Indexed OCR Text
Pages 1061-1080
٤١٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني بدلٌ مِنْ إحدى الياءينِ، والهاءُ التي في الأصلِ محذوفةٌ، وقد تُضمُّ وتُكسَرُ، قاله ابنُ الأثيرِ، وفي ((القاموس)) - تَبَعًا لـ ((الصحاح))- الفتحُ والكسرُ. ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية حديث: ألا رجل يضيف هذه الليلة يرحمه الله ٤٨٨٩ - (ضَيْف رَسُولِ اللهِ وَّهِ): بالرفع خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: هذا ضيفُ، وبالنصبٍ على تقديرٍ: أكرمي، ونحوه. (وَتَعَالَيْ): بفتحِ اللَّام وإنْ كانَ خِطابًا لمؤنَّثٍ، وقد لخَّنُوا مَنْ قالَ: [من الطويل] تَعَالِي أُقَاسِمْكِ الْهُمُومَ تَعَالِي قاله الزركشيُّ . سُورَةُ الْمْتَحِنَةِ حديث: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها ... ٤٨٩٠ - (أَنَا وَالزُّبَيْرَ): تقدَّم في (الجهاد)(١)، وهو منصوبٌ. قولُه: (لَعَلَّ اللهَ اطَلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ): قال ابنُ هشامٍ: ((لعلَّ)): لها معانٍ .... الثالثُ: الاستفهامُ، أثبتَهُ الكوفيُّونَ؛ ولهذا عُلِّقَ بها الفعلُ في نحو: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، ونحو: ﴿وَمَا يُدْرِبِكَ لَعَلَّهُ يَزََّ﴾. [عبس: ٣]. قال الزمخشريُّ: وقد أَشْرَبَها معنى: ((ليتَ)) مَن قَرَأَ: ﴿فَأَطَّلِعَ﴾ [غافر: ٣٧] انتھی. ويقترنُ خبرُها بـ(أَنْ)) كثيرًا؛ حَمْلًا على ((عسى))؛ كقوله: [من الطويل] (١) [خ: ٣٠٠٧]. ٤١٥ كِتَابُ التَّفْسِیرِ لَعَلَّكَ يَوْمًا أَنْ تُلِمَّ مُلِمَّةٌ وبحرفِ التنفيسِ قليلًا؛ كقوله: [من الطويل] فَقُولَا لَهَا قَوْلًا رَفِيقًا لَعَلَّهَا سَتَرْحَمُنِي مِنْ زَقْرَةٍ وَعَوِيلٍ وخرَّجَ بعضُهُم نصبَ ﴿فَأَطَّلِعَ﴾ على تقديرٍ: ((أَنْ)) معَ ﴿أَبْلُغُ﴾ [غافر: ٣٦]؛ كما خُفِضَ المعطوفُ في بيتِ زهيرٍ : [من الطويل] بَدَا لِيَ أَنِّي لَسْتُ مُذْرِكَ مَا مَضَى وَلَا سَابِقٍ شَيْئًا إِذَا كَانَ جَائِيَا على تقدير الباءِ معَ ((مُدرِك)) . ولا يمتنعُ كونُ خبرِها فِعلًا ماضيًا، خلافًا للحريريِّ، وفي الحديث ... -ما هنا- وقال الشاعرُ: [من الطويل] وبُدِّلْتُ قَرْحًا دَامِيًا بَعْدَ صِحَّةٍ لَعَلَّ مَنَايَانَا تَحَوَّلْنَ أَبْؤُسَا وأنشدَ سيبويه: [من الطويل] أَعِدْ نَظَرًا يَا عَبْدَ قَيْسٍ لَعَلَّمَا أَضَاءَتْ لَكَ النَّارُ الْحِمَارَ الْمُقَيَّدَا فإنِ اعتُرِضَ بأنَّ((لعلَّ)) هنا مكفوفةٌ بـ«ما))؛ فالجوابُ: أنَّ شُبهةَ المانعِ أنَّ ((لعلَّ) للاستقبالِ، فلا تدخُلُ على الماضي، ولا فَرْقَ على هذا بينَ كونِ الماضي معمولًا لها، أو معمولًا لما في حيِّزِها، وممَّا يُوضِّحُ بُطلانَ قولِه ثبوتُ ذلكَ في خبرٍ (ليتَ))، وهي بمنزلةٍ ((لعلَّ))؛ نحو: ﴿يَلَيْتَنِ مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾ [مَريَم: ٢٣]، ﴿يَنِ كُتُ تُرَبًا﴾ [النّبَإٍ: ٤٠]، ﴿يَلَيْتَنِ قَدَّمْتُ لِحَاتِ﴾ [الفَجر: ٢٤]، ﴿يَلَيْتَنِ كُنْتُ مَعَهُمْ﴾ [النِّسَاءِ: ٧٣]، واللهُ أعلمُ). إشارةٌ: تقدَّمَ الكلامُ في (الجهاد) على (لَنُلْقِيَنَّ الِيَابَ)(١) (٢). (١) [خ: ٣٠٠٧]. (٢) زيد في هامش (ص) بخطّ مغاير: (عبارةُ القسطلانيّ في ((الجهاد)): ((لنُلْقِيَنَّ))؛ أي: نحنُ؛ بضمِّ النونِ، وكسرِ القافِ، وفتح الياءِ، والنون