Indexed OCR Text
Pages 201-220
(١) كتاب الطهارة (٤) باب (١١) حديث عن الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عن مَرْوَانَ الأَصْفَرِ قَالَ: «رَأَيْتُ ابنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى، إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ (عن الحسن بن ذكوان) بفتح معجمة وسكون كاف، أبو سلمة البصري، صدوق يخطىء، ضعفه كثير من المحدثين، ورمي بالقدر، وكان يُدِّس. (عن مروان الأصفر) أبو خلف البصري، يقال: هو مروان بن خاقان، وقيل: سالم، ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (قال) أي مروان: (رأيت ابن عمر) (١) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن، ولد بعد المبعث بيسير، واستُصْغر يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة سنة، وهو أحد المكثرين من الصحابة والعبادلة، وكان من أشد الناس اتباعاً للأثر، مات سنة ٧٣هـ في آخرها . (أناخ راحلته مستقبل(٢) القبلة ثم جلس) أي ابن عمر (يبول إليها) أي متوجهاً إلى الراحلة، فكان متوجهاً بالبول إلى الكعبة، (فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد نهي عن هذا) أي عن الاستقبال بالبول إلى القبلة؟ (قال) أي ابن عمر: (بلى، إنما نهي عن ذلك) أي عن الاستقبال بالبول إلى القبلة (في الفضاء) أي الصحراء والأرض الواسعة (فإذا كان بينك وبين القبلة (١) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (٤٢/٣) رقم (٣٠٨٢). (٢) بالنصب على الحال من المستتر ((ابن رسلان))، وما حكى العيني يدل على أنه جلس مستقبل بيت المقدس، فتأمل، ونحو أبي داود أخرجه الحاكم والبيهقي. (ش). ٢٠٠ (١) كتاب الطهارة (٤) باب (١١) حديث شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ))(١). [قط ٥٨/١، ق ٩٢/١، ك ١٥٤/١] شيء يسترك (٢) فلا بأس). قال الشوكاني في ((النيل))(٣): وقول ابن عمر يدل على أن النهي عن الاستقبال والاستدبار إنما هو في الصحراء مع عدم الساتر، وهو يصلح دليلاً لمن فرَّق بين الصحراء والبنيان، ولكنه لا يدل على المنع في الفضاء على كل حال، كما ذهب إليه البعض بل مع عدم الساتر، وإنما قلنا بصلاحيته للاستدلال، لأن قوله: ((إنما نهي عن هذا في الفضاء»، يدل على أنه قد علم ذلك من رسول الله وَلّر، ويحتمل أنه قال ذلك استناداً إلى الفعل الذي شاهده ورآه، فكأنه لما رأى النبي في بيت حفصة مستدبراً للقبلة فهم اختصاص(٤) النهي بالبنيان، فلا يكون هذا الفهم حجة، ولا يصلح هذا القول للاستدلال به، وأقل شيء الاحتمال، فلا ينتهض لإفادة المطلوب، وأيضاً قال: أخرجه أبو داود وسكت عنه، وقد صح عنه أنه لا يسكت إلَّا عن ما هو صالح للاحتجاج، وكذلك سكت عنه المنذري، ولم يتكلم عليه في تخريج ((السنن))، وذكره الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) ولم يتكلم عليه بشيء، وذكر في ((الفتح)) أنه أخرجه أبو داود والحاكم بإسناد حسن. قلت: سكوت المحدثين عليه وقول الحافظ: إسناده حسن، عجيب، فإن حسن بن ذكوان راوي الحديث ضعفه كثير من المحدثين، فكيف يصلح (١) قلت: ولأبي داود شيخ آخر في هذا الحديث، ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)» (٣٣٠/٥) رقم (٧٤٥١) فقال: ((أبو داود عن محمد بن يحيى بن فارس، وأحمد بن إبراهيم، كلاهما عن صفوان بن عيسى ... ))، ثم قال: ((أحمد بن إبراهيم في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم)). (٢) على قدر ثلثي ذراع كدابة أو كثيب رمل. ((ابن رسلان)). (ش). (٣) (١٠١/١). (٤) هكذا في الأصل و((نيل الأوطار)) والظاهر: فهم عدم اختصاص النهي بالبنيان. ٢٠١ (١) كتاب الطهارة (٥) باب (١٢) حديث (٥) بَابُ الرُّخْصَة فِي ذَلِك ١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكِ، عن يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، عن مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عن عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، للاحتجاج به، فقد قال ابن معين وأبو حاتم: ضعيف، وقال أبو حاتم والنسائي أيضاً: ليس بالقوي، قال يحيى بن معين: صاحب الأوابد، منكر الحديث، وضعفه، وقال ابن أبي الدنيا: ليس عندي بالقوي، وقال الإمام أحمد: أحاديثه أباطيل، وقال عمرو