Indexed OCR Text
Pages 1021-1040
(١) كتاب الطهارة (١٠٨) باب (٢٦٨) حديث مَوْلَاةٍ مَيْمُونَةَ، عن مَيْمُونَةَ قَالَتْ: (إِنَّ النَّبِيِّ وَِّهِ كَانَ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ خَائِضٌ، إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ إِلَى أَنْصَافِ الْفَخِذَيْنِ أَوْ الرُّكْبَتَيْنِ تَحْتَجِزُ بِهِ)). [ن ٢٨٧، دي ١٠٥٧، حم ٣٣٢/٦، ق ٣١٣/١] ٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٍ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا شُعْبَةُ، عن مَنْصُورٍ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن الأَسْوَدِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُضَاجِعُهَا زَوْجُهَا. هكذا في ((التقريب))، وقال في القاموس: نَذْبَةُ كَحَمْزَةَ: مولاة ميمونة بنت الحارث، لها صحبة، ويقال: بموحدة أولها مع التصغير (مولاة ميمونة) ذكرها ابن حبان في ((الثقات))، وذكرها ابن منده وأبو نعيم في الصحابة. (عن ميمونة قالت: إن النبي (* كان يباشر) والمباشرة: إلصاق البشرة بالبشرة (المرأة من نسائه) أي من أزواجه (وهي حائض إذا كان عليها) أي على المرأة (إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين تحتجز به) أي بالإزار، أي تجعل الإزار حاجزاً بينه وبينها . ٢٦٨ - (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن منصور) بن المعتمر (عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله (8 يأمر إحدانا إذا كانت حائضاً أن تنزر) (١) أي تعقد الإزار عليها (ثم يضاجعها زوجها). (١) تكلم ابن رسلان على هذا اللفظ، ورجح المطرزي تأتزر، قال الزمخشري: أخطأ من قال: اتزر يتزر، وقال ابن مالك: هذا موقوف على السماع وقد سمع، قلت: وهو الصواب، كيف وقد سمع هكذا في عدة روايات، ففي البخاري (٣٦١): ((إن كان ضيقاً فاتزر به))، وفي ((الموطأ)) (٣٢٢): ((إن كان قصيراً فليتزر به))، وكذا يأتي في أبي داود في ((باب إذا كان ثوباً ضيقاً))، وفي حديث الترمذي (٢٢٠): ((أيكم يتجر على هذا))، وقال تعالى: ﴿ وَأَّخَذَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] بسطه أبو الطيب شارح ((الترمذي)). (ش). ٣١٥ (١) كتاب الطهارة (١٠٨) باب (٢٦٩) حديث وَقَالَت(١) مَرَّةً: يُبَاشِرُهَا)). [خ ٣٠٠، م ٢٩٣، ت ١٣٢، ن ٢٨٥، جه ٦٣٦] ٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى، عن جَابِرِ بْنِ صُبْحِ قال: سَمِعْتُ خِلَاسًا. قال في ((مرقاة الصعود))(٢): قال الشيخ ولي الدين: انفرد المصنف بهذه الجملة الأخيرة، وليس في رواية بقية الأئمة ذكر الزوج، فيحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون أرادت بزوجها النبي ◌ّر، فوضعت الظاهر موضع المضمر، وعبرت عنه بالزوج، والآخر: أن يكون قولها أولاً يأمر إحدانا لا من حيث إنها إحدى أمهات المؤمنين، بل من حيث إنها إحدى المسلمات، والمراد أنه يأمر كل مسلمة إذا كانت حائضاً أن تتزر، ثم يباشرها زوجها، لكن جعل الروايات متفقة أولى، ولا سيما مع اتحاد المخرج مع أنه إذا ثبت هذا الحكم في حق أمهات المؤمنين ثبت في حق سائر النساء. (وقالت مرة: يباشرها)، هذا قول الأسود يبين اختلاف ألفاظ عائشة بأنها مرة حدثت بهذا الحديث، فقالت: ((يضاجعها))، ومرة أخرى قالت: («يباشرها)). ٢٦٩ - (حدثنا مسدد، نا يحيى) القطان، (عن جابر بن صبح) بضم المهملة وسكون الموحدة، الراسبي، أبو بشر البصري، جد سليمان بن حرب لأمه، وثَّقه ابن معين والنسائي، وقال الأزدي: لا يقوم بحديثه حجة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (قال: سمعت خِلاساً) بكسر معجمة وخفة لام وإهمال سين، (١) وفي نسخة: ((قال)). (٢) ((درجات مرقاة الصعود)) (ص ٤١). ٣١٦ (١) كتاب الطهارة (١٠٨) باب (٢٦٩) حدیث الْهَجَرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: ((كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ وَِّ نَبِيتُ فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي(١) شَيْءٌ ابن عمرو (الهجري) بهاء وجيم مفتوحتين، نسبة إلى مدينة هجر، البصري، عن أحمد بن حنبل: ثقة ثقة، وروايته عن علي من كتاب، وقال أحمد: كان يحيى بن سعيد يتوقى أن يحدث عن خلاس، عن علي خاصة، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة ثقة، وقال أيضاً: كانوا يخشون أن يكون خلاس يحدث عن صحيفة حارث الأعور، وعن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: يقال: وقعت عنده صحف عن علي، وليس بقوي، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال الجوزجاني: كان على شرطة علي، وقال الأزدي: خلاس تكلموا فيه، يقال: كان صحفيًّا، مات قبيل سنة ١٠٠ هـ. (قال: سمعت عائشة تقول: كنت أنا ورسول الله 38 نبيت في الشعار الواحد) الشعار: ما وارى الجسد من الثياب، أو هو ثوب يلي الجسد، لأنه يلي شعره، والدثار: ثوب فوقه، وفيه دليل على جواز المباشرة والمضاجعة مع الحائض في الثوب الواحد، وليس فيه دلالة(٢) على أن هذه المضاجعة كانت بغير إزار، كما قاله صاحب ((عون المعبود))، بل الأحاديث الكثيرة دالة على أن مباشرته وَ ل# بنسائه الحُيَّض تكون بعد الاتزار، فهذا الحديث يحمل عليها أيضاً . (وأنا حائض طامث)(٣) ذكر لفظ الطامث تأكيداً، وفي رواية النسائي بلفظ ((أو))، فيكون شكًّا من الراوي، (فإن أصابه) أي بدنه وَّ﴾ (مني شيء) (١) وفي نسخة: ((منه). (٢) واستدل عليه ابن رسلان بأنه لو كان عليه إزار لقالت: في دثار. (ش). (٣) قال ابن رسلان: الطمث أول الحيض. (ش). ٣١٧ (١) كتاب الطهارة (١٠٨) باب (٢٦٩) حديث غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ، ثُمَّ صَلَّى فِهِ، أي من نجاسة الدم (غسل مكانه) أي اقتصر على غسل النجاسة (ولم يعده) أي ولم يجاوز في غسل النجاسة عن محلها إلى غيره (ثم صلى فيه)(١) هكذا هذا اللفظ في جميع النسخ الموجودة عندي من المكتوبة والمصرية والمطبوعة الهندية، والظاهر أنه من تصحيف (٢) النساخ، وغلط معنى ولفظاً. أما معنَى فلأن ضميره لا يمكن أن يرجع إلى الشعار، لأنه يوجب التكرار، ولا إلى بدن رسول الله وَ الر، لأن فيه ركاكة. وأما باعتبار اللفظ فلأن هذا الحديث أخرجه البيهقي في «سننه الكبرى»(٣) برواية ابن داسة عن أبي داود وليس فيه هذا اللفظ، ولفظه: أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا مسدد، ثنا يحيى، عن جابر بن صبح، قال: سمعت خِلاساً الهجري، قال: سمعت عائشة تقول: ((كنت أنا ورسول الله وق له نبيت في الشعار الواحد وأنا حائض، طامث، فإن أصابه شيء غسل مكانه ولم يعده، وإن أصاب ـ تعني ثوبه - منه غسل مکانه ولم یعده، وصلی فیه. فحديث البيهقي هذا يدل على أن التصحيف فيه وقع بعد أبي داود، فإنه لو كان عن أبي داود، أو عمن فوقه لا تكون رواية ابن داسة خالية عنه. نعم وقع هذا اللفظ في سياق(٤) النسائي مكرراً، وهذا اللفظ هناك (١) هو موجود في ((ابن رسلان))، وقال: أي صلَّى في الشعار. (ش). (٢) ويدل عليه أيضاً أن المصنف أعاد الحديث بسنده ومتنه في أواخر النكاح، وليس هناك هذه الزيادة، كما سيأتي في ((باب في إتيان الحائض ومباشرتها)) (ش). (٣) (٣١٣/١). (٤) وقال صاحب ((المنهل)) (٥٦/٣): يمكن حمل رواية أبي داود على رواية النسائي، فيكون وإن أصاب تعني ثوبه بياناً لما بعد العود، وحذف ذلك العود اختصاراً. (ش). ٣١٨ (١) كتاب الطهارة (١٠٨) باب (٢٧٠) حديث وَإِنْ أَصَابَ - تَعْنِي ثَوْبَهُ - مِنْهُ(١) شَيْءٌ، غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ». [ن ٢٨٤، دي ١٠١٣، حم ٤٤/٦، ق ٣١٣/١] ٢٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ - ، صحيح، لأن سياق النسائي يغاير سياق أبي داود، ولفظه: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن جابر بن صبح، قال: سمعت خلاساً يحدث عن عائشة قالت: «كنت أنا ورسول الله وَلقر نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث أو حائض، فإن أصابه مني شيء، غسل مكانه ولم يعده، وصلى فيه، ثم يعود، فإن أصابه مني شيء فعل مثل ذلك، غسل مكانه ولم يعده، وصلى فيه))، فإن في هذا السياق ضمير ((صلى فيه)) في الموضعين يعود إلى ثوب رسول الله وَ﴾، وليس فيه إشكال، لأنه محمول على تعدد الواقعة، والله تعالى أعلم. (وإن أصاب تعني ثوبه) زاد الراوي لفظ تعني، لأنه لم يحفظ ما تكلمت به عائشة من مفعول أصاب (منه شيء، غسل مكانه) أي مكان النجاسة من الثوب (ولم يعده)(٢) أي ولم يجاوز إلى غيره (ثم صلى فيه) أي في الثوب المغسول. ٢٧٠ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا عبد الله - يعني ابن عمر بن غانم - ) الرعيني مصغراً، أبو عبد الرحمن، قاضي إفريقية، قال أبو حاتم: مجهول، وقال ابن يونس: كان أحد الثقات الأثبات، دخل الشام والعراق (١) وفي نسخة: ((مني)). (٢) ذكر ابن رسلان تفصيلاً في مذهبه لم أتحصله، فارجع إلى الفروع، ونقل عن ابن العاص أنه لا يطهر إلَّا إذا غسله كله دفعة واحدة، لأنه إذا غسل نصفه، فالجزء الرطب الذي يلاصق اليابس ينجه. (ش). ٣١٩ (١) كتاب الطهارة (١٠٨) باب (٢٧٠) حديث عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ - يَعْنِ ابْنَ زِیَادٍ - ، في طلب العلم، وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة، ما أعلم حدث عنه غير القعنبي لقيه بالأندلس، وقال ابن حبان في ((الضعفاء»: روى عن مالك ما لم يحدث به مالك قط، لا يحل ذكر حديثه ولا الرواية عنه في الكتب إلَّا على سبيل الاعتبار، ثم قال الحافظ: ولعل ابن حبان ما عرف هذا الرجل، لأنه جليل القدر ثقة لا ريب فيه، ولعل البلاء في الأحاديث التي أنكرها ابن حبان ممن هو دونه، وقال أبو العرب في ((طبقات القيروان)»: كان ثقة نبيلاً فقيهاً، ولي القضاء، وكان عدلاً في قضائه، وقال أسد بن الفرات: كان فقيهاً له عقل وصيانة، وقال ابن خلفون في ((الثقات)): روى عنه القعنبي وغيره، مات سنة ١٩٠هـ. (عن عبد الرحمن - يعني ابن زياد - ) بن أنعم بفتح الهمزة وسكون النون وضم المهملة، الإفريقي قاضيها، عداده في أهل مصر، قال يحيى بن سعيد: عبد الرحمن بن زياد ثقة، وقال الترمذي: رأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث، وكان ابن وهب يطريه، وكان أحمد بن صالح ينكر على من يتكلم فيه، ويقول: هو ثقة، وقال أيضاً: من تكلم في ابن أنعم فليس بمقبول، ابن أنعم من الثقات، وقال أبو العرب القيرواني: كان ابن أنعم من أجِلَّة التابعين، عدلاً في قضائه، صلباً، وقال سحنون: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ثقة، وقال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال: سألت هشام بن عروة فقال: دعنا منه، وقال في موضع آخر: ضعف يحيى الإفريقيَّ، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال أيضاً: لا أكتب حديثه؛ وقال أيضاً: منكر الحديث، وقال ابن معين: ضعيف يكتب حديثه، وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف الحديث، وهو ثقة صدوق رجل صالح، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وفي حديثه ضعف، وقال عبد الرحمن: سألت أبي وأبا زرعة ٣٢٠ (١) كتاب الطهارة (١٠٨) باب (٢٧٠) حديث عن عُمَارَةَ بْنِ غُرَابٍ قَالَ: ((إِنَّ عَمَّةً لَهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِحْدَانَا تَحِيضِ وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إِلَّا فِرَاشٌ وَاحِدٌ، قَالَتْ: أُخْبِرُكَ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللّهِ وَرَ. دَخَلَ فَمَضَى إِلَى مَسْجِدِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: تَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِهِ. ح عن الإفريقي وابن لهيعة فقالا: ضعيفان وأثبتهما الإفريقي، وقال الترمذي: ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى القطان وغيره، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن خزيمة: لا يحتج به، وقال ابن خراش: متروك، وقال الساجي: فيه ضعف، وقال ابن عدي: عامة حديثه لا يتابع عليه، وقال الغلابي: يضعفونه، ويكتب حديثه، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم، وقال أبو الحسن بن القطان: كان من أهل العلم والزهد بلا خلاف بين الناس، ومن الناس من يوثقه ويربأ به عن حضيض رد الرواية، والحق فيه أنه ضعيف لكثرة روايته المنكرات، وهو أمر يعترض الصالحين، مات سنة ١٥٦هـ. (عن عمارة بن غراب) بضم المعجمة، اليحصبي بفتح التحتانية وسكون المهملة وفتح الصاد المهملة بعدها موحدة، تابعي، قال أحمد بن حنبل: ليس بشيء، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يعتبر حديثه من غير رواية الإفريقي عنه، قال الحافظ في ((التقريب)): وهو مجهول، غلط من عده صحابيًّا، بل هو من السادسة. (قال) أي عمارة: (إن عمة له) ولم يعرف اسمها ولا حالها (حدثته أنها) أي العمة (سألت عائشة قالت) أي عمة عمارة لعائشة: (إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلَّا فراش واحد) هل يجوز لهما أن يضطجعا في فراش واحد؟ (قالت) أي عائشة: (أخبرك بما صنع رسول الله(صل﴿ر. دخل) أي بيتي ليلة (فمضى إلى-مسجده، قال أبو داود: تعني مسجد بيته، ٣٢١ (١) كتاب الطهارة (١٠٨) باب (٢٧١) حدیث فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَى غَلَبَتْنِي عَيْنِي وَأَوْجَعَهُ الْبَرْدُ، فَقَالَ: (أُذْنِي مِنِّي))، فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: ((وإِنْ؛ اكْشِفِي عَن فَخِذَيْكِ))، فَكَشَفْتُ فَخِذَيَّ، فَوَضَعَ خَذَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذَيّ، وَحَنَيْثُ عَلَيْهِ حَتَّى دَفِىءَ وَنَامَ)). [ق ٣١٣/١] ٢٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - ، عن أَبِي الْيَمَانِ، عن أُمِّ ذَرَّةَ، فلم ينصرف) أي عن المسجد (حتى غلبتني عيني) أي نمت (وأوجعه البرد، فقال: أدني مني فقلت: إني حائض، فقال: وإن، اكشِفِيْ عن فخذيك، فكشفت فَخِذَيَّ، فوضع خده وصدره على فَخِذَيَّ، وحنيت عليه)(١) أي ملت عليه وأكبَبْت (حتى دَفِىءَ)(٢) وزال عنه أثر البرد (ونام). ٢٧١ - (حدثنا سعيد بن عبد الجبار) بن يزيد القرشي، أبو عثمان الكرابيسي البصري، نزيل مكة، قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٣٦هـ (نا عبد العزيز، يعني ابن محمد) الدراوردي. (عن أبي اليمان) الرحال، اسمه كثير بن اليمان، وقيل: أدرع، وقيل: ابن جريج، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الحافظ في ((التقريب)): مستور من السابعة، (عن أم ذرة) بالذال المعجمة، المدنية، مولاة عائشة، ذكرها ابن حبان في ((الثقات))، وقال العجلي: تابعية مدنية ثقة . (١) وحنوت لغة فيه، وجاء جنيت بالجيم، ((ابن رسلان)). (ش). (٢) قال ابن العربي (١٩١/١): يقال: دفىء الزمان فهو دفيى ودفأ الرجل فهو دفان: إذا سخن وذهب برده. (ش). ٣٢٢ (١) كتاب الطهارة (١٠٨) باب (٢٧٢) حديث عن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: ((كُنْتُ إِذَا حِضْتُ نَزَلْتُ عن المِثَالِ عَلَى الْحَصِيرِ، فَلَمْ نَقْرَبْ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ، وَلَمْ نَدْنُ مِنْهُ حَتَّى نَظْهُرَ)). ٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، عن أَيُّوبَ، عن عِكْرِمَةَ، عن بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَهِ قَالَتْ: ((إِنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْخَائِضِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا)). [ق ٣١٤/١] (عن عائشة أنها قالت: كنت إذا حضت نزلت عن المثال)(١) أي عن الفراش (على الحصير، فلم نقرب رسول الله بَّر، ولم ندن منه(٢) حتى نطهر)(٣). وهذا الحديث يخالف(٤) الأحاديث المتقدمة الصحيحة، فلا بد من التأويل فيه، قال في ((المجمع)): والحديث منسوخ إلّا أن يحمل القرب على الغشيان، انتهى، أو يؤول بأن ترك القرب والدنو كان من جانب عائشة - رضي الله عنها - لا منه ◌َلير(٥) . ٢٧٢ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد) بن سلمة، (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني، (عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي (وَّر) لعلها ميمونة (قالت) أي بعض أزواجه: (إن النبي ولو كان إذا أراد من الحائض شيئاً) أي المباشرة (ألقى على فرجها ثوباً) أي أمرها بإلقاء الثوب على فرجها، ثم يباشرها . (١) هو الفراش الخلق أو النمط، ((ابن رسلان)). (ش). (٢) وفي نسخة ابن رسلان بدون الواو، قال: هكذا رواية الخطيب بحذف الواو، وهو الصواب. (ش). (٣) قيل: هو مذهب ابن عباس، ((ابن رسلان)). (ش). (٤) أجاب عنه ابن قتيبة في ((التأويل)) (ص ٢٣٥). (ش). (٥) قال ابن رسلان: وهذا مستدل ابن عباس وأبي عبيد، وهو موافق لما حكاه النووي في ((الروضة)) تبعاً للرافعي، وهو قول شاذ من أقوال العلماء. (ش). ٣٢٣ (١) كتاب الطهارة (١٠٨) باب (٢٧٣) حديث ٢٧٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ، عن الشَّيْبَانِيِّ، عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عن أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ يَأْمُرُنَا فِي فَوْحِ حَيْضِنَا(١) أَنْ نَتَّزِرَ ٢٧٣ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا جرير) بن حازم، (عن الشيباني) هو سليمان بن أبي سليمان، واسمه فيروز، ويقال: خاقان، أو عمر، أبو إسحاق الشيباني مولاهم، الكوفي، قال ابن معين: ثقة حجة، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق صالح الحديث، وقال النسائي والعجلي: ثقة، وقال ابن عبد البر: هو ثقة حجة عند جميعهم، مات سنة ١٤٢ هـ. (عن عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي، أبو حفص، الفقيه، ويقال: أبو بكر، أدرك عمر، قال ابن معين والنسائي والعجلي وابن خراش: ثقة، وزاد ابن خراش: من خيار الناس، قال محمد بن إسحاق: قدم علينا عبد الرحمن بن الأسود حاجًّا، فاعتلَّت إحدى قدميه، فقام يصلي حتى أصبح على قدم، فصلى الفجر بوضوء العشاء، وفي ((الخلاصة)): أنه حج ثمانين حجة، واعتمر ثمانين عمرة، انتهى، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٩٩هـ. (عن أبيه) الأسود بن يزيد، (عن عائشة قالت: كان رسول الله الصّ} يأمرنا) أي أزواجه (في فوح حيضنا) بفتح