتنى به وعلق عليه
الأستاذ الدكتور تقيّ الدّينُ النَّرْوِي
الجزء الثالث
دَارُ الَِّ الإسْلامِيَّة

(٢) كتاب الصلاة
(١) باب
(٢) كِتَابُ الصَّلَاةِ
(١) أَوَّلُ كِتَابِ الصَّلَاةِ(١)
بلاث ارز ارع
(١) (أَوَّلُ كِتَابِ الصَّلَاةِ)(٢)
لما فرغ من بيان الطهارة التي من شروط الصلاة شرع في بيان الصلاة التي
هي المشروطة، فلذلك أخرها عن الطهارات، لأن شرط الشيء يسبقه، وحكمه
يعقبه، ثم معنى الصلاة في اللغة الغالبة الدعاء، قال تعالى: ﴿وَصَلّ عَلَيَّهِمْ﴾(٣)،
وفي الحديث: ((وإن كان صائماً فليصل))، أي فليدع لهم بالخير والبركة، وقيل:
مشتقة من صليت العود على النار إذا قومته.
قال النووي: هذا باطل، لأن لام الكلمة في الصلاة واو بدليل الصلوات،
وفي صليت ياء، فكيف يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف الأصلية.
قلت: دعواه بالبطلان غير صحيحة، لأن اشتراط اتفاق الحروف الأصلية
في الاشتقاق الصغير دون الكبير والأكبر، وقيل: الصلاة مشتقة من الصَّلَوَيْن
(١) زاد في نسخة: ((باب فرض الصلاة)).
(٢) وقال ابن القيم في ((الهدي)) (٣٣٢/٤): إن الصلاة صلة بين الرب والعبد، وذكر
منافعها الدنيوية. (ش).
(٣) سورة التوبة: الآية ١٠٣.
٥

(٢) كتاب الصلاة
(١) باب
(٣٩١) حديث
٣٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكِ، عن عَمِّهِ
أَبِي سُهَيْلٍ بْنِ مَالِكِ، عن أَبِيهِ قَالَ: إِنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ
تثنية الصَّلَا، وهو ما عن يمين الذنب وشماله، وذلك لأن المصلي يحرك صَلَوَيْه
في الركوع والسجود، وقيل: مشتقة من المصلي وهو الفرس الثاني من خيل
السباق، لأن رأسه تلي صلوى السابق، وأما معناه الشرعي فهي عبارة عن
الأركان المعهودة والأفعال المخصوصة، هذا خلاصة ما قاله العيني في شرح
البخاري(١)، وفرضت الصلاة بمكة قبل الهجرة في الإسراء.
٣٩١ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عمه أبي سهيل بن
مالك) التيمي المدني، عم مالك بن أنس الإمام، حليف بني تيم، اسمه نافع بن
مالك بن أبي عامر الأصبحي، قال أبو حاتم والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، كان يؤخذ عنه القراءة بالمدينة.
(عن أبيه) مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو أنس، ويقال: أبو محمد،
جد مالك بن أنس الفقيه، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة، مات سنة ٧٤هـ.
(قال: إنه سمع طلحة بن عبيد الله)(٢) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن
سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي، أبو محمد
المدني، أحد العشرة المبشرة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد
الستة الشورى، غاب عن بدر، لأنه كان عند وقعة بدر في الشام، بعثه
رسول الله* مع سعيد بن زيد يتجسسان خبر العير التي كانت لقريش مع
أبي سفيان بن حرب، فعادا يوم اللقاء ببدر، فضرب له رسول الله وَّلل بسهمه
وأجره، وشهد أحداً وما بعدها، وكان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال: ذاك يوم
كله لطلحة، آخى النبي 80* بمكة بينه وبين الزبير، وآخى بالمدينة بينه وبين
(١) ((عمدة القاري)) (٣/٤).
(٢) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة» (٤٩٠/٢) رقم (٢٦٢٧).
٦

(٢) كتاب الصلاة
(١) باب
(٣٩١) حديث
يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ يُسْمَعُ
دَوِيُّ صَوْيِهِ وَلَا يُفْقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى إِذَا دَنَّا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ
الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ).
أبي أيوب الأنصاري، مات يوم الجمل بسهم رماه مروان فأصاب ركبته، وقيل:
أصابه سهم غرب فقتله سنة ٣٦هـ.
(يقول جاء رجل) قيل(١) هو ضمام بن ثعلبة وافد بني سعد بن بكر
(إلى رسول الله * من أهل نجد) والنجد: ما ارتفع من الأرض ضد
التهامة، وهو الغور، سميت به الأرض الواقعة بين تهامة، أي مكة وبين
العراق (ثائر الرأس) أي منتشر شعر الرأس غير مرجله بحذف المضاف،
أو سمي الشعر رأساً مجازاً تسمية للحال باسم المحل، أو مبالغة بجعل
الرأس كأنه المنتشر (يسمع) بصيغة المجهول (دوي صوته) الدوي بفتح الدال
وكسر الواو وتشديد الياء، قال في ((المجمع)): هو صوت ليس بالعالي نحو
صوت النحل، وقال في ((القاموس)): دوي الريح حفيفها، وكذا من النحل
والطائر.
(ولا يفقه) بصيغة المجهول أي لا يفهم من جهة البعد، وروي فيهما
بصيغة المتكلم المعلوم (ما يقول) أي ما يتكلم به من الكلام لا يفهم لضعف
صوته وبعده (حتى إذا دنا) أي قرب من رسول الله و 9، أي إلى أن قرب ففهمنا
(فإذا) للمفاجأة (هو) أي الرجل (يسأل) أي رسول الله وَلقر (عن الإسلام) أي عن
فرائضه، ولذا لم يذكر الشهادتين، ولكون السائل متصفاً به.
(فقال رسول الله ﴾: خمس صلوات في اليوم والليلة) مبتدأ محذوف
(١) وفي حاشية أبي داود عن ((مرقاة الصعود)»: جزم به جماعة خلافاً للقرطبي، ومثله في
(ابن رسلان)) مختصراً فقال: قيل هذا الرجل ضمام بن ثعلبة المذكور في حديث «آلله
أمرك بهذا»، الحديث، واستبعده القرطبي فقال: هما حديثان سياقهما مختلف،
فالظاهر أنه شخص آخر، ورجحه الحافظ والبسط في ((الأوجز)) (٥٨٥/٣). (ش).
٧

(٢) كتاب الصلاة
(١) باب
(٣٩١) حديث
قَالَ(١): هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: ((لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ)) قَالَ:
وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ صِيَامَ شَهْرٍ رَمَضَانَ. قَالَ(٢): هَلْ عَلَيَّ
غَيْرُهُ؟ قَالَ: ((لَا ،
الخبر، أو خبر مبتدأه محذوف، أي عليك خمس صلوات، أو فرض الإسلام
خمس صلوات (قال) أي الرجل: (هل عليَّ) أي هل يجب عليَّ من الصلاة
(غيرهن؟) أي في اليوم والليلة (قال: لا) أي لا يجب عليك غيرها، وهذا قبل
وجوب الوتر، أو أنه تابع للعشاء، وصلاة العيد، لأنها ليست من الفرائض
اليومية، بل هي من الواجبات السنوية.
(إلَّا أن تطوع) بتشديد الطاء والواو، وأصله تتطوع بتائين فأبدلت
وأدغمت، وروي بحذف إحداهما وتخفيف الطاء، والمعنى: إلَّا أن تشرع في
التطوع، فإنه يجب عليك إتمامه لقوله تعالى: ﴿ وَلَا نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾(٣)، ويحتمل
أن يكون الاستثناء منقطعاً، والمعنى لكن التطوع باختيارك أي ابتداء كما هو
مذهبنا، أو انتهاء أيضاً كما هو مذهب الشافعي.
