Indexed OCR Text
Pages 681-700
(١) كتاب الطهارة (٦٣) باب (١٦٠) حديث قَالَا: نَا هُشَيْمٌ، عن يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عن أَبِيهِ - قَالَ عَبَّادٌ: قَالَ: أَخْبَرَنِي أَوْسُ بْنُ أَبِي أَوْسِ الثَّقَّفِيُّ - (قالا: نا هشيم) بن بشير، (عن يعلى بن عطاء) العامري الليثي الطائفي، أثنى عليه أحمد بن حنبل خيراً، ووثّقه ابن معين والنسائي وابن سعد، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ١٢٠هـ. (عن أبيه) هو عطاء العامري الطائفي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال شعبة عن يعلى بن عطاء: ولد أبي لثلاث سنين بقيت من خلافة عمر، قال أبو الحسن بن القطان: مجهول الحال، ما روى عنه غير ابنه يعلى، وتبعه الذهبي في ((الميزان)). (قال عباد) بن موسى بسنده عن عطاء: (قال) أي عطاء: (أخبرني) غرض المؤلف هذا بيان الاختلاف(١) بين لفظي مسدد وعباد، فإن عباداً روى بلفظ الإخبار، فقال: أخبرني، ولم يرو مسدد بلفظ الإخبار، بل بلفظ عن(٢)، أو قال مما لا يدل على اللقاء. (أوس بن أبي أوس) حذيفة والد عمرو بن أوس (الثقفي) قال أحمد في («مسنده)): أوس بن أبي أوس الثقفي، وهو أوس بن حذيفة، وقال البخاري في ((تاريخه)): أوس بن حذيفة الثقفي والد عمرو بن أوس، ويقال: أوس بن أبي أوس، وكذا قال ابن حبان في ((الصحابة)). وقال أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)): اختلف المتقدمون في أوس هذا، فمنهم من قال أوس بن حذيفة(٣)، ومنهم من قال: أوس بن أبي أوس (١) فالاختلاف في روايتهما في ثلاثة مواضع: في لفظ الإخبار، وفي لفظ رأيت، وفي لفظ الميضأة. ((الغاية)). (ش). (٢) وفي ((التقرير)): ولم يذكر لفظ مسدد فيحتمل أنه أرسله، ولم يذكر الصحابي. (ش). (٣) وفي الأصل: ((حذافة)) وهو تحريف. ٦٨٠ (١) كتاب الطهارة (٦٣) باب (١٦٠) حديث ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ)). [حم ٨/٤] وَقَالَ عَبَّادٌ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ أَتَى عَلَى كِظَامَةٍ قَوْمٍ» - يَعْنِي الْمِيضَأَةَ وكنى أباه، ومنهم من قال: أوس بن أوس، وأما أوس بن أوس الثقفي، وقيل: أوس بن أبي أوس، فروى عنه الشاميون. قلت: وذكر الحافظ في ترجمة أوس بن أوس الثقفي الصحابي: قال الدوري عن يحيى بن معين: أوس بن أوس وأوس بن أبي أوس واحد، وقيل: إن ابن معين أخطأ في ذلك، لأن أوس بن أبي أوس(١) هو أوس بن حذيفة، قلت: تابع ابن معين جماعة على ذلك منهم أبو داود، والتحقيق أنهما اثنان، وإنما قيل في أوس بن أوس هذا: أوس بن أبي أوس، وقيل في أوس بن أبي أوس الآتي: أوس بن أوس غلطاً، والله أعلم، قال: وتوفي أوس بن حذيفة سنة ٥٩هـ. ((تهذيب التهذيب))(٢). (أن رسول الله ﴿ توضأ ومسح على نعليه وقدميه)، وهذا لفظ مسدد (وقال عباد: رأيت رسول الله وَ﴿)، فاختلفت ألفاظ مسدد وعباد بأن مسدداً أورد بلفظ: ((أن رسول الله وَليو))، وقال عباد: أي أورد عباد بلفظ: ((رأيت رسول الله ( 3)، فلفظ مسدد يحتمل الإرسال، ولا يدل صريحاً على الرؤية بخلاف لفظ عباد. (أتى على كظامة قوم يعني الميضأة) هي كالقناة، وجمعها كظائم، وهي آبار تحفر في الأرض متناسقة، ويباعد ما بينهما، ثم يحفر ما بين كل بئرين بقناة، ويخرق بعضها إلى بعض تحت الأرض، فتجتمع مياهها (١) بسطه صاحب ((الغاية)) في تحقيقه أشد البسط. (ش). (٢) (٣٨٢/١). ٦٨١ (١) كتاب الطهارة (٦٣) باب (١٦٠) حدیث وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدُ الْمِيضَأَةَ وَالْكِظَامَةَ، ثُمَّ انَّفقَا: ((فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ». جارية، يؤدي الماء من الأولى إلى ما يليها، حتى يجتمع الماء إلى آخرهن، ويبقى في كل بئر ما يحتاج إليها أهلها، ثم تخرج عند منتهاها، فتسيح على وجه الأرض، وقيل: هي السقاية ((مجمع))(١) . وفسر في الحديث بالميضأة، وهي بسكون تحتية وفتح ضاد فهمزة: إناء التوضىء شبه المطهرة تسع ماءً قدر ما يتوضأ به، وهذا(٢) لا يوافق أهل اللغة، وهذا تفسير من بعض الرواة فوق عباد. (ولم يذكر مسدد الميضأة والكظامة) مراده بهذا الكلام