Indexed OCR Text

Pages 941-960

(١) كتاب الطهارة
(٩٧) باب
(٢٣٧) حديث
ثَنَا يُونُسُ(١)، عن ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: عن عَائِشَةَ:
أَنَّ أُمَّ سُلَيْمِ الأَنْصَارِيَّةَ - وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - قَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللّهَ لَا يَسْتَحْبِي مِنَ الْحَقِّ! أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إِذَا
رَأَتْ فِي المَنَامِ(٢) مَا يَرَى الرَّجُلُ، أَتَغْتَسِلُ أَمْ لَا؟ قَالَتْ عَائِشَةُ:
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ إِذَا وَجَدَتِ الْمَاءَ)).
قال: سألت أحمد بن صالح، قلت: كانت أصول يونس عنده أو نُسَخُه؟
قال: بعضها أصول وبعضها نُسَخُه، قال الفسوي: سمعت يحيى بن بكير
يقول: إنما يحدث عن عنبسة مجنون أحمق لم يكن موضعاً للكتابة،
قال أبو حاتم: كان على خراج مصر، وكان يعلق النساء بثديهن،
قال ابن القطان: كفى بهذا في تجريحه، قال أحمد: ما لنا ولعنبسة،
أي شيء خرج علينا من عنبسة، توفي بأيلة سنة ١٩٨هـ، أخرج له
البخاري مقروناً بغيره.
(ثنا يونس) بن يزيد، (عن ابن شهاب قال: قال عروة) بن الزبير:
(عن عائشة أن أم سليم الأنصارية - وهي أم أنس بن مالك - قالت:
يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق)(٣)، أي لا يأمر بالحياء من
السؤال عن الحق (أرأيت) أخبرني (المرأة إذا رأت في المنام ما يرى
الرجل) من الحلم (أتغتسل أم لا؟ قالت عائشة: فقال النبي ◌َلجر: نعم،
فلتغتسل (٤) إذا وجدت(٥) الماء) أي المني.
(١) وفي نسخة: ((قال: عن يونس)).
(٢) وفي نسخة: ((في النوم)).
(٣) وقال ابن رسلان: أي لا يمتنع من بيان الحق، فيطلق الحياء على الامتناع إطلاقاً
لاسم الملزوم على اللازم. (ش).
(٤) ونفى ابن بطال الخلاف فيه، ((الأوجز)) (٥٤٢/١).
(٥) لا بمجرد الرؤية، ((ابن رسلان)). (ش).
٢٣٥

(١) كتاب الطهارة
(٩٧) باب
(٢٣٧) حديث
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ: أُفِّ لَكِ، وَهَلْ تَرَى ذَلِكِ
الْمَرْأَةُ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَقَالَ: ((تَرِبَتْ يَمِينُكِ يَا عَائِشَةُ،
وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ)). [م ٣١٤، ن ١٩٦، حم ٩٢/٦]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَى الزُّبَيْدِيُّ.
(قالت عائشة: فأقبلت عليها فقلت: أنَّ لك)، قال في ((القاموس)):
وأف كلمةُ تَكَرُّهِ، ولُغاتها أربعون، وقال في ((لسان العرب)): الناس يقولون
لما يكرهون ويستثقلون: أف له، والخطاب لأم سليم.
(وهل ترى ذلك المرأة؟)، قالتها تعجباً، ولعل عائشة لم تكن تدري
بذلك لحداثة سنها، أو لأن الاحتلام في النساء نادر، كما أن عدم الاحتلام
في الرجال نادر(١).
(فأقبل عليَّ رسول اللّهِ وَّر، فقال: تربت يمينك)(٢)، قال في ((مرقاة
الصعود))(٣): هي كلمة جارية على ألسنة العرب لا يقصدون بها الدعاء على
المخاطب، قال النووي: قولها : تربت يمينك خبر.
(يا عائشة، ومن أين يكون الشبه)، قال النووي (٤): فيه لغتان
مشهورتان: إحداهما بكسر الشين وإسكان الباء، والثانى بفتحهما، معناه أن
الولد متولد من ماء الرجل وماء المرأة، فأيهما غلب كان الشبه له، ولما
كان للمرأة مني فإنزاله وخروجه منها غير مستبعد.
(قال أبو داود: وكذا) أي كما روى يونس عن ابن شهاب الزهري،
عن عروة، عن عائشة بأنها قصة عائشة مع أم سليم، كذلك (روى الزبيدي
(١) وقيل: حفظت أمهات المؤمنين عن الاحتلام، ((الأوجز)) (٥٤٣/١). (ش).
(٢) قال ابن العربي: للعلماء فيه عشرة أقوال (١٨٨/١). (ش).
(٣) (ص ٤٥).
(٤) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢٢٢/٣).
٢٣٦

