Indexed OCR Text

Pages 1261-1280

٦١٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
بعضِ طرقِهِ: (سمعتُ النبيَّ وَّرَ بوادي العقيقِ يقولُ).
(عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ): جوِّزَ النصبُ فيهما والرفعُ.
باب الحجة على من قال: إن أحكام النبي ◌َّ كانت ظاهرة
حديث: من يبسط رداءه حتى أقضي مقالتي ثم يقبضه
٧٣٥٤ - (وَاللهُ الْمَوْعِدُ): جملة معترضة.
باب الأحكام التي وقّ تعرف بالدلائل ...
حديث: الخيل لثلاثة: لرجل أجر ولرجل ستر
٧٣٥٦ - (يَسْقِيَ بِهِ): الباء زائدة، أو بمعنى: في، إلا هذه الآية بالنصب لا غير.
حدیث: تأخذین فرصةً ممسكةً فتوضئین بها
٧٣٥٧ - (ابْنُ شَيْبَةَ): بالرفع، ويكتب بالألف إن كان (إن) مخففة من الثقيلة،
وجاز حذف اللام.
باب نهي النبي ◌َّ على التحريم إلا ما تعرف إباحته
حديث: أحلوا وأصيبوا من النساء
٧٣٦٧ - (أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ): (أصحاب): منصوب على
الاختصاص.

كتاب التوحيد
باب ما جاء في دعاء النبي والقر أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى
حديث: أن النبي ◌َّ- بعث معاذًا إلى اليمن
٧٣٧١ - ٧٣٧٢ - (أَنْ يُؤَخِّدُوا): اسم (كان)، و(أول): خبره، وفي بعضها: (إلى
أن يوحدوا الله)، وكذا هو في أصلنا الشامي، ووجهه أن يكون (أول) مبنيًا
على الضم، و(ما): مصدرية؛ أي: ليكن أول الإنشاد عودهم إلى التوحيد.
باب قول الله تبارك وتعالى: ﴿قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَّ﴾
حديث: ارجع فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى
٧٣٧٧ - (مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ): (الرحماء): بالرفع والنصب.
[قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ اُلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾].
حديث: أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت
٧٣٨٣ - (الَّذِي لَا يَمُوتُ): بلفظ الغائب للأكثر، وفي بعضها بلفظ الخطاب.
قال الكرماني: فإن قلت: فما العائد للموصول؟
قلت: إذا كان المخاطب نفس المرجوع إليه يحصل الارتباط، وكذلك
المتكلم؛ نحو: أنا الذي سمتني أمي حيدرة، ومقتضى هذا: أنَّ الملائكة لا
یموتون، لکن مفهوم اللقب لا اعتبار له.
باب إن لله مائة اسم إلا واحدًا
حديث: إن لله تسعةً وتسعين اسمًا مائةً إلا واحدًا
٧٣٩٢ - (اسْمًا مِئَةً): تقدَّم.
٦١٥

٦١٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
[قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾ ]
حديث: يد الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار
٧٤١١ - (سَخَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ): وهو بالتنوين نصب على المصدر وبالقصر
ينون، وجاء فيه المد بفتح آخره من غير تنوين، و(الليل والنهار): منصوبان
على الظرف.
تنبيه: قال النووي في ((شرح مسلم)): (ملآن) هكذا وقع في رواية عبد الله
ابن نمير بالنون، قالوا: هذا غلط منه، وصوابه: (ملأى)؛ بلا نون، كما في سائر
الروايات.
وأقول: أرادوا بما ذكروا: رد هذه الرواية نقلًا فلا نزاع، وإن أرادوا معنّى؛
لعدم مطابقة الخبر المبتدأ تأنيثًا وتذكيرًا فلا؛ لأنَّ معنى (يد الله): إحسانه
وإفضاله، فاعتبر المعنى، وذكر ابن جني عن الأصمعي عن أبي عمرو، قال:
سمعت رجلاً يقول: فلان لغوب جاءته كتابي فاحتقرها، فقلت: أتقول: جاءته
كتابي، فقال: أليس بصحيفة؟
قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى الْمَآءِ﴾: حال من ضمير (خَلَقَ)، وكذا (وَبِيَدِهِ
الْمِيزَانُ) منه، أو من الضمير في خبر (كان)؛ لأنَّه خلاف في اسم (كان) هل يقع
منه حال أم لا .
باب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى الْمَآءِ﴾
حديث: من آمن بالله ورسوله وَّ كان حقًّا على الله أن يدخله الجنة هاجر
٧٤٢٣ - (وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ): بضم القاف؛ أي: أعلاه، كذا قيَّده الأصيليُّ،
وعند غيرِهِ: بالنصب على الظرف، قاله القاضي، وأنكره ابنُ قرقولَ،
وقال: (إنَّما قَيَّدَه الأصيليُّ بالنصب)، وتقدَّم(١).
حديث: لا إله إلا الله العليم الحليم لا إله إلا الله رب العرش ...
٧٤٢٦ - (﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾): تقدَّم ضبط (العظيم).
(١) [خ: ٢٧٩٠].

٦١٧
كتاب التوحيد
باب قول الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾
حديث: فمن يطيع الله إذا عصيته فيأمني على أهل الأرض
٧٤٣٢ - (بَيْنَ الْأَقْرَع): تقدَّمَ.
[قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَؤْمَيِذٍ نَاضِرَةً
إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾]
حدیث: إنكم سترون ربکم عیانًا
٧٤٣٥ - (عِيَانًا): نصب على المصدرِ .
حديث: هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوًا
٧٤٣٩ - (قَدْ تَبَيَّنَ): جملةٌ حاليَّةٌ .
و(مِنَ الْمُؤْمِنِ): صلةُ (بِأَشَدَّ).
و(الْجَبَّارِ) و(فِي إِخْوَانِهِمْ): كلاهُما يتعلَّقُ بـ(مُنَاشَدَةً) مقدَّرة؛ أي: ليسَ
طلبُكُم مِنِّي في الدُّنيا في شأنٍ حتَّى يكونَ ظاهرًا لكم أشدَّ مِنَ [طلبٍ] المؤمنينَ مِنَ
الله في الآخرةِ في شأنٍ نجاةِ إخوانِهِم مِنَ النَّارِ .
(وَإِذَا رَأَوْا): إنْ قلتَ: السياقُ يقتضي أنْ يكونَ: (إِذَا رَأَوْا) بدونِ الواوِ؟
قلتُ: (فِي إِخْوَانِهِمْ): مُقَدَّمٌ عليه حُكمًا، وهذا خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي:
وذلك إذا رأَوْا .
و(يَقُولُونَ): هو استئنافُ كلامٍ.
(﴿حَسَنَةً يُضَعِفْهَا﴾): (حسنة): مرفوعٌ منوَّنٌ، كذلك قرأَ الحرمیَّانِ؛ نافعٌ
وابنُ كثيرٍ، والباقونَ: بالنصبِ والتنوينِ .
معلق حجاج: مجبس المؤمنون يوم القيامة حتى بهموا بذلك
٧٤٤٠ - (فَيُرِيحُنَا): بالنصبِ، ويجوزُ الرفعُ، وقال الطَّيبيُّ: (ونصبُه بـ((أنْ))
المقدَّرة بعد الفاء الواقعةِ جوابًا لـ((لو))).
(هُنَاكُمْ): (هُنا): في الأصلِ: ظرفُ مكانٍ، واستُعمِلَ للزمانِ، ومعناها