الفاء وإسكان الواو، أي في ابتدائها ومعظم دفعها (أن نتزر) وفي رواية: ((تأتزر))، وهذا أفصح كما قاله الحافظ في ((الفتح))(٢)، أي تشد إزاراً تحجز من السرة إلى الركبة. (١) وفي نسخة: ((حيضتنا)). (٢) (فتح الباري)) (٤٠٤/١). ٣٢٤ (١) كتاب الطهارة (١٠٨) باب (٢٧٣) حدیث ثُمَّ يُبَاشِرُنَا، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَمْلِكُ إِرْبَهُ))؟! [خ ٣٠٢، م ٢٩٣، ت ١٣٢، ن ٢٨٥، جه ٦٣٥] (ثم يباشرنا) والمراد بالمباشرة إلصاق البشرة بالبشرة (وأيكم يملك إربه). قال الخطابي(١): يروى على وجهين(٢): أحدهما مكسورة الألف، والآخر مفتوحة الألف والراء، وكلاهما معناه وطر النفس وحاجتها، يقال: لفلان عندي إرب وأرب وإربة: بغية وحاجة، انتھی . وقال في ((المجمع))(٣): وأكثر المحدثين يروونه بفتح همزة وراء، وبعضهم يرويه بكسر فسكون، وهو يحتمل معنى الحاجة والعضو، أي الذكر، ومعناه: أي ليس منكم أحد يكون غالباً لهواه ويأمن مع هذه المباشرة الوقوع في الفرج، فهي علة في عدم إلحاق الغير به ولو، ومن يجيزها له يجعل قولها علة في إلحاقه به، فإنه إذا كان أملك الناس لإربه يباشرها، فكيف لا تباح لغيره، انتهى. (كما كان رسول الله * يملك إربه)، والحاصل أن النبي وَلّ كان أملك الناس لأمره، فلا يخشى عليه ما يخشى على غيره ممن يحوم حول الحمى، وكان يباشر فوق الإزار تشريعاً لغيره. قال العيني(٤): ثم اعلم أن مباشرة الحائض على أقسام: (١) ((معالم السنن)) (١٣٦/١). (٢) قال ابن رسلان: كذا قال الخطابي هاهنا، وأنكره في موضع آخر، أي رواية الكسر، وكذا أنكره النحاس. (ش). (٣) «مجمع بحار الأنوار)) (٤٣/١). (٤) ((عمدة القاري)) (١١٠/٣). ٣٢٥ (١) كتاب الطهارة (١٠٨) باب (٢٧٣) حديث أحدها: حرام بالإجماع، ولو اعتقد حله يكفر، وهو أن يباشرها في الفرج عامداً، فإن فعله غير مستحل يستغفر الله تعالى ولا يعود إليه. الثاني: المباشرة في ما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو بالقبلة أو المعانقة أو اللمس أو غير ذلك، فهذا حلال بالإجماع، إلَّا ما حكي عن عبيدة السلماني وغيره من أنه لا يباشر شيئاً [منها]، فهو شاذ منكر مردود بالأحاديث الصحيحة. الثالث: المباشرة في ما بين الشُّرَّة إلى الركبة(١) في غير القبل والدبر، فعند أبي حنيفة حرام، وهو رواية عن أبي يوسف، وهو الوجه الصحيح للشافعية، وهو قول مالك وقول أكثر العلماء منهم: سعيد بن المسيب، وشريح، وطاوس، وعطاء، وسليمان بن يسار، وقتادة. وعند محمد بن الحسن وأبي يوسف في رواية: يتجنب شعار الدم فقط، وممن ذهب إليه عكرمة، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، والحكم، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وأصبغ، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وابن منذر، وداود، وهذا أقوى دليلاً لحديث أنس: ((اصنعوا كل شيء إلَّا النكاح))، واقتصار النبي و 18 في مباشرته على ما فوق الإزار محمول على الاستحباب، وقول محمد هو المنقول عن علي وابن عباس وأبي طلحة . (١) وأما حكم السرة والركبة قال القسطلاني: لم أر فيه نصًّا، ثم قال: نص الشافعي في ((الأم)) على حل السرة. (ش). [انظر: ((إرشاد الساري)) (٦٢٨/١)]. ٣٢٦ (١) كتاب الطهارة (١٠٩) باب (٢٧٤) حديث (١٠٩) بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تُسْتَحَاضُ، وَمَنْ قَالَ: تَّدَعَ الصَّلَاةَ فِي عِدَّةٍ(١) الأَّيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ ٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكِ، عن نَافِعِ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عن أُمْ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَتَ: ((أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقٌ. (١٠٩) (بَابٌ(٢): فِي الْمَرْأةِ تُسْتَحَاضُ) أي يستمر بها الدم بعد العادة، كثر استعماله مجهولاً ، والاستحاضة: جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه، وأنه يخرج من عرق، يقال له: العاذل بعين مهملة وذال معجمة (ومن قال) عطف على لفظ المرأة، أي باب في قول من قال: (تدع) أي: المستحاضة (الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض) أي قبل استمرار دمها ٢٧٤ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك) الإمام المشهور، (عن نافع) مولى ابن عمر، (عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي 8َّ* قالت: إن امرأة) وسيصرح أبو داود بعد سرد رواية أم سلمة أنها فاطمة(٣) بنت أبي حبيش، (كانت تهراق) أصله أراق يُريق ويراق