Indexed OCR Text

Pages 321-340

(١) كتاب الطهارة
(٢٥) باب
(٤٨) حدیث
ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عن مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ،
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ تَوَضُّىءَ
ابْنِ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا وَغَيْرَ طَاهِرٍ، عَمَّ ذَاكَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَتْنِيهِ
أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ
(ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن
عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن المدني، كان
وصي أبيه، وكان أكبر ولد عبد الله بن عمر، ثقة قليل الحديث، مات سنة
١٠٥ هـ (قال) أي محمد بن يحيى: (قلت) لعبد الله بن عبد الله: (أرأيت)(١)
أي أخبرني (توضىء) هكذا في النسخ الموجودة، والصواب(٢) توضوء بضم
الضاد وبعدها همزة على واو (ابن عمر) أي أبيك عبد الله بن عمر (لكل
صلاة طاهراً وغير طاهر، عم ذاك؟) أي: ما وجهه، مع أنه وَّ لم يوجب
الوضوء إلَّا على المحدث؟!
(فقال) أي فأجاب عبد الله بن عبد الله: (حدثتنيه أسماء بنت زيد بن
الخطاب)(٣) العدوية ابنة عم عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال ابن منده:
لها رؤية، استشهد زيد باليمامة بعد النبي عليه السلام بقليل، ذكرها
ابن حبان وابن منده في ((الصحابة)).
(أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر) (٤) الراهب الأنصاري، له رؤية،
وأبوه حنظلة غسيل الملائكة، قتل يوم أحد، واستشهد عبد الله يوم
الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، وكان أمير الأنصار بها يومئذ
(١) بسط صاحب ((الغاية)) في تحقيق لفظ ((أرأيت)) كل البسط. (ش).
(٢) كذا قال النووي وابن رسلان. (ش).
(٣) انظر ترجمته في: («أسد الغابة)) (٢١٠/٥) رقم (٦٧٠٨).
(٤) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٥٨٢/٢) رقم (٢٩٠٨).
٣٢٠

(١) كتاب الطهارة
(٢٥) باب
(٤٨) حديث
حَدَّثَهَا: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ أُمِرَ بِالوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا وَغَيْرَ
ظَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بَالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ»، فَكَانَ
ابنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةٌ، فَكَانَ لَا يَدَعُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
[دي ٦٥٨، حم ٢٢٥/٥، خزيمة ١٥، ك ١ / ١٥٥ - ١٥٦، ق ١٣٧/١]
(حدثها) أي أسماء: (أن رسول الله وَ﴿ أُمِرَ (١) بالوضوء لكل صلاة، طاهراً
وغير طاهر، فلما شق ذلك) أي الوضوء لكل صلاة (عليه) أي على
رسول الله ◌َ﴾ (أمر بالسواك لكل صلاة)، فلعل عبد الله بن حنظلة سمع
رسول الله ( يقول ذلك، أو أخبره بعض الصحابة، فحينئذ تكون الرواية
مرسلة. (فكان ابن عمر يرى أن به قوة، فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة).
حاصله أن رسول الله 38 كان يجب عليه الوضوء لكل صلاة أحدث
أولم يحدث، فلما شق ذلك عليه وصعب، والمشقة تجلب التيسير،
أمر بالسواك لكل صلاة، وأقيم السواك مقام الوضوء وسقط وجوب
الوضوء، فكان ابن عمر يرى أن به قوة، فلا يشق عليه(٢) الوضوء
لكل صلاة، ويرى أن أفضل الأعمال أشقها، فلهذا كان لا يدع الوضوء
لكل صلاة .
قلت: وهذا الحديث يدل على أن السواك كان واجباً عليه لكل
صلاة، فحينئذ يجب أن ننظر في ذلك، هل كان رسول الله صل# يأتي بذلك
(١) ببناء المجهول على المشهور، وقيل بالمعلوم، كذا في ((الغاية))، وقال ابن رسلان:
قيل: نزلت آية الوضوء ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الْضَلَوَةِ﴾، رخصة له صلَّى الله تعالى عليه
وبارك وسلم، فإنه قبل ذلك لا يعمل عملاً، ولا يتكلم، ولا يرد سلاماً حتى يتوضأ،
فأعلمت الآية أن الوضوء إذا قام إلى الصلاة، وقال آخرون: إن الوضوء كان فرضاً
لكل صلاة، ثم نسخ في فتح مكة، وقال طائفة: المراد بالأمر فيه الندب، وكان
عليه الصلاة والسلام يفعله إلى أن فتح مكة، فجمعها بوضوء. (ش).
(٢) قال ابن سيرين: وكذلك الخلفاء يتوضؤون لكل صلاة. (ش).
٣٢١