(قال) أي طلحة أو غيره من الرواة: (وذكر له رسول الله وفض له صيام شهر
رمضان) كأنَّ الراوي نسي لفظه ◌َّ فحكاه بهذا العنوان، وفي البخاري ومسلم:
قال رسول الله تجر: ((وصيام شهر رمضان)) أي يجب عليك.
(قال) أي الرجل: (هل عليَّ غيره؟) أي هل يجب عليَّ صوم فرض سوى
صوم رمضان؟ (قال) أي رسول الله وَالت : (لا) أي لا يجب عليك سوى صوم
(١) وفي نسخة: ((فقال)).
(٢) وفي نسخة: ((فقال)).
(٣) وعلى هذا فالاستثناء متصل، قال ابن رسلان: وإذا حملناه على الاستثناء المتصل لزم
وجوب التطوع، ولا قائل به لاستحالته، فلم يبق إلَّا ما ذهب إليه مالك أن التطوع يصير
واجباً بالشروع، ويكون المعنى: إلَّا أن تشرع بالتطوع، ومن ادعى أن الاستثناء من غير
جنسه طولب بتصحيح ما ادعاه، انتهى. قلت: وبه قالت الحنفية. (ش).
٨

(٢) كتاب الصلاة
(١) باب
(٣٩١) حدیث
إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ)). قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ نَّةِ الصَّدَقَةَ. قَالَ(١): فَهَلْ
عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: ((لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ)). قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ:
وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَفْلَحَ إِنْ
صَدَقَ)). [خ ٤٦، م ١١، ن ٤٥٨، ق ١/ ٣٦١]
رمضان (إلَّا أن تطوع، قال) أي طلحة: (وذكر له رسول الله ( * الصدقة) أي
وجوب الزكاة (قال: فهل عليَّ غيرها؟) أي غير الزكاة (قال: لا، إلَّا أن
تطوع).
قيل: يعلم منه أنه ليس في المال حق سوى الزكاة بشروطها، وهو ظاهر
إن أريد به الحقوق الأصلية المتكررة تكررها، وإلّا حقوق المال كثيرة، كصدقة
الفطر، ونفقة ذوي الأرحام، والأضحية.
(قال) أي طلحة: (فأدبر الرجل) أي رجع (وهو) أي والحال أنه (يقول:
والله لا أزيد على هذا) أي في الإبلاغ أو في نفس الفرضية(٢) (ولا أنقص)
أي منه شيئاً (فقال رسول الله (خلقه: أفلح)(٣) أي فاز وظفر (إن صدق) (٤).
(١) وفي نسخة: ((فقال)).
(٢) قال ابن رسلان: إن قيل: كيف قال: لا أزيد، وليس في الحديث الواجبات ولا كل
المنهيات؟ والجواب: أنه جاء في رواية البخاري في آخر هذا الحديث زيادة توضح
المقصود، فإنه قال: وأخبره رسول الله * بشرائع الإسلام، انتهى، وقال أيضاً:
أو يقال: إن معنى قوله لا أزيد فرضاً ولا أنقص فرضاً، وهو أحسن ما يقال فيه.
وأشكل على الحديث بأنه حلف على ترك مندوب وهو مكروه، أجاب عنه الموفق
بوجوه؛ منها: أنها إن تضمنت ترك المندوب فقد تضمنت الحلف على مواظبة الفرائض
في قوله: لا أنقص، وهذا يزيد في الفضل، ولأن فيه تقريراً بأن ترك المندوب لا يؤاخذ
عليه. ((أوجز المسالك)) (٥٩٦/٣). (ش).
(٣) قال ابن رسلان: الفلاح هو الفوز، وقيل: هو اسم لأربعة أشياء: بقاء بلا فناء، وغناء
بلا فقر، وعز بلا ذل، وعلم بلا جهل.
(٤) قال ابن رسلان: فيه ثلاثة أوجه؛ تنبيه على أن سبب فلاحه صدقه، أو فعلٌ ماضٍ أريد
به المستقبل، أو فعل تعلق بالشرط المؤخر. (ش).
