Indexed OCR Text

Pages 501-520

(١) كتاب الطهارة
(٤٨) باب
(١٠٢) حديث
قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عن الدَّرَاوَرْدِيِّ قَالَ: وَذَكَرَ رَبِيعَةُ أَنَّ
تَفْسِيرَ حَدِيثِ النَّبِيِّ وَّهُ: ((لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ
عَلَيْهِ)): أَنَّهُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ وَيَغْتَسِلُ، وَلَا يَنْوِي وُضُوءًا لِلصَّلَاةِ،
وَلَا غُسْلاً لِلْجَنَابَةِ.
عبد الله بن السرح بمهملات، الأموي مولاهم، أبو الظاهر، المصري،
قال النسائي: ثقة، مات سنة ٢٥٥هـ. (قال: حدثنا ابن وهب) هو عبد الله بن
وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد، المصري الفقيه، ثقة حافظ
عابد، وقال ابن سعد: عبد الله بن وهب كان كثير العلم، ثقة فيما قال:
حدثنا، وكان يدلس، مات سنة ١٩٧ هـ.
(عن الدراوردي) عبد العزيز (قال) أي الدراوردي: (وذكر ربيعة) (١)
هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ التيمي مولاهم، أبو عثمان، المدني،
المعروف بربيعة الرأي، وثقه العجلي وأبو حاتم والنسائي، وقال يعقوب بن
شيبة: ثقة ثبت أحد مفتي المدينة، وقال مصعب الزبيري: أدرك بعض
الصحابة والأكابر من التابعين، وكان صاحب الفتوى بالمدينة، وكان يجلس
إليه وجوه الناس بالمدينة، وكان يحصى في مجلسه أربعون مُعْتَمًّا، قال
مطرف: سمعت مالكاً يقول: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة، وقال
عبد العزيز بن أبي سلمة: يا أهل العراق، تقولون: ربيعة الرأي، والله
ما رأيت أحداً أحفظ لسنة منه، مات سنة ١٣٦ هـ بالمدينة أو بالأنبار.
(أن تفسير حديث النبي ◌َّ *: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه))
أنه الذي (٢) يتوضأ ويغتسل، ولا ينوي وضوءاً للصلاة، ولا غسلاً للجنابة)
(١) قال صاحب ((الغاية)): أي ذكره في جملة كلامه، يعني ذكر أشياء وذكر تفسير هذا
الحديث، انتهى. قلت: لا يحتاج إلى ذلك بل يذكر لفظ ذكر في المذاكرة. (ش).
(٢) قال في ((التقرير): وبهذا أوله الشافعي أيضاً. (ش).
٥٠٠

(١) كتاب الطهارة
(٤٩) باب
(١٠٣) حديث
(٤٩) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا
١٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً، عن الأَعْمَشِ،
عن أَبِي رَزِينٍ وَأَبِي صَالِحِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ بَيْهِ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ،
ففسَّر ربيعة حديث: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) بالنية لا التسمية،
فإن من توضأ أو اغتسل ونوى الصلاة ورفع الجنابة، فكأنه ذكر بقلبه
اسم الله عليه، وإن لم يذكر اسم الله عليه بلسانه، فذكر اسم الله عليه عنده
هو الذكر القلبي لا اللساني، ولهذا حمله على النية، وهذا التفسير
لا يخالف الحنفية، فإن عندهم أيضاً النية شرط لتحصيل الأجر والثواب
ولكونه عبادة، وإن لم يكن شرطاً لكونه مفتاحاً للصلاة(١).
(٤٩) (بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يُدْخِلُ(٢) يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا)
هل يجوز ذلك أم لا؟ وهل يتنجس الماء بذلك أم لا؟
١٠٣ - (حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم
التميمي، (عن الأعمش) سليمان بن مهران، (عن أبي رزين) مسعود بن
مالك، (وأبي صالح) السمان، (عن أبي هريرة) - رضي الله تعالى عنه -.
(قال: قال رسول الله وَل: إذا قام أحدكم من الليل)، وفي رواية:
(١) والمسألة خلافية شهيرة، قال ابن رشد في ((البداية)) (٨/١): اختلف علماء الأمصار
هل النية شرط في صحته أم لا؟ بعد اتفاقهم على اشتراطها في العبادات، فذهب
فريق إلى أنها شرط، وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد وأبي ثور وداود، وذهب
فريق آخر إلى أنها ليست بشرط، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري، وسبب الخلاف
ترددهم في أن الوضوء عبادة محضة أعني غير معقولة المعنى، أو العبادة المفهومة
المعنى، والوضوء فيه شِبْهٌ بالعبادتين ... إلخ. (ش).
(٢) قال ابن العربي (٤١/١): في الحديث ثلاث مسائل. (ش).
٥٠١