الثقيلة، وللأصيليِّ وأبي الوقت: ((أو لَتُلْقِنَّ))؛ بكسرِ القافِ، وحذفِ الَيَاءِ، وفي بعضِها: بتحتيَّةٍ مكسورةٍ أو مفتوحةٍ، وأُوَّلتٍ الكسرةُ بأنَّها لِمُشاكلَةِ (لَتُخْرِجِنَّ))، والفتحُ بأنَّه للمؤنَّةِ الغائبةِ على الالتفاتِ)، انظر ((إرشاد الساري)) (١٤١/٥). ٤١٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني وقال الزركشيُّ هنا: ((لَتُلْقِي الثِّيَابَ))، صوابُه: (لَتُلْقِيَنَّ))؛ بنونِ التأكيدِ المشدَّدةِ، وكذا هوَ في بعضِ النَّسَخِ) انتهى. وقال شيخُنا في ((الفتح)): ((لَتُلْقِيِنَّ)) كذا فيه، والوجهُ حذفُ التحتانيَّةِ، وقيل: إنَّما تثبُتُ لِمِشاكَلَةِ ((لَتُخْرِجِنَّ)). سُورَةُ الصَّفِّ: ﴿مِنْ بَعْدِى أَسْمُرْ أَخَذَّ﴾ حديث: إن لي أسماء أنا محمد وأنا أحمد ... ٤٨٩٦ - (إِنَّ لِي أَسْمَاءً): هو مصروفٌ إجماعًا؛ كما جاء به القرآنُ، وضبطنا التصريفَ في أصلِنا بالقلم، وكذا جاءَ به القرآنُ: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّ أَسْمَاءُ سَمَّيْتُمُوهَا﴾ [النجم: ٢٣]، وقال النَّحْوِيُّونَ: لا ينصرفُ، قاله سيِّدي الوالد تَظُّهُ تعالی . وعن بعضِهِم: (أسماء) عند سيبويه: لا ينصرفُ، لا معرفةً ولا نكرةً؛ لأنَّ وزنَه (فَعْلَاء)، وعندَ الفرَّاءِ: زِنَتُه (أَفْعَال)، إنْ لم يُسَمَّ به؛ انصرفَ، وإنْ سُمِّيَ به رجلٌ؛ انصرفَ أيضًا، وإنْ سُمَِّ به امرأةٌ؛ لا ينصرف؛ العلميَّةِ والتأنيثِ(١)، انتھی . سُورَةُ الْجُمُعَةِ: ﴿وَإِذَا رَأَوْ نِجَرَةَ﴾ حديث: أقبلت عير يوم الجمعة ونحن مع النبي ◌َّ فثار الناس ... ٤٨٩٩ - (إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا): وفي بعضِها: (إِلَّا اثْنَي عَشَرَ رَجُلًا): تقدَّمَ في (الجمعة). (١) في هامش (ص): (ظنِّي - واللهُ أعلمُ - أنَّ ما نسبَهُ للنَّحْوِيِّينَ بقولِه: ((وقال النَّحْوِيُّونَ: لا ينصرفُ))، ونقلَه عنِ البعضِ مِنَ الخلافِ بينَ سيبويه والفرَّاء؛ إنَّما هو في لفظةِ ((أشياء))، لا في لفظةِ ((أسماء))؛ فليُراجع. محمَّد العقاد)، وتقدَّمَ الكلامُ على (أشياء) مفصّلًا عند الحديث (٩٢) فليراجع. ٤١٧ كِتَابُ النّفْسِيرِ سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ: ﴿أَتَّخَذُوَأْ أَيْمَنَهُمْ جُنَّةٌ﴾ حدیث: إن الله قد صدقك ٤٩٠١ - (عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ ابْنَ سَلُولَ): تقدَّمَ (١). وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ حديث: دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه ٤٩٠٥ - (يَا لَلْأَنْصَارِ): بفتحِ اللَّامِ، وهي لامُ الاستغاثةِ. [﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ﴾] حديث: اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ٤٩٠٦ - (فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ): قال القابِسيُّ: صوابُه (أنسًا بعضُ)؛ بنصبٍ الأوَّلِ، ورفعٍ الثاني. سُورَةُ الَّغَابُنِ (غَبَنَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ): (أَهْلُ الْجَنَّةِ): بالرفع، و(أَهْلَ النَّارِ): بالنصبِ، كذا في أصلِنا المصريِّ. وفي (بَابُ: الْقِصَاصِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ): مضبوطٌ (غَبْنُ): مرفوعٌ، وهو مصدرٌ، و(أَهْلِ الْجَنَّةِ): مجرورٌ مضافٌ. و(أَهْلَ النَّارِ): منصