Indexed OCR Text

Pages 241-260

(١) كتاب الطهارة
(١١) باب
(٢٢) حديث
٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا
الأعْمَشُ، عن زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ حَسَنَةَ قَالَ:
((انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ.
٢٢ - (حدثنا مسدد) بن مسرهد، (ثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي
مولاهم، أبو بشر، وقيل: أبو عبيدة، ثقة، وفي حديثه عن الأعمش وحده
مقال، مات سنة ١٧٩ هـ(١)، (ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب) الجهني،
أبو سليمان الكوفي، أسلم في حياة النبي وَله، ورحل إليه مهاجراً، فقبض
وهو في الطريق فلم يدركه، قال الحافظ في ((التهذيب)): قال يعقوب بن
سفيان: في حديثه خلل كثير، وقال الحافظ في ((التقريب)): لم يصب من
قال: في حديثه خلل، مات سنة ٩٠هـ، أو بعدها.
(عن عبد الرحمن(٢) بن حسنة)، وحسنة أمه، فهو عبد الرحمن بن
عبد الله بن مطاع بن عبد الله الغطريف، صحابي، أخو شرحبيل بن حسنة،
وأنكر العسكري تبعًا لابن أبي خيثمة أن يكون عبد الرحمن أخا شرحبيل.
(قال) أي عبد الرحمن: (انطلقت أنا وعمرو بن العاص)(٣) بن وائل
السهمي الصحابي المشهور، أسلم سنة ثمان قبل الفتح، وقيل: بين
الحديبية وخيبر، ولي إمرة مصر مرتين، فالمرة الأولى في زمن عمر بن
(١) وفي ((الغاية)) سنة ١٧٦ هـ، (ش) [قلت: كذا في التقريب (ص ٣٦٧)،
وانظر: ((تهذيب الكمال» (٤١٧٣/٥)].
(٢) قال السيوطي في ((زهر الربى)) (٢٧/١): ليس له إلَّا هذا الحديث الواحد، وقال ابن
رسلان: لم يرو عنه غير زيد. (ش). [انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (١٠٩/٣)
رقم (٣٢٨٩)].
(٣) اختلفوا في أنه بالياء أو بحذفها، قال القاري (١٨٨/١): الأصح عدم ثبوت
الياء إما تخفيفاً أو بناءً على أنه أجوف، ورجح في ((التعليق الممجد)) (٢٦٦/١)
وجود الياء، وكذا في ((الزرقاني)). (ش). [انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٣٨٤/٣)
رقم (٣٩٧١)].
٢٤٠

(١) كتاب الطهارة
(١١) باب
(٢٢) حديث
إِلَى النَّبِيِّ وََّ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ ثُمَّ اسْتَتَرَ بِهَا ثُمَّ بَالَ، فَقُلْنَا:
انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ،
الخطاب - رضي الله عنه -، والثانية لمعاوية من صفر سنة ٣٨هـ، إلى أن
مات سنة ٤٣هـ، وهو ابن تسعين سنة.
(إلى النبي ◌َ*) وفي رواية لأحمد: «قال: كنت أنا وعمرو بن العاص
جالساً)). (فخرج)، وفي رواية لأحمد: ((فخرج علينا))، وكذلك في رواية
النسائي وابن ماجه، والظاهر من هذا السياق أنهما كانا أسلما قبل ذلك،
(ومعه درقة)(١) الدرقة الحجفة، وأراد بها الترس من جلد ليس فيها خشب
ولا عصب، (ثم استتر بها) أي وضعها وجعلها ساتراً بينه وبين الناس
(ثم بال) أي مستقبلاً إليها، وفي رواية لأحمد: ((فوضعها ثم جلس قبال
إليه))، وفي أخرى له: ((فاستتر بها فبال جالساً)).
(فقلنا) وفي رواية لأحمد: ((فقال بعض القوم))، وكذا في رواية
النسائي، وفي رواية ابن ماجه: ((فقال بعضهم))، فعلى هذه الروايات القائل
لهذا الكلام الآتي بعض القوم لا هذان، وأما ما ورد في بعض الروايات
لفظ ((فقلنا)) كما في حديث الباب، فنسبه إلى أنفسهم مجازاً .
(انظروا إليه) أي إلى رسول الله وَ﴾ (يبول كما تبول المرأة)(٢) وفي رواية
لأحمد: ((أيبول رسول الله وَّر كما تبول المرأة))، يعني يبول جالساً - وكانت
عادة العرب أنهم كانوا يبولون قائمين - أو يبول متستراً، أو يكون وجه الشبه
كلا الأمرين معاً، فإن كان هذا القول صدر منهما وهما كانا مسلمين صحابيين
فلا يكون على وجه الطعن والتنقيص، بل على وجه التعجب على خلاف
العادة المعروفة، ولكن كان في صورة الطعن والاعتراض.
(١) بفتحتين، ولفظ النسائي: في يده كهيئة الدرقة. ((ابن رسلان)). (ش).
(٢) ولفظ ابن ماجه (٣٠٩): وكان من شأن العرب البول قائماً. ((ابن رسلان)). (ش).
٢٤١