(١) كتاب الطهارة
(٤٩) باب
(١٠٣) حديث
فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ
لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)). [خ ١٦٢، م ٢٧٨، ت ٢٤، ن ١، جه ٣٩٣،
حم ٢٥٣/٢]
((إذا استيقظ أحدكم من نومه)) (فلا يغمس يده(١) في الإناء حتى يغسلها
ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده).
والحديث يدل على المنع من إدخال اليد في إناء الوضوء عند
الاستيقاظ من الليل، لكن التعليل بقوله: ((فإنه لا يدري أين باتت يده))،
يقضي بإلحاق نوم النهار بنوم الليل، وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة.
قال النووي(٢): ومذهبنا ومذهب المحققين، أن هذا الحكم
ليس مخصوصاً بالقيام من النوم، بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد،
فمتى شك في نجاستها كره له غمسها في الإناء قبل غسلها، سواء كان
قام من نوم الليل، أو نوم النهار، أو شك في نجاستها من غير نوم،
انتھی .
وقد اختلف في ذلك، فالأمر عند الجمهور على الندب، وحمله
أحمد على الوجوب في نوم الليل(٣)، وقال الشافعي(٤) وغيره من العلماء:
(١) أي كفه بالإجماع. ((الغاية)). (ش).
(٢) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (١٨٤/٢).
(٣) وسَوَّى الحسن في نوم الليل والنهار، كذا في ((الأوجز)) (٣٦٣/١)، وحكاه ابن رشد
في ((البداية)) (٩/١) عن داود، وحكى في المسألة أربعة مذاهب. (ش).
(٤) قال الباجي (٤٨/١): الأظهر في سبب الحديث أن اليد في النوم لا تخلو عن الحك
وغيره، انتهى. وفي ((المنهل)) (٣٢٧/١): قال ابن القيم: هذا الحكم تعبدي،
ورد بأنه معلل في الحديث بقوله: ((فإنه)) إلى آخره، والصحيح أنه معلل بمبيت
الشيطان على يده كمبيته على خيشومه، فإن اليد أعم الجوارح كسباً فيناسب
مبيته ... إلخ. (ش).
٥٠٢

(١) كتاب الطهارة
(٤٩) باب
(١٠٣) حديث
إن السبب(١) في الحديث، أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار
وبلادهم حارة، فإذا نام أحدهم عرق، فلا يأمن النائم أن تطوف يده على
ذلك الموضع النجس أو على قذر غير ذلك، فإذا كان هذا سبباً للحديث
عرفت أن الاستدلال به على وجوب غسل اليدين قبل الوضوء ليس على
ما ينبغي.
وقال في ((البدائع))(٢): ولنا أن الغسل لو وجب لا يخلو إما أن يجب
من الحدث أو من النجس، لا سبيل إلى الأول؛ لأنه لا يجب الغسل من
الحدث إلَّا مرة واحدة، فلو أوجبنا عليه غسل العضو عند استيقاظه من
منامه مرة، ومرة عند الوضوء، لأوجبنا عليه الغسل عند الحدث مرتين
ولا سبيل إلى الثاني؛ لأن النجس غير معلوم بل هو موهوم، وإليه أشار في
الحديث، حيث قال: ((فإنه لا يدري أين باتت يده))، وهذا إشارة إلى توهم
النجاسة واحتمالها، فيناسبه الندب إلى الغسل واستحبابه لا الإيجاب،
لأن الأصل هو الطهارة، فلا تثبت النجاسة بالشك والاحتمال، فكان
الحديث محمولاً على نهي التنزيه لا التحريم.
فحملهم هذا الحديث على الاستحباب، مثل ما روى أبو هريرة
- رضي الله عنه - أن النبي وَل* قال: ((إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر
ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه)) (٣)، فإنه قد وقع الاتفاق
على عدم وجوب الاستئثار عند الاستيقاظ، ولم يذهب إلى وجوبه أحد،
(١) وأبطله في حاشية ((الإحكام)) (٢٠/١) لابن دقيق العيد، ومال إلى أن أمر الغسل
تعبدي. (ش).
(٢) "بدائع الصنائع)) (١٠٨/١).
(٣) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (ح ٢٣٨).
٥٠٣

(١) كتاب الطهارة
(٤٩) باب
(١٠٤) حديث
١٠٤ - خَذَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ،
عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُ - ،
عن النَّبِيِّ نَ﴿َ - يَعْنِي بِهَذَا الْحِدِيثِ - قَالَ: مَرَّتَيْنٍ أَوْ ثَلَاثًا،
وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا رَزِينٍ. [انظر الحديث السابق]
وإنما شرع لأنه يذهب ما يلصق بمجرى النفس من الأوساخ وينظفه، فيكون
سبباً لنشاط القارىء وطرد الشيطان.
والجمهور من المتقدمين والمتأخرين على أنه لا ينجس الماء إذا
غمس يده فيه، وحكي عن الحسن البصري(١) أنه ينجس إن قام من نوم
الليل. وحكي أيضاً عن إسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري،
قال النووي: وهو ضعيف جدّاً، فإن الأصل في اليد والماء الطهارة،
فلا ينجس بالشك، وقواعد الشريعة متظاهرة على هذا.
١٠٤ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: حدثنا عيسى بن يونس) بن
أبي إسحاق، (عن الأعمش) سليمان بن مهران، (عن أبي صالح) السمان،
(عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي ◌ّلو - يعني بهذا الحديث -
قال) أي عيسى بن يونس عن الأعمش: (مرتين أو ثلاثاً، ولم يذكر) أي
عيسى بن يونس (أبا رزين) مراده أنه كما روى مسدد برواية أبي معاوية
عن الأعمش، كذلك روى مسدد برواية عيسى بن يونس هذا الحديث،
ولكن وقع الاختلاف في موضعين: أحدهما في المتن، وهو أن في رواية
أبي معاوية: ((حتى يغسلها ثلاث مرات)) من غير شك، وفي رواية عيسى بن
يونس: ((حتى يغسلها مرتين أو ثلاثاً)) بالشك، والثاني في السند بأن في
رواية أبي معاوية يروي الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح، وفي رواية
عيسى بن يونس يروي الأعمش عن أبي صالح فقط، ولم يذكر أبا رزين.
(١) لرواية الأمر بالإراقة، وهو زيادة ضعيفة، بسطه صاحب ((الغاية)). (ش).
٥٠٤

(١) كتاب الطهارة
(٥٠) باب
(١٠٥) حديث
(٥٠) بَابٌ: يُحَرِّكُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا
١٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ومُحَمَّدُ بْنُ
سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عن مُعَاوِيَّةَ بْنِ صَالِحٍ،
(٥٠) (بَابٌ: يُحَرِّكُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَها)
هذه الترجمة (١) مذكورة في النسخة الدهلوية المجتبائية،
ولم يذكر في غيرها من المكتوبة والمطبوعة،
والظاهر أن ذكر هذه الترجمة ليس على ما ينبغي
١٠٥ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ومحمد بن سلمة المرادي)
هو محمد بن سلمة بن عبد الله بن أبي فاطمة المرادي الجملي بفتح الجيم
والميم، وهو بطن من مراد(٢)، وهو جمل بن كنانة، مولاهم، أبو الحارث،
المصري الفقيه، ثقة ثبت، توفي سنة ٢٤٨هـ.
(قالا: حدثنا ابن وهب) هو عبد الله بن وهب، (عن معاوية بن
صالح) بن حدير بضم المهملة الأولى مصغراً، الحضرمي، أبو عمرو أو
أبو عبد الرحمن، الحمصي، قاضي الأندلس، كان يحيى بن سعيد
لا يرضاه، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بمرضي، قال يحيى بن معين:
كان ابن مهدي إذا تحدث بحديث معاوية بن صالح زبره يحيى بن سعيد،
وقال: أيش هذه الأحاديث؟ وقال أبو صالح الفراء عن أبي إسحاق الفزاري:
ما كان بأهل أن يروى عنه، وقال يعقوب بن شيبة: قد حمل الناس عنه،
ومنهم من يرى أنه وسط، ليس بالثبت ولا بالضعيف، ومنهم من يضعفه، قال
أبو طالب عن أحمد: كان ثقة، وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين: ثقة،
(١) قال ابن رسلان: ليست هذه في نسخة الخطابي، والظاهر أن المراد يحرك المتوضى
يده في الإناء قبل أن يغسلها أم لا؟. (ش).
(٢) بالضم قبيلة في اليمن. (ش).
٥٠٥

(١) كتاب الطهارة
(٥٠) باب
(١٠٥) حدیث
عن أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهُ
يَقُولُ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ
وكان عبد الرحمن بن مهدي يوثقه، وقال العجلي والنسائي: ثقة، وقال
أبو زرعة: ثقة محدث، مات سنة ١٩٨ هـ.
(عن أبي مريم) الأنصاري، ويقال: الحضرمي الشامي، صاحب
القناديل، خادم مسجد دمشق أو حمص، وقيل: إنه مولى أبي هريرة
- رضي الله عنه -، قال ابن أبي حاتم: اسمه عبد الرحمن بن ماعز، وذكره
غير واحد فيمن لم يسم، قال الأثرم عن أحمد: قالوا بحمص: أبو مريم
الذي روى عنه معاوية بن صالح معروف عندنا، وقال الميموني عن أحمد:
رأيت أهل حمص يحسنون الثناء عليه، وقال العجلي: أبو مريم مولى
أبي هريرة - رضي الله عنه - ثقة، وفرق البخاري - رحمه الله تعالى - بين
خادم مسجد حمص وبين مولى أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ،
وجمعهما أبو حاتم الشامي(١).
(قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله * يقول:
إذا استيقظ(٢) أحدكم من نومه) سواء كان بالليل أو بالنهار (فلا يدخل يده
في الإناء)(٣) أي لا يغمس يده في الماء الذي في الإناء، فالمراد بالإدخال
(١) كذا في الأصل و ((تهذيب التهذيب)) (٢٣٢/١٢)، والظاهر بدله: الرازي، (انظر:
((الجرح والتعديل)) ٩ / الترجمة ٢١٨٦، ٢١٨٧).
(٢) أشكل عليه بوجهين: الأول: الاستيقاظ لا يكون إلَّا من النوم، فما فائدة من نومه،
قيل: لأنه يقال: استيقظ فلان من غشيته وغفلته، والثاني: كل أحد يستيقظ من نومه
لا من نوم غيره، فما فائدة لفظ «أحدكم من نومه)»؟ وأجيب: لإخراج نومه عليه
الصلاة والسلام، فإن قيل: هو يخرج ((من أحدكم)»؟ قيل: نعم، ولكنه توكيد،
كذا في ((الأوجز)) (٣٦١/١). (ش).
(٣) وخرج من لفظ الإناء الحياض ومثلها. (ش).
٥٠٦