(١) كتاب الطهارة
(٢٥) باب
(٤٨) حدیث
الواجب قبيل الصلاة عند أدائها في المسجد، أو يأتي عند الوضوء، أو يأتي
عند الوضوء والصلاة جميعاً؟، فنظرنا في ذلك، فرأينا أنه ير ما استاك مرة
من الدهر قبيل الصلاة عند عقد التحريمة، ولم يثبت ذلك عنه وله
ولا عن خلفائه - رضي الله تعالى عنهم-، ولو فعله وَل* لنقلت عنه تواتراً،
كما نقلت الواجبات الأخر، بل ثبت عنه # أنه إذا استاك للصلاة يستاك
عند الوضوء وقبله، كما يدل عليه الروايات الآتية في ((باب السواك لمن قام
بالليل))، فحينئذ إما أن يكون هذا الاستياك هو ما يجب عليه للصلاة
أو غيره، ولا يمكن أن يكون غيره، فثبت أنه هو الواجب.
فظهر بهذا أن المراد بالسواك عند كل صلاة كما في الرواية المتقدمة،
وبالسواك لكل صلاة كما في هذه الرواية، هو ما يكون عند الوضوء لا ما هو
عند الصلاة، وأنه ◌َّير ما ترك الاستنان قبل الصلاة، إلَّا لأنه اعتدّ الاستنان
الذي في الوضوء عن الذي هو عند الصلاة، وعلم أن هذا يؤدي الواجب
الذي هو عند الصلاة، ويكفي عنه، فإن لفظ ((عند)) لا يدل على المقارنة.
ويؤيد ذلك أن حالة الصلاة حالة المناجاة مع الرب سبحانه وتعالى، وفي
حالة المناجاة كره الر النخامة في قبلة المسجد، وشق ذلك عليه حتى رئي
في وجهه، فقام، فحكّه بيده فقال: ((إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه
يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القبلة))، وكره البصاق في المسجد، وجعل
كفارة تلك الخطيئة دفنها، فيستحيل العقل الغير المشوب بالهوى مع هذه
التشديدات أن يندب 8* أمته إلى أن يستاكوا عند إقامة الصلاة،
وتكون الأسوكة المتلطخة بالبصاق وبما أزالوه من النتن والأذى عند
نواصيهم على آذانهم فيما بينهم وبين القبلة، وقد منعوا عن أقل وأهون من
ذلك، فما هو إلَّا أن رسول الله ( * أراد بقوله: ((بالسواك عند كل صلاة))
أي عند وضوئها .
٣٢٢

(١) كتاب الطهارة
(٢٥) باب
(٤٨) حديث
فعلى هذا ما قال صاحب ((غاية المقصود)) وتبعه صاحب ((عون
المعبود» - فقالا: فلا حاجة إلى تقدير العبارة بأن يقال: أي عند وضوء كل
صلاة، كما قدرها بعض الحنفية، بل في هذا رد السنَّة الصحيحة الصريحة،
وهي السواك عند الصلاة، وعلل بأنه لا ينبغي عمله في المساجد، لأنه من
إزالة المستقذرات، وهذا التعليل مردود ... إلخ -، فمردود عليهما، وغلط
وباطل، فإن في هذا ليس رد السنَّة مطلقاً، وحاشاهم أن يردوا السنَّة، بل
في هذا جمع بين الأحاديث، وعملٌ على جميعها، وإتيانٌ بالمندوب،
واجتناب عن المكروه.
نعم فيما قالاه ردِّ للسنن الصحيحة التي رواها إمامهم البخاري
- رحمه الله - في «صحيحه»، وارتكاب للمكروه في إتيان المندوب
مع أنهم لا يدرون عاقبة قولهم، ولا غرو أن الجهل وغلبة الهوى قد
يوقع الإنسان فيما هو أشد وأقبح. وهذا على القول بالكراهة من بعضهم،
وإلّا فقد قلنا: إن الاستياك عندنا أيضاً مستحب عند الصلاة، وفي غير
وقت الصلاة، كما تقدم عن ((التتارخانية))، وقد حققه الشامي في
(رد المحتار)).
وأما ما أخرجه البيهقي(١) من طريق ابن إسحاق عن أبي جعفر
عن جابر بن عبد الله قال: كان السواك من أذن النبي ◌ّر موضع القلم
من أذن الكاتب، فلا حجة فيه، فإن البيهقي حكم عليه بالضعف،
فإنه قال: لم يروه عن سفيان إلَّا يحيى بن اليمان، ويحيى بن اليمان ليس
بالقوي عندهم، ومع هذا فلا دليل فيه على أن رسول الله وَلاو استاك
عند الصلاة .
(١) «السنن الكبرى)) (٣٧/١).
٣٢٣

(١) كتاب الطهارة
(٢٥) باب
(٤٨) حدیث
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ رَوَاهُ عن مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ
قَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدِ اللَّهِ.
وكذلك ما روى الخطيب(١) من طريق يحيى بن ثابت، عن مالك
عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: كان أصحاب النبي وَله
أسوكتهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة، وماروى ابن أبي شيبة
عن صالح بن كيسان: أن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله وَ ل
كانوا يروحون والسواك على آذانهم، لا يُثْبتان المدعى، فإنه ليس فيهما
بعد تسليم صحتهما أن أصحاب رسول الله # كانوا يستنون عند القيام
إلى الصلاة، فثبت بما قلنا أن ما قاله الحنفية ليس بمخالف للحديث،
والله تعالى أعلم.
(قال أبو داود: إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة، تكلم فيه
بلا قادح، وقول من تكلم فيه تحامل، مات سنة ١٨٥هـ، (رواه
عن محمد بن إسحاق قال: عبيد الله(٢) بن عبد الله) وغرض المصنف من
هذا الكلام بيان الفرق بين رواية أحمد بن خالد وإبراهيم بن سعد،
فكلاهما رويا عن محمد بن إسحاق، فقال أحمد بن خالد: عن محمد بن
إسحاق قال: عن عبد الله بن عبد الله بن عمر مكبراً، وقال إبراهيم بن
سعد فيما روى عن محمد بن إسحاق قال: عبيد الله بن عبد الله مصغراً،
وعبد الله وعبيد الله كلاهما ابنان لعبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله
عنهما -، فيمكن أن تكون الرواية عنهما، ويحتمل أن يكون ذكر أحدهما
وَهْماً وخطأ من الراوي.
(١) انظر: ((التلخيص الحبير)) (٧١/١).
(٢) وأخرجه الدارمي أيضاً بلفظ التصغير (٦٥٨). (ش).
٣٢٤

(١) كتاب الطهارة
(٢٦) باب
(٤٩) حديث
(٢٦) بَابٌ: كَيْفَ يَسْتَاكُ
٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، الْمَعْنَى، قَالَا:
ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عن أَبِيِ بُرْدَةً، عن أَبِیهِ.
قَالَ مُسَدَّدُ: قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَِّ نَسْتَحْمِلُهُ
(٢٦) (بَابٌ: كَيْفَ يَسْتَاءُ)(١)
يعني هل يكتفي بالاستنان على الأسنان،
أو يتسوك على اللسان وفي الحلق؟
٤٩ - (حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي)(٢) أبو الربيع الزهراني
البصري، الحافظ، سكن بغداد، ثقة، وقال ابن خراش: تكلم الناس فيه،
وهو صدوق، ولا أعلم أحداً تكلم فيه، بخلاف ما زعم ابن خراش، مات
سنة ٢٣٤هـ، (المعنى) أي معنى حديثيهما واحد، (قالا: ثنا حماد بن زيد)
ابن درهم، (عن غيلان بن جرير)(٣) المعولي، بالكسر والسكون، وفتح
الواو، نسبة إلى معولة، بطن من الأزد، وقال في ((الأنساب)) بفتح الميم،
الأزدي البصري، ثقة، مات سنة ١٢٩ هـ، (عن أبي بردة، عن أبيه) أبي
موسى الأشعري.
فالمصنف - رحمه الله - لما روى عن أستاذيه، وأشار إلى اتحاد معنى
الروايتين بقوله: ((المعنى)) كما في بعض النسخ، فدل على أن بين لفظيهما
اختلافاً، فأراد أن يبين اختلاف لفظيهما، فقال: (قال مسدد) يعني لفظ
مسدد هكذا: (قال) أي أبو موسى: (أتينا رسول الله ( * نستحمله)
(١) ويستنبط من الحديث مشروعية السواك على اللسان، لا أنه يختص بالأسنان. (ش).
(٢) نسبة إلى عتيك، حي من العرب، ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) بفتح الجيم. (ش).
٣٢٥

(١) كتاب الطهارة
(٢٦) باب
(٤٩) حديث
فَرَأَيْتُهُ يَسْتَاكُ عَلَى لِسَانِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ بَهُ
وَهُوَ يَسْتَاكُ، وَقَدْ وَضَعَ السِّوَاكَ عَلَى طَرَفِ لِسَانِهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((أه
أه»، يَعْنِي يَتَهَوَُّ. [خ ٢٤٤، م ٢٥٤، ٥ ٣]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مُسَدَّدٌ: كَانَ حَدِيثًا طَوِيلاً اخْتَصَرْتُهُ.
أي: نطلب منه أن يحملنا على الإبل، (فرأيته يستاك على لسانه)(١).
ثم ذكر لفظ رواية سليمان فقال: (قال أبو داود: وقال سليمان: قال)
أي أبو موسى: (دخلت على النبي ◌َ﴾ وهو يستاك وقد وضع السواك على
طرف لسانه وهو) أي النبي ◌َّر (يقول: أه أ)(٢)، يعني يتهوع) أي كأنه يتقيّاً .
فلم يذكر مسدد وضع السواك على طرف اللسان، ولم يذكر التهوع،
فلهذا قال (قال أبو داود: قال مسدد: كان حديثاً طويلاً اختصرته)(٣).
وقد أخرج النسائي(٤) هذا الحديث من حديث قتيبة: ثنا حماد، عن
غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: أتيت رسول الله وَليل في
- يعني - رهط من الأشعريين نستحمله، فقال: ((والله لا أحملكم))، الحديث،
(١) والمراد طرفه الداخل كما عند أحمد (٤١٧/٤)، ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) قوله: أه أه ... إلخ، ضبطه النووي بضم الهمزة، وقال ابن حجر: رواية أبي داود
بكسر الهمزة ثم هاء، وللجوزقي: ثم خاء، ولفظ البخاري ((أع أع))، والنسائي
((عا عا))، واختلفت الروايات لتقارب المخارج، وكلها ترجع إلى حكاية صوت،
وحكاية الأصوات كلها مبنية ((ابن رسلان)).
قوله: ((يعني)) تفسير من أبي موسى أو ممن دونه، «الغاية)). (ش).
(٣) وفي بعض النسخ: أختصره، بصيغة المتكلم من المضارع. ((الغاية)). ويحتمل
الماضي، أي أحد من الرواة، كذا في ((التقرير)). (ش).
(٤) ((سنن النسائي)) (٣٧٨٠)، و ((صحيح مسلم)) (٧/١٦٤٩).
٣٢٦

(١) كتاب الطهارة
(٢٦) باب
(٤٩) حدیث
وليس فيه ذكر السواك. وكذلك أخرجه مسلم من حديث خلف بن هشام،
وقتيبة، ويحيى بن حبيب الحارثي بهذا السند، وليس فيه ذكر السواك، وفي
أخرى لمسلم(١) من طريق أبي أسامة عن بُرَيد عن أبي بردة عن أبي موسى
قال: أرسلني أصحابي إلى رسول الله وَلل أسأله لهم الحُمْلان، إذ هم معه في
جيش العُسْرة، وهي غزوة تبوك، فقلت: يا نبي الله! إن أصحابي أرسلوني
إليك لتحملهم، فقال: ((والله لا أحملكم على شيء))، ووافقته وهو غضبان
ولا أشعر، فرجعت حزيناً، الحديث، وكذلك الروايات الأخر في هذه القصة
من مسلم - رحمه الله - ليس في أحد منها ذكر السواك.
وكذلك أخرج البخاري(٢) من حديث أبي النعمان قال: حدثنا
حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبيه قال: أتيت النبي ◌َّلة
فوجدته يستنُّ بسواك بيده يقول: أع أع، والسواك في فيه كأنه يتهوع، وليس
فيه ذكر سؤال الحملان، وقد أخرج البخاري بهذا السند المذكور حديث
الاستحمال في ((كتاب الأيمان)) في ((باب الاستثناء في الأيمان))، وليس فيه
ذكر السواك، وكذلك الروايات التي أخرجها الإمام أحمد في ((مسنده» في
هذه القصة، ليس فيها ذكر السواك.
ولكن أخرج البخاري ومسلم في ((صحيحيهما))(٣) قصة أخرى من
حديث أبي موسى الأشعري، قال أبو موسى: ((أقبلت إلى النبي ◌َّ ومعي
رَجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري، فكلاهما
سأل العمل، والنبي ◌َّه يستاك، فقال: ((ما تقول يا أبا موسى؟ أو يا عبد الله بن
(١) ((صحيح مسلم)) (٨/١٦٤٩).
(٢) ((صحيح البخاري)) رقم (٢٤٤).
(٣) ((صحيح البخاري)) رقم (٦٩٢٣)، و((صحيح مسلم)) رقم (١٧٣٣).
٣٢٧

(١) كتاب الطهارة
(٢٧) باب
(٤٩) حديث
(٢٧) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَسْتَاكُ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ
قيس)) قال: فقلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما،
وما شعرت أنهما يطلبان العمل، قال: وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته وقد
قلصت))، فهذه القصة فيها ذكر السواك، واللفظ لمسلم.
فما جمعه أبو داود في حديثه بين قصة الاستحمال وذكر السواك
فيها، فلم أجده فيما تتبعت من كتب الحديث، فذكر الاستحمال في هذا
الحديث، لعله غير محفوظ .
وقد ورد في رواية البخاري في قصة الاستحمال، ولفظها: أتينا
رسول الله # في رهط من الأشعريين أستحمله وهو يقسم نَعَماً من نعم
الصدقة، قال أيوب أحسبه قال: وهو غضبان، الحديث. وهاتان الحالتان
من الغضب وقسمة النعم بظاهرهما تأبيان أن يكون رسول الله و لا يستاك في
هاتين الحالتين، فهذا يؤيد أيضاً أن الجمع بين قصة الاستحمال وذكر
السواك كما ذكره أبو داود بعيد، والله تعالى أعلم.
(٢٧) (بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَسْتَاكُ(١) بِسِوَاكِ غَيْرِهِ)
هل يجوز ذلك الفعل أو لا يجوز؟
(١) ولعل الغرض من الترجمة رد ما قيل فيه من كراهته مطلقاً، كما نقل عن الحكيم
الترمذي، وقال شارح ((مشكاة المصابيح)) (٧/٢): الحديث دليل على أنه لا يكره
بشرط أن يكون برضاء صاحبه، (ابن رسلان)). وفي «شرح الإقناع» (١١٩/١): ذكر
صاحب ((الفتاوى الخيرية في مذهب الحنفية)): سئل: هل يكره الاشتراك في المشط
والميل والسواك، كما هو شائع بين العوام، يقولون: ثلاثة ليس فيها اشتراك؟
أجاب: لا بأس به، والكراهة ذكراهة نفوسهم الاشتراك.
فالأوجه غرض المصنف الرد على هذا المشهور، ويحتمل أن يكون الغرض إثبات
طهارة البزاق، فإن النخعي حكم بنجاسته كما حكاه ابن العربي. (ش). [قلت: كذا
حكاه الخطابي عنه، وقال النووي: ولا أظنه يصح عنه، ((شرح النووي)) (٤٦/٣)].
٣٢٨

(١) كتاب الطهارة
(٢٧) باب
(٥٠) حدیث
٥٠ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ،
عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ يَسْتَنُّ، وَعِنْدَهُ رَجُلَانٍ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ،
فَأُوحِيَ إِليهِ فِي فَضْلِ السِّواكِ: أَنْ كَبِّرْ: أَعْطِ السِّوَاكَ أَكْبَرَهُمَا(١)
٥٠ - (حدثنا محمد بن عيسى، نا عنبسة بن عبد الواحد) بن أمية بن
عبد الله بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي،
أبو خالد الكوفي، الأعور، ثقة عابد، (عن هشام بن عروة، عن أبيه) وهو
عروة بن الزبير، (عن عائشة قالت: كان رسول الله وَ﴿ يستنُّ)(٢) أي يستاك،
(وعنده رجلان، أحدهما أكبر من الآخر) أي سناً أو فضلاً (فأوحي إليه)
أي من غير أن يميل إلى الآخر، فيكون تأكيداً للوحي المنامي، أو بعد
إرادته لمقتضى ما هو تقديم الأصغر، فتكون القضية واحدة (في فضل
السواك) أي فضيلته وزيادته (أن كَبِّرْ) هو الموحى به أي قَدِّمْ الكبير، يعني:
ادفع السواك إلى الأكبر منهما، الظاهر أنهما كانا في أحد جانبيه أو في
يساره وهو الأنسب، فأراد تقديم الأقرب، فأمر بتقديم الأكبر، فلا ينافي
حديث ابن عباس أو الأعرابي في إيثاره بسؤره - عليه الصلاة والسلام - من
اللبن لكونه على اليمين على الأشياخ من أبي بكر وعمر وغيرهما .
(أعط السواك أكبرهما) الظاهر أن هذا تفسير من أحد الرواة، قاله
علي القاري(٣).
قلت: وقد أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر: أن النبي ◌َّ قال:
(١) زاد في نسخة: ((قال لنا أبو داود: قال أبو جعفر محمد بن عيسى: عنبسة بن
عبد الواحد كنا نعدُّه من الأبدال قبل أن نسمع أن الأبدال من الموالي».
(٢) إما لأن السواك يمر على الأسنان، أو لأنه يحددها، بسطه صاحب ((الغاية)). (ش).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٩٩/٢).
٣٢٩

