Indexed OCR Text

Pages 481-500

(١) كتاب الطهارة
(٤٤) باب
(٩٤) حدیث
عن جَدَّتِهِ - وَهِي أُمُّ عُمَارَةَ -: (أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ تَوَضَّأَ فَأُتِيَ بَإِنَاءٍ فِيهِ
مَاءٌ قَدْرُ ثُلُثَي الْمُدِّ)). [ن ٧٤]
وأما أبوه فهو غزية بن عبد عمرو بن عطية بن خنساء، وبذلك جزم
الدمياطي تبعاً لابن سعد.
(عن جدته) أي جدة عباد بن تميم، وفي نسخة ((عن جدتي)). وكذا
في النسائي، أي جدة حبيب(١) بن زيد الأنصاري، ولم يتحقق لي وجه
كونها جدة لحبيب بن زيد (وهي أم عمارة)(٢) الأنصارية، يقال: اسمها
نسيبة بالتصغير، كذا في ((التقريب))، وقيد ابن ماكولا بفتح النون، وقال في
((مرقاة الصعود))(٣): وهي نسيبة بنون فسين كسفينة، قال المنذري:
کذا للأکثر، وقال بعضهم: لسینة بضم لامه ونون، بنت کعب بن عمرو بن
عوف بن مبذول، وهي أم عبد الله بن زيد بن عاصم، شهدت أحداً هي
وابنها وزوجها، وشهدت بيعة الرضوان واليمامة، وقطعت يدها فيها،
روت عن النبي وَّر، وعنها ابن ابنها عباد بن تميم.
(أن النبي * توضأ) أي أراد التوضؤ (فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد)(٤)
وأقل ما ورد في مقدار ماء الوضوء هذا، وأما أنهم 8# توضأ بنصف المد(٥)،
(١) قال ابن رسلان: قال ابن عبد البر: أم عمارة الأنصارية اسمها نسيبة بنت كعب بن
عمرو، وهي أم حبيب وعبد الله بن زيد بن عاصم، شهدت بيعة العقبة وشهدت أحداً
مع زوجها، وبسط الكلام عليه صاحب ((الغاية)). (ش).
(٢) انظر ترجمتها في: ((أسد الغابة)) (٤٧٥/٥) رقم (٧٥٥١).
(٣) انظر: ((درجات مرقاة الصعود)) (ص ١٩).
(٤) وحمله ابن رسلان على مُدِّ هشام الذي كان أكثر من مُدِّ النبيِنٍَّ وقال: لا أحبُّ أن
ينقص من مده وَلـ (ش).
(٥) وما روي بثلث المد، قال الحافظ: لم أجده، ((التلخيص الحبير)) (ح ١٩٥).
وفي ((سبل السلام)): لا أصل له ((الغاية)). (ش).
٤٨٠

(١) كتاب الطهارة
(٤٤) باب
(٩٥) حدیث
٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ،
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ،
ففي إسناده صلت بن دينار وهو متروك، فالتقادير التي وردت في الحديث
ليست على التحديد.
٩٥ - (حدثنا محمد بن الصباح) الدولابي، أبو جعفر البغدادي
(البزاز) مولى مزينة، صاحب السنن، ولد بالري بقرية يقال لها: دولاب،
ثقة حافظ، مات سنة ٢٢٧هـ، (قال: حدثنا شريك) بن عبد الله بن
أبي شريك، (عن عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى
الأنصاري، أبو محمد الكوفي، وكان أكبر من عمه محمد، قال ابن معين:
ثقة، وقال: كان يتشيع، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال العجلي: ثقة،
وقال ابن خراش والحاكم: هو أوثق ولد أبي ليلى، وعن ابن المديني :
هو عندي منكر الحديث، مات سنة ١٣٥هـ.
(عن عبد الله بن جبر) بفتح الجيم وسكون الموحدة، ابن عتيك
الأنصاري المدني.
وقد وقع الاختلاف في تسمية اسم هذا الراوي في الروايات، ففي
أبي داود في رواية محمد بن الصباح عن شريك عن عبد الله بن عيسى سماه
عبد الله بن جبر، وفي أبي داود برواية شعبة قال: حدثني عبد الله بن
عبد الله بن جبر، وهكذا قال مسلم في رواية شعبة: عبد الله بن عبد الله بن
جبر، وفي ((النسائي)) برواية شعبة: عن عبد الله بن جبر، وفي ((أبي داود))
برواية يحيى بن آدم عن شريك قال: ابن جبر بن عتيك، وهذا كله صحيح
ليس فيه اختلاف، فإن الراوي هو عبد الله بن عبد الله بن جبر، ومن قال:
عبد الله بن جبر أو ابن جبر فقد نسبه إلى جده.
والاختلاف الثاني أنه قال بعضهم: ابن جابر، وصححه، قال
٤٨١

(١) كتاب الطهارة
(٤٤) باب
(٩٥) حدیث
عن أَنَسِ قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ وَّهُ يَتَوَضَّأُ بَإِنَاءٍ يَسَعُ رَظْلَيْنِ،
وَيَغْتَسِلُ بَالصَّاعِ».
النووي(١): وقد أنكره عليه بعض الأئمة(٢)، وقال: صوابه ابن جابر، وهذا
غلط من هذا المعترض بل يقال فيه: جابر وجبر، وهو عبد الله بن عبد الله بن
جابر بن عتيك، وممن ذكر الوجهين فيه الإمام أبو عبد الله البخاري، وأن
مسعراً وأبا العميس وشعبة وعبد الله بن عيسى يقولون فيه: جبر، وذكره
الحافظ في ((التهذيب)): عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، وقيل:
ابن جبر بن عتيك الأنصاري المدني، وقيل: إنهما اثنان، وقال أبو بكر بن
منجويه: أهل العراق يقولون: جبر، ولا يصح إنما هو جابر.
قلت: هذا نقله ابن منجويه من كلام البخاري فإنه قال في ((تاريخه)):
عبد الله بن عبد الله بن جابر، سمع ابن عمر وأنساً، قاله مالك، وقال شعبة
ومسعر وأبو العميس وعبد الله بن عيسى: عن عبد الله بن عبد الله بن جبر،
ولا يصح جبر، إنما هو جابر بن عتيك، قال: وقال بعضهم: عن عبد الله بن
عيسى عن جبر بن عبد الله، يعني قلبه، وثقه ابن معين والنسائي، قال
ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ثقة.
(عن أنس) بن مالك الأنصاري (قال: كان النبي ◌َّ* يتوضأ بإناء يسع
رطلين)(٣) من الماء، وهو قدر المد على قول أهل العراق، وموافق لرواية
جابر التي تقدمت في هذا الباب (ويغتسل بالصاع) والصاع مكيال يسع أربعة
أمداد، والمد رطل وثلث أو رطلان، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلث
أو ثمانية أرطال.
(١) (شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢٤٣/١).
(٢) ومنهم الذهبي كما قال ابن رسلان. (ش).
(٣) قال ابن رسلان: استدل به أبو حنيفة على أن المد رطلان، لأنه ثبت وضوؤه عليه
الصلاة والسلام بمد، وثبت بهذا رطلان. (ش).
٤٨٢
:

(١) كتاب الطهارة
(٤٤) باب
(٩٥) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ قَالَ: حدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ
جَبْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: يَتَوَضَّأُ بِمَكُوكٍ، وَلَمْ يَذْكُرُ
رَظْلَيْنِ.
(قال أبو داود: ورواه شعبة(١) قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن
جبر قال: سمعت أنساً، إلَّا أنه) أي شعبة (قال) في حديثه: (يتوضأ
بمكوك، ولم يذكر رطلين)، المكوك بفتح الميم وضم الكاف الأولى
قال
وتشديدها، جمعه مکاکیك ومكاكي: مكيال يسع صاعاً ونصفاً،
النووي(٢): ولعل المراد بالمكّوك ههنا المد، وكذا قال البغوي، وقال
في ((النهاية))(٣): أراد بالمكوك المد، وقيل الصاع، والأول أشبه، لأنه جاء
في حديث آخر مفسراً بالمد، وقال القرطبي: الصحيح أن المراد به ههنا
المد بدليل الرواية الأخرى.
وغرض المصنف بذكر رواية شعبة بيان الاختلاف فيها وفي رواية
عبد الله بن عيسى، فرواية عبد الله بن عيسى معنعنة، ورواية شعبة فيه
التحديث والسماع، والثاني أن في رواية عبد الله بن عيسى: عن عبد الله بن
جبر منسوباً إلى جده، فقد قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)»(٤): وأخرج
أبو داود من طريق شريك القاضي عن عبد الله بن عيسى فقال: عن عبد الله بن
جبر، نسبه لجده، وفي رواية شعبة ذكر منسوباً إلى أبيه: عبد الله بن
عبد الله بن جبر، والاختلاف الثالث، أن في رواية عبد الله بن عيسى ذكر
رطلين، ولم يذكر رطلين في رواية شعبة.
(١) أخرجه النسائي (ح ٧٣)، وأخرجه مسلم أيضاً (ح ٣٢٥).
(٢) ((شرح صحيح مسلم)) (٢٤٤/٢).
(٣) (٣٥٠/٤).
(٤) (٣٨٣/٥).
٤٨٣

(١) كتاب الطهارة
(٤٤) باب
(٩٥) حديث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عن شَرِيكٍ قَالَ:
عن ابْنِ جَبْرِ بْنِ عَتِيكِ. قَالَ: وَرَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى
قَالَ: ((حدَّثَنِي جَبْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ)).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: الصَّاعُ
خَمْسَةُ أَرْطَالٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ صَاعُ أَبْنِ أَبِي ذِئْبٍ،
(قال أبو داود: ورواه يحيى بن آدم، عن شريك قال) أي شريك:
(عن ابن جبر بن عتيك) بفتح العين المهملة، وكسر المثناة الفوقانية،
وسكون الياء، وهذه الرواية تخالف(١) الروايتين المتقدمتين بترك اسم
الراوي وهو عبد الله بن عيسى (قال) أي أبو داود: (ورواه سفيان،
عن عبد الله بن عيسى قال: حدثني جبر بن عبد الله) غرضه بذكر رواية
سفيان: أنها تخالف الروايات الثلاثة السابقة؛ بأن رواية سفيان قلب فيها
اسم الراوي، فهذا من مقلوب الأسماء.
(قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل يقول: الصاع خمسة أرطال)
وقد أسقط عنه(٢) الكسر، وإلّا فالصاع خمسة أرطال وثلث عند أهل الحجاز.
(قال أبو داود: وهو) أي الصاع الذي هو خمسة أرطال وثلث.
(صاع ابن أبي ذئب) وابن أبي ذئب هذا لا يدرى من هو على التعيين،
فإن كان هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن حارث بن أبي ذئب
المدني (٣)، فلعل وجه نسبة الصاع إليه أنه كان عنده صاع كصاع النبي ◌َّيقة
فاصطنع الناس أصواعهم (٤) على صاعه، فاشتهر الصاع لأجل ذلك، أو لعله
(١) هذا إذا ثبت أنه ترك الواسطة وإلّا فيحتمل بيان الاختلاف فقط. (ش).
(٢) كما سيجيء في باب في مقدار الماء الذي يجزىء به الغسل)). (ش).
(٣) وبه جزم ابن رسلان. (ش).
(٤) وفي الأصل: ((صواع)) وهو تحريف.
٤٨٤

