Indexed OCR Text
Pages 741-760
(١) كتاب الطهارة (٦٩) باب (١٧٦) حديث يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ! فَقَالَ: «لَا يَنْفَتِّلْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا)). [خ ١٣٧، م ٣٦١، ن ١٦٠، جه ٥١٣، ق ١/ ١٦١] مرفوع، ولم يسم ههنا الشاكي، وجاء في رواية البخاري أن السائل هو عبد الله بن زيد الراوي، وينبغي أن لا يتوهم بهذا أنه شكى مفتوحة الشين والكاف، ويجعل الشاكي هو عمه المذكور، فإن هذا الوهم غلط، انتھی . وقال العيني في ((شرح البخاري)»(١) بعد نقل كلام النووي: قلت: دعوى الغلط غلط، بل يجوز الوجهان: شكى بصيغة المعلوم، والشاكي هو عبد الله بن زيد، والرجل حينئذ بالنصب مفعوله، وشكي بصيغة المجهول، والشاكي غير معلوم، والرجل حينئذ بالرفع على أنه مفعول ناب عن الفاعل، وقال الكرماني: الرجل هو فاعل شكى، وهو غلط لا يخفى، انتھی . (يجد الشيء في الصلاة) أي الحدث(٢) خارجاً منه (حتى يخيل إليه) والخيال ههنا بمعنى الظن، والظن ههنا أعم من تساوي الاحتمالين، أو ترجيح أحدهما على ما هو أصل اللغة، من أن الظن خلاف اليقين. (فقال: لا ينفتل) أي ينصرف عن الصلاة على احتمال نقض الوضوء (حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)(٣) أي حتى يعلم وجودهما بالعلم اليقيني، ولا يشترط السماع والشم بالإجماع، فإن الأصم لا يسمع صوته، (١) ((عمدة القاري)) (٣٥٧/٢). (٢) وفي ((الغاية)): قيده بعض المالكية بالصلاة، وأوجبوا الوضوء خارج الصلاة، كذا قال ((ابن رسلان)). (ش). (٣) أي: رائحة، كذا في ((التقرير)). (ش). ٣٥ (١) كتاب الطهارة (٦٩) باب (١٧٧) حديث ١٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، والأخشم الذي زاحت حاسة شمه لا يشم أصلاً، وهذا كما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((إذا استهل الصبي وُرِّث وصُلِّي عليه))، ولم يرد تخصيص الاستهلال الذي هو الصوت دون غيره من أمارات الحياة من حركة وقبض وبسط ونحوها، فالمعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى. وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارىء عليها، والعلماء متفقون على هذه القاعدة، قاله العيني في ((شرح البخاري))(١) والنووي في ((شرح مسلم))(٢). ١٧٧ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد) بن سلمة (قال: أخبرنا سهيل بن أبي صالح) اسمه ذكوان السمان، أبو يزيد المدني، قال ابن عيينة: كنا نعد سهيلاً ثبتاً في الحديث، وعن أحمد: ما أصلح حديثه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: ليس به بأس، روى له البخاري مقروناً بغيره، وعاب ذلك عليه النسائي، فقال السلمي: سألت الدارقطني لِمَ ترك البخاري حديث سهيل في كتاب ((الصحيح)»؟ فقال: لا أعرف له فيه عذراً، فقد كان النسائي إذا مر بحديث سهيل، قال: سهيل والله خير من أبي اليمان ويحيى بن بكير وغيرهما، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يخطىء، وذكر البخاري في ((تاريخه)) قال: كان لسهيل أخ فمات فوجد عليه، فنسي كثيراً من الحديث، وذكر ابن أبي خيثمة (١) (٢٥٨/٢). (٢) (٤٩/٤). ٣٦ (١) كتاب الطهارة (٦٩) باب (١٧٧) حدیث عن أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ: أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ؟ فَأَشْكِلَ عَلَيْهِ، فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْنًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا)). [م ٣٦٢، ت ٧٥، دي ٧٢١، حم ٤١٤/٢، خزيمة ٢٤، ق ٢ /٢٥٤] في ((تاريخه)) عن يحيى قال: لم يزل أهل الحديث يتقون حديثه، وقال ابن سعد: كان سهيل ثقة، كثير الحديث، وقيل في حديثه بالعراق: إنه نسي الكثير منه، وساء حفظه في آخر عمره. (عن أبيه) هو أبو صالح السمان ذكوان، (عن أبي هريرة) - رضي الله عنه _ (أن رسول الله وَّفي قال: إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره) أي اختلاجاً (أحدث أو لم يحدث) أي شك بالاختلاج وحركة الدبر (فأشكل عليه) أنه أحدث أو لم يحدث، ولهذا قال الشراح: لعل فيه تقديماً وتأخيراً، أي فأشكل عليه أحدث أو لم يحدث، (فلا ينصرف) أي عن الصلاة على احتمال خروج الريح (حتى يسمع صوتاً) أي صوت الريح الخارجة من الدبر (أو يجد ريحاً)(١) أي يجد نتن الريح، وهذا مجاز عن تيقن الحدث، لأنهما سبيان لعلم ذلك. قال الإمام: في الحديث دليل(٢) على أن الريح الخارجة من أحد (١) ولفظ الترمذي: ((لا وضوء إلَّا من صوت أو ريح))، وبسط ابن العربي الكلام على هذا الحصر. [انظر: ((عارضة الأحوذي)) (٩٧/١)]. (ش). (٢) وفي ((التقرير)): استدل بعموم حديث الباب، ولا يصح الاستدلال؛ لأن المذكور هو ما يتخيل في الدبر، نعم الروايات الخالية عن ذكر الدبر يمكن الاستدلال بها إلَّا أنه ليس بريح خارج من النجس فتأمل، انتهى ملخصاً . وبسط الاختلاف في «السعاية» (١٩٦/١)، وقال ابن العربي: فيه الوضوء عند الشافعي، ودليلنا أنه ليس بريح معتاد فأشبه الجشاء، انتهى. (ش). [انظر: ((عارضة الأحوذي)) (٩٨/١)]. ٣٧ (١) كتاب الطهارة (٦٩) باب (١٧٧) حدیث السبيلين توجب الوضوء، وقال أصحاب أبي حنيفة - رحمة الله عليه -: خروج الريح من القُبل لا يوجب الوضوء. قلت: اختلف في الريح الخارجة من قبل المرأة، وذكر الرجل، فلم يذكر حكمهما في ظاهر الرواية، وروي عن محمد - رحمة الله عليه - أنه قال: فيهما الوضوء، وذكر الكرخي - رحمة الله عليه - أنه لا وضوء فيهما إلّا أن تكون المرأة مفضاة، فيخرج منها ريح منتنة، فيستحب لها الوضوء. وجه رواية محمد - رحمه الله - أن كل واحد منهما مسلك النجاسة كالدبر، فكانت الريح الخارجة منهما كالخارجة من الدبر، فیکون حدثاً . ووجه ما ذكره الكرخي - رحمه الله -، أن الريح ليست بحدث في نفسها، لأنها طاهرة، وخروج الطاهر لا يوجب انتقاض الطهارة، وإنما انتقاض الطهارة بما يخرج بخروجها من أجزاء النجس، وموضع الوطء من فرج المرأة ليس بمسلك البول، فالخارج منه من الريح لا يجاوره النجس، وإذا كانت مفضاة فقد صار مسلك البول ومسلك الوطء مسلكاً واحداً، فيحتمل أن الريح خرجت من مسلك البول، فيستحب لها الوضوء ولا يجب؛ لأن الطهارة الثابتة بيقين لا يحكم بزوالها بالشك، وقيل: إن خروج الريح من الذكر لا يتصور، وإنما هو اختلاج يظنه الإنسان ريحاً، كذا في «البدائع)»(١) . (١) ((بدائع الصنائع)» (١٢٢/١). ٣٨ (١) كتاب الطهارة (٧٠) باب (١٧٨) حدیث (٧٠) بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ ١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ قَالًا: ثَنَا سُفْيَانُ، عن أَبِي رَوْقٍ، عن إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، (٧٠) (بَابُ الْوُضُوءِ(١) مِنَ الْقُبْلَةِ) أي: هل يجب الوضوء إذا قبَّل رجل امرأته أو لا؟ ١٧٨ - (حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا يحيى) القطان (وعبد الرحمن) بن مهدي (قالا: ثنا سفيان) الثوري، (عن أبي روق)(٢) بفتح الراء وسكون الواو بعدها قاف، عطية بن الحارث الهمداني الكوفي، صاحب التفسير، قال أحمد والنسائي ويعقوب بن سفيان: لا بأس به، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (عن إبراهيم التيمي) هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب، أبو أسماء الكوفي، قتله الحجاج بن يوسف، ولم يبلغ أربعين سنة، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة مرجىء، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الدارقطني: لم يسمع من حفصة ولا من عائشة، ولا أدرك زمانهما، وقال أحمد: لم يلق أبا ذر، وقال ابن المديني: لم يسمع من علي ولا من ابن عباس، وقال القطان في رواية إبراهيم التيمي عن أنس في القبلة للصائم: لا شيء، لم يسمعه، مات سنة ٩٢هـ أو بعدها . (١) وبسط ابن العربي (١٢٤/١) الكلام عليه، وقال: ليس في الباب حديث ثابت، فليرجع إلى القرآن. (ش). (٢) لم يذكره أحد بجرح، كذا في ((الغاية)). (ش). ٣٩ (١) كتاب الطهارة (٧٠) باب (١٧٨) حديث عن عَائِشَةَ ((أَنَّ النَّبِيَّ وَِّهِ قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأُ)). [ن ١٧٠، ت ٨٦، جه ٥٠٢] (عن عائشة) أم المؤمنين (أن النبي ◌َّ﴿ قبلها ولم يتوضأ)(١)، وهذا الحديث دليل على أن مس الرجل المرأة غير ناقض للوضوء، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه، إلّا إذا تباشر الفرجان وانتشرت الآلة وإن لم يُمذ، فقول الشيخين