Indexed OCR Text

Pages 601-620

(١) كتاب الطهارة
(٥٣) باب
(١٣٧) حديث
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، عن الأَعْرَجِ،
عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنٍ. [ت ٤٣،
حم ٢٨٨/٢، ٣٦٤، ق ١/ ٧٩]
١٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ
لا شيء، وقال يعقوب بن شيبة: اختلف أصحابنا فيه، فأما ابن معين فكان
يضعفه، وأما علي فكان حسن الرأي فيه، وقال النسائي: ضعيف، وقال
مرة: ليس بالقوي، وقال مرة: ليس بثقة، وقال ابن عدي: له أحاديث
صالحة، وكان رجلاً صالحاً، ويكتب حديثه على ضعفه، وقال عثمان
الدارمي عن دحيم: ثقة يرمى بالقدر، وقال أبو حاتم: ثقة يشوبه شيء من
القدر، وتغير عقله في آخر حياته، وهو مستقيم الحديث، وقال أبو داود:
كان فيه سلامة، وليس به بأس، وكان مجاب الدعوة، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، مات سنة ١٦٥ هـ وهو ابن تسعين سنة.
(قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي)، هو عبد الله بن الفضل بن
عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم المدني، قال حرب
عن أحمد: لا بأس به، قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن المديني
والعجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز، (عن أبي هريرة: أن
النبي* توضأ مرتين مرتين)(١) أي غسل أعضاء الوضوء لبيان الجواز
ولبيان أوسط مراتب الغسل.
١٣٧ - (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر) بن
الفرافصة بن المختار الحافظ العبدي، أبو عبد الله الكوفي، قال عثمان
(١) منصوب على أنه مفعول مطلق لبيان العدد ((الغاية)). (ش).
٦٠٠

(١) كتاب الطهارة
(٥٣) باب
(١٣٧) حديث
قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ،
الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال النسائي وابن قائع:
ثقة، وقال عثمان بن أبي شيبة: محمد بن بشر ثقة ثبت إذا حدث
من كتابه، وقال الآجري عن أبي داود: هو أحفظ من كان بالكوفة،
مات سنة ٢٠٣ هـ.
(قال: حدثنا هشام بن سعد) المدني أبو عباد، ويقال أبو سعد
القرشي مولاهم، عن أحمد: لم يكن هشام بالحافظ، وعنه: ليس هو محكم
الحديث، وعن ابن معين: ضعيف، وعنه: ليس بذاك القوي، وعنه: ليس
بشيء، وعنه: صالح ليس بمتروك الحديث، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث
عنه، وقال العجلي: جائز الحديث حسن الحديث، وقال أبو حاتم: يكتب
حديثه ولا يحتج به، وقال الآجري عن أبي داود: هشام بن سعد أثبت
الناس في زيد بن أسلم، وقال النسائي: ضعيف، وقال مرة: ليس بالقوي،
وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يستضعف، وكان متشيعاً، وعن علي بن
المديني: صالح، وليس بالقوي، وذكره يعقوب بن سفيان في ((الضعفاء))،
وقال الحاكم: أخرج له مسلم في الشواهد، مات سنة ١٦٠ هـ.
(قال: حدثنا زيد) هو زيد بن أسلم العدوي أبو أسامة، ويقال:
أبو عبد الله المدني، الفقيه، مولى عمر، قال أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم
ومحمد بن سعد والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة،
من أهل الفقه والعلم، وكان عالماً بتفسير القرآن، وقال ابن عيينة: كان
زيد بن أسلم رجلاً صالحاً، وكان في حفظه شيء، وذكر ابن عبد البر في
مقدمة ((التمهيد))(١) ما يدل على أنه كان يدلس، كان علي بن الحسين يجلس
إلى زيد بن أسلم ويتخطى مجالس قومه، فقال له نافع بن جبير بن مطعم:
(١) (٣١/١).
٦٠١

(١) كتاب الطهارة
(٥٣) باب
(١٣٧) حديث
عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسِ: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ يَتَوَضَّأُ؟ فَدَهَا بَإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ فَاغْتَرَفَ غَرْفَةً بِيَدِهِ
الْيُمْنَى، فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى، فَجَمَعَ بِهَا يَدَيْهِ،
ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى،
ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً(١)
تتخطى مجالس قومك إلى عبد عمر بن الخطاب، فقال علي: إنما يجلس
الرجل إلى من ينفعه في دينه، مات سنة ١٣٦ هـ.
(عن عطاء بن يسار) الهلالي، أبو محمد المدني القاص، ويكنيه أهل
الشام لما قدمهم بأبي عبد الله، وأهل مصر لما قدمها بأبي يسار، مولى
ميمونة زوج النبي ◌َّر، قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي وابن سعد: ثقة،
مات بالإسكندرية سنة ١٠٤ هـ أو ١٠٣هـ.
(قال: قال لنا ابن عباس: أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله صل
يتوضأ؟) وكان غرضه - رضي الله تعالى عنه - أن يريهم أدنى مراتب
الغسل التي تجتزىء (فدعا بإناء فيه ماء، فاغترف غرفة (٢) بيده اليمنى،
فتمضمض واستنشق) أي جمع المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة،
(ثم أخذ أخرى) أي غرفة أخرى، (فجمع بها يديه) بإضافة اليسرى إلى
اليمنى، (ثم غسل وجهه) ولفظة ((ثم)» هذه بمعنى الفاء، (ثم أخذ أخرى)
أي غرفة أخرى (فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ أخرى) أي غرفة أخرى
(فغسل بها يده اليسرى، ثم قبض قبضة) والمراد بالقبضة الغرفة، كما تدل
عليه الرواية التي أخرجها البيهقي بسنده عن زيد بن أسلم عن عطاء بن
(١) وفي نسخة: ((قبضة أخرى)).
(٢) بالفتح على المصدر، وبالضم على المغروف. ((الغاية)). (ش).
٦٠٢