٩

(٢) كتاب الصلاة
(١) باب
(٣٩٢) حديث
٣٩٢ - حَذَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ الْمَدَنِيُّ،
عن أَبِي سُهَيْلِ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا الحَدِيثِ،
قَالَ: ((أَفْلَحَ - وَأَبِيهِ - إِنْ صَدَقَ، دَخَلَ الْجَنَّةَ - وَأَبِيهِ - إِنْ صَدَقَ)).
[م ١١، خزيمة ٣٠٦، ق ٢ /٤٦٦]
٣٩٢ - (حدثنا سليمان بن داود، نا إسماعيل بن جعفر المدني، عن
أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر بإسناده) أي بإسناده في الحديث
المتقدم (بهذا الحديث) أي بالحديث المتقدم (قال) أي إسماعيل بن جعفر
عن أبي سهيل، ويمكن أن يكون مرجع الضمير رسول الله وَلثر (أفلح - وأبيه
- إن صدق، دخل الجنة - وأبيه - إن صدق).
والغرض من إعادة الحديث بيان الاختلاف، فإن في حديث مالك بن
أنس: أفلح إن صدق، وزاد إسماعيل بن جعفر في حديثه لفظ ((وأبيه))، وأيضاً
زاد: دخل الجنة وأبيه إن صدق.
وفي ظاهر هذا اللفظ إشكال، لأنه ورد: ((لا تحلفوا بآبائكم)) وأيضاً
ورد: ((من حلف بغير الله فقد أشرك))، فقيل: إنه قبل النهي، وقيل: فيه
حذف مضاف أي ورب أبيه، وقيل: إنه والله، وإن الكاتب قصر اللامين،
وقيل: إن الكراهة في غير الشارع، كما نقله البيهقي عن بعض مشايخه،
وأغرب ابن حجر فضعف الأقوال المذكورة جميعها، وحمل على أن هذا
وقع من غير قصد، وهو في غاية من البعد، ويشكل أيضاً بما رواه أبو هريرة
في هذه القصة فإنه قال فيه: ((من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة
فلينظر إلى هذا))، فحكم بفلاحه على القطع، وهاهنا علق الفلاح بالصدق،
وهو في محل التردد.
والجواب عنه: أنه ◌َلي علق الفلاح بصدقه بحضوره لئلا يغتر، فلما ذهب
قال: من سره ... إلخ، وقيل: يحتمل أن يكون التعليق قبل أن يطلعه الله تعالى
على صدقه، ثم أطلعه الله عليه فأخبر به.
١٠

(٢) كتاب الصلاة
(٢) باب
(٣٩٣) حديث
(٢) بَابٌ(١): فِي المَوَاقِيتِ
٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ قُلَانِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ العَيَّاشِ
ابْنِ أَبِي رَبِيعَة،
ويمكن أن يقال: لا يلزم من كون الرجل من أهل الجنة أن يكون
مفلحاً، لأن المفلح هو الناجي من السخط والعذاب، فكل مؤمن من أهل
الجنة، وليس كل مؤمن مفلحاً، قلت: ويأبى عن هذا التأويل قوله تعالى:
﴿فَمَنْ زُحْرِجَ عَنِ الثَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَةَ فَقَدْ فَاؤْ﴾(٢)، فإن الفوز هو الفلاح.
(٢) (بَابٌ: فِي الْمَوَاقِيتِ)(٣)
أي: في بيان مواقيت الصلاة، قال الله تعالى في كتابه: ﴿إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَوْقُوتًا﴾(٤) أي جعل لها وقتاً معيناً مقدراً ابتداءً
وانتهاءً، فلو أدى قبل ذلك الوقت أو بعد انقضائه لا يكون مؤدياً
٣٩٣ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن سفيان) الثوري، (حدثني
عبد الرحمن بن فلان بن أبي ربيعة، قال أبو داود: هو) أي عبد الرحمن بن
فلان (عبد الرحمن بن الحارث بن العياش بن أبي ربيعة) قال في ((التقريب))
و ((الخلاصة)»: عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش، بتحتانية ثقيلة
(١) وفي نسخة: ((باب ما جاء في المواقيت)).