(١) كتاب الطهارة
(٤٥) باب
(٩٦) حديث
وَهُوَ صَاعُ النَّبِيِّ ◌َ.
(٤٥) بَابٌ: فِي الإِسْرَافِ فِي الْوُضُوءِ
٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ
كان يصنعها، والله تعالى أعلم. وإن كان غيره فلعله يكون من الأمراء،
وكان أمر بذلك الصاع فنسب إليه.
(وهو صاع(١) النبي ◌َّهُ) الضمير يرجع إلى صاع ابن أبي ذئب، أي
صاعه مساو لصاعه 8#، أو يرجع إلى الصاع الذي هو خمسة أرطال
وثلث، ومؤداهما واحد، وهذا مبني على ظن المؤلف - رحمه الله تعالى -
تبعاً لأهل الحجاز، وأما عند أهل العراق فصاع النبي ولو كان أربعة أمداد
ثمانية أرطال، لأن المد عندهم رطلان.
(٤٥) (بَابٌ فِي الإِسْرَافِ(٢) فِي الْوُضُوءِ)
وفي نسخة: ((كراهة الإسراف في الماء))، والإسراف: تجاوز الحد،
كقوله تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ وَلَا تُشْرِفُواْ﴾(٣)، أي لا تجاوزوا عن الحد
وهو أكل ما لا يحل، وههنا يتحقق(٤) إما بالزيادة على الثلاث في غسل
الأعضاء، أو بإراقة الكثير من الماء، كما يفعله الموسوس، وهذا كله
يدخل في الكراهة.
٩٦ - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد(٥)
(١) وفي ((التقرير)): هو مسلَّم، لكن لما كان العراقي أيضاً شائعاً في زمنه عليه الصلاة
والسلام، فالأحوط في إيجاب الفطر الأخذ بالزائد. (ش).
(٢) ولله در المصنف إذ بوب أولاً ما يندب في استعمال الماء من المقدار، ثم نبَّه
بالترجمتين على أن لا يسرف ولا يُبَذِّر. (ش).
(٣) سورة الأعراف: الآية ٣١.
(٤) كذا في ((الغاية)) لكن ترجمة النسخة تؤيد الثاني. (ش).
(٥) حماد بن سلمة. ((ابن رسلان)). (ش).
٤٨٥

(١) كتاب الطهارة
(٤٥) باب
(٩٦) حدیث
قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عن أَبِي نَعَامَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
مُغَفَّلٍ سَمِعَ ابْنَهُ.
قال: حدثنا سعيد الجريري)(١) هو سعيد بن إياس، بمكسورة وخفة تحتية
وإهمال سين، الجريري، بضم الجيم وفتح راء أولى وكسر الثانية بينهما
ياء ساكنة، قال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: تغير حفظه
قبل موته، فمن كتب عنه قديماً فهو صالح، قال ابن حبان: كان قد
اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين، روى عنه في الاختلاط: يزيد بن
هارون وابن المبارك وابن أبي عدي(٢)، وكل ما روى عنه مثل هؤلاء
الصغار فهو مختلط. إنما الصحيح عنه: حماد بن سلمة والثوري وشعبة
وابن علية، وعبد الأعلى من أصحهم سماعاً منه، قبل أن يختلط بثمان
سنين، مات سنة ١٤٤ هـ.
(عن أبي نعامة) بفتح النون، قيس بن عباية، بفتح أوله وتخفيف
الموحدة ثم تحتانية، الحنفي الرماني، وقيل: الضبي البصري، وثقه
ابن معين، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن عبد البر: هو ثقة عند
جميعهم، مات بعد سنة ١١٠ هـ.
(أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه) واسمه يزيد(٣) بن عبد الله بن مغفل،
صرَّح بذلك الحافظ في (تهذيب التهذيب))(٤)، في ذكر ابن عبد الله بن
مغفل، فقال: عن أبيه في ترك الجهر بالبسملة، وعنه أبو نعامة الحنفي،
(١) نسبة إلى جرير بن عبادة. ((الغاية)). (ش).
(٢) وفي الأصل: ((علي) وهو تحريف، والصواب ((عدي))، انظر: ((تهذيب التهذيب»
(٤ / ٧) .
(٣) قال صاحب ((الغاية)): لم أقف على اسمه، وقال ابن رسلان: قيل: اسمه يزيد،
وكان له سبعة أولاد. (ش).
(٤) (٣٠٢/١٢).
٤٨٦