(١) كتاب الطهارة
(٥٣) باب
(١٣٧) حديث
مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً
أُخْرَى مِنَ الْمَاءِ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَفِيهَا النَّعْلُ، ثُمَّ مَسَحَهَا
بِيَدَيْهِ: يَدٌّ فَوْقَ الْقَدَمِ وَيَدٌ تَحْتَ النَّعْلِ،
يسار عن ابن عباس، وفيها: ((ثم غرف غرفة فمسح رأسه وأذنيه، ثم غرف
غرفة فغسل رجله اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى))، ولأن
الماء لا يقبض بل يغرف.
(من الماء ثم نفض يده، ثم مسح بها رأسه وأذنيه) وهذا بظاهره
يدل على أن مسح الرأس والأذنين كان بيد واحدة، ويحتمل أن يكون
باليدين، فيكون التقدير: ثم قبض قبضة من الماء بيده اليمنى وأضاف
إليها اليسرى، ثم نفض يده اليمنى واليسرى، وتؤيد ذاك الاحتمال الثاني
رواية البيهقي.
(ثم قبض قبضة أخرى من الماء فَرَشَّ على رجله اليمنى، وفيها
النعل، ثم مسحها بيديه: يد فوق القدم ويد تحت النعل)(١)، معناه أنه
- رضي الله عنه - صَبَّ على رجله اليمنى قبضةٌ من الماء، ثم غسلها بصَبِّ
الماء عليها باليد اليمنى، وبإيصال الماء عليها جميعها مستوعباً بيده اليسرى
غسلاً خفيفاً، والحال أن الرِّجل كانت في النعل، ولما كانت نعال العرب
ليس فيها غير الشراك والجلدة، فلا يتعسر إيصال الماء إلى جميع الرجل
وإن كانت الرِّجل في النعل، كما يدل عليه صنيع البخاري في ((صحيحه))،
فإنه عقد ((باب غسل الرجلين في النعلين))، وأورد لها حديث ابن عمر وفيه:
«وأما النعال السبتية، فإني رأيت رسول الله ولو يلبس النعال التي ليس فيها
شعر ويتوضأ فيها)).
-
(١) وفي ((التقرير)): معنى قوله: تحت النعل أي بينه وبين القدم، ووجَّهه بأحسن التوجيه.
(ش).
٦٠٣

(١) كتاب الطهارة
(٥٣) باب
(١٣٧) حديث
قال العيني(١): ظاهره كان عليه الصلاة والسلام يغسل رجليه،
وهما في نعلين، لأن قوله: ((فيها))، أي في النعال، ظرف لقوله:
((يتوضأ))، فإن قلت: قوله: ((يد فوق القدم ويد تحت النعل)) يأبى عنه،
قلت: كون اليد فوق القدم في وقت لا يأبى أن يفضيها تحت القدم في
النعل بعد أن كان فوق القدم، فالمسح في قوله: (ثم مسحها)) بمعنى
الغسل، كما تدل عليه الرواية التي أخرجها البخاري في ((صحيحه))(٢) في
(باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة)) بسنده عن زيد بن أسلم عن
عطاء بن يسار عن ابن عباس، وكما تدل عليه الرواية المذكورة التي
أخرجها البيهقي.
والرواية الثانية التي أخرجها البيهقي(٣) في ((باب غسل الوجه)) عن
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، وفيها: ((ثم أخذ غرفة من
ماء، ثم رشَّ على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها
رجله الیسری)).
وهكذا أخرج الإمام أحمد في ((مسنده» (٤)، وأيضاً تدل عليه رواية
النسائي(٥)، فإنه أخرج بسنده عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن
ابن عباس، وفيها: ((ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى، ثم غرف
غرفة فغسل رجله اليسرى))، فاليد التي فوق القدم هي الغاسل لها بإيصال
الماء عليها كلها ودلكها، وإلَّا فالغرفة الواحدة لا يمكن أن تستوعب
(١) ((عمدة القاري)) (٤٦٥/٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (ح ١٤٠).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٥٣/١).
(٤) (٢٦٨/١).
(٥) ((سنن النسائي)) رقم الحديث (١٠٢).
٦٠٤

(١) كتاب الطهارة
(٥٣) باب
(١٣٧) حديث
ثُمَّ صَنَعَ بِالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ. [ت ٣٦، ن ١٠٢، جه ٤٣٩،
ك ١ / ١٤٧ ]
القدم. وأما اليد الأخرى التي كانت تحت النعل، فلا مدخل لها في
الغسل إلَّا أنها كانت تحمل القدم وترفعها، ولكن ظن الراوي أنها
ماسحة أيضاً، فلا حاجة إلى ما قال الشوكاني في ((النيل))(١): وأما قوله:
تحت النعل، فإن لم يحمل على التجوُّز عن القدم فهي رواية شاذة،
وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما تفرد به، فكيف إذا خالف؟ قاله
الحافظ. وما قال صاحب ((مرقاة الصعود)): هذا مؤول بأنه مسح على
الخف؛ فبعيد جدّاً بل لا يكاد يصح، فإن الروايات التي أخرجها البيهقي
والنسائي والبخاري مصرِّحة بالغسل، فلا معنى لحمله على المسح من
غير دليل ولا قرينة .
وقد أخرج الطحاوي هذا الحديث في «باب فرض الرجلين في وضوء
الصلاة)» بسنده عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال:
((توضأ رسول الله وَّر فأخذ ملء كفه ماءً فَرَشَّ به على قدميه، وهو متنعل)).
والحديث لا مناسبة له بترجمة الباب، فإنه ليس فيه ذكر غسل أعضاء
الوضوء مرتين، بل لو ذكر في الباب(٢) الآتي ((باب الوضوء مرة)) لكان
أنسب، ويمكن أن يوجه للمناسبة بين الحديث وترجمة الباب بأن الغسل
مرة مرة، وهي أدنى المراتب تدل بالأولى على جواز الغسل مرتين مرتين،
واستحبابه بالأولوية، والله أعلم.
(ثم صنع باليسرى مثل ذلك) .
(١) (١٨٣/١).
(٢) ولذا بوّب البخاري والترمذي والنسائي على الحديث: ((الوضوء مرة مرة)) ((الغاية)).
(ش).
٦٠٥

