Indexed OCR Text
Pages 1101-1120
(١) كتاب الطهارة (١١١) باب (٢٩٣) حلیٹ وَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّ بَكْرٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَجِ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى مَا يُرِيْبُهَا بَعْدَ الظُهْرِ: ((إِنَّمَا هِيَ - أَوْ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ - عِرْقٌ))، أَوْ قَالَ: ((عُرُوقٌ)). [جه ٦٤٦، ق ٣٣٧/١، حم ٦/ ٧١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فِي حَدِيثِ ابْنِ عَقِيلِ الأَمْرَانِ جَمِيعًا. قَالَ: (إِنْ قَوِيتِ فَاغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، (وأخبرني) عطف على قوله: عن أبي سلمة، أي قال يحيى بن أبي كثير: وأخبرني(١) أي أبو سلمة (أن أم بكر أخبرته) أي أبا سلمة، ويقال: أم(٢) أبي بكر، روت عن عائشة في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر، وعنها أبو سلمة بن عبد الرحمن، روى لها أبو داود، ولم يذكرها المزي، قال في ((التقريب)): لا يعرف حالها، وقال في («الميزان)): لا تعرف. (أن عائشة قالت: إن رسول الله ◌ّ* قال في المرأة ترى ما يريبها(٣) بعد الطهر) أي بعد أن تطهر من المحيض (إنما هي، أو قال: إنما هو عرق، أو قال: عروق) أي دم عرق يخرج من انفجاره، وليس هو دم رحم حتى يجب الغسل من خروجه، ولعل غرض المصنف بذكر هذه الرواية الإشارة إلى أن الأمر بالاغتسال لكل صلاة ليس هو لأجل التطهر من الحيض، بل لعلة أخرى. (قال أبو داود: في حديث ابن عقيل) أي عبد الله بن محمد بن عقيل المتقدم قريباً (الأمران جميعاً، قال: إن قويت فاغتسلي لكل صلاة، (١) وكذا في ((ابن رسلان)). (ش). (٢) كذا في ((ابن رسلان)). (ش). (٣) بفتح الياء. ((ابن رسلان)). (ش). ٣٩٥ (١) كتاب الطهارة (١١١) باب (٢٩٣) حديث وَإِلَّا فَاجْمَعِي))، كما قَالَ الْقَاسِمُ فِي حَدِيثِهِ. وقد رُوِيّ هذا الْقَوْلُ عن سَعِيدٍ بْن جُبَيْرٍ، عن عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ. وإلَّا فاجمعي) حاصله(١): أن ما تقدم في الحديث المتقدم في قصة حمنة بنت جحش أنه 18 أمرها بأمرين، ثم قال: ((وهذا أعجب الأمرين إلي))، فالأمران: أحدهما: الاغتسال لكل صلاة، وثانيهما: الاغتسال للجمع بين الصلاتين وأدائهما بغسل واحد، (كما قال القاسم في حديثه) الظاهر(٢) أن المراد بالقاسم قاسم بن محمد بن أبي بكر، وسيخرج المصنف حديثه في الباب الآتي. (وقد روي هذا القول) أي القول بالغسل لكل صلاة والقول بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد (عن سعيد بن جبير، عن علي وابن عباس) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار))(٣) بسنده عن سعيد بن جبير: أن امرأة أتت ابن عباس بكتاب بعد ما ذهب بصره، فدفعه إلى ابنه، فتترتر (٤) فيه، فدفعه إليّ، فقرأته، فقال لابنه: ألا هذرمته كما هذرمه(٥) الغلام (١) حاصله عندي غير ما أفاده الشيخ: والظاهر عندي أنه لا تعلق لهذا الكلام بحديث حمنة، بل يتعلق بأحاديث الباب، والمعنى أن المذكور في روايات الباب الغسل لكل صلاة فقط، وفي حديث ابن عقيل كلا الحكمين مذكور، الغسل لكل صلاة والجمع أيضاً، يدل على ذلك أن ما تقدم من حديث ابن عقيل في قصة حمنة ليس سياقه ((إن قويت فاغتسلي لكل صلاة وإلّا فاجمعي))، فالظاهر عندي أن المراد بحديث ابن عقيل هاهنا غير المذكور سابقاً، وقد أخرج ابن ماجه ح (٦٢٢) حديث ابن عقيل في قصة أم حبيبة أيضاً، لكنه لم يذكر ألفاظه بتمامها، بل أحال على لفظ شريك، ولفظ شريك بسياق آخر. (ش). (٢) وقال ابن رسلان: كما قال القاسم بن مبرور الأيلي في حديثه. (ش) (٣) (٩٩/١). (٤) الترترة: التحريك وإكثار الكلام، واسترخاء في البدن والكلام. (٥) الهذرمة: سرعة الكلام والقراءة. ٣٩٦ (١) كتاب الطهارة (١١٢) باب (٢٩٤) حلیث (١١٢) بَابُ مَنْ قَالَ: تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلاً ٢٩٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنِي(١) أَبِي، نَا شُعْبَة، المصري، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: من امرأة من المسلمين، أنها استحيضت، فاستفتت علياً فأمرها أن تغتسل وتصلي، فقال: والله لا أعلم القول إلَّا ما قال علي ثلاث مرات، قال قتادة: وأخبرني عزرة عن سعيد أنه قيل له: إن الكوفة أرض باردة وأنه يشق عليها الغسل لكل صلاة، فقال: لو شاء الله لابتلاها بما هو أشد منه . ثم قال الطحاوي بعد ما ذكر قول الجمع بين