(١) كتاب الطهارة
(٩٧) باب
(٢٣٧) حديث
وَعُقَيْلٌ وَيُونُسُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَابْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، عن مَالِكِ،
عن الزُّهْرِيِّ.
وعقيل ويونس) وذكر يونس تكرار بلا فائدة (وابن أخي الزهري) هو محمد بن
عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن
الحارث بن زهرة الزهري، أبو عبد الله المدني، ابن أخي الزهري، قال
أحمد: لا بأس به، وقال مرةً: صالح الحديث، وعن يحيى القطان:
ضعيف، وعن ابن معين: ليس بذاك القوي، وقال مرة: صالح، وقال
العقيلي عن ابن معين: ضعيف لا يحتج بحديثه، وقال أبو حاتم: ليس
بالقوي، يكتب حديثه، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال: ثقة،
سمعت أحمد يثني عليه، وأخبرني عباس عن يحيى بالثناء عليه، وقال
ابن عدي: لم أر بحديثه بأساً، ولا رأيت له حديثاً منكراً فأذكره، قال
ابن حبان: كان رديء الحفظ كثير الوهم، قال الحاكم: إنما أخرج له مسلم
في الاستشهاد، انتهى. وليس له في البخاري غير حديثين، قتله غلمانه بأمر
ابنه لأمواله - وكان ابنه سفيهاً شاطراً - سنة ١٥٢هـ.
(عن الزهري(١)، وابن أبي الوزير)، أي وكذلك روى ابن أبي الوزير،
وهو إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمي مولاهم، أبو عمرو، ويقال:
أبو إسحاق بن أبي الوزير المكي، نزيل البصرة، روى له البخاري مقروناً،
قال أبو حاتم والنسائي: لا بأس به، وقال أبو عيسى الترمذي: إبراهيم بن
أبي الوزير ثقة، وقال الدارقطني: ثقة ليس في حديثه ما يخالف الثقات،
ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(عن مالك)(٢) الإمام، (عن الزهري) مثل رواية يونس في كون الرواية
(١) كذا في نسخة: ((عن الزهري))، [وليس هذا في النسخة الهندية].
(٢) وفي ((التقرير)»: أن رواية الزبيدي وغيره من الأربعة عن الزهري بدون الواسطة، =
٢٣٧

(١) كتاب الطهارة
(٩٧) باب
(٢٣٧) حديث
وَوَافَقَ الزُّهْرِيَّ مَسَافِعٌ الْحَجَبِيُّ.
عن عروة عن عائشة، وفي كون السائلة أم سليم والرادة عليها عائشة،
أخرج النسائي بسنده ما روى الزبيدي عن الزهري، وأخرج مسلم والبيهقي
بسنديهما عن عقيل عن ابن شهاب، وأخرج أبو داود رواية يونس
عن الزهري، وأما رواية ابن أخي الزهري عن الزهري، وابن أبي الوزير
عن مالك عن الزهري، فلم أجدهما موصولاً في تتبعي القاصر.
نعم أخرج مالك في ((موطئه))(١) عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير
مرسلاً، قال الزرقاني(٢): كذا لرواة ((الموطأ)» ولابن أبي أويس عن أم سليم،
وكل من رواه عن مالك لم يذكر فيه عن عائشة إلَّا ابن نافع، وابن أبي الوزير
فروياه عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أم سليم، أخرجه
ابن عبد البر(٣)، وقال: تابعهما معن وعبد الملك الماجشون وحباب بن
جبلة، وتابعهم خمسة عن ابن شهاب، وتابعه مسافع الحجبي عن عروة
عن عائشة، وقد أخرجه مسلم وأبو داود من طريق عقيل عن الزهري
عن عروة عن عائشة، انتهى.
(ووافق الزهري مسافع الحجبي)، مسافع بن عبد الله بن شيبة بن
عثمان بن أبي طلحة العبدري، نسبة إلى عبد الدار، أبو سليمان الحجبي
المكي، وقد ينسب إلى جده، والحجبي نسبة إلى حجابة الكعبة وسدانتها ،
قال العجلي: مكي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
ورواية ابن أبي الوزير عن الزهري بواسطة مالك فتأمل، وهو يخالف كلام الشيخ،
ويوافق نسخة الحاشية، قلت: ويحتمل أن يكون غرض أول الكلام ما قاله الوالد،
وآخره ما قاله الشيخ، فتأمل. (ش).
(١) انظر: ((أوجز المسالك)) (٥٤١/١).
(٢) ((شرح الزرقاني)) (١٠٢/١).
(٣) «التمهيد)» (٣٣٣/٨).
٢٣٨

(١) كتاب الطهارة
(٩٧) باب
(٢٣٧) حديث
قَالَ: عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ، وَأَمَّا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَقَالَ:
عن عُرْوَةَ، عن زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ،
(قال: عن عروة عن عائشة) أي وافق مسافع الزهري في أن هذه
الرواية عن عروة عن عائشة، كما روى الزهري عن عروة عن عائشة (١).
(وأما هشام(٢) بن عروة(٣) فقال: عن عروة، عن زينب بنت
أبي سلمة) (٤) عبد الله بن عبد الأسد المخزومية، ربيبة رسول الله وَالر، أمها
أم سلمة بنت أبي أمية، يقال: ولدت بأرض الحبشة، وتزوج النبي ◌َّلير أمها
وهي ترضعها، وفي ((مسند البزار)) ما يدل على أن أم سلمة وضعتها بعد قتل
أبي سلمة فحلت، فخطبها النبي 18َّ فتزوجها وكانت ترضع زينب، وكان
اسمها برة فغيّره النبي و 18، وروي عن آمنة عن زينب أنها قالت: إنه وَل ◌َو إذا
دخل يغتسل تقول أمي: ادخلي عليه، فإذا دخلت نفخ في وجهي من الماء
ويقول: ارجعي، قالت: فرأيت زينب وهي عجوز كبيرة ما نقص من وجهها
شيء، وفي رواية: فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت وعمرت،
وماتت سنة ثلاث وسبعين، وحضر ابن عمر جنازتها .
(عن أم سلمة)(٥) اسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن
(١) رواية مسافع بن عبد الله الحجبي أخرجها أحمد (٩٢/٦) ومسلم (٣١٤) وأبو عوانة
(٢٩٣/١).
(٢) رواية هشام بن عروة أخرجها البخاري (١٣٠ - ٢٨٢) ومسلم (٣١٣).
(٣) وفي (التقرير)): أن غرض المصنف ترجيح إحدى الروايتين لما في الفرق بين الروايتين
أن الحاكية في رواية الزهري هي عائشة وهي القائلة لقوله: ((قلت)»، وفي الثانية
أم سلمة، وأئمة الحديث لما تبينوا بذلك نوع اضطراب دفعوه بتصحيح إحدى
الروايتين، والجمع بينهما ممكن بأن تكونا حاضرتين في مجلسه ... إلخ. (ش).
(٤) انظر ترجمتها في: ((أسد الغابة» (٢٩٩/٥) رقم (٦٩٦٧).
(٥) انظر ترجمتها في: («أسد الغابة)) (٤٥٣/٥) رقم (٧٤٧٣).
٢٣٩

(١) كتاب الطهارة
(٩٧) باب
(٢٣٧) حديث
أَنَّ أُمَّ سُلَيْمِ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ.
عمر بن مخزوم المخزومية، أم سلمة زوج النبي ◌َّر، تزوجها سنة اثنتين من
الهجرة بعد بدر، وبنى بها في شوال، وكانت قبله عند أبي سلمة بن
عبد الأسد، وهو ابن عمها، وهاجرت معه إلى الحبشة، ثم هاجرت إلى
المدينة، ولما مات زوجها من الجراحة التي أصابته خطبها النبي (أَلچر،
قال ابن حبان: ماتت في آخر سنة ٦١هـ بعد ما جاءها الخبر بقتل الحسين
ابن علي، قال الحافظ: وهذا أقرب.
(أن أم سليم جاءت إلى رسول الله (*) حاصل قول أبي داود أنه
اختلفت فيه الروايات في أن هذا الحديث من رواية عائشة أو من رواية
أم سلمة، فاختلف فيها الزهري وهشام بن عروة، فروى الزهري عن عروة
عن عائشة ووافق الزهريَّ في ذلك مسافعٌ الححبيُّ، فقال هو أيضاً:
عن عروة عن عائشة، وأما هشام بن عروة فروى عن عروة عن زينب بنت أم
سلمة عن أم سلمة ولم يتابعه أحد، فترجح رواية الزهري على رواية هشام
بالمتابعة .
قال الحافظ(١): ونقل القاضي عياض عن أهل الحديث أن الصحيح
أن القصة وقعت لأم سلمة لا لعائشة، وهذا يقتضي ترجيح رواية هشام على
رواية الزهري، وأشار أبو داود إلى تقوية رواية الزهري بمتابعة المسافع،
لكن نقل ابن عبد البر عن الذهلي أنه صحح الروايتين معاً .
قال النووي في ((شرح مسلم))(٢): يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة
جميعاً أنكرتا على أم سليم، وهو جمع حسن، لأنه لا يمتنع حضورهما عند
النبي گ# في مجلس واحد.
(١) ((فتح الباري)) (٣٨٨/١).
(٢) (٢٢٢/٣).
٢٤٠

(١) كتاب الطهارة
(٩٨) باب
(٢٣٨) حديث
(٩٨) بَابٌ: فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي يُجْزِىءُ بِهِ الْغُسْلُ (١)
٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكِ،
عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ
كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ - هُوَ الْفَرَقُ - مِنَ الْجَنَابَةِ)). [خ ٢٥٠، م ٣١٩،
ن ٢٢٨، ط ١/ ٤٤ /٦٨ ]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: قَالَتْ:
((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ بَهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِيهِ قَدْرُ الْفَرَقِ)) .
(٩٨) (بَابٌ: في مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي يُجْزِئُ بِهِ الغُْلُ)
يجزىء بهمز اللام، أي يكفي به الغسل أي في الغسل
٢٣٨ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك) بن أنس،
(عن ابن شهاب، عن عروة) بن الزبير، (عن عائشة أن رسول الله وَل# كان
يغتسل(٢) من إناء - هو الفرق - من الجنابة).
قال في ((المجمع))(٣): الفرق بالحركة: مكيال يسع ستة عشر رطلاً،
وهو اثنا عشر مداً وثلاثة آصع في الحجاز، انتهى ملخصاً.
(قال أبو داود: قال معمر (٤) عن الزهري في هذا الحديث: قالت:
كنت أغتسل أنا ورسول الله * من إناء واحد فيه قدر الفرق) أي فيه
(١) وفي نسخة: ((يجزئه من الغسل)).
(٢) تقدم عن الباجي أن الأحاديث تحتمل بيان مقدار الماء وبيان الإناء للوضوء والغسل.
(ش).
(٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (١٢٨/٤).
(٤) قلت: رواية معمر أخرجها عبد الرزاق (٢٦٧/١) رقم (١٠٢٧)، ومن طريقه أحمد
(١٢٧/٦)، والنسائي (٢٣٠)، والبيهقي (١٩٤/١)، وابن عبد البر (١٠١/١).
٢٤١