(١) كتاب الطهارة
(١١) باب
(٢٢) حدیث
فَسَمِعَ ذَلِكَ فَقَالَ: ((أَلَمْ تَعْلَمُوا مَا لَقِيَ صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟
كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ الْبَوْلُ مِنْهُمْ،
قال العيني في ((شرحه(١) على البخاري)): وهذا القول وقع منهما من
غير قصد، أو وقع بطريق التعجب أو بطريق الاستفسار عن هذا الفعل،
فلذلك قال عليه الصلاة والسلام: ((ألم تعلموا)) ... إلخ، ولم يقولا هذا
القول بطريق الاستهزاء والاستخفاف، لأن الصحابة براء من هذا، انتهى.
وإن كان صدر منهما وهما لم يسلما إلى ذلك الوقت أو من غيرهما
من بعض القوم من الكفار، فيكون صدوره على وجه الطعن والاعتراض.
(فسمع) أي رسول الله وَّر (ذلك) أي قولهم (فقال: ألم تعلموا) وفي
رواية لأحمد: فجاءنا فقال: ((أو ما علمتم))، وفي رواية له: ((ويحك أما
علمت))، وكذلك في رواية ابن ماجه، (ما لقي صاحب بني إسرائيل؟)(٢)
وفي رواية لأحمد، وكذا في رواية النسائي وابن ماجه: ((ما أصاب صاحب
بني إسرائيل)) (كانوا) أي بنو إسرائيل (إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه
البول منهم) وفي رواية لأحمد: («كانوا إذا أصابهم شيء من البول قرضوه
بالمقاريض)»، وهكذا في النسائي، وفي أخرى له: ((كان الرجل منهم إذا
أصابه شيء من البول».
والظاهر(٣) أن المراد من الذي يصيبه البول هو الثوب وغيره،
لا الجلد، ويكون معنى الحديث الذي وقع في أبي داود: ((وكانوا إذا
أصابهم))، أي أصاب ثوبهم، بحذف المضاف، يعني: ما كان يجوز لهم أن
يطهِّروا أثوابهم بالماء، وكان التطهير في شرعهم بقطع المتنجس، وأما قطع
(١) ((عمدة القاري)) (٦٢٧/٢).
(٢) هو يعقوب، وخمسة من الأنبياء لهم اسمان. ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) وإليه يظهر ميل الحافظ. (ش). [انظر: ((فتح الباري)) (٣٣٠/١)].
٢٤٢
:

(١) كتاب الطهارة
(١١) باب
(٢٢) حديث
فَتَهَاهُمْ، فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ)). [ن ٣٠، جه ٣٠٩ - ٣٤٦، حم ١٩٦/٤]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَنْصُورٌ: عن أَبِي وَائِلٍ، عن أَبِي مُوسَى،
فِي هذا الْحَدِيثِ قَالَ: ((جِلْدَ أَحَدِهِمْ)»،
الجلد من النجاسة، فقال الشارح: لو صح حمله على ظاهره ليؤدي إلى
قطع كل أجسادهم، إذ هذا أمر عادي متكرر الوقوع، ولا أراه تعالى يكلف
عباده بمثله، وهو أرحم الراحمين، فتكليف القتل أسهل شيء كلفوه.
(فنهاهم) أي صاحب بني إسرائيل، (فعُذِّب في قبره) ومحصل
جوابه # أن ما فعلته من البول جالساً لأجل التنزه من البول، أو التستر
بالذَّرَقة أمر شرعيّ، كما كان قطع المتنجس بالبول في بني إسرائيل أمراً
شرعياً، فكما عُذُب الناهي عن الأمر الشرعي الذي هو القطع، كذلك
الطاعن فينا على الأمر الشرعي ناه عنه، فيستحق العذاب.
والعجب من العيني، فإنه قال في ((شرحه على البخاري))(١): وأراد
بصاحب بني إسرائيل موسى عليه الصلاة والسلام، فإن قلت: كيف يترتب
قوله: ((فعذب)) على قوله: ((فنهاهم))؟ قلت: فيه حذف، تقديره: فنهاهم
عن إصابة البول ولم ينتهوا فعذب الله تعالى، انتهى.
(قال أبو داود: قال منصور: عن أبي وائل)، هو شقيق بن سلمة
الأسدي الكوفي، أدرك النبي ◌َّر، وقيل: مخضرم، مولده سنة إحدى من
الهجرة، ثقة، لا يسأل عن مثله، مات بعد الجماجم سنة ٨٢هـ، وقيل: في
خلافة عمر بن عبد العزيز، (عن أبي موسى، في هذا الحديث) أي حديث
عبد الرحمن بن حسنة في قصة صاحب بني إسرائيل (قال) أي أبو موسى:
(جلد أحدهم) وهكذا في ((صحيح مسلم)) برواية جرير عن منصور عن أبي
(١) ((عمدة القاري)) (٦٢٧/٢).
٢٤٣

(١) كتاب الطهارة
(١١) باب
(٢٢) حديث
وَقَالَ عَاصِمٌ: عن أَبِي وَائِلٍ، عن أَبِي مُوسَى، عن النَّبِيِّ وَِّ قَالَ:
((جَسَدَ أَحَدِهِمْ)».
وائل ((جلد أحدهم))، وفي البخاري برواية شعبة عن منصور عن أبي وائل
((ثوب أحدهم)).
(وقال عاصم) بن بهدلة، وبهدلة اسم أبيه بقول أحمد وطائفة، واسم
أمه بقولٍ كالفلاس(١)، وهو ابن أبي النجود، بنون وجيم، الأسدي
الكوفي، أحد السبعة القراء، ثبت حجة في القراءة. قال يحيى القطان:
ما وجدت رجلاً اسمه عاصم إلَّا وجدته رديء الحفظ، وقال النسائي: ليس
يحافظ، وقال أبو بكر البزار: ولم يكن بالحافظ، ولا نعلم أحداً ترك حديثه
على ذلك.
(عن أبي وائل، عن أبي موسى، عن النبي ◌َّر قال: جسد أحدهم)
غرض المصنف من هذا الكلام بيان الاختلاف في سند الحديث والمتن،
فرواية عبد الرحمن بن حسنة مرفوعة، وقوله: ((ألم تعلموا ما لقي صاحب
بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابهم البول منهم)»،
الحديث من قول رسول الله وَّلجر، وأيضاً فيها: ((قطعوا ما أصابه))، ولم يذكر
فيه الثوب ولا الجلد ولا الجسد، ورواية منصور عن أبي وائل عن أبي
موسى موقوفة عليه غير مرفوعة، وفيها لفظ ((جلد أحدهم)) في رواية أبي داود
ومسلم(٢)، وفي رواية البخاري (ثوب أحدهم))، ورواية عاصم عن أبي
وائل عن أبي موسى رفعه إلى النبي وَلل بلفظ: ((جسد أحدهم))، وتتبعت
(١) ذكر المزي في ((تهذيبه)) (٤٧٤/١٣): قال عمرو بن علي - هو أبو حفص الفلاس - :
عاصم بن بهدلة، هو عاصم بن أبي النجود، واسم أمه بهدلة. وانظر: ((سير أعلام
النبلاء» (٢٥٧/٥).
(٢) ((صحيح مسلم)) ح (٢٧٣).
٢٤٤