الصلاتين: قالوا: وقد روي ذلك أيضاً عن علي وابن عباس، ثم أخرج بسنده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاءته امرأة مستحاضة تسأله فلم يفتها، وقال: سلي غيري، قال: فأتت ابن عمر فسألته، فقال لها: لا تصلي ما رأيت الدم، فرجعت إلى ابن عباس، فأخبرته، فقال: رحمه الله، إن كاد ليكفرك، قال: ثم سألت علي بن أبي طالب فقال: تلك ركضة من الشيطان، أو قرحة في الرحم، اغتسلي عند كل صلاتين مرة وصلي، قال: فلقيت ابن عباس بعد، فسألته فقال: ما أجد لك إلَّا ما قال علي. (١١٢) (بَابُ مَنْ قَالَ: تَجْمَعُ)(٢) أي: المستحاضة (بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ) أي: بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء (وتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلاً) أي: تغتسل للظهر والعصر غسلاً، وللمغرب والعشاء غسلاً ٢٩٤ - (حدثنا عبيد الله بن معاذ، ثني أبي) هو معاذ بن معاذ العنبري أبو المثنى، (نا شعبة) بن الحجاج. (١) وفي نسخة: ((حدثنا)). (٢) وبه قال عطاء والنخعي. ((أوجز المسالك)) (٦٢٧/١). (ش). ٣٩٧ (١) كتاب الطهارة (١١٢) باب (٢٩٤) حديث عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِم، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: (اسْتُحِيضَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَّسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَأُمِرَتْ أَنْ تُعَجِّلَ الْعَصْرَ وَتُؤَخِّرَ الظُهْرَ، وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا نُسلاً، وَأَنْ تُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلَ الْعِشَاءَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلاً، وَتَغْتَسلَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ غُسلاً)). [ن ٣٦٠، دي ٧٧٧، ٧٨٣، حم ١١٩/٦، ق ٣٥٢/١] فَقُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ: عن النَّبِيِّ بَ؟ فَقَالَ: لَا أُحَدِّئُكَ عن النَّبِيِّ وََّ بِشَيْءٍ(١). (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) هو قاسم بن محمد بن أبي بكر (عن عائشة قالت: استحيضت امرأة)(٢) ولعلها سهلة بنت سهيل كما يأتي في الحديث الآتي (على عهد رسول الله وَلاغير، فأمرت أن تعجل العصر وتؤخر الظهر، وتغتسل لهما غسلاً، وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلاً، وتغتسل لصلاة الصبح غسلاً، فقلت) هذا قول شعبة أي يقول شعبة (لعبد الرحمن: عن النبي ◌َّ﴾؟) بتقدير حرف الاستفهام، وفي نسخة بذكر حرف الاستفهام، أي هل تحدث عن النبي وَ لقر مسنداً إليه. (فقال) أي عبد الرحمن(٣): (لا أحدثك عن النبي ◌َّر بشيء) هذا هو الموجود في أكثر النسخ، وفي بعضها: ((لا أحدثك إلَّا عن النبي (وَ)، ومعناه على هذه النسخة ظاهر، وأما على النسخة المشهورة فمعناه(٤) بتقدير حرف الاستفهام الإنكاري: كلما أحدثك فهو عن النبي ◌َ﴾، فإن نفي النفي إثبات. (١) وفي نسخة: ((شيئاً)). (٢) وقال ابن رسلان: الظاهر أنَّها حمنة بنت جحش. (ش). (٣) كذا في نسخة ابن رسلان. (ش). (٤) لكن ظاهر كلام البيهقي يأبى عن هذا المعنى إذ قال: وذكر جماعة منهم امتناع عبد الرحمن عن رفع الحديث. ((السنن الكبرى)) (٣٥٢/١). (ش). ٣٩٨ (١) كتاب الطهارة (١١٢) باب (٢٩٥) حدیث ٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيرِ بْنُ يَحْيَى، نَا(١) مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ -، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عِنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِم، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((إِنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ اسْتُحِيضَّتْ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ وََّ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ أَمَرَّهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الُهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسلٍ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِغُسْلٍ، وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ)). [ق ٣٥٣/١] ـحمد - يعني ٢٩٥ - (حدثنا عبد العزيز بن يحيى) الحراني، (نا محـ ابن سلمة -) المرادي، (عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه) هو قاسم بن محمد بن أبي بكر، (عن عائشة قالت: إن سهلة بنت سهيل)(٢) بن عمرو القرشية