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١٠٦) حديث
حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ،
أَوْ أَيْنَ كَانَتْ تَطُوفُ يَدُهُ)). [انظر تخريج الحديث السابق]
(٥١) بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ(١) وَّ
١٠٦ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاق قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عَطَاءِ بْنِ
يَزِيدَ اللَّيْشِيِّ، عن حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ
الغمس (حتی یغسلها ثلاث مرات، فإن أحدکم لا يدري أين باتت يده،
أو أين كانت تطوف يده)، قال في ((مرقاة الصعود)): قال ولي الدين:
يحتمل أنه شك من راويه أو ترديد منه بَّر، والأول أقرب، وقد مرَّ ما يتعلق
به من البحث(٢) في الحديث السابق.
(٥١) (بَابُ صِفَّةِ(٣) وُضُوءِ النَّبِيِّ(َّ)
١٠٦ - (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد (الحلواني) (٤) الخلال
(قال: حدثنا عبد الرزاق) بن همام (قال: أنا معمر) بن راشد،
(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب، (عن عطاء بن يزيد
الليثي، عن حمران(٥) بن أبان مولى عثمان بن عفان) كان من النمر بن
(١) وفي نسخة: ((رسول الله)).
(٢) نقل صاحب ((الغاية)) عن الخطابي في الحديث عدة مسائل. (ش). (انظر: ((معالم
السنن» ٧١/١).
(٣) أورد المصنف فيه عن تسعة من الصحابة: عثمان، وعلي، وابن زيد، والمقدام،
ومعاوية، والربيع، وجد طلحة، وابن عباس، وأبي أمامة، وأجاد في ((حاشية شرح
الإقناع)) (١٢٨/١) في مصالح أعضاء الوضوء. (ش).
(٤) بالضم نسبة إلى حلوان بلدة بآخر العراق. كذا في ((الغاية)). (ش).
(٥) بضم الحاء المهملة، وفي السند ثلاثة أتباع يروي بعضهم عن بعض، «ابن رسلان)). (ش).
٥٠٧

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١٠٦) حدیث
قَالَ: ((رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ.
قاسط، سبي بعين التمر فابتاعه(١) عثمان من المسيب بن نجبة في زمن
أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فأعتقه، وكان حمران أحد العلماء
الجِلَّة أهل الوجاهة والرأي والشرف، روي أن عثمان مرض فكتب العهد
لعبد الرحمن بن عوف، ولم يطلع على ذلك إلّا حمران، ثم أفاق
عثمان، فأطلع حمرانُ عبد الرحمن على ذلك، فبلغ عثمان فغضب عليه
فنفاه، قال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين: حمران من تابعي أهل
المدينة، ومحدثيهم، وقال ابن سعد: نزل البصرة وادعى ولده أنهم من
النمر بن قاسط، وكان كثير الحديث، ولم أرهم يحتجون بحديثه، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)).
قلت: وقال الذهبي في ((الميزان))(٢): وقد أورده البخاري في
((الضعفاء))، لكن ما قال: ما بَلِيتُه قط .
(قال) أي حمران: (رأيت(٣) عثمان بن عفان) بن أبي العاص
ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، يجتمع
هو ورسول الله وَ﴾ في عبد مناف، يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبا عمرو، ولد
بعد الفيل بست سنين على الصحيح، أسلم في أول الإسلام، دعاه أبو بكر
إلى الإسلام فأسلم، فلما أسلم عثمان زوجه رسول الله وص له بابنته رقية،
وهاجرا كلاهما إلى أرض الحبشة، ثم عادا إلى مكة وهاجرا إلى المدينة،
ولما قدم إليها نزل على أوس بن ثابت، أخي حسان بن ثابت، ولهذا كان
(١) وهو أول سبي دخل المدينة في خلافة أبي بكر - رضي الله عنه ـ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) (١/ ٦٠٤).
(٣) وبسط ابن دقيق العيد في «الإحكام)) (٣٢/١) في تشريح حديث عثمان - رضي الله
عنه - هذا، فليراجع إلى ((مشكل الآثار)) للطحاوي (٣١٣/٦). (ش).
٥٠٨

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١٠٦) حدیث
تَوَضَّأُ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ
حسان يحب عثمان ويبكيه بعد قتله، وماتت عنده أيام بدر، فزوجه بعدها
أختها أم كلثوم، فلذلك كان يلقب ذا النورين، فلما توفيت قال
رسول الله وَفر: ((لو أن لنا ثالثة لزوَّجناك))، بشَّره رسول الله الله بالجنة،
وعَدَّه من أهل الجنة، وشهد له بالشهادة.
قال الزبير بن بكار: بويع يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة
ثلاث وعشرين، وقتل يوم الجمعة لثماني عشرة خلت من ذي الحجة بعد
العصر سنة خمس وثلاثين، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حَشِّ
کَوْكَب(١)، كان عثمان اشتراه فوسع به البقيع، وقتل وهو ابن اثنتين وثمانين
سنة، ((الإصابة))(٢) ملخصاً، وقال عبد الله بن سلام: لو فتح الناس على
أنفسهم بقتل عثمان باب فتنة لا يغلق عنهم إلى قيام الساعة، وكان كما قال.
(توضأ فأفرغ على يديه(٣) ثلاثاً) من أفرغت الإناء إفراغاً إذا قلبت
ما فيه، والمعنى هاهنا صب على يديه، يعني أول ما فعل أنه أفرغ الماء
على يديه (فغسلهما) (٤) ثلاثاً، أي: فَدَلَكَهما (ثم تمضمض) المضمضة
تحريك الماء(٥) في الفم، وكمالها أن يجعل الماء في فمه ثم يديره
فيه ثم يمجّه، وقال الزندوستي من أصحابنا: أن يُدخل إصبعيه في
(١) حش كوكب: هو بستان بظاهر المدينة خارج البقيع، انظر: ((أخبار المدينة)) (٧٥/١)
و «النهاية» (٣٩٠/١).
(٢) (٢٢٤/٤)، وانظر: («أسد الغابة)) (٢١٥/٣).
(٣) وظاهره الإفراغ عليهما معاً، وجاء في رواية: أفرغ بيده اليمنى على اليسرى
(«ابن رسلان»، قال ابن دقيق العيد نحو ذلك وزاد: غسلهما مجتمعة أو مفترقة،
والفقهاء اختلفوا في الأفضل من ذلك. (ش).
(٤) وهل يحتاج في غسلهما إلى النية؟ قال الباجي: من جعلهما من سنن الوضوء،
كابن القاسم اشترط، ومن رأى النظافة كأشهب لم يشترطها. «ابن رسلان». (ش).
(٥) وهل الإدارة شرط أم لا؟ مختلف عند العلماء. ((نيل الأوطار)) (١٧٢/١). (ش).
٥٠٩