(١) كتاب الطهارة
(١٢) باب
(٢٣) حديث
(١٢) بَابُ الْبَوْلِ قَائِمًا
٢٣ - حَذَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.
رواية عاصم فلم أجدها في كتب الحديث، وذَكَرَ هاتين الروايتين تعليقاً،
ولم يذكر السند.
وأخرج البخاري بسنده موصولاً عن منصور عن أبي وائل قال: ((كان
أبو موسى الأشعري يُشَدِّد في البول ويقول: إن بني إسرائيل كانوا إذا
أصاب ثوب أحدهم قرضه))، قال الحافظ في ((شرحه على البخاري))(١):
وقع في مسلم ((جلد أحدهم))(٢)، قال القرطبي: مراده بالجلد واحد الجلود
التي كانوا يلبسونها، وحمله بعضهم على ظاهره، وزعم أنه من الإصر الذي
حملوه، ويؤيده رواية أبي داود ففيها: ((كان إذا أصاب جسد أحدهم))، لكن
رواية البخاري صريحة في الثياب، فلعل بعضهم رواه بالمعنى، انتهى.
(١٢) (بَابُ الْبَوْلِ قَائِماً)
أي: هل يجوز أم لا؟
٢٣ - (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سَخْبَرة الأزدي
النمري، بفتح النون والميم، أبو عمرو الحوضي البصري وهو بها أشهر،
ثقة ثبت، عِيْبَ بأخذ الأجرة على الحديث، مات سنة ٢٢٥هـ(٣)، (ومسلم
ابن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي، أبو عمرو البصري، ثقة مأمون مكثر،
عمي بأخرة، وهو أكبر شيخ لأبي داود، مات سنة ٢٢٢هـ بالبصرة(٤).
(١) (فتح الباري)) (٣٣٠/١).
(٢) وكذا وقع لفظ ((الجلد)) في رواية عائشة في عذاب القبر عند النسائي. (ش).
(٣) ((تقريب التهذيب)) (١٤١٢).
(٤) (تقريب التهذيب)) (٦٦١٥).
٢٤٥

(١) كتاب الطهارة
(١٢) باب
(٢٣) حديث
قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ. (ح): وثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ - وهَذَا لَفْظُ
حَفْصٍ - ، عن سُلَيْمَانَ، عن أَبِي وَائِلٍ، عن حُذَيْفَةَ قَالَ: ((أَتَى
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿َ سُبَاطَةَ قَوْمٍ.
(قالا: ثنا شعبة، (ح(١): وثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضّاح،
بتشديد المعجمة ثم المهملة، ابن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز،
مشهور بكنيته، كان من سبي جرجان، مولى يزيد بن عطاء، رأى الحسن
وابن سيرين، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة ثبت فيما حدَّث
من كتابه، وقال: إذا حدَّث من حفظه ربما غلط، وقال ابن المديني:
كان أبو عوانة في قتادة ضعيفاً، لأنه كان قد ذهب كتابه، وقال أبو طالب:
إذا حدَّث أبو عوانة من كتابه فهو أثبت، وإذا حدث عن غير كتابه ربما
وهم، وقال أبو زرعة: ثقة إذا حدَّث من كتابه، وقال أبو حاتم:
كتبه صحيحة، وإذا حدث من حفظه غلط كثيراً، وهو صدوق، ثقة،
مات سنة ١٧٥ هـ(٢).
(وهذا) أي المذكور في الكتاب (لفظ حفص) دون مسلم ومسدد
(عن سليمان) الأعمش، ويجتمع عليه السَّنَدَان، (عن أبي وائل،
عن حذيفة)(٣) بن اليمان، واسم اليمان حُصيب مصغراً، ويقال: حصن
بكسر ثم سكون مهملة، العبسي بالموحدة، حليف الأنصار. صحابي جليل
من السابقين، وأبوه صحابي أيضاً، استشهد بأحد، ومات حذيفة في أول
خلافة علي سنة ست وثلاثين.
(قال: أتى رسول الله ﴿ سُباطة قوم) بضم المهملة بعدها موحدة،
(١) فيه ستة أقوال. بسطت في مقدمة ((الأوجز)) (٢١٥/١). (ش).
(٢) ((تقريب التهذيب)) (٧٤٠٧).
(٣) انظر ترجمته في: أسد الغابة)) (٤٦٨/١)، و((الإصابة)) (٣١٧/١).
٢٤٦

(١) كتاب الطهارة
(١٢) باب
(٢٣) حدیث
فَبَالَ قَائِمًا،
هي المزبلة والكناسة تكون بفناء الدور مرفقاً لأهلها، كذا قال الحافظ في
(الفتح))(١)، وقال بعضهم: هي في الأصل قمامة البيت، ثم استعمل
بمطرحها وملقاها مجازاً، ثم توسع واستعمل في الفناء، قاله القاري(٢).
قال الحافظ: وإضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك، لأنها
كانت بفناء دورهم للناس كلهم، فأضيف إليهم لقربها منهم، ولهذا بال وَّلت
علیھا، وبهذا یندفع إشکال من قال: إن البول یوهن الجدار وفيه ضرر،
فكيف هذا من النبي وَلـ
(فبال قائماً) اختلف العلماء في البول قائماً، فأباحه سعيد بن المسيب
وعروة وأحمد وآخرون، وقال مالك: إن كان في مكان لا يتطاير عليه منه
شيء فلا بأس به وإلَّا فمكروه، وقال عامة العلماء: البول قائماً مكروه إلَّا
لعذر، وهي كراهة تنزيه لا تحريم، وهو مذهبنا الحنفية.
وأما الجواب عن التعارض الذي وقع في الروايات الواردة في هذه
المسألة، فما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: ((من حدثكم أن
رسول الله وَ# بال قائماً فلا تصدقوه ... إلخ))(٣).
فالجواب عنه: أنه مستند إلى علمها، أو يكون ما بال قائماً يعني في
منزله، ولا اطلاع لها على ما في الخارج، ويمكن أن يكون مرادها أنه واله
ما كان معتاداً بالبول قائماً، بل كانت عادته الشريفة البول قاعداً، وليس فيه
نفي ما صدر منه لعذرٍ، وأما الأحاديث الأخر التي وردت في هذا الباب من
(١) ((فتح الباري)) (٣٢٨/١).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٦٣/١).
(٣) الحديث أخرجه أحمد (١٣٦/١)، والترمذي (١٢)، والنسائي (٢٦/١)، وابن ماجه
(٣٠٧) بنحوه.
٢٤٧