أنه ليس في رواية مسدد ذكر الميضأة ولا ذكر تفسيره بالكظامة، والحاصل أن الكلام الذي أورده عباد في روايته، وهو «أتى كظامة قوم يعني الميضأة))، لم يذكره مسدد. (ثم اتفقا) أي مسدد وعباد وكلاهما قالا: (فتوضأ) أي رسول الله وَله (ومسح على نعليه وقدميه) فرواية مسدد لفظها هكذا: ((أن رسول الله وَلؤلؤ توضأ ومسح على نعليه وقدميه))، ولفظ رواية عباد: ((قال: رأيت رسول الله ◌َ# أتى كظامة قوم يعني الميضأة، فتوضأ ومسح على نعلیه وقدمیه)) . قال الطحاوي(٣) بعد تخريج رواية أوس بن أبي أوس هذا: فذهب قوم إلى المسح على النعلين، كما يمسح على الخفين، وقالوا: قد شد ذلك (١) (٤٠٦/٤)، وانظر: ((النهاية)) لابن الأثير (ص ٨٠٣). (٢) قلت: لو فسر لفظ الميضأة بالحوض لا يخالف إذاً أهل اللغة فتأمَّل، ويؤيده لفظ ((أتى)). (ش). (٣) (شرح معاني الآثار)) (١/ ٩٧). ٦٨٢ (١) كتاب الطهارة (٦٣) باب (١٦٠) حديث ما رُوِي بسنده عن أبي ظبيان أنه رأى عليّاً بال قائماً، ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد فخلع نعليه، ثم صلَّى، وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا نرى المسح على النعلين، وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله سر مسح على نعلين تحتهما جوربان، وكان قاصداً بمسحه ذلك إلى جوربيه لا إلى نعليه، وجورباه مما لو كانا عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح عليهما، فكان مسحه ذلك مسحاً أراد به الجوربين، فأتى ذلك على الجوربين والنعلين، فكان مسحه على الجوربين هو الذي تطهر به، ومسحه على النعلين فضل. وقد بين ذلك ما حدثنا علي بن معبد بسنده عن أبي موسى: أن رسول الله ي مسح على جوربيه ونعليه، وكذلك عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله ( بمثله، فأخبر أبو موسى والمغيرة عن مسح النبي وَلثر على نعلیه كيف كان منه . وقد روي عن ابن عمر في ذلك وجه آخر، فأخرجه بسنده عن نافع: أن ابن عمر كان إذا توضأ ونعلاه في قدميه مسح على ظهور قدميه بیدیه، ويقول: كان رسول الله( يصنع هكذا، فأخبر ابن عمر أن رسول الله وَاله قد كان في وقت ما كان يمسح على نعليه، يمسح على قدميه، فقد يحتمل أن يكون ما مسح على قدميه هو الفرض، وما مسح على نعليه كان فضلاً. فحديث [أوس بن] أبي أوس (١) يحتمل عندنا ما ذكر رسول الله ◌َ* من مسحه على نعليه أن يكون كما قال أبو موسى والمغيرة، أو كما قال ابن عمر، فإن كان كما قال أبو موسى والمغيرة، فإنا نقول (١) وفي الأصل: ((أبي أوس)) فقط، وكذا في ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي، والصواب: ((أوس بن أبي أوس)). ٦٨٣ (١) كتاب الطهارة (٦٣) باب (١٦٠) حديث بذلك؛ لأنا لا نرى بأساً بالمسح على الجوربين، وإن كان كما قال ابن عمر فإن في ذلك إثبات المسح على القدمين، فقد ثبت ذلك، وما عارضه وما نسخه في باب فرض القدمين، فعلى أي المعنيين كان وجه الحديث، فليس في ذلك ما يدل على جواز المسح على النعلين. ومن طريق النظر لنعلم كيف حكمه؟ فرأينا الخفين الذين قد جُوِّزَ المسحُ عليهما إذا تخرَّقا، حتى بدت القدمان منهما أو أكثر القدمين، فكلٌّ قد أجمع أنه لا يمسح عليهما، فلما كان المسح على الخفين إنما يجوز إذا غيَّيا(١) القدمين، ويبطل ذلك إذا لم يغيِّيا القدمين، وكانت النعلان غير مغيبين للقدمين، ثبت أنهما كالخفين اللذين لا يغيبان القدمين ((الطحاوي ملخصاً)). قلت: ويمكن أن يوجه هذا الحديث بأنه و 18 مسح على نعليه(٢) وقدميه، أي بالغسل، كما تدل عليه رواية ابن عباس التي تقدمت في ((باب الوضوء مرتين))، وفيها: ((فَرَشَّ على رجله اليمنى وفيها النعل، ثم مسحها بیدیه ... )) الحدیث . ويمكن أن يقال في تأويل هذا الحديث: إنه ◌ّلقر مسح على القدمين (١) وفي الأصل: ((غيب))، وهو تحريف، والصواب: ((غيبا))، كما في ((شرح معاني الآثار)» للطحاوي. (٢) قال الزيلعي (١٨٨/١): ولأحاديث مسح النعلين ثلاثة أجوبة: الأول: أنه كان في الوضوء المتطوع به، وذكر الآثار الدالة عليه، والثاني ما قاله البيهقي: إن معنى مسح عليه أي غسلهما في النعل لرواية ابن عمر: يتوضأ فيهما، والثالث ما قاله الطحاوي: إنه مسح على الجوربين والنعلين، وكان المقصود الأول، انتهى، ونقل صاحب ((الغاية)) الثالث عن الخطابي، وزاد عن البيهقي أن معناه جوربين منعلين، وبسط صاحب ((الغاية)) الاضطراب في الحديث سنداً ومتناً. (ش). ٦٨٤ (١) كتاب الطهارة (٦٤ ) باب (١٦١) حديث (٦٤) بَابٌ: كَيْفَ الْمَسْحُ؟ ١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ. والنعلين عندما نزل قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ بالجر، ثم نسخ، والدليل على النسخ قوله وَالر: ((ويل للأعقاب من النار)). (٦٤) (بَابٌ: كَيْفَ الْمَسْحُ؟) (١) ١٦١ - (حدثنا محمد بن الصباح البزاز(٢) قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي مولاهم المدني، قال أبو داود عن ابن معين: أثبت الناس في هشام بن عروة عبد الرحمن بن أبي الزناد، وعن يحيى بن معين: ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث، ليس بشيء، وعنه: ضعيف، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: مضطرب الحديث، وعن ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفاً، وعنه: ما حدث بالمدينة فهو صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون، وقال الساجي وعمرو بن علي: فيه ضعف، وقال النسائي: لا يحتج بحديثه، وقال يعقوب بن شيبة : ثقة صدوق وفي حديثه ضعف، وقال الترمذي والعجلي: ثقة، وصحّح الترمذي عدة من أحاديثه، وقال في اللباس: ثقة حافظ، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالحافظ عندهم، وقال الشافعي: كان ابن أبي الزناد يكاد يجاوز القصد في ذم مذهب مالك، مات ببغداد سنة ١٧٤ هـ. (١) ومقدار المسح أدنى ما يطلق عليه الاسم عند الشافعي، وثلاثة أصابع عندنا، وأكثر ظاهره عند أحمد، واستيعاب الظاهر فقط عند مالك، كذا في ((الأوجز)) (٤٥٤/١). (ش). (٢) بزائين. «ابن رسلان)). (ش). ٦٨٥ (١) كتاب الطهارة (٦٤) باب (١٦١) حديث قَالَ: ذَكَرَهُ أَبِي، عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَيْنِ)). وَقَالَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ: (عَلَى ظَهْرِ الْخُفَّيْنِ)). [ت ٩٨، ق ٢٩١/١، حم ٤ / ٢٤٦، قط ١٩٥/١] (قال: ذكره) أي الحديث (أبي) أي رواه أبي مذاكرةً، وأبوه هو أبو الزناد عبد الله بن ذكوان (عن عروة بن الزبير، عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله (* كان يمسح على الخفين، وقال غير محمد) أي غير محمد بن الصباح، وهو علي بن حجر، أخرج روايته الترمذي(١)، ولفظها: ((مسح على الخفين على ظاهرهما))، وأبو داود الطيالسي، ولكن فيها عن عروة بن المغيرة عن المغيرة بن شعبة، ولفظها: ((أن النبي ◌َّي مسح ظاهر خفيه))، أخرجها البيهقي في ((سننه))(٢) ثم قال: كذا رواه أبو داود الطيالسي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، وكذلك رواه إسماعيل بن موسى عن ابن أبي الزناد، ولكن ما وجدت رواية إسماعيل بن موسى في كتب الحديث، ثم قال البيهقي: ورواه سليمان بن داود الهاشمي، ومحمد بن الصباح، وعلي بن حجر [عن ابن أبي الزناد] عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة، انتهى. قلت: سليمان بن داود الهاشمي أخرج روايته الدار قطني(٣)، ولفظها: قال: ((رأيت رسول الله وَ﴾ مسح)) (على ظهر الخفين) والفرق بينهما أن رواية غير محمد من شيوخ أبي داود نص في المسح على ظاهر الخفين، وأما رواية محمد بن الصباح وإن كانت بظاهرها تدل على المسح على ظاهر الخفين، ولكنها ليست بنص فيه، بل يحتمل أعلى الخف وأسفله. (١) ((سنن الترمذي)) (ح ٩٨). (٢) ((السنن الكبرى)» (٢٩١/١). (٣) (سنن الدارقطني)) (١٩٥/١). ٦٨٦ (١) كتاب الطهارة (٦٤) باب (١٦٢) حديث ١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ - ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن عَبْدِ خَيْرٍ، عن عَلِيٍّ قَالَ: ((لَوْ كَانَ الدِّينُ. فثبت بروايات الشيوخ أن الراجح عن عبد الرحمن بن أبي الزناد هو المسح على ظاهر الخف، فالواجب أن يؤَوّل رواية محمد بن الصباح كان يمسح على الخفين بأن يقال: معناه يمسح