(١) كتاب الطهارة
(٩٨) باب
(٢٣٨) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةً نَحْوَ(١) حَدِيثِ مَالِكٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: الْفَرَقُ: سِتَّةَ
عَشَرَ رَظْلاً، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: صَاعُ ابْنٍ أَبِيَّ ذِئْبٍ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ
وَثُلُثُ. قَالَ: فَمَنْ (٢) قَالَ: ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ؟ قَالَ: لَيْسٌَ ذَلِكَ بِمَحْفُوظِ،
الماء بقدر الفرق، غرض أبي داود بيان الاختلاف في رواية الزهري بين
تلميذيه، ففي رواية مالك ذكر اغتسال رسول الله خير وحده من الفرق،
وفي رواية معمر ذكر اغتساله مع عائشة من الفرق، وليس في الروايتين
في الحقيقة اختلاف، لأنه ليس في رواية مالك نفي اغتسال عائشة
معه *، ولو كان المراد اغتساله وحده ◌َلل فيحمل على اختلاف
الأحوال.
(قال أبو داود: وروى ابن عيينة (٣) نحو حديث مالك) والغرض منه
تقوية رواية مالك وترجيحه على رواية معمر .
(قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الفرق ستة عشر رطلاً،
وسمعته) أي أحمد (يقول: صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث، قال)
أبو داود: فقلت لأحمد: (فمن قال: ثمانية أرطال) فقوله صحيح أم لا؟
(قال) أي أحمد: (ليس ذلك بمحفوظ) (٤).
(١) وفي نسخة: ((مثل)).
(٢) وفي نسخة: ((ومن)).
(٣) رواية سفيان بن عيينة أخرجها ابن أبي شيبة (٣٥/١)، والحميدي (٨٦/١) رقم
(١٥٩)، وأحمد (٣٧/٦)، ومسلم (٣١٩)، وابن الجارود (٦٠/١) رقم (٥٧)،
وابن عبد البر (١٠٠/٨).
(٤) لمخالفته صاع النبي ◌َّ*، وقد عرفت أن من قال به إنما قال لورود الرواية في تفسير
المد برطلين، فأخذ بالاحتياط ليكون فراغ الذمة يقيناً ((التقرير)). (ش).
٢٤٢

(١) كتاب الطهارة
(٩٨) باب
(٢٣٨) حديث
ولعل ابن أبي ذئب هذا هو محمد بن عبد الرحمن(١) بن المغيرة بن
الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني، أستاذ
أحمد بن حنبل، فنسب الصاع إليه، لأنه شيخه وأستاذه.
قال الجوهري: الصاع هو الذي يكال به، وهو أربعة أمداد، قال
ابن سيده: الصاع مكيال لأهل المدينة يأخذ أربعة أمداد، قال ابن الأثير:
الصاع مكيال يسع أربعة أمداد، والمد مختلف.
واختلف فقهاء البلاد في تقديره، فقال فقهاء الحجاز: الصاع خمسة
أرطال وثلث. ويقال: رجع إليه أبو يوسف، قال الحافظ(٢): وتوسط بعض
الشافعية فقال: الصاع الذي لماء الغسل ثمانية أرطال، والذي لزكاة الفطر
وغيرها خمسة أرطال وثلث، وهو ضعيف.
وقال فقهاء العراق: هو ثمانية أرطال، وكذلك وقع الاختلاف في
المد، فقال الشافعي وفقهاء الحجاز: المد رطل وثلث بالعراقي، وقال
أبو حنيفة وفقهاء العراق: هو رطلان.
واحتج الفريق الأول بما رواه الشيخان في الفدية، وفيها: ((وأطعم
ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع))، وفي رواية لهما: فأمره رسول الله وَله
أن يطعم فرقاً بين ستة، والفرق اثنا عشر مداً، والمد ربع الصاع، أو يقال:
إن الفرق ستة عشر رطلاً، فثبت بذلك أن الفرق ثلاثة آصع، وأن الصاع
خمسة أرطال وثلث.
والجواب عن هذا الاستدلال أن استدلالهم بهذا، إما عن قول
(١) وبه جزم ابن رسلان. (ش).
(٢) ((فتح الباري)) (٣٦٤/١).
٢٤٣

(١) كتاب الطهارة
(٩٨) باب
(٢٣٨) حديث
رسول الله ) أو عن غيره، فأما إن كان من قوله ﴿ فلم يثبت بقوله ◌َّ أن
الفرق اثنا عشر مداً أو ستة عشر رطلاً، وأما قول بعض أهل اللغة فليس
بحجة على أئمة الأحناف، لأنهم قدوة في اللغة أيضاً.
وأيضاً الجملة الواقعة في الحديث: ((أن يطعم فرقاً بين ستة)) لا نسلم
أن يكون من لفظه وَله، بل يمكن أن يكون لفظه ◌َ لجر: ((لكل مسكين نصف
صاع))، رواه الراوي بالمعنى بما تقرر عنده من مساواة الفرق بثلاثة أصع،
فقال: ((فأمره أن يطعم فرقاً بين ستة))، وسياق لفظ الحديث ظاهر فيما قلنا،
فلما وقع ذلك الاحتمال بطل استدلالهم به.
وأيضاً احتجوا بما أخرجه البيهقي عن الحسين بن الوليد القرشي من
قصة قدوم أبي يوسف من الحج، وفحصه عن الصاع لما قدم المدينة،
وسأل عن الصاع فأتاه نحو خمسين شيخاً من أبناء المهاجرين مع كل منهم
صاعه، وهو يخبر عن أبيه أو عن عمه أو أمه أن هذا صاع رسول الله وَلّر
فعيَّره أبو يوسف فإذا هو خمسة أرطال وثلث، فترك قول أبي حنيفة، وروى
أن مالكاً ناظره، واستدل عليه بالصيعان التي جاء بها هؤلاء الرهط، فرجع
أبو يوسف إلى قوله.
والجواب عنه: أن هذا نقل عن المجهولين لا يستدل به، ولا يصح
الاستدلال بمثل هذا على قاعدة المحدثين.
وأيضاً احتج الطحاوي(١) لهذا الفريق بما أخرجه بسنده عن الزهري
عن عروة عن عائشة قالت: ((كنت أغتسل أنا ورسول الله وَ له من إناء واحد
وهو الفرق))، وفي رواية: ((من إناء واحد من قدح يقال له: الفرق)).
(١) انظر: ((شرح معاني الآثار)) (٤٨/٢).
٢٤٤