(١) كتاب الطهارة
(١٢) باب
(٢٣) حديث
ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ)). [خ ٢٢٤، م ٢٧٣، ت ١٣،
ن ١٨ - ٢٦ - ٢٧ - ٢٨، جه ٣٠٥ ]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مُسَدَّدُ: قَالَ: ((فَذَهَبْتُ أَتَبَاعَدُ،
حديث بريدة ومن حديث عمر، فلا تخالف المذهب، ولا هذا الحديث
الذي رواه أبو داود وغيره، فلا حاجة إلى الجواب عنها .
ثم إن العلماء تكلموا في سبب بوله 983 قائماً، فقال الشافعي
- رحمه الله -: إن العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائماً، فنرى أنه كان
به إذ ذاك، وقال القاضي عياض: إنما فعله لشغله بأمور المسلمين، فلعله
طال عليه المجلس حتى حصره البول، ولم يمكن التباعد كعادته، وقال
بعضهم: إنه * فعل ذلك(١) بياناً للجواز في هذه المرة، وكانت عادته
المستمرة البول قاعداً، وقيل غير ذلك من الأعذار.
(ثم دعا بماء) فجئته كما في البخاري (فمسح على خفيه)، ويذكر
بحث المسح على الخفين في موضعه إن شاء الله تعالى.
(قال أبو داود: قال مسدد)، غرض المصنف من هذا أن شيخه
مسدداً له زيادة على حديث حفص بن عمر، فإن المصنف قد صرح قبلُ أن
الذي أخرجه هو لفظ حفص، ثم ذكر زيادة مسدد بعد قوله: ((سباطة قوم))
(قال: فذهبت أتباعد) لأجل أنه ظن أن عادة رسول الله 8* في قضاء
(١) قال ابن حبان: لم يجد مكاناً للقعود، وقيل: لأن في القيام يؤمَن من خروج
الريح بصوت، ففعله لكونه قريباً من الديار، وأخرج الحاكم وغيره عن أبي هريرة
أنه بال قائماً لجُرح في مأبضه، ولو صح الحديث لكان فيه غنى عن الكل، لكن
ضعفه الدارقطني والبيهقي، والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز ((ابن رسلان))، قال
أبو عوانة وابن شاهين: إن البول قائماً منسوخ، وبسطه صاحب ((الغاية)). (ش).
[قلت: قد بسطه العيني في ((شرح سنن أبي داود)) (٩٣/١)].
٢٤٨

(١) كتاب الطهارة
(١٣) باب
(٢٣ - ٢٤) حديث
فَدَعَانِي حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِهِ)).
(١٣) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَبُولُ بِاللَّيْلِ فِي الإِنَاءِ ثُمَّ يَضَعُهُ عِنْدَهُ
٢٤ - خَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا حَجَّاجٌ،
الحاجة التباعد عن الناس (فدعاني) لأجل حصول التستر، ولأجل بيان
جواز قضاء حاجة البول عند الناس (حتى كنت عند عَقِبه) العَقِب بفتح العين
المهملة وكسر القاف، قال في ((القاموس)): وككتف: مؤخر القدم.
(١٣) (بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَبُولُ بِاللَّيْلِ فِي الإِنَاءِ ثُمَّ يَضَعُهُ عِنْدَهُ)
عقد هذا الباب إشارة إلى أنه يجوز ذلك، وإن ورد فيه رواية تدل
على المنع.
٢٤ - (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح، أبو جعفر ابن الطباع
البغدادي، نزيل أذنة، قال السمعاني في ((الأنساب))(١): وأذنة - بفتح الألف
والذال المعجمة وفي آخرها النون - وهي من مشاهير البلدان بساحل الشام
عند طرسوس، والنسبة أذني، ثقة، فقيه(٢)، قال البخاري: مات سنة ٢٢٤ هـ.
(ثنا حجاج) بن محمد المِصِّيْصي، بكسر ميم وشدة صاد مهملة
أولى، الأعور، أبو محمد، ترمذي الأصل، نزل بغداد ثم المصيصة،
ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته، ومات بها
سنة ٢٠٦ هـ (٣).
(١) (١٠٣/١).
(٢) قيل: كان يحفظ نحو أربعين ألف حديث. ((ابن رسلان)). (ش).
(٣) كذا في ((التهذيب)) (٢٠٥/٢) وغيره من كتب الرجال، وفي ((الغاية)) تبعاً ((للخلاصة))
(ص ٧٣): سنة ١٨٦هـ. (ش).
٢٤٩