فيه انتقاض الوضوء. وقال مالك(٢): إن كان المس بشهوة يكون حدثاً، وإن كان بغير شهوة بأن كانت صغيرة أو كانت ذا رحم محرم منه لا يكون حدثاً، وهو أحد قولي الشافعي، وفي قولٍ يكون حدثاً كيف ما كان بشهوة أو بغير شهوة إذا لمس الأجنبية، احتجاجاً بقوله تعالى: ﴿أَوْ لَمَسْتُ النِّسَاءَ﴾(٣)، فالآية صرَّحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء، حيث أوجب به إحدى الطهارتين وهي التيمم، وهو حقيقة في لمس اليد، ويؤيد بقاءه على معناه الحقيقي قراءة ﴿أَوْ لَمَسْهُمُ﴾ فإنها ظاهرة في مجرد اللمس دون جماع. وقال الآخرون: يجب المصير إلى المجاز وهو أن اللمس مراد به الجماع لوجود القرينة، وهي حديث عائشة - رضي الله عنها - في التقبيل، وحديثها في لمسها لبطن قدم رسول الله ريسلر، ولحديثها ولفظه: ((بئس ما عدلتمونا بالكلب والحمار، لقد رأيتني ورسول الله (18 يصلي وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يسجد غمزني فقبضت رجلي» رواه البخاري(٤)، وفي رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: ((إذا أراد أن (١) قال صاحب ((الغاية)): الحديث ضعيف، لكنه مؤيد بروايات عديدة، ثم ذكرها، وبسط في دلائل الفريقين. (ش). (٢) وكذا قال مالك في مس الأمرد الجميل، وحكي عن أحمد. كذا قاله الشعراني (١٤٢/١). (ش). (٣) سورة النساء: الآية ٤٣. (٤) ((صحيح البخاري)) رقم الحديث (٥١٩). ٤٠ (١) كتاب الطهارة (٧٠) باب (١٧٨) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مُرْسَلٌ، . أو هو طلب لشرط الصلاة المذكورة في الآية من غير نظر إلى انتقاض الوضوء وعدمه، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال، وأيضاً لا دلالة فيه على النقض، لأنه لم يثبت أنه كان متوضئاً قبل أن يأمره النبي صل* بالوضوء، ولا ثبت أنه كان متوضئاً عند اللمس، فأخبره النبي * أنه قد انتقض وضؤوه. وأما ما رووا عن ابن عمر وابن مسعود وغيرهما فنحن لا ننكر صحة إطلاق اللمس على الجس باليد، بل هو المعنى الحقيقي، ولكنا ندعي أن المقام محفوف بقرائن توجب المصير إلى المجاز. وأما قولهم: بأن القُبْلَةَ فيها الوضوء، فلا حجة في قول الصحابي، لا سيما إذا وقع معارضاً لما ورد عن الشارع، وقد صرح البحر ابنُ عباس الذي علمه الله تأويل كتابه، واستجاب فيه دعوة رسوله بأن اللمس المذكور في الآية هو الجماع، وقد تقرر أن تفسيره أرجح من تفسير غيره لتلك المزية . ويؤيد ذلك قول أكثر أهل العلم أن المراد بقول بعض الأعراب للنبي وَالر: ((أن امرأته لا ترد يدَ لامس)) الكناية عن كونها زانية، ولهذا قال رسول الله وَلقر: طلقها، انتهى. ((نيل)»(١) وغيره ملخصاً. (قال أبو داود: هو) أي حديث إبراهيم التيمي (مرسل) (٢) والمرسل: هو ما سقط من آخره بعد التابعي، وصورته أن يقول التابعي سواء كان صغيراً أو كبيراً: قال رسول الله* كذا، أو فعل ◌َلَّ كذا، (١) ((نيل الأوطار)) (٢٥٣/١). (٢) قال النسائي (١٠٤/١): ليس في الباب أحسن من هذا وإن كان مرسلاً. ((ابن رسلان)). (ش). ٤٢ (١) كتاب الطهارة (٧٠) باب (١٧٨) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ مُرْسَلٌ، أو هو طلب لشرط الصلاة المذكورة في الآية من غير نظر إلى انتقاض الوضوء وعدمه، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال، وأيضاً لا دلالة فيه على النقض، لأنه لم يثبت أنه كان متوضئاً قبل أن يأمره النبي وَل بالوضوء، ولا ثبت أنه كان متوضئاً عند اللمس، فأخبره النبي ◌َّلفر أنه قد انتقض وضؤوه. وأما ما رووا عن ابن عمر وابن مسعود وغيرهما فنحن لا ننكر صحة إطلاق اللمس على الجس باليد، بل هو المعنى الحقيقي، ولكنا ندعي أن المقام محفوف بقرائن توجب المصير إلى المجاز. وأما قولهم: بأن القُبْلَةَ فيها الوضوء، فلا حجة في قول الصحابي، لا سيما إذا وقع معارضاً لما ورد عن الشارع، وقد صرح البحر ابنُ عباس الذي علمه الله تأويل كتابه، واستجاب فيه دعوة رسوله بأن اللمس المذكور في الآية هو الجماع، وقد تقرر أن تفسيره أرجح من تفسير غيره لتلك المزية . ويؤيد ذلك قول أكثر أهل العلم أن المراد بقول بعض الأعراب للنبي وَالر: ((أن امرأته لا ترد يدَ لامس)) الكناية عن كونها زانية، ولهذا