(١) كتاب الطهارة
(٩٨) باب
(٢٣٨) حديث
قال الطحاوي: قالوا: فلما ثبت بهذا الحديث الذي روي عن عائشة
أن رسول الله وهو كان يغتسل هو وهي من الفرق، والفرق ثلاثة آصع كان
ما يغتسل به كل واحد منهما صاعاً ونصفاً، فإذا كان ذلك ثمانية أرطال كان
الصاع ثلثيها وهو خمسة أرطال وثلث رطل، وهذا قول أهل المدينة.
ثم أجاب الطحاوي عن هذا الاستدلال بأن حديث عروة عن عائشة
إنما فيه ذكر الفرق الذي كان يغتسل منه رسول الله وَالر، وهي لم تذكر
مقدار الماء الذي يكون فيه هل هو ملؤه أو أقل من ذلك؟ فقد يجوز أن
يكون يغتسل هو وهي بملئه، ويجوز أن يكون كان يغتسل هو وهي بأقل من
ملئه مما هو صاعان، فيكون كل واحد منهما مغتسلاً لصاع من ماء، ويكون
معنى هذا الحديث موافقاً لمعنى الأحاديث التي رويت عن رسول الله وَالو
أنه كان يغتسل بصاع.
واحتج الفريق الثاني أولاً بما أخرجه الطحاوي بسند صحيح
عن موسى الجهني عن مجاهد قال: دخلنا على عائشة فاستسقى بعضنا فأتي
بِعُسِّ، قالت عائشة: كان النبي ◌َّ* يغتسل بمثل هذا، قال مجاهد: فحزرته
فيما أحزر ثمانية أرطال، تسعة أرطال، عشرة أرطال، وقالوا: لم يشك
مجاهد في الثمانية، وإنما شك فيما فوقها، فثبت الثمانية بهذا الحديث،
وانتفى ما فوقها .
وأجيب عن هذا الاستدلال بوجوه:
الأول: أن الحزر لا يعارض به التحديد، قلت في الجواب عنه:
وأين التحديد حتى لا يعارض به؟
والثاني: لم يصرح مجاهد بأن الإناء المذكور كان صاعاً، فيحمل
على اختلاف الأواني مع تقاربها .
٢٤٥

(١) كتاب الطهارة
(٩٨) باب
(٢٣٨) حديث
قلت: لما ثبت في أحاديث كثيرة عن عائشة أنه 8* كان يغتسل
بالصاع، ثم أخرجت عائشة بإناء وقالت: كان النبي ◌َّه يغتسل بمثل هذا،
وحزره مجاهد بثمانية أرطال يقيناً وبتسعة وعشرة شكاً، فألغينا المشكوك،
علمنا بهذا أن الصاع يكون ثمانية أرطال، ولم يبق فيه ريب حتى يحتاج إلى
أن يصرح بها مجاهد بأن الإناء المذكور كان صاعاً .
والثالث: أن مجاهداً قد شك في هذا الحزر والتقدير، فكيف يعارض
التحديد المصرح؟ وقلت: وهذا أيضاً فاسد فإن مجاهداً لم يشك في كونه
ثمانية أرطال، وإنما شك فيما فوقها فألغوها، وأما دعوى التحديد المصرح
فدعوى محض لا دليل عليه إلَّا لسان القائل.
وثانياً: بما أخرجه الدارقطني(١) بسنده عن أنس بن مالك: ((أن
النبي ◌َ﴿ كان يتوضأ برطلين، ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال))، لكن ضعفه
الدارقطني وقال: تفرد به موسى بن نصر وهو ضعيف الحديث، قلت: لكن
قال الحافظ في ((لسان الميزان))(٢): ذكره ابن حبان في الطبقة الرابعة من
((الثقات))، والجملة الأولى أخرجها الطحاوي بسنده عن عبد الله بن عيسى
عن عبد الله بن جبير عن أنس بن مالك قال: ((كان رسول الله وَ ل﴿ يتوضأ
برطلين ويغتسل بالصاع))، وفي رواية له: ((يتوضأ بالمد وهو رطلان))، قال
الطحاوي: فهذا أنس قد أخبر أن مد رسول الله وَل# رطلان، والصاع أربعة
أمداد، فإذا ثبت أن المد رطلان ثبت أن الصاع ثمانية أرطال.
وثالثاً: بما أخرج الطحاوي(٣) فقال: حدثنا ابن أبي عمران قال:
(١) (سنن الدارقطني)) (٩٤/١).
(٢) رقم (٤٦٠).
(٣) ((شرح معاني الآثار)) (٥١/٢).
٢٤٦