على ظهر الخفين. وقال الترمذي(١): حديث المغيرة حديث حسن، وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزياد، عن أبيه، عن عروة عن المغيرة، ولا نعلم أحداً يذكر عن عروة عن المغيرة على ظاهرهما غيره، واستدل بهذا الحديث من قال بمسح ظاهر الخف. ١٦٢ - (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب (قال: ثنا حفص يعني ابن غياث) بكسر معجمة وخفة مثناة تحت ومثلثة، ابن طلق بن معاوية النخعي، أبو عمرو الكوفي، قاضيها وقاضي بغداد، عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: ثقة مأمون فقيه، وقال يعقوب: ثقة ثبت إذا حدث من كتابه، ووثّقه النسائي وابن خراش وابن سعد، وقال أبو زرعة: ساء حفظه بعد ما استقضي، فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح، وإلا فهو كذا، وقال داود بن رشيد: حفص كثير الغلط، وقال ابن عمار: كمان لا يحفظ حسناً وكان عسراً، وقال أحمد بن حنبل: إن حفصاً كان يدلس، مات سنة ١٩٤ هـ. (عن الأعمش) سليمان بن مهران، (عن أبي إسحاق) السبيعي، (عن عبد خير، عن علي) - رضي الله تعالى عنه - (قال) أي علي: (لو كان الدين (١) قلت: ويظهر من مجموع كلام الشيخ والترمذي أن الصواب في حديث المغيرة: ((مسح على الخفين))، وفي حديث عبد الرحمن: ((مسح على ظهر الخفين)). ٦٨٧ (١) كتاب الطهارة (٦٤) باب (١٦٢) حديث بِالرَّأْي لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهِ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَيَّهِ)). [حم ٩٥/١، دي ٧١٥، ق ١/ ٢٩٢] بالرأي) أي بظاهر الرأي ومجرد العقل دون الرواية والنقل (لكان أسفل الخف) لقربه من الأوساخ(١) والقاذورات (أولى بالمسح من أعلاه) لبعده منها (وقد رأيت رسول الله ﴿ يمسح على ظاهر خفيه)(٢)، فهذا صريح في أن الأسفل ليس بممسوح، فالمراد بظاهر خفيه أعلى ظاهرهما . قال القاري(٣): اعلم أن العقل الكامل تابع للشرع، لأنه عاجز عن إدراك الحكم الإلهية، فعليه التعبد المحض بمقتضى العبودية، وما ضل من ضل من الكفرة والحكماء والمبتدعة وأهل الأهواء إلَّ بمتابعة العقل وترك موافقة النقل، وقد قال أبو حنيفة - رحمه الله -: لو قلت بالرأي لأوجبت الغسل بالبول، لأنه نجس متفق عليه، والوضوء بالمني، لأنه نجس مختلف فيه، ولأعطيت الذكر في الإرث نصف الأنثى لكونها أضعف منه، ويمكن أن يقال: وجه الأولوية أن المقصود من المسح هو الطهارة، ولا شك أن الأسفل (٤) أحوج إلى التطهر، فإنه اجتمع فيه الحدث والخبث، انتهى ملخصاً . (١) وإن اشتركا في نسبة الحدث. (ش). (٢) قال الحافظ في ((التلخيص)» (٢٥١/١): إسناده صحيح، وقال في ((بلوغ المرام)): حسن، كذا في ((المنهل)) (١٤٣/٢). (ش). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٨٥/٢). (٤) ذهب جمع من شُرَّاح الحديث والفقه إلى أن المراد بالأسفل محل الوطء، وحكاه ابن الهمام (١٣٢/١) عن ((النهاية)) عن ((المبسوط))، ثم قال: هذا يفيد أن المراد عندهم بالباطن محل الوطء لا ما يلاقي البشرة، ولكن بتقديره لا تظهر أولوية المسح لو كان بالرأي، بل المتبادر من قول علي - رضي الله عنه - ما يلاقي البشرة، لأن الواجب من غسل الرجل ليس لإزالة الخبث بل للحدث، ومحل الوطء من باطن = ٦٨٨ (١) كتاب الطهارة (٦٤) باب (١٦٣) حديث ١٦٣ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: نَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عن الأَغْمَشِ بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ١٦٣ - (حدثنا محمد بن رافع) بن أبي زيد، واسمه سابور القشيري مولاهم، أبو عبد الله النيسابوري الزاهد، قال البخاري: كان من خيار عباد الله، وقال النسائي: ثقة ثبت مأمون، وقال مسلم بن الحجاج: ثقة مأمون صحيح الكتاب، وقال محمد بن شاذان: ثقة مأمون، وقال أحمد بن سيار في ذكر مشايخ نيسابور: محمد بن رافع كان ثقة، حسن الرواية عن أهل اليمن، روى عنه البخاري ١٧ حديثاً، ومسلم ٣٦٢ حديثاً، مات سنة ٢٤٥ هـ. (قال: ثنا يحيى بن آدم) الأموي (قال: نا يزيد بن عبد العزيز) بن سياه بكسر المهملة بعدها مثناة تحت وآخره هاء ساكنة، الأسدي الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم، نسبة إلى بني حمان، وهي قبيلة نزلت الكوفة، أبو عبد الله الكوفي، وثَّقه أحمد وابن معين وأبو داود ويعقوب بن سفيان والدارقطني، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (عن الأعمش) سليمان بن مهران (بإسناده) أي حدثنا محمد بن رافع بسنده عن الأعمش بإسناده أي بإسناد الأعمش المذكور في الرواية المتقدمة، وهو عن أبي إسحاق عبد خير عن علي (بهذا الحديث) أي بالحديث المتقدم. الرجل فيه كظاهره، وكذا روي عن علي: لكان أسفل الخف أولى، يجب أن يراد بالأسفل الوجه الذي يلاقي البشرة، انتهى. وتعقبه الكبيري (ص ١٠٩) فقال: لا يلتفت إلى ما قاله ابن الهمام، لأن مسح ما يلاقي البشرة غير ممكن فكيف يقتضي الرأي أولويته، انتهى، قال ابن عابدين (٤٩٨/١): المراد بالباطن ما يلي الأرض لا ما يلي البشرة، كما حقَّقه في ((شرح المنية)) خلافاً لما قاله ابن الهمام، انتهى. (ش). ٦٨٩ (١) كتاب الطهارة (٦٤) باب (١٦٤) حديث قَالَ: ((مَا كُنْتُ أُرَى بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ إِلَّا أَحَقَّ بَالْغَسْلِ، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرٍ خُفَّيْهِ)). [ق ٢٩٢/١، وانظر تخريج الحديث السابق] ١٦٤ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاث، عن الأَعْمَشِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ بَاطِنُ الْقَدَمَيْنِ. (قال:) الضمير يرجع إما إلى علي - رضي الله عنه -، ويمكن أن يرجع إلى يزيد بن عبد العزيز، أي قال يزيد بن عبد العزيز في هذا الحديث هذا اللفظ على خلاف ما قال حفص بن غياث (ما كنت أرى) بصيغة المجهول أي أظن (باطن القدمين إلَّا أحق بالغسل، حتى رأيت رسول الله ولو يمسح على ظهر خفيه)، فالجملة الأولى في هذا الحديث الذي رواه يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش يخالف سياق ما رواه حفص بن غياث عن الأعمش بأنه ذكر فيها القدمين والغسل، والمراد بباطن القدمين أسفل القدمين إذا كانا في خفين . وأما الغسل فإما أن يؤول بالمسح، أو يكون معناه أني ظننت أن أسفل القدمين أحق بالغسل من ظاهرهما، فلما رأيت رسول الله بێ اكتفى بالمسح على ظاهر خفيه ولم يمسح أسفلهما، استدللت على أن أسفل القدمين ليس بأحق بالغسل من ظاهرهما، بل كلاهما سواء في حكم وجوب الغسل. ١٦٤ - (حدثنا محمد بن العلاء قال: ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش بهذا الحديث، قال) أي علي: (لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين) المراد بالباطن أسفل الخف الذي هو محل الوطء لا ما يلاقي ٦٩٠ (١) كتاب الطهارة (٦٤) باب (١٦٤) حديث أَحَقَّ بِالْمَسْحِ(١) مِنْ ظَاهِرِهِمَا، وَقَدْ مَسَحَ النَّبِيّ ◌ََّ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ. [انظر تخريج الحديث السابق] وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عن الأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: ((كُنْتُ أَرَى أَنَّ بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا)).َ قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي الخُقَّيْنِ. وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُس عن الأَعْمَشِ، كَمَا رَوَاهُ وَكِيعٌ البشرة، والمراد بالقدمين الخفان (أحق بالمسح من ظاهرهما، وقد مسح النبي 8َّ* على ظهر خفيه، ورواه وكيع عن الأعمش بإسناده) المذكور فيما تقدم (قال: كنت أرى أن باطن القدمين) أي أسفل الخفين (أحق بالمسح من ظاهرهما، حتى رأيت رسول الله وهو يمسح على ظاهرهما، قال وكيع: يعني الخفين) هذا تفسير للضمير في ظاهرهما أو تفسير للقدمين. (ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش كما رواه وكيع)، ولم أجد(٢) في كتب الحديث التي تتبعتها رواية عيسى بن يونس(٣)، إلّا أن البيهقي (٤) أخرج بسنده عن يونس بن أبي إسحاق عن عبد خير قال: رأيت علياً ومسح ثم قال: (لولا أني رأيت رسول الله(اله يمسح على ظهر القدمين لرأيت أن أسفلهما وباطنهما أحق بذلك». (١) وفي نسخة: ((بالغسل)). (٢) وكذا