(١) كتاب الطهارة
(٢٧) باب
(٥٠) حديث
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَزْمِ: قَالَ لَنَا أَبُو سَعِيدٍ - هُوَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ -:
هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ(١). [م ٣٠٠٣ معنا
((أراني في المنام)) وليس في رواية البخاري لفظة ((في المنام)) فهذا يقتضي
أن تكون القضية وقعت في المنام، ورواية أبي داود عن عائشة - رضي الله
عنها - تقتضي أن القضية وقعت في اليقظة.
ويجمع بينهما أن ذلك لما وقع في اليقظة أخبرهم ◌ّه بما رآه في
النوم تنبيهاً على أن أمره بذلك بوحي متقدم، فحفظ بعض الرواة ما لم
يحفظ بعضهم، هكذا جمع الحافظ ابن حجر، فعلى هذا قال علي القاري:
والظاهر أن هذا الحديث محمول على حال حكاية المنام، وإلَّا يشكل تعدد
الوحي في أمر واحد.
قال الحافظ(٢): قال ابن بطال: فيه تقديم ذي السن في السواك،
ويلتحق به الطعام والشراب والمشي والكلام، وقال المهلب: هذا ما لم
يترتب القوم في الجلوس، فإذا ترتبوا فالسنَّة حينئذ تقديم الأيمن.
وها هنا عبارة كتبت في بعض النسخ المطبوعة بالهند، والنسخة
المطبوعة بمصر، وليست في النسخة المكتوبة المقروءة على الشيخ الأجل
مولانا محمد إسحاق الدهلوي، وهي هكذا :
(قال أحمد بن حزم: قال لنا أبو سعيد - هو ابن الأعرابي - : هذا
مما تفرد به أهل المدينة)، فهذا أبو سعيد ابن الأعرابي الراوي عن المصنف
(١) وقع هناك حديث في نسخة من رواية ابن داسة وكذلك هو في ((تحفة الأشراف))
(٢٢٥/١١) رقم (١٦١٤٤). وهو كما يلي:
[حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا عيسى بن يونس، عن مسعر، عن المقدام بن
شريح، عن أبيه قال: قلت: لعائشة: بأي شيء كان يبدأ رسول الله وَل﴿﴿ إذا دخل بيته؟
قالت: بالسواك] . .
وقال المزي: حديث أبي داود في رواية أبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم.
(٢) (فتح الباري)) (٣٥٧/١).
٣٣٠

(١) كتاب الطهارة
(٢٨) باب
(٥١) حديث
(٢٨) بَابُ غَسْلِ السِّواكِ
٥١ - خَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
الأَنْصَارِيُّ،
نسخة أبي داود، روى عنه تلميذه قوله، فأدرج بعض النساخ غلطاً في نسخة
اللؤلؤي، وهذه العبارة كتبت في النسخة المكتوبة على الحاشية، ومعنى
هذه العبارة أن رواة هذه الرواية (١) كلهم مدنيون، وهذه لطيفة من لطائف
علم الإسناد.
(٢٨) (بَابُ غَسْلِ السِّوَاكِ)
لعل غرض المصنف بعقد هذا الباب أنه ذكر في الباب المار جواز
الاستياك بسواك غيره، ثم ذكر بعد ذلك إذا استاك بسواك غيره، هل يستاك
بعد الغسل أم قبله؟
٥١ - (حدثنا محمد بن بشار، نا محمد بن عبد الله الأنصاري) ثلاثة؛
أكبرهم اسم جده المثنى، والثاني اسم جده حفص، والثالث زياد،
والمذكور ها هنا هو الأول، وهو محمد بن عبد الله بن مثنى بن عبد الله بن
أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي، ثقة، وقال أبو داود: تغير تغيراً
شديداً، وقال زكريا الساجي: رجل جليل عالم، غلب عليه الرأي، قال:
وحدثت عن ابن معين قال: كان محمد بن عبد الله الأنصاري يليق به
القضاء، فقيل له: يا أبا زكريا فالحديث؟ قال: للحديث رجال، وقال
الأثرم عن أحمد: ما كان يصنع الأنصاري عند أصحاب الحديث إلَّا النظر
في الرأي، وأما السماع فقد سمع، مات بالبصرة سنة ٢١٥هـ.
(١) لكنه لا يطابقه التاريخ، وفسره صاحب ((الغاية)) بأن الراوي عن الصحابي وهو ههنا
عروة، وفي ((صحيح مسلم)) هو نافع، كلاهما مدنيان. (ش).
٣٣١

(١) كتاب الطهارة
(٢٨) باب
(٥١) حديث
نَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ الحَاسِبُ، نَا كَثِيرٌ، عن عَائِشَةَ أَنَّهَا
قَالَتْ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ﴿ يَسْتَاكُ فَيُعْطِينِي السِّوَاكَ لأَغْسِلَهُ،
(نا عنبسة بن سعيد) بن كثير بن عبيد القرشي التيمي، مولى أبي بكر
- رضي الله عنه - (الكوفي الحاسب) وكثير هو رضيع عائشة - رضي الله
عنها - ثقة، كذا قال ابن معين وأبو حاتم وأبو داود، قال في ((الميزان))(١):
له حدیث واحد.
(نا كثير) بن عبيد التيمي، مولى أبي بكر الصديق، أبو سعيد الكوفي،
رضيع عائشة - رضي الله عنها - ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقول الحافظ
في (تهذيب التهذيب)) في ذكر عنبسة بن سعيد: روى عن جده أبي العنبس
كثير بن عبيد رضيع عائشة - رضي الله عنها - يدل على أن كنية جده كثير بن
عبيد أبو العنبس، فالظاهر أنه وهم، فكثير بن عبيد ليس كنيته أبو العنبس، بل
كنيته أبو سعيد، كما ذكره الحافظ في (تهذيب التهذيب)) في ترجمة كثير بن
عبيد، نعم أبو العنبس كنية ابنه سعيد بن كثير، وكذا ما قال في ((الخلاصة))
في ذكر عنبسة بن سعيد، فقال: عن جده، فكتب في الحاشية عن ((تهذيب
التهذيب)» هكذا: جده هو أبو العنبس كثير بن عبيد فهذا أيضاً غير صحيح.
(عن عائشة) - رضي الله عنها - (أنها قالت: كان نبي الله وَلم يستاك
فيعطيني السواك لأغسله)(٢) للتنظيف، قال ابن حجر: يوخذ منه أن غسل
(١) (٣٠٠/٣).
(٢) قال ابن رسلان: قد يستدل به على أن على الزوجة خدمة زوجها، لا سيما إذا طلب
منها، واختلف العلماء فيه، مذهب الشافعي ليس عليها الخدمة، لأن العقد يتناول
الاستمتاع لا الخدمة، وقال بعض المالكية: عليها خدمة مثلها، فإن كانت
شريفة المحل فعليها التدبير للمنزل، وإن كانت متوسطة فعليها أن تفرش الفراش،
وتناول إناء الشرب، وإن كانت دون ذلك فعليها أن تكنس وتطبخ، قال تعالى:
﴿وَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْعُرُوفِ﴾، وسيأتي البسط في ذلك في ((كتاب النكاح)). (ش).
٣٣٢

