Indexed OCR Text
Pages 81-100
مقدمة ترجمة المؤلّف، بقلم الشيخ حسين أحمد المدني خزعبلاتهم وترّهاتهم فأوهاها، وأرسل الصواعق على حججهم، فدفً جبالهم الشامخة وسوّاها، طبع منه الجزء الأول فقط، ثم عزَّ وجوده ولم يطبع بعد . ومنها: ((هدايات الرشيد))، كتاب بسيط جدّاً في ردّ الروافض، وإظهار أصولهم الفاسدة، وعقائدهم الباطلة، وتوهين قواهم، وإخفاض علاهم، عديم النظير في بابه، كامل التقريب في حججه وأبوابه، قَلَّتْ نسخه الآن، فتاه المشتاقون، واشتدّت حاجته الحين، فأصرّ المفتاقون، وعلى الله التيسير، وهو الميسّر لكلّ عسير. ومنها: ((إتمام النعم على تبويب الحكم))، كتاب جليل في تهذيب الأخلاق والتصوُّف، كتبه حضرة الشيخ - مدَّ الله ظلّه العالي - بأمر قطب العالم مولانا العارف بالله المهاجر المكي - قدَّس الله سرّه العزيز - مترجماً للجواهر المنظمة من حِكَم ابن عطاء الله السكندري - رحمه الله - بطريق يسهل على الطالبين الاغتراف من بحاره، وعلى السالكين الاستضاءة من أنواره. وله - دام مجده - مؤلّفات أُخَر شهيرة طبع منها البعض، ولم يطبع البعض . ولم يزل حضرته - دام مجده - مجداً في نشر العلوم، وإحياء الدِّين، وتقويم ما تَعَوَّجَ من أمور الإِسلام والمسلمين، علماً مضيئاً للطلبة والسالكين، ناصحاً مخلصاً للأُمّة المحمَّديّة أجمعين، إماماً للهداة والعالمين، خادماً للعالم الإِنساني والمهتدين، عاضّاً بالنواجذ على سنن سيِّد المرسلين، عليه أفضل صلوات المصلِّين، وأكرم تسليمات المسلِّمين، متَّبعاً لما كان عليه الأسلاف الكرام، مجتنباً عن جميع ما اخترعته اللئام، مفنياً أوقاته في إرضاء المفضل المنعام، وعبادات زاكية حين تثقل المضاجع بالنيام، ورياضات شاقّة على النفس والشّيطان، واحتسابات تزيل الغفلة ٨٠ مقدمة ترجمة المؤلّف، بقلم الشيخ حسين أحمد المدني وتوقظ الوسنان، ومراقبات تديم الشهود والإِحسان، وأذكار تنوِّر الجسد والجنان، وتسليك لعفاة الطريقة، وإرشاد لظمأى خمور العشق والحقيقة، ولمثله ما قيل: وصام نهاره الله خيفه يبيت مشمراً سهر الليالي وما زالت جوارحه عفيفه وصان لسانه عن كل إفك ومرضاةُ الإِله له وظيفه يَعِفُّ عن المحارم والملاهي وقد أخذ عنه العلوم الظاهرة، وروى عنه الأحاديث الظّاهرة أئمّةٌ ذوو رواية وروية، وطلبة أصحاب درايات دُرِّيَّة، لا يحصي عددهم إلَّ الله العظيم، ولا يحيط بمراكزهم إلّا الخالق العليم، لم تزل أنهار فيوضه جارية بالمشرقَيْن، وشموس فضائله لامعة على رؤوس أهل المغربين. وتاب على يده الشريفة خلق كثيرون، فاستضاء بأنواره الباطنة منهم الصالحون، إلى أن استوى منهم جماعات على عروش التسليك والتلقين، فامتاز بينهم بالخرقة والخلافة إماماً قائداً لأهل السكينة واليقين. منهم: حضرة الشيخ الأجلّ والفاضل الأبجل، مَن أَحيى بطبيعته الوقادة العلوم والسنن، ونوَّر بفطانته الثقابة النفوس والزمن مولانا محمد يحيى الكاندهلوي - قدَّس الله سرّه العزيز -. ومنهم: التقيّ الصالح والورع البارع، مولانا عبد الله الگنگوهي - المرحوم(١) .. ومنهم: الأديب البارع والزكيّ الفارع صاحب التصانيف العالية والتآليف الزاكية مولانا الحاج عاشق إلهي الميرتهي - دام مجده -. ومنهم: مولانا الحاج فخر الدِّين نزيل غازي آباد(٢). (١) انظر ترجمته في: ((حياة خليل)) للشيخ محمد الثاني (ص ٥٨٦) بالأردية. (٢) انظر ترجمته في: المصدر السابق (ص ٥٩٦). ٨١ مقدمة ترجمة المؤلّف، بقلم الشيخ حسين أحمد المدني ومنهم: مولانا الحافظ الحاج محمد إلياس الكاندهلوي(١) نزيل نظام الدِّين، دهلي. ومنهم: مولانا الحافظ فیض الحسن الگنگوهي(٢) نزیل لکھنؤ. ومنهم: الحاج محمد حسين الحبشي نزيل مكة المكرمة، في السلسلة النقشبنديّة خاصّة. وليكن هذا آخر ما أردناه عن إفصاح ترجمة حضرة الشيخ - دام مجده - بغير إطناب ولا تطويل، فإنَّ إكمال ذكر ما منحه الله عزَّ وجلّ لا يحويه إلَّ الطامور العريض الطويل، بلّغه الله تعالى على أقصى مراداته في الدارين، وأسبل علينا مِن بركاته وفيوضاته ما يسترنا عن فضائح الکونین. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وآله وصحبه وأتباعهم إلى يوم الدِّين، آمين. کتبه بعض المنتسبين إلى أعتاب حضرة الشيخ غفر الله له ولوالديه ومشايخه أجمعين (١) انظر ترجمته في: المصدر السابق (ص ٥٩٨) وكتاب: ((الشيخ محمد إلياس وحركته الدِّينيّة)) للعلامة أبي الحسن الندوي. (٢) انظر ترجمته في: المصدر السابق (ص ٥٩٤). ٨٢ أبو داود الإِمام الحافظ الفقيه (٢٠٢ - ٢٧٥ هـ) وكتابه «السنن» بقلم: أ.د/ تقي الدّين النّذْوي أبو داود وكتابه السنن، بقلم الشيخ تقي الدين التّذوي عصر أبي داود عصر أبي داود عاش الإِمام أبو داود جميع سنوات عمره في القرن الثالث الهجري، فقد وُلد عام ٢٠٢هـ، وتوفي سنة ٢٧٥هـ، وكان العالم الإِسلامي تحت حكم العباسيين الذين اتخذوا بغداد عاصمة لملكهم، وكان العصر العباسي الأول (١٣٢ - ٢٣٢ هـ) عصر قوة الخلفاء واستقلالهم بشؤون الخلافة وحسن تدبيرهم لسياسة الدولة، وعدم تركهم للعناصر الأجنبية من فرس وغيرهم الاستبداد بشؤون الملك وسياسة الدولة. ولقد أدرك هذا الإِمامُ عهدَ المأمون المتوفى سنة ٢١٨هـ، والمعتصم المتوفى سنة ٢٢٨هـ، والواثق المتوفى سنة ٢٣٢هـ. وبوفاة الواثق انتهى عهد القوة للدولة العباسية، وبدأ الضعف يدِبُّ في أوصالها ابتداءً من عهد المتوكل المتوفى سنة ٢٤٧هـ، ومروراً بعهد المنتصر المتوفى سنة ٢٤٨هـ، ثم المستعين بالله المتوفى سنة ٢٥٢هـ، ثم المعتز بالله المتوفى سنة ٢٥٥هـ، ثم المهتدي المتوفى سنة ٢٥٦ هـ، ثم المعتمد على الله المتوفى سنة ٢٧٩هـ. ولقد حجر على المعتمد هذا أخوه الموفق، واستبد بالأمر دونه، فلم يستقلَّ بالخلافة، وللموفق مع الإِمام قصة ستأتي في هذا الكتاب إن شاء الله . ولئن عاش الإِمام أبو داود - رحمه الله - عصراً سياسياً ابتدأ قويّاً ثم ضعف، فقد عاش عصراً علميّاً رائعاً جليلاً، نمت فيه العلوم الإسلامية نموّاً عظيماً، وأصبح للعلم فيه حواضر كثيرة في كافة أنحاء العالم الإِسلامي ٨٥ أبو داود وكتابه السنن، بقلم الشيخ تقي الدين التّذوي عصر أبي داود لا سيما في بغداد، فقد نمت المذاهب الأربعة ودوِّنت، وأصبح معظم الناس أتباعاً لها، ونمت علوم القرآن، لا سيما التفسير، وألفت الكتب الكثيرة في السيرة النبوية، والمغازي، والتاريخ، والطبقات، وأسست علوم العربية خدمة للقرآن الكريم، كما أن سيول الثقافة الأجنبية قد انصبت على المجتمع المسلم، ووجدت تشجيعاً عظيماً لا سيما في عهد الخليفة المأمون، وتُرجم الكثير من الكتب إلى اللغة العربية. أما علوم الحديث، فقد بلغت في عصر الإِمام أبي داود دورها. الذهبي، ولقد سايرت علوم الحديث تدوين السُّنَّة في سيره، فتقدمت تقدماً كبيراً بما قام به علماء هذه الطبقة من جهود كبيرة في تحرير علوم الحديث وتصنيف المؤلفات الكبيرة فيها. ونظرة عابرة على كتاب: ((الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة)) لمحمد بن جعفر الكتاني، تكفي للاطلاع على المؤلفات العظيمة في علوم الحديث لعلماء ذلك العصر. وقد عاش في ذلك العصر أعلام محدثي هذه الأمة كأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري، ومسلم، والنسائي، وغيرهم. وفي هذا العصر برز في العالم الإِسلامي لا سيما في حاضرة الخلافة