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١٠٦) حدیث
وَاسْتَنْثَرَ(١)، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيَمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ
ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ،
فمه وأنفه، والمبالغة فيهما سنة(٢). (واستنثر) الاستنثار إخراج الماء
من الأنف(٣) بعد الاستنشاق، وفي نسخة: واستنشق(٤)، أي جذب الماء
بريح أنفه، حتى يبلغ الماء خياشيمه ثم يستنثره، والواو بمعنى ((ثم)) أي
ثم استنثر بعد المضمضة .
(وغسل وجهه ثلاثاً)(٥) والواو هنا أيضاً بمعنى ((ثم)) كما في رواية
البخاري، والوجه ما يواجهه الإنسان، وهو من قصاص الشعر إلى أسفل
الذقن طولاً، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن(٦) عرضاً، فإن قلت:
ما الحكمة في تأخير غسل الوجه عن المضمضة والاستنشاق؟ قلت: ذكروا
أن حكمة ذلك اعتبار أوصاف الماء، لأن اللون يدرك بالبصر، والطعم
يدرك بالفم، والريح يدرك بالأنف، فقدم الأقوى منها، وهو الطعم ثم الريح
ثم اللون.
(وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً، ثم اليسرى(٧) مثل ذلك،
(١) وفي نسخة: ((يده ثلاثاً، فغسلهما ثم مضمض واستنشق)).
(٢) اختلف العلماء في المضمضة والاستنشاق، فعند الأئمة الثلاثة سنة، وعن أحمد
ثلاث روايات. الأولى مثل الجمهور، والثانية وجوبهما وهو المشهور عندهم،
والثالثة وجوب الاستنشاق وسنيَّة المضمضة. (ش).
(٣) وكره مالك بدون الاستعانة باليد، لأنه يشبه فعل الحمار. كذا في ((الأوجز))
(٣٤٥/١). (ش).
(٤) وقيل: هما بمعنى «الغاية)). (ش).
(٥) فإن شك أخذ بالأقل وقيل بالأكثر. (ش).
(٦) خلافاً لمالك إذ قال: ما بين اللحية والأذن ليس من الوجه، ولم يقل به أحد من
الفقهاء غيره، انتهى. كذا في ((الأوجز)) (٣٤٦/١). (ش).
(٧) السنَّة تقديم اليمنى، وقال الشافعي في القديم بوجوبه لما سيأتي من قوله عليه =
٥١٠

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١٠٦) حديث
ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ،
ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ:
ثم مسح رأسه) وليس فيه ذكر عدد للمسح، وبه قال أكثر العلماء، وقال
الشافعي - رحمه الله تعالى -: يستحب التثليث في المسح(١) كما في
الغسل، واستدل له بظاهر رواية لمسلم: ((أن النبي (* توضأ ثلاثاً ثلاثاً))،
وأجيب بأنه مجمل تبين في الروايات الصحيحة أن المسح لم يتكرر،
فيحمل على الغالب أو يختص بالمغسول، قال ابن المنذر: إن الثابت
عن النبي 18 في المسح مرة واحدة، وبأن المسح مبني على التخفيف،
فلا يقاس على الغسل المراد منه المبالغة في الإسباغ، وبأن العدد لو اعتبر
في المسح لصار في صورة الغسل، إذ حقيقة الغسل جريان الماء.
(ثم غسل قدمه اليمنى(٢) ثلاثاً، ثم اليسرى مثل ذلك)، فالحديث(٣)
يدل على أن فرض الوضوء غسل الرجلين لا المسح (ثم قال: رأيت
رسول الله (* توضأ مثل وضوئي هذا)، وفي رواية: ((نحو وضوئي هذا))،
والمراد التشبيه والمماثلة، والتشبيه لا عموم له .
(ثم قال) أي رسول الله وم له، ويمكن أن يقال: إن الضمير يرجع إلى
عثمان، ويقدر لفظ ((قال)) ثانياً ويعود ضميره إلى رسول الله ومثله، أي: ثم قال
الصلاة والسلام: ((ابدأوا بميامنكم)). ((ابن رسلان)»، وقال ابن العربي (٧١/١):
=
سنَّة، ثم قال ابن رسلان: لا يجب الترتيب بين اليمنى واليسرى، لأن مخرجهما في
الكتاب واحد. قال تعالى: ﴿أَيْدِيَّكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾، والفقهاء يعدون اليدين والرجلين
عضواً واحداً. (ش).
(١) وأغرب ما يذكر أن التثليث أوجبه بعضهم. ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) قال ابن دقيق العيد (٣٧/١): بعض الفقهاء لا يرى العدد في غسل الرجلين لقربهما
من القذر، ولرواية: ((حتى أنقاهما))، ومثبت العدد أولى. (ش).
(٣) وسيأتي الكلام عليه مفصَّلاً في ((باب غسل الرجلين)). (ش).
٥١١