(١) كتاب الطهارة
(٢٩) باب
(٥٢) حديث
فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ، وَأَدْفَعُهُ إِليْهِ. [ق ٣٩/١]
(٢٩) بَابٌ: السِّوَاكُ مِنَ الْفِطْرَة
٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ،
السواك في أثناء التسوك وبعده قبل وضعه سنَّة، وقال ابن الهمام: يستحب
في السواك أن يكون ثلاثاً بثلاث مياه.
(فابدأ به) أي باستعماله قبل الغسل لنيل البركة، ولا أرضى أن يذهب
بالماء ما صحبه السواك من ماء أسنانه (فأستاك، ثم أغسله) أي أستاك به
تبركاً، ثم أغسله تأدباً .
وفيه دليل على أن استعمال سواك الغير برضاه غير مكروه، وإنما
فعلت ذلك لما بين الزوج والزوجة من الانبساط .
(وأدفعه إليه) ليكمل سواكه أو ليحفظه، قال ابن حجر: والثاني غير
ظاهر، لأنه خلاف الأدب عرفاً، ولورود: «كنا نُعِدّ سواکه وطهورہ))،
ويحتمل أن يكون المراد وأدفعه إليه وقتاً آخر، بل هذا هو الأظهر. ودلالة
الحديث على غسل السواك في أثناء التسوك غير ظاهرة، ((علي القاري)) (١)
ملخصاً .
(٢٩) (بَابٌ: السِّوَاكُ مِنَ الفِظْرَةِ)
٥٢ - (حدثنا يحيى بن معين)(٢) بن عون الغطفاني مولاهم، أبو زكريا
البغدادي، ثقة حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل، ترك أبوه معين - وكان
على خراج الري - لابنه يحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم، فأنفقه
كله على الحديث، ولد سنة ثمان وخمسين ومائة، ومات بمدينة الرسول وله
(١) («مرقاة المفاتيح)) (٩٦/٢).
(٢) بفتح الميم وكسر العين. ((الغاية)) و((ابن رسلان)). (ش).
٣٣٣

(١) كتاب الطهارة
(٢٩) باب
(٥٢) حديث
نَا وَكِيعٌ، عن زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عن مُصْعَبٍ بْنِ شَيْبَةَ،
عن طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عن ابن الزُّبَيْرِ،
سنة ثلاث وثلاثين ومأتين، وله سبع وسبعون سنة إلَّا نحواً من عشرة أيام.
(نا وكيع) بن الجراح، (عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن
شيبة) بن جبير بن شيبة بن عثمان العبدري المكي الحجبي، لين الحديث،
قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة، وقال العجلي: ثقة، وعن
أحمد: روى أحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: لا يحمدونه، وليس بقوي،
وقال الدارقطني: ليس بالقوي، ولا بالحافظ، وقال النسائي(١): منكر
الحديث، قال في ((الميزان))(٢): قال أحمد: أحاديثه مناكير، ثم ذكر
الحديث، ثم قال: مصعب ضعيف، وقال ابن عدي: تكلموا في حفظه .
(عن طلق) بسكون اللام (ابن حبيب) العنزي، بفتح المهملة والنون،
البصري، قال أبو حاتم: صدوق في الحديث، وكان يرى الإرجاء، وثقه
أبو زرعة وابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال
أبو الفتح الأزدي: كان داعية إلى مذهبه، مات بين التسعين إلى المِئة.
(عن) عبد الله (بن الزبير) (٣) بن العوام القرشي الأسدي، أبو بكر،
وأبو خبيب بالمعجمة مصغراً، كان أول مولود في الإسلام بالمدينة من
المهاجرين، وأمه أسماء بنت أبي بكر، هاجرت به أمه إلى المدينة وهي
حامل، بويع له بالخلافة عقيب موت يزيد بن معاوية سنة ٦٤هـ،
وكانت ولايته تسع سنين، قتله الحجاج في أيام عبد الملك بن مروان في
ذي الحجة سنة ٧٣هـ.
(١) ((سنن النسائي)) (١٢٨/٨).
(٢) (الترجمة ٨٥٦٣) (١٢٠/٤).
(٣) انظر ترجمته في («أسد الغابة)) (٥٩٧/٢)، رقم الترجمة (٢٩٤٩).
٣٣٤