العامرية، أسلمت قديماً وهاجرت مع زوجها أبي حذيفة بن عتبة إلى الحبشة، فولدت له هناك محمد بن أبي حذيفة، وهي التي كانت أرضعت سالماً مولى أبي حذيفة وهو رجل كبير. (استحيضت فأتت النبي ◌ّ*، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جهدها) أي شق عليها (ذلك) أي الغسل عند كل صلاة (أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح). قال الطحاوي(٣): قالوا - أي الفريق الثاني -: فهذه الآثار قد رويت عن رسول الله ◌ّ كما ذكرنا في جمع الظهر والعصر بغسل واحد، وفي جمع المغرب والعشاء بغسل واحد، وإفراد الصبح بغسل واحد، فبهذا نأخذ، وهو أولى من الآثار الأول التي فيها ذكر الأمر بالغسل لكل صلاة، (١) وفي نسخة: ((ني)). (٢) تكلم عليها البيهقي وقال: التسمية وهم، وظاهر ميلانه أنه رجح كونها أم حبيبة، وفي ((عارضة الأحوذي)): حديث سهلة أخرجه أبو داود، وهو معلول، ولم يفصل وجه العلة. (ش). [انظر: ((العارضة)) (١٩٩/١)]. (٣) (شرح معاني الآثار)) (١٠١/١). ٣٩٩ (١) كتاب الطهارة (١١٢) باب (٢٩٦) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِم، عن أَبِيهِ قَالَ: ((إِنَّ امْرَأَةً اسْتُحِيضَتْ فَسَأَلَتِ النَّبِيِّ وَلِ(١) فَأَمَرَهَا)) بِمَعْنَاهُ. ٢٩٦ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَنَا خَالِدٌ، عن سُهَيْلٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِح -، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ(٢) بْنِ الْزُّبَيْرِ، عن أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: ((قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَاطِمَةً بِنْتَ أَبِي حُبَيْشِ اسْتُحِيضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَلَمْ تُصَلِّ. فَقَالَ لأنه قد روي ما يدل على أن هذا ناسخ لذلك، ثم ساق الطحاوي هذه الرواية المذكورة في قصة سهلة ابنة سهيل ثم قال: قالوا: فدل ذلك على أن هذا الحكم ناسخ للحكم الذي في الآثار الأول، لأنه إنما أمر به بعد ذلك، فصار القول به أولى من القول بالآثار الأول، انتهى. (قال أبو داود: ورواه ابن عيينة) أي هذا الحديث (عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه قال) أي القاسم: (إن امرأة استحيضت فسألت النبي ﴿﴿ فأمرها بمعناه) أي حدث ابن عيينة بمعنى حديث ابن إسحاق. ٢٩٦ - (حدثنا وهب بن بقية، أنا خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن، (عن سهيل - يعني ابن أبي صالح -، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا) أي سبع(٣) سنين (فلم تصل، فقال (١) وفي نسخة: ((فأتت رسول الله)). (٢) زاد في نسخة: ((يعني)). (٣) هذا يحتاج إلى تنقير، فإن المذكور فيما تقدم سبع سنين في رواية أم حبيبة لا فاطمة، وفي ((الطحاوي)) في حديث فاطمة: أحيض الشهر والشهرين. (ش). ٤٠٠ (١) كتاب الطهارة (١١٢) باب (٢٩٦) حديث رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ!(١) هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً(٢) فَوْقَ الْمَاءِ، فَلْتَغْتَسِلْ لِلُْهْرِ والْعَصْرِ غُسْلاً وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلاً وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلْفَجْرِ غُسْلاً وَاحِدًا، وَتَوَضَّأُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ)). [ق ١/ ٣٥٤، قط ٢١٦/١] رسول الله *: سبحان الله(٣) هذا) أي استحاضتها وترك الصلاة بها (من الشيطان) أي من ركضته وتسويله، (لتجلس في مركن) هو إناء كبير تغسل فيها الثياب، (فإذا رأت صفرة فوق الماء، فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، وتوضأ فيما بين ذلك). حاصله أنه * أمرها بالجلوس في المركز الذي مليء ماءً للعلاج، فإذا رأت صفرة فوق الماء ظهر لها وصول أثر الماء وبرودته إلى باطن الجسد، فلما جلست في المركز الذي ظهر فيها لون الدم تنجست بالماء الممزوج بالدم، فأمرها بالغسل للتطهير من نجاسة الدم، وأمر بالجمع لليسر، ولئلا يشق عليها الغسل لكل صلاة، وأمرها بالتوضؤ فيما بين ذلك، أي فيما بين الظهر والعصر للعصر، وفيما بين المغرب والعشاء للعشاء، لأنها صاحبة عذر، فإذا خرج وقت الظهر، ودخل وقت العصر انتقضت طهارتها، وكذا فيما بين المغرب والعشاء. (١) وفي نسخة: ((سبحان الله تعالى)). (٢) وفي نسخة: ((صفارة)). (٣) فيه التسبيح عند التعجب، قال ابن رسلان: ومعناه كيف يخفى هذا الأمر الظاهر الذي لا يحتاج في فهمه إلى فكر. (ش). ٤٠١ (١) كتاب الطهارة (١١٢) باب (٢٩٦) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ورَوَاهُ مُجَاهِدٌ عن ابْنِ عَبَّاسِ: ((لَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهَا الْغُسْلُ أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ)). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ عن ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ وهذا الحكم كان لها في الأيام التي كانت فيها مستحاضة فيما سوى أيام الحيض، فإن هذا الحديث، أي حديث سهيل بن أبي صالح من طريق جرير قد تقدم بعضه في ((باب في المرأة تستحاض، ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض))، ولفظه: ((فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل)»، ففي هذا الجزء من الحديث بَيّن لها رسول الله وَلر حكم أيام الحيض، وفي حديث سهيل من طريق خالد بَيّن لها رسول الله وَلر حكم أيام الطهارة وما كان ينبغي لها أن تفعل فيها، وهذا على قول الحنفية، وأما على قول الشوافع، فيحمل الأمر بالوضوء فيما بين الصلاتين على قضاء الفوائت . (قال أبو داود: ورواه) أي حديث الجمع بين الصلاتين بغسل واحد (مجاهد عن ابن عباس) أي عبد الله: (لما اشتد عليها الغسل) أي المستحاضة التي سألت عن حكمها، واعتذرت بأن أرضنا أرض باردة (أمرها أن تجمع بين الصلاتين) أخرج الطحاوي هذا التعليق موصولاً بسنده عن مجاهد عن ابن عباس(١). (قال أبو داود: ورواه) أي الجمع بين الصلاتين بغسل واحد (إبراهيم) لعله النخعي، ولم يسمع من ابن عباس، فتكون الرواية مرسلة (عن ابن عباس) ولم أقف على هذا التعليق موصولاً (وهو) أي الجمع بين (١) ليس فيه قصة فاطمة بنت أبي حبيش. (ش) ((شرح معاني الآثار)) ١٠١/١]. ٤٠٢ (١) كتاب الطهارة (١١٣) باب (٢٩٧) حدیث قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ. (١١٣) بَابُ مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ ٢٩٧ - خَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: أَنَا (ح): وَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا شَرِيكُ، عن أَبِي الْيَقْظَانِ، عن عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عن أَبِهِ، الصلاتين بغسل المستحاضة (قول إبراهيم النخعي وعبد الله بن شدّاد)(١) لعله هو عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي، أبو الوليد المدني، كان يأتي الكوفة، وأمه سلمة بنت عميس الخثعمية أخت أسماء، قال العجلي والخطيب: هو من كبار التابعين وثقاتهم، ووثَّقه أبو زرعة والنسائي وابن سعد، وكان معدوداً في الفقهاء، ولد على عهد النبي ◌َّر، ومات بالكوفة مقتولاً سنة ٨١هـ. (١١٣) (بَابُ(٢) مَنْ قَالَ: تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلى ظُهْرٍ) أي تغتسل المستحاضة بعد انقضاء أيام حيضها مرة واحدة، ثم لا يجب عليها الاغتسال في أيام استحاضتها وتتوضأ للصلاة. ٢٩٧ - (حدثنا محمد بن جعفر بن زياد قال: أنا، ح: ونا عثمان بن أبي شيبة قال: نا شريك) هو ابن عبد الله بن أبي شريك، (عن أبي اليقظان) عثمان بن عمير البجلي، (عن عدي(٣) بن ثابت) الأنصاري، (عن أبيه) (١) قلت: قول إبراهيم النخعي أخرجه عبد الرزاق (٣٠٥/١) رقم (٣٣١٨)، وابن أبي شيبة (١٢٧/١)، والدارمي (٨٠٣)، وقول عبد الله بن شداد أخرجه الدارمي (٨٠٧). (٢) وفي نسخة ابن رسلان بدله: ((باب من قال: تغتسل مرة)). (ش). (٣) قال ابن العربي (٢٠١/١): أما حديث عدي بن ثابت، فإنه لا يصح، لأنه مجهول، ولا يعلم من جده ... إلخ. (ش). ٤٠٣ (١) كتاب الطهارة (١١٣) باب (٢٩٧) حديث عن جَدِّهِ، عن النَّبِيِّ وَّهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ ((تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وَالْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)). [ت ١٢٦، جه ٦٢٥، ق ١/ ٣٤٧، دي ٧٩٣] هو ثابت الأنصاري، (عن جده) عبد الله بن يزيد، (عن النبي 883* في المستحاضة تدع) أي المستحاضة (الصلاة أيام أقرائها) أي الأيام التي تحيض فيها قبل أن يصيبها ما أصابها، (ثم تغتسل) أي الطهارة من الحيض (وتصلي) بعد الغسل، (والوضوء عند كل صلاة) أي أمر بالوضوء، لأنها لما كانت معتادة، ومضت أيام أقرائها، واغتسلت صارت طاهرة من الحيض، فتتوضأ للصلاة كما تتوضأ الطاهرة. قال الطحاوي(١): اختلف الذين قالوا: إنها تتوضأ لكل صلاة، فقال بعضهم: تتوضأ لوقت كل صلاة، وهو قول أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، وقال آخرون: بل تتوضأ لكل صلاة ولا يعرفون ذكر الوقت في ذلك، فأردنا نحن أن نستخرج من القولين قولاً صحيحاً، فرأيناهم قد أجمعوا أنها إذا توضأت في وقت صلاة فلم تصل حتى خرج الوقت، فأرادت أن تصلي بذلك الوضوء، أنه ليس له ذلك لها حتى تتوضأ وضوءاً جديداً، ورأيناها لو توضأت في وقت صلاة فصلت، ثم أرادت أن تطوع بذلك الوضوء، كان ذلك لها ما دامت في الوقت، فدل ما ذكرنا أن الذي ينقض تطهرها هو خروج الوقت، وأن وضوءها يوجبه الوقت لا الصلاة، وقد رأيناها (٢) لو فاتتها صلوات، فأرادت أن تقضيهن كان لها أن تجمعهن في وقت صلاة واحدة بوضوء واحد، فلو كان الوضوء يجب (١) ((شرح معاني الآثار)) (١٠٦/١). (٢) هكذا قال الطحاوي، وهو مشكل كما حررته على هامشه، إذ لا يكون إذ ذاك ثمرة الخلاف بين القولين. (ش). ٤٠٤ (١) كتاب الطهارة (١١٣) باب (٢٩٧) حديث عليها لكل صلاة لكان يجب أن تتوضأ لكل صلاة من الصلوات الفائتات، فلما كانت تصليهن جميعاً بوضوء واحد ثبت بذلك أن الوضوء الذي يجب عليها هو لغير الصلاة وهو الوقت. وحجة أخرى أنا قد رأينا الطهارات تنتقض بأحداث منها الغائط والبول، وطهارات تنتقض بخروج أوقات، وهي الطهارة بالمسح على الخفين ينقضها خروج وقت المسافر وخروج وقت المقيم، وهذه الطهارات المتفق عليها لم نجد فيما ينقضها صلاة، إنما ينقضها حدث أو خروج وقت، وقد ثبت أن طهارة المستحاضة طهارة ينقضها الحدث وغير الحدث، فقال قوم: هذا الذي هو غير الحدث هو خروج الوقت، وقال آخرون: هو فراغ من صلاة، ولم نجد الفراغ من الصلاة حدثاً في شيء غير ذلك، وقد وجدنا خروج الوقت حدثاً في غيره، فأولى الأشياء أن نرجع في هذا الحدث المختلف فيه فنجعله كالحدث الذي قد أجمع عليه، ووجد له أصل، ولا نجعله كما لم يجمع عليه، ولم نجد له أصلاً، فثبت بذلك قول من ذهب إلى أنها تتوضأ لكل وقت صلاة، انتهى. وقال في ((البدائع))(١) ما ملخصه: وأما أصحاب الأعذار كالمستحاضة ممن لا يمضي عليها وقت صلاة إلَّا ويوجد به من الحدث فيه، فخروج النجس من هؤلاء لا يكون حدثاً ما دام وقت الصلاة قائماً، وهذا عندنا . وقال الشافعي: إن كان العذر من أحد السبيلين، كالاستحاضة وسلسل البول وخروج الريح يتوضأ لكل فرض ويصلي ما شاء من (١) (١٢٦/١). ٤٠٥ (١) كتاب الطهارة (١١٣) باب (٢٩٧) حديث النوافل، وقال مالك في أحد قوليه: يتوضأ لكل صلاة، واحتجًا بما روي عن النبي وسلم أنه قال: ((المستحاضة تتوضأ لكل صلاة))(١)، فمالكٌ عمل بمطلق اسم الصلاة، والشافعي قَيّده بالفرض، لأنه الصلاة المعهودة، ولأن طهارة المستحاضة ضرورية، لأنه قارنها ما ينافيها أو طرأ عليها، والشيء لا يبقى مع المنافي، إلّا أنه لم يظهر حكم المنافي لضرورة الحاجة إلى الأداء، والضرورة إلى أداء فرض الوقت، فإذا فرغ من الأداء ارتفعت الضرورة، فظهر حكم المنافي، والنوافل أتباع الفرائض، لأنها شرعت لتكميلها وجبراً للنقصان فيها، فكانت ملحقة بأجزائها، والطهارة الواقعة لصلاة واقعة لها بجميع أجزائها بخلاف فرض آخر، لأنه ليس بتبع بل هو أصل بنفسه. ولنا ما روى أبو حنيفة بإسناده عن النبي وَلقر أنه قال: ((المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة))، وهذا نص في الباب، ولأن العزيمة شغل جميع الوقت بالأداء شكراً للنعمة إلَّا أنه جوز ترك شغل بعض الوقت بالأداء رخصة وتيسيراً، فضلاً ورحمة، وجعل ذلك شغلاً لجميع الوقت حكماً، فصار وقت الأداء شرعاً بمنزلة وقت الأداء فعلاً، ثم قيام الأداء مبقٍ للطهارة فكذلك الوقت القائم مقامه . وما رواه الشافعي فهو حجة عليه، لأن مطلق الصلاة ينصرف إلى المعهودة المتعارفة كما في قوله ((الصلاة عماد الدين)) ونحو ذلك، والصلاة المعهودة هي الصلوات الخمس في اليوم والليلة فكأنه قال: المستحاضة تتوضأ في اليوم والليلة خمس مرات، فلو أوجبنا عليها الوضوء لكل صلاة أو لكل فرض تقضي لزاد على الخمس بكثير، وهذا خلاف النص، ولأن (١) أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٣٥٤، ١٣٥٥). ٤٠٦ (١) كتاب الطهارة (١١٣) باب (٢٩٨) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَ عُثْمَانُ: ((وَتَصُومُ وَتُصَلِّي)). ٢٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، الصلاة تذكر على إرادة وقتها، كما قال: ((أينما أدركتني الصلاة تيممت))(١)، والمدرك هو الوقت دون الصلاة التي هي فعله . وقال: ((إن للصلاة أولاً وآخراً))(٢)، أي لوقت الصلاة، ويقال: آتيك لصلاة الظهر، أي لوقتها، فجاز أن تذكر