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١٠٦) حديث
(مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ،
غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). [خ ١٥٩، م ٢٢٦، ن ٨٤]
عثمان: قال رسول الله بَر: (من توضأ مثل وضوئي(١) هذا، ثم صلَّى
ركعتين) فيه استحباب صلاة ركعتين عقيب(٢) الوضوء (لا يحدِّث(٣) فيهما
نفسه) المراد به ما يمكن المرء قطعه، لأن قوله: ((يحدث)) يقتضي تكسباً منه،
فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس ويتعذر دفعه، فذلك معفو عنه (٤)،
نعم، من اتفق أن يحصل له عدم حديث النفس أصلاً أعلى درجة بلا ريب،
ثم إن تلك الخواطر منها ما يتعلق بالدنيا، والمراد دفعه مطلقاً، ومنها ما يتعلق
بالآخرة، فإن كان أجنبيّاً أشبه أحوال الدنيا، وإن كان فيما يتعلق بأمور
الآخرة، كالفكر في معاني المتلو من القرآن، والمذكور من الدعوات
والأذكار، أو في أمر محمود أو مندوب إليه، لا يضر ذلك، وقد ورد عن عمر
- رضي الله عنه - أنه قال: ((إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة))(٥).
(غفر الله عز وجل له ما تقدم من ذنبه) يعني من الصغائر دون الكبائر،
لأنه قيد في بعض تلك الروايات بقوله: ((ما لم يؤت كبيرة)»، وأيضاً ورد في
النص القرآني ارتفاع الكبيرة بالتوبة بطريق الحصر، وظاهر الحديث يعم
(١) وفي ((الصحيحين)): ((نحو وضوئي))، وبسط ابن رسلان على المثل والنحو كلاماً
طويلاً، وابن دقيق العيد مختصراً، [انظر: ((إحكام الإحكام)» (٣٧/١)]. (ش).
(٢) وهي من السنن المؤكدة عند الشافعية خلافاً للمالكية، صرَّح به ابن رسلان. (ش).
(٣) حاصل ما يظهر من ابن رسلان أن فيه ثلاثة أقوال، لا يحدث مكتسباً من أمور الدنيا
أو الآخرة المتعلقة بالصلاة، وقال عياض: لا يحدث مطلقاً ورأساً، وردّه النووي
فقال: يحصل الفضل مع طريان الخواطر المعارضة غير المستقرة، وسيأتي بعض
ما يتعلق به في ((باب كراهية الوسوسة)). (ش).
(٤) وبه جزم النووي كما بسطه صاحب ((الغاية)). (ش).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣١٤/٢)، كتاب صلاة التطوع، باب في حديث
النفس في الصلاة.
٥١٢
/

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١٠٧) حديث
١٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا الضَحَّاكُ بْنُ
مَخْلَدٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ وَرْدَانَ قَالَ: حدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمْرَانُ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ
تَوَضَّأَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
الكبائر والصغائر، لكنه خص بالصغائر، والكبائر إنما تكفر بالتوبة، وكذلك
مظالم(١) العباد.
وهذا الحديث أصل عظيم في صفة الوضوء، والأصل في الواجب
غسل الأعضاء مرة مرة، والزيادة عليها سُنَّة، لأن الأحاديث الصحيحة
وردت بالغسل ثلاثاً ثلاثاً، ومرة مرة، ومرتين مرتين، وبعض الأعضاء ثلاثاً
ثلاثاً، وبعضها مرتين مرتين، وبعضها مرة مرة، فالاختلاف على هذه الصفة
دليل الجواز في الكل، فإن الثلاث هي الكمال، والواحدة تجزىء.
١٠٧ - (حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا الضحاك بن مخلد قال:
ثنا عبد الرحمن بن وردان) بمفتوحة وسكون راء وبمهملة ونون بينهما ألف،
الغفاري، أبو بكر، المكي المؤذن، قال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم:
ما بحديثه بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قلت: وقال الدارقطني:
ليس بالقوي ((تهذيب))، وفي ((الميزان)): حدث عن أبي سلمة، قال
الدار قطني : ليس بالقوي.
(قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني حمران) بن أبان
(قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ. فذكر نحوه)، أي فذكر أبو سلمة بن
عبد الرحمن عن حمران نحو رواية عطاء بن يزيد عن حمران.
(١) وللبخاري في الرقاق في آخر هذا الحديث: ((فلا تغتروا)). أي فيستكثروا من الأعمال
السيئة، فإن الصلاة المكفرة هي التي يقبلها الله، وأنَّى للعبد بالاطلاع على ذلك،
كذا في «ابن رسلان)). (ش).
٥١٣

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١٠٧) حدیث
وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَصْمَضَةَ وَالاسْتِنْثَارَ(١)، وَقَالَ فِيهِ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا
ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ تَوَضَّأَ
هَكَذَا. وقَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ دُونَ هَذَا كَفَاهُ))، وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الصَّلَاةِ.
[انظر سابقه]
إلَّا أنه خالف عطاء في مواضع:
(و) أولها: أن أبا سلمة بن عبد الرحمن (لم يذكر المضمضة
والاستنثار) وقد ذكرهما عطاء بن يزيد في روايته .
(و) ثانيها: (قال) أي أبو سلمة (فيه) أي في هذا الحديث:
(ومسح رأسه ثلاثاً)(٢) زاد أبو سلمة لفظ ((ثلاثاً)) ولم يذكره عطاء
في حديثه .
وثالثها: قال أبو سلمة: (ثم غسل رجليه ثلاثاً) ذكر رجلين بصيغة
التثنية ثم ذكر عدد الثلاث، وأما عطاء بن يزيد فذكر كلتا رجليه منفردة،
وذكر «ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثاً)) بلفظ القدم ((ثم اليسرى مثل ذلك))، ولم
يذكر العدد مع اليسرى صراحة .
ورابعها: قال أبو سلمة: (ثم قال) أي عثمان: (رأيت رسول الله الخير
توضأ هكذا، وقال: من توضأ دون هذا كفاه)، أي ما دون الثلاث، ولم
يذكر ما ذكر عطاء بن يزيد ((من توضأ مثل وضوئي هذا، ثم صلَّى ركعتين،
لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله عز وجل ما تقدم من ذنبه)). فلم يذكر حكم
الوضوء المماثل (ولم يذكر أمر الصلاة) بل ذكر حكم (من توضأ دون هذا»
(١) وفي نسخة: ((والاستنشاق)).
(٢) ومحمل روايات تثليث المسح عندي ما سيأتي في حديث الربيع من مسح كل ناحية
لِمَنْصَبِّ الشعر. (ش).
٥١٤