بغداد تيّار التصوف، وقد أوجد هذا التّار قوماً صالحين زهدوا في الدنيا، فانصرفوا عنها وعن زخارفها، وشغلوا أنفسهم بالاجتهاد في طاعة الله تعالى والإِكثار من ذكره، والاستعداد ليوم المعاد، وكان رؤوس هؤلاء القوم: الفضيل بن عياض، ومعروف الكرخي، وبشر الحافي، والحارث المحاسبي، وغيرهم. والحق أن الذي كان عليه هؤلاء القوم لم يكتسب اسم التصوف إلَّا فيما بعد، وهو يفترق كثيراً عن المصطلحات والأحوال التي أصبح عليها فيما بعد من يُدعون بالصوفية. هذا، ولم يخلُ هذا العصر من هَنَات أساءت للعلم والعلماء، بل ٨٦ أبو داود وكتابه السنن، بقلم الشيخ تقي الدين النّذوي عصر أبي داود أساءت للإِسلام والمسلمين، وفي رأسها ((فتنة خلق القرآن)) التي امتحن فيها أئمة أعلام، في مقدمتهم الإِمام أحمد بن حنبل؛ تلك الفتنة التي ابتدعها المعتزلة، وأوحى بها كبيرهم القاضي أحمد بن أبي داود إلى الخليفة المأمون، فهويها وامتحن بها أئمة الإِسلام، ثم أخذ العلماءَ بها من بعده أخوه المعتصم، ثم جاء المتوكل فأزال هذه الفتنة، وأراح الأمة من شرورها . وفي هذا العصر برزت تيارات معادية للإسلام، ترسبت من بقايا المجوسية الفارسية، وسلكت مسلك الكيد الخفي للإِسلام، وكان مقصدها الأول تخريب عقائد المسلمين، وإضعاف دولتهم، وكان منها المزدكية والمانوية والديصانية (١)، بَيْدَ أن يقظة الخلفاء استطاعت أن تتصدى لهذه التيارات وتقمعها . هذا، وعلى الرغم من هذه الهنات، فقد كانت الكلمة العليا في المجتمع الإِسلامي للعقيدة الإِسلامية ولأهل السنة والجماعة، وكان الأثر الأعظم في توجيه الأمة لأئمة الإِسلام الأعلام من فقهاء ومحدثين، وفي مقدمتهم أئمة الفقه الأربعة وكبار الأئمة المحدثين. هذه كلمة موجزة عن عصر الإِمام أبي داود، أردنا منها أن نعطي القارىء فكرة سريعة عن ذلك العصر لا سيما في ناحيتيه السياسية والعلمية، ثم ننتقل بعدها إلى الحديث عن الإِمام أبي داود - رحمه الله رحمة واسعة -. (١) هذه أسماء فرق المجوس، انظر: ((الملل والنحل)) للشهرستاني (٢٥١/١ - ٢٥٦). ٨٧ أبو داود وكتابه السنن، بقلم الشيخ تقي الدين التّذوي ترجمة الإمام أبي داود الإِمَام أبو دَاوُد قبسات من سيرته، ولمحات من فضله اسمه ونسبه ونسبته : هو الإِمام الثَّبَت(١) سيد الحفاظ في وقته أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شدَّاد بن عمرو الأزدي السجستاني. وقيل: سليمان بن الأشعث بن شدَّاد بن عمرو بن عامر، ويقال: عمران(٢). قلت: لعله وقع شيء من الاختصار. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: يقال: إن جده عمران قُتل مع علي - رضي الله عنه - بصفين(٣). والأزدي نسبته إلى الأزد، وهي قبيلة معروفة في اليمن (٤). ثم السجستاني: نسبته إلى سجستان، واختلف العلماء في تعيينه: قال ابن خلِّكان: السِّجستاني: بكسر السين المهملة والجيم وسكون (١) يقال رجل ثَبَت - بفتحتين -: إذا كان عدلاً ضابطاً، وجمعه أثبات، مثل سبب وأسباب. (٢) انظر: ((خلاصة تذهيب الكمال)) (ص ١٥٠)، و((وفيات الأعيان)) (١٣٨/١)، و ((تذكرة الحفاظ)) (١٧٠/٢)، و((تهذيب التهذيب)) (١٦٩/٤)، و((سير أعلام النبلاء» (٢٠٣/١٣). (٣) ((تهذيب التهذيب)) (١٦٩/٤). (٤) جاء في ((القاموس)): الأزْدُ: أبو حي باليمن، ومن أولاده الأنصار كلهم. ٨٨ أبو داود وكتابه السنن، بقلم الشيخ تقي الدين التّذوي ترجمة الإمام أبي داود السين الثانية وفتح التاء المثناة من فوقها وبعد الألف نون، هذه النسبة إلى سجستان الإِقليم المشهور، وقيل: بل نسبته إلى سجستان أو سجستانة قرية من قرى البصرة، والله أعلم. وروى شهاب الدين الحموي عن محمد بن