الصلاة ويراد بها وقتها، ولا يجوز أن يذكر الوقت ويراد به الصلاة، فيحمل المحتمل على المحكم توفيقاً بين الدليلين صيانة لهما عن التناقض، انتهى. قلت: قال ابن الهمام في ((فتح القدير))(٣): وأما حديث المستحاضة: ((تتوضأ لوقت كل صلاة))، فذكر سبط ابن الجوزي أن الإمام أبا حنيفة رواه، انتهى، وفي ((شرح مختصر الطحاوي)): روى أبو حنيفة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي و ل# قال لفاطمة بنت أبي حبيش: ((توضَّئِي لوقت كل صلاةٍ، ذكره محمد في ((الأصل)) معضلاً، وقال ابن قدامة في «المغني))(٤): وروي في بعض ألفاظ حديث فاطمة بنت أبي حبيش: وتوضَّئِي لوقت كل صلاة. (قال أبو داود: وزاد عثمان) أي ابن أبي شيبة شيخ المؤلف: (وتصوم وتصلي) فزاد ذكر الصوم. ٢٩٨ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيع) بن الجراح، (١) أخرجه البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١). (٢) أخرجه الترمذي (١٥١)، وأحمد في «مسنده)) (٢١٣/٢). (٣) (١٥٩/١). (٤) (٤٥٠/١). ٤٠٧ (١) كتاب الطهارة (١١٣) باب (٢٩٩) حديث عن الأعَمْشِ، عن حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةً قَالَتْ: ((جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ وََّ، فَذَكَرَ خَبَرَهَا وَقَالَ: ((ثُمَّ(١) الْتَسِلِي ثُمَّ تَوَضَّئِّي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَصَلِّي)). [جه ٦٢٤، حم ٦ / ٤٢، ق ٣٤٤/١، قط ١/ ٢١٢] ٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانِ الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ، نَا يَزِيدُ، عن أَيُّوبَ بْنِ أَبِي مِسْكِينٍ، (عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة) بن الزبير، (عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ◌َّغير، فذكر) أي الراوي (خبرها) أي قصة فاطمة بنت أبي حبيش (وقال) أي رسول الله و الر، أو أحد من الرواة: (ثم اغتسلي ثم توَضَّئي لكل صلاة وصلي). ٢٩٩ - (حدثنا أحمد بن سنان) بن أسد بن حبان بكسر المهملة (القطان) أبو جعفر (الواسطي) الحافظ، قال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الدارقطني: كان من الثقات الأثبات، روى عنه البخاري ومسلم وغيرهما، وليس له عند البخاري سوى حديث واحد، مات سنة ٢٥٩هـ. (نا يزيد) بن هارون، (عن أيوب بن أبي مسكين) ويقال: مسكين التميمي، أبو العلاء، القصاب، الواسطي، قال أحمد: لا بأس به، وقال مرة: رجل صالح ثقة، وقال إسحاق الأزرق: ما كان الثوري بأورع منه، ولا أبو حنيفة بأفقه منه، وقال ابن سعد والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان يخطىء، وقال أبو داود: كان يتفقّه ولم يكن بجيد (١) وفي نسخة: ((ثم قال)). ٤٠٨ (١) كتاب الطهارة (١١٣) باب (٢٩٩) حدیث عن الْحَجَّاجِ(١)، عن أُمِّ كُلْثُومٍ، الحفظ للإسناد، وقال الحاكم أبو أحمد: في حديثه بعض الاضطراب، مات سنة ١٤٠ هـ. (عن الحجاج) بن أرطاة بفتح الهمزة، ابن ثور بن هبيرة مصغراً النخعي، أبو أرطاة الكوفي القاضي، ولي قضاء البصرة وكان جائز الحديث إلَّا أنه صاحب إرسال، وكان يرسل عن يحيى بن أبي كثير ومكحول ولم يسمع منهما، وإنما يعيب الناس منه التدليس، وقال أحمد: كان من الحفاظ، قيل: فلم ليس هو عند الناس بذاك؟ قال: لأن في حديثه زيادة على حديث الناس، وقال ابن معين: صدوق ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: صدوق يدلس، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري وغيره، وربما أخطأ في بعض الروايات، فأما أن يتعمد الكذب فلا، وقال الساجي: كان مدلساً صدوقاً، سيِّىء الحفظ، ليس بحجة، قرأت بخط الذهبي: هذا القول فيه مجازفة، وأكثر ما نقم عليه التدليس، وكان فيه تيه لا يليق بأهل العلم، وكان يقول: أهلكني حب الشرف، مات سنة ١٤٥ هـ. (عن أم كلثوم) قال الحافظ في ((التقريب)»: أم كلثوم الليثية يقال: بنت محمد بن أبي بكر الصديق، فعلى هذا فهي تيمية لا ليثية، لها حديث عن عائشة من رواية عبد الله بن عبيد الله بن عمير عنها، وروى حجاج بن أرطاة عن أم كلثوم عن عائشة في الاستحاضة، وروى عمرو بن عامر عن أم كلثوم عن عائشة في بول الغلام، فما أدري هل الجميع واحدة أم لا، قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): قلت: ولعلهن كلهن واحدة . (١) وفي نسخة: ((عن حجاج)). ٤٠٩ (١) كتاب الطهارة (١١٣) باب (٢٩٩) حديث عن عَائِشَةَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: ((تَغْتَسِلُ - تَعْنِي (١) مَرَّةً وَاحِدَةً - (عن عائشة في المستحاضة: تغتسل) أي قالت عائشة: تغتسل (تعني مرة واحدة) إن كان بالتاء بصيغة المؤنث، فالظاهر أنه قول أم كلثوم، وفاعله ضمير عائشة، وإن كان على التذكير فالقائل بعض الرواة، والفاعل ضمير شيخه، ذكر المصنف هذا الحديث موقوفاً على عائشة. وخالفه البيهقي فأخرجه في ((سننه))(٢) مرفوعاً، وهذا لفظه: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا : نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا العباس بن محمد الدوري، ثنا يزيد بن هارون، ثنا أبو العلاء - يعني أيوب بن أبي مسكين -، عن الحجاج بن أرطاة، عن أم كلثوم، عن عائشة، عن النبي وَّر قال في المستحاضة: ((تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل مرة، ثم توضأ إلى مثل أيام أقرائها، وإن رأت صفرة انتضحت وتوضأت وصلت)). قال: وحدثنا العباس بن محمد، ثنا يزيد بن هارون، نا أبو العلاء، عن ابن شبرمة، عن امرأة مسروق، عن عائشة، عن النبي ◌َّ مثله. أخبرنا أبو علي الروذباري، نا أبو بكر بن داسة، نا أبو داود، نا أحمد بن سنان القطان، نا يزيد، فذكرهما بالإسنادين، إلَّا أنه جعل الأول من قول عائشة، قال أبو داود: وحديث أيوب أبي العلاء ضعيف لا يصح، قال الشيخ - رحمه الله -: وروي عن أبي يوسف مرفوعاً . ثم ساق البيهقي بسنده من طريق عمار بن مطر، عن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن قمير (١) وفي نسخة: ((يعني)). (٢) ((السنن الكبرى)) (٣٤٥/١، ٣٤٦). ٤١٠ (١) كتاب الطهارة (١١٣) باب (٣٠٠) حلیث ثُمَّ تَوَضَّأُ إِلَى أَيَّامٍ أَقْرَائِهَا)). ٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ (١)، نَا يَزِيدُ، عن أَيُّوبَ أَبِي الْعَلَاءِ، عن ابن شُبْرُمَةَ، عن امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ، عن عَائِشَةَ، عن النَّبِيِّ وَِّ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا امرأة مسروق، عن عائشة أن فاطمة أتت النبي وَلّ وفيه: ((ثم توضَّتِي لكل صلاة))، ثم قال البيهقي: قال علي: تفرد به عمار بن مطر وهو ضعيف عن أبي يوسف، والذي عند الناس عن إسماعيل بهذا الإسناد موقوفاً : ((المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة)). (ثم توضأ إلى أيام أقرائها). ٣٠٠ - (حدثنا أحمد بن سنان، نا يزيد) بن هارون، (عن أيوب أبي العلاء) بن أبي مسكين، (عن ابن شبرمة) بضم المعجمة وسكون الموحدة وضم الراء، هو عبد الله بن شبرمة بن طفيل بن حسان بن المنذر، أبو شبرمة الكوفي الضبي القاضي الفقيه، كان قاضياً على السواد، وكان عفيفاً حازماً عاقلاً فقيهاً شاعراً حسن الخلق جواداً، وثّقه أحمد وأبو حاتم والنسائي، وقال الثوري: فقهاؤنا ابن شبرمة وابن أبي ليلى، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٤٤ هـ. (عن امرأة مسروق) بن الأجدع، هي قمير بنت عمرو، (عن عائشة، عن النبي ( 98 مثله) أي مثل ما روت أم كلثوم عن عائشة. (قال أبو داود: وحديث عدي بن ثابت هذا) المتقدم الذي روى عنه (١) زاد في نسخة: ((الواسطي)). ٤١١ (١) كتاب الطهارة (١١٣) باب (٣٠٠) حديث وَالأَعْمَشِ، عن حَبِيبٍ، وَأَيُّوبَ أَبِي الْعَلَاءِ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ لَا تَصِحُ(١). وَدَلَّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ الأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ هَذَا الْحَدِيثُ؛ أَوْقَفَهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عن الأَعْمَشِ. وَأَنْكَرَ حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ حَبِيبٍ مَرْفُوعًا. وَأَوْقَفَهُ أَيْضًا أَسْبَاطُ عن الأَعْمَشِ، مَوْقُوفًا عَنْ(٢) عَائِشَةَ. أبو اليقظان (والأعمش) أي وحديث الأعمش، (عن حبيب) أي ابن أبي ثابت (وأيوب) أي وحديث أيوب (أبي العلاء) أي الذي روى عن الحجاج، عن أم كلثوم، عن عائشة موقوفاً، والذي روى عن ابن شبرمة عن امرأة مسروق عن عائشة مرفوعاً (كلها) أي أربعتها (ضعيفة لا تصح، ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيب هذا الحديث) أي المتقدم، ولفظ هذا الحديث بدل(٣) من لفظ حديث الأعمش (أوقفه حفص بن غياث (٤) عن الأعمش، وأنكر حفص بن غياث أن يكون حديث حبيب مرفوعاً، وأوقفه أيضاً أسباط) بمفتوحة وسكون مهملة وموحدة وطاء مهملة، ابن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة القرشي مولاهم، أبو محمد، وثَّقه ابن معين