في ((المنهل)) (١٤٨/٢). (ش). (٣) قلت: رواية عيسى بن يونس عن الأعمش بإسناده، أخرجها النسائي في ((الكبرى)). انظر: كتاب الطهارة باب المسح على الخفين رقم (١١٨). (٤) ((السنن الكبرى)) (٢٩٢/١). ٦٩١ (١) كتاب الطهارة (٦٤) باب (١٦٤) حديث وَرَوَاهُ أَبُو السَّوْدَاءِ عن ابْنِ عَبْدِ خَيْرٍ، عن أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ ظَاهِرَ قَدَمَيْهِ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ يَفْعَلُهُ))، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. (ورواه(١) أبو السوداء)(٢)، هو عمرو بن عمران النهدي الكوفي، وثَّقه أحمد وابن معين وابن نمير وغيره (عن ابن عبد خير) هو المسيب روى عن أبيه عن علي في الوضوء، عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال الذهبي في («الميزان)»: وضعفه أبو الفتح الأزدي. (عن أبيه قال: رأيت علياً توضأ فغسل ظاهر قدميه، وقال: لولا أني رأيت رسول الله﴿ يفعله، وساق الحديث)، هكذا في النسخ المطبوعة الهندية والمطبوعة بمصر، وأما في النسخة المكتوبة بعد قوله: يفعله، لظننت أن بطونهما أحق بالغسل(٣)، فاختلفت هذه الروايات ففي بعضها المسح، وفي بعضها الغسل، وكذلك في بعضها ذكر القدمين، وفي بعضها الخفين. قال البيهقي(٤): وفي كل هذه الروايات المقيدات بالخفين دلالة على اختصار وقع في ما أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا أبو محمد بن (١) هذا الحديث ذكر في نسخة «اللؤلؤي)) معلقاً، وفي نسخة ابن داسة موصولاً بلفظ: حدثنا حامد بن يحيى، نا سفيان عن أبي السوداء ... إلخ، كذا في ((المنهل)) (١٤٨/٢). (ش). (٢) بالمد. ((ابن رسلان)). (ش). (٣) ذكر المزي هذا الحديث وقول أبي داود في ((تحفة الأشراف)) (٨٩/٧) رقم (١٠٢٠٤) وزاد: ((حدثنا حامد بن يحيى قال: حدثنا سفيان، عن أبي السوداء، به)). ثم قال المزي: من قوله: ((لظننت)) ... إلى آخره في رواية أبي بكر بن داسة، ولم يذكره أبو القاسم. (٤) ((السنن الكبرى)) (٢٩٢/١). ٦٩٢ (١) كتاب الطهارة (٦٤) باب (١٦٥) حديث ١٦٥ - خَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ. شوذب(١) المقرىء بواسط، ثنا شعيب بن أيوب، ثنا أبو نعيم، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عبد خير قال: رأيت عليّاً ومسح، ثم قال: ((لولا أني رأيت رسول الله يقول﴿ يمسح على ظاهر القدمين لرأيت أن أسفلهما وباطنهما أحق بذلك)». ثم قال البيهقي: وكذلك رواه أبو السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه، وعبد خير عن علي في صفة وضوء النبي ®، فذكر أنه غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، انتهى. فهذه الروايات تدل على أن المسح المشروع هو مسح ظاهر الخف دون باطنه، وإليه ذهب الثوري وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل، وذهب مالك والشافعي وأصحابهما والزهري وابن المبارك إلى أنه يمسح ظهورهما وبطونهما، قال مالك والشافعي: إن مسح ظهورهما دون بطونهما أجزأه، وقال مالك: من مسح باطن الخفين دون ظاهرهما لم يجزه، وكان عليه الإعادة في الوقت وبعده، وقال ابن شهاب والشافعي في قول: إن من مسح بطونهما ولم يمسح ظهورهما أجزأه، والواجب عند أبي حنيفة مسح قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد، وعند أحمد مسح أكثر الخف، وروي عن الشافعي أن الواجب ما يسمى مسحاً، هكذا ذكره الشوكاني(٢). ١٦٥ - (حدثنا موسى بن مروان) البغدادي أبو عمران التمار، سكن الكوفة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة ٢٤٠هـ أو بعدها (١) وفي الأصل: ((سودة)) وهو تحريف، والصواب: ((شوذب)) كما أثبتناه من ((سنن البيهقي)) (٢٩٢/١). (٢) (٢٤٠/١) وصاحب ((المغني)) (٣٧٧/١) أيضاً، ولم يذكرا مذهب مالك، وذكر الشعراني والقاري مذهبه الاستيعاب. (ش). ٦٩٣ (١) كتاب الطهارة (٦٤) باب (١٦٥) حديث وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدِ الدِّمَشْقِيُّ، الْمَعْنَى، قَالَا: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ مَحْمُودٌ: قَالَ: أَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عن رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عن کَاتِبٍ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً، عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: ((وَضَّأْتُ النَّبِيَّ ◌َلـ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَسْفَلِهِمَا(١)). [ت ٩٧، جه ٥٥٠، حم ٤/ ٢٥١، قط ١٩٥/١، ق ٢٩٠/١] (ومحمود بن خالد الدمشقي، المعنى، قالا: ثنا الوليد) بن مسلم، (قال محمود) شيخ المؤلف: (قال) أي الوليد: (أخبرنا ثور بن يزيد) بلفظ الإخبار، وأما موسى بن مروان فلم يقل بلفظ الإخبار، بل لعله روى بلفظ عن، أو قال مما لا يدل على الاتصال. (عن رجاء بن حيوة) بفتح المهملة وسكون المثناة التحتانية وفتح الواو، ابن جرول الكندي، أبو المقدام، ويقال: أبو نصر الفلسطيني، قال ابن سعد: كان ثقة فاضلاً كثير العلم، وقال العجلي والنسائي: شامي ثقة، وقال أحمد بن حنبل: لم يلق رجاء ورّاداً كاتب المغيرة، وكذا حكى الترمذي عن البخاري وأبي زرعة، وروايته عن أبي الدرداء مرسلة، مات سنة ١١٢ هـ. (عن كاتب المغيرة بن شعبة) اسمه وراد بفتح الواو وتشديد الراء، الثقفي أبو سعيد، ويقال: أبو ورد الكوفي، كاتب المغيرة ومولاه، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، (عن المغيرة بن شعبة قال: وضأت النبي ◌ّ ر في غزوة تبوك فمسح على الخفين) وفي نسخة: («أعلى الخفين)) (وأسفلهما). هذا الحديث يدل على أن محل المسح في الخفين أعلاهما (١) وفي نسخة: ((وأسفله)). ٦٩٤ أ (١) كتاب الطهارة (٦٤) باب (١٦٥) حديث وأسفلهما، ويؤيده ما رواه البيهقي في ((سننه الكبير)) (١): أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنا أبو الوليد الفقيه، ثنا مكي بن عبدان، ثنا عمار بن رجاء، ثنا زيد بن حباب، ثنا سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يمسح على ظهر الخف وباطنه، قال: وحدثنا عمار ثنا زيد، ثنا عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر مثله. فهذا الحديث المرفوع قال فيه الترمذي: هذا الحديث(٢) معلول لم يسنده(٣) عن ثور غير الوليد، وسألت أبا زرعة ومحمداً عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح، ولهذا قال الشافعي وأصحابه: الأكمل في كيفية المسح أن يضع أصابع يده اليمنى مفرجة على مقدم ظهر الخف، وأصابع يده اليسرى على أسفل العقب، ثم يمرهما، فتنتهي أصابع اليمنى إلى آخر الساق، والأخرى من أطراف الأصابع من تحت، فمسح أعلى الخف عندهم واجب، ومسح أسفله سنة، لأن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال بالاتفاق. قال القاري(٤): والظاهر أن العمل بالحديث الضعيف محله إذا لم يكن مخالفاً للحديث الصحيح أو الحسن، وسيأتي ما يخالفه من حديثه المتصل، ومن حديث علي كرَّم الله وجهه، وأيضاً إنما يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال الثابتة بأدلة أخرى، وها هنا هذا الحكم ابتدائي مع أنه ليس فيه ما يدل على ثوابه وفضيلته، فتأمل حق التأمل وثبت العرش ثم انقش . (١) (٢٩١/١). (٢) وكذا قال ابن رسلان وبسط طرقه. (ش). (٣) يعني يرسلونه ولا يذكرون المغيرة كما بسطه في ((التلخيص الحبير)) (٢٥١/١). (ش). (٤) ((مرقاة المفاتيح)) (٨٣/٢). ٦٩٥ (١) كتاب الطهارة (٦٤) باب (١٦٥) حديث قلت: وروى البيهقي في ((سننه الكبير))(١): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الوليد الفقيه، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن أشعث، عن الحسن، عن المغيرة بن شعبة قال: ((رأيت رسول الله وَل# بال ثم توضأ، ومسح على خفيه، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة، حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله ( لتر على الخفين)). وكذلك أخرج البيهقي في ((سننه الكبير)) بسنده إلى حميد بن مخراق الأنصاري أنه رأى أنس بن مالك بقباء مسح ظاهر خفيه بكفيه مسحة واحدة . فهذا الحديث المرفوع وأثر مالك بن أنس - رضي الله عنه - يدل على خلاف ما دل عليه حديث كاتب المغيرة عن المغيرة، فإنه يدل على أنه ◌َر مسح أعلى الخف