أبي نصر أنه تَتَبَّعَ البصريين فلم يعرفوا بالبصرة قرية يقال لها سجستان، غير أن بعضهم قال: إن بقرب الأهواز قرية تسمى بشيء من نحو ما ذكره، ولم يذكر أحد من الحفاظ أنه من غير سجستان المعروف، وينسب إليها السجزي، وهو من عجيب التغيير في النسب(١). وقال السمعاني: السِّجستاني نسبة إلى سجستان، وهي إحدى البلاد المعروفة بكابل(٢). وقال تاج الدين السبكي: الإقليم المعروف المتاخم لبلاد الهند(٣). وقال الشيخ عبد العزيز المحدث الدهلوي: هذه النسبة إلى ((سيستان)) البلد المعروف فيما بين ((السند)) و((الهراة)) بقرب ((قندهار)) و((جشت)) (٤). وإن سجستان الآن في بلاد أفغانستان. ولادته : ولد الإِمام أبو داود سنة اثنتين ومائتين(٥). وكان أبو داود قد سكن البصرة، وقدم بغداد غير مرة، وروى كتابه المصنف في السنن بها، ونقله عنه أهلها(٦)، وآخر مرة زارها سنة ٢٧١ هـ (٧). (١) (معجم البلدان)) (٣٧/٥). (٢) كتاب ((الأنساب)) (٢١/٣). (٣) ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٢٩٣/٢). (٤) (بستان المحدثين)) (ص ١٠٧). (٥) (طبقات الشافعية الكبرى)) (٢٩٣/٢). (٦) (تاريخ بغداد)) (٥٦/٩). (٧) («مفتاح السعادة)) (٩/٢). ٨٩ أبو داود وكتابه السنن، بقلم الشيخ تقي الدين التّذوي ترجمة الإمام أبي داود وكانت البصرة في ذلك العصر مركز العلم والعلماء والطلاب. ارتحاله إلى الآفاق: لا نعرف إلَّا الشيء القليل عن بدايته، ولكنه لما نشأ وترعرع كانت دائرة علم الحديث واسعة، ولذلك ذهب يطوف مراكز العلم في العالم الإِسلامي عدة سنوات، واتسعت رحلته فعمت بلاد خراسان، ومصر والحجاز، وكتب عن علماء هذه البلاد. قال الخطيب البغدادي: وهو أحد من رحل وطوَّف وجمع وصنَّف، وكتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين والمصريين والجزريين(١)، وسمع بخراسان والعراق والجزيرة(٢) والشام ومصر. قال ابن كثير: أبو داود السجستاني أحد أئمة الحديث، الرحَّالين إلى الآفاق في طلبه(٣). وزار طرسوس التي أقام بها عشرين سنة (٤) ودمشق التي سمع الحديث فيها كما يذكر ابن عساكر(٥). شيوخه : رحل الإمام أبو داود إلى المراكز المهمة التي حوت كبار المحدثين في بلاد المسلمين، واستفاد من الشيوخ الذين هم محل الثقة والأمانة، وأخذ الحديث ممن لا يحصى كثرة (٦). (١) «تاريخ بغداد)» (٥٥/٩). (٢) الجزيرة: الأراضي الممتدة بين دجلة والفرات، وكان فيها ديار مضر وديار بكر، سميت الجزيرة لأنها بين دجلة والفرات، وهي تقع الآن في سوريا والعراق وتركيا. (٣) «البداية والنهاية)) (٥٤/١١). (٤) ((تهذيب الأسماء)) (٢٦/٢). (٥) ((تهذيب ابن عساكر)) (٦/ ٢٤٤). (٦) «مفتاح السعادة)) (٩/٢). ٩٠ أبو داود وكتابه السنن، بقلم الشيخ تقي الدين النّذوي ترجمة الإمام أبي داود قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: وشيوخه في ((السنن)) وغيرها نحو من ثلاثمائة نفس(١). ومن أعيانهم: ١ - أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أبو عبد الله المروزي ثم البغدادي، الإِمام الشهير، صاحب ((المسند))، وُلد سنة أربع وستين ومائة، ومات ببغداد يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين(٢). ٢ - يحيى بن معين، أبو زكريا، أحد الأئمة الأعلام، قال الخطيب: كان إماماً ربانياً عالماً حافظاً ثبتاً متقناً، مات بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وحمل على سرير النبي وَّ، وله نحو سبع وسبعين سنة(٣). ٣ - إسحاق بن راهويه، أبو يعقوب الحنظلي، نزيل نيسابور، أحد أئمة المسلمين وعلماء الدين، مولده سنة ١٦١ هـ، ومات ليلة نصف شعبان سنة ٢٣٨ هـ (٤). ٤ - عثمان بن محمد بن