(٢) سورة آل عمران: الآية ١٨٥.
(٣) اختلفوا في الحكمة لتعيين هذه المواقيت، وسيأتي قريباً أنها لما عرض من العوارض
للأنبياء، وذُكر بعض الحكم في ((التفسير الكبير)) للرازي (٢٤/١١)، و ((شرح المنهاج»
لابن حجر المكي (٤٨٩/١)، وفي ((المصالح العقلية)) لمولانا التهانوي، وفي هامش
«اللامع» (٢/٣). (ش).
(٤) سورة النساء: الآية ١٠٣.
١١

(٢) كتاب الصلاة
(٢) باب
(٣٩٣) حديث
عن حَكِيم بْنِ حَكِيمٍ، عن نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، عن ابْنِ عَبَّاسٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَمَّنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ الْبَيْتِ
ومعجمة، ابن عبد الله(١) بن أبي ربيعة، واسمه عمرو بن المغيرة بن
عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، أبو الحارث المدني، عن ابن معين:
صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال العجلي:
مدني ثقة، وقال ابن نمير: لا أقدم على ترك حديثه، ذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أحمد: متروك، وضعفه علي بن
المدينى، مات سنة ١٤٣هـ.
(عن حكيم بن حكيم)(٢) بن عباد بمفتوحة وشدة موحدة، ابن حنيف
مصغراً، الأنصاري الأوسي، قال ابن القطان: لا يعرف حاله، وقال ابن سعد:
كان قليل الحديث، ولا يحتجون بحديثه، وقال العجلي: ثقة، وصحح له
الترمذي وابن خزيمة وغيرهما، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(عن نافع بن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف النوفلي،
أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله المدني، قال ابن سعد وأبو زرعة: ثقة، وقال
العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن خراش: ثقة مشهور أحد الأئمة، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٩٩هـ.
(عن ابن عباس) عبد الله(٣) (قال: قال رسول الله وَّ﴾: أمني جبرئيل
عليه السلام) بتشديد الميم، أي صار إماماً لي (عند البيت)(٤) وفي رواية
(١) ليس ذكر عبد الله في نسبه بين عياش وأبي ربيعة إلَّا في ((الخلاصة)) وحده، وليس في
((التقريب)) و((التهذيب)) وغيرهما .
(٢) بفتح الحاء فيهما، ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) قال ابن العربي (٢٥٠/١): حديث ابن عباس اجتنبه الناس قديماً، وما حقه أن
يجتنب، فإن طريقه صحيح، وتكلم بسيطاً على عدم تخريج البخاري إياه. (ش).
(٤) ولا يلزم منه الصلاة إلى البيت، فلا نكارة في الحديث، ((ابن رسلان))، وقال
ابن العربي: حاذاهما معاً. (ش).
١٢

(٢) كتاب الصلاة
(٢) باب
(٣٩٣) حديث
مَرَّتَيْنٍ، فَصَلَّى بِيَ(١) الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسِ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ،
للشافعي(٢): عند باب الكعبة (مرتين) أي في يومين ليعرفني كيفية الصلاة
وأوقاتها .
قال الشوكاني(٣): قال ابن عبد البر: وكان إمامة جبرئيل بالنبي ◌َّ﴾
في اليوم(٤) الذي يلي ليلة الإسراء، وأول صلاة أديت كذلك
الظهر على المشهور(٥)، وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال
نافع بن جبير وغيره: لما أصبح النبي ◌ّ#من الليلة التي أسري به
فيها لم يرعه إلَّا جبرئيل، نزل حين زاغت الشمس، ولذلك سميت
الأولى، فأمر فصيح بأصحابه: الصلاة جامعة، فاجتمعوا فصلى جبرئيل
بالنبي * وصلَّى النبي بالناس، وطول الركعتين الأوليين، ثم قصر
الباقیتین.