وتبدل (١) وفي نسخة: ((عدد)). (٢) بسط الكلام على الباب ابن العربي (٢٠٩/١)، وقال: هذا من غوامض الأبواب، وحاصل المذهب في ذلك أن المستحاضة خمسة أنواع: معتادة لم تتميز، وعكسها، ومعاً، ومن لا عادة لها ولا تمييز فمبتدأة، أو متحيِّرَة، وحكماً لا اعتبار للتمييز عندنا، ويعتبر التمييز في المميزة، والعادة في المعتادة عند الأئمة الثلاثة، وعند وجود التمييز والعادة كليهما العبرة للعادة عند أحمد، وعند الشافعي ومالك للتمييز، والبسط في ((الأوجز)) (٦٠٥/١). (ش). (٣) وبها جزم ابن رسلان. (ش). ٣٢٧ (١) كتاب الطهارة (١٠٩) باب (٢٧٤) حدیث الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ (١): ((لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكِ مِنَ الشَّهْرِ ، الهمزة بالهاء، فيقال: هراق في الماضي، ثم جمع بين الهمزة والهاء، فقيل: أهراق يهريق بزيادة الهمزة (الدماء) أتى بالجمع للدلالة على الكثرة، (على عهد رسول الله وَّ﴿ فاستفتت لها أم سلمة)(٢) - رضي الله عنها - (رسول الله ﴾ فقال) أي رسول الله وَله: (لتنظر عدة(٣) الليالي والأيام التي كانت تحيضهن) أي تحيض فيهن (من الشهر قبل (٤) أن يصيبها الذي أصابها) من استمرار دم الاستحاضة (فلتترك الصلاة قدر ذلك) أي قدر الليالي والأيام (من) زمان الحيض في (الشهر) . قال الحافظ في ((الفتح))(٥): وقد استنبط منه الرازي الحنفي أن مدة أقل الحيض ثلاثة(٦) أيام، وأكثرها عشرة، لقوله: ((قدر الأيام التي كنت (١) وفي نسخة: ((قال: تنظر)). (٢) فيه أن السؤال منها ومن فاطمة وعائشة وأسماء، كما ورد في الروايات، والجمع سهل، كما سيأتي في ((البذل))، ورواية سؤال عائشة في ((الدارقطني)). (ش). (٣) وأصلها من العدد أو بمعنى المعدود، ((ابن رسلان)). (ش). (٤) استدل به من قال: إن العادة ثبتت بمرة واحدة، وهو الأصح من مذهب الشافعية والمالكية، وهو قول أبي يوسف منا وعليه الفتوى، وفي («المغني)): (٣٩٧/١) لا يختلف المذهب عندنا أنها لا تثبت بمرة، وفي المرتين روايتان، فالرواية الثانية أنها لا تثبت إلَّا بالثلاث، وعند الطرفين منا تثبت بمرتين، كذا في ((أوجز المسالك)) (٦٢٨/١). (ش). (٥) (فتح الباري)) (٤١٠/١). (٦) وهو مذهب الحنفية بلا خلاف بينهم، وقال أحمد والشافعي: أقله يوم، وأكثره خمسة عشر وسبعة عشر روايتان، كذا في ((المغني)) (٣٨٨/١) قال: ولا حد لأقله = ٣٢٨ (١) كتاب الطهارة (١٠٩) باب (٢٧٤) حديث فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكِ فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لِتَسْتَغْفِرْ(١) بِثَوْبِ، ثُمَّ لِتُصَلِّ)). [ن ٢٠٨، جه ٦٢٣، حم ٢٩٣/٦، ط ١٠٥/٦٢/١، ق ٣٣٣/١، قط ٢٠٧/١] تحيضين فيها))، لأن أقل ما يطلق عليه لفظ ((أيام)) ثلاثة، وأكثره عشرة، فأما دون الثلاثة، فإنما يقال: يومان ويوم، وأما فوق عشرة فإنما يقال: أحد عشر يوماً، وهكذا إلى عشرين. (فإذا خلفت ذلك) أي الأيام والليالي (فلتغتسل) أي للطهر(٢) من المحيض (ثم لتستثفر بثوب) والاستثفار أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطناً، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها، وتمنع بذلك سيل الدم، وهو مأخوذ من ثفر الدابة(٣) الذي يجعل تحت ذنبها (نهاية)) (ثم لتصل). والحديث يدل على أن المستحاضة المعتادة ترد على عادتها المعروفة قبل الاستحاضة، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وأما عند الشافعي - رحمه الله - يعتبر التمييز بصفة الدم، فإذا كان متصفاً بصفة السواد فهو حيض، وإلَّا فهو استحاضة، كما في حديث فاطمة بنت أبي حبيش الذي أخرجه أبو داود والنسائي(٤) ولفظه: قال لها النبي ◌َّر: «إذا كان دم عند مالك، وأكثره عنده قيل: سبعة عشر، وقيل: ثمانية عشر ((عارضة الأحوذي)» (٢٠٩/١)، وفي ((العارضة)) أيضاً: لا يصح فيه خبر، وفي هامش ((نور الأنوار)) ذكر مستدلنا، وبسط السيوطي في ((الدر المنثور)) كثيراً ما يؤيدنا. (ش). [انظر: ((الدر المنثور " (١/ ٥٨٢)]. (١) وفي نسخة: ((لتستذفر)). (٢) قال ابن رسلان: فيه حجة لنا، وقال مالك في رواية: تستظهر بثلاثة أيام ... إلخ. (ش). (٣) أو من ثفر بمعنى الفرج، وفي رواية: تستذفر، فلو ثبت فبإبدال الثاء ذالاً لقرب المخرج، انتهى. (ش). (٤) ((سنن أبي داود» (٢٨٦)، و((سنن النسائي)) (٢١٥). ٣٢٩ (١) كتاب الطهارة (١٠٩) باب (٢٧٥ - ٢٧٦) حديث ٢٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَا: ثَنَا اللَّيْتُ، عَن نَافِع، عن سُلَيْمَانَ بْنٍ يَسَارٍ أَنَّ(١)َ رَجُلاً أَخْبَرَهُ عنِ أُمَّ سَلَمَةَ: أَنَّ امَّرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، قَالَ: ((فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكِ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ))، بِمَعْنَاهُ. [دي ٧٨٠، وانظر تخريج الحديث السابق] ٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا أَنَسٌ - يَعْنِي الحيضة فإنه أسود يعرف))، وأيضاً يدل على أن الاغتسال إنما هو مرة واحدة عند إدبار الحيضة، وأيضاً يدل على أنها تترك الصلاة في الأيام التي كانت تحيض فيها قبل استمرار الدم. ٢٧٥ - (حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب قالا : ثنا الليث) بن سعد، (عن نافع) مولى ابن عمر، (عن سليمان بن يسار أن رجلاً(٢) أخبره عن أم سلمة أن امرأة) أي فاطمة بنت أبي حبيش كما سيجيء (كانت تهراق الدم فذكر) أي الليث: (معناه) أي معنى حديث مالك، وإن اختلف في بعض ألفاظه (قال) أي الليث: (فإذا خلفت ذلك) أي الليالي والأيام التي كانت تحيض فيهن قبل استمرار الدم (وحضرت الصلاة) أي وحضرت أيام الصلاة (فلتغتسل بمعناه) أي حدث إلى آخر الحديث بمعناه. ٢٧٦ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا أنس - يعني (١) وفي نسخة: ((عن رجل)). (٢) قال الزرقاني (١٢٢/١): رواه مالك وأيوب بدون الواسطة، وزاد صخر والليث وعبيد الله واسطة الرجل، وقال أيضاً: واختلف فيه على عبيد الله أيضاً، فروي عنه بالواسطة وبدونها، وقال ابن العربي (٢٠١/١): حديث أبي سلمة أخرجه مالك، وتركه مسلم والبخاري لعلة معلومة عندنا، وقد أدخلوا مثلها، وبسط الكلام في الرجل في ((الأوجز)) (٦٢١/١). (ش). ٣٣٠ (١) كتاب الطهارة (١٠٩) باب (٢٧٧) حديث ابْنَ عِيَاضٍ -، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن نَافِع، عن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عن رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ(١)، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ، قَالَ: ((فَإِذَا خَلَّفَتْهُنَّ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ))، وَسَاقَ مَعْنَاهُ(٢). [انظر سابقه] ٢٧٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، نَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عن نَافِعِ، بِإِسْنَادِ اللَّيْثِ وَمَعْنَاهُ، ابن عياض) أبو ضمرة، (عن عبيد الله) بن عبد الله بن عمر، (عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل من الأنصار: أن امرأة كانت تهراق الدم، فذكر) أي عبيد الله (معنى حديث الليث، قال: فإذا خلفتهن وحضرت الصلاة(٣) فلتغتسل وساق) أي عبيد الله (معناه) أي معنى حديث الليث. ٢٧٧ - (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي، (نا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان، (نا صخر بن جويرية) أبو نافع، مولى بني تميم، ويقال: مولى بني هلال، قال أحمد: شيخ ثقة ثقة، وقال ابن سعد: كان مولى بني تميم، وكان ثقة ثبتاً، وقال عفان: كان أثبت في الحديث، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به، وقال أبو داود: تكلم فيه، قال يحيى بن سعيد: ذهب كتاب صخر فبعث إليه من المدينة، وقال ابن معين: صخر بن جويرية ليس حديثه بالمتروك، إنما يتكلم فيه، لأنه يقال: إن كتابه سقط، وقال الذهلي: ثقة، حكاه الحاكم. (عن نافع بإسناد الليث ومعناه) أي ذكر صخر بن جويرية هذا الحديث (١) وفي نسخة: ((الدماء)). (٢) وفي نسخة: ((الحديث)). (٣) فيه أن موجب الغسل حضور الصلاة. (ش). ٣٣١ (١) كتاب الطهارة (١٠٩) باب (٢٧٨) حديث قَالَ: ((فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكِ، ثُمَّ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتَسْتَذْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ تُصَلِّي)). [انظر سابقه] ٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا وُهَيْبٌ، نَا أَيُّوبُ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عن أُمِّ سَلَمَةَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ فِيهِ: (تَدَعُ الصَّلَاةَ وَتَغْتَسِلُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ وَتَسْتَذْفِرُ بِثَوْبٍ وَتُصَلِّي)). عن نافع موافقاً لإسناد الليث وموافقاً لمعنى حديثه (قال) أي صخر: (فلتترك الصلاة قدر ذلك) أي الليالي والأيام التي تحيضهن في الشهر قبل الاستحاضة، (ثم إذا حضرت الصلاة) أي أوان الصلاة بعد مضي أيام الحيض (فلتغتسل) للتطهير من الحيض، (ولتستذفر) روي بذال معجمة من