أبي شيبة أبو الحسن العبسي الكوفي، أحد الحفاظ الأعلام، أخو أبي بكر بن أبي شيبة، صاحب ((المسند)) و((التفسير)) مات سنة ٢٣٩هـ (٥). ٥ - مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي مولاهم، البصري، أبو عمرو، روى عنه ابن معين والبخاري، ومات سنة ٢٢٢ هـ (٦). (١) (تهذيب التهذيب" (٤/ ١٧٢). (٢) ((طبقات السيوطي)) (ص ١٨٦)، و(تاريخ بغداد)) (٤١٢/٤)، و((تهذيب التهذيب)) (١/ ٧٢ - ٧٥) . (٣) (طبقات السيوطي)) (ص ١٨٥)، و «تذكرة الحفاظ)) (٤٢٩/٢). (٤) ((وفيات الأعيان)) (٦٤/١)، و«ميزان الاعتدال)) (١٨٢/١). (٥) ((طبقات السيوطي)) (ص ١٩٣)، و ((شذرات الذهب» (٩٢/٢). (٦) ((تذكرة الحفاظ)) (٢٩٢/١)، و«العبر)» (٣٨٥/١). ٩١ أبو داود وكتابه السنن، بقلم الشيخ تقي الدين النّذوي ترجمة الإمام أبي داود ٦ - ومنهم أبو عبد الرحمن عبد الله بن مَسلَمة بن قعنب القعنبي، الحارثي، المدني، نزيل البصرة، المتوفى بمكة سنة إحدى وعشرين ومائتين(١). ٧ - ومنهم الحافظ أبو الحسن مُسَدَّد بن مُسَرْهَد بن مُسَرْبَل البصري الأسدي، المتوفى سنة ثمان وعشرين ومائتين(٢). ٨ - ومنهم أبو سَلَمَة موسى بن إسماعيل التميمي المنقري التبوذكي، المتوفى سنة ثلاث وعشرين ومائتين(٣). ٩ - ومنهم الحافظ أبو بكر محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري الملقب بـ بندار، المتوفى سنة اثنتين وخمسين ومائتين (٤). ١٠ - ومنهم الحافظ أبو خيثمة زهير بن حرب بن شداد الحَرَشي مولاهم، النسائي، المتوفى سنة أربع وثلاثين ومائتين(٥) . ١١ - ومنهم أبو حفص عمر بن الخطاب السجستاني نزيل الأهواز، المتوفى سنة أربع وستين ومائتين(٦). ١٢ - ومنهم أبو عثمان عمرو بن محمد بن بكير بن سابور الناقد، البغدادي، نزيل الرقة، المتوفى سنة اثنتين وعشرين ومائتين(٧). (١) ((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٧/١٠)، و((تهذيب التهذيب)) (٣١/٦)، و((شذرات الذهب)) (٤٩/٢). (٢) ((سير أعلام النبلاء)) (٥٩١/١٠)، و((تهذيب التهذيب)» (١٠٧/١٠)، و((تهذيب الكمال» (٦٤٩١). (٣) ((سير أعلام النبلاء)) (٣٦٠/١٠)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٣٣/١٠)، و((تهذيب الكمال)» (٦٨٣٠). (٤) ((سير أعلام النبلاء)) (١٤٤/١٢)، و((تهذيب الكمال)) (٥٦٧٥). (٥) ((سير أعلام النبلاء)) (٤٨٩/١١)، و((تهذيب الكمال)) (١٩٩٥). (٦) ((تهذيب الكمال)) (٤٨١٥). (٧) ((سير أعلام النبلاء)) (١٤٦/١١)، و((تهذيب الكمال)) (٥٠٣١). ٩٢ أبو داود وكتابه السنن، بقلم الشيخ تقي الدين النّذوي ترجمة الإمام أبي داود ١٣ - ومنهم الحافظ الصالح أبو السري هنَّاد بن السري بن مصعب التميمي الدارمي، المتوفى سنة ثلاث وأربعين ومائتين(١). ١٤ - ومنهم الحافظ الإِمام نصر بن علي الجهضمي الأزدي، المتوفى سنة خمسین ومائتين (٢) ١٥ - ومنهم الحافظ الثبت أبو كريب محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، المتوفى سنة ثمان وأربعين ومائتين(٣). ١٦ - ومنهم أبو عثمان عمرو بن مرزوق الباهلي البصري، المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين (٤). ١٧ - ومنهم الحافظ أبو موسى محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس العنزي البصري، المتوفى سنة اثنتين وخمسين ومائتين(٥). ١٨ - ومنهم أبو عبد الله محمد بن كثير العبدي البصري، المتوفى سنة ثلاث وعشرين ومائتين(٦). ١٩ - ومنهم الحافظ العَلَم أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم، الكوفي، المتوفى سنة خمس وثلاثين ومائتين (٧) . ٢٠ - ومنهم الحافظ أبو العباس حيوة بن شريح بن يزيد الحضرمي