(فصلى بي الظهر حين زالت الشمس) أي الفيء وجرم الشمس عن وسط
(١) ذكر بعض تخصيص البدأة بالظهر في ((العرف الشذي)) (٨٨/١)، و((شرح المنهاج))
(٤٩٠/١). وحاشية ((البحر الرائق)) (٤٢٥/١). (ش).
(٢) وكذا البيهقي (٣٦٧/١)، والطحاوي في ((مشكله)) (١٤٦/١)، ((ابن رسلان))، وهذا
مشكل، لأن المصلي عند باب الكعبة لا يمكن له التوجه إليهما معاً، بل لا بدَّ من
استدبار أحدهما، فتأمل. قال ابن رسلان: وأنكر النووي على الغزالي في هذا الحديث
عند باب البيت، وقال: المعروف عند البيت، كما رواه أبو داود وغيره، وقال
ابن رسلان: هذا ليس بجيد، لأنه ثبت لفظ الباب في الروايات. (ش).
(٣) («نيل الأوطار)) (٣٨/١).
(٤) المشهور على الألسنة أن الصلاة ما صليت بالجماعة إلَّا بعد إسلام عمر. والجواب:
أن الأمر في الجماعة كان في أول الأمر كما في حديث الباب، ولكنهم كانوا يصلون
بعد ذلك سراً لخوف الكفار، وصلوا بالجماعة جهاراً عند إسلام عمر. (ش).
(٥) قال ابن رسلان: لكن في رواية أبي هريرة عند النسائي الصبح، وكذا رواه ابن أبي حبيب
بسنده عن ابن عباس قال: لما فرضت الصلاة أتى جبرئيل فصلَّى الصبح، الحديث.
ويمكن التقصي عنه بأنها رواية شاذة تخالف الروايات المشهورة. (ش).
١٣

(٢) كتاب الصلاة
(٢) باب
(٣٩٣) حديث
وَصَلَّى بِي العَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِي - يَعْنِي الْمَغْرِبَ -
حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ
الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى
بِيَ الظّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ،
السماء (وكانت) أي الشمس والمراد بها الفيء (قدر الشراك) (١) أي مثل شراك
النعل، والمراد منه أن وقت الظهر حين يأخذ الظل في الزيادة بعد الزوال.
(وصلى بي العصر) أي صلاة العصر (حين كان ظله) وفي نسخة: صار
ظل كل شيء (مثله) أي بعد ظل الزوال، لأن المراد بالظل الحادث.
(وصلى بي - يعني المغرب - حين أفطر الصائم) أي دخل في وقت إفطاره
بأن غابت الشمس ودخل الليل، وفيه إيماء بأن إفطار الصائم ينبغي أن يقع قبل
صلاة المغرب.
(وصلَّى بي العشاء حين غاب الشفق) أي الأحمر أو الأبيض.
(وصلَّى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم) أي أول طلوع
الفجر الثاني، أو في أول وقت تبينه.
(فلما كان الغد) أي اليوم الثاني (صلَّى بي الظهر حين كان ظله) أي ظل
كل شيء (مثله) وفي رواية: حين كان ظل كل شيء مثله كوقت العصر بالأمس،
أي: فرغ من الظهر حينئذٍ كما شرع في العصر في اليوم الأول حينئذٍ.
قال الشافعي: وبه يندفع اشتراکهما في وقت واحد، ويدل له خبر
((مسلم)): ((وقت الظهر ما لم يحضر العصر)) على أنه لو فرض عدم إمكان الجمع
بينهما وجب تقديم خبر ((مسلم))، لأنه أصح مع كونه متأخراً.
(١) قال ابن رسلان: هذا في مكة، ويختص بأطول يوم، والمراد الجانب الشرقي، فإنه
يزول الظل فيها هناك رأساً. انتهى مختصراً، وقال أيضاً: قال به جماعة فأوجبوا قدر
الشراك، والجمهور على الزوال. (ش).
١٤