بن علي: كان يحيى يحدث عنه، وما رأيت عبد الرحمن حدَّث عنه قط. (٥) (بَابُ الرُّخْصَةِ(١) فِي ذَلِكَ) أي في استقبال القبلة عند قضاء الحاجة ١٢ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك) بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي، أبو عبد الله المدني، الفقيه، أحد أعلام الإسلام، وإمام دار الهجرة، ولد سنة ٩٣هـ، وتوفي سنة ١٧٩ هـ، ودفن بالبقيع. (عن يحيى بن سعيد) بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصاري النجاري، ثقة ثبت، مات سنة ١٤٣هـ، (عن محمد بن يحيى بن حَبَّان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة، ابن منقذ بن عمرو المازني الأنصاري، أبو عبد الله المدني، الفقيه، ثقة، مات ١٢١ هـ، (عن عمه واسع بن حبان)(٢) (١) كأنه إشارة إلى الجمع بين الروايات. (ش). (٢) بفتح المهملة وتشديد الموحدة، يحتمل الصرف ومنعه نظراً إلى اشتقاقه من حبن أو حب. ((ابن رسلان)). (ش). [انظر ترجمته في: («أسد الغابة» (٣٠٢/٤) رقم (٥٤٣٦)]. ٢٠٢ (١) كتاب الطهارة (٥) باب (١٢) حديث عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: ((لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ نَّه عَلَى لَِنْتَيْنِ. ابن منقذ بن عمرو الأنصاري النجاري المازني المدني، صحابي(١) ابن صحابي، وقيل: من الطبقة الثانية من كبار التابعين، ثقة. (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب - رضي الله عنهما (قال) عبد الله : (لقد ارتقيت) أي صعدت (على ظهر البيت) وهو السقف، أي على سقف بيت حفصة كما هو مصرح في رواية مسلم(٢)، واختلفت الروايات في هذا اللفظ، ففي بعضها ((على ظهر البيت))، وفي بعضها ((على ظهر بيت لنا))، وفي أخرى ((على ظهر بيتنا))، وفي بعضها («بيت حفصة))، وطريق الجمع أن يقال: أضاف البيت إلى نفسه على سبيل المجاز إما لكونه بيت أخته، أو أضافه إلى نفسه باعتبار ما آل إليه الحال، لأنه ورث حفصة دون إخوته لكونه شقيقها، وأضافه إلى حفصة، لأنه البيت الذي أسكنها فيه رسول الله وَلثر، كذا في ((النيل))(٣). (فرأيت رسول الله (*) وهذه الرؤية كانت اتفاقية من دون قصد منه ولا من الرسول و 8، فلو كان يترتب على هذا الفعل حكم لعامة الناس لبَيَّنَه لهم، فإن الأحكام العامة لا بد من بيانها (على لبنتين) أي قاعداً (٤) على لبنتين - بفتح اللام وكسر الباء الموحدة(٥) - (١) وسيأتي على هامش ((باب صفة وضوء النبي (َّ﴾)) ما يدل على خلافه (ص٥٥٧)، وفرق بينهما الحافظ في ((الإصابة)) (٣١١/٦). (ش). (٢) وفي ((سنن الترمذي)) أيضاً ح (١١). (٣) (٩٨/١)، والبسط في ((الفتح)) (٣٦٦/١). (ش). (٤) قال ابن رسلان: فيه ارتفاع الجالسين لقضاء الحاجة، ولم أر أحداً ذكر هذا الأدب. (ش). (٥) هو ما يصنع من الطين ونحوه قبل أن يحترق. ((ابن رسلان)). (ش). ٢٠٣ (١) كتاب الطهارة (٥) باب (١٢) حديث مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ)). [خ ١٤٥، م ٢٦٦، ت ١١، ن ٢٣، جه ٣٢٢] (مستقبل بيت المقدس(١) لحاجته) أي لقضاء حاجته مستدبر القبلة كما هو مصرح في رواية مسلم. قال الشوكاني: استدل به من قال بجواز الاستقبال والاستدبار، ورأى أنه ناسخ، واعتقد الإباحة مطلقاً، وبه احتج من خص عدم الجواز بالصحارى كما تقدم، ومن خص المنع بالاستقبال دون الاستدبار بالصحارى والعمران، ومن جَوَّز الاستدبار في البنيان، وهي أربعة مذاهب من المذاهب الثمانية التي تقدمت، ولكنه لا يخفى أن الدليل باعتبار المذاهب الثلاثة الأول من هذه الأربعة أخص من الدعوى، إلى آخره. قلت: هذا الحديث(٢) لا يدل على جواز(٣) استدبار الكعبة فضلاً عن أن يستدل به على جواز استقبال الكعبة، فإن الاستدلال به موقوف على أن يكون وقع ذلك بعد النهي ولم يثبت تأخره، فلا يجوز أن يقال: إن هذا الحديث ناسخ للنهي، وغاية ما في الباب أنه لما لم يثبت التقدم والتأخر (١) فيه لغتان: تشديد الدال بضم الميم وفتح القاف بمعنى المطهر من الأصنام وغيرها، أو بتخفيفها بسكون القاف وفتح الميم مكان الطهارة، بسطه ابن رسلان، وقال: من إضافة الموصوف إلى الصفة. (ش). (٢) وبسط ابن العربي في ((العارضة)) (٢٤/١) منع الاستقبال والاستدبار معاً، ووجّه بوجوه، وجمع بينهما ابن قتيبة في ((مختلف الحديث)) (ص ١٠٠) بحمل