(١) كتاب الطهارة
(٤٥) باب
(٩٦) حدیث
يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا،
قَالَ: أَي بُنَيَّ، سَلِ اللَّهُ الْجَنَّةَ، وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يقَولُ: ((إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ
قيل: اسمه يزيد. قلت: ثبت كذلك في ((مسند أبي حنيفة)) للبخاري(١)،
انتھی .
قلت: وابن عبد الله بن مغفل هذا لعله يكون هو الذي روى عنه
أبو نعامة، وذكره الحافظ في ((تهذيبه))، ويمكن أن يكون هذا ابناً لعبد الله بن
مغفل آخر غير هذا المذكور في ((التهذيب))، فإن كان آخر فلا ندري
ما اسمه .
(يقول(٢): اللَّهم إني أسألك القصر) قال في ((المجمع)): القصر: هو
الدار الكبيرة المشيدة، لأنه يقصر فيه الحرم، وفي ((القاموس)): القصر:
المنزل أو كل بيت من حجر (الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، قال) أي
عبد الله لابنه: (أي) حرف نداء (بني) تصغير للابن مضافاً إلى ياء المتكلم،
(سل الله الجنة) أي ينبغي لك(٣) أن تكتفي على سؤال الجنة، ولا تجاوز
في السؤال عن الحد بزيادة القيود والأوصاف.
(وتعوَّذ به من النار، فإني سمعت رسول الله (#* يقول: إنه) ضمير
للشأن (سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون) بتخفيف الدال،
(١) هو عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي البخاري، المعروف بالأستاذ، المتوفى سنة
٣٤٠هـ. انظر: ((الجواهر المضيئة)) (٣٤٤/٢).
(٢) وذكر المزي يحتمل أن يكون الداعي بهذا الدعاء يزيد، انظر: ((شرح سنن أبي داود)»
للعيني (٢٦٤/١).
(٣) قيل: لأنه جراءة على الله تعالى، فإن دخول الجنة مجرد فضل منه تعالى، بسطه في
((التقرير)). (ش).
٤٨٧

(١) كتاب الطهارة
(٤٥) باب
(٩٦) حديث
فِي الظُهُورِ وَالدُّعَاءِ)). [جه ٣٨٦٤ مختصراً، حم ٨٦/٤ - ٥٥/٥،
ك ١/ ١٦٢، ق ١/ ١٩٧، حب ٦٧٦٣]
يتجاوزون عن الحد الشرعي (في الطهور) بالضم ويفتح، وقد
أجمعت الأمة على كراهة الإسراف في الطهور، وضوءاً كان أو غسلاً
أو طهارة عن النجاسات، وإن كان على شَطّ نهر جار كما ورد
في الحديث.
(والدعاء)(١) قال القاري(٢): قال التوربشتي: أنكر الصحابي على ابنه
في هذه المسألة حيث طمح إلى ما لم يبلغه عملاً، وسأل منازل الأنبياء،
وجعلها من الاعتداء في الدعاء لما فيها من التجاوز عن حد الأدب، ونظر
الداعي إلى نفسه بعين الكمال، وقيل: إنه سأل شيئاً معيناً ربما كان مقدراً
لغيره، انتهى ملخصاً .
قلت: وهذه التأويلات كلها تكلفات بعيدة، فإن القصر الأبيض
لا يختص بالأنبياء وليس هو شيئاً معيناً، والأوجه فيه أن يقال: إن إنكار
عبد الله بن مغفل على ابنه من قبيل سد باب الاعتداء، فإنه - رضي الله
تعالى عنه - لما سمع ابنه يدعو بهذا الدعاء خاف عليه أن يتجاوز (٣) عنه
إلى ما فيه الاعتداء حقيقة، فنبه على ذلك وأنكر عليه سدّاً للباب،
والله أعلم بالصواب.
(١) قيل: المراد في الحديث التكلف في السجع كما قيل في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ
الْمُقْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]، وقيل: أن يأتي بغير جوامع الكلم، وقيل: أن يأتي بغير
المأثور، انتهى. ((الغاية)) و ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٢٥/٢).
(٣) ألا ترى أنه قد ورد الترغيب في دعاء الفردوس. (ش).
٤٨٨

(١) كتاب الطهارة
(٤٦) باب
(٩٧) حدیث
(٤٦) بَابٌ: فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ
٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثَنَا يَحْيِى، عن سُفْيَانَ قَالَ:
حدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عن هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عن أَبِي يَحْيَى،
(٤٦) (بَابٌ: فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ)
أي في إكماله بحيث لا ينقص من فرائضه وسننه وآدابه،
ويجتنب عن مكروهاته
٩٧ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد (قال: ثنا يحيى) القطان،
(عن سفيان) الثوري (قال: حدثني منصور) بن المعتمر، (عن هلال بن
يساف)(١) بكسر التحتانية، ثم مهملة، ويقال: ابن إساف الأشجعي
مولاهم، الكوفي، أدرك عليّاً، وروى عن غيره من الصحابة، وثقه ابن معين
والعجلي وابن سعد، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(عن أبي يحيى) الأعرج المُعَرْقَبُ مولى عبد الله بن عمرو، اسمه
مِضْدع(٢) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه، وإنما قيل له المعرقب، لأن
الحجاج أو بشر بن مروان عرض عليه سبَّ علي فأبى فقطع عُرْقُوبه، قال
في («الميزان)»: صدوق، قد تكلم فيه، قال السعدي: زائغ جائر عن الطريق،
انتهى، قال الحافظ في ((التهذيب)»: وقد ذكره الجوزجاني في ((الضعفاء))
فقال: زائغ جائر عن الطريق، يريد بذلك ما نسب إليه من التشيع، بل
الجوزجاني مشهور بالنصب والانحراف، فلا يقدح فيه قوله، وقال ابن حبان
في ((الضعفاء»: كان يخالف الأثبات في الروايات، وينفرد بالمناكير.
(١) فيه ثلاث لغات: فتح الياء وكسرها والهمزة ((الغاية))، وضعَّف ابن رسلان كسر الياء،
وقال أيضاً: لا ينصرف للعَلَمية ووزن الفعل. وقال المجد في ((القاموس)) في يسف:
بالكسر وقد يفتح، انتهى. وهذا يدل على ترجيح الكسر والانصراف، لأن الياء
أصلية. (ش).
(٢) وقيل: اسمه زياد ((الغاية))، قاله يحيى بن معين. ((ابن رسلان)). (ش).
٤٨٩