قال رسول الله صلى: طلقها، انتهى. ((نيل))(١) وغيره ملخصاً. (قال أبو داود: هو) أي حديث إبراهيم التيمي (مرسل)(٢) والمرسل: هو ما سقط من آخره بعد التابعي، وصورته أن يقول التابعي سواء كان صغيراً أو كبيراً: قال رسول الله و كذا، أو فعل ونَ﴿ كذا، (١) ((نيل الأوطار)) (٢٥٣/١). (٢) قال النسائي (١٠٤/١): ليس في الباب أحسن من هذا وإن كان مرسلاً. ((ابن رسلان)). (ش). ٤٢ (١) كتاب الطهارة (٧٠) باب (١٧٨) حديث وإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ(١) شَيْئًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا (٢) رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ وَغَيْرُهُ. أو فُعِلَ بحضرته مَ كذا، هذا هو المشهور وهو المعتمد، قاله الحافظ في ((شرح النخبة))(٣)، فعلى هذا إطلاق المرسل ههنا مجاز على الاصطلاح، وحكم المرسل أنه ضعيف مردود لا يحتج به عند جماهير المحدثين . وكذا عند الشافعي - رحمة الله عليه - وكثير من الفقهاء، وأصحاب الأصول، وقال مالك - رحمة الله عليه - في المشهور عنه: إنه صحيح، وقال أبو حنيفة - رحمة الله عليه - وطائفة من أصحابهما وغيرهم من أئمة العلماء کأحمد في المشهور عنه: إنه صحیح محتج به، بل حکی ابن جرير إجماع التابعين بأسرهم على قبوله، وأنهم لم يأت عنهم إنكاره، ولا عن واحد من الأئمة بعدهم ((شرح الشرح». (وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة) - رضي الله عنها - (شيئاً) أي بلا واسطة (قال أبو داود: وكذا)(٤)، أي كما روى يحيى وعبد الرحمن عن سفيان بسنديهما مرسلاً كذا (رواه) أي الحديث(٥) (الفريابي وغيره). قال السمعاني في ((الأنساب))(٦): الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء، ثم الياء المفتوحة آخر الحروف وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى (١) وفي نسخة: ((عن عائشة)). (٢) وفي نسخة: ((هكذا)). (٣) انظر: ((شرح النخبة)) للقاري (ص ٤٠٠). (٤) قال في (الغاية)): الغرض أن فيه تعريضاً على من وصله. (ش). (٥) ذكر متابعته في ((عقود الجواهر المنيفة)) (٦٦/١). (ش). (٦) (٤٥١/٣). ٤٣ (١) كتاب الطهارة (٧٠) باب (١٧٨) حديث فارياب، هي بلدة بنواحي بلخ، وينسب إليها الفريابي والفاريابي والفيريابي أيضاً بإثبات الياء، خرج منها جماعة من المحدثين والأئمة، وأما المشهور فهو أبو عبد الله محمد بن يوسف الفريابي، سكن قَيْسارِيّة(١) بلدة بساحل الشام، انتهى. وثّقه ابن معين والعجلي والنسائي وأبو حاتم، قال العجلي: قال بعض البغداديين: أخطأ محمد بن يوسف في مائة وخمسين حديثاً من حديث سفيان، وقال أبو بشر الدولابي، عن البخاري نا محمد بن يوسف: وكان من أفضل أهل زمانه. قلت: لم أجد رواية الفريابي في شيء من كتب الحديث، وأما رواية غيره فرواية وكيع، وأبي عاصم، ومحمد بن جعفر، وعبد الرزاق، وقبيصة عن سفيان أخرجها الدارقطني في ((سننه))(٢)، ورواية عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أبي روق، أخرجها البيهقي(٣) أيضاً في ((سننه)) بسنده مرسلاً، وقال الدارقطني: لم يروه عن إبراهيم التيمي غير أبي روق عطية بن الحارث، ولا نعلم حدّث به عنه غير الثوري وأبي حنيفة - رحمة الله عليهما -، فأسنده الثوري عن عائشة - رضي الله عنها -، وأسنده أبو حنيفة عن حفصة - رضي الله عنها -، وكلاهما أرسله، وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة ولا من حفصة ولا أدرك زمانهما . وقال الدارقطني (٤): وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن (١) في الأصل: ((فياربة)) وهو تحريف، والصواب: ((قَيْسَاريّة)) كما في ((الأنساب)). (٢) (سنن الدارقطني)) (١٣٩/١). (٣) ((السنن الكبرى)) (١٢٧/١). (٤) وقال أيضاً في ((العلل)): رواه إبراهيم بن حراشة عن الثوري بسنده فوصله، كذا في (حاشية النسائي)). (ش). ٤٤ (١) كتاب الطهارة (٧٠) باب (١٧٩) حدیث ١٧٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: ثَنَا الأَعْمَشُ، عن حَبِيبٍ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ ((أَنَّ النَّبِيَّ(١) وَل قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأُ. قَالَ عُرْوَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَنْ هِيَ .. الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة، فوصل إسناده، واختلف عنه في لفظه، فقال عثمان بن أبي شيبة عنه بهذا الإسناد: ((إن النبي ﴿ ﴿ كان يقبِّل وهو صائم))، وقال عنه غير عثمان: ((إن النبي ◌َّ كان يقبل ولا يتوضأ)). قلت: وتكلم البيهقي في حديث عائشة هذا، وقال: والحديث الصحيح عن عائشة في قبلة الصائم، فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها، ولو صح إسناده لقلنا به إن شاء الله تعالى، فهذا تضعيف منه للثقات من غير دليل ظاهر، والمعنيان مختلفان، .