البنيان والصحراء. (ش). (٣) قلت: لكن يؤيده حديث ابن ماجه (رقم ٣٢٤): حَوِّلُوا مقعدتي نحو الكعبة، قال النووي في ((شرح مسلم)» (١٥٧/٢): إسناده حسن، وصححه ابن الهمام في ((الفتح)» (٣٦٦/١)، وبسط ابن القيم على ((حاشية أبي داود» (٢٢/١) الكلام عليه. (ش). ٢٠٤ (١) كتاب الطهارة (٥) باب (١٣) حديث ١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ. في النهي ووقوع هذا الفعل لزم أن يقال: إنهما وقعا في وقت واحد فيتعارضان ثم يترجح المحرِّم. والأولى في الجواب عنه ما قال الشوكاني(١): إن فعله وَّ و لا يعارض القول الخاص بنا كما تقرر في الأصول، ويمكن أن يؤيد هذا بأن هذا الفعل الذي وقع عنه وّر في الخلوة، حيث أحبّ أن لا يطلع عليه أحدٌ من أمته لا يكون تشريعاً للفعل، بل يكون مخصوصاً بذاته الشريفة قطعاً، وأيضاً يمكن أن يكون * منهياً عن استقبال عين الكعبة الشريفة واستدبارها، ويكون وَل﴿ منحرفاً عن عينها مستدبراً جهتها، وكانت الأمة ممنوعة عن استقبال الجهة واستدبارها، ففهم ابن عمر - رضي الله عنه - أنه مستقبل بيت المقدس ومستدبر الكعبة. والحديث لا يطابق الترجمة، فإنه عقد الباب في جواز استقبال القبلة، والحديث لا يدل عليها، بل يدل على جواز استدبار الكعبة، إلَّ أن يقال: إنه لما كان حكم الاستقبال والاستدبار واحداً فلما ثبت جواز الاستدبار فهم منه جواز الاستقبال أيضاً. ١٣ - (حدثنا محمد بن بشّار) بن عثمان العبدي البصري، أبو بكر بندار، قال الذهبي: انعقد الإجماع بعد على الاحتجاج ببندار، كذا في (الخلاصة))(٢)، قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب))(٣): قال عبد الله بن محمد بن سيّار: سمعت عمرو بن علي يحلف أن بنداراً يكذب فيما يروي عن يحيى، وقال عبد الله بن علي بن المديني: سمعت أبي وسألته عن (١) (نيل الأوطار)) (٩٩/١). (٢) (ص ٣٢٨). (٣) (٧١/٩). ٢٠٥ (١) كتاب الطهارة (٥) باب (١٣) حدیث قَالَ: ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: نَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ حديث رواه بندار عن ابن مهدي إلى آخره، فقال: هذا كذب وأنكره أشد الإنكار، وقال عبد الله بن الدورقى: كنا عند ابن معين وجرى ذكر بندار، فرأيت يحيى لا يعبأ به، ويستضعفه، قال: ورأيت القواريري لا يرضاه، قال: كان صاحب همام، قال الأزدي: بندار قد كتب عنه الناس وقبلوا، وليس قول يحيى والقواريري مما يجرحه، ما رأيت أحداً ذكره إلَّا بخير وصدق، قال البخاري وغيره: مات في رجب سنة ٢٥٢هـ. (قال: ثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد الأزدي، أبو العباس البصري، الحافظ، ثقة. قال الحافظ في ((التهذيب))(١): قال العجلي: بصري تابعي ثقة، كان عفان يتكلم فيه، وقال ابن حبان: كان يخطىء، وقال أحمد: ما روى وهب قط عن شعبة، وقال العقيلي: ها هنا قوم يحدثون عن شعبة ما رأيناهم عنده يَعْرَضُ بوهب، مات سنة ٢٠٦ هـ. (قال: نا أبي) وهو جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام من قبل حفظه، اختلط في آخر عمره، لكن لم يحدث في اختلاطه(٢)، وثقه ابن معين إلَّا في قتادة، وقال البخاري: ربما يهم في الشيء، مات سنة ١٧٠ هـ. (قال: سمعت محمد بن إسحاق) بن يسار، أبو بكر أو أبو عبد الله، المطلبي المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، اختلف العلماء في جرحه وتعديله، حتى قال يحيى بن كثير وغيره: سمعنا شعبة يقول: ابن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث، وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي، وقال (١) (١٦١/١١). (٢) لما اختلط حجبه ابنه. ((ابن رسلان)). (ش). ٢٠٦ (١) كتاب الطهارة (٥) باب (١٣) حديث يُحَدِّثُ، عن أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عن مُجَاهِدٍ، الدارقطني: لا يحتج به، وقال سليمان التيمي: كذاب، وقال وهيب: سمعت هشام بن عروة يقول: كذاب، قال عبد الرحمن بن مهدي: كان يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك يجرحان ابن إسحاق، وقال يحيى بن آدم: حدثنا ابن إدريس قال: كنت عند مالك فقيل له: إن ابن إسحاق يقول: اعرضوا علي علم مالك فإني بَيْطاره، فقال مالك: انظروا إلى دجالٍ من الدجاجلة، وقال وهيب: سألت مالكاً عن ابن إسحاق فاتهمه، ورُمي بالتشيع والقدر، مات سنة ١٥٠ هـ أو بعدها(١). (يحدث) أي محمد بن إسحاق (عن أبان بن صالح) بن عمير بن عبيد القرشي مولاهم، وثّقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)): حديث جابر ليس صحيحاً؛ لأن أبان بن صالح ضعيف، وقال ابن حزم في ((المحلى)) عقب هذا الحديث: أبان ليس بالمشهور، انتهى (٢). وهذه غفلة منهما وخطأ تواردا عليه، فلم يُضَعِّفْ أباناً هذا أحدٌ قبلهما . (عن مجاهد) بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة، أبو الحجّاج المخزومي مولاهم، المكي المقرىء، ثقة، إمام في التفسير وفي العلم، وأجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به، مات سنة ١٠٤هـ أو قبلها . (١) انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٢٢١/٧) رقم (٥٦٤٦)، وقد استوفى الإمام اللكنوي - رحمه الله - توثيق محمد بن إسحاق في كتابه ((إمام الكلام))، انظر ص (٣٨٠ - ٣٩٠)، وأطال في توثيقه الإمام البخاري في كتاب ((القراءة خلف الإمام)) له ص (١٣ - ١٤)، وقال الشيخ ابن الهمام: ((وما نُقل عن مالك فيه لا يثبت، ولو صحّ لم يقبله أهل العلم))، ((فتح القدير)) (١٥٩/١)، وأطال الكلام ابن القيم في توثيقه. انظر: ((تهذيب مختصر سنن أبي داود)) (٧/ ٩٤ - ٩٧). (٢) ((تهذيب التهذيب)) (٩٤/١). ٢٠٧ (١) كتاب الطهارة (٦) باب (١٣) حديث عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ((نَهَى نَبِيُّ اللّهِ وَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامِ يَسْتَقْبِلُهَا)). [ت ٩، جه ٣٢٥، حم ٣٦٠/٣، ق ١/ ١٩٢، ك ١٥٤/١] (٦) بَابٌ: كَيْفَ التَكَتُّفُ عِنْدَ الْحَاجَةِ؟ (عن جابر بن عبد الله قال) أي جابر: (نهى نبي الله * أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها)، استدل(١) بهذا الحديث من جوَّز استقبال القبلة والاستدبار قياساً على الاستقبال بالبول. واختلف العلماء في تصحيح هذا الحديث وتضعيفه، فقال الشوكاني(٢): حسّنه الترمذي، ونقل عن البخاري تصحيحه، وحَسَّنه أيضاً البزار، وصححه أيضاً ابن السكن، وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد وغيره، وضعفه ابن عبد البر بأبان بن صالح القرشي، قال الحافظ: ووهم في ذلك فإنه ثقة بالاتفاق، وادَّعى ابن حزم أنه مجهول فغلط، والجواب عن الاستدلال بهذا الحديث ما تقدم قبل، وأجاب الحافظ بأنها حكاية فعل لا عموم لها، فيحتمل أن يكون لعذر وأن يكون في بنيان، ومع هذا فقد ضَعَّفه ابنُ القيم في ((تهذيب السنن)»(٣) وأتى ببحث طويل. (٦) (بَابٌ: كَيْفَ(٤) التَّكَتُّفُ) أي: التجرد عن الثوب (عِنْدَ الْحَاجَةِ؟) أي عند قضاء الحاجة؟ (١) قال ابن رسلان: الحق أنه ليس بناسخ لحديث النهي خلافاً لمن زعمه، بل هو محمول على بناءٍ أو عذرٍ، وبهذين الاحتمالين يضعف الاحتجاج به. (ش). (٢) ((نيل الأوطار)) (١٠٠/١). (٣) (٣١/١). (٤) وبوّب عليه الترمذي (٢١/١)، ((الاستتار عند الحاجة))، وأنت خبير بأن ترجمة المصنف أوجه. (ش). ٢٠٨ (١) كتاب الطهارة (٦) باب (١٤) حديث ١٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: نَا وَكِيعٌ، عن الأعمشِ، عن رَجُلٍ، عن ابنِ عُمَرَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ حَاجَّةً لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ. ١٤ - (حدثنا زهير بن حرب) بن شدّاد أبو خيثمة النسائي، نزيل بغداد، كان اسم جده أشتال فَعُرِّبَ شدَّاداً، ثقة ثبت، مات سنة ٢٣٤ هـ وهو ابن أربع وسبعين. (قال: نا وكيع، عن الأعمش، عن رجل) لم يسم الرجل، قال في (درجات مرقاة الصعود)): قال الضياء المقدسي: قد سَمَّاهُ بعضهم القاسم بن محمد. قال الخطابي(١): هو ((بسنن البيهقي)) [٩٦/١] كذلك بطريق أحمد بن محمد بن رجاء المِصِّيصي عن وكيع عن الأعمش عن القاسم ابن محمد عن ابن عمر - رضي الله عنه -، انتهى. وكذلك قال الحافظ في ((التقريب)) و(تهذيب التهذيب)) في باب المبهمات: سليمان الأعمش عن رجل عن ابن عمر في قضاء الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، قيل: هو قاسم بن محمد، انتهى. فلا يتوهم(٢) أنه غياث بن إبراهيم أحد الضعفاء، وكيف يتوهم ذلك فإنه وقع في رواية الأعمش عن أنس، وهذا(٣) رواية الأعمش عن ابن عمر، فهذا بعيد جداً ليس عليه دليل