(١) كتاب الطهارة
(٥٤) باب
(١٣٨) حديث
(٥٤) بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً
١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عن سُفْيَانَ قَالَ:
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عِن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ؟ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً. [خ ١٥٧،
ت ٤٢، ٥ ٨٠، جه ٤١١]
(٥٤) (بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّةٌ مَرَّةً)
١٣٨ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: حدثنا يحيى) بن سعيد بن
فروخ القطان، (عن سفيان) وهو الثوري(١)؛ فإن الترمذي(٢) صرَّح برواية
الثوري عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس.
وكذلك صرَّح الحافظ في ((فتح الباري))(٣) فقال: وسفيان
وهو الثوري، ثم قال: وصرح أبو داود والإسماعيلي في روايتهما بسماع
سفيان له من زيد بن أسلم.
(قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس
قال: ألا أخبركم بوضوء رسول الله رَّر؟ فتوضأ مرة مرة)(٤).
وكان هذا البيان أدنى مراتب الغسل، وأدنى ما يجزىء
في الغسل، وأفضل منها مرتين مرتين، وأفضل المراتب كلها ثلاثاً
ثلاثاً .
(١) وبه جزم ابن رسلان. (ش).
(٢) وتردد فيه الكرماني، قاله المنذري. ((الغاية)). (ش).
(٣) (٣١٥/١).
(٤) والحديث جزء من الحديث المتقدم. ((الغاية)). (ش).
٦٠٦
1

(١) كتاب الطهارة
(٥٥) باب
(١٣٩) حديث
(٥٥) بَابٌ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ والاسْتِنْشَاقِ
١٣٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ:
سَمِعْتُ لَيْئًا يَذْكُرُ عن طَلْحَةَ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ قَالَ: دَخَلْتُ - يَعْنِي
عَلَى النَّبِيِّ ◌َ - وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، والْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ عَلَى
صَدْرِهِ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ. [ق٥١/١]
(٥٥) (بَابٌ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ)
والمراد بالفرق الفصل بينهما(١)
بأن يمضمض أولاً ثم بعد الفراغ منها يستنشق
١٣٩ - (حدثنا حُميد بن مسعدة) بمفتوحة وسكون سين مهملة بعدها
عين مهملة، ابن المبارك السامي بالمهملة، الباهلي البصري، قال أبو حاتم:
صدوق، وقال النسائي في أسماء شيوخه: ثقة، وينظر كيف يجتمع الباهلي
والسامي، مات سنة ٢٤٤هـ.
(قال: حدثنا معتمر قال: سمعت ليثاً) ابن أبي سليم (يذكر عن
طلحة) بن مصرف، (عن أبيه) هو مصرف، (عن جده) هو كعب بن عمرو
أو عمرو بن كعب (قال: دخلت - يعني على النبي ◌َّ -) قائل لفظ: ((يعني
على النبي (وَل﴾)) إما مصرف أو غيره من الرواة (وهو يتوضأ) جملة حالية،
والضمير يرجع إليه وَالر، (والماء يسيل(٢) من وجهه ولحيته على صدره) وَل
(فرأيته) وَاللّ (يفصل(٣) بين المضمضة والاستنشاق).
(١) ورجحه ابن العربي فقال: الأفضل فصلهما ... إلخ. (ش). [«العارضة)) (٤٦/١)].
(٢) فيه طهارة الماء المستعمل ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) وبه استدل ابن قدامة في ((المغني)) (١/ ١٧٠) على جواز الفصل، وحسّنه ابن الصلاح
وابن الهمام كما في ((العرف الشذي)» (ص ٥٢). وأوَّله ابن رسلان أنه تمضمض =
٦٠٧