فلا يعلل أحدهما بالآخر ((الجوهر النقي))، فلو أنصف لكان عليه أن يبين وجه ضعف رواته، فتضعيف الرواة بلا دليل بعيد من الديانة، والله الموفق. ١٧٩ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا وكيع) بن الجراح (قال: ثنا الأعمش) سليمان بن مهران، (عن حبيب) بن أبي ثابت، (عن عروة) بن الزبير(٢)، (عن عائشة أن النبي﴾ قَبَّل امرأة من نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. قال عروة) أي ابن الزبير: (فقلت لها) أي لعائشة: (من) استفهامية(٣) بمعنى النفي (هي) أي المرأة من نسائه التي قبَّلها (١) وفي نسخة: ((رسول الله)). (٢) كذا في ((ابن رسلان)). (ش). (٣) وأجاد والدي المرحوم في ((الكوكب الدري)» (١١٥/١) في وجه هذا السؤال، = ٤٥ (١) كتاب الطهارة (٧٠) باب (١٨٠) حديث إِلَّ أَنْتِ؟ فَضَحِكَتْ)). [جه ٥٠٢، ت ٨٦، حم ٢١/٦] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا رَوَاهُ زَائِدَةُ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، عن سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ. ١٨٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدِ الطَّالْقَانِيُّ. رسول الله ◌َ﴾ (إلَّا أنتِ؟ فضحكت) استبشاراً بمكانتها من رسول الله وَله وتصديقاً لقول عروة. (قال أبو داود: هكذا) أي مثل(١) ما روى وكيع عن الأعمش، عن حبيب، عن عروة غير منسوب إلى أبيه (رواه زائدة وعبد الحميد الحماني) هو عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم (٢) ونون بعد الألف، أبو يحيى الكوفي، ولقبه بشمين، أصله خوارزمي، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو داود: كان داعية في الإرجاء، وقال النسائي: ليس بقوي، وقال في موضع آخر: ثقة، وقال ابن عدي: هو وابنه ممن يكتب حديثه، وقال ابن قانع: ثقة، وقال ابن سعد وأحمد: كان ضعيفاً، وقال العجلي: كوفي ضعيف الحديث مرجىء، مات سنة ٢٠٢ هـ (عن سليمان الأعمش). ١٨٠ - (حدثنا إبراهيم بن مخلد الطالقاني)، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووثّقه مسلمة بن قاسم الأندلسي وحاصله: العلم علمان: علم عيان وبيان، والأول أوكد، فلذا سأل: أي العلمين = حصل لك؟ فلله دره، نوَّر الله مرقده. (ش). (١) وفي ((التقرير)): الغرض توثيق الرواية بذكر المتابعات، انتهى، قلت: والأوجه ما قاله الشيخ في ((البذل)). (ش). (٢) نسبة إلى حمان، قبيلة من تميم نزلوا الكوفة، (ابن رسلان))، وأخرج حديثه الدارقطني (١٤٢/١). (ش). ٤٦ (١) كتاب الطهارة (٧٠) باب (١٨٠) حديث قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمِنِ(١) بْنُ مَغْرَاءَ قَالَ: ثَنَا (٢) الأَعْمَشُ قَالَ: ثَنَا (٣) أَصْحَابٌ لَنَا، عَنْ عُرْوَةَ المُزَنِيِّ، (قال: ثنا عبد الرحمن بن مغراء) بفتح الميم وإسكان المعجمة آخره راء، ابن عياض بن الحارث بن عبد الله بن وهب الدوسي، أبو زهير الكوفي، سكن الري وولي قضاء الأردن، وثّقه أبو خالد الأحمر والخليلي، وقال علي بن المديني: ليس بشيء، كان يروي عن الأعمش ست مائة حديث، تركناه لم يكن بذاك، وقال ابن عدي: وهو كما قال علي، إنما أنكرت على أبي زهير هذا أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه عليها الثقات، وله عن غير الأعمش، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم، وقال أبو جعفر محمد بن مهران: كان صاحب سمر، وقال الساجي: من أهل الصدق، فيه ضعف، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (قال: ثنا الأعمش قال) أي الأعمش: (ثنا أصحاب لنا) أي كثير من شيوخنا، (عن عروة