(١) كتاب الطهارة
(١٣) باب
(٢٤) حديث
عن ابْنِ جُرَيْج، عن حُكَيْمَةَ بِنْتِ أُمَيْمَةَ ابْنَةٍ (١) رُقَيْقَةَ، عن أُمِّهَا أَنَّهَا
قَالَتْ: ((كَانَ لِلنَّبِيِّ وََّ قَدَحُ مِنْ عَيدَانٍ ..
(عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز، (عن حكيمة) مصغراً
(بنت أميمة) مصغراً (ابنة رُقيقة) مصغراً، لا تعرف، ولكن قال الحافظ في
(التهذيب)): ذكرها ابن حبان في ((الثقات))، (عن أمها) وهي أميمة(٢) بنت
رقيقة وبنت عبد الله بن بجاد التيمي، صحابية، وهي غير أميمة بنت رقيقة
الثقفية تلك تابعية، ورقيقة أم أميمة صحابية، أخت خديجة بنت خويلد
- رضي الله تعالى عنها - (أنها) أي أميمة (قالت: كان للنبي وهو قدح من
عَيدان) بفتح مهملة فتحتية: النخلة الطوال المتجردة من السعف من أعلاه
إلى أسفله، جمع عيدانة، كذا في ((المجمع))(٣)، وفي ((القاموس)) في لفظ
عود: والعيدان بالفتح: الطوال من النخل، واحدتها بهاء، ومنها كان قدح
يبول فيه النبي ◌َّر، وفي آخر الباب: العَيْدانة أطول ما يكون من النخل يائية
واویة، جمعه عیدان، انتهى.
وقال السندي في «شرحه(٤) على النسائي)»: اختلف في ضبطه،
أهو بالكسر والسكون جمع عود، أو بالفتح والسكون جمع عيدانة بالفتح،
وهي النخلة الطويلة المتجردة من السعف من أعلاه إلى أسفله، وقيل:
الكسر أشهر رواية، ورُدَّ بأنه خطأ معنى، لأنه جمع عود، وإذا اجتمعت
الأعواد لا يتأتى منه قدح لحفظ الماء بخلاف من فتح العين، فإن المراد
حينئذ قدح من خشب، هذه صفته ينقر ليحفظ ما يجعل فيه .
قلت: والجمعية غير ظاهرة على الوجهين، وإن حمل على الجنس يصح
(١) في نسخة: ((بنت)).
(٢) والحاصل أنهما اثنتان اختلفوا في توحيدهما وتثنيتهما، بسطه الحافظ في ((الإصابة))
(١٧/٨)، وصاحب («أسد الغابة» (٢٢١/٥)، أشد البسط. (ش).
(٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٧٠٢/٣).
(٤) (٢٩/١).
٢٥٠

(١) كتاب الطهارة
(١٣) باب
(٢٤) حديث
تَحْتَ سَرِيرِهِ يُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ)). [٥ ٣٢]
الوجهان، إلَّا أن يقال: حمل عيدان بالفتح على الجنس أقرب، لأنه مما فرق
بينه وبين واحده بالتاء، ومثله يجيء للجنس، بل قالوا: إن أصله الجنس
يستعمل في الجمع أيضاً، فلا إشكال فيه بخلاف العیدان بالكسر، جمع عود.
وأجاب بعضهم على تقدير الكسر بأنه جمع اعتباراً للأجزاء، فارتفع
الإشكال على الوجهين، ثم قيل: لا يعارضه(١) ما جاء ((أن الملائكة
لا تدخل بيتاً فيه بول)»، إما لأن المراد أن ذلك إذا طال مكثه، وما يجعل
في الإناء لا يطول مكثه غالياً، أو لأن المراد هناك كثرة النجاسة في البيت،
بخلاف ما في القدح، فإنه لا يحصل به النجاسة لمكان آخر، انتهى.
(تحت سريره) أي موضوع تحته، وفيه أن النوم على السرير لا ينافي (٢)
الزهد (يبول فيه بالليل)(٣) رفقاً بنفسه أن يتعبها في القيام لذلك، وتعليماً لأمته،
ولبيان الجواز، قال في ((درجات مرقاة الصعود)): قال ولي الدين: يعارضه
ما رواه الطبراني في ((أوسطه)) بسند جيد عن عبد الله بن يزيد عنه صل قال:
(١) قال صاحب ((الغاية)»: لا يخالف أيضاً حديث: ((أكرموا عمتكم النخلة))، فإن الحديث
بطرقه ضعيف، [انظر: ((كشف الخفاء)) (١٧٢/١)]، وإن صح فإكرامها سقيها وتلقيحها،
فإذا انفصل واتُّخذ قدحاً زال اسم النخلة، وأيضاً بوله و لي تشريف لها وإكرام. (ش).
(٢) وأيضاً فيه دليل على أن السرير لو يفرش على النجس تصح الصلاة ((ابن رسلان)).
قلت: لكن فضلاته و طاهرة فكيف الاستدلال؟ والجواب: أنه عليه الصلاة
والسلام كان يعامل مع نفسه في هذه الأمور كمعاملة آحاد الأمة لأجل التعليم. (ش).
(٣) زاد في بعض الروايات بعد ذلك: «فبال فيه ليلة، ووضع تحت سريره، ثم افتقده،
ولم يجد فيه شيئاً، فقال لامرأة يقال لها بركة كانت تخدمه: ما فُعل بالبول الذي كان
في هذا القدح؟ فقالت: يا رسول الله إني شربته))، وفي رواية أخرى بعد ذلك: «صحةً
يا أم يوسف، وكانت تكنى أم يوسف، فما مرضت قط حتى ماتت)). راجع إلى
((شرح الشفاء" للقاري (٣٩١/١)، وشرح ((المواهب اللدنية)) (٥٥٠/٥)، و((عمدة
القاري)) (٢/ ٤٨١)، و((تحفة المحتاج))، و((التلخيص الحبير)) (١٧١/١) و((تهذيب
الأسماء واللغات)) (٤٢/١) للنووي.
=
٢٥١