(١) كتاب الطهارة
(٥٦) باب
(١٤٠ - ١٤١) حديث
(٥٦) بَابٌ: فِي الاسْتِْثَارِ
١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن أَبِي الزِّنَادِ،
عن الأَعْرَج، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ لِ قَالَ: ((إِذَا
تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِه مَاءً ثُمَّ لِيَنْثُرْ)(١). [خ ١٦٢، م٢٣٧،
ن ٨٦، حم ٢٤٢/٢]
١٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ:
(٥٦) (بَابٌ: فِي الاسْتِثْثَارِ)(٢)
١٤٠ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك) بن أنس،
(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان، (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز،
(عن أبي هريرة، أن رسول الله وَّ* قال: إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه
ماء(٣) ثم لينثر).
١٤١ - (حدثنا إبراهيم بن موسى قال: حدثنا وكيع) بن الجراح (قال:
بغرفة ثلاثاً واستنشق ثلاثاً، وتأبى عنه رواية الدارقطني بهذا السند: فمضمض ثلاثاً
=
واستنشق ثلاثاً يأخذ لكلِّ ماءً جديداً. وأصرح منه ما في ((آثار السنن)) (٣١/١) من
فعل علي وعثمان وغيرهم. (ش).
(١) وفي نسخة: ((لينتثر)).
(٢) قيل: بوجوبه، والنثرة طرف الأنف، فالاستنثار إخراج ما في النثرة أو تحريكها («ابن
رسلان)). (ش).
(٣) قال ابن رسلان: أكثر روايات البخاري بإسقاط لفظ ((ماء))، واختلف رواة ((الموطأ))
وهو ثابت عند مسلم. ثم ذكر اختلاف الرواة في قوله: ((لينثر" بالبسط، ثم
قال: والحديث وما بمعناه من الأوامر دليل لمن قال بوجوبه كأحمد وإسحاق وأبي
ثور، واستدل الجمهور على أن الأمر للندب بما حسنه الترمذي: «توضأ كما أمرك
الله))، وليس فيه ذكرهما. انتهى. قلت: وكذا ليس فيه ذكر النية والتسمية أيضاً.
(ش).
٦٠٨

(١) كتاب الطهارة
(٥٦) باب
(١٤١) حديث
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن قَارِظِ،
حدثنا ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن
أبي ذئب، واسمه هشام القرشي العامري، أبو الحارث المدني، ثقة، فقيه،
قال أحمد بن سعيد بن أبي مريم عن ابن معين: ابن أبي ذئب ثقة، وكل من
روى عنه ابن أبي ذئب ثقة، إلَّا أبا جابر البياضي، وكل من روى عنه مالك
ثقة، إلَّا عبد الكريم أبا أمية، وقال يعقوب بن شيبة: ابن أبي ذئب ثقة،
صدوق، غير أن روايته عن الزهري خاصة تكلم فيها بعضهم بالاضطراب،
وقال النسائي: ثقة، وقال الواقدي: كان من أورع الناس وأفضلهم وكانوا
يرمونه بالقدر، وما كان قدريّاً، لقد كان يتقي قولهم ويعيبه، ولكنه كان رجلاً
کریما یجلس إليه کل واحد.
وقال الخليلي: ثقة، أثنى عليه مالك، فقيه من أئمة أهل المدينة،
حديثه مخرج في ((الصحيح))، إذا روى عن الثقات، فشيوخه شيوخ مالك،
لكنه قد يروي عن الضعفاء، وقد بين ابن أخي الزهري كيفية أخذ ابن أبي
ذئب عن عمه، قال: إنه سأل عن شيء فأجابه فرد عليه، فتقاولا فحلف
الزهري أن لا يحدثه، ثم ندم ابن أبي ذئب، فسأل الزهري أن يكتب له
أحاديث من حديثه فكتب له، قال ابن سعد: قال محمد بن عمر: كان
ابن أبي ذئب يفتي بالمدينة وكان عالماً، ثقة، فقيهاً، ورعاً، عابداً،
فاضلاً، وكان يرمى بالقدر، وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان من فقهاء
أهل المدينة وعبادهم، وكان من أقْوَل أهل زمانه للحق، وكان مع هذا يرى
القدر، وكان مالك يهجره من أجله، مات سنة ١٥٨ هـ.
(عن قارظ)(١) بن شيبة بن قارظ الليثي المدني، حليف بني زهرة،
قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن سعد:
يكنى أبا سلمة، قيل: مات سنة ١٣٠هـ.
(١) بالقاف والظاء المعجمة ((ابن رسلان)). (ش).
٦٠٩

(١) كتاب الطهارة
(٥٦) باب
(١٤٢) حديث
عن أَبِي غَطَفَانَ، عنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِه:
((اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا)). [جه ٤٠٨، حم ٢٢٨/١، ك ١٤٨/١]
١٤٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ فِي آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى
ابْنُ سُلَیْمٍ،
(عن أبي غطفان)(١) بن طريف، ويقال: ابن مالك المري بالراء،
المدني، قيل: اسمه سعد، قال النسائي في ((الكنى)): أبو غطفان ثقة، وقال
الدوري عن ابن معين: أبو غطفان ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وكان قد لزم عثمان وكتب له وكتب أيضاً لمروان، وقال الدوري عن أبي
بكر بن داود: أبو غطفان مجهول.
(عن ابن عباس قال: قال رسول الله ◌َ و: استنثروا مرتين بالغتين
أو ثلاثاً)(٢)، أي نظفوا الأنف (٣) بإخراج الماء عنها بعد الإدخال مرتين
أو ثلاثاً بالمبالغة، وقوله: ((أو ثلاثاً))، إما للتنويع (٤) فيكون من قول
رسول الله ◌َ﴾، أو شك من الراوي فيكون من قول بعض الرواة.
١٤٢ - (حدثنا قتيبة بن سعيد) وهو داخل (في آخرين) من الشيوخ
الذين حدثونا بهذا الحديث (قالوا) أي قتيبة والشيوخ الذين حدثونا كل
واحد منهم: (حدثنا يحيى بن سليم) القرشي الطائفي، يقال أبو محمد،
ويقال أبو زكريا الخزاز. قال ابن سعد: طائفي، سكن مكة، وقال البخاري
عن أحمد بن محمد بن القاسم: مكي، كان يختلف إلى الطائف، فنسب
إليه، قال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير
(١) كان له دار بالمدينة عند دار عمر بن عبد العزيز. (ابن رسلان)). (ش).
(٢) قيل: لم يقيد الثلاث بالمبالغة - ن الثالث قام مقام المبالغة. كذا في ((الغاية)). (ش).
(٣) كذا في الأصل والظاهر ((الأنوف)).
(٤) وفي «الدرجات)) (ص ٢٧): شك، أو للتقسيم أي ثلاثاً مطلقات، أو للتخيير.
قال النووي: والآخر هو الظاهر، انتهى. (ش).
٦١٠