ولا قرينة. (عن ابن عمر) - رضي الله عنه -: (أن النبي ◌َ لو كان إذا أراد حاجة) أي قضاءها (لا يرفع ثوبه) أي إزاره (١) كذا في الأصل، والصواب: السيوطي، انظر: ((درجات مرقاة الصعود)) (ص ٩). (٢) كما قال صاحب ((الغاية)) تبعاً لابن القيم في ((تهذيب السنن)) (٢١/١). (ش). (٣) هكذا في الأصل، والصواب هذه. ٢٠٩ (١) كتاب الطهارة (٦) باب (١٤) حديث حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأَرْضِ)). [ت ١٤، ق ٩٦/١] قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عن الأعْمَشِ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ (١) (٢). (حتى يدنو) أي يقرب(٣) (من الأرض)، وهذا لأن النبي 18َّ نهى عن التعري في الخلوة أيضاً، وقال: ((فالله أحق أن يُستحيى منه من الناس)). وهذا يدل على أن جواز التعري في الخلوة للضرورة، فلا ينبغي أن يرفع ثوبه قبل الضرورة، قال في ((درجات مرقاة الصعود»: والظاهر أن ضمير ((يدنو)) إلى رسول الله صل، وقال: والذي فيما بلغني أنه للثوب . (قال أبو داود: رواه عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس بن مالك، وهو ضعيف) الضمير يرجع إلى الحديث الذي رواه عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس لا إلى عبد السلام بن حرب، قال في ((درجات مرقاة الصعود»: ولم يرد تضعيف عبد السلام؛ لأنه حافظ ثقة من رجال الصحيحين، بل تضعيف طريق من قال: عن أنس؛ لأن الأعمش لم يسمع عن أنس، فلهذا قال الترمذي: مرسلاً، انتهى. قلت: وعبد السلام بن حرب هذا ليس هو أخا زهير بن حرب المذكور في أول سند حديث الباب عن ابن عمر، فإنه عبد السلام بن (١) زاد في نسخة: ((قال الرملي: حدثنا أحمد بن الوليد، ثنا عمرو بن عون، ثنا عبد السلام به)). (٢) وفي «تحفة الأشراف (٤٣٥/١) رقم (٨٩٢): ((زاد ابن العبد: حدثنا عمرو بن عون، حدثنا عبد السلام بن حرب، به)). (٣) قال ابن رسلان: هذا أدب مستحب بالاتفاق وليس بواجب، وهل يستحب في البنيان؟ وجهان. (ش). ٢١٠ (١) كتاب الطهارة (٦) باب (١٤) حدیث حرب بن سلمة النهدي أبو بكر الكوفي، أصله بصري، ثقة حافظ، وهو عند الكوفيين ثقة ثبت . وأما زهير بن حرب المتقدم فهو زهير بن حرب بن شدّاد أبو خيثمة النسائي من العاشرة، وهذه الرواية أخرجها الترمذي في ((سننه))(١) وقال: هكذا روى محمد بن ربيعة عن الأعمش عن أنس هذا الحديث، وروى وكيع والحِمَّاني عن الأعمش قال: قال ابن عمر، الحديث، وكلا الحديثين مرسل، انتھی. وحاصل ما قال أبو داود أن ها هنا روايتين؛ رواية عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر، ورواية عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس، فضَعَّف أبو داود رواية أنس بن مالك، لأن هذه الرواية مرسلة، فإن الأعمش(٢) لم يلق أنس بن مالك ولا أحداً من أصحاب رسول الله وَله، ولم يحكم بضعف رواية ابن عمر، لأن الأعمش لا يرويها عن ابن عمر بلا واسطة، بل يرويها عن رجل عن ابن عمر، فالظاهر أن الرجل المبهم عنده ثقة، فلهذا لم يحكم بضعفها، ولو كان الرجل المبهم عنده مجهولاً، أو كان غياث بن إبراهيم أحد الكَذَّابين لحكم بضعفه، وأما الترمذي - رحمه الله تعالى - فإنه أخرج الروايتين كلتيهما عن أنس وابن عمر مرسلتين، فلهذا قال في آخره: وكلا الحديثين مرسل، فلم تصح عنده الروايتان، والله أعلم. (١) ((سنن الترمذي)) (٢١/١). (٢) كما قاله الترمذي، وقال أبو نعيم الأصبهاني: إنه رأى أنس بن مالك وابن أبي أوفى، وسمع عنهما، قال المنذري (٢٢/١): والذي قال الترمذي هو المشهور. ((ابن رسلان)). (ش). ٢١١ (١) كتاب الطهارة (٧) باب (١٥) حديث (٧) بَابُ كَرَاهِيَةِ الْكَلَامِ عِنْدَ الْخَلَاءِ(١) ١٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، ثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، (٧) (بَابُ كَرَاهِيَةِ الْكَلاَمِ عِنْدَ الْخَلاءِ) أي عند قضاء الحاجة وغيرها فى الخلاء ١٥ - (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة)، هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري الجُشمي مولاهم، أبو سعيد البصري، هكذا ذكر كنيته الحافظ في ((التقريب)) و ((تهذيب التهذيب))، وكذا ذكر كنيته البخاري في (التاريخ الصغير))، وذكر في ((الخلاصة))(٢): أبو شعيب