الحمصي، المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين(٨). (١) ((سير أعلام النبلاء)) (٤٦٥/١١)، و((تهذيب الكمال)) (٧١٩٨). (٢) ((تهذيب الكمال)) (٧٠٠٠)، و«سير أعلام النبلاء)) (١٣٣/١٢). (٣) ([سير أعلام النبلاء)) (٣٩٤/١١)، و((تهذيب الكمال)) (٦١٢٠). (٤) «سير أعلام النبلاء)) (٤١٧/١٠)، و((تهذيب التهذيب)) (٩٨/٨). (٥) ((سير أعلام النبلاء)» (١٢٣/١٢)، و(تهذيب التهذيب)) (٤٢٥/٩)، و(تهذيب الكمال» (٦١٧٠). (٦) ((تهذيب الكمال)) (٦١٦٢)، و((سير أعلام النبلاء)) (٣٨٣/١٠). (٧) ((سير أعلام النبلاء)) (١٢٢/١١)، و(تهذيب التهذيب» (٢/٦). (٨) («سير أعلام النبلاء)) (٦٦٨/١٠)، و((تهذيب الكمال)» (١٥٦٥). ٩٣ أبو داود وكتابه السنن، بقلم الشيخ تقي الدين النّذوي ترجمة الإمام أبي داود ومن شيوخ الإِمام أبي داود: سليمان بن حرب(١) وأبو عمرو الحوضي(٢)، وأبو الوليد الطيالسِّي(٣)، وغيرهم كثير. وقد شارك البخاري ومسلماً في بعض شيوخهما كأحمد بن حنبل، وعثمان بن أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد. تلاميذه : توافد عليه الطلبة من كل جهة من الشرق والغرب، فأكب على إفادتهم وإرواء غُلَّتهم بما كان يملكه من المادة الغزيرة في علم الحديث والرواية، فتوسَّع نطاق طلابه، ولا يمكن إحصاؤهم، وربما كان يجتمع في مجلس درسه ألوف من الرجال . قد روى عنه خلق من الأئمة، قال الذهبي(٤): كفى به فخراً أن الإِمام الترمذي(٥)، والنسائي من تلاميذه، وحسبه فضلاً أن يروي عنه شيخه أحمد بن حنبل حديثاً ويكتبه عنه، وهو ما رواه أبو داود من حديث حماد بن سلمة عن أبي العُشَراء الدارمي عن أبيه: ((أن رسول الله وَّر سئل عن العتيرة فحسنها)) (٦). قال الحافظ ابن كثير: حدث عنه جماعة، منهم ابنه أبو بكر (١) انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٣٣٠/١٠). (٢) انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٤/١٠). (٣) انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء» (٣٤١/١٠). (٤) ((طبقات الحفاظ)) (ص ٢٦١). (٥) انظر روايته في: ((جامع الترمذي)) باب ما جاء في الرجل ينام عن الوتر أو ينساه (٣٣٢/٢). (٦) ((البداية والنهاية)) (٥٥/١١)، و((مناقب أحمد)» لابن الجوزي (ص ٤٥)، و ((تذكرة الحفاظ)» (ص ٥٩٢). ٩٤ أبو داود وكتابه السنن، بقلم الشيخ تقي الدين التّذوي ترجمة الإمام أبي داود عبد الله، وأبو عبد الرحمن النسائي، وأبو بكر أحمد بن سلمان النجاد وهو آخر من روى عنه في الدنيا(١)، ومنهم: الترمذي، وإسماعيل بن محمد الصفَّار، ومحمد بن مخلد الدوري، وأحمد بن محمد بن هارون الخلال . زهده وورعه : كان الإِمام أبو داود على درجة عالية من النسك والعفاف والصلاح والورع، وكان مثالاً يحتذى في هديه وسمته . قال أبو حاتم: كان الإمام أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وحفظاً ونسكاً وورعاً وإتقاناً . وقال أبو موسى: تفقّه أبو داود بأحمد بن حنبل ولا زمه مدة، وبلغنا عن بعض الأئمة أن أبا داود يُشَبَّه بأحمد بن حنبل في هديه وسمته ودلّه، وكان أحمد يُشَبَّه بوكيع، ووكيع بسفيان، وسفيان بمنصور، ومنصور بإبراهيم، وهو بعلقمة، وهو بابن مسعود، وقال علقمة: كان ابن مسعود يشبه بالنبي ملي(٢). وجاءه سهل بن عبد الله التستري فقيل له: يا أبا داود، هذا سهل بن عبد الله قد جاءك زائراً، فرحّب به وأجلسه، فقال له: يا أبا داود، لي إليك حاجة، قال: وما هي؟ قال: حتى تقول: قضيتها مع الإِمكان، قال: قد قضيتها مع الإِمكان، قال: أَخْرِج لسانك الذي حدَّثْتَ به عن رسول الله وَّلـ حتى أقبّله، قال: فأخرج لسانه فقبّله(٣). (١) («البداية والنهاية)) (٥٥/١١). (٢) ((البداية والنهاية)) (٥٥/١١). (٣) ((وفيات الأعيان)) (١٣٩/٢)، و((شذرات الذهب)) (١٦٧/١ و١٦٨). ٩٥ أبو داود وكتابه السنن، بقلم الشيخ تقي الدين التّذوي ترجمة الإمام أبي داود وكان له كُمَّان: كُم واسع، وكم ضيق، فسئل عن ذلك، فقال: الواسع للكتب، والثاني لا نحتاج إليه . وقال: من اختصر على لباس دُوْنٍ ومطعم دُوْنٍ أراح جسده(١). اعتزازه بكرامة العلم والعلماء: ومما يدل على هذا الاعتزاز ما ذكره الإِمام الخطابي بسنده عن أبي بكر بن جابر - خادم أبي داود - قال: كنت مع أبي داود ببغداد، فصلينا المغرب، إذ قُرع الباب ففتحته، فإذا خادم يقول: هذا الأمير أبو أحمد الموفق يستأذن، فدخلت إلى أبي داود، فأخبرته بمكانه، فأذن له فدخل وقعد، ثم أقبل عليه أبو داود وقال: ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت؟ قال: خلال ثلاث، قال: وما هي؟ قال: تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطناً ليرحل إليك طلبة العلم من أقطار الأرض، قال: هذه واحدة، هات الثانية، قال: تروي لأولادي كتاب ((السنن))، قال: نعم، هات الثالثة، فقال: تفرد لهم الرواية، فإن أولاد الخلفاء لا يجلسون مع العامة، فقال: أما هذه فلا سبيل إليها، فإن الناس شريفهم ووضيعهم في العلم سواء، قال ابن جابر: فكانوا يحضرون بعد ذلك ويقعدون، ويضرب بينهم وبين الناس سِتر فيسمعون مع العامة(٢) !! وهكذا فليكن العلماء، لا يَسْعَوْن إلى الملوك والأمراء، وإنما يسعى إليهم الملوك والأمراء، وهكذا فلتكن المساواة في العلم والمعرفة. اعتراف الأئمة بفضله وكماله : كان أبو داود عَلَماً من أعلام الإِسلام حفظاً وفقهاً وعلماً بالأحاديث (١) (تهذيب ابن عساكر)) (٢٤٦/٦). (٢) ((مقدمة معالم السنن)) (ص ٢)، و((تهذيب ابن عساكر)) (٢٤٥/٦)، و((طبقات الشافعية)) (٢٩٦/٢). ٩٦ أبو داود وكتابه السنن، بقلم الشيخ تقي الدّين التّذوي ترجمة الإمام أبي داود وعللها، وقد حظي بتقدير العلماء له، ونال اعتراف أهل العلم والفضل بعلمه وفضله في كل عهد وجيل. قال أبو بكر الخلال(١): أبو داود سليمان بن الأشعث الإِمام المقدَّم في زمانه، رجل لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم وبصره بمواضعه أحد في زمانه، رجل ورع مقدَّم(٢). قال الحافظ موسى بن هارون(٣): خُلِقَ أبو داود في الدنيا للحديث وفي الآخرة للجنة، ما رأيت أفضل منه (٤). ولما صنف كتابه ((السنن)) قال إبراهيم الحربي(٥): ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود عليه السلام الحديد(٦). وهو تشبيه يدل على فضل الرجل في صنعة الحديث، وأنه يَسَّر العسير وقرَّب البعيد وذلَّل الصعب. وقال الحاكم(٧): أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة (٨). (١) هو: أحمد بن محمد بن هارون البغدادي الحنبلي، له كتب كثيرة، وقد جمع علم أحمد، توفي سنة ٣١١هـ.(«البداية والنهاية)) (١٤٨/١١). (٢) (تهذيب التهذيب)) (١٧١/٤). (٣) هو: الحافظ الحجة أبو عمران ابن المحدث أبي موسى الحمال البغدادي البزار، محدث العراق، توفي سنة ٢٩٤هـ. انظر: ((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (ص ٢٩٢). (٤) ((طبقات الشافعية)) (٢٩٥/٢)، و«تهذيب التهذيب» (١٧٢/٤). (٥) هو: إبراهيم بن إسحاق الحربي البغدادي، كان حافظاً فقيهاً زاهداً، توفي ببغداد سنة ٢٨٥هـ. ((شذرات الذهب)) (١٩٠/٢)، و «تذكرة الحفاظ)» (ص ٥٨٤). (٦) ((معالم السنن)) (١٢/١)، و(«البداية والنهاية)) (٥٥/١١). (٧) هو: محمد بن عبد الله بن محمد الحاكم النيسابوري صاحب «المستدرك))، توفي سنة ٤٠٥هـ. انظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (٣٣٥/٢). (٨) ((تهذيب