(١) كتاب الطهارة
(٢٩) باب
(٥٢) حديث
عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ:
قَصُ الشَّارِبِ،
(عن عائشة قالت: قال رسول الله (وَ لفي: عشر من الفطرة)(١) أي عشر
خصال من سنن الأنبياء الذين أُمِرنا أن نقتدي بهم، فكأنا فطرنا عليها، كذا
نقل عن أكثر العلماء، أو السنَّة الإبراهيمية عليه الصلاة والسلام، أو ما فطرت
عليه الطباع السليمة من الأخلاق الحميدة، وركب في عقولهم استحسانها،
وهذا أظهر، أو المراد من الفطرة ((الدين)) كما قال تعالى: ﴿فِطْرَتَ اَللَّهِ الَّتِى
فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: الآية ٣٠] أي دين الله الذي اختاره لأول مفطور
من البشر، وهذه الأفعال من توابع الدين، بحذف المضاف.
(قص الشارب)(٢) هو شعر ينبت على الشفة العليا، وفي بعض
الأحاديث: (جُزُّوا الشواربَ))، و((أحفوا الشوارب))، و ((أنهكوا
الشوارب))، فكل هذه الألفاظ تدل على أن المطلوب المبالغة في الإزالة،
قال القاري: قال ابن حجر: فيسن إحفاؤه(٣) حتى تبدوَ حمرةُ الشفة العليا،
ولا يُخْفيه من أصله، والأمر بإحفائه محمول على ما ذكر، وخرج بقصه
(١) [قوله: ((من الفطرة)) إشارة إلى عدم الانحصار في العشر لأن ((مِنْ)) للتبعيض والسنَّة
كثيرة، ((شرح العيني)) (١٦٢/١)].
وعن عائشة - رضي الله عنها -: كان عليه الصلاة والسلام يأمر بدفن سبعة أشياء
من الإنسان: الشعر والظفر والدم والحيضة والسن والغُلف والتميمة، وراجع إلى
(«إتحاف السادة)). (ش).
(٢) قال ابن دقيق العيد: الأصل في قص الشارب وجهان: مخالفة الأعاجم،
وهو منصوص، إذ قال: خالفوا الأعاجم، وإزالتها عن مدخل الطعام والشراب.
«ابن رسلان)). (ش). (انظر: ((إحكام الأحكام)) ٨٥/١).
(٣) وبسط الكلام على أقوال الفقهاء ابن رسلان، وذكر الوعيد على إعفاء الشوارب
صاحب ((الخميس)) (٣٥/٢)، وبسط الروايات فيه السيوطي في ((زهر الربى)) على
النسائي (١٨/١). (ش).
٣٣٥

(١) كتاب الطهارة
(٢٩) باب
(٥٢) حدیث
وَإِعْفَاءُ اللُّحْيَةِ،
حلقه فهو مكروه(١)، وقيل: حرام لأنه مُثلة، وقيل: سنة لرواية به حملت
على الإحفاء بالمعنى المذكور.
وقال صاحب ((مرقاة الصعود)): قال الطحاوي: لم أر عن الشافعي به
شيئاً منصوصاً، ومن رأيناه من أصحابه كالمزني، والربيع يُخْفُون، وما أظنهم
أخذوه إلَّا عنه، وقال أبو حنيفة وأصحابه: الإحفاء أفضل من التقصير.
(وإعفاء اللحية)(٢) هو إرسالها وتوفيرها، وكره قصها، وقص اللحية
من سنن الأعاجم، وهو اليوم شعار كثير من المشركين والإفرنج والهنود،
ومن لا خلاق له في الدين ممن يتبعونهم ويحبون أن يتزيوا بزيهم.
وقال في ((الدر المختار))(٣): ولا بأس بنتف الشيب، وأخذ أطراف
اللحية(٤)، والسنَّة فيها القبضة، وهو أن يقبض الرجل لحيته فما زاد منها(٥)
على قبضة قطعه، كذا ذكر محمد في ((كتاب الآثار)) عن الإمام، قال: وبه
نأخذ، ((محيط)).
ثم قال: وكذا يحرم على الرجل قطع لحيته، فعُلم من ذلك أن
ما يفعله بعض من لا خلاق له في الدين من المسلمين في الهند والأتراك
(١) وقال مالك: بدعة. ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) ويشكل عليه أنه إذا كان من الفطرة فكيف أهل الجنة جردٌ مردٌ كما ورد، ويظهر
الجواب لما في ((اللآلي المصنوعة)) (٣٧٩/٢): ((إنه جمال يختص به بعض الأنبياء))،
قال ابن رسلان: اختلفوا فيما إذا طالت، والصحيح أن يتركها على حالها كيف
ما كانت لهذا الحديث، وأما حديث عمرو بن شعيب بسنده أنه عليه الصلاة والسلام
((يأخذ من أطراف لحيته))، أخرجه الترمذي لكنه ضعيف. قلت: واستدل ابن عابدين
بحديث الترمذي وبسطه. (ش).
(٣) (٥٨٣/٩).
(٤) وقال في ((كتاب الصوم)): بوجوب أخذ ما زاد على القبضة. (ش).
(٥) وسيأتي عن ابن عمر في ((باب القول عند الإفطار)). (ش).
٣٣٦

(١) كتاب الطهارة
(٢٩) باب
(٥٢) حدیث
وَالسِّوَاكُ، والاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ، وَقَصُّ الأَْفَارِ،
حرام، نعم إذا نبتت اللحية للمرأة فيستحب لها حلقها .
(والسواك) وقد مر بحثه فيما تقدم قريباً، (والاستنشاق بالماء) وهو
كالمضمضة الآتية سنتان في الوضوء وفرضان في الغسل عندنا، وسنتان عند
الشافعي(١)، وقال أحمد ومالك في رواية بوجوبهما .
(وقص الأظفار) أي تقليمها، وتحصل سُنِّيَّتُها بأي كيفية كانت،
وأولاها أن يبدأ بمسبحة اليمنى، ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم الخنصر،
ثم الإبهام، ثم خنصر اليد اليسرى، ثم بنصرها، ثم وسطاها، ثم مسبحتها ،
ثم إبهامها، وفي الرجلين بخنصر اليمنى، ويختم بخنصر اليسرى(٢).
وفي ((الشامي))(٣): قال في ((الهداية)) عن ((الغرائب)): وينبغي
الابتداء(٤) باليد اليمنى، والانتهاء بها، فيبدأ بسبابتها، ويختم بإبهامها ،
وفي الرجل بخنصر اليمنى، ويختم بخنصر اليسرى، انتهى. ونقله القهستاني
عن ((المسعودية)).
وقال في ((الدر المختار)): وفي ((المواهب)): قال الحافظ ابن حجر:
إنه يستحب كيفما احتاج إليه، ولم يثبت في كيفيته شيء، ولا في تعيين يوم
(١) قال ابن رسلان: وكونهما من الفطرة يؤيد السُّنِّة. (ش).
(٢) واختاره النووي (١٥١/٢). (ش).
(٣) (٥٨٢/٩).
(٤) بسط الكلام على كيفيته الطحطاوي على ((المراقي)) (ص ٤٢٩) في آخر الجمعة،
وقال: قلمها قبل الجمعة مندوب، ولا يلتفت إلى من قال بعدها، وعند البيهقي
مرسلاً: ((كان عليه الصلاة والسلام يقلم أظفاره، ويقصُّ شاربه قبل الجمعة))، كذا في
((جمع الوسائل)). (ش). [قلت: هذا الحديث أخرجه البيهقي في («سننه» (٢٤٤/٣)
مرسلاً، ولكن لم يكن فيه: ((قبل الجمعة))، وأخرجه في ((شعبه)) (٢٤/٣) رقم
(٢٧٦٣) مرفوعاً، وفيه: ((قبل الجمعة))].
٣٣٧