البصري، ولعله غلط من الناسخ، ثقة ثبت، مات سنة ٢٣٥هـ. (ثنا ابن مهدي) هو عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري، وقيل: الأزدي مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت، الحافظ الإمام العَلَم، حتى قال الشافعي: لا أعرف له نظيراً في الدنيا، مات سنة ١٩٨ هـ، وهو ابن ثلاث وستين سنة . (ثنا عكرمة بن عمار)، أبو عمار اليماني العجلي، أصله من البصرة، يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووثقه الدارقطني، وكذا وثقه يعقوب بن شيبة والعجلي وابن معين، وقال: ثقة ثبت، وقال علي بن المديني: كان عكرمة عند أصحابنا ثقة ثبتاً، مات سنة ١٥٩ هـ بالبصرة . (١) في نسخة ((باب كراهية الكلام عند الحاجة)). (٢) (ص ٢٥٢). ٢١٢ (١) كتاب الطهارة (٧) باب (١٥) حديث عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ. (عن يحيى بن أبي كثير) الطائي مولاهم، أبو نصر - كتب في ((التقريب))(١) و((تهذيب التهذيب))(٢) بنون وصاد مهملة لم ينقط عليها، وأما في الخلاصة(٣) فبضاد منقوط عليها، ولعل النقطة غلط من الكاتب - اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، قال في ((الميزان))(٤): قال يحيى القطان: مرسلات يحيى بن أبي كثير شبه الريح، وكذا في ((تهذيب التهذيب))، قال أبو حاتم: لم يدرك أحداً من الصحابة إلّا أنساً رآه رؤية، مات سنة ١٣٢هـ، وقيل قبلها . (عن هلال بن عياض)، وهو مرجوح، والراجح عياض بن هلال(٥)، وقيل: ابن عبد الله، وقيل: ابن أبي زهير الأنصاري، قال الذهلي وأبو حاتم: هلال بن عياض أشبه، وقال ابن حبان في ((الثقات)): ومن زعم أنه هلال بن عياض فقد وهم، وقال الحافظ في «التقريب»: مجهول، من الثالثة، تفرد يحيى بن أبي كثير بالرواية عنه. (قال: حدثني أبو سعيد)، هو سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الخدري الأنصاري، له ولأبيه صحبة، استصغر يوم أحد ثم شهد ما بعدها(٦)، وروى الكثير، مات بالمدينة سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين. (١) (١٠٦٥). (٢) (٢٦٨/١١). (٣) (ص ٤٢٧). (٤) (٤ /٤٠٣). (٥) ذكره البخاري في تاريخه بالوجهين. ((ابن رسلان)). (ش). (٦) أول مشاهده الخندق. (ش). [انظر ترجمته في: («أسد الغابة» (٣٦٥/٢) و «الإصابة)» (٣٥/٢)]. ٢١٣ (١) كتاب الطهارة (٧) باب (١٥) حديث قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((لَا يَخْرُجِ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ)). [جه ٣٤٢، حم ٣٦/٣، ق ١٠٠/١، ك ١٧٥/١، خزيمة ٧١] (قال: سمعت رسول الله * يقول: لا يخرج الرجلان (١) يضربان الغائط)(٢)، قال في (مجمع البحار))(٣): ذهب يضرب الغائط والخلاء والأرض إذا ذهب لقضاء الحاجة، فالمعنى: يقضيان الحاجة، (كاشفين(٤) عن عورتهما) حال من ضمير يضربان، (يتحدثان) أي وهما يتحدثان(٥) (فإن الله عزَّ وجلَّ يمقت) المقت أشد البغض، يعني أن الله عَزَّ وَجَلَّ يغضب (على ذلك)(٦) أي على كشف العورة عند آخر، والتحدث في تلك الحالة. قال في ((مجمع البحار))(٧): استدلوا به على كراهة الكلام عند التغوط، ولا يدل المقت على الحرمة لحديث: ((أبغض الحلال الطلاق))(٨)، ويجوز التكلم لضرورة، كإنقاذ الحرقى والغرقى وقتل حية. وقال ((الشوكاني)) (٩): الحديث معلول يدل على وجوب ستر العورة (١) ذكر الرجلين خرج مخرج الغالب وإلَّا فالمرأتان، والمرأة والرجل أقبح من ذلك. (ش). (٢) يقال: ضرب الغائط إذا قضى حاجته وضرب في الأرض إذا سافر. (ش). [انظر: ((شرح سنن أبي داود)» للعيني (١/ ٦٧)]. (٣) (٣٩٤/٣). (٤) قال النووي: كذا ضبطناه في كتب الحديث بالنصب على الحال. (ش). (٥) مع الكشف. (ش). (٦) قال ابن رسلان: لأن الملكين ينعزلان عنه عند الخلاء، فإذا تكلم أحوجهما إلى أن يعودا فيلعنانه، ويستثنى منه إذا رأى الضرير مثلاً يسقط في البئر. (ش). (٧) (٦١٦/٤). (٨) أخرجه أبو داود (٢١٧٨)، وابن ماجه (٢٠١٨). (٩) (نيل الأوطار)) (١ /٩١). ٢١٤ (١) كتاب الطهارة (٧) باب (١٥) حديث وترك الكلام، فإن التعليل بمقت الله عَزَّ وَجلَّ يدل على حرمة الفعل المعلَّل ووجوب اجتنابه، وقيل: إن الكلام في تلك الحالة مكروه فقط، والقرينة الصارفة إلى معنى الكراهة الإجماع على أن الكلام غير محرم في هذه الحالة، ذكره الإمام المهدي