٦١٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
هنا : (عندَ)؛ أي(١): لستُ عندَ حاجتكم أنفعكم، والكافُ والميمُ: لخطابٍ
الجماعةِ .
(أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ): منصوبٌ بأنَّه بدلٌ أو بيانٌ لـ(الخطيئة)، أو بفعلٍ مقدَّرٍ؛
نحو: يعني، و(سُؤَالَهُ) بدلٌ أيضًا، وكذا (قَتْلَهُ).
(بَغَيْرِ عِلْم): حالٌ مِنَ الضميرِ المضافِ إليه في (سُؤَالَهُ)؛ أي: صادرًا عنه
بغيرِ علم، أو مِّنَ المضافِ؛ أي: مُلتبسًا بغيرِ علمٍ.
و(رَبَّهُ): مفعولُ (سُؤَالَهُ).
حديث: جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما
٧٤٤٤ - (جَنَّتَانِ): خبرُ مبتدأِ محذوفٍ؛ أي: هما جَنَّتَانِ .
و(آنِيَتُهُمَا): مبتدأٌ، و(مِنْ فِضَّةٍ): خبرُه، ويَحتملُ أنْ يكونَ فاعلُ (فِضَّةٍ)؛
كما قال ابنُ مالكِ: ((مررتُ بوادٍ أثلٍ كُلُّهُ))؛ إنَّ (كُلُّهُ) فاعلُ (الأثل)؛ أي: جنتان
مفضض آنيتُهما .
حديث: الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ...
٧٤٤٧ - (ذَا الْحَجَّةِ): تقدَّمَ، وكذا بقيَّةُ الحديثِ(٢).
باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾
(﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾): تقدَّمَ، وقال الكرمانيُّ هنا: ((الفعيل)) الَّذي
بمعنى ((الفاعل)) قد يُحمَلُ على الَّذي بمعنى ((المفعول))، أو(٣) ((الرحمة))؛ بمعنى
الترجُّم، أو صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ؛ أي: شيءٌ قريبٌ، ولمَّا كان وزنُه وزنَ
المصدرِ؛ نحو: ((شهيق)) و((زفير))؛ أُعطِيَ له حكمُه في استواءِ المذكَّرِ والمؤنَّثِ).
حدیث: اختصمت الجنة والنار إلى ربهما فقالت الجنة: يا رب
٧٤٤٩ - (قَطْ): تقدَّمَ (٤) .
(١) في (ص): (عند أبي ذر).
(٣) في (ص): (و).
(٢) [خ: ١٧٤١ ].
(٤) [خ: ٤٨٤٨].

٦١٩
كتاب التوحيد
باب: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمِنْنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾
حديث: إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا وأربعين ليلةً
٧٤٥٤ - (أنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ): قال أبو البقاءِ: (لا يجوزُ في ((أَنَّ) إلَّا الفتحُ؛ لأنَّ
قبلَه ((حَدَّثَنَا))، فـ((أنَّ) وما عملتْ فيه معمولُ ((حَدَّثَنَا))، ولو كُسرتْ؛ لصارَ
مُستأنفًا)، وقد سبقَ عن غيرِهِ تجويزَ الکسرِ .
(وَشَقِيٍّ أَمْ سَعِيدٌ): تقدَّمَ(١).
(بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُون): تقدَّمَ (٢).
[((إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى ما يَكُون)): (حَتَّى): هي الناصبةُ،
و(مَا): نافيةٌ، ولفظُ (يَكُونَ): منصوبٌ بـ (حَتَّى)، و(مَا) غيرُ مانع لها مِنَ العملِ](٣).
حدیث: تكفل الله لمن جاهد في سبيله
٧٤٥٧ - (لَا يُخْرِجُهُ إِلَّ الْجِهَادُ): بالرفع، ويجوزُ النصبُ على المفعولِ له؛ أي:
لا يُخرِجُهُ المُخرِجُ إلَّ الجهادُ، وتقدَّمَ (٤).
باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ﴾
حديث: بينا أنا أمشي مع النبي ◌َّ في بعض حرث المدينة ...
٧٤٦٢ - (لَا تَسْأَلُوهُ أَنْ يَجِيءَ): تقدَّم روايةُ: (لَا تَسْأَلُوهُ [لا] يَجِيْء)(٥).
باب قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَعَةُ عِنْدَهُ إِلَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾
ـى
حدیث: يقول الله: يا آدم فيقول لبيك وسعديك
٧٤٨٣ - (فَيُنَادِي بِصَوْتٍ): للأكثرِ: بكسرِ الدالِ، ولأبي ذرِّ: بفتحِها على البناءِ
للمجهول .
(١) [خ: ٦٥٩٤].
(٢) [خ: ٦٥٩٤].
(٣) ما بين المعقوفين جاء في (ص) مع مجموعة أحاديث في أوراق متفرقة، فوضعتها في
محلّها.
(٤) [خ: ٣٦].
(٥) [خ: ١٢٥].

٦٢٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
باب كلام الرب مع جبریل ونداء الله الملائكة
حديث: إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدًا نادى جبريل ...
٧٤٨٥ - (فَأَحِبّهُ): بضمِّ الباءِ على مذهبٍ سيبويه في المضاعفِ .
حديث: يتعاقبون فيكم: ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ...
٧٤٨٦ - (يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ: مَلَائِكَةٌ): تقدَّمَ (١).
باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُواْ كَمَ اللَّهِ﴾﴾
حديث: قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر
٧٤٩١ - (وَأَنَا الدَّهْرُ): تقدَّمَ(٢).
حدیث: بينما أیوب یغتسل عريانًا ...
٧٤٩٣ - (لَا غِنَى بِي): تقدَّمَ(٣).
حديث: يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا
٧٤٩٤ - (الْآخِرُ): برفع (الآخِرُ)؛ لأنَّه صفةٌ لـ(ثُلُثُ).
(فَأَسْتَجِيبَ لَّهُ): بالرفعِ والنصبِ.
حديث: خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فقال: مه
=. (٤)
٧٥٠٢ - (مَهْ): تقدَّمَ (٤) .
وقال الكرمانيُّ هنا: ((مَهْ)): هو إمَّا كلمةُ الرَّدْعِ والزَّجْرِ، وإمَّا للاستفهامِ،
فقُلِبَتِ الألفُ هاءً).
حديث: أنه ذكر رجلًا فيمن سلف أعطاه الله مالاً وولدًا
٧٥٠٨ - (أَيَّ أَبِ كُنْتُ): قال أبو البقاءِ: (بنصبٍ ((أَيَّ) على أنَّه خبرُ («كُنْتُ))،
وجازَ تقديمُه؛ لكونِهِ استفهامًا، ويجوزُ الرفعُ، وجوابُهُم بقولِهِم: ((خَيْرَ أَبِ))
(١) [خ: ٥٥٥].
(٣) [خ: ٢٧٩].
(٢) [خ: ٤٨٢٦].
(٤) [خ: ٤٣].