الأيمن والأيسر بيده اليمنى واليسرى مسحة واحدة، فلو سلَّمنا مسحه وَّر أعلى الخف وأسفله لكان صورة المسح أن يمسح أعلى الخف الأيمن باليد اليمنى وأسفله باليسرى في أول مرة، ثم في المرة الثانية يمسح الخف الأيسر أعلاه باليمنى وأسفله باليسرى بماء جدید . وهذه الصورة لا يثبتها رواية، بل تخالف الحديث الصحيح الذي رواه المغيرة بن شعبة، وأيضاً يخالفه ما روي عن جابر بن عبد الله وعلي بن أبي طالب وغيرهم، فما قال صاحب ((غاية المقصود)»: وأما الحديث الثاني للمغيرة وحديث علي فليس بين حديثيهما تعارض ... إلخ، نشأ من قلة التدبر . (١) (٢٩٢/١). ٦٩٦ (١) كتاب الطهارة (٦٤) باب (١٦٥) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ثَوْرٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَجَاءِ. (قال أبو داود: وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء)، هذا ما في النسخ الموجودة عندنا، ولكن قال البيهقي في ((سننه)) (١): قال أبو داود: ويروى أن ثوراً لم يسمع هذا الحديث من رجاء، وغرض المؤلف بهذا الكلام بيان العلة في هذا الحديث بأن بين ثور بن يزيد ورجاء انقطاعاً . قال في ((الجوهر النقي)): قلت: حاصله، أي حاصل ما قال البيهقي: أنه ذكر في الحديث علتين: إحداهما: أن ثوراً لم يسمعه(٢) من رجاء، الثانية: أن كاتب المغيرة أرسله، ويمكن أن يجاب عن الأولى بما تقدم من رواية داود بن رشيد، فإنه صرح(٣) فيها بأن ثوراً قال: حدثنا رجاء، وإن كان داود قد روى عنه أنه قال: عن رجاء، ويجاب عن الثانية بأن الوليد بن مسلم زاد في الحديث ذكر المغيرة، وزيادة الثقة مقبولة، وتابعه على ذلك ابن أبي يحيى، كذا أخرج عنه البيهقي في ((كتاب المعرفة)). وبقي في الحديث علَّتان أخريان لم ينبه عليهما البيهقي، إحداهما : أن كاتب المغيرة مجهول، الثانية: أن الوليد مدلس، وقد رواه عن ثور بالعنعنة . ويجاب عن الأولى بأن المعروف بكتابة المغيرة هو مولاه ورّاد، وهو مخرج له في الصحيحين، فالظاهر أنه هو المراد، وقد أدرج بعض الحفاظ هذا الحديث في ترجمة رجاء عن ورّاد، وذكره المزي في (١) (٢٩٠/١). (٢) كما صرح به الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١/ ٢٥٠). (ش). (٣) وكذا أخرجه الدارقطني (١٩٥/١)، كذا قال ابن رسلان. (ش). ٦٩٧ (١) كتاب الطهارة (٦٤) باب (١٦٥) حديث ((أطرافه))(١) في ترجمة وراد عن المغيرة، وأصرح من هذا أن ابن ماجه أخرجه في ((سننه))، فقال: عن رجاء عن وراد كاتب المغيرة فصرح باسمه، وقال المزي في ((أطرافه)): رواه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير عن ورّاد عن المغيرة(٢). ويجاب عن الثانية بأن أبا داود أخرج هذا الحديث في ((سننه))، فقال: عن الوليد أخبرنا ثور، فأمن بذلك تدليسه(٣)، انتهى. قلت: ومع هذا كله بقي فيه علة أخرى، وهي أن رجاء لم يدرك ورّاداً كاتب المغيرة فثبت الانقطاع، وما وقفت لها على جواب. تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الأول ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الثاني وأوله: ((باب في الانتضاح)) وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وبارك وسلَّم تسليماً كثيراً (١) (٢٠٢/٨). (٢) وقال الدارقطني في ((العلل)) (١٢٣٨/٧): ليس في هذه الرواية ذكر المسح أسفل الخف . (٣) وبسط في علله ابن رسلان وصاحب ((الغاية)). (ش). ٦٩٨ ا فهرس الموضوعات فَهْرُس الموْضُوعَاتْ (المجلد الأول) الموضوع الصفحة مقدمة المحقق ٥ تقديم سماحة الشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي .... ١٥ تقديم الكتاب، بقلم سماحة العلامة الشيخ أبي الحسن ٢٣ علي الحسني الندوي خصائص هذا الشرح ٤١ تقديم الكتاب، بقلم المحدث الكبير العلامة الشيخ ٤٧ محمد يوسف البنوري كلمة عن أبي داود وكتابه ٤٨ كلمة عن الشارح وكتابه ٥٤ ترجمة مؤلف بذل المجهود من «نزهة الخواطر» ٦٥ ترجمة المؤلف السهار نفوري بقلم أحد كبار العلماء ٧٠ أبو داود: الإِمام الحافظ الفقيه بقلم المحقق عصر أبي داود ٨٥ الإِمام أبو داود قبسات من سيرته ولمحات من فضله ٨٨ اسمه ونسبه ونسبته ٨٨ ولادته ٨٩ ٦٩٩