(١) كتاب الطهارة
(٢٩) باب
(٥٢) حديث
وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ،
له عن النبي وَل﴾، إلَّا أنه لا يترك أكثر من أربعين يوماً، وما يُعْزى من النظم
في ذلك للإمام علي قال شيخنا: إنه باطل، وكذا قال السيوطي، قد أنكر
الإمام ابن دقيق العيد جميع هذه الأبيات، وقال: لا تعتبر هيئة مخصوصة،
وهذا لا أصل له في الشريعة، ولا يجوز اعتقاد استحبابه، لأن الاستحباب
حكم شرعي، لا بد له من دلیل.
(وغسل البراجم) بفتح الباء وكسر الجيم، جمع برجم بضمهما،
والبرجمة بالفتح غلظ الكلام، هي عقد الأصابع ومفاصلها(١)، ويلحق بها
ما يجتمع من الوسخ بالعرق والغبار في معاطن الأذن، وقعر الصماخ،
وداخل الأنف ونحوه، وغسلها سنَّة مستقلة لا تختص بالوضوء.
(ونتف الإبط)(٢) بسكون الموحدة وتكسر، أي قلع شعره بحذف
المضاف، وعلم منه أن حلقه ليس بسنَّة، وقيل: النتف أفضل لمن قوي
عليه، قال في ((الدر المختار)) و((شرحه)): وتنظيف بدنه بنحو إزالة الشعر من
إبطيه، ويجوز فيه الحلق، والنتف أولى.
(وحلق العانة) قال في ((لسان العرب)): وعانة الإنسان: إسْبه،
الشعر النابت على فرجه، وقيل: هي منبت الشعر هنالك، قال أبو الهيثم:
العانة منبت الشعر فوق القُبُل من المرأة، وفوق الذكر من الرجل،
(١) قال ابن رسلان: متفق على استحبابه، وهو سنَّة مستقلة لا تختص بالوضوء أوضحها
الغزالي في ((الإحياء)» (١٣٨/١). (ش).
(٢) قال في ((الغاية)): من نظر إلى الصورة قال: يكفي الحلق، ومن نظر إلى المعنى،
يعني أن النتف يقل العرق، قال: لا يكفي الحلق، قال ابن رسلان: وحكي عن
يونس بن عبد الأعلى: دخلت على الشافعي وعنده من يحلق إبطه فقال: وأعْلَمُ أن
السنَّة النتف، لكن لا أقوى على الوجع، ونتفه سهل لمن تَعَوَّده دون من تَعَوَّد الحلق،
فالشعر يقوى ويصعب النتف بعده. (ش).
٣٣٨

(١) كتاب الطهارة
(٢٩) باب
(٥٢) حديث
وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ» - يَعْنِي الاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءَ .
والشعر النابت عليهما يقال له الشِّعْرَةُ والإسْبُ، قال الأزهري: هذا
هو الصواب(١).
قال الشامي(٢): قال في ((الهندية)): ويبتدىء من تحت السرة،
ولو عالج بالنَّوْرة يجوز، كذا في ((الغرائب))، وفي ((الأشباه)): والسنَّة في
عانة المرأة النتف، انتهى.
قال الأبهري: ولا يترك حلق العانة، ونتف الإبط، وقص الشارب،
والأظفار أكثر من أربعين يوماً، كما في رواية مسلم من حديث أنس.
(وانتقاص الماء(٣)، يعني الاستنجاء بالماء) بالقاف والصاد المهملة
هو الصحيح، وصَوَّب بالفاء، قيل: هو الاستنجاء كما حكاه مسلم
عن وكيع، وقال أبو عبيدة وغيره: معناه انتقاص البول بسبب استعمال الماء
في غسل مذاكيره، وقيل: هو الانتضاح، وقد جاء في رواية ((الانتضاح))
بدل «انتقاص الماء»، قال الجمهور: الانتضاح نضح الفرج (٤) بماء قليل
بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس، وقيل: هو الاستنجاء بالماء، كذا في
(شرح مسلم))(٥) للنووي.
(١) قال ابن رسلان: وفي ((كتاب الودائع)) لأبي العباس: العانة: الشعر المستدير حول
حلقة الدبر، قال النووي: هو غريب لكن لا منع من حلقه، أما الاستحباب فلم أر
فيه شيئاً غير هذا. (ش).
(٢) ((رد المحتار)) (٦٧٠/٩).
(٣) أي رش الماء، فالماء ماء الاستنجاء، أو انتقاص الماء بسبب الاستنجاء، فالماء
البول. ((ابن رسلان)) أي قطع البول بسبب الاستنجاء بالماء، ولذا قالوا: في الماء
تأثير قطع البول. (ش).
(٤) وفي ((التقرير)): إرادته هناك بعيد، لأنه لإزالة الوهم، ليس من الفطرة. (ش).
(٥) (١٥٠/٣).
٣٣٩