٦٢١
كتاب التوحيد
الأجودُ النصبُ على تقديرٍ: كُنْتُ خيرَ أبٍ، فيوافقُ ما هو جوابٌ عنه،
ويجوزُ الرفعُ؛ بتقديرٍ: أنتَ خيرُ أبٍ)، قاله شيخُنا في ((الفتح))، وكذا هو في
كلام الزركشيِّ، وتقدَّمَ كلامُ الزركشيِّ في (كتابِ الرقاق)(١).
(أَوْ: فَرَقٌ): وفي نسخةٍ في هامشٍ أصلِنا: (فَرَقًا)؛ بالنصبِ على إسقاطِ
الخافض.
باب كلام الرب رَك يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم
حديث: إذا كان يوم القيامة شفعت فقلت: يا رب أدخل الجنة من كان ...
٧٥٠٩ - (شُفِّعْتُ): للأكثرِ: بضمٍّ أوَّلِهِ مُشدَّدًا، وللكُشمِيهَنِيِّ: بفتحِهِ مُخفَّفًا .
حدیث: إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض
٧٥١٠ - [(لَسْتُ لَهَا): اللامُ فيه مثلُها في قولِه تعالى: ﴿أَمْتَحَنَ اَللَّهُ قُلُوبِهُمْ
لِلنَّقْوَىَّ﴾ [الحجرات: ٣]، ((الكشّاف)): اللَّامُ متعلِّقةٌ بمحذوفٍ، واللَّامُ هي
التي في قولِكَ: أنتَ لهذا الأمرِ؛ أي: كائنٌ له ومختصِّ به](٢).
باب قوله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾
حديث: احتج آدم وموسى فقال: أنت آدم الذي أخرجت ذريتك ...
٧٥١٥ - (فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى): تقدَّمَ (٣).
حديث الإسراء والمعراج
٧٥١٧ - قولُه: (فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ): في أصلِنا المصريِّ: بالنصبِ، وفي هامشِهِ
إشارة إلى نسخةٍ هي مِنْ غيرِ أصلِنا: مرفوع.
(ثُمَّ أَتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ، مَحْشُوًّا إِيمَانًا [وَحِكْمَةً]): كذا
(١) [خ: ٦٤٨١].
(٢) ما بين المعقوفين جاء في (ص) مع مجموعة أحاديث في أوراق متفرقة، فوضعتها في
محلها.
(٣) [خ: ٣٤٠٩].

٦٢٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
وقعَ (مَحْشُوًّا)؛ بالنصبِ، وهو حالٌ، وصاحبُ الحالِ (طَسْت)، ويجوزُ أنْ يكونَ
حالًا مِنَ الضميرِ في الجارِّ والمجرورِ؛ لأنَّ تقديرَه: بِطَسْتٍ كائنٍ مِنْ ذَهَبٍ، أو
مصوغْ مِنْ ذَهَبٍ، فَنُقِلَ الضميرُ في اسم الفاعلِ إلى الحالِ، ورواهُ البخاريُّ في
(بابِ الإسراءِ) بالجرِّ على الصفةِ، وأَمَّا (إِيْمَانًا وَحِكْمَةً)؛ فمنصوبانٍ على
التمييزِ .
إشارةٌ: (عُنْصُرُهُمَا): بضمِّ العينِ وفتح الصادِ الأصلُ، وقد تضمُّ الصادُ،
والنونُ معَ الفتحِ زائدةٌ عندَ سيبويه؛ لأنَّه ليسَ عندَهُ (فُعْلَلَ)؛ بالفتحِ.
(أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ): كذا في أصلِنا، وهذا روايةُ الكُشمِيهَنِيِّ، وللأكثرِ:
بفتحِ المثنَّاةِ، و(أحدًا)؛ بالنصبِ.
(قَدْ وَاللهِ رَاوَدْتُ): إنْ قلتَ: (قد): حرفٌ لازمٌ دخولُه على الفعلِ؟
قلتُ: هو داخلٌ عليه، والقَسَمُ مُقحَمٌ بينهما للتأكيدِ فيه، وجوابُ القَسَم
محذوفٌ؛ أي: والله لقد راودتُ.
باب كلام الرب مع أهل الجنة
حديث: أن رجلًا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع فقال: أو لست ...
٧٥١٩ - (فَبَادَرَ الطَّرْفَ): بالنصبِ.
باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والتضرع ...
(بَابُ: ذِكْرِ اللهِ تعالى بِالْأَمْرٍ): قال بعضُهُم: الباءُ في (بِالْأَمْرِ) بمعنى: مع .
باب قول الله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُواْ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾
حديث: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ...
٧٥٢٠ - (ثُمَّ أَيّ؟): مشدَّدٌ منوَّنٌ على رأيِ ابنِ الخشَّابِ النَّحْويِّ، وتقدَّمَ (١).
إِنْ قلتَ: ما معنى: (ثُمَّ أَيُّ) فإنَّ تراخي الزمانِ لا يُتصوَّرُ فيه، وكذا التراخي
(١) [خ: ٥٢٧] [خ: ٢٧٨٢] [خ: ٤٤٧٧].

٦٢٣
كتاب التوحيد
في المرتبةِ؛ لوجوبٍ كونِ المعطوفِ بها أعلى مرتبةً مِنَ المعطوفِ عليها، وههنا
بالعكس؟
أجيبَ: بأنَّ معناه: التراخي في الأخبارِ؛ كأنَّه قال: أخبرني عن أوجبٍ ما
يَهُمُّني السُّؤالُ عنه مِنَ الذَّنوبِ، ثمَّ الأوجب فالأوجب، وتقدَّمَ(١).
باب قول الله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَّكُمْ﴾
حديث: اجتمع عند البيت ثقفيان وقرشي ...
٧٥٢١ - (كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ)؛ بالرفع على الصفةِ، وفيه
تأنيثُ (الشحم) و(الفقه)؛ لما أضيف إلى المؤنَّثِ، وهَو القلوبُ والبطونُ،
والتأنيثُ يسري مِنَ المضافِ إليه إلى المضافِ، وقد يكونُ تأنيثُ (كَثِيرَةٌ)
و(قَلِيلَةٌ)؛ لتأوُّلِ الشحمِ بالشحومِ، والفقهِ بالفهومِ .
باب قول النبي ◌َّر: رجل آتاه الله القرآن ...
حدیث: لا تحاسد إلا في اثنتين
٧٥٢٨ - (رَجُلٌ): تقدَّمَ (٢).
باب قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾.
إشارةٌ: قولُه: (وَقَالَ مَعْمَرٌ: ﴿ذَلِكَ الْكِنَبُ﴾: هَذَا الْقُرْآنُ): قد فُسِّرَ ﴿ذَلِكَ﴾
بـ(هذا)، وذلك ممَّا يُخبِرُ به عنِ الغائبِ، و(هذا) إشارةٌ إلى الحاضرِ، و﴿ اَلْكِنَبُ﴾
حاضرٌ، وأيَّدَهُ البخاريُّ بقولِهِ تعالى: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: ٢٢]، فلمَّا جازَ أنْ
يُخبَرَ عنهم بضميرينٍ مختلفَينٍ، ضميرِ المخاطَبِ، وضميرِ الخبرِ عنِ الغَيبةِ؛
فكذلكَ أَخبَرَ بضميرِ الغائبِ؛ بقولِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾، وهو يريدُ هذا الحاضرَ، قاله
الزركشيُّ .
اعلم أنَّ الكلامَ على (ذلكَ) معروفٌ، وهل (ذا) ثلاثيُّ الوضع، أم أصلُه
حرفٌ واحدٌ؟ وإنَّما جيء هنا بإشارةِ البعيدِ؛ تعظيمًا للمشارِ إليه، أو لَأنَّه لمّا نزلَ
(١) [خ: ٤٤٧٧].
(٢) [خ: ٧٣].