(١) كتاب الطهارة
(١٤ ) باب
(٢٥) حدیث
(١٤) بَابُ الْمَواضِعِ الَّتِي نُهِي عَنِ الْبَوْلِ فِهَا
٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ،
عن الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ،.
((لا ينقع بول في طست في البيت، فإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه بول
منتقع))(١)، والجواب عنها قد نقلناه قبل، ويمكن أن يجاب عنه أن بوله وله
بالليل في القدح كان في الابتداء، ثم لما علم أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه
بول منتقع تركه، والحديث ليس فيه دليل(٢) على أن فعله وَ ل استمرّ إلى آخر
عمره الشريف.
(١٤) (بَابُ الْمَوَاضِعِ(٣) الَّتِي نُهِيَ عَنِ الْبَوْلِ فِيها)
٢٥ - (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل بفتح الجيم، ابن طريف
الثقفي، أبو رجاء البغلاني، اسمه يحيى، وقيل: علي، وقتيبة لقبه، ثقة
ثبت، مات سنة ٢٤٠هـ، (ثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري
الزرقي مولاهم، أبو إسحاق القارىء، ثقة ثبت، قدم بغداد فلم يزل بها
حتى مات، توفي سنة ١٨٠ هـ.
(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي، بضم المهملة وفتح
الراء بعدها قاف، أبو شبل، بكسر المعجمة وسكون الموحدة، المدني، مولى
قال الحافظ في ((الفتح)) (٧٢/١): قد تكاثرت الأدلة على طهارة فضلاته، وعد الأئمة
=
ذلك من خصائصه عليه الصلاة والسلام، فلا يلتفت إلى ما وقع في كتب كثيرة من
الشافعية مما يخالف ذلك، فقد استقر الأمر بين أئمتهم على القول بالطهارة. (ش).
(١) انظر: ((مجمع الزوائد» (ح ٩٩٩) و((المعجم الأوسط)) (٣١٢/٢) رقم (٢٠٧٧).
(٢) إلّا أن في حديث مرض الوفاة: ((ثم دعا بالطست ليبول فيها)) الحديث، إلَّا أن يقال:
إنه كان لعذر المرض، كذا في ((الغاية)). (ش).
(٣) ولا يذهب عليك أنه ليس في الحديثين ذكر البول، فإثبات الترجمة بالقياس،
أو يقال: التخلي يعم البول والغائط ((الغاية)). (ش).
٢٥٢

(١) كتاب الطهارة
(١٤) باب
(٢٥) حديث
عنِ أَبِيهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَهِ قَالَ: ((اتَّقُوا اللَّاعِنَّيْنِ)).
قَالُوا: وَمَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ لَّهِ: ((الَّذِي يَتَخَلَّى
فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ ظِلَّهِمْ)). [م ٢٦٩، حم ٣٧٢/٢، خزيمة ٦٧]
الحرقة، صدوق ربما وهم، وقال الدوري عن ابن معين: ليس حديثه بحجة،
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بذاك، لم يزل الناس يتوقَّون حديثه،
ووثّقه بعضهم، وقال الترمذي: هو ثقة عند أهل الحديث، مات سنة ١٣٢ هـ
أو بعدها (عن أبيه) هو عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، مولى الحُرقة،
بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف، تابعي ثقة من أصحاب أبي هريرة.
(عن أبي هريرة أن النبي ◌َّر قال: اتقوا اللاعنين) هو تثنية الفاعل،
فالفاعل إما بمعنى المفعول، كدافق بمعنى مدفوق، أو كالتامر واللَّابن،
أي: ذو التمر واللبن، أو الفاعل على حقيقته يعني اللاعنين أنفسهما
بالتسبيب فإنهما يفعلان ما ينجرُّ إلى اللعن، أو المعنى: اتقوا الفعلين
اللاعنين اللذين هما سببا اللعن، وحينئذ يشكل الحمل وهو قوله: ((الذي
يتخلى))، فيحمل على المجاز.
(قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال *: الذي يتخلى في طريق
الناس، أو ظلهم) أي يتغوط في محل يمر الناس فيه، فيتأذون به
ويستقذرونه، وكذلك التغوط تحت شجرة أو غيرها يستظل الناس بظله(١)،
فيتأذون به، والمراد بالظل ها هنا ما اتخذه الناس(٢) مقيلاً ومناخاً ينزلونه،
فلا يحرم قضاء الحاجة بكل ظل، إذ قعد وَل# تحت حائش(٣) نخل، وكذلك
حكم كل ما يقصدونه لنزولهم.
(١) وفي معناه الشجر المثمر وإن لم يستظل به، قاله ابن رسلان. (ش).
(٢) ثم النهي تنزيه، والظاهر التحريم لما فيه من إيذاء المسلمين، بسطه ابن رسلان. (ش).
(٣) قوله: الحائش: النخل الملتف المجتمع، كأنه لالتفافه يحوش بعضه إلى بعض،
وأصله واوي، ((النهاية)) لابن الأثير (٤٦٨/١).
٢٥٣

(١) كتاب الطهارة
(١٤) باب
(٢٦) حديث
٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدِ الرَّمْلِيُّ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
أَبُو حَفْصٍ - وَحَدِيثُهُ أَتَمُّ - ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَم حَدَّثَهُمْ،
قَالَ: أَنَاَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَيْوَةُ بَّنُ شُرَيْحِ
٢٦ - (حدثنا إسحاق بن سويد الرملي) هو إسحاق بن إبراهيم بن
سويد البلوي منسوب إلى بلي بن عمرو، أبو يعقوب الرملي، وقد ينسب
إلى جده، ثقة، مات سنة ٢٥٤ هـ، (وعمر بن الخطاب أبو حفص)
السجستاني القشيري مصغراً، نزيل الأهواز، صدوق مات سنة ٢٦٤هـ
(وحديثه) أي حديث عمر بن الخطاب (أتم) من حديث(١) إسحاق بن سويد،
وفيه إشارة إلى أن بين روايتهما اختلافاً في الجملة.
(أن سعيد بن الحكم) بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي
بالولاء، أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، المعروف بابن أبي مريم،
مات سنة ٢٢٤هـ (حدثهم) أي إسحاق بن سويد وعمر بن الخطاب
وغيرهما، (قال: أنا نافع بن يزيد) الكلاعي بفتح الكاف واللام الخفيفة،
أبو يزيد المصري، يقال: إنه مولى شرحبيل بن حسنة، ثقة عابد، مات
سنة ١٦٨ هـ.
(قال: حدثني حيوة) بفتح أوله وسكون التحتانية وفتح الواو
(ابن شريح) مصغراً، ابن صفوان بن مالك التجيبي، بمضمومة، ويجوز
فتحها وكسر جيم وسكون مثناة تحت فموحدة، منسوب إلى تجيب
ابن ثوبان، أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقيه عابد، وكان مستجاب
الدعوة، يقال: إن الحصاة تتحول في يده تمرة ببركة دعائه، مات سنة
١٥٨ هـ.
(١) ولا يدرى أن المذكور لفظ عمر، فيكون المتروك أقصر، أو لفظ إسحاق فيكون
المذكور أقصر، كذا في ((التقرير)). (ش).
٢٥٤