- -
(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١٠٧) حدیث
أي دون الثلاث مرة واحدة أو مرتين كفاه ويجزئه، وحديث أبي سلمة بن
عبد الرحمن هذا يدل على أن التثليث(١) في مسح الرأس سنَّة، وبه قال
الشافعي - رحمه الله تعالى -، وأما عندنا فالسنة أن يمسح رأسه مرة واحدة
مستوعباً، والتثليث مكروه، وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه
يمسح ثلاث مرات بماء واحد.
واحتج الشافعي بهذا وبما روي أن عليًّا - رضي الله عنه - حكى
وضوء رسول الله18 فغسل ثلاثاً ومسح بالرأس ثلاثاً، ولأن هذا
ركن أصلي في الوضوء، فيسن فيه التثليث قياساً على الركن الآخر،
وهو الغسل.
والجواب عنه أن المشهور عن عثمان وعلي - رضي الله عنهما -
في الوضوء أنهما مسحا مرة واحدة، قال أبو داود في ((سننه)):
إن أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، وكذا روى
عبد خير عن علي - رضي الله عنه - أنه توضأ في رحبة الكوفة، ومسح رأسه
مرة واحدة .
وأما رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن هذا مع كونه مخالفاً للثقات
شاذٌّ غير ثابت، لأن فيها عبد الرحمن بن وردان، وقال فيه الدارقطني:
ليس بالقوي، كذلك جميع الروايات التي ذكر فيها تثليث المسح لا تخلو
عن مقال، حتى قال الشوكاني في ((النيل)»(٢): والإنصاف أن أحاديث
الثلاث لم تبلغ إلى درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها
(١) قال ابن سيرين: يمسح مرتين، مرة للفرض ومرة للسنَّة، كذا في ((العارضة))
(٥٢/١)، ورجح ابن رسلان توحيد المسح خلاف المشهور عندهم. (ش).
(٢) (نيل الأوطار)) (١٩٨/١).
٥١٥

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١٠٨) حديث
١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ.
من الزيادة، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين
وغيرهما من حديث عثمان وعبد الله بن زيد وغيرهما هو المتعين،
لا سيما بعد تقييده في تلك الروايات السابقة بالمرة الواحدة، وحديث:
(من زاد على هذا فقد أساء وظلم)) الذي صحَّحه ابن خزيمة(١)
وغيره، قاضٍ بالمنع من الزيادة على الوضوء الذي قال فيه النبي وَلّ
هذه المقالة، كيف! وقد ورد في رواية سعيد بن منصور في هذا
الحديث التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة، ثم قال: ((من زاد))،
الحديث .
قال الحافظ في ((الفتح)»(٢): ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث
المسح إن صحت على إرادة الاستيعاب بالمسح، لا أنها مسحات مستقلة
بجميع الرأس جمعاً بين الأدلة، انتهى.
ولو ثبت ما رواه الشافعي - رحمه الله - فهو محمول على أنه فعله
بماء واحد، وذلك سنَّة عندنا في رواية الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله -
لأن التثليث بالمياه الجديدة يقرب إلى الغسل، فكان مخلاً بالمسح،
وأما الجواب عن القياس فنقول: قياسه على الغسل فاسد من وجهين:
أحدهما: أن المسح بُني على التخفيف، والتكرار من باب التغليظ،
فلا يليق بالمسح، والثاني: أن التكرار في الغسل مفيد لحصول
زيادة نظافة لا تحصل بالمرة الواحدة، ولا يحصل ذلك بتكرار المسح
فبطل القياس.
١٠٨ - (حدثنا محمد بن داود الإسكندراني)، هو محمد بن داود بن
(١) ((صحيح ابن خزيمة)) (ح ١٧٤).
(٢) ((فتح الباري)) (٢٩٨/١).
٥١٦

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١٠٨) حديث
قَالَ: ثَنَا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ زِیَادٍ
الْمُؤَذِّنُ، عن عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ التَّيْمِيِّ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ
أَبِي مُلَيْكَةَ عن الْوُضُوءِ فَقَالَ: ((رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ
رزق بن داود بن ناجية بن عمر المهري، أبو عبد الله بن أبي ناجية
الإسكندراني، بكسر الألف وسكون المهملة وفتح الكاف وسكون النون
وفتح المهملة والراء، وفي آخرها نون، نسبة إلى الإسكندرية، وهي بلدة
على طرف بحر المغرب من آخر حد ديار مصر، بناها ذو القرنين
الإسكندر، وإليه تنسب البلدة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مستقيم
الحديث، ذكره أحمد بن شعيب فقال: محمد بن داود بن أبي ناجية ثقة،
مات سنة ٢٥١هـ على الصحيح.
(قال: ثنا زياد بن يونس) بن سعيد بن سلامة الحضرمي، أبو سلامة
الإسكندراني، قال ابن يونس: توفي بمصر سنة ٢١١هـ، وكان طَلَّاباً للعلم،
وكان يسمى سوسة العلم، أحد الأثبات الثقات، ذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال: مستقيم الحديث.
(قال: حدثني سعيد بن زياد المؤذن) المكتّب المدني، مولى جهينة،
ذكره ابن حبان في ((الثقات)) هكذا في ((التهذيب))، وقال في ((التقريب)»:
مقبول من السادسة.
(عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي)، هو عثمان بن عبد الرحمن بن
عثمان بن عبد الله التيمي، قال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، هكذا في ((التهذيب))، وقال الذهبي في ((الميزان)): عثمان بن
عبد الرحمن التيمي، قال الدارقطني: ليس بالقوي.
(قال: سئل ابن أبي مليكة)، والسائل غير معلوم ولعله جماعة (عن
الوضوء) أي عن صفته (فقال) أي ابن أبي مليكة: (رأيت عثمان بن عفان
٥١٧