في ((الغيث))، فإن صح الإجماع صلح للصرف عند القائل بحجيته، ولكنه يبعد حمل النهي على الكراهة ربطه بتلك العلة، انتهى ملخصاً . قلت: لا يبعد حمل النهي على الكراهة، لأن رسول الله صل* جعل الفعلين علة للمقت، فلا يلزم أن يكون كل واحد منهما علة مستقلة، بل يجوز أن يكون المجموع من حيث المجموع علة، أو أن يكون أحد الفعلين أو كل واحد منهما علة، وقد اتفقت الأمة على أن التعري وكشف العورة حرام، وسبب لمقت الله عَزَّ وجلَّ(١)، فضم إليه رسول الله وَّر التحدث لزيادة الشناعة والقبح، فعلى هذا لا يدل ربطه بالعلة على حرمة التحدث. وأيضاً أخرج مسلم والنسائي(٢) عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((كنت أغتسل أنا ورسول الله وَلر من إناء واحد، فيبادرني وأبادره حتى يقول: دعي لي، وأقول أنا: دع لي))، هذا لفظ النسائي. وأما لفظ مسلم: ((قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله وَالر من إناء بيني وبينه واحد، فيبادرني حتى أقول: دع لي دع لي)»، وهذه الرواية تدل على التحدث والكلام في حالة الغسل وهي حالة الكشف غالباً، وهذه الرواية وإن كانت لا تدل صريحاً على التكشف ولا على التستر، ولكن (١) وجاء في ((مجمع الزوائد» (٢٩٤/٤): مقته عَزَّ وَجلَّ على الزوجين ينظر أحدهما إلى عورة صاحبه، سنده ضعيف. (ش). (٢) صحيح مسلم (٣٢١)، و((سنن النسائي)) (٢٣٩). ٢١٥ (١) كتاب الطهارة (٧) باب (١٥) حديث القرينة الظاهرة تدل على أن في هذه الحالة لم يكن بينهما حجاب ولا عليهما ثياب، فإنه ورد أن رسول الله الله إذا اغتسل هو وعائشة - رضي الله عنها - يكون عندهما قليل من الماء، فلو كان عليهما ثياب لا يكفيهما ذلك الماء القليل. أخرج النسائي(١) وغيره عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله وَ﴿ من إناء واحد وهو قدر الفَرَقِ، والفرق مكيال يسع ستة عشر رطلاً، وهي اثنا عشر مداً، وقد كانا هو مَّ﴿ وعائشة - رضي الله عنها - ذَوَي جمَّة من الشعر، ويبالغ في غسل الأيدي حتى إنه ليغسل بالتراب ويبالغ في الاستنجاء، فالذي يقتضيه الظاهر أنه لا يكون في هذه الحالة عليهما ثياب، لأنه لو كان عليهما ثياب لا يكفيهما ذلك الماء القليل، وينشف أكثره الثوب، ولو سلم نظراً إلى كمال حيائه و # كونهما متسترين في هذه الحالة، فاحتمال التجرد عن الثوب لبيان الجواز غير مدفوع. ويؤيده رواية أم هانىء - رضي الله عنها -، أخرجها البخاري وغيره(٢): ذهبت إلى رسول الله ول# يوم الفتح، فوجدته يغتسل وفاطمة تستره بثوب، فسلَّمت، فقال: ((من هذه))؟ فقلت: أم هانىء، الحديث. وهذا الحديث إن لم يكن فيه التصريح بعدم وجود الثوب عليه وَالر، ولكن الاحتمال غير مدفوع، واتفقت الأمة على جواز النظر إلى جميع بدن الزوجة والأمة للزوج والسيد وعكسه، فلو سلم أنه رّ ور داوم على التستر من أزواجه وما ملكت يمينه يكون النظر من أحدهما إلى الآخر حراماً . وأيضاً يؤيده ما رواه الشيخان(٣) من قصة موسى عليه السلام، قال: (١) ((سنن النسائي)) (٢٣١)، و((صحيح مسلم)) (٣١٩). (٢) ((صحيح البخاري)) (٢٨٠)، و((صحيح مسلم)) (٣٣٦). (٣) ((صحيح البخاري)) (٣٧٨)، و((صحيح مسلم)) (٣٣٩). ٢١٦ (١) كتاب الطهارة (٧) باب (١٥) حديث قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَّا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ(١). ((فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففَرَّ الحَجَرُ بثوبه، قال: فجمح موسى عليه السلام بأثره يقول: ثوبي حجر ثوبي حجر)، الحديث، فتكلم حال كونه عارياً، ولم يعاتبه الله تعالى على ذلك، فإن التعري كان للضرورة، ولم يكن بد منه، وأما التكلم فلم يكن مضطراً إليه، فإن قيل: شرع من قبلنا ليس شرعنا، قلنا: قال الشوكاني(٢): والذي يظهر وجه الدلالة أن النبي ◌ّل قص القصتين ولم يتعقب شيئاً منهما، فدل على موافقتهما لشرعنا، فلو كان فيهما شيء غير موافق لبيَّنه، انتهى. فهذا يدل على أن هذا موافق لشرعنا . فالحاصل أن حكم التكلم عند التعري لا يزيد على الكراهة، ولا يدخل في حد الحرمة، ولا دليل يدل على حرمته . (قال أبو داود: لم يسنده إلَّا عكرمة بن عمار) يشير إلى أن هذا الحديث من طريق عكرمة بن عمار ضعيف لتفرد عكرمة في كونه مسنداً، ولأن بعض الحفاظ ضعَّف حديث عكرمة