٦٢٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
مِنَ السماءِ إلى الأرضِ؛ أُشيرَ إليه بإشارةِ البعيدِ، أو لأنَّه كانَ موعودًا بِهِ وَلِّ، أو
أنَّه أشيرَ به إلى ما قضاهُ وقدَّرَهُ في اللَّوح المحفوظِ، وفي عبارةِ المفسِّرِينَ: (أُشيرَ
بـ ﴿ذَلِكَ﴾ للغائبِ)؛ يعنونَ: البعيدَ، وَإِلَّا فالمشارُ إليه لا يكونُ إلَّا حاضرًا ذهنًا
أو حِسًّا، فعبَّروا عنِ الحاضرِ ذِهْنًا بالغائبِ؛ أي: حِسًّا، وتحريرُ القولِ ما ذكرتُهُ،
قاله في ((الدر المصون)).
حدیث: آي الذنب اکبر عند الله؟
٧٥٣٢ - (ثُمَّ أَيّ؟): تقدَّمَ قريبًا وبعيدًا(١).
باب قول النبي ◌َّر: ((الماهر بالقرآن مع الكرام البررة)»
حديث: سمعت النبي ◌َّ يقرأ في العشاء: ﴿وَأَلِّيْنِ وَالزَّيْتُونِ﴾
٧٥٤٦ - (أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ): تقدَّمَ الكلامُ على (أَوْ)(٢).
باب قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلِذِكْرِ﴾
(فَيُعَانَ عَلَيْهِ): بالنصبِ جوابُ الاستفهامِ.
فِى لَوَج ◌َّخْفُوظِ﴾
باب قول الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُزْءَانٌ تَجِيدٌ (
(﴿فِى لَوْجٍ تَّحْفُوظٍ﴾): نافعٌ: بالرفع نَعْتًا ل﴿قُزَادٌ﴾ٍ، والباقونَ: بالجرِّ نَعْتًا
لـ﴿لَوَجِ﴾، والعامَّةُ: على فتحِ اللَّامٍ، وابنُ السَّمَيفَعِ وابنَ يَعْمَر: بضمِّها.
باب قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾
(﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾): في (مَا) هذِه أربعةُ أوجهٍ.
أحدُها: أنَّها بمعنى: الَّذِي، الثاني: أنَّها مصدريَّةٌ، الثالثُ: أنَّها استفهاميَّةٌ،
الرابعُ: أنَّها نافيةٌ، والجملةُ مِن قولِهِ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ﴾: حالٌ؛ ومعناها حينئذٍ:
يعبدونَ الأصنامَ على حالةٍ تُنافِي ذلكَ، وهي أنَّ اللهَ خالِقُكُم، وخالِقُهُم جميعًا،
ويجوزُ أنْ تكونَ مستأنفةً، وقد جعلَ الأشعريَّةُ: أنَّها مصدريَّةٌ دليلًا على خلقٍ
(١) [خ: ٥٢٧] [خ: ٢٧٨٢] [خ: ٤٤٧٧]. (٢) [خ: ٣].

٦٢٥
كتاب التوحيد
أفعالِ العبادِ لله تعالى، وهو الحقُّ، إلَّا أنَّ دليلَ ذلكَ مِنْ هنا غيرُ قويٍّ؛ لما تقدَّمَ
مِنْ ظُهورِ كونِها بمعنى: الَّذِي، وللناسِ كلامٌ في هذِهِ المسألةِ، فعليكَ بمظانِّها .
حديث أبي موسى: والله لا أحملکم وما عندي ما أحملکم
٧٥٥٥ - (هَلُمَّ): قال الحجازيُّونَ: اسمُ فعلٍ؛ بمعنى: احضر أو أَقبل، وعند بني
تميم: فعلُ أمرٍ لا ينصرفُ ملزمٌ إدغامُه، وهي مركّبةٌ عندَ البصريِّينَ مِنْ هاءِ
التنبيّهِ، ومِن (لَمْ) التي هي فعلُ أمرٍ مِنْ قولِهِم: (لَمَّ اللهُ شَعْثَه)، وتقدَّمَ(١).
(فَلْأُحَدِّثْكَ): تقدَّمَ(٢).
(بِخَمْسٍ ذَوْدٍ): تقدَّمَ (٣).
حديث: آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع ...
٧٥٥٦ - (وَتُعْطُوا): إنْ قلتَ: لِمَ عدلَ عن لفظِ المصدرِ إلى ما في معنى
المصدرِ، وهو (أَنْ تُعْطُوا)؟
قلتُ: للإشعارِ بمعنى التجدُّدِ الَّذي للفعلِ؛ لأنَّ فريضته كانتْ متجدِّدةً.
باب قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم
(وَتِلَاوَتُهُمْ لَا تُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ): (وَتِلَاوَتُهُمْ): مبتدأٌ، خبرُه: (لَا تُجَاوِزُ
حَنَاجِرَهُمْ)، وجمعَ الضمير؛ لأنَّه حكايةٌ عن لفظِ الحديثِ.
حديث: تلك الكلمة من الحق بخطفها الجني فيقرقرها
٧٥٦١ - (كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ): في روايةِ المستملي: (الزُجَاجَةِ)، قاله شيخُنا،
وقال الزركشيُّ: (وروايةُ الإسماعيليِّ: ((الزُّجَاجَةُ))، وقال الدار قطنيُّ :
صحَّفَ الإسماعيليُّ في هذا؛ والصوابُ: ((الدَّجَاجَةِ))) انتهى.
وقال الكرمانيُّ: (وإضافةُ ((القَرْقَرَةِ)) إلى ((الدَّجَاجَةِ)) إضافةٌ إلى الفاعلِ، وإلى
((الزُّجَاجَةِ)) إلى المفعولِ).
إشارةٌ: اختارَ التوربشتيُّ روايةَ (الزُّجَاجَةِ)، وردّ الروايةَ الأولى، وقال:
(١) [قبل ح: ٤٦٣٧].
(٣) [خ: ١٤٠٥].
(٢) [خ: ٣٨٠] [خ: ٣١٣٣].

٦٢٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
(ومِنَ الناسِ مَنْ رواهُ ((قَرَّ الزُّجَاجَةِ))؛ بالزاي، وأَراهُ أحوطُ الروايتينِ؛ لما في غيرِ
هذِهِ الروايةِ: ((قَرَّ الْقَارُورَةِ)).
وقال الطّيبيُّ: (أقولُ: لا ارتيابَ أنَّ ((قَرَّ الدُّجَاجَةِ)) (١) مفعولٌ مطلقٌ، وفيه
معنى التشبيهِ، فكما يصحُّ أنْ يُشبَّهَ إيرادُ ما اختطفتْه مِنَ الكلام في أُذُنِ الكاهنِ،
بصبِّ الماءِ في القارورةِ؛ يصحُّ أنْ يُشبَّهَ ترديدُ كلام الجنِّي في أُذُنِ الكاهنِ بترديدٍ
الدَّجاجةِ صوتَها في أُذُنِ صواحِبِها، كما تُشاهَدُ الدِّيَكُ إذا وجدتْ حبَّةً أو شيئًا،
فتقرُّ وتُسمِعُ صواحِبَها، فيجتمعْنَ عليها، وبابُ التشبيهِ بابٌ واسعٌ لا يفتقرُ إلَّا إلى
العلاقةِ، على أنَّ الاختطافَ ههنا مستعارٌ للكلام؛ مِنْ خَطْفِ الطيرِ، قال تعالى:
﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ [الحج: ٣١]، فتكونُ الدَّجاجةُ أنسبَ مِنَ القارورةِ؛ لحصولِ
الترشيحِ في الاستعارةِ، ويُؤيدُ ما ذهبنا إليه: ما ذكرَهُ ابنُ الصلاح في كتابِهِ: أنَّ
الأصلَ: ((قرّ الدَّجاجةِ))؛ بالدالِ، فصُحِّفَ إلى ((قرِّ الزّجاجة))؛ بالزاي).
باب قول الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ﴾ ...
(بَابُ: قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِنَ الْقِسْطَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]): في نصبٍ
﴿اَلْقِسْطَ﴾ وجهانِ:
فقيل: نعتٌ للموازينِ، وعلى هذا يَرِدُ الاعتراضُ، وهو فَلِمَ أُفْرِدَ، ويُجابُ
بجوابينٍ؛ أحدُهما: أنَّه في الأصلِ مصدرٌ، والمصدرُ يُؤَخَّدُ مطلقًا، الثاني: أنَّه
على حذفِ مضافٍ؛ أي: ذوات القسط.
الوجه الثاني: أنَّه مفعولٌ مِنْ أجلِهِ، وفيه نظرٌ مِنْ حيثُ إنَّ المفعولَ له إذا
كان معرَّفًا بـ((أل))؛ يَقِلُّ تجرُّدُه مِنْ حرفِ العِلَّةِ، تقول: ((جئتُ للإكرام))، ويَقِلَّ :
الإكرامَ، ومنهُ: [من الرجز]
لَا أَقْعُدُ الْجُبْنَ عَنِ الْهَيْجَاءِ وَلَوْ تَوَالَتْ زُمَرُ الْأَعْدَاءِ
إشارةٌ: ﴿لِيَوْمِ الْقِيَمَةِ﴾: قال الكرمانيُّ: (أي: في يومٍ) انتهى.
وفي هذه اللَّام أوجهٌ؛ أحدُها: ما قالَهُ الكرمانيُّ، الثاني: قال الزمخشريُّ:
(١) في (ص): (الزجاجة)، والمثبت موافق لمصدره.

٦٢٧
کتاب التوحید
هذِهِ اللَّامُ مثلُها في قولِكَ: جئتُ لخمسٍ خَلَونَ مِنَ الشهرِ، والّذي قاله الكرمانيُّ
ذهبَ إليه ابنُ قُتيبةَ، وابنُ مالِكِ، وهو رأيُ الكوفيِينَ، ومنه عندَهم: ﴿لَا يُحَلِّهَا
لِوَقِهَا إِلَّا هُوْ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، وقولُ مسكينَ الدارميِّ: [من الطويل]
أُولَئِكَ قَوْمِي قَدْ مَضَوْا لِسَبِيلِهِمْ كَمَا قَدْ مَضَى مِنْ قَبْلُ عَادٌ وَتُبَّعُ
وقولُ الآخَرِ : [من الطويل]
وَكُلُّ أَبِ وَابْنٍ وَإِنْ عُمِّرَا مَعًا مُقِيمَيْنٍ مَفْقُودٌ لِوَقْتٍ وَفَاقِدٌ
[والثالثُ: أنَّها على بابِها مِنَ التعليلِ، ولكنْ على حَذْفٍ مضافٍ؛ أي:
لحسابٍ يوم القيامة].
(وَأَنَّ أَعْمَالَ): بكسرِ الهمزةِ وفتحِها .
(وَيُقَالُ: الْقِسْطُ مَصْدَرُ الْمُقْسِطِ وَهْوَ الْعَادِلُ، وَأَمَّا الْقَاسِطُ؛ فَهْوَ الْجَائِرُ):
قال الكرمانيُ: ((المقسِط)) بالكسرِ مصدرُهُ ((الإقساطُ)) لا ((القسط))، لكن المراد:
المصدرُ المحذوفُ الزوائدِ نظرًا إلى أصلِهِ، فهو مصدرُ مصدرِهِ؛ إذْ لا خفاءَ أنَّ
المصدرَ الجاري على فعلِهِ هو ((الإقساطُ))، و((المقسطُ)) هو العادلُ.
فإنْ قلتَ: المزيدُ لا بُدَّ أنْ يكونَ مِنْ جنسِ المزيدِ علیه؟
قلتُ: إمَّا أن يكونَ ((المقسط)) مِنَ ((القسط))؛ بالكسرِ، وإمَّا أنْ يكونَ مِنَ
((القسط))؛ بالفتح الَّذي هو بمعنى: الجور، والهمزةُ للسلبِ والإزالةِ).
وقالَ الزركشيُّ: (اعتُرِضَ عليه بأنَّ مصدرَ ((المقسط)) ((الإقساط)»؟ وأجيبَ
بأنَّ ذلكَ في الجاري على فعلِهِ، وليس هوَ مُرادَ البخاريِّ، وإنَّما أرادَ بالمصدرِ
المحذوفِ الزوائدَ؛ كـ((القَدَر)» مصدر «قدرتُ))؛ إذا حذفتَ زوائِدَهُ ورددتَه إلی
الأصلِ، وهو كثيرٌ، وإنَّما تحذِفُ العربُ زوائِدَ المصدرِ؛ لتَرُدَّ الكلامَ إلى أصلِهِ)
انتھی.
وقالَ غيرُه: إنْ قيلَ: قولُه: (وَيُقَالُ: الْقِسْطُ مَصْدَرُ الْمُقْسِطِ)، وهذا يقتضي
أنْ يكونَ المصدرُ مشتقٌّ مِنِ اسم الفاعلِ، وما للنَّاسِ إلَّا قولان؛ أحدهما: أنَّ
الفعل مشتقٌّ مِنَ المصدرِ، والثاني: العكس، والأوَّلُ هو مذهبُ أهلِ البصرةِ،
وهو المنصور، والذي قاله البخاريُّ قولٌ ثالثٌ.