(١) كتاب الطهارة
(١٤) باب
(٢٦) حديث
أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيَّ حدَّثَهُ عَنْ مُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَة:
(أن أبا سعيد الحميري)(١) شامي مجهول، وروايته عن معاذ بن جبل
مرسلة، قال أبو داود(٢): لم يسمع من معاذ، وفي ((ميزان الاعتدال)):
لا يُذْرى من هو، (حدثه) أي حيوة بن شريح (عن معاذ بن جبل) بن
عمرو بن أوس، أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي، من أعيان
الصحابة، والإمام المقدام في علم الحلال والحرام، شهد بدراً، وهوابن
إحدى وعشرين سنة، مات في الشام(٣) سنة ١٨هـ.
(قال: قال رسول الله (وَ﴿: اتقوا المَلاعن) وهي جمع ملعنة،
وهو الموضع الذي يكثر فيه اللعن على قضاء الحاجة فيه، أي اتقوا مجالب
اللعن، لأن أصحابها يلعنهم المار على فعلهم القبيح، أو لأنهم أفسدوا
على الناس منفعتهم، فكان ظلماً، وكل ظالم ملعون، أو الملعنة أي الفعلة
الموجبة لفاعلها اللعن، أي اجتنبوا الفعلات التي توجب اللعن لفاعلها عادة
كأنه مَظِنَّة اللعن، وقال زين العرب: جمع ملعن مصدر ميمي، أو اسم
مكان، فعلى تقدير كونه مصدراً معناه اتقوا اللعنات أي أسبابها، أو المصدر
بمعنى الفاعل، أي الحاملات والباعثات على اللعن، فيصير نظير قوله:
اتقوا اللاعنين مع زيادة الثالث (الثلاثة) هكذا في النسخ، وفي نسخة
الخطيب بلا تاء، فهو أصح منه بتاء لأنه مؤنث.
(١) انظر ترجمته في: ((التقريب)) (٨١٢٨)، و((تهذيب التهذيب)) (١١١/٨)،
و ((ميزان الاعتدال)» (٥٣٠/٤).
(٢) قال ابن رسلان: لم يدر اسمه ولا يعرف بغير هذا الإسناد، لكن الحديث صحّحه
ابن السكن والحاكم (١٦٧/١). (ش).
(٣) وقد استعمله عمر - رضي الله عنه - عليها بعد أبي عبيدة بن الجراح، فمات في عامه
ذلك في طاعون عمواس ((ابن رسلان)). (ش). [قلت: انظر ترجمته في: ((أسد
الغابة)» (١٤٢/٤) رقم (٤٩٦١)].
٢٥٥

(١) كتاب الطهارة
(١٥) باب
(٢٧) حدیث
الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، والظُّلّ)). [جه ٣٢٨، ق ٩٧/١،
ك ١ / ١٦٧]
(١٥) بَابٌ: فِي الْبَوْلِ فِي الْمُسْتَحَمِّ
٢٧ - حَذَّثَنَا أَحْمِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَتْبَلٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ
(البراز في الموارد) أي قضاء الحاجة فيها، واحدة موردة، وهي طرق
الماء أو منهل الماء الذي يرد عليه الناس من عين أو نهر، وقيل: المراد
بالموارد الأمكنة التي يأتيها الناس كالأبنية، أي موضع ورود الناس
للتحدث .
(وقارعة الطريق) بقاف، أي وسطه الذي يقرع الناس بأرجلهم وتدقها
وتمر عليها، فهي فاعلة بمعنى المفعول.
(والظل)(١) أي ظل الشجر وغيره، قال الشيخ ابن حجر: والظل في
الصيف، ومثله الشمس في الشتاء، أي في موضع يستدفىء فيه الناس بها .
(١٥) (بَابٌ: فِي الْبَوْلِ فِي المُسْتَحَمِ)
المستحم الذي يغتسل فيه بالحميم، وهو الماء الحار،
والمراد هاهنا المغتسل مطلقاً، وليست هذه الترجمة في بعض النسخ
٢٧ - (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل) بن هلال بن أسد الشيباني
المروزي، ثم البغدادي، أبو عبد الله، خرجت به أمه من مرو وهي
حامل فولدته ببغداد، أحد الأئمة، حافظ فقيه حجة، مات سنة ٢٤١هـ،
وله سبع وسبعون سنة (والحسن بن علي) بن محمد الهذلي بمضمومة
(١) الظاهر أنهما بالجر عطفاً على الموارد، وضبطهما بعضهم بالنصب، فلا بد من
التوجيه، من ((التقرير)) مختصراً. (ش).
٢٥٦
ـيم