(١) كتاب الطهارة
(٤٦) باب
(٩٧) حديث
عِن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَ رَأَى قَوْمًا وَأَعْقَابُهُمْ
تَلُوحُ، فَقَالَ: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ». [خ ٦٠،
م ٢٤١، ن ١١١، جه ٤٥٠]
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص: (أن رسول اللهِ وَ * رأى قوماً)
من الصحابة توضؤوا وهم عجال، فلم يسبغوا الوضوء (وأعقابهم تلوح)
أي يلمع المحل الذي لم يصبه الماء، ولعلهم لم يعلموا بعدم إصابة الماء،
أو ظنوا بأن للأكثر حكم الكل، فاكتفوا بغسل أكثر القدم.
(فقال) رسول الله وَالى: (ويل) (١) في ((النهاية)): الويل: الخزي
والهلاك والمشقة من العذاب، والتنوين فيه للتعظيم، أي هلاك عظيم
وعقاب أليم، (للأعقاب)(٢) أي لأصحابها (من النار، أسبغوا(٣) الوضوء)
بضم الواو، أي: أتمُّوه بإتيان جميع فرائضه وسننه، أو أكملوا واجباته،
ولو ثبت فتح الواو لكان له وجه وجيه أيضاً، أي أوصلوا ماء الوضوء إلى
الأعضاء بطريق الاستيعاب.
وهذا الحديث دليل على وجوب غسل الرجلين، وأن المسح
لا يجزىء(٤)، وعليه جمهور الفقهاء، ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد
به في الإجماع، وأيضاً يدل على ذلك أن جميع من وصف وضوء
رسول الله ◌ّر في مواطن مختلفة وعلى صفات متعددة متفقون على غسل
(١) وقال ابن دقيق العيد: صح الابتداء بالنكرة لأنه دعاء. (ش).
(٢) قال ابن دقيق العيد: اللام للعهد. (ش).
(٣) وفي ((التقرير)): السياق دال على أن المراد منه ههنا غسل الأعضاء بحيث لا يبقى
جفة في شيء منها، فالأمر على هذا على معناه الحقيقي من الوجوب. (ش).
(٤) قال ابن رسلان: وحكي عن بعض أهل الظاهر والإمامية إيجاب المسح، وأن الغسل
لا یجزىء، انتهى. (ش).
٤٩٠

(١) كتاب الطهارة
(٤٧) باب
(٩٧) حديث
(٤٧) بَابُ الْوُضُوءِ فِي آنِيَةِ الصُّفْرِ
الرجلين، ولم ينقل عنهم مسحهما إلَّا في حالة لبس الخفين، ولو كان مسح
الرِّجلين جائزاً لَفَعَلَه ◌َلجر مرة من الدهر لبيان الجواز، ولنُقل عنهِوَل ـ
فهذا يرشد إلى أن المسح على الرجلين لا يجوز قطعاً خلافاً
للروافض استدلالاً بقراءة جر ((أرجلكم)) ولا استدلال فيه، لأنها تعارضها
قراءة النصب، ويحمل الجر على المجاورة كما في ((جحر ضب خرب))
و ((ماء شن بارد)) و((عذاب يوم أليم)) و((حور عين))، لأنه المؤيد بالسنة
الثابتة المستفيضة .
وقد بينت السنة أن قراءة الجر محمول على حالة التخفف، وفائدة
الجر ما قال الزمخشري: من أن الأرجل مظنة الإفراط في الصب عليها،
وأخرج مسلم هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو تامّاً، وهذا لفظه: قال:
رجعنا مع رسول الله # من مكة إلى المدينة، حتى إذا كنا بماء الطريق،
تعجل قوم عند العصر، فتوضؤوا وهم عجال، فانتهينا إليهم، الحديث.
(٤٧) (بَابُ الْوُضُوءِ(١) فِي آنِيَةِ (٢) الصُّفْرِ)
(١) لعل الغرض منه أنه وقع الاختلاف قديماً، فنقل ابن قدامة كراهة الصفر عن ابن عمر
- رضي الله عنهما - وزاد في هامش الكانفورية عن السيوطي: وأبي هريرة - رضي الله
عنه - لرواية ابن أبي شيبة أنه عليه السلام كرهه، [انظر: ((مصنف ابن أبي شيبة)»
٥٢/١، كتاب الطهارة، باب في الوضوء في النحاس]، والأوجه عندي أن حديث
ابن أبي شيبة لو صح حُمل على الأولوية وترك التنعم، لأن روايات الباب أشهر.
قال ابن رسلان: وكره الغزالي الوضوء من النحاس، ورواه عن ابن عمر وأبي هريرة
وشعبة، لأن الملائكة تكره رائحته، لكن الحديث يرده، انتهى. (ش).
(٢) قال الموفق (١٠٥/١): سائر الآنية مباح اتخاذها، سواء كانت ثمينة كالياقوت
والبلور والصفر، أو غير ثمينة كالخشب والخزف في قول عامة أهل العلم، إلَّ أنه
روي عن ابن عمر أنه كره الوضوء في الصفر والنحاس والرصاص وما أشبه ذلك، =
٤٩١