(١) كتاب الطهارة
(٥٦) باب
(١٤٢) حديث
عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عن عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، عن أَبِيهِ
لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ.
الحديث، وقال العجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ صالح محله الصدق،
ولم يكن بالحافظ، يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: ليس به
بأس، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر، وقال الدولابي: ليس
بالقوي، وقال النسائي في ((الكنى)): ليس بالقوي، وقال العقيلي: قال
أحمد بن حنبل: أتيته فكتبت عنه شيئاً، فرأيته يخلط في الأحاديث فتركته،
وفيه شيء، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم، وقال
الدار قطنى: سيِّىء الحفظ، مات سنة ١٩٣هـ أو بعدها.
(عن إسماعيل بن كثير) الحجازي، أبو هاشم المكي، قال أحمد
والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: ثقة، كثير الحديث، وقال يعقوب بن
شيبة، ويعقوب بن سفيان، والعجلي: مكي ثقة، وصحح حديثه في الوضوء
ابن خزيمة وابن الجارود والترمذي وابن حبان والحاكم وغيرهم.
(عن عاصم بن لقيط بن صبرة) بفتح المهملة وكسر الموحدة،
العقيلي، حجازي، قال البخاري: هو ابن أبي رزين العقيلي، وقيل
هو غيره، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، له عندهم
حديث(١) واحد في المبالغة في الاستنشاق وغير ذلك.
(عن أبيه لقيط بن صبرة)، هو لقيط بفتح لام وكسر قاف وطاء مهملة،
ابن صبرة بن عامر بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عقيل،
أبو رزين العقيلي، وقيل: هو لقيط بن عامر بن صبرة، قال ابن عبد البر:
وقد قيل: إن لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة، وليس بشيء، وقال
(١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))، والباقون سوى مسلم، فالترمذي في الصيام،
وابن ماجه في الطهارة، والنسائي فيه وفي الوليمة. كذا قال ((ابن رسلان)). (ش).
٦١١

(١) كتاب الطهارة
(٥٦) باب
(١٤٢) حديث
عبد الغني بن سعيد: أبو رزين العقيلي هو لقيط بن عامر بن المنتفق،
وهو لقيط بن صبرة، وقيل: إنه غيره، وليس بصحيح، وقد جعلهما ابن معين
واحداً، وقال: ما يعرف لقيط غير أبي رزين، وكذا حكى الأثرم عن
أحمد بن حنبل وإليه نحا البخاري، وتبعه ابن حبان وابن السكن، وأما
علي بن المديني وخليفة بن خياط وابن أبي خيثمة وابن سعد ومسلم
والترمذي وابن قائع والبغوي وجماعة فجعلوهما اثنين، هذا خلاصة ما في
((تهذيب التهذيب))(١).
وقال الحافظ في ((الإصابة))(٢): والراجح في نظري أنهما اثنان، لأن
لقيط بن عامر معروف بكنيته، ولقيط بن صبرة لم يذكر كنيته إلَّ ما شذ به
ابن شاهين فقال: أبو رزين العقيلي أيضاً، والرواة عن أبي رزين جماعة،
ولقيط بن صبرة لا يعرف له راو إلَّا ابنه، وإنما قوي كونهما واحداً عند من
جزم به، لأنه وقع في صفة كل واحد منهما أنه وافد بني المنتفق، وليس
بواضح إلى آخر ما قال.
قلت: صنيع الإمام أحمد في ((مسنده)) يدل دلالة واضحة على أنهما
اثنان عنده، فإنه أفرد عنوان حديث أبي رزين العقيلي لقيط بن عامر بن
المنتفق - رضي الله تعالى عنه - وذكر تحت ذلك العنوان أحاديث متعددة
مختلفة، ثم أفرد عنوان حديث لقيط بن صبرة - رضي الله عنه - ولم يذكر
تحته إلَّا حديث الوضوء مختصراً ومطوَّلاً، ولم يروه عنه إلَّا ابنه عاصم،
وعنه إسماعيل بن كثير، ولم يذكر فيمن روى عن أبي رزين لقيط بن عامر
العقيلي، عاصماً، ولا حديث الوضوء، فهذا يدل على أنهما عند الإمام غير
متحدين، فما حكى الأثرم عن الإمام لا نعرف له وجهاً .
(١) (٤٥٦/٨).
(٢) (٨/٦).
٦١٢