(١) كتاب الطهارة
(١٥) باب
(٢٧) حديث
قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ: حَدَّثَنَا
مَعْمَرٌ ..
وفتح ذال معجمة، أبو علي الخلاّل، نزيل مكة، ثقة حافظ، مات سنة
٢٤٢ هـ.
(قالا) أي أحمد والحسن: (ثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع
الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنف، عَمِي في آخر
عمره فتغير، وكان يتشيّع، وقد روى أحاديث في الفضائل لم يتابع عليها،
فهذا أعظم ما ذَقُّوه من روايته لهذه الأحاديث ولما رواه في مثالب غيرهم،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان ممن يخطىء إذا حدث من حفظه
على تشيّع فيه، قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب))(١): قال العباس العنبري:
لما قدم من صنعاء لقد تجَشَّمْتُ إلى عبد الرزاق وإنه لكذّاب، والواقدي
أصدق منه(٢)، مات سنة ٢١١هـ، وله خمس وثمانون سنة.
(قال أحمد) شيخ المصنف: (قال) عبد الرزاق: (حدثنا معمر) بن
راشد الأسدي الحُدَّاني، بضم الحاء وتشديد الدال المهملة وفي آخره نون
بعد الألف، هذه النسبة إلى حدان، وهم الأزد، أبو عروة البصري، سكن
اليمن، ثقة ثبت فاضل، إلّا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن
عروة شيئاً، وكذا فيما حدّث به بالبصرة، مات سنة ١٥٤هـ(٣).
(١) (٣١٤/٦).
(٢) قال الذهبي: بل والله ما بَرَّ عباس في يمينه، ولَبئس ما قال، يعمد إلى شيخ الإسلام،
ومحدِّث الوقت، ومن احتج به كل أرباب الصِّحاح، - وإن كان له أوهام مغمورة،
وغيره أبرع في الحديث منه - فيرميه بالكذب، ويقدم عليه الواقدي الذي أجمعت
الحفاظ على تركه، فهو في مقالته هذه خارق للإجماع بيقين. ((سير أعلام النبلاء))
(٥٧٢/٩).
(٣) ((تقريب التهذيب)) (٦٨٠٨).
٢٥٧

(١) كتاب الطهارة
(١٥) باب
(٢٧) حديث
قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: عن أَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،
عن الْحَسَنِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ .
(قال) أي معمر: (أخبرني أشعث)(١) بن عبد الله بن جابر الحُدَّاني
الأزدي، أبو عبد الله البصري، وقد ينسب إلى جده وهو الحملي بضم
المهملة وسكون الميم، صدوق، وقال ابن حبان في ((الثقات)): ما أراه
سمع من أنس، وقال العقيلي: في حديثه وهم، وثقه النسائي وغيره.
وغرض(٢) أبي داود من قوله: ((قال أحمد إلى آخره)) بيان الاختلاف
في السندين بأن رواية أحمد فيها تصريح بالتحديث ورواية الحسن معنعنة،
وبأن الأشعث في الثاني منتسب إلى أبيه دون الأول، ومما يجب التنبيه عليه
أن النسائي أخرج هذه الرواية في ((المجتبى)) فقال: عن الأشعث بن
عبد الملك، فالظاهر أنه سهو من الكاتب كما يدل عليه كلام الذهبي في
(«الميزان)»(٣)، والصحيح النسخة التي كتبت على الحاشية.
(وقال الحسن) أي الشيخ الثاني للمصنف: (عن أشعث بن عبد الله)
منسوباً إلى أبيه بلفظ عن، أي قال الحسن: حدثنا عبد الرزاق قال: ثنا معمر
عن أشعث بن عبد الله.
(عن الحسن) البصري، (عن عبد الله بن مغفل) (٤) بمعجمة وفاء ثقيلة
مفتوحتين، ابن عبد نَهْم بفتح النون وسكون الهاء، أبو عبد الرحمن
المزني، صحابي، بايع تحت الشجرة، سكن المدينة، مات بالبصرة سنة
٥٧هـ، وقیل بعدها .
(١) انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)» (٢٧١/١).
(٢) وظاهر ألفاظ المصنف أن الفرق بينهما في ذكر معمر أيضاً، فليفتش. (ش).
(٣) ((ميزان الاعتدال)) (٢٦٥/١).
(٤) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٨٣/٣) رقم (٣٢٠٢).
٢٥٨

(١) كتاب الطهارة
(١٥) باب
(٢٧) حدیث
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ
يَغْتَسِلُ فِيْهِ)) - قَالَ أَحْمَدُ: ((ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيْهِ)) -، فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ
مِنْهُ))(١). [ت ٢١، ن ٣٦، جه ٣٠٤، حم ٥٦/٥، ق ٥٨/١، ك ١/ ١٦٧]
(قال) أي عبد الله: (قال رسول الله ﴾: لا يبولن أحدكم في
مستحمِّه) أي مغتسله، وفي معناه المتوضأ (ثم يغتسل(٢) فيه). قال القاري:
والصواب أن النهي عن الجمع بدليل التعليل الآتي في نفس الحديث، ولأنه
لو بال في المستحم ولم يغتسل فيه بأنه جعله مهجوراً من الاغتسال فيه،
أو اغتسل فيه ابتداءً ولم يبل يجوز له ذلك.
(قال أحمد: ثم يتوضأ فيه)، وهذا بيان الاختلاف بين لفظي أحمد بن
حنبل والحسن، فإن أحمد قال: ((ثم يتوضأ فيه))، وقال الحسن: ((ثم يغتسل
فيه))، ثم اتفقا وقالا (فإن عامة الوسواس منه)(٣) أي يحصل الوسواس من
البول في المستحم ثم الغسل فيه أو الوضوء.
قال ابن الملك(٤): لأنه يصير ذلك الموضع نجساً، فيقع في قلبه
وسوسة، بأنه هل أصابه منه رشاش، أم لا؟ وقال ابن حجر: لأن ماء
الطهارة حينئذ يصيب أرضه النجسة بالبول ثم يعود إليه، فكره البول فيه
لذلك، ومن ثم لو كان أرضه بحيث لا يعود منه رشاش، أو كان له منفذ
بحيث لا يثبت فيه شيء من البول لم يكره البول فيه، إذ لا يجر إلى
وسواس لأمنه من عَود الرشاش إليه في الأول ويطهر أرضه في الثاني بأدنى
ماء طهور يمر عليها .
(١) زاد في نسخة: ((قال أبو داود: هذا مرسل، وهو مما انفرد به أهل مصر)).
(٢) قال ابن رسلان: يجوز جزمه عطفاً على موضع يبولن، ونصبه بإضمار أن. (ش).
(٣) قال النسائي: كان يعقوب بن إبراهيم لا يحدث هذا الحديث إلَّا بدينار. (ش).
(٤) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٥٩/٧).
٢٥٩