هذا عن يحيى بن أبي كثير. قال في ((درجات مرقاة الصعود)): وقد أخرجه البيهقي(٣) بطريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن النبي (8 مرسلاً. قال أبو حاتم: وهذا هو الصحيح، وما لعكرمة غلط، انتهى. قال الشوكاني (٤): ولا وجه للتضعيف بهذا، فقد أخرج مسلم حديثه عن يحيى، واستشهد بحديثه البخاري عن يحيى أيضاً. (١) قلت: قال المزي في ((تحفة الأشراف)) (٤٨١/٣) رقم (٤٣٩٧): «كلام أبي داود على هذا الحديث في رواية أبي عمرو أحمد بن علي البصري وأبي سعيد ابن الأعرابي، عن أبي داود ولم يذكره أبو القاسم)). (٢) ((نيل الأوطار)) (٣١٨/١). (٣) ((السنن الكبرى)) (١٠٠/١). (٤) ((نيل الأوطار)) (٩١/١). ٢١٧ (١) كتاب الطهارة (٨) باب (١٦) حديث (٨) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَرُدُّ السَّلَامَ وَهُوَ يَبُولُ؟ ١٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةً. (٨) (بَابٌ: في الرَّجُلِ يَرُدُّ السَّلاَمَ وَهُوَ يَبُولُ؟)(١) بتقدير حرف الاستفهام، وفي نسخة: ((أيرد السلام)) بذكر حرف الاستفهام، وفي نسخة: ((لا يرد السلام)) ١٦ - (حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة)، أما عثمان فهو ابن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي، أبو الحسن الكوفي، ثقة حافظ، روى عنه البخاري ومسلم، أنكر عليه أحمد أحاديث، وكان يصحف في القرآن، قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب))(٢): قال الدارقطني في ((كتاب التصحيف)): حدثنا أبو القاسم بن كأس، ثنا إبراهيم الخصاف، قال: قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة في التفسير، فلما جهزهم بجهازهم جعل السفينة في رحل أخيه، فقيل له: إنما هو جعل السقاية في رحل أخيه، قال: أنا وأخي أبو بكر لا نقرأ لعاصم، قال الدارقطني: وقيل: إنه قرأ عليهم في التفسير ((واتبعوا ما تتلو الشياطين)) بكسر الباء، قال: وحدثنا أحمد بن كامل، ثني الحسن بن حباب المقرىء أن عثمان بن أبي شيبة قرأ عليه في التفسير ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبِ اُلْفِيلِ﴾ قالها ((ألم تر كيف فعل))، يعني كأول البقرة، وقيل: لا يحفظ القرآن، مات سنة ٢٣٩هـ. وأما أبو بكر بن أبي شيبة فهو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم ابن عثمان العبسي الواسطي الكوفي، ثقة حافظ، صاحب ((المصنف))، روى عنه البخاري ومسلم، مات سنة ٢٣٥هـ، قال أبو حاتم: كان عثمان أكبر من أبي بكر. (١) قال ابن العربي في ((العارضة)) (١٣٢/١): فيه خمس مسائل. (ش). (٢) (١٥١/٧). ٢١٨ ١ ! (١) كتاب الطهارة (٨) باب (١٦) حديث قَالَا: ثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، عن سُفْيَانَ، عن الضَّخَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عن نَافِعِ، (قالا) أي عثمان وأبو بكر: (ثنا عمر بن سعد) (١) بن عبيد، أبو داود الحفري بفتح المهملة والفاء، نسبة إلى موضع بالكوفة، ثقة عابد، مات سنة ٢٠٣ هـ. (عن سفيان)(٢) بن سعيد بن مسروق الثوري من ثور بن عبد مناة، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، وكان ربما دَلَّس، قال ابن معين: مرسلاته شبه الريح، وكذا قال أبو داود، توفي سنة ١٦١ هـ ومولده سنة ٧٧هـ. (عن الضحاك(٣) بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي بكسر أوله وبالزاي، أبو عثمان المدني القرشي، صدوق يهم، وثقه ابن معين وأبو داود وابن سعيد، وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو صدوق، وقال ابن عبد البر: كثير الخطإ ليس بحجة، لَيَّنَه يحيى القطان، مات بالمدينة سنة ١٥٣ هـ. (عن نافع)(٤) أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر، أصابه ابن عمر في بعض مغازيه، كان يقول: لقد مَنَّ الله تعالى علينا بنافع، ثقة ثبت فقيه مشهور، لا يعرف له خطأ في جميع ما رواه، قال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، مات سنة ١٢٠هـ. (١) انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٤٨٣٠/٣٥٢/٥). (٢) انظر ترجمته في: (تهذيب الكمال)) (٢١٧/٣/ ٢٣٩١). (٣) انظر ترجمته في: «تهذيب الكمال)» (٤٧٥/٣/ ٢٩٠٨). (٤) انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٣١٣/٧/ ٦٩٦٨). ٢١٩