(١) كتاب الطهارة
(٩٨) باب
(٢٣٨) حديث
أنا علي بن صالح وبشر بن الوليد جميعاً عن أبي يوسف قال: قدمت
المدينة فأخرج إلي من أثق به صاعاً، فقال: هذا صاع النبي وَالر، فقدرته
فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل، وسمعت ابن أبي عمران يقول: يقال:
إن الذي أخرج هذا لأبي يوسف هو مالك بن أنس، وسمعت أبا حازم
يذكر أن مالكاً سئل عن ذلك فقال: هو تحري عبد الملك لصاع عمر بن
الخطاب، فكأنّ مالكاً لما ثبت عنده أن عبد الملك تحرى ذلك من صاع
عمر، وصاع عمر صاع النبي والتر.
وقد قدر صاع عمَر على خلاف ذلك، فحدثنا أحمد بن داود قال:
ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا وكيع، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق،
عن موسى بن طلحة قال: الحجاجي صاع عمر بن الخطاب.
حدثنا أحمد قال: ثنا يعقوب قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن مغيرة،
عن إبراهيم قال: عيرنا صاع عمر فوجدناه حجاجياً، والحجاجي عندهم
ثمانية أرطال بالبغدادي.
حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سفيان بن بشر الكوفي قال: ثنا شريك،
عن مغيرة وعبيدة، عن إبراهيم قال: وضع الحجاج قفيزه على صاع عمر،
فهذا أولى مما ذكر مالك من تحري عبد الملك، لأن التحري ليس معه
حقيقة، وما ذكره إبراهيم، وموسى بن طلحة من العيار معه حقيقة، فهذا
أولى، انتهى .
قلت: وكان قد فقد صاع عمر فأخرجه الحجاج، وكان يمن على أهل
العراق يقول في خطبته: يا أهل العراق، يا أهل الشقاق والنفاق ومساوىء
الأخلاق، ألم أخرج لكم صاع عمر، ولذلك سمي حجاجياً، وهو صاع
العراق.
٢٤٧

(١) كتاب الطهارة
(٩٨) باب
(٢٣٨) حديث
وقال ابن الهمام في ((فتح القدير))(١): وأما كون صاع عمر كذلك
فأخرج ابن أبي شيبة: ثنا يحيى بن آدم قال: سمعت حسن بن صالح يقول:
صاع عمر ثمانية أرطال، وقال شريك: أكثر من سبعة وأقل من ثمانية.
قال ابن الهمام: وقيل: لا خلاف بينهم، فإن أبا يوسف لما حزره
وجد خمسة وثلثاً برطل أهل المدينة، وهو أكبر من رطل أهل بغداد، لأنه
ثلاثون أستاراً، والبغدادي عشرون، وإذا قابلت ثمانية بالبغدادي بخمسة
وثلث بالمدني وجدتهما سواء وهو أشبه، لأن محمداً لم يذكر في المسألة
خلاف أبي يوسف ولو كان لذكره على المعتاد، وهو أعرف بمذهبه.
وحينئذ فالأصل كون الصاع الذي كان في زمن عمر هو الذي كان في
زمن النبي # أولى بالاستصحاب إلى أن يثبت خلافه ولم يثبت، وعند
ذلك تكون تلك الزيادة التي فيما تقدم من رواية الدارقطني وهي لفظ ثمانية
أرطال ورطلان صحيحة اجتهاداً، وإن كان في الرواة الذين في طريقها
ضعف، إذ ليس يلزم من ضعف الراوي سوى ضعفها ظاهراً لا الانتفاء في
نفس الأمر، إذ ليس كلما يرويه الضعيف خطأ، وهذا لتأيدها بما ذكر من
الحكم الاجتهادي بكون صاع عمر هو صاع النبي زَطار.
هذا ولا يخفى ما في واقعة أبي يوسف مع مالك لكون النقل
عن المجهولين من النظر، بل عدم ذكر محمد خلافه أقوى منها، فيكون
ذلك دليل ضعف وقوع أصل الواقعة لأبي يوسف، ولو كان راويها ثقة،
لأن وقوع ذلك منه لعامة الناس ومشافهته إياهم به مما يوهم شهرة رجوعه،
ولو كان كذا لم يخف على محمد فهو علة باطنة.
(١) (٢٣١/٢).
٢٤٨

(١) كتاب الطهارة
(٩٨) باب
(٢٣٨) حديث
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: مَنْ أَعْطَى فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِرَطْلِنَا هَذَا
خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلْئًا فَقَدْ أَوْفَى، قِيلَ لَهُ: الصَّيْحَانِيُّ ثَّقِيلٌ؟ قَالَ:
ثم اعلم أن ما أورده صاحب ((عون المعبود)) (١) في هذا البحث من
الطعن على الإمام الطحاوي لا نلوث قلمنا بذكره ولا برده، فالله حسيبه
وهو مجاز عليه .
(قال) أي أبو داود: (وسمعت أحمد يقول: من أعطى في صدقة
الفطر برطلنا هذا) أي بالبغدادي (خمسة أرطال وثلثاً فقد أوفى) أي فقد
أدى صدقة الفطر بالوفاء كاملاً، حاصل ذلك القول أنه لما ساوى عنده
الصاع خمسة أرطال وثلثاً، فمن شاء أدى صدقته بمكيل صاع، ومن شاء
أدى بوزن خمسة أرطال وثلث رطل، فإنهما مستويان.
(قيل له) أي اعترض عليه: (الصيحاني(٢) ثقيل؟)، فإذا أدى منه
خمسة أرطال وثلثاً هل يكون مؤدياً للواجب وموفياً له؟
(قال) أي الإمام أحمد(٣) في جوابه، ولم يتأمل في الاعتراض حق
(١) (٤٠٦/١).
(٢) وفي ((لسان الميزان)) (٣١٧/١) رقم (٩٥٧): في حديث حكم عليه بالبطلان أنه سُمِّي
به، لأنها صاحت بنخلة أخرى هذا النبي المصطفى وعلي المرتضى، فقال عليه
الصلاة والسلام: ((إنما سمي نخل المدينة صيحانياً لأنه صاح بفضلي وفضلك))،
وقال ابن رسلان: وكان كبش اسمه صيحان شُدَّ بنخلة فنسب إليه. (ش).
(٣) وهذا غير ما في ((التقرير)) إذ قال: يعني من أداها وزناً ولم يؤد بالكيل فقد أدى
ما وجب، فقيل له: إن الصيحاني أثقل من غيره فيكون المساوي منه وزناً أقل كيلاً
لثقله، فهل تتأدى فطرته، وهل طاب فعله ذلك؟ وقائل قال: هو الذي كان القائل في
قيل، فقال أحمد: لا أدري هل تتأدى أم لا؟ وعندنا لا تتأدى حتى يستوفي مقدار
الصاع، انتهى. وما في ((البذل)) أوضح وأوجه، قال ابن رسلان: يشبه أن يكون
المعنى لا أدري أيهما أثقل، انتهى، ولم يشرح الكلام أكثر من هذا. (ش).
٢٤٩

