Indexed OCR Text
Pages 161-180
مقدمة ((بذل المجهود)) ومما ينبغي أن يعلم أن المصنف هو أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شدّاد بن عمرو بن عمران الأزدي السجستاني، كما في ((الخلاصة)) (١) و((وفيات الأعيان))(٢)، الإمام الثبت، سيد الحفاظ، كان في أعلى درجة من الورع والعلم والنسك، ولد سنة اثنتين ومائتين، وتوفي في سادس عشر شوال سنة خمس وسبعين ومائتين يوم الجمعة - رضي الله تعالی عنه وأرضاه -. قال إبراهيم: أُلين لأبي داود الحديث، كما أُلين لداود عليه السلام الحديد، قيل: لما صنف ((السنن)) وقرأه على الناس صار كتابه كالمصحف يتبعونه، وأقرّ له أهل زمانه، وقال ابن منده: الذين أخرجوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب أربعة: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وقال الحاكم: إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة. قال الذهبي في ((التذكرة))(٣): بلغنا عن بعض الأئمة أن أبا داود يشبه بأحمد بن حنبل في هديه وسمته ودلِّه، وكان أحمد يشبه في ذلك بوكيع، ووكيع بسفيان، وسفيان بمنصور، ومنصور بإبراهيم، وإبراهيم بعلقمة، وهو بابن مسعود، قال عقلمة: وكان ابن مسعود يشبه بالنبي وَّ في هديه ودلّه، انتهى . اختلف في مذهبه فقيل: حنبلي، وقيل: شافعي. واختلف العلماء في ((سجستان)» التي نسب إليها، فقيل: هو الإقليم المشهور، وقيل: قرية من قرى البصرة، وقال مولانا الشاه عبد العزيز (٤) - نوَّر الله مرقده -: ((ابن خلكان را باو جود كمال تاريخ داني درين نسب غلط (١) (ص ١٥٠). (٢) (٤٠٤/٢). (٣) (٥٩٢/١). انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٢٤/٢). (٤) (بستان المحدثين)) (ص ١٠٧). ١٦٠ مقدمة ((بذل المجهود)" .طـ أفتاده كفته است، كه نسبت إلى ((سجستان))، أو ((سجستانه)): قرية من قرى البصرة، والشيخ تاج الدين سبکي بعد از نقل این عبارت گفته است که: هذا وهم (١)، والصواب أنه نسبة إلى الإقليم المعروف المتاخم لبلاد الهند، يعني اين نسبت بسيستان است كه ملك است، مشهور فيما بين ((سنده)) و ((الهراة)) متصل ((قندهار)) و((جشت)). ومذهبه في كتابه مذكور في ((رسالته)) إلى أهل مكة، نقله الدمنتي في ((الدرجات)) تركناه اختصاراً، من شاء فليرجع إليه. نعم لا بد أن أذكر لك نوعية(٢) الكتاب وهي كونه سنناً، فإن كتب الحديث متنوعة على أقسام: منها : الجوامع، وهو ما يوجد فيه جميع أقسام الحديث من العقائد والأحكام والرقاق والآداب والتفسير والتاريخ والمناقب والفتن، وقد صنف العلماء في كل فن من هذه الفنون تصانيف مفردة، وأحاديث الأحكام من كتاب الطهارة إلى كتاب الوصايا تسمى بالسنن كـ ((سنن أبي داود)) وغيره، والكتب المصنفة فيها غير محصور. ومنها: المسانيد، وهو ما ذكر فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة. ومنها: المعاجم، وهو ما يذكر فيه الأحاديث على ترتيب المشايخ. ومنها: الأجزاء، وهو ما يجمع فيه مرويات الرجل الواحد، سواء كان من الصحابة أو من المشايخ كـ ((جزء حديث أبي بكر))، وكذا ما يجمع فيه روايات المسألة الجزئية كـ ((جزء رفع اليدين)). (١) بل وهم السبكي وتبعه المؤلف، فإنما قال ابن خلكان: هذه النسبة إلى سجستان، الإقليم المشهور، وقيل: بل نسبته إلى سجستان أو سجستانة، قرية من قرى البصرة، والله أعلم بذلك. انظر: ((وفيات الأعيان)) (٤٠٥/٢). (٢) انظر: ((لا مع الدراري)) (١٤٢/١ وبعدها). ١٦١ مقدمة «بذل المجهود» ومنها: الأربعينات، وهو ما يجمع فيه أربعون حديثاً . ومنها: العلل، وهو أن يجمع في كل حديث أو باب طرقه واختلاف رواته، فإن معرفة العلل أجلّ أنواع الحديث. ومنها: الأطراف، وهو أن يذكر طرف الحديث الدال على بقيته ويجمع أسانيده مستوعباً أو مقيداً بكتب مخصوصة. ١٦٢ = (١) كتاب الطهارة ب (١) كِتَابُ(١) الطَّهَارَةِ الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، هذه العبارة في النسخة المكتوبة لمولانا أحمد علي المحدث السهار نفوري قبل ((كتاب الطهارة)). وفي النسخة المصرية : حدثنا أبو علي محمد بن عمرو اللؤلؤي، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني في المحرم سنة خمس وسبعين ومئتين . وفي المجتبائية والكانفورية: أخبرنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي قال: أنا الإمام القاضي أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال: أنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي قال: ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني في المحرم سنة خمس وسبعين ومئتين . وليس في النسخ القديمة شيء منها، ففيها : (١) كِتَابُ الطَّهَارَةِ قال في ((القاموس)): الطهر بالضم: نقيض النجاسة، طهر كنصر وكرم فهو طاهر، وهكذا في (لسان العرب)) وغيره من كتب اللغة، ولم يقل أحد (١) بمعنى المكتوب حقيقة، ويطلق على ما يجمع شيئاً من الأبواب والفصول، وأجملَ في («العَرف الشذي)) (ص ٢٩) و(«معارف السنن)) (٢٣/١) الكلام على التراجم. (ش). ١٦٣ (١) كتاب الطهارة (١) باب (١) حديث (١) بَابُ التَّخَلِّي عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ١ - حَذَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ منهم إن طهر من باب ضرب، فقول صاحب ((غاية المقصود)): طهر من بابي قتل وضرب، صوابه من بابي قتل وكرم. ولما كان ترتيب كتاب أبي داود - رحمه الله - على ترتيب السنن، وكان ترتيب السنن على ترتيب الأبواب الفقهية، قَدَّم الطهارة(١)؛ لأنها شرط الصلاة التي هي أم العبادات وأهمها وعماد الدين. (١) (بَابُ(٢) التَّخَلِّي) أي الدخول في الخلوة والتبعُّد عن الناس، أصله: تخلو، لأنه من الخلوة أبدل واوه ياءً، وكسر اللام لمناسبة الياء (عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) أي حاجة التغوط ١ - (حدثنا(٣) عبد الله بن (٤) مَسْلمة(٥) بن قعنب (١) قدم على الوضوء آداب قضاء الحاجة، لأنه سبب الوضوء ومقدم عليه عادة بل استحباباً، صرح به بعض الفقهاء، وقد ذكر ابن العربي في ((شرح الترمذي)) (٢٨/١) ثلاثين أدباً للاستنجاء. (ش). (٢) استغير من باب الدار، لأنه يدخل منه في البيت. (ش). (٣) ثم لا فرق بين التحديث والإخبار عند قدماء المحدثين، ومنهم الإمام الزهري والإمام البخاري، قيل: وهو مسلك الأئمة الأربعة، وأما المتأخرون - ومنهم الإمام مسلم والنسائي - فيطلقون التحديث على السماع من لفظ الشيخ، والإخبارَ على القراءة على الشيخ. (ش). انظر: ((فتح الباري)) (١٤٥/١). (٤) فيه بحث حذف الألف من الابن ذكره النووي، وأشكل بما في التنزيل من لفظ عيسى ابن مريم بإثبات الألف خظًّا، ويجاب بأن رسم القرآن مخصوص به. (ش) .. (٥) بفتح الميم وسكون السين. (ش). ١٦٤ (١) كتاب الطهارة (١) باب (١) حدیث الْقَعْنَبِيُّ(١)، ثَنَا (٢) عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -، القعنبي)(٣) أبو عبد الرحمن المدني البصري، ثقة عابد، وثقه العجلي وأبو حاتم وابن قانع، مات ٢٢١هـ بمكة. (ثنا (٤) عبد العزيز (٥) - يعني ابن محمد - ) بن عبيد الدراوردي نسبة إلى دراورد قرية بخراسان، وقال البخاري: درابجرد بفارس، كان جده منها، وقال أحمد بن صالح: كان الدراوردي من أهل أصبهان، نزل المدينة، فكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل: ((اندرون))، فلقبه أهل المدينة الدراوردي، وقيل: إنه من أندرابه، ولهذا يقال: الأندراوردي . يوثّقه مالك، وقال أحمد: إذا حدّث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدّث من كتب الناس فهو وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطىء، وعن ابن معين: ثقة حجة، وقال أبو زرعة: سيِّىء الحفظ فربما حدّث من حفظه شيئاً فيخطىء، قال النسائي: ليس بالقوي، وفي موضع آخر: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث يغلط، روى له البخاري مقروناً بغيره، وقال العجلي: ثقة، وقال الساجي: كان من أهل الصدق والأمانة إلَّا أنه كثير الوهم، أحد الأعلام، توفي سنة ١٨٩هـ. وفائدة إيراد لفظ ((يعني)) دفعُ التوهم في ذلك، وغاية الاحتياط، (١) صفة لعبد الله. (ش). (٢) بحذف قال. (ش). (٣) نسبة إلى جده. (ش). (٤) مخفف حدثنا. (ش). (٥) قال ابن رسلان: ليس في الرواة أحد اسمه عبد العزيز بن محمد غيره. (ش). ١٦٥ (١) كتاب الطهارة (١) باب (١) حديث عن مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابنَ عَمْرٍو-، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً: فإنه لو قال: عبد العزيز بن محمد من غير ذكر لفظ (يعني)) لتوهّم بأن لفظ ابن محمد من قول أستاذه عبد الله بن مسلمة، وليس كذلك، بل هو قول المصنف، فزاد لفظ ((يعني)) إيضاحاً بأن عبد الله بن مسلمة لم يقل: ابن محمد، ولكن مراده هذا، وهذا التوجيه (١) يجري في سائر المواضع من السند التي يزيد فيها لفظ ((يعني)). (عن محمد - يعني ابن عمرو - ) بن علقمة بن وقاص الليثي، أبو عبد الله المدني، أحد أئمة الحديث، وقد تكلم فيه بعض المحدثين، قال إبراهيم الجوزجاني: ليس بالقوي، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يُسْتَضْعَفُ، روى له البخاري مقروناً بغيره، ومسلم في المتابعات، وفائدة إيراد لفظ ((يعني)) قد ذكرناها فيما تقدم. (عن أبي سلمة)(٢) بفتح اللام، ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، أحد الفقهاء السبعة، اختلف في اسمه، مشهور بكنيته، ثقة، مكثر، مات سنة ٩٤هـ، وقيل ١٠٤ هـ. (عن المغيرة بن شعبة) (٣) بن أبي عامر بن مسعود بن المعتب الثقفي، صحابي، أسلم قبل عمرة الحديبية، مات سنة ٥٠هـ(٤). (١) وهذا من دأب المحدثين، صرح به النووي في مقدمة شرحه، وكذا في مقدمة ((البذل)). (ش). (٢) توهم فيه شارح الترمذي سراج أحمد السرهندي حيث قال: هو منصور بن سلمة الخزاعي، وهو وهم؛ إذ هو من الطبقة العاشرة، فكيف يروي عن الصحابي! وكذا في ((الغاية)). (ش). (٣) قال الدارقطني: اختلف فيه على عمرو، فروي عنه هكذا، وروي عنه عن أبي هريرة، والصواب حديث المغيرة. (ش). (٤) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (١٨١/٤) رقم (٥٠٧٢). ١٦٦ (١) كتاب الطهارة (١) باب (٢) حديث ((أَنَّ النَّبِيَّ وَلَ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ)). [ت ٢٠، ن ١٧، جه ٣٣١، دي ٦٦٠، حم ٢٤٨/٤، ق ١/ ٩٣، ك ١ / ١٤٠] ٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، (أن النبي ( لو كان إذا ذهب المذهب)(١) معناه: إذا ذهب موضع الذهاب، وهو موضع يتغوَّط فيه، أو ذهب ذهاباً خاصاً لقضاء الحاجة (أبعد) أي عن أعين الناس في الذهاب حتى لا يراه أحد. فدل هذا الحديث وأمثاله على أن الأدب لمن يريد قضاء الحاجة أن يتباعد عن الناس، حتى لا يُرى شخصه، ولا يُسْمع صوت ما يخرج منه من الريح وإن كان التستر يحصل بالقرب. ٢ - (حدثنا مسدد) كمعظم (ابن مسرهد) بن مجرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن مطربل بن أرندل بن سرندل بن غرندل بن ماسك بن مستورد الأسدي البصري، أبو الحسن، ثقة، حافظ، من العاشرة، مات سنة ٢٢٨هـ، ويقال: اسمه عبد الملك بن عبد العزيز. ومن لطائف هذه الأسماء ما صرح به جماعة من شُرّاح ((الصحيحين)) وغيرهما من أرباب الطبقات بأن هذه الأسماء إذا كتبت وعلقت على محموم كانت من أنفع الرقى، وجَرَّبْتُ فكانت كذلك، وقال عاصم: إنها رُقية للعقرب أي مع البسملة، قاله أبو نعيم ((حاشية قاموس)). (١) قال صاحب ((الغاية)): متعين في ((الترمذي)) المصدر، لأن لفظه: ((إذا أتى حاجته أبعد في المذهب)). قلت: واختار ابن رسلان في شرحه الظرف، إذ شرحه بقوله: ((ذهب إلى المذهب))، وهو مكان الغائط، وفي ((التقرير)): هو ظرف، ويحتمل كونه مصدراً على بُعد، كقوله: أرسلها العراك. (ش). ١٦٧ (١) كتاب الطهارة (١) باب (٢) حدیث نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. (نا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة، أبو عمرو الكوفي، سكن الشام، أحد الأعلام، ثقة، مأمون، من الثامنة، مات سنة ١٩١ هـ أو ١٨٧ هـ. (ثنا إسماعيل بن عبد الملك) بن أبي الصُّفير بالمهملة والفاء مصغراً كما في ((التقريب)) و ((المغني))، أو الصُّعير بمهملتين مصغراً كما في ((الخلاصة))، أبو عبد الملك الكوفي، ثم المكي. قال البخاري: يكتب حديثه، تركه ابن مهدي، وكان سيِّىء الحفظ، رديء الفهم، يقلب ما روى، وقال ابن الجارود: ليس بالقوي، وقال الساجي: ليس بذاك، وقال ابن العمار: ضعيف، وهكذا نقل جَرحه عن غيرهم كما في ((تهذيب التهذيب»(١). (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء، الأسدي، المكي، مولى حكيم بن حزام القرشي الأسدي، روى له مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وروى له البخاري متابعة، تكلم فيه شعبة، وقال الإمام الشافعي - رحمه الله -: أبو الزبير يحتاج إلى دعامة، وهكذا تكلم فيه بعضهم، ووثقه الجمهور، قال يعلى بن عطاء: حدثنا أبو الزبير، وكان أكمل الناس عقلاً وأحفظهم، وقال عطاء: وكان أبو الزبير أحفظنا للحديث، وقال ابن معين والنسائي وغيرهما: ثقة، وقال ابن المديني: أبو الزبير ثقة ثبت، فالحاصل أنه اختلف في جرحه وتعديله، فجرحه بعض المحدثين ووثقه الجمهور، وكان مدلساً، مات سنة ١٢٨ هـ. (عن جابر بن عبد الله)(٢ ) بن عمرو بن حرام بمهملة وراء، الأنصاري، (١) (٣١٦/١). (٢) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة» (٢٩٤/١) رقم (٦٤٧). ١٦٨ (١) كتاب الطهارة (١) باب (٢) حدیث قال: ((إِنَّ النَّبِيَّ وَّوَ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لاَ يَرَاهُ أَحَدٌ)). [جه ٣٣٥، دي ١٧] الخزرجي، ثم السَّلَّمي بفتحتين، صحابي ابن صحابي، واختلفت الروايات في شهوده بدرًا وأحدًا، ويقول: غزوت مع رسول الله صل* تسع عشرة غزوة، أحد المُكثرين عن النبي وََّ، وقد كُفَّ بصره في آخر عمره، مات بالمدينة، وهو ابن أربع وتسعين سنة، هكذا قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب» و ((التقريب)) و((الإصابة))، وهكذا صرح ابن الأثير في ((أسد الغابة))، فما قال صاحب ((غاية المقصود)) في شرحه: ((عن أربع وسبعين سنة)) غلط، نقله(١) عن ((الخلاصة))، ولعله وقع الغلط في (الخلاصة)) من الكاتب. (قال) أي جابر: (إن النبي (-8* كان إذا أراد البراز) بالفتح اسم لفضاء(٢) واسع، وخَطَّأ الخطابي الكسرة؛ لأنه مبارزة في الحرب، وقال الجوهري بخلافه فجعله مشتركًا بينهما، وقال الفيروزآبادي: وكسحاب اسمٌ، وككتاب: الغائط، ومعنى الحديث أنه وَّ إذا أراد قضاء الحاجة (انطلق) في الصحراء وتَبعَّدَ عن الناس (حتى لا يراه أحد)(٣) منهم، وهذا إذا كان ◌َ في السفر وفي الصحراء وقبل بناء الكُنُف في البيوت، وأما إذا كان في العمران فثبت أنه * كان يقضي حاجته في البيت كما رواه ابن عمر(٤)، ويأتي في الرخصة في استقبال القبلة. (١) في الأصل: ((حمله)). (٢) فكنّوا به عن قضاء الحاجة كما كنوا عنه بالخلاء؛ لأنهم يتبرَّزون في الأمكنة الخالية من الناس ((ابن رسلان)). (ش). (٣) قلت: الظاهر أن غرض المصنف بهذا الحديث بيان الإبعاد في الحديث السابق، أورد عليه بعض الطلبة فكان حقه أن يذكر هذا الحديث، لا الأول، وتكرر هذا الإيراد في السنين العديدة، فكأنهم يأخذون عن الأول فالأول. (ش). (٤) وأيضاً لا يخالف ما سيأتي في حديث سباطة، (ش). ١٦٩ (١) كتاب الطهارة (٢) باب (٣) حديث (٢) بَابُ الرَّجُلِ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ ٣ - حَذَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادٌ، (٢) (بَابُ الرَّجُلِ يَتَبَوَّأُ لِيَوْلِهِ) قال في ((القاموس)): بوأه منزلاً وفيه أنزله كأباءه، والمكان حَلَّه وأقام كأباء به وتبوّأ، والمباءة: المنزل، وهكذا في غيره، ومعناه(١) يتخذ ويطلب لبوله مكاناً ليناً سهلاً منحدراً، كي لا يرجع البول إليه ولا يتطاير رشاشه عليه . ٣ - (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف، التبوذكي (٢)، البصري، الحافظ، الحجة، أحد الأعلام، وقال ابن خراش: تكلم الناس فيه، وهو صدوق، مات سنة ٢٢٣هـ، قال الحافظ في ((التقريب)»: لا التفات إلى قول ابن خراش: «تكلم الناس فيه)). (نا حماد)(٣) بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصري، ثقة عابد، وتغير حفظه في أَخَرَة، قال الحافظ: قال ابن حبان: لم ينصف من جانب حديثه، واحتج في كتابه بأبي بكر بن عياش، فإن كان تركه إياه لما كان يخطىء فغيره من أقرانه مثل الثوري وشعبة كانوا يخطؤون، فإن زعم أن خطأه قد كثر حتى تغير فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجوداً . (١) وقال في ((التقرير)): والمعنى هناك على الطلب والتفحص له. (ش). (٢) بفتح التاء نسب إليه، لأنه اشترى بتبوذك داراً فنسب إليه، وقال: إني مولى بني منقر، إنما نزل داري قوم من تبوذك فسموني التبوذكي، كذا في ((ابن رسلان)). (ش). (٣) قال السيوطي: إن موسى إذا أطلق حماداً أراد به ابن سلمة، لأنه قليل