(١) كتاب الطهارة
(٥٦) باب
(١٤٢) حديث
قَالَ: كُنْتُ وَافِدَ (١) بَنِي الْمُنْتَفِقِ - أَوْ: فِي وَقْدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ -
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وََّ، فَلَمْ
نُصَادِفْهُ فِي مَنْزِلِهِ، وَصَادَقْنَا عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَأَمَرَتْ
(قال: كنت وافد بني المنتفق(٢) أو في وفد بني المنتفق إلى
رسول الله (*)، الوفد: قوم يجتمعون ويَرِدُون البلاد، الواحد: وافد(٣)،
والذين يقصدون الأمراء بالزيارة والاسترفاد والانتجاع، وهم الوفد
والوفود، فأما الوفد فاسم للجمع وقيل جمع، وأما الوفود فجمع وافد، قال
الجوهري: وفد فلان على الأمير، ولفظ ((أو)) في قوله: ((أو في وفد
بني المنتفق))، للشك، والأول يدل على انفراده أو على كونه زعيم الوفد،
وفيه دليل على أنه لا تجب الهجرة على كل من أسلم، لأن بني المنتفق
وغيرهم لم يهاجروا بل أرسلوا وفودهم، وهو كذلك إذا كان في موضع
يقدر على إظهار الدين فيه. ((مجمع)) (٤).
(قال: فلما قدمنا على رسول الله وَ ﴿ فلم نصادفه)، أي: لم نجده،
يقال: صادفت فلاناً، أي لاقيته ووجدته (في منزله، وصادفنا عائشة أم
المؤمنين) - رضي الله تعالى عنها - (قال: فأمرت)(٥) عائشة - رضي الله عنها -
(١) وفي نسخة: ((وفد)).
(٢) بضم الميم وسكون النون وفتح المثناة الفوقية وكسر القاف بعدها فاء.
((ابن رسلان)). (ش).
[كذا في الأصل، وهو تحريف، والصواب: وكسر فاء وبعدها قاف. انظر: ((المغني))
(ص ٢٤١)].
(٣) كركب وراكب، كذا في «ابن رسلان)). (ش).
(٤) «مجمع بحار الأنوار)) (٨٦/٥).
(٥) فيه أن الضيف إذا قدم ولم يجد صاحب المنزل، فيستحب للزوجة ومن يقوم مقامها
ممن يتولى أمر المنزل أن يهيىء له طعاماً. ((ابن رسلان». (ش).
٦١٣

(١) كتاب الطهارة
(٥٦) باب
(١٤٢) حديث
لَنَا بِخَزِيرَةٍ فَصُنِعَتْ لَنَا. قَالَ: وَأُتِينَا بِقِنَاعِ، وَلَمْ يَقُلْ قُتَيْبَةُ:
الْقِنَاعَ. والْقِنَاعُ: الطَّبَقُ فِيهِ تَمْرٌ. ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فَقَالَ:
((أَصَبْتُمْ شَيْئًا أَوْ أُمِرَ لَكُمْ بِشَيْءٍ؟)).
(لنا بخزيرة)(١) هو لحم يؤخذ فيقطع صغاراً في القدر، ثم يطبخ بالماء
الكثير والملح، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق فعُصد به، ثم أدم بأي إدام شيء،
ولا تكون الخزيرة إلَّا وفيها لحم، فإذا لم يكن فيها لحم فهي عصيدة،
وقيل: إذا كان من دقيق فهو حريرة، وإذا كان من نخالة فهي خزيرة، ولعلها
أمرت جاريتها بطبخها وصنعها .
(فصنعت) بصيغة المجهول أي الخزيرة (لنا قال: وأتينا) بصيغة
المجهول أي قدم إلينا (بقناع) القناع: الطبق الذي يؤكل فيه الطعام ويجعل
فيه الفاكهة (ولم يقل) وفي نسخة: ((لم يفهم))، وفي نسخة: (لم يقم))(٢)
(قتيبة: القناع) فعلى النسخة الأولى معناها: لم يتلفظ قتيبة بلفظ القناع(٣)
بل قال: وأُتينا بتمر أو أطعمتنا تمراً، وأما الآخرون فقالوا: أُتينا بقناع فيه
تمر، وأما على النسختين الأخريين فمعناه أن قتيبة لم يتلفظ بلفظ القناع
تلفظاً واضحاً مفهماً، بل تكلم به بحيث لم أفهمه جيداً(٤) (والقناع
الطبق) (٥) وهذا تفسير معترض من المصنف أو من بعض الرواة (فيه تمر)
صفة لقناع، (ثم جاء رسول الله وَّة؛ فقال: أصبتم شيئاً أو أُمر لكم بشيء؟)
(١) بفتح الخاء المعجمة وكسر الزاء وسكون المثناة تحت بعدها راء فتاء تأنيث.
«ابن رسلان)). (ش).
(٢) أي لم يتلفظ بتلفظ صحيح. ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) وقيل: لم يقله معرفاً بل قاله منكراً، ويقال: إنه لم يقله واضحاً كما تدل عليه
النسختان الأخريان، كذا في ((التقرير)) مبسوطاً. (ش).
(٤) قاله النووي، كذا في («ابن رسلان)). (ش).
(٥) سمي به لأن أطرافه قد أقنعت، أي عطفت إلى داخل. ((ابن رسلان)). (ش).
٦١٤