(١) كتاب الطهارة
(٩٩) باب
(٢٣٩) حدیث
الصَّيْحَانِيُّ أَظْيَبُ قَالَ: لَا أَدْرِي.
(٩٩) بَابٌ: فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ
٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّغَيْلِيُّ: قَالَ: ثَنَا زُهَيْرٌ
التأمل: (الصيحاني أطيب) أي أطيب أنواع التمر وأعلاها، فكيف لا يكون
إذا أعطى منه خمسة أرطال وثلثاً مؤدياً .
قال في ((القاموس)): الصيحاني من تمر المدينة، نسب إلى صَيْحان
لِكَبْشٍ كان يُرْبَطُ إليها، أو اسم الكبش الصَّيَّاح، وهو من تغييرات النسب،
گصنعانِيٍّ، انتهى.
ثم الإمام أحمد لما تأمل في وجه السؤال، وعلم أن حاصل
الاعتراض أن الصيحاني من أنواع التمر يكون أثقل من غيره،
فيكون ما يساوي منه خمسة أرطال وثلثاً وزناً لا يساوي صاعاً إذا
كيل في الصاع لثقله، فلا يبلغ الصاع بل يكون أقل منه، والواجب
بالنص صاع، وقد قلت: من أعطى خمسة أرطال وثلثاً فقد أوفى،
ففي هذا الحال كيف يكون مؤدياً لصدقته، فلم يحضره الجواب
و(قال: لا أدري) وأما عندنا الأحناف فلا يكون مؤدياً حتى يستوفي
مقدار الصاع(١) .
(٩٩) (بَابٌ : في الغُسْلِ)
أي: في كيفيته وصفته (مِنَ الجَنَابَة)
٢٣٩ - (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: ثنا زهير) بن معاوية
(١) وهكذا عند الشافعية كما بسط في ((شرح الإحياء)) (٨٤/١)، وهكذا حكي عن الحنابلة
في ((المنهل)) (٣٣٦/٢). (ش).
٢٥٠

(١) كتاب الطهارة
(٩٩) باب
(٢٣٩) حديث
قَالَ: ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: ثَنِي(١) سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ، عن جُبَيْرِ بْنِ
مُظْعِمِ، أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ،
(قال: ثنا أبو إسحاق) السبيعي (قال: ثني سليمان بن صُرَد)(٢) بضم
المهملة وفتح الراء، ابن الجون الخزاعي، أبو مطرف الكوفي، له صحبة،
وكان اسمه في الجاهلية يسار، فسماه النبي ◌ّ # سليمان، سكن الكوفة،
وكان له شرف في قومه، وشهد مع علي صفين، وكان في من كتب
إلى الحسين يسأله القدوم إلى الكوفة، فلما قدمها ترك القتال معه، فلما
قتل قدم سليمان هو والمسيب بن نجبة الفزاري وجميع من خذله وقالوا :
ما لنا توبة إلَّا أن نقتل أنفسنا في الطلب بدمه، فعسكروا بالنخيلة،
وولّوا سليمان أمرهم، ثم ساروا فالتقوا بعبيد الله بن زياد بموضع يقال له :
عين الوردة، فقتل سليمان ومن معه سنة ٦٥هـ، وكان سليمان يوم قتل
ابن ثلاث وتسعين سنة .
(عن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة مصغراً (ابن مطعم)(٣)
ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي، قدم على النبي ◌َّله
في فداء أسارى بدر، ثم أسلم بعد ذلك عام خيبر، وقيل: يوم الفتح،
كان يؤخذ عنه النسب، وكان أخذ النسب عن أبي بكر، مات سنة
٥٩هـ، (أنهم) أي بعض الصحابة (ذكروا عند رسول الله ضد الغسل من
الجنابة) (٤).
(١) وفي نسخة: ((نا)).
(٢) انظر ترجمته في: («أسد الغابة» (٣٧٣/٢) رقم (٢٢٣٢).
(٣) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (١/ ٣١٠) رقم (٦٩٨).
(٤) المشهور أنه تَعَبُّديٌّ، يخرج المني من الذكر ويغسل سائر بدنه، لكن قال الأطباء:
إنه يخرج السم من المسامات عند الخروج بالشهوة. (ش).
٢٥١