ويعقوب بن شيبة، وقال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الغلابي عنه: ثقة، والكوفيون يضعفونه، وقال البرقي عنه: الكوفيون يضعفونه، وهو عندنا ثبت فيما يروي عن مطرف والشيباني، وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقاً إلَّا أنه فيه بعض الضعف، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ٢٠٠هـ، (عن الأعمش موقوفاً عن عائشة). (١) وفي نسخة: ((لا يصح منها شيء)). (٢) وفي نسخة: ((على)). (٣) والأوجه أنه فاعل ((دل)) بتقدير أن، وما حكى البيهقي عن أبي داود أوضح من هذا. (ش). (٤) قلت: رواية حفص بن غياث أخرجها الدارقطني في «سننه)) (٢١٣/١)، ورواية أسباط بن محمد أشار إليها الدارقطني (٢١١/١)، والبيهقي (١ / ٣٥٤) ولم أقف عليها مسندة. ٤١٢ (١) كتاب الطهارة (١١٣) باب (٣٠٠) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ ابْنُ دَاوُدَ عن الأَعْمَشِ مَرْفُوعًا أَوَّلُهُ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. ولما كان(١) ضعف حديث الأعمش عن حبيب غير ظاهر، لأن رواته ثقات احتاج المصنف إلى بيان علته الخفية التي لا يدركه إلَّ الحذاق، فحاصل هذا الدليل: أنه اختلف أصحاب الأعمش في وقفه وإرساله، فرفعه حبيب(٢) بن أبي ثابت على خلاف حفص بن غياث وأسباط، وهما أوقفاه على عائشة، فثبت بهذا أن رفعه غير ثابت، قلت: وهذا القدر لا يقتضي ضعف حديث حبيب، لأنه زيادة ثقة، وهي معتبرة عندهم، فكيف يقال: إن وقف البعض يقتضي ضعف الرفع، والحال أن حبيب بن أبي ثابت هذا ليس بأدون من حفص بن غياث وأسباط بن محمد، بل هو أقوى منهما وأرجح. (قال أبو داود: ورواه ابن داود(٣) عن الأعمش مرفوعاً أوله) غرض المصنف بهذا الكلام دفع إشكال يرد على الكلام المتقدم، وحاصله: أنكم قلتم: إن حبيب بن أبي ثابت تفرد بالرفع عن الأعمش، وهذا لا يصح، لأن ابن داود رفعه أيضاً عن الأعمش، فأجاب عنه بأن ابن داود رفع أول الحديث، وأما آخره، وهو الوضوء عند كل صلاة، فلم يرفعه، بل (وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة) وكان غرضنا بتضعيف الحديث (١) والأوجه عندي أن المصنف أراد من هاهنا الكلام على الثلاثة المذكورة على غير ترتيب اللف، وهذا بيان حديث الأعمش عن حبيب، ومن قوله: روى أبو اليقظان الكلام على حديث عدي، ومن قوله: روى عبد الملك الكلام على حديث عائشة كما سترى، وبهذا يظهر مناسبة الآثار أيضاً. (ش). (٢) هذا سهو من الناسخ، فإن حبيباً ليس من أصحاب الأعمش بل من مشايخه، فالصواب وكيع، وكذا فيما بعد. (ش). (٣) قلت: أما رواية عبد الله بن داود عن الأعمش فأخرجها أبو يعلى في ((مسنده)) (٢٢٩/٨) رقم (٤٧٩٩)، والدارقطني في ((سننه)) (٢١٢/١)، والبيهقي في ((سننه)) (٣٤٥/١). ٤١٣ (١) كتاب الطهارة (١١٣) باب (٣٠٠) حدیث وَدَلَّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثٍ حَبِيبٍ هَذَا أَنَّ رِوَايَةَ الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةً، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ)) فِي حَديثِ الْمُسْتَحَاضَةِ، تضعيف تلك الجملة من الحديث، قلت: وإنكار ابن داود عن كون ذكر الوضوء في كل صلاة في الحديث لا يستلزم أن لا يكون فيه، لأن إنكاره مستند إلى عدم علمه، ومن ذكره فذكره يعتمد على علمه، فيكون الإنكار من غير دليل، فلا يعتبر. ثم قال: (ودل على ضعف حديث حبيب هذا) هذا دليل ثانٍ على ضعف الحديث (أن رواية الزهري عن عروة) بن الزبير (عن عائشة قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة في حديث المستحاضة) . وحاصل هذا الدليل: أن حبيب بن أبي ثابت خالف الزهري مع جلالته، فإنه يروي بهذا السند عن عروة عن عائشة: ((فكانت تغتسل لكل صلاة))، وحبيب بن أبي ثابت يروي عن عروة، عن عائشة: ((توضئي لكل صلاة» فمع مخالفة الزهري لا يعتبر حديثه. ورد الخطابي هذا الدليل، فقال(١): أما قول أكثر الفقهاء فهو الوضوء لكل صلاة، وعليه العمل في قول عامتهم، ورواية الزهري لا تدل على ضعف حديث حبيب بن أبي ثابت، لأن الاغتسال لكل صلاة في حديث الزهري مضاف إلى فعلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك اختياراً منها، وأما الوضوء لكل صلاة في حديث حبيب، فهو مروي عن رسول الله (چ، ومضاف إليه وإلى أمره إياها بذلك، والواجب هو الذي شرعه النبي وَالر وأمر به، دون ما فعلته وأتته من ذلك، انتهى. قلت: أخرج البخاري في ((صحيحه)) في باب غسل الدم من طريق (١) «معالم السنن)) (١٤٧/١). ٤١٤