المزني)(٤) قال الحافظ في ((تهذيبه))(٥): عروة المزني: روى حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة: ((أن النبي ◌َّ قبَّل امرأة من نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ))، وقع في رواية أبي داود والترمذي غير منسوب، ونسب في رواية ابن ماجه عروة بن الزبير أي برواية وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، ثم قال: (١) وفي نسخة: ((يعني ابن مغراء)). (٢) وفي نسخة: ((أنا)». (٣) وفي نسخة: ((أنا)). (٤) وقال الذهبي: قيل: هو عروة بن الزبير، انتهى. (ش). (٥) (١٩٠/٧). ٤٧ (١) كتاب الطهارة (٧٠) باب (١٨٠) حديث عن عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قلت: فعروة المزني على هذا شيخ لا يدرى من هو، ولم أره في كتب مَن صنَّف في الرجال إلَّا هكذا، يعللون هذه الأحاديث ولا يعرفون من حاله بشيء. (عن عائشة (١) بهذا الحديث). قلت: غرض المصنف بهذا الكلام تضعيف الحديث المار الذي أخرجه بسنده عن حبيب عن عروة عن عائشة بأن عروة هذا ليس هو عروة بن الزبير بل هو عروة المزني مجهول، فيضعف هذا الحديث لجهالته . وهذا الظن فاسد(٢) بوجوه: الأول: أن الذي قال بأن عروة ههنا هو عروة المزني: عبد الرحمن بن مغراء، وقد علمت أنه لا يحتج بقوله، فكيف يثبت كونه مزنياً بقوله . والثاني: أنه خالفه في ذلك وكيع، وقد صرح بأنه عروة بن الزبير أخرج روايته ابن ماجه: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير: ((أن رسول الله بََّ قبَّل بعض نسائه))، الحديث، فثبت بهذا أن عروة ههنا هو عروة بن الزبير. (١) وقد روى الطبراني عن عائشة: ((أنه - عليه الصلاة والسلام - يُقَبِّلُ بعض نسائه، ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ))، وعن أم سلمة: ((كان - عليه الصلاة والسلام - يقبل ثم يخرج إلى الصلاة لا يحدث وضوءاً))، رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه يزيد بن سنان وثقه البخاري وأبو حاتم ولينه ابن معاوية، وبقية رجاله موثوقون، ((ابن رسلان)). (ش). [انظر: («مجمع الزوائد» (١٢٨٠ - ١٢٨١)]. (٢) وكذا حقق كونه ابن الزبير صاحب ((الغاية)) بالبسط. (ش). ٤٨ (١) كتاب الطهارة (٧٠) باب (١٨٠) حدیث والثالث: أن الأعمش يصرح في حديث عبد الرحمن بن مغراء بأنه حدثه شيوخه عن عروة المزني، فلو كان عروة هذا مجهولاً لا يعرف كيف يحدث عنه الكثيرون من شيوخه؟ فيستدل بهذا أنه عروة بن الزبير، ونعته بالمزني غلط من عبد الرحمن، ووهم منه، لأنه غير موثوق به، خصوصاً إذا خالفه وكيع . والرابع: أن المعروف عند المحدثين أن من يذكر غير منسوب يحمل على ما هو المشهور المتعارف فيما بينهم، ولا يحمل على المجهول قطعاً . والخامس(١): قال عروة: ((فقلت لها من هي إلَّا أنت فضحكت))، هذا الكلام يدل على أن عروة ههنا هو ابن الزبير، لأن مثل هذا الكلام لا يمكن أن يجري إلَّا على لسان من كان بينه وبينها بَسُوْطَة، فعروة بن الزبير ابن أخت عائشة - رضي الله تعالى عنها -، يمكن أن يجسر بمثل هذا الكلام، لأنها خالته، ولا يمكن أن يجسر به عندها من ليس له نوع تعلق بها . السادس: الروايات التي أخرجها الإمام أحمد في ((مسنده))، والدارقطني في «سننه» بسنديهما من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة تدل أيضاً على أن عروة ههنا، هو ابن الزبير لا المزني. السابع: أن سليمان الأعمش وإن كان ثقة حافظاً، لكن يحدث عن أصحاب له مجهولين، فكيف يعتمد على قولهم: ولا يدرى من هم، والله أعلم. (١) وبهذا جزم الحافظ في ((الدراية)) (٤٤/١). (ش). ٤٩ (١) كتاب الطهارة (٧٠) باب (١٨٠) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَانُ لِرَجُلٍ: احْكِ عَنِّي أَنَّ هَذَيْنٍ(١) - يَعْنِي حَدِيثَ الأَعَمْشِ هَذَا عَنْ حَبِيبٍ، وَحَدِيثَهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ - قَّالَ يَحْيَى: احْكِ عَنِّي أَنَّهُمَا شِبْهُ لَا شَيْءَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ عن الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: ما حَدَّثَنَا حَبِيبٌ إِلَّا عن عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ(٢)، - يَعْنِي - لَمْ يُحَدِّثْهُمْ عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ. (قال أبو داود: قال يحيى بن سعيد القطان لرجل: احك عني) أي ارو وأظهر عني (أن هذين) أي الحديثين كما في نسخة (يعني حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثه بهذا الإسناد في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة، قال يحيى: إِحك عني) وهذا تكرار للقول(٣) الأول (أنهما) أي الحديثين (شبه(٤) لا شيء) أي ضعيفان. ووجه ضعفهما أمران: الأول: أن راويهما عروة المزني مجهول، والثاني: أن حبيباً لم يحدث عن عروة ابن الزبير بشيء، وقد ذكرنا قبل قريباً ما يكفي في إزالة العلة الأولى، وهي جهالة المزني، وأما ما يتعلق بالعلة الثانية فيأتيك عن قريب. (قال أبو داود: وروي عن الثوري أنه قال: ما حدثنا حبيب إلَّا عن عروة المزني، يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء) وكلام الثوري الذي حكاه أبو داود ههنا عنه لا يعتمد عليه، لأنه رواه غير مسند، وقول (١) وفي نسخة: ((الحديثين)). (٢) ذكر المزي كلمة الثوري في ((تحفة الأشراف)) مرتين، مرة في (٦٢٧/١١) رقم (١٧٣٧١) مع الحديث، ومرة في (٣٣٨/١٢) رقم (١٨٧٦٨) مفردة، قال المزي: ((أبو داود في الطهارة عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن يحيى عن سفيان به. قلت: لم نقف عليه في ((سنن أبي داود» من هذا الوجه . (٣) أعاده لبعد الأول، كذا في (غاية المقصود)). (ش). (٤) بكسر الشين وسكون الموحدة، وسقط التنوين للإضافة، ((ابن رسلان)). (ش). ٥٠ (١) كتاب الطهارة (٧٠) باب (١٨٠) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَى حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ عن حَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن عَائِشَةَ حَدِيثًا صَحِيحًا . الثوري لو ثبت(١) يحمل على علمه، فإن حبيباً لا ينكر لقاءه عروة بن الزبير لروايته عمن هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتاً، وقد قال مسلم في خطبة كتابه: لا يلزم ثبوت سماع الراوي عمن روى عنه للاتصال، وادعى الاتفاق على أنه يكفي إمكان اللقاء. ومال أبو عمر إلى تصحيح هذا الحديث، فقال: صححه الكوفيون وثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث له، وقد ذكرنا فيما تقدم أن ابن ماجه صرح في ((سننه)) أنه ابن الزبير. وقال في ((الجوهر النقي))(٢): وأيضاً قال الدار قطني(٣): أخرج حديث القُبلة في «سننه)) [عن] ابن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله وَ لّ قَبّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، وقد رد المصنف كلام الثوري هذا ولم يقبله. (قال أبو داود(٤): وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثاً صحيحاً). قلت: روى حبيب بن أبي ثابت عن عروة أربعة أحاديث: (١) والأوجه عندي أن حبيباً إذا لم يحدث الثوري عن غير المزني، فلا يستلزم أنه ما حدّث غيره أيضاً عن غيره. (ش). (٢) انظر: ((السنن الكبرى مع الجوهر النقي)) (١٢٤/١). (٣) قلت: ((وأيضاً قال الدارقطني ... إلخ))، كذا في ((الجوهر النقي))، وهكذا نقل في الأصل، وهذا سبق قلم من صاحب ((الجوهر النقي))، والظاهر أن ابن ماجه أخرج حديث القبلة ... إلخ. انظر: ((سنن ابن ماجه)) ح (٥٠٣). (٤) قال الزيلعي (١/ ٧٢): هذا يدل على أن المصنف لم يرض بما حكاه عن الثوري ويقدم هذا، لأنه مثبت، وما قاله الثوري نافٍ. (ش). ٥١ (١) كتاب الطهارة (٧٠) باب (١٨٠) حدیث أولها: هذا الذي في القبلة أخرجها أبو داود والترمذي وغيرهما، وقد مر أن عروة ههنا غير منسوب في أكثر الروايات، وفي رواية ابن ماجه مصرح بأنه ابن الزبير(١). بسنده عن حمزة الزيات، عن حبيب بن والثاني: ما أخرجه الترمذي(٢) بسنده عن حـ أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَل﴿يقول: ((اللَّهُمَّ عافني في جسدي))، الحديث. ثم قال الترمذي: سمعت محمداً يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئاً، ولعل(٣) مراد أبي داود في هذا الكلام برواية حمزة الزيات هو هذا الحديث، ولكن لم يصرح فيه الترمذي بأنه عن عروة بن الزبير. والثالث: ما أخرجه أبو داود(٤) بسنده عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة في الاستحاضة، ثم قال أبو داود: ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيب هذا الحديث؛ أوقفه حفص بن غياث عن الأعمش، وأنكر حفص بن غياث أن يكون حديث حبيب مرفوعاً، وأوقفه أيضاً أسباط عن الأعمش موقوفاً على عائشة، ثم قال أبو داود: ودل على ضعف حديث حبيب هذا أن رواية الزهري عن عروة، عن عائشة قالت: ((فكانت تغتسل لكل صلاة)) في حديث المستحاضة، فبيَّن أبو داود هاهنا علتين: إحداهما كون هذا الحديث موقوفاً، والثانية كونه مخالفاً لرواية الزهري، ولم يبين العلة الثالثة وهي عدم سماع حبيب عن عروة، لأنها غير ثابتة عنده. (١) وكذا الدار قطني (١٣٧/١)، وابن أبي شيبة. (ش). (٢) ((سنن الترمذي)) (ح ٣٤٨٠). (٣) وبه جزم صاحب ((الغاية)). (ش). (٤) ((سنن أبي داود)) (ح ٢٩٨). ٥٢ (١) كتاب الطهارة (٧١) باب (١٨١) حديث (٧١) بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِ الذَّكَرِ ١٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . والرابع: ما أخرج الترمذي(١) بسنده عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة قال: سئل ابن عمر في أي شهر اعتمر رسول الله دولار الحديث. ثم قال الترمذي: سمعت محمداً يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير، وصرح صاحب ((الجوهر النقي)) (٢) فقال: والحديث الذي أشار إليه أبو داود هو أنه عليه السلام كان يقول: ((اللَّهُمَّ عافني في جسدي، وعافني في بصري)»، الحديث؛ رواه الترمذي(٣)، وقال: حسن غريب. (٧١) (بَابُ الْوُضُوءِ(٤) مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ) ١٨١ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي، (عن مالك) بن أنس الإمام، (عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، أبو محمد، ويقال: أبو بكر المدني، قال عبد الرحمن بن القاسم عن مالك: كان كثير الأحاديث، وكان رجل صدق، وقال أحمد: حديثه شفاء، ووثَّقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وقال: ثقة ثبت، وابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الطحاوي في ((شرح معاني الآثار))(٥): (١) ((سنن الترمذي)) (٩٣٦). (٢) (١٢٤/١). (٣) ((سنن الترمذي)) (٣٤٨٠). (٤) وذكر ابن العربي (١١٤/١) فيه مناظرة بين الأئمة لطيفة، فارجع إليها، وبَلَّغَ فروعَ الباب إلى أربعين بحثاً. (ش). (٥) (٧٢/١). ٥٣ (١) كتاب الطهارة (٧١) باب (١٨١) حديث أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يقولُ: ((دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكْمِ، عبد الله بن أبي بكر ليس حديثه عن عروة كحديث الزهري عن عروة، ولا عبد الله بن أبي بكر عندهم في حديثه بالمتقن، لقد حدثني يحيى(١) بن عثمان قال: ثنا ابن وزير قال: سمعت الشافعي يقول: سمعت ابن عيينة يقول: كنا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عند واحد من نفر سمَّاهم، منهم عبد الله بن أبي بكر، سخرنا منه، لأنهم لم يكونوا يعرفون الحديث، مات سنة ١٣٥هـ. (أنه سمع عروة) بن الزبير (يقول: دخلت على مروان بن الحكم) هو ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي، أبو عبد الملك، ويقال: أبو القاسم، ويقال: أبو الحكم، ولد بعد الهجرة بسنتين، وقيل بأربع، وروى عن النبي ◌ِّ﴾، ولا يصح له منه سماع، وكتب لعثمان - رضي الله عنه -، وولي إمرة المدينة أيام معاوية، وبويع له بالخلافة بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية بالجابية في آخر سنة أربع وستين، وكانت ولايته تسعة أشهر، قال البخاري: لم ير (٢) النبي صَل#، وعاب الإسماعيلي على البخاري تخريج حديثه، وعدّ من موبقاته أنه رمى طلحة أحدَ العشرة يوم الجمل وهما جميعاً مع عائشة، فقتل، ثم وثب على الخلافة بالسيف، ومات في رمضان سنة خمس وستين، ولعل هذا الدخول(٣) حين كان مروان أميراً على المدينة. (١) في ((الأصل ((بحير)) وهو تحريف، والصواب ((يحيى)). (٢) لأنه عليه الصلاة والسلام نفى أباه إلى الطائف، فأقام بها حتى ولي عثمان - رضي الله عنه - المدينة فرده، كذا في ((جامع الأصول)) (١٨٧/١٥). (ش). (٣) صرح به في رواية النسائي (١٠٠/١). (ش). ٥٤