(١) كتاب الطهارة
(٥٦) باب
(١٤٢) حديث
قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ جُلُوسٌ إِذْ دَفَعَ(١)
الرَّاعِي غَنّمَهُ إِلَى الْمُرَاحِ، وَمَعَهُ سَخْلَةٌ تَيْعَرُ، فَقَالَ: ما وَلَّدْت
وفي نسخة: ((هل أصبتم شيئاً))، و((أو)) هاهنا للشك من الراوي (قال:
فقلنا : نعم يا رسول الله).
(قال: فبينا نحن مع رسول الله (# جلوس) جمع جالس (إذ دفع)
أي سَاقَ وَرَدَّ (الراعي غنمه إلى المُراح) بالضم، أي: مأواها، قال في
(النهاية))(٢): المراح بالضم(٣): الموضع الذي تروح إليه الماشية أي تأوي
إليه ليلاً، وأما بالفتح فهو الموضع الذي یروح إليه القوم، أو يروحون منه،
کالمغْدی للموضع الذي يُغْدی منه .
(ومعه) أي الراعي (سخلة) يقال لولد الغنم ساعة تضعه أمه من
الضأن والمعز جميعاً ذكراً كان أو أنثى سخلة، ثم هي البهمة للذكر
والأنثى، والجمع بهم (تيعر) أي تصوت وتصيح، يقال: يعرتِ العنزُ تيعر -
بالكسر، وقيل: بالفتح - يعاراً بالضم: صاحت، واليعار صوت الغنم،
وقيل: صوت المِعْزَى، وقيل: هو الشديد من أصوات الشاء.
(فقال: ما ولَّدت) قال الخطابي(٤): هو بتشديد لام وفتح تاء خطاباً
للراعي، وأهل الحديث يخففون اللام ويسكنون التاء، والشاة فاعله
(١) وفي نسخة: ((قلنا: نعم يا رسول الله، قال: فبينما نحن مع رسول الله وَل جلوس
إذ رفع)).
(٢) (ص ٣٨١).
(٣) قال ابن رسلان: والفتح غلط، لأنه اسم مكان، والمكان وغيره من الإفعال بضم
الميم. (ش).
(٤) انظر: («معالم السنن)» (٨٣/١).
٦١٥

(١) كتاب الطهارة
(٥٦) باب
(١٤٢) حديث
يَا فُلَانُ؟ قَالَ: بَهْمَةً، قَالَ: فَاذْبَحْ(١) لَنَا مَكَانَها شَاةً، ثُمّ قَالَ:
((لَا تَحْسِبَنَّ)) - وَلَمْ يَقُلْ: لَا تَحْسَبَنَّ - ((أَنَّا مِنْ أَجْلِكَ ذَبَحْنَاهَا،
وهو غلط، من ولدت الشاة توليداً إذا حضرت ولادتها فعالجتها حين تبين
الولد منها، والمولدة القابلة، والمحدثون يقولون: ما ولدت يعنون الشاة،
والمحفوظ التشديد بخطاب الراعي (يا فلان؟) كناية عن اسم الراعي ولم
يعرف اسمه .
(قال: بهمة) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء، أي قال الراعي:
الذي ولّدت بهمة، فيكون مرفوعاً، أو تقديره ولدت بهمة، فعلى هذا يكون
منصوباً، وهو المحفوظ رواية كما صرح به الشارح، والبهمة: ولد الضأن
والمعز الذكر والأنثى، ولكن هذا الحديث يدل على أن البهمة (٢) هاهنا اسم
للأنثى، لأنه إنما سأله(٣) ليعلم أذكر ولد أو أنثى؟ وإلَّا فتولد أحدهما كان
معلوماً (٤).
(قال: فاذبح لنا مكانها شاة، ثم قال) رسول الله وَجٍ: (لا تَحْسِبَنَّ،
ولم يقل: لا تَحْسَبَنَّ) وهذا من كلام لقيط بن صبرة أو من بعض الرواة،
والغرض منه إظهار كمال حفظه ببيان أن رسول الله * نطق بهذا اللفظ
بكسر السين، ولم ينطق بفتحه، وأنه على يقين من ذلك (أنَّا من أجلك
ذبحناها) يعني: لا تظن أنت أن الشاة التي ذبحناها من أجلك ذبحناها،
(١) وفي نسخة: ((اذبح)).
(٢) وفي ((التقرير)): أن الأصل فيه الأنثى، ثم أطلق على الذكر أيضاً. (ش).
(٣) قال السيوطي: ويحتمل أنه سأل ليعلم هل المولود واحد أو أكثر ليذبح بقدره
من الشياه؟ كذا في ((الغاية))، ويحتمل أنه لمجرد تقرير لا لسؤال، وكذا في
(التقرير)). (ش).
(٤) وكذا قال ابن رسلان، والأوجه عندي ما قاله السيوطي. (ش).
٦١٦
أ
:

(١) كتاب الطهارة
(٥٦) باب
(١٤٢) حديث
لَنَا غَنَمْ مِنَةٌ لَا نُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ، فَإِذَا وَلَّدَ الرَّاعِي بَهْمَةً ذَبَحْنَا مَكَانَهَا شَاةً.
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِيَ امْرَأَةً وَإِنَّ فِي لِسَانِهَا شَيْئًا
- يَعْنِي الْبَذَاءَ - قَالَ: ((فَطَلِّقْهَا إِذًا)»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهَا
صُحْبَةً وَلِي مِنْهَا وَلَدٌ، قَالَ: ((فَمُرْهَا)) - يقول: عِظْهَا - ((فَإِنْ يَكُ فِيهَا
خَيْرٌ فَسَتَفْعَلُ،
وهذا من مكارم أخلاقه ◌َير، ولعل الغرض من هذا النفي دفع الخجل الذي
يحصل له من أن يظن أن الذبح كان لأجله، بل وجه الذبح أن (لنا غنم مائة
لا نريد أن تزيد) أي على المائة، وهذا من باب الاكتفاء على ما يحتاج
إليه، والإجمال في طلب الدنيا (فإذا وَلَّد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة)
لئلا تزيد على العدد المائة الذي نريد.
(قال: قلت: يا رسول الله، إن لي امرأة وإن في لسانها شيئاً - يعني:
البذاء -) وهذا تفسير للفظ الشيء، والبذاء الفحش في القول (قال)
أي رسول الله وله: (فطلقها إذاً) أي إذا كان(١) في لسانها بذاء فطلقها.
(قال: قلت: يا رسول الله) 18 (إن لها صحبة) أي قديمة، وحق
الصحبة يأبى عن مفارقتها (ولي منها ولد) أي والمانع الثاني من الطلاق أن
لي منها ولداً، فإذا طلقتها يضيع الولد ولا يبقى من يكفله.
(قال: فُمُرها، يقول: عظها)(٢) وهذا تفسير من بعض الرواة، معناه:
مرها بكف لسانها وعظها أن لا تبذو (فإن يك فيها خير فستفعل) هكذا في
((مسند الإمام))، وقال الشارح: في رواية الشافعي وابن حبان في
((صحيحه)): ((فستقبل)).
(١) وفي ((التقرير)): أمر به لما رأى في الصحبة من المضرة الدينية، ثم لما علم في
المفارقة أشد المضرة كما بسطه في ((التقرير)) أمره أن يعظها. (ش).
(٢) قال ابن رسلان: يعني عظها بكتاب الله ورسوله من حسن الصحبة وحسن المعاشرة.
(ش).
٦١٧