التهذيب» (١٧٢/٤). ٩٧ أبو داود وكتابه السنن، بقلم الشيخ تقي الدين التّذوي ترجمة الإمام أبي داود وقال الحافظ أحمد الهروي(١): كان أبو داود أحد حفاظ الإِسلام لحديث رسول الله و8﴿ وعلمِه وعللِه وسنده في أعلى درجة، مع النسك والعفاف والصلاح والورع، وكان من فرسان الحديث في عصره بلا مدافعة (٢). وقال أبو حاتم بن حبان(٣): كان أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وحفظاً ونسكاً وورعاً وإتقاناً، جمع وصنَّف وذَبَّ عن السنن(٤). وقال ابن الجوزي(٥): كان عالماً عارفاً بعلل الحديث، ذا عفاف وورع، وکان یشبّه بأحمد بن حنبل(٦). وقال الذهبي(٧): كان رأساً في الحديث، رأساً في الفقه، ذا جلالة وحرمة وصلاح وورعٍ حتى إنه كان يشبّه بأحمد(٨). (١) هو: أحمد بن محمد بن ياسين الهروي الحداد أبو إسحاق، مصنف ((تاريخ هراة»، توفي سنة ٣٣٤هـ. انظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (٣٣٥/٢). (٢) «تهذيب التهذيب)) (١٧٢/٤)، و ((المنتظم)) لابن الجوزي (٥٧/٥). (٣) هو: أبو حاتم محمد بن حبان البستي الشافعي صاحب ((الصحيح))، توفي سنة ٣٥٤هـ. انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (١٦/ ٩٢). (٤) ((تهذيب التهذيب)) (١٧٢/٤). (٥) هو: الإمام العلامة الحافظ عالم العراق وواعظ الآفاق جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الحنبلي الواعظ المعروف بابن الجوزي، صاحب التصانيف السائرة في فنون العلم، توفي سنة ٥٩٧هـ. انظر ترجمته في: ((طبقات السيوطي) (ص ٤٧٨). (٦) ((المنتظم)» (٩٧/٥). (٧) هو: الإمام الحافظ، محدث العصر خاتمة الحفاظ، الناقد محمد بن عثمان الذهبي الشافعي الدمشقي، توفي سنة ٧٤٨هـ. انظر ترجمته في: ((طبقات السيوطي)) (ص ٥١٧). (٨) («شذرات الذهب)) (١٦٧/٢). ٩٨ أبو داود وكتابه السنن، بقلم الشيخ تقي الدين التّذوي ترجمة الإمام أبي داود وقال النووي(١): واتفق العلماء على الثناء على أبي داود، ووصفه بالحفظ التام، والعلم الوافر، والإِتقان، والورع، والدين، والفهم الثاقب في الحديث وغيره(٢). تحرِّيه في الإِسناد: قال أبو عبد الله بن منده(٣): الذين أخرجوا ومَيَّزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب أربعة: البخاري ومسلم وبعدهما أبو داود والنسائي (٤). وقد جاء في كتاب ((الميزان)) للذهبي: قال زكريا بن يحيى الحلواني: رأيت أبا داود السجستاني قد جعل حديث يعقوب بن كاسب وقايات(٥) على ظهور كتبه، فسألته عنه فقال: رأينا في («مسنده)) أحاديث أنكرناها فطالبناه بالأصول، فدافعنا ثم أخرجها بعدُ، فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيرة بخط طري، كانت مراسيل فأسندها وزاد فيها(٦). وذكر ابن يعلى أن محمد بن علي الآجُريّ(٧) قال: قلت لأبي داود: (١) هو: الإمام الفقيه الحافظ الأوحد القدوة شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا يحيى ابن شرف النووي، صنف التصانيف النافعة في الحديث والفقه، توفي سنة ٦٧٦هـ. انظر ترجمته في: ((طبقات السيوطي)) (ص ٥١٠). (٢) («تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٢٥/٢). (٣) هو: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ، المتوفى سنة ٣٩٦هـ. انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء» (٢٨/١٧). (٤) «تهذيب التهذيب» (٤/ ٤٧٢). (٥) أي أغلفة يغلف بها الكتب. (٦) («الميزان» للذهبي (٤/ ٤٥١). (٧) هو: الإمام المحدث أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري البغدادي، كان عالماً عاملاً صاحب سنة، دَيّناً ثقة، توفي في محرم سنة ٣٦٠هـ. ((طبقات السيوطي)) (ص ٣٧٨). ٩٩