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١٠٨) حدیث
سُئِلَ عنِ الْوُضُوءِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأُتِيَ بِمِيْضَأَةٍ فَأَصْغَاهَا(١) عَلَى يَدِهِ
الْيُمْنَى، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي الْمَاءِ، فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا،
وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ ◌َسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى
ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخَذَ مَاءً فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ: فَغَسَلَ
بُطُونَهُمَا وَظُهُورَهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
سئل عن الوضوء، فدعا بماء) أي طلب الماء في الإناء (فأتي بميضأة)(٢)
أي إناء فيه ماء بقدر ما يتوضأ منه (فأصغاها)(٣) أي أمالها (على يده اليمنى)
فضم معها اليسرى فغسلهما .
(ثم أدخلها في الماء) الذي في الإناء (فتمضمض ثلاثاً،
واستنثر ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يده اليمنى) أي إلى المرفق
(ثلاثاً، و) كذلك (غسل يده اليسرى) إلى المرفق (ثلاثاً، ثم أدخل)
أي عثمان (يده) في الميضأة (فأخذ ماءً) (٤) جديداً (فمسح برأسه وأذنيه(٥)
فغسل) أي مسح (بطونهما) أي الأذنين مما يلي الوجه (وظهورهما) مما
يلي الرأس (مرة واحدة، ثم غسل رجليه، ثم قال) أي عثمان:
(١) وفي نسخة: ((يسئل عن الوضوء فدعا بماء فأتي بالميضأة فأصغى)).
(٢) مفعلة أو مفعالة، كذا في ((المجمع)) و((الغاية)). (ش).
(٣) فيه إشارة إلى أن الإناء يكون على جانب اليسرى وإلّا فكيف يصغي على اليمنى،
وسيأتي عن ابن رسلان أن الإناء إذا يكون ضيق الفم فيكون على اليسرى وإلَّ فعلى
اليمنى. (ش).
(٤) قال ابن رسلان: ثم أرسله، يدل عليه لفظ فمسح، لأن المسح لا يكون إلَّ بالبلل،
فإن كان في يده ماء يصير غسلاً. (ش).
(٥) قال ابن رسلان: ظاهره مسحهما مع الرأس بماء واحد، وهو مذهب أحمد، وبسطه،
وسيأتي المذاهب، ولا يصح النقل عن أحمد، فإن صاحب ((المغني)) وصاحب انيل
المآرب)» صرَّحا باستحباب التجديد كما سيأتي. (ش).
٥١٨

(١) كتاب الطهارة
(٥١) باب
(١٠٨) حدیث
أَيْنَ السَّائِلُونَ عنِ الْوُضُوءِ؟ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَتَوَضَّأُ)).
[انظر تخريج الحديث السابق]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَحَادِيثُ عُثْمَانَ الصِّحَاحُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَسْحِ
الرَّأْسِ أَنَّهُ مَرَّةٌ،
(أين السائلون عن) صفة (الوضوء؟ هكذا رأيت رسول الله (صل* يتوضأً).
(قال أبو داود) أي المؤلف: (أحاديث عثمان الصحاح كلها(١) تدل
على مسح الرأس أنه مرة)، واعترض عليه بأن أبا داود نفسه أورد طريقين
صحيحين(٢)، صحح أحدهما ابن خزيمة وغيره، أحدهما: ما روى بسنده
قال: ثنا عبد الرحمن بن وردان قال: ثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال:
ثني حمران قال: رأيت عثمان توضأ، وقال فيه: ((ومسح رأسه ثلاثاً))،
والثاني: ما رواه أبو داود بسنده عن عامر بن شقيق بن جمرة عن شقيق بن
سلمة قال: رأيت عثمان غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح رأسه ثلاثاً.
فأجاب بعضهم بأن المراد من قوله: ((كلها)) أكثرها، أو يقال: إن
هذين الطريقين لا يعارضان الطرق الدالة على كون مسح الرأس مرة
لا عدداً، ولا قوة وصحة، فإن الصحاح فيما بينهما بون بعيد، وإن كان
يشمل اسم الصحة كلها .
وأجاب عنه الحافظ في ((الفتح))(٣) بأنه يحمل قول أبي داود على
إرادة استثناء الطريقين اللذين ذكرهما، فكأنه قال إلَّا هذين الطريقين.
(١) قال ابن رسلان: ((أحاديث عثمان)) التيمي ((الصحاح كلها)) ويحتمل أن يراد به عثمان
ابن عفان، انتهى، وفيه ما فيه، فإن الظاهر هو الثاني. (ش).
(٢) تكلم عليهما ابن قدامة في «المغني)) (١٧٨/١). (ش).
(٣) ((فتح الباري)) (٢٩٨/١).
٥١٩