الذفر، والذفر بالحركة يقع على الطيب والكريه، ويفرق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به، أي لتستعمل طيباً يزيل به هذا الشيء عنها، وإن روي بمهملة، فبمعنى لتدفع عن نفسها الذفر، أي الرائحة الكريهة، والمشهور استثفري بمثلثة (بثوب ثم تصلي). ٢٧٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب) بن خالد، (نا أيوب)(١) السختياني، (عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة بهذه القصة) أي روى أيوب عن سليمان بن يسار، كما رواه نافع عنه بهذه القصة المذكورة في حديث نافع عن سليمان (قال) أي أيوب (فيه: تدع الصلاة) أي في أيام حيضها (وتغتسل فيما سوى ذلك، وتستذفر(٢) بثوب وتصلي). قال البيهقي في ((سننه))(٣) بعد تخريج أحاديث سليمان بن يسار (١) ولم يزد أيوب الرجل. (زرقاني)) (١٢٢/١). (ش). (٢) بالمعجمة والمهملة كما في ((العارضة)) (٢٠٦/١)، و((الأوجز)) (٦٢٥/١). (ش). (٣) ((السنن الكبرى)) (٣٣٤/١). ٣٣٢ (١) كتاب الطهارة (١٠٩) باب (٢٧٨) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمَّى الْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتْ اسْتُحِيضَتْ حَمَّادُ بْنُ عن أم سلمة كما أخرجه أبو داود: وحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في شأن فاطمة بنت أبي حبيش أصح من هذا، وفيه دلالة على أن المرأة التي استفتت لها أم سلمة غيرها، ويحتمل إن كانت تسميتها صحيحة في حديث أم سلمة أن كانت لها حالتان في مدة استحاضتها، حالة تميز فيها بين الدمين فأفتاها بترك الصلاة عند إقبال الحيض، وبالصلاة عند إدبارها، وحالة لا تميز فيها بين الدمين فأمرها بالرجوع إلى العادة، ويحتمل غير ذلك والله أعلم، انتهى. وغرض المصنف بإيراد حديث أم سلمة بطرق مختلفة الإشارة إلى بيان الاختلاف الذي وقع في روايتها بأنه روى هذا الحديث نافع وأيوب عن سليمان بن يسار، ثم اختلف أصحاب نافع، فقال مالك: عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة، ولم يزد مالك بين سليمان وأم سلمة واسطة، وروى الليث عن نافع فأدخل بين سليمان بن يسار وأم سلمة رجلاً، وروى عبيد الله عن نافع، فقال: عن سليمان بن يسار عن رجل، ولم يذكر أم سلمة، وأما أيوب فوافقت روايته رواية مالك عن نافع، فرجح المصنف رواية مالك عن نافع على رواية الليث وعبيد الله، وقَوَّاه برواية أيوب عن سليمان، والله تعالى أعلم بالصواب. ومطابقة هذه الأحاديث الخمس المسوقة بالباب ظاهرة، فإنها كلها تدل على أن المرأة التي استفتت لها أم سلمة رسول الله بصير في استمرار دمها وهي التي سماها حماد بن زيد فاطمة بنت أبي حبيش كانت معتادة، فأمرها النبي * بأن تدع الصلاة في الأيام التي كانت تجیض فیھن. (قال أبو داود: سمى المرأة التي كانت استحيضت حماد بن ٣٣٣ (١) كتاب الطهارة (١٠٩) باب (٢٧٨) حدیث زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ. [حم ٣٢٢/٦، ق ٣٣٤/١] زيد، عن أيوب في هذا الحديث، قال: فاطمة بنت أبي حبيش) حاصل هذا الكلام أن هذا الحديث رواه مالك عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، ورواه الليث، عن نافع، عن سليمان بن يسار أن رجلاً أخبره عن أم سلمة أن امرأة، الحديث، ورواه عبيد الله عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل من الأنصار أن امرأة، الحديث، ورواه صخر بن جويرية، عن نافع بإسناد الليث ومعناه، ورواه وهيب، نا أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة بهذه القصة، وهؤلاء الرواة كلهم أبهموا المرأة ولم يسموها، فقال المصنف بعد تخريج هذه الروايات: إن حماد بن زيد روى هذا الحديث عن أيوب بهذا السند، وسمَّى المرأة المبهمة بأنها فاطمة بنت أبي حبيش. وقد أخرج الدارقطني(١) هذه الرواية بسنده ثنا حماد بن زيد، نا أيوب، عن سليمان بن يسار أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، الحديث، وكلام المصنف يوهم بأن غير حماد بن زيد لم يذكر التسمية في هذا الحديث، وهو خلاف الواقع، فإن الدارقطني أخرج بسنده ثنا وهيب، نا أيوب، عن سليمان بن يسار أن فاطمة بنت أبي حبيش فسماها، وكذلك بسنده ثنا عبد الوارث، نا أيوب، عن سليمان بن يسار أن أم سلمة استفتت النبي ﴿ لفاطمة بنت أبي حبيش، فسماها عبد الوارث أيضاً، وكذلك أخرج بسنده نا سفيان عن أيوب السختياني عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي و لو أن فاطمة بنت أبي حبيش، الحديث، فسماها، فكل هؤلاء ذكروا اسمها بأنها فاطمة بنت أبي حبيش. (١) (سنن الدارقطني)) (٧٩٣ - ٧٩٤ - ٧٩٥ - ٧٩٦). ٣٣٤