٦٢٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
فيُجابُ عنه: بأنْ يُقالَ: (القسطُ): مصدرٌ لاسم الفاعلِ، واسمِ المفعولِ،
والموضِعِ، ولغيرِهِ: بمعنى: أنَّ الكُلَّ مشتقةٌ منه على اختيارِ ابنِ مالكٍ في
((الشافية)، ويُقالُ: الَّذي يصدرُ عنِ المقسطِ هو القسطُ؛ أي: أنَّ المقسط يصدرُ
عنه العدلُ، وهو القسطُ.
حديث: كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان
٧٥٦٣ - (إِشْكَابٍ): غيرُ مصروفٍ، قال الشيخُ محيي الدين في ((القاموس)):
(ممنوعٌ) انتھی.
وفي كلامٍ غيرِهِ: قيل: هو منصرفٌ.
(كَلِمَتَانٍ): أي: كلامانٍ، وتُطلَقُ الكلمةُ عليه؛ كما يُقالُ: كلمةُ الشهادةِ،
و(كَلِمَتَانٍ): خبرٌ مُقدَّمٌ، و(ثَقِيلَتَانٍ)، و(خَفِيفَتَانٍ): صفةٌ له، والمبتدأُ قولُه:
(سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ) وما بعدَه، وإنَّما قُدِّمَ الخبرُ على المبتدأِ؛ لقصدٍ تشويقٍ
السامعِ إلى المبتدأِ؛ كقوله: [من البسيط]
ثَلَاثَةٌ تُشْرِقُ الدُّنْيَا بِبَهْجَتِهَا شَمْسُ الضُّحَى وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْقَمَرُ
قال السَّاكيُّ: وكونُ التقديم يُفيدُ التشويقَ حقُّهُ تطويلُ الكلام في الخبرِ،
وإلَّا لم يَحْسُنْ ذلكَ الحُسنَ؛ لأنَّهَ كُلَّمَا كَثُرَ التشويقُ بالتطويلِ بِذُكرِ أو صافِهِ
الجارية عليه؛ ازدادَ شوقُ السامع إلى المبتدأِ، وقدِ اشتملَ على أنواعٍ مِنَ البديعِ ؛
كالسَّجْعِ، والمقابلةِ بين الثقيلَةِ والخفيفةِ، واختتامُه بحديثٍ: ((تَقِيلَتَانِ فِي
الْمِيْزَانِ))، نصٌّ في أنَّ الأعمالَ تُوزَنُ، وقد ظَهَرَ ما اشتملَ عليه مِنَ المناسبةِ، كما
ظهرَ في افتتاحِهِ بحديثِ النَّةِ، فكأنَّه يُذَكِّرُ نفسَه أنَّ عملَ ابنِ آدمَ يُوزَنُ قولًا كانَ أو
فِعْلًا، وكتابُه الَّذي صنَّفَه مِنْ جملةِ عملِهِ، وأشعرَ ذلكَ أنَّه وضعَهُ قِسطاطًا ومِيزانًا
يُرجَعُ إليه، وذلك سهلٌ على مَنْ سهّلَهُ اللهُ عليه، وحَذَقَ بعينِ العنايةِ إليه،
وسُبْحانَ اللهِ العظيم وبحمدِهِ، ملءَ الميزانِ، ومنتهى العِلم، ومبلغَ الرضوانِ،
وزنةَ العرشِ .
(حَبِيبَتَانِ): (الحبيبتانِ): المحبوبتانِ بمعنى: المفعولِ لا بمعنى: الفاعلِ؛

٦٢٩
كتاب التوحيد
والمرادُ: محبوبيَّةُ (١) قائِلِهِما، ومحبَّةُ اللهِ للعبدِ إرادةُ إيصالِ الخيرِ له.
فإنْ قلتَ: الفعيلُ بمعنى: المفعولِ لا سيَّما إذا كان موصوفُهُ مذكورا معه
يستوي فيه المذكَّرُ والمؤنَّثُ، فما وجهُ لحوقِ علامةِ التأنيثِ؟
قلتُ: التسويةُ بينهما جائزةٌ لا واجبةٌ، أو وجوبُها في المفردِ لا في المثنَّى،
أو أنَّتها لمناسبةِ الخفيفةِ والثقيلةِ؛ لأنَّهما بمعنى: الفاعلةِ لا المفعولةِ، أو هذِهِ
التاءُ هي لنقلِ اللفظِ مِنَ الوصفيَّةِ إلى الاسميَّةِ، وقد يُقالُ: هي فيما لم يقعْ بعدُ،
تقولُ: ((خُذْ ذبيحتَكَ)) للشاةِ التي لم تُذْبح، وإذا وقعَ عليها الفعلُ؛ فهيَ ذبيح.
(سُبْحَانَ): (سبحانَ): مصدرٌ لازمُ النصبِ بإضمارِ الفعلِ، وهو عَلَمُ
التسبيحِ، والعَلَمُ على نوعينٍ: عَلَمٌ جنسيٍّ، وعَلَمٌ شخصيٍّ، ثمَّ إنَّه تارةً يكونُ
للعينِ، وأُخرى للمعنى، فهذا مِنَ العَلَمِ الجنسيِّ.
فإنْ قلتَ: لفظُ (سُبْحَانَ) واجبُ الإضافةِ، فكيفَ الجمعُ بينَ الإضافةِ
والعلميَّةِ؟
قلتُ: يُنَكَّرُ، ثمَّ يُضافُ؛ ومعنى التسبيح: تنزيهُهُ؛ بمعنى: أُنَزِّهُ اللهَ تنزيها
ممّا لا يليقُ به تعالی.
(وَبِحَمْدِهِ): إنْ قلتَ: (وَبِحَمْدِهِ): معطوفٌ فما المعطوفُ عليه؟
قلتُ: الواوُ للحالِ؛ أي: وأُسبِّحُه مُلتبسًا بحمدي له مِنْ أجلِ توفيقِهِ لي
للتسبيحِ ونحوه، أو لعطفِ الجملةِ على الجملةِ؛ أي: أُسَبِّحُ وألتبسُ بحَمْدِهِ.
وقال الأرزنجانيُّ: (سُبْحَانَ) في الأصل: مصدرٌ، ثمَّ صارَ عَلَمًا على
التسبيح، وهو منصوبٌ بفعلٍ لازم إضمارُهُ، و(بِحَمْدِهِ): في موضعِ الحالِ؛ أي:
نُسَبِّحُهُ حامدينَ له؛ إذْ لولا إنعامُهَ بالتوفيقِ؛ لم نتمكَّنْ مِنْ عبادِهِ، وقيل: معناهُ:
أجعلُ تسبيحَ اللهِ تعالى مُلتبسًا بحمْدِهِ، وعنِ المازنيّ: أنَّ معناه: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ
بجميعِ آَلائِكَ وبحمْدك(٢) سَبَّحْتُكَ.
إشارةٌ: اختُلِفَ في (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ)؛ فقيلَ: جملةٌ واحدةٌ،
(١) في (ص): (محبوبة).
(٢) في (ص): (وبحمد).

٦٣٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
والواوُ: زائدةٌ، وقيل: جملتانٍ، والواوُ عاطفةٌ؛ أي: وبحمْدِكَ سَبَّحْتُكَ.
وقال الخطّابيُّ: (المعنى: وبمعونتِكَ التي هي نعمةٌ تُوجِبُ عليَّ حمدَكَ
سَبَّحْتُكَ لا بحولي وقوَّتي).
وقال بعضُهُم: قيل: تقديرُهُ: أُسبِّحُكَ وأحمَدُكَ، وقيل: تقديرُه: وفِّقْنِي
بحَمْدِكَ؛ أي: بأنْ أحمدَكَ، وقيل: يَحتملُ أنْ تكونَ الواوُ زائدةً، والباءُ
للملابسةِ؛ تقديرُه: أُسَبِّحُكَ تسبيحًا مُلتبسًا ومقترنًا [بحَمْدِكَ]، و [قيل: الواوُ]
بمعنى مع؛ أي: أُسَبِّحُكَ [مع التلبُّسِ] بحَمْدِكَ.
إشارةٌ: قال العلّامةُ أبو المحاسن ابن خطيبِ المنصوريَّةِ الحمويُّ كَذَتْهُ
تعالى: إنَّ الحمدَ يكونُ بالفعلِ أيضًا، وذكر له شاهدًا، قال: أنشدنا شيخُنا أبو
الوليد :
لَأَحْمَدَنَّ عَدِيًّا وَالرَّبَابَ عَلَى حَمْدِي بِقَتْلٍ أَبِي الْهَيْجَاءِ حِرَابُ
فالحمدُ بقتلِ أبي الهيجاء حراب، وهو فعلٌ.
إشارةٌ: سُئِلَ الشيخُ العلّامةُ كمالُ الدِّينِ ابنُ الهُمام أبقاه الله تعالى: هل
(كَلِمَتَانٍ): مبتدأٌ، و(سُبْحَانَ اللهِ): الخبرُ، أو هو قَلْبُه؟ وهل قولُ مَنْ عيَّنَ
(سُبْحَانَ اللهِ) للابتداءِ لتعريفِهِ صحيحٌ أم لا؟ وهل قولُ مَنْ ردَّهُ للزومِ (سُبْحَانَ
اللهِ) النصب صحيحٌ أم لا؟ وهلِ الحديثُ ممَّا تعدَّدَ فيه الخبرُ أم لا؟
فأجابَ: الظاهرُ أنَّ (سُبْحَانَ اللهِ ... ) إلى آخره: الخبرُ؛ لأنَّه مؤخّرٌ لفظًا،
والأصلُ: عدمُ مخالفةِ اللفظِ محلَّه إلَّا لموجبٍ يُوجِبُهُ، وهو مِنْ قبيلِ الخبرِ
المفردِ، فلا تعدُّدَ؛ لأنَّ كُلَّ مِنْ (سُبْحَانَ اللهِ) مع عاملِهِ المحذوفِ الأوَّلِ والثاني
مع معمولِهِ الثاني إنَّما أُريدَ لفظُهُ، والجُمَلُ الكثيرةُ إذا أُريدَ لفظُها؛ فهي مِنْ قبيلٍ
المفردِ الجامدِ، وكذا لا يتحمَّلُ ضميرًا، ولأنَّه محطّ الفائدةِ بنفسِه، بخلافٍ
عكسِهِ، فإنَّه إنَّما يكونُ محظّها باعتبارٍ وصفِهِ، أَلَا ترى أنَّ عكسَه يكرِنُ الخبرُ
(كَلِمَتَانٍ)، ومِنَ البيِّنِ أنْ ليسَ متعلِّقُ الغرضِ الإخبارَ مِنَ النبيِّ عليه الصلاة
والسلام عن (سُبْحَانَ اللهِ ... ) إلى آخره بأنَّهُما كَلِمَتَانِ؛ بلْ ملاحظةَ وصفِهِ؛
أعني: (خَفِيفَتَانِ) (ثَقِيلَتَانِ) (حَبِيبَتَانِ)، فكانَ اعتبارُ (سُبْحَانَ اللهِ ... ) إلى آخره

٦٣١
کتاب التوحید
خبرًا أَولى، فهو مثالُ: (هِجِّيرَا أبي بكرٍ لا إله إلَّا اللهُ)، ونحوه ممَّا أوردَهُ مثالًا
للإخبارِ بالجملةِ التي أُريدَ لفظُها، وأمَّا منعُ كونِهِ خبرًا أو مبتدأً بسببٍ لزوم نصبٍ
(سُبْحَانَ اللهِ)؛ فإنَّما يصدرُ ممَّنْ لم يفهَمْ قولنا: (إنَّما أُريدَ بالجملةِ لفَظُها)،
وعلامةُ الخبرِ في مثلِه هو (١) الرفعُ في محلٌّه.
فالحاصل: أنَّ كلَّا مِنْ حيثُ العربيَّةُ يجوزُ، وأمَّا مِنْ حيث الأولوية بالنظر
إلى المعنى؛ فـ(كَلِمَتَانٍ): مبتدأٌ مسؤٌَّ بالأوصافِ المخصَّصةِ، ولفظُ (سُبْحَانَ
اللهِ) وما بعده: خبرُه.
وأمَّا جعلُ (سُبْحَانَ اللهِ): معرفةً، فإنْ أرادَ به: حالَ كونِهِ مُرادًا به معناهُ؛
فصحيحٌ، وتعريفُهُ بالإضافةِ، وهو ما إذا كانَ المتكلِّمُ ذاكرًا مُسبِّحًا، وإنْ أرادَ به:
حالَ كونِهِ أُريدَ به مُجرَّدَ لفظِه على معنى: أنَّ الكلمتينِ الموصوفتينِ يتعلَّقُ حبُّ
الله تعالى بهما، وهاتانِ اللفظتانِ اللَّتانِ هما: (سُبْحَانَ اللهِ) صادرتینِ مِنْ فریدِ
معناهما، وهو تنزيهُ اللهِ تعالى؛ فلا، فإنَّ أنواعَ المعارفِ محصورةٌ، وليسَ هو
منها؛ إذْ لم يَرِدْ على هذا التقديرِ معنى الإضافةِ، ولا خصوصَ النسبةِ التي
باعتبارِها يحصُلُ التعريفُ، فإنِ اذَّعى أنَّه مِنْ قبيلِ العَلَم، بناءً على أنَّ كلَّ لفظ
وُضِعَ ليدُلَّ على نفسِه، كما وُضِعَ ليدُلَّ على غيرِهِ، كما ذكَرَ ابنُ الحاجبِ، فليُعْلَمْ
أنَّه على تقديرِ صحَّةِ هذِهِ الدَّعوى لم يُعْطَ لهذا الوضعِ حكمَ الوضعِ للدلالةِ على
غيرِهِ، وكذا لم يقُلْ أحدٌ بأنَّ كلَّ لفظٍ مشتركٌ، وهو لازمُ مَنْ جعلَ كلَّ لفظٍ ليدُلَّ
على نفسِه، كما وُضِعَ ليدُلَّ على غيرِهِ، فَعُلِمَ أنَّ إعطاءَ اسم المعرفةِ، والنَّكِرةِ،
والمشتركِ، وسائرِ الألقابِ الاصطلاحيَّةِ باعتبارِ الوضعِ، للدلالةِ على غيرِه،
والله تعالى أعلم.
وقدِ اتَّفْقَ جماعةٌ مِنَ المصريِّينَ على أنَّ الوجهَ الَّذي رجَّحَه جعلوهُ متعيّنًا بناءً
على أنَّ محطّ الفائدةِ متعيَّنٌ أنْ يكونَ (سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ... ) إلى آخره،
ومنهم ذكرَ أوجهًا لإبطالٍ قَلْبِهِ :
منها: أنَّ (سُبْحَانَ اللهِ) لزِمَ الإضافةَ إلى مفردٍ، فجَری مَجرى الظروفِ،
(١) في (ص): (وهو).