(١) كتاب الطهارة
(٥٦) باب
(١٤٢) حديث
وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ)).
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عن الْوُضُوءِ، قَالَ: ((أَسْبِغ
الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ
صَائِمًا)). [ت ٧٨٨، ن ٨٧- ١١٤، جه ٤٠٧، حم ٣٣/٤]
(ولا تضرب ظعينتك) والظعينة المرأة السايرة في الهودج، والمراد
ها هنا الزوجة، أي لا تضرب امرأتك (كضربك(١) أُمَيَّتك) تصغير الأمَة،
وفي رواية ((المسند)): أمتك.
(فقلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء) أي الوضوء(٢) الكامل
(قال: أسبغ الوضوء) بإيصال الماء إلى أعضاء الوضوء مستوعباً ثلاثاً،
والمسح بجميع الرأس والأذنين وإزالة الأوساخ، (وخلل بين الأصابع)(٣)
أي بين أصابع اليدين والرجلين(٤) (وبالغ في الاستنشاق إلَّا أن تكون
صائماً)(٥) لأنه مظنة إفساد الصوم.
(١) أي: مثلها، وإلَّا فأصل الضرب مأذون، قال تعالى: ﴿وَأَضْرِبُهُنَّ﴾. ((ابن رسلان)).
وقيل: منع مطلقاً، والتشبيه للتقبيح. ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) ويظهر من الجواب أن مقصود السؤال لم يكن استيعاب كيفية الوضوء، بل كان
السؤال عن معظمه أو ما خفي منه. (الغاية)). (ش).
(٣) ظاهره أن يُشَبِّكَ بينها، لكن ورد المنع عن التشبيك في الوضوء، بسطه ابن رسلان،
وتحريك الخاتم الضيق مستحب. (ش).
(٤) استدل صاحب ((الغاية)) بالأمر على الوجوب، وبسط الروايات في التخليل، وقال في
«المغني)) (١٥٢/١): هو سُنَّةٌ لهذه الروايات، وكذا قال ابن رسلان، ونقل الاختلاف
فيه صاحب ((العارضة)) (٥٦/١) كما سيأتي. (ش).
(٥) ويأتي الكلام على هذه الكلمة في الصوم، فإن المصنف أعاده هناك مختصراً،
وسيأتي أيضاً أن المنع للصائم يختص بالاستنشاق أو يعم المضمضة أيضاً،
انتهى. (ش).
٦١٨

(١) كتاب الطهارة
(٥٦) باب
(١٤٣) حديث
١٤٣ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج قَالَ: حدَّثَنِي إِسْمِّاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ، عن عَاصِمِ بْنِ
لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةً، عن أَبِيهِ وَافِدٍ بَنِي الْمُنْتَفِقِ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَّةَ،
فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. قَالَ: فَلَمْ نَنْشَبْ أَنْ جَاءَ النَّبِيُّ(١) وَهِ يَتَقَلَّعُ: يَتَكَفَّأُ،
١٤٣ - (حدثنا عقبة بن مكرم) بضم الميم وإسكان الكاف وفتح
الراء (٢) ابن أفلح العمي، والعم بطن من تميم، أبو عبد الملك الحافظ
البصري، قال أبو داود: عقبة بن مكرم ثقة، ثقة من ثقات [الناس]، فوق
بندار في الثقة عندي، وقال النسائي: ثقة، قال ابن قانع: مات بالبصرة سنة
٢٤٣ هـ.
(قال: ثنا يحيى بن سعيد) القطان (قال: حدثنا ابن جريج) عبد الملك
(قال: حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه)
هو لقيط بن صبرة (وافد بني المنتفق) من غير شك (أنه أتى عائشة)
- رضي الله تعالى عنها - (فذكر معناه) يعني ذكر ابن جريج معنى حديث
يحيى بن سليم، فهما متحدان معنى لا لفظاً .
(قال) أي قال ابن جريج: قال إسماعيل: (فلم ننشب) أي لم
نلبث، وفي نسخة بالياء التحتانية، قال الشيخ ولي الدين: المحفوظ
بالنون (أن جاء النبي * يتقلع: يتكفأ) حالان من النبي ولو أراد قوة
مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعاً قوياً، لا كمن يمشي اختيالاً،
ويقارب خطاه تنعماً، فإنه من مشي النساء ((مجمع))، أو يميل يميناً
وشمالاً كالسفينة، وخُطِّىءَ بأنه صفة المختال، بل معناه أنه يميل إلى
سَنَنِه وقصد مشيه، قال القاضي: هذا لا يقتضيه اللفظ، وإنما يكون
(١) في نسخة: ((رسول الله)).
(٢) وقال ابن رسلان: بكسر الراء. (ش).
٦١٩