الحديث عن ابن زيد حتى قيل: إنه لم يرو عن حماد بن زيد إلَّا حديثاً واحداً فقط، انتهى، كذا في ((التقرير))، وكذا نقل ابن رسلان عن الذهلي وغيره، وانظر رواية موسى عن حماد بن زيد في ((السنن)) في ((باب من نام عن صلاة أو نسيها))،. (ش). ١٧٠ (١) كتاب الطهارة (٢) باب (٣) حديث أَنَا أَبُو التَّيَّاح، حَدَّثَنِي شَيْخُ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ثم قال الحافظ: وقد عرض ابن حبان بالبخاري لمجانبته حديث حماد بن سلمة حيث يقول: لم ينصف من عدل عن الاحتجاج به إلى الاحتجاج بفليح وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، قال البيهقي: هو أحد أئمة المسلمين إلَّا أنه لما كبر ساء حفظه، فلذا تركه البخاري، وأما مسلم فاجتهد فأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر حديثاً أخرجها في الشواهد، مات سنة ١٦٧ هـ. (أنا أبو التياح) بفتح المثناة والتحتانية الثقيلة، يزيد بن حميد الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة، البصري، قال أحمد: ثقة ثبت، مات سنة ١٢٨ هـ. (حدثني شيخ) وفي ((مسند أحمد بن حنبل)) عن أبي التياح قال: حدثني رجل أسود طويل، قال: جعل أبو التياح ينعته أنه قدم مع ابن عباس البصرة، فكتب إلى أبي موسى: أن رسول الله وَلو كان يمشي، فمال إلى دمث في جنب حائط فبال، ثم قال: ((كان بنو إسرائيل إذا بال أحدهم فأصابه شيء من بوله يتبعه فقرضه بالمقاريض))، وقال: ((إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله))، انتهى، فهذا شيخ مجهول(١) لا يعرف اسمه ولا صفته. (قال) أي الشيخ: (لما قدم عبد الله بن عباس) بن عبد المطلب بن هاشم، أبو العباس، ابن عم رسول الله وَلقر، أمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، ولد قبل الهجرة بثلاث، وبنو هاشم بالشعب حين حصرت قريش بني هاشم، وإنه كان له عند وفاة النبي وقلّ ثلاث عشرة (١) واختلف في قَبول روايته فقيل: يقبل مطلقاً، وقيل: لا مطلقاً، وقيل: فيه تفصيل، كذا في («التدريب)) (٣١٦/١) (ش). ١٧١ (١) كتاب الطهارة (٢) باب (٣) حديث الْبَصْرَةَ فَكَانَ يُحَدَّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى، سنة(١)، وذكر خليفة أن عليًّا ولّاه البصرة، فلم يزل ابن عباس على البصرة حتى قتل علي، مات بالطائف سنة ٦٨هـ(٢) (البصرة)(٣) فتح بائه أشهر من ضمه وكسره. (فكان يحدَّث)(٤) قال الشارح علي بن سليمان في ((درجات مرقاة الصعود(٥)): واسمه ضمير الشأن، إذ برواية البيهقي: ((سمع أهل البصرة يحدثون عن أبي موسى عن النبي (وَلَه)) وليس بموجه، بل الصواب أن اسم كان ضمير راجع إلى عبد الله بن عباس، أي كان ابن عباس يحدث ببناء المفعول بأحاديث يحدثونه أهل البصرة عن أبي موسى، والظاهر أن أبا موسى الأشعري لم يكن في ذاك الوقت موجوداً في البصرة، فلما جاء البصرة ابن عباس والياً عليها جعل أصحاب أبي موسى - رضي الله عنه - يحدثونه بأحاديث تلقّوها منه. (عن أبي موسى)(٦) عبد الله بن قيس الأشعري مشهور باسمه وكنيته، لم يهاجر إلى الحبشة على قول الأكثر، قدم المدينة بعد فتح خيبر، صادفت سفينته سفينة جعفر بن أبي طالب فقدموا جميعاً، واستعمله النبي وَّ على بعض اليمن، واستعمله عمر على البصرة بعد المغيرة، ثم استعمله عثمان على الكوفة، وكان حسن الصوت بالقرآن، واختلف في موته من سنة ٤٢ هـ إلى سنة ٥٣هـ، واختلفوا في أنه مات بالكوفة أو بمكة (١) فهو أرجح ما قيل فيه، وما في ((الرياض المستطابة)) (ص ٢٠٤) غلط جداً. (ش). (٢) انظر ترجمته في: («أسد الغابة)) (٨/٣) رقم (٣٠٣٧). (٣) وقد يحذف الهاء مع الفتح والكسر، وأنكر الزجاج الفتح مع الحذف، وفي النسب يقال: بصري بالفتح والكسر. (ش). (٤) وتوهم من قال: ببناء الفاعل. (ش). (٥) (ص ٦). (٦) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة» (٦٢/٣) رقم (٣١٣٧). ١٧٢ (١) كتاب الطهارة (٢) باب (٣) حديث فَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ إِلى أَبِي مُوسَى يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاء، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى: أَنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ ذَاتَ يَوْم، فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ فَأَتَى دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدَارٍ فَبَالَ، (فكتب عبد الله إلى أبي موسى يسأله عن أشياء) أي عن بعض الأحاديث التي حدثه أهل البصرة عن أبي موسى، فهذا يدل على أن أبا موسى لم يكن ثمة، ولو كان في البصرة لما احتاج ابن عباس إلى الكتابة . (فكتب إليه)(١) أي إلى ابن عباس (أبو موسى) في جوابه وفيه: (إني كنت مع رسول الله ( 8* ذات يوم) أي يوماً، فلفظ ((ذات)) مقحم زاده تأكيداً (فأراد أن يبول فأتى دمثاً)(٢) ككتف على ما هو أشهر، محلًّا ليناً سهلاً لئلا يرتدَّ عليه رشاشة البول (في أصل جدار فبال) لعله جدار عاديٌّ لا يملكه أحد، إذ يضر البول بأصل البناء، وهو نَّ لا يفعله بملك أحد إلَّا بإذنه، أو قعد قريباً منه حيث(٣) لا يصيبه البول، أو علم (٤) برضا صاحبه(٥). (١) فيه جواز الرواية بالكتابة، قال ابن رسلان: هو الصحيح المشهور بين أهل العلم وهو عندهم في المسند الموصول، لكن بشرط أن يعرف المكتوب إليه خط الكاتب، قال في «التدريب» (٥٧/٢): ومنهم من شرط البَيِّنَةَ، وهو ضعيف. انتهى. (ش). (٢) بكسر الميم فثاء مثلثة، وقيل: كالحِلْف ((ابن رسلان)). (ش). (٣) تَجَوّز الراوي إذ عبَّره بأصل الجدار، أو كان دمئاً تشرَّب البول فلم يضر الجدار، ولا يقال: إن فضلاته عليه السلام لما كانت طاهرة على ما هو التحقيق، ولم يكن له رائحة كريهة فلا مانع منه، لأنه عليه السلام كان يعامل مع نفسه أفعال المكلفين لتعليم الأمة والتشريع، كذا في ((التقرير)). (ش). (٤) وما قال صاحب ((الدرجات)) (ص ٦) في توجيهه: ((إنه تعالى أعطى كل ملكه لنبيه، فكل من أقام في الأرض فهو عارية له)) بعيد جداً. (ش). (٥) وهم يتبركون بيوله. (ش). ١٧٣ (١) كتاب الطهارة (٣) باب (٤) حديث ثُمَّ قَالَ: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ مَوْضِعًا)). [حم ٤ / ٣٩٦ - ٤١٤] (٣) بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ ٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قلت: ويمكن أن يكون جدار دار تهدَّمَ، وبقي من جدرانه شيء(١). (ثم قال: إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله موضعاً)، من الرود(٢) وهو الطلب، أي يطلب مكاناً ليناً لئلا يرجع إليه رشاش بوله(٣). ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة. (٣) (بابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ) من الدعاء باسمه سبحانه وتعالى (إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ) (٤)، أي: إذا أراد دخول مكان الخلوة عند قضاء الحاجة ٤ - (حدثنا مسدد بن مسرهد، نا حماد بن زيد) بن درهم الأسدي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، مات سنة ١٧٩ هـ وله ٨١ سنة (١) وقال الشوكاني: الحديث ضعيف. (ش). انظر: ((نيل الأوطار)) (١١٦/١). (٢) قال ابن رسلان: افتعال من الرياد. (ش). (٣) قال ابن رسلان: وهذا أدب مجمع على استحبابه، ويؤخذ منه أن الرشاش لا يعفى في الجسد والشوب، وهو مذهب الشافعي، وصحح النووي العفو للحرج، وفي (الدر المختار)) (٥٨٠/١ - ٥٨١): يعفى عندنا وإن كثر بإصابة الماء إلَّا في الماء، فإن طهارته أوكد. (ش). (٤) ممدوداً، الموضع الخالي، ثم نقل إلى موضع قضاء الحاجة، كذا في ((ابن رسلان))، وبسطه في ((عارضة الأحوذي)) (٢٠/١). (ش). ١٧٤ (١) كتاب الطهارة (٣) باب (٤) حدیث وَعَبْدُ الْوَارِثِ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاَءَ. (وعبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري مولاهم، أبو عبيدة التنوري البصري، أحد الأعلام، ثقة ثبت إلَّا أنه قدري، متعصب لعمرو بن عبيد، وكان حماد بن زيد ينهى المحدثين عن الحمل عنه للقدر، وقال يزيد بن زريع: من أتى مجلس عبد الوارث فلا يقربني، قال الحافظ في (تهذيب التهذيب)): قال عبد الصمد: إنه لمكذوب على أبي، وما سمعت منه يقول قط في القدر وكلام عمرو بن عبيد، مات سنة ١٨٠هـ. (عن عبد العزيز) بن صهيب مصغراً، البناني بموحدة ونونين، نسبة إلى بنانة بن سعد بن لؤي بن غالب، ثم صار بنانة محلة بالبصرة لنزول هذه القبيلة بها، مولاهم، البصري، الأعمى، ثقة. قال الحازمي: وإنما قيل له البناني، لأنه كان ينزل سكة بنانة بالبصرة، مات سنة ١٣٠هـ. (عن أنس بن مالك)(١) بن النضر الأنصاري النجاري الخزرجي، أبو حمزة، خادم رسول الله ◌َّ*، خدمه عشر سنين، كنَّاه رسول الله وله أبا حمزة ببقلة كان يجنيها، أقام بعد النبي ◌ّر في المدينة، ثم قطن البصرة، ومات بها سنة ٩٠هـ أو بعدها، قال علي بن المديني: كان آخر الصحابة موتاً بالبصرة، له ألف ومئتان وستة وثمانون حديثاً . (قال) أنس: (كان رسول الله وَّل﴿ إذا دخل الخلاء)(٢) أي إذا أراد دخول الخلاء، وفي ((شرح الأبهري)»(٣): قال الشيخ: من يكره ذكر الله في تلك الحالة يفصِّل ويقول: أما في الأمكنة المُعَدَّة لذلك فيقوله قبيل دخولها، وأما في غيرها فيقوله في أوان الشروع كتشمير ثيابه مثلاً، (١) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) (١٤٨/١) رقم (٢٥٨). (٢) يوضحه لفظ البخاري: ((إذا أراد أن يدخل الخلاء)). ((ابن رسلان)). (ش). (٣) ذكره الحافظ في ((الفتح)) (٢٤٤/١). (ش). ١٧٥ (١) كتاب الطهارة (٣) باب (٤) حديث - قَالَ عن حَمَّادٍ - قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ)) - وقَالَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ: قَالَ: ((أَعُوذُ بِاللَّهِ - مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ)). [خ ١٤٢، م ٣٧٥، ت ٥، ن ١٩، جه ٢٩٦، دي ٦٦٩] وهذا مذهب الجمهور وقالوا: من نسي يستعيذ بقلبه لا بلسانه، ومن يجيزه مطلقاً كما نقل عن مالك(١) لا يحتاج إلى التفصيل ((علي القاري(٢)). (- قال(٣) عن حماد - قال: اللَّهُمَّ(٤) إني أعوذ بك، وقال عن عبد الوارث: قال: أعوذ بالله)، حاصله أن مسدداً له أستاذان، أحدهما حماد بن زيد، والثاني عبد الوارث، فأراد أبو داود أن يبين ما وقع من الاختلاف في لفظيهما فيقول: قال مسدد فيما روى عن حماد: قال رسول الله ◌َ* بلفظ: ((اللَّهُمَّ إني أعوذ بك))، وقال مسدد فيما روى عن عبد الوارث بلفظ: ((قال: أعوذ بالله)) (من الخبث والخبائث) العوذ: الالتجاء، والخبث بضمٌّ باءٍ(٥) جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، يريد ذكور الشياطين وإناثهم، وقيل: الخبث(٦) بسكون الباء هو خلاف طيب الفعل من فجور ونحوه، والخبائث الأفعال المذمومة والخصال الرديئة، خص الخلاء بالاستعاذة لكونه مئنة للوحدة وخلوِّه عن الذكر للقذر، ولذا يستغفر إذا خرج. (١) وبه قال النخعي وغيره، كما بسطه ابن رسلان. (ش). (٢) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٥٠/٢). (٣) أي: مسدد. (ش). (٤) قال ابن رسلان: يستحب أن يقدم التسمية لرواية علي عند الترمذي (٦٠٦): ((ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذ دخل الكنيف أن يقول: بسم الله))، قلت: وكذا في ((سنن سعيد بن منصور)) بلفظ: ((بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث))، قال الحافظ: على شرط مسلم. (ش). (٥) وصححه ابن العربي في ((العارضة)) (٢٠/١). (ش). (٦) وصححه جماعة كما قال ابن رسلان، فتغليط الخطابي ليس في محله، وكذا أورد على تغليط الخطابي شارح ((العمدة)) في ((إحكام الأحكام)) (٥٠/١). (ش). ١٧٦ (١) كتاب الطهارة (٣) باب (٥) حدیث ٥ - حَذَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو - يَعْنِي السَّدُوسِي - قَالَ: أَنَا وَكِيْعٌ، عن شُعْبَةَ، عِن عَبْدِ الْعَزِيزِ - هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ -، عن أَنَسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ))، ٥ - (حدثنا الحسن بن عمرو - يعني السدوسي -)(١) البصري، صدوق، ولم يصب الأزدي في تضعيفه حيث ذكر في ((الضعفاء)) الحسن بن عمرو السدوسي البصري، منكر الحديث، مات سنة ٢٢٤هـ. (قال: أنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرُّؤاسي بضم الراء والهمزة ثم مهملة، أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ، قال حسين بن حبان عن ابن معين: كان وكيع يستقبل القبلة، ويحفظ حديثه، ويقوم الليل، ويسرد الصوم، ويفتي بقول أبي حنيفة، مات سنة ١٩٦ هـ أو ١٩٧ هـ. (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي ثم البصري، ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، قال