(١) كتاب الطهارة
(٤٧) باب
(٩٨) حديث
٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ
قَالَ: أَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةً
قال في ((لسان العرب)): والصفر(١): النحاس الجيد، وقيل: ضرب
من النحاس، وقال في ((المجمع)): بضم صاد وسكون فاء وكسر الصاد
لغة، وهو الذي تعمل منه الأواني، وذكر صاحب ((غياث اللغات)) في
ترجمته بالفارسية ((روئين)) الذي يقال له بالهندية ((كانسي)).
٩٨ - (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري (قال: ثنا حماد) بن
سلمة بن دينار (قال: أخبرني صاحب لي) وفي السند(٢) الآتي عن رجل،
قال الحافظ في ((التقريب)): حماد بن سلمة عن رجل أو عن صاحب له
عن هشام بن عروة هو شعبة، وقال في (تهذيب التهذيب)): حماد بن سلمة
عن رجل، وفي رواية: عن صاحب له، عن هشام بن عروة، روي عن حماد
عن شعبة عن هشام، انتهى. فعلم بذلك أن المبهم في هذا السند هو شعبة،
لكن لم نقف على وجه إبهامه .
(عن هشام بن عروة) بن الزبير، (أن عائشة) الصديقة أم المؤمنين،
وهذا السند فيه انقطاع، كما تدل عليه الرواية الآتية لأن هشاماً لم يدرك
عائشة - رضي الله تعالى عنها -.
واختار ذلك أبو الفرج المقدسي، لأن الماء يتغير فيها، وروي أن الملائكة تكره ريح
=
النحاس، وقال الشافعي - رحمه الله - في أحد قوليه: ما كان ثميناً فهو محرم،
لأن تحريم الأثمان (الذهب والفضة) تنبيه على تحريم أعلاها، ولأن فيها سرفاً
وكسراً لقلوب الفقراء، ولنا هذا الحديث ... إلخ. (ش).
(١) ترجم الصفر في ((غياث اللغات)) ((كانسي)) وفي ((غاية الأوطار)) ((بيتل))، وقول صاحب
((الغاية)) صحيح، كذا في ((الفتاوى الرشيدية)). (ش).
(٢) وأخرج الحاكم (٢٧٤/١) عن حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه بدون ذكر الصاحب.
((ابن رسلان)). (ش).
٤٩٢
:

(١) كتاب الطهارة
(٤٧) باب
(٩٩) حديث
قَالَتْ: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ وَ فِي تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ)).
[ق ٣١/١، ك ١٦٩/١]
٩٩ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ
حَدَّثَهُمْ، عن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عن رَجُلٍ، عن هِشَامٍ، عن أَبِيهِ،
عن عَائِشَةَ، عن النَّبِيِّ بَّهِ بِنَحْوِهِ. [انظر الحديث السابق]
(قالت: كنت أغتسل(١) أنا ورسول الله حض﴿ في تَور من(٢) شبه)
التور بفتح التاء المثناة الفوقانية، وسكون واو: إناء صغير من صفر
أو حجارة، يشرب منه، وقد يتوضأ منه، ويؤكل منه الطعام، والشبه
بفتحتين: شيء يشبه الصفر بالفارسية ((برنج)) كذا في ((المجمع)). وقال في
(غياث اللغات)): شبه: برنج كه أز تركيب مس وجست حاصل شود،
بهندي آنرا پیتل گويند.
ودل هذا الحديث على جواز الوضوء من أواني الصفر والشبه،
ومشابهته في اللون بالذهب يوهم عدم الجواز، فدفع ذلك الوهم.
٩٩ - (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب، (أن إسحاق بن منصور)
السلولي بفتح المهملة، واللَّامين، مولاهم أبو عبد الرحمن، قال ابن معين:
ليس به بأس، وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان فيه تشيع، وقد كتبت عنه،
مات سنة ٢٠٤ هـ أو ٢٠٥هـ، (حدثهم) أي جماعة فيهم محمد بن العلاء (عن
حماد بن سلمة، عن رجل) هو شعبة، كما تقدم في السند السابق (عن هشام)
ابن عروة، (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة، عن النبي وَ* بنحوه).
(١) وفيه الوضوء فناسب الترجمة. (ش).
(٢) أي: نأخذ منه الماء. كذا في ((الغاية)). لعله ذكر الحديث لأنه يشبه الصفر أو لعدم
القائل بالفصل. (ش).
٤٩٣

(١) كتاب الطهارة
(٤٧) باب
(١٠٠) حديث
١٠٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَسَهْلُ
بْنُ حَمَّادٍ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ،
والغرض من إيراد هذا السند وإعادته بيان أن الحديث مخرج بطريقين: منقطع
ومتصل، ولكن في كلا طريقيه راوٍ مجهول، فسند حديث موسى بن إسماعيل
منقطع؛ لأن هشام بن عروة لم يدرك عائشة - رضي الله تعالى عنها -، وسند
حديث محمد بن العلاء متصل؛ لأنه ذكر فيه عروة بين هشام وعائشة -
رضي الله عنها -.
١٠٠ - (حدثنا الحسن بن علي) الخلال، (قال: ثنا أبو الوليد) هو
هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم، الطيالسي البصري، ثقة ثبت،
مات سنة ٢٢٧هـ، (وسهل(١) بن حماد) العنقزي، هكذا في ((تهذيب
التهذيب)) للحافظ - وفي ((الخلاصة)): العنبري بمهملة ونون وموحدة
مفتوحة وراء - بفتح أوله والقاف وزاي معجمة، نسبة إلى العنقز
وهو الريحان، أبو عتاب بمهملة ومثناة فوقانية مشددة ثم موحدة، الدلال
البصري، عن أحمد بن حنبل: لا بأس به، وقال أبو زرعة وأبو حاتم:
صالح الحديث شيخ، وقال العجلي وأبو بكر البزار: ثقة، قال ابن عدي:
سهل بن حماد الأزدي، ثنا محمد بن علي، ثنا عثمان الدارمي: سألت
ابن معين عن سهل بن حماد فقال: من سهل؟ قلت: الذي مات قريباً
الأزدي، ثنا عنه أبو مسلم وغيره، فقال: ما أعرفه، قال ابن عدي:
هو كما قال، لأنه ليس بالمعروف، قال الحافظ: قلت: فأظن هذا غير
أبي عتاب، مات سنة ٢٠٨ هـ.
(قالا : ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة) الماجشون، بكسر
(١) انظر ترجمته في: ((تهذيب التهذيب)» (٢٤٩/٤)، و((الخلاصة)) (ص ١٥٧).
٤٩٤