٦٣٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
والظرفُ لا يقعُ إلَّا خبرًا، ولأنَّه ملزوم للنصب، ولأنَّه مركّبٌ مِنْ معطوفٍ
ومعطوفٍ عليه، قال الشيخُ كمالُ الدِّينِ المشارُ إليه: وهذه الأوجه الثلاثة يستقلُّ
بدفعِها - على ما في بعضِها مِنَ التحكّم - ما ذكرناهُ مِنْ أنَّ الكلامَ الواقِعَ خبرًا إنَّما
أُرِيدَ به: لفظُهُ، ومِنْ أمثلتِهِم عنِ ابتدائيَّةِ المتعاطفينِ إذا أُريدَ مُجرَّدُ اللفظِ:
(لَا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ كنزٌ مِنْ كنوزِ الجنَّةِ).
ومنها: أنَّ (سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيم): كلمةٌ؛ إذِ المرادُ
بالكلمةِ في الحديثِ: اللغويَّة، فلو جُعِلَ مبتدأً؛ لزمَ الإخبارُ عمَّا هو كلمة بأنَّه
كلمتانٍ، ولا يخفى على سامع أنَّ المرادَ: اعتبارُ (سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ) كلمةً،
و(سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيم) كلمةً، فالمجموعُ كما يصحُّ أنْ يعبَّرَ عنه بكلمة؛ كذلك
يصحُّ أنْ يعبَّرَ عن كُلِّ جملةٍ منه بكلمة، غيرَ أنَّه لمَّا كانَ كلٌّ مِنَ الجملتينِ؛ أعني:
(سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيم) ممَّا يستقلُّ ذِكرًا تامًّا، ويُفرَدُ بالقَصْدِ
إليه وبقوله؛ اعتُبِرَ كلمةً، وعُبِّرَ عنهما بكلَمتين، على أنَّ ما ذكرَهُ لازمٌ على تقديرٍ
جعلِ (سُبْحَانَ اللهِ): الخبرَ، كما هوَ لازمٌ على تقديرِ جعْلِهِ مبتدأً؛ لأنَّه كما لا
يصحُّ أنْ يُخبِرَ عمَّا هو كلمةً بأنَّه كلمتانٍ، كذلك لا يُخبَرُ عمَّا هو كلمتانٍ بما هو
كلمة، فإنَّ الحاصلَ - على تقديرٍ كونِ (كَلِمَتَانِ) المبتدأ -: أنَّ الكلمتينِ اللَّتينِ هما
كذا وكذا هما الكلمةُ التي هي (سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيم)،
وبجوابِنا اندفعَ عنِ الشِّقينِ، لا بما قيلَ في جوابِهِ: أنَّ (سُبْحَانَ اللهِ ... ) إلى
آخره تضمَّنَ عطفًا، فيقومُ مقامَ المتعدِّدِ، ويُخبَرُ عنه بكلمتين، وهذا إنْ أُرِيدَ بهِ
الكائنَ في (وَبِحَمْدِهِ)؛ فهو على تقديرٍ كونِهِ خبرًا محضًا، وإلَّا؛ فإنْ جُعِلَ
(سُبْحَانَ اللهِ) نُقِلَ إلى الإنشاءِ وإنْ كان إخبارًا صيغةً كصِيَغ العقودِ، (وَبِحَمْدِهِ) معَ
متعلَّقِهِ خبرًا؛ لم يكن عطفًا عليه؛ لأنَّه إنشاءٌ، أو على تقديرِ حذفِ العاطفِ؛
أي: سبحان الله العظيم، وهو قليلٌ، ومختلفٌ فيه، وعلى تقديرٍ صحَّتِها لا يندفعُ
السؤالُ، فإنَّ السائلَ قال: المرادُ بـ(الكلمة): اللغويَّة، فالمجموعُ مِنْ
(سُبْحَانَ اللهِ ... ) إلى آخر الكلمة: كلمة، ومعلومٌ أنَّ وجهَ العطفِ في أثناءِ
الكلامِ الكثيرِ لا يمنعُ مِنْ إطلاقٍ لفظِ (كلمة) عليه، أترى قولنا له: كلمة شاعر؟
يعنون: القصيدة، لا يصحُّ إلَّ أنْ تكونَ قصيدةً لم يقع في مجموعِها عطفٌ أَنَّى

٦٣٣
کتاب التوحید
يكونُ هذا، وحينئذٍ فالمجموعُ مِنَ المتعاطفينِ كلمة، فلا يُخبَرُ عنه بأنَّه كلمتانِ،
ويعودُ السؤالُ، فلا يُفيدُ إلَّا أنْ يعودَ إلى جوابِ الفقيرِ إن شاء الله تعالى.
ومنها: أنَّ جعلَ المبتدأِ (سُبْحَانَ اللهِ ... ) إلى آخره يُفَوِّتُ نُكتَةً، وهي إرادةُ
حصرِ الخبرِ في المبتدأِ، وأنتَ لا يخفى عنك أنَّ الحصرَ إمّا أنْ يكونَ بالأداةِ، أو
بتقديم الخبرِ، أو المعمولِ، والتقديمُ إنَّما هو في جعلِ (سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ):
المبتدأَ، و(كَلِمَتَانِ): الخبرَ، فيصيرُ مِنْ قَبيلِ: (تميميٍّ أنا)، لا في جعلٍ
(كَلِمَتَانٍ): المبتدأَ، و(سُبْحَانَ اللهِ): الخبرَ، وهو مُرادُهُ؛ إذْ لا تقديمَ فيه، وإذا
لم يكنْ تقديمٌ؛ فإنَّما يجيءُ الحصرُ مِنَ المعرَّفِ بلام الجنسِ للاستغراقِ؛ كقولنا :
(العالمُ زيدٌ)؛ إذا جعلْنا (العالم): مبتدأً، و: (اليمينُ على المدَّعي)، فيُفيدُ أنْ لا
يمينَ على غيرِهِ؛ بسببٍ جعلِ الكُلِّ عليه؛ لأنَّه ليس وراءَ الكلِّ شيءٌ، وكأنَّه ذهبَ
عنه أنَّ المذكورَ في الحديثِ الكلمتانِ الخفيفتانِ الحبيبتانِ: سُبْحَانَ اللهِ ... إلى
آخره، وليسَ مثلَه تعجيبٌ على الإنسانِ، كما ذهبَ على الذاهبِ؛ نحو: أتى
ليَرَى غَلَطَه؛ أي: جعلت كون الفائدةِ في جعل (سُبْحَانَ اللهِ): مبتدأ باعتبارِ
وصفِ الخبرِ لا نفسِه وجهًا لردِّ ابتدائيَّةِ (سُبْحَانَ اللهِ) ... إلى آخره، فأورد على
لزومٍ عدمٍ صحَّةٍ: زيدٌ رجلٌ صالحٌ، وأنا كتبت من هذا، وأنا جعلته كما هو
صريح في كتابتي وجه مرجوحيَّتِهِ، وأولوية كونِه خبرًا، فليُرجع إلى نظيرِ الكتابةِ،
غيرَ أنَّ النفسَ إذا مُلئتْ بقصدِ الرَّدِّ؛ يقعُ لها نحوُ هذا السهوِ في الحس، وإذا كان
المذكور في الحديث (كلمتان) بلا تعريفِ جنسٍ استغراقيٍّ؛ لم يكنْ حصرٌ، بلِ
المرادُ: الإخبارُ بـ(سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ... ) إلى آخره عن الكلمتين
الموصوفتين، كما ارتضاهُ الكاتبونَ، وجعلَه العبدُ الضعيفُ أَولى الوجهينِ، أو
عني: (سبحان الله وبحمده بأنهما حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان)؛
والمعنى: أنَّ اللفظ الذي عهدتمونه وتقولونه: (وهو سبحان الله وبحمده،
سبحان الله العظيم)، له مِنَ المقدارِ عندَ اللهِ أنَّهما كلمتانِ ثقيلتانِ في المیزانِ،
حبيبتانِ إلى الرحمنِ، ولا يخفى أنَّه لم يرد مطلقُ ثقلٍ ما ومحبَّةٍ ما؛ لأنَّ ذلك
معلومٌ للمؤمنين غيرُ مجهولٍ لهم في كلِّ ذكرِ الله - هذا وغيرِه - أنَّه كذلك، فلو
أُريدَ ذلك؛ لم تكنِ الجملةُ الخبريَّةُ كلُّها مجددةُ فائدةٍ عند السامعين، سواء