الدارقطني في ((العلل)): كان شعبة يخطىء في أسماء الرجال كثيراً لتشاغله بحفظ المتون، ولد سنة ٨٢ هـ ومات سنة ١٦٠ هـ، قال البخاري في ((تاريخه)): وهو أكبر من الثوري بعشر سنين. (عن عبد العزيز - هو ابن صهيب - ، عن أنس) بن مالك (بهذا الحديث) أي المذكور سابقاً ولفظه: ((كان رسول الله وَلّ إذا دخل الخلاء)» (قال) ضمير الفاعل إما أن يرجع إلى شعبة فيكون تقدير العبارة: قال شعبة عن عبد العزيز: (اللَّهُمَّ إني أعوذ بك)، أو يرجع إلى عبد العزيز فيكون التقدير: قال شعبة: قال عبد العزيز مرة: اللَّهُمَّ، ويحتمل أن يرجع إلى رسول الله الليل. (١) قال صاحب ((الغاية)): نسبة إلى سدوس، اسم رجل، والتفسير من المصنف، انتهى. قلت: بل من اللؤلؤي. (ش). ١٧٧ (١) كتاب الطهارة (٣) باب (٥) حديث وَقَالَ شُعْبَةُ: وَقَالَ مَرَّةً: ((أَعُوذُ بِاللَّهِ)). [خ ١٤٢، ٦٣٢٢، م ٣٧٥، ن ١٩، ت ٥، جه ٢٩٨] وَقَالَ وُهَيْبٌ: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ: (وقال شعبة: وقال) عبد العزيز (مرة) أخرى: (أعوذ بالله)، وهذا يدل على أن الأَولى في الجملة الأولى أن يكون مرجع ضمير ((قال)) عبد العزيز أو شعبة . (وقال وهيب)(١) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم، أبو بكر البصري، صاحب الكرابيس، قال معاوية بن صالح: قلت لابن معين: من أثبت شيوخ البصريين؟ قال: وهيب، وثقه أبو داود، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: ما أنقى حديثه! لا تكاد تجده يحدث عن الضعفاء وهو ثقة، وقال ابن سعد: كان قد سجن فذهب بصره، وكان ثقة حجة، وقال الآجري عن أبي داود: تغير وهيب بن خالد، وكان ثقة، وروى البخاري أنه مات سنة ١٦٥ هـ، وكان متقناً. (عن عبد العزيز) بن صهيب، هذا الذي ذكره إما أن يكون مرويًّا بالسند السابق، ويحتمل أن يكون ذكره تعليقاً، ولم نجد رواية وهيب في كتب الحديث. وحاصل ما ذكره المؤلف في الحديثين أن عبد العزيز له أربعة أصحاب: حماد بن زيد، وعبد الوارث في الرواية الأولى، وشعبة، ووهيب في الرواية الثانية، والمراد بيان اختلاف ألفاظهم. وتفصيل ذلك: أن حماداً وعبد الوارث اختلفا، فقال عبد الوارث عن عبد العزيز: ((أعوذ بالله))، وقال حماد عنه: قال «اللَّهُمَّ إني أعوذ بك)»، وفي الرواية الثانية روى شعبة عن عبد العزيز، فمرة وافق شعبة حماداً، (١) كتب في ((التقرير)): ذكره تعليقاً، ولم يدر هل هو بالسند السابق أو لا؟. (ش). ١٧٨ (١) كتاب الطهارة (٣) باب (٦) حدیث فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ. ٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، فقال: ((اللَّهُمَّ إني أعوذ بك))، ومرة وافق عبد الوارث، وهذا الاختلاف في لفظ التعوذ. والاختلاف الثاني الذي يوهم من هذا الكلام: أن الاختلاف الواقع في الرواية الأولى بين حماد وعبد الوارث، هو الاختلاف منهما لا من عبد العزيز. وأما الاختلاف المروي عن شعبة فصريح في أنه اختلاف من عبد العزيز، وأما لفظ وهيب فلم يوافق أحداً منهم، بل لفظه: (فليتعوذ بالله) بصيغة الأمر، وهذا يدل على أن هذه رواية مستقلة غير الحديث الأول، لم يرو فيها فعل النبي وَّرَ، بل فيها أمرٌ بالتعوذ لمن أراد دخول الخلاء. ٦ - (حدثنا عمرو (١) بن مرزوق) الباهلي ثقة، سئل عنه أحمد بن حنبل؟ فقال: ثقة مأمون، فتَّشْنا على ما قيل فيه فلم نجد له أصلاً، وعن ابن معين: ثقة مأمون وحمده جداً، وقال أبو حاتم: كان ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال سليمان بن حرب: جاء بما ليس عندهم فحسدوه، قال القواريري: كان يحيى القطان لا يرضاه في الحديث، وكان أبو الوليد يتكلم فيه، وقال ابن المديني: اتركوا حديث العَمْرَين: عمرو بن حكام، وعمرو بن مرزوق، وقال ابن عمار الموصلي: ليس بشيء، وقال العجلي: عمرو بن مرزوق، بصري، ضعيف، يحدث عن شعبة، ليس بشيء، وقال الحاكم عن الدارقطني: صدوق، كثير الوهم، وقال الحاكم: سيِّىء الحفظ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ربما أخطأ، روى عنه البخاري مقروناً بآخر، مات سنة ٢٢٤هـ. (١) قال ابن رسلان: تزوج أكثر من ألف امرأة، انتهى. وكان في مجلسه عشرة آلاف رجل، ((تهذيب التهذيب)) (١٠١/٨). (ش). ١٧٩