(١) كتاب الطهارة
(٤٧) باب
(١٠٠) حديث
عن عَمْرٍوِ بْنِ يَحْيَى، عن أَبِيهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: ((جَاءَّنَا
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿َ، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ)).
[خ ١٩٧، جه ٤٧١، حم ٤/ ٤٠، ق ٣١/١]
الجيم وضم معجمة وبنون، واسم أبي سلمة ميمون، ويقال: دينار،
أبو عبد الله المدني، نزيل بغداد، مولى آل الهدير، وإنما سمي الماجشون،
لأن وجنتيه كانتا حمراوين فسمي بالفارسية «ماہ گون»، فشبه وجنتاه
بالقمر فعربه أهل المدينة، فقالوا: الماجشون، ثقة فقيه مصنف،
مات سنة ١٦٤ هـ.
(عن عمرو بن يحيى، عن أبيه)، هو يحيى بن عمارة بن أبي حسن
الأنصاري المازنى المدنى، قال ابن إسحاق: كان ثقة، وقال النسائي
وابن خراش: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(عن عبد الله بن زيد) بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن
مَبْذُول بن عَمْرو بن غَنْم بن مَازِن(١) بن النجار، أبو محمد الأنصاري
الخزرجي المدني، وقيل في نسبه غير ذلك، شارك وحشي بن حرب في قتل
مسيلمة الكذاب، قتل بالحرة في آخر ذي الحجة سنة ٦٣هـ. (قال: جاءنا
رسول الله له، فأخرجنا له ماء فى تور من صفر فتوضأ).
وقد مرَّ شرح اللغات في الحديث السابق(٢)، وفي الحديث دلالة على
جواز الاستخدام في الوضوء.
(١) وفي الأصل: ((مالك)) وهو تحريف، والصواب ((مازن))، انظر: «أسد الغابة»
(٦٠٣/٢)، و((الإصابة)) (٧٢/٤).
(٢) وهل الحديث مختصر من الطويل الذي سيجيء؟ ظاهر كلام العيني نعم، هكذا قال
ابن رسلان في آخر الحديث: وسيأتي الحديث بتمامه. (ش).
٤٩٥

(١) كتاب الطهارة
(٤٨) باب
(١٠١) حديث
(٤٨) بَابٌ: فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ
١٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى،
عن يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ، عن أَبِهِ،
(٤٨) (بَابٌ: فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ)
هل هو واجب أم لا؟ ومعناه ذكر اسم الله تعالى في ابتداء
الوضوء كقوله: بسم الله. قال ابن الهمام في ((فتح القدير))(١): وفي
(المحيط)): لو قال: لا إله إلَّا الله، أو الحمد لله، أو أشهد أن
لا إله إلَّا الله يصير مقيماً للسنة، وهو بناء على أن لفظ ((اسم)» أعم
مما ذكرنا، انتهى.
١٠١ - (حدثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا محمد بن موسى) بن أبي عبد الله
الفطري، قال الحافظ في ((التقريب)): بكسر الفاء وسكون الطاء: وفي
(الخلاصة)): القطري، بكسر القاف، المدني مولاهم، أبو عبد الله بن
أبي طلحة، قال أبو حاتم: صدوق، صالح الحديث كان يتشيع، وقال
الترمذي: ثقة، وقال أبو جعفر الطحاوي: محمود في روايته .
(عن يعقوب بن سلمة) الليثي (٢) مولاهم، حجازي، قال في
(«الميزان)»: شيخ ليس بعمدة، قال البخاري: لا يعرف له سماع من أبيه،
ولا لأبيه من أبي هريرة.
(عن أبيه) هو سلمة الليثي مولاهم، المدني، روى عن أبي هريرة،
(١) (١٩/١).
(٢) دون أبي سلمة كما توهم الحافظ. (ش).
[قلت: إنما المتوهم هو الحاكم كما ذكر الشيخ في ((البذل))، وأما الحافظ فقد نبه
على خطأ الحاكم وتعقبه في ((التلخيص الحبير)) (٧٢/١)، وقال: والصواب أنه
الليثي، وانظر أيضاً: «تلخيص المستدرك)) (١/ ١٤٧)].
٤٩٦

(١) كتاب الطهارة
(٤٨) باب
(١٠١) حدیث
عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لَا صَلَاةَ لِمَنْ
لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ)).
[جه ٣٩٩، حم ٤١٨/٢، ق ٥٠/١]
وعنه ابنه يعقوب بن سلمة، روى له أبو داود وابن ماجه حديثاً واحداً، في
ذكر اسم الله على الوضوء.
قلت: وهم الحاكم في ((المستدرك)) لما أخرج هذا الحديث، فزعم
أن يعقوب هذا ابن الماجشون(١)، وسببه أن في روايته عن يعقوب بن
أبي سلمة عن أبيه، فظن أنه الماجشون، وهو خطأ، وسلمة هذا لا يعرف
إلّا في هذا الخبر.
(عن أبي هريرة(٢) قال: قال رسول الله صل﴾: لا صلاة لمن لا وضوء
له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه) نقل القاري(٣)
عن القاضي: أن هذه الصيغة حقيقة في نفي الشيء، ويطلق مجازاً على نفي
الاعتداد به لعدم صحته، كقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا صلاة إلَّا
بطهور))، وعلى نفي كماله، كقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا صلاة لجار
المسجد إلَّا في المسجد)»، انتهى.
(١) ولذا صححه، ولا يصح، انتهى. قال ابن رسلان: هو وهم منه. (ش).
(٢) قال ابن العربي (٤٣/١): الحديث ضعيف، قال أحمد: لا أعلم في هذا الباب
حديثاً صحيحاً، لكنه أوجب التسمية. وقال ابن دقيق العيد: للحديث طرق تدل على
أن له أصلاً. انتهى. قال ابن رسلان: أجاب أصحابنا وغيرهم عن الحديث بأجوبة:
أحسنها أنه ضعيف. والثاني: المراد الكامل، والثالث: جواب ربيعة شيخ مالك
والدارمي وغيرهما أن المراد منه النية، وسيجيء، وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني
وبعض المعتزلة إلى أن هذه الصيغة التي دخل فيها النفي على ذوات شرعية مجملة،
لأنها مترددة بين نفي الكمال ونفي الصحة كما في ((لا نكاح إلَّا بولي))، و((لا صلاة
إلّا بفاتحة الكتاب))، و((لا صيام لمن لم يُبَيِّتِ الصيام من الليل)). (ش).
(٣) «مرقاة المفاتيح)) (١٠٦/٢).
٤٩٧

(١) كتاب الطهارة
(٤٨) باب
(١٠١) حديث
فاتفقت الأمة على أن النفي في الجملة الأولى محمول على نفي
الصحة، وأما في الجملة الثانية فاختلف فيها، فعند الظاهرية(١) وإسحاق
محمول على الصحة، وذهبت الشافعية والحنفية
(٢)
وأحمد بن حنبل
ومالك(٣)، وربيعة إلى أن التسمية في ابتداء الوضوء سنة، قاله الشوكاني،
فالنفي عندهم محمول على الكمال.
احتج الأولون بأحاديث الباب، ولا شك أن الأحاديث التي وردت
فيها وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال، فإنها تتعاضد لكثرة طرقها
وتكتسب قوة، فالظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن
له أصلاً .
واحتج الآخرون بحديث ابن عمر مرفوعاً: ((من توضأ وذكر اسم الله
عليه كان طهوراً لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهوراً
لأعضاء وضوئه»، أخرجه الدارقطني والبيهقي (٤)، وفيه أبو بكر الداهري،
وهو متروك ومنسوب إلى الوضع. ورواه الدارقطني والبيهقي أيضاً من
حديث أبي هريرة، وفيه مرداس بن محمد عن أبيه وهما ضعيفان.
ورواه الدارقطني والبيهقي أيضاً من حديث ابن مسعود، وفي إسناده يحيى بن
هشام [السمسار]، هكذا في ((النيل))(٥)، وفي («الميزان)): يحيى بن هاشم
السمسار وهو متروك، قالوا: فيكون هذا الحديث قرينة لتوجه ذلك
(١) مطلقاً «ابن رسلان)). (ش).
(٢) في العمد ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) قال ابن العربي (٤٣/١): سئل مالك عن ذلك فقال: أتريد أن تذبح، إشارة إلى أن
التسمية مشروعة عند الذبح. وقال: ولا دليل عند الشافعي على الاستحباب. (ش).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (٢٣٣)، و((السنن الكبرى)) (٤٤/١).
(٥) ((نيل الأوطار)) (١٦٨/١).
٤٩٨

(١) كتاب الطهارة
(٤٨) باب
(١٠٢) حديث
١٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ.
النفي إلى الكمال لا إلى الصحة، كحديث: ((لا صلاة لجار المسجد إلَّا في
المسجد))(١)، ويؤيد ذلك حديث: ((ذكر الله على قلب المؤمن سمَّاه أو لم
يسم))(٢). وأما الجواب عن ضعف هذا الحديث فإنه تعاضد لكثرة طرقه
واكتسب قوة كما قلنا في ضعف حديث الباب، واحتج البيهقي على
عدم الوجوب بحديث: ((لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما
أمره الله))(٣).
واستدل الطحاوي بحديث مهاجر بن قنفذ أنه سلَّم على رسول الله والده
وهو يتوضأ فلم يرد عليه، فلما فرغ من وضوئه قال: «إنه لم يمنعني أن أرد
عليك، إلَّا أني كرهت أن أذكر الله إلَّا على طهارة))، على أن التسمية عند
الوضوء ليس بلازم، لأن النبي وَل# كره ذكر الله إلَّا على طهارة، فيدل على
أنه عليه السلام توضأ قبل أن يذكر، فالراجح أن يقال: لا وضوء متكاملاً
في الثواب.
قال ابن الهمام في شرح ((الهداية)) (٤): (فرع): نسي التسمية فذكرها
في خلال الوضوء فسمَّى؟ لا يحصِّل السنة، بخلاف نحوه في الأكل، كذا
في ((الغاية)) معلِّلاً بأن الوضوء عمل واحد بخلاف الأكل، وهو إنما يستلزم
في الأكل تحصيل السنة في الباقي لا استدراك ما فات.
١٠٢ - (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) هو أحمد بن عمرو بن
(١) أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (١٥٥٢).
(٢) أخرجه البيهقي في ((سننه)) (٢٤٠/٩)، والدارقطني في ((سننه)) (٢٩٥/٤). بلفظ:
((اسم الله على كل مسلم)).
(٣) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٨٥٨)، وابن ماجه في ((سننه)) (٤٦٠).
(٤) ((شرح فتح القدير) (٢١/١).
٤٩٩