(١) كتاب الطهارة
(٩٩) باب
(٢٤٠) حديث
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا))،
وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا. [خ ٢٥٤، م ٣٢٧، ن ٢٥٠، جه ٥٧٥،
ق ١٧٦/١، حم ٨٤/٤]
٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ،
وفي ((مسند أحمد)) قال: ((تذاكرنا الغسل من الجنابة عند رسول الله وَ ﴾)،
وفي رواية النسائي: قال: ((تماروا في الغسل عند رسول الله صل*، فقال
بعض القوم: إني لأغسل كذا وكذا))، وفي رواية البيهقي: ((قال: تماروا
في الغسل عند رسول الله و98، فقال بعض القوم: أما أنا فأغسل رأسي
كذا وكذا))، فعلم بهذه الروايات أن في رواية أبي داود اختصاراً .
(فقال رسول الله ويلي: أما) بفتح الهمزة وتشديد الميم (أنا فأفيض)
أي الماء (على رأسي(١) ثلاثاً، وأشار بيديه كلتيهما)، وقسيمُ أَمَّا ما ذكره
الحاضرون(٢) من الصحابة، أي أما أنتم فتفعلون(٣) ما ذكرتم، وأما
أنا فأفعل هكذا، وفيه سنية التثليث في الإفاضة على الرأس، وألحق به غيره
فإن الغسل أولى بالتثليث من الوضوء المبني على التخفيف، قلت: لكن
بعض الأحاديث تدل على أنه كان يقصد بالثلاث الاستيعاب مرة لا التكرار
مرات كما قررناه في حاشية ((سنن أبي داود))، وهكذا قال السندي في
(شرح النسائي))(٤) .
٢٤٠ - (حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا أبو عاصم) النبيل
(١) ظاهره يدل على أنهم ذكروا أكثر من الثلاث، ((ابن رسلان». (ش).
(٢) وذكره مسلم في الباب استحباب إفاضة الماء على الرأس))، فقال بعض القوم:
أنا أغسل رأسي بكذا وكذا. (ش).
(٣) فبيَّن كل منهم فعل نفسه، كذا في ((التقرير)). (ش).
(٤) (سنن النسائي)» (١٣٦/١).
٢٥٢

(١) كتاب الطهارة
(٩٩) باب
(٢٤٠) حديث
عن حَنْظَلَةَ، عن الْقَاسِم، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهـ
إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوِ الْحِلَابِ،
(عن حنظلة) بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحي
المكي، كان وكيع إذا أتى على حديثه قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان،
وكان ثقة ثقة، وعن أحمد: أنه ثقة ثقة، وعن ابن معين: ثقة حجة، ووثقه
أبو زرعة وأبو داود والنسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكره
ابن عدي في «الكامل)»، وأورد له حديثاً استنكره، لعل العلة فيه من غيره،
وقال ابن المديني: كان عنده كتاب ولم يكن عندي مثل سيف، مات
سنة ٥١ هـ.
(عن القاسم) بن محمد، (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﴿ ﴿ إذا
اغتسل) أي أراد الاغتسال (من الجنابة دعا بشيء) أي بإناء (نحو الحلاب)
أي على مقداره وقريباً منه، قال في ((المجمع)): فدعا بإناء نحو من صاع أي
قدر صاع.
قال الخطابي(١): الحلاب: إناء يسع قدر حلبة ناقة، وقد ذكره
محمد بن إسماعيل في كتابه(٢)، وتأوله على استعمال الطيب في
الطهور، وأحسبه توهم أنه يريد به(٣) المحلب الذي يستعمل في غسل
(١) ((معالم السنن)) (١٢٥/١).
(٢) توضيحه أن الإمام البخاري بوَّب عليه «باب من بدأ بالحلاب أو الطيب»، وذكر فيه
هذا الحديث، فتفرق الشراح فيه على ثلاث فرق، بسطها الحافظ في ((الفتح))
(٣٦٩/١)، فقال جماعة: وهم البخاري، والغلط لا يسلم منه أحد. وقال آخرون:
في الحديث تصحيف، والصحيح الجلاب بضم الجيم وتشديد اللام: ماء الورد،
وقيل بالتوجيه فقيل: أراد تطييب البدن، وقيل: أشار إلى أن لا طيب قبله ... إلخ.
إلى آخر ما قال، وبسط في هامش ((اللامع)) (٢١٠/٢). (ش).
(٣) وفي ((المعالم)): (أريد به)).
٢٥٣

(١) كتاب الطهارة
(٩٩) باب
(٢٤١) حديث
فَأَخَذَ بِكَفَّيْهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ
بِكَفَّيْهِ(١) فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ)). [خ ٢٥٨، م ٣١٨، ن ٤٢٤]
٢٤١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.
الأيدي، وليس هذا من الطيب في شيء، وإنما هو ما فسرته لك، ومنه
قول الشاعر:
صَاحِ! هَلْ رَأيتَ أَوْ سَمِعْتَ بِراعٍ رَدَّ فِي الضَّرْعِ مَا قَرَى فِي الْحِلَابِ؟
(فأخذ) منه الماء (بكفيه، فبدأ(٢) بشق رأسه الأيمن) أي أدخل الماء
في شعور شق رأسه الأيمن ثم الأيسر، (ثم أخذ بكفيه فقال) أي أشار
(بهما) أي بكفيه (على رأسه) أي أفاض الماء بكفيه على جميع رأسه،
وأخرج البيهقي(٣) بسنده من طريق أبي عاصم عن حنظلة، عن القاسم،
عن عائشة: ((أن رسول الله ﴿ كان يغتسل في حلاب قدر هذا، وأرانا
أبو عاصم قدر الحلاب بيده، فإذا هو كقدر كوز يسع ثمانية أرطال،
ثم يصب على شق رأسه الأيمن، ثم يصب على شق رأسه الأيسر، ثم يأخذ
کفیه فيصب وسط رأسه)).
٢٤١ - (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير العبدي، مولى عبد القيس،
أبو يوسف الدورقي الحافظ البغدادي، قال أبو حاتم: صدوق،
وقال النسائي ومسلمة والخطيب: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
مات سنة ٢٥٢هـ.
(١) وفي نسخة: ((بكفه)).
(٢) وفي ((التقرير)): أي يُشَرِّب الماء شعر رأسه يميناً ثم يساراً، فالمذكور أولاً التشريب،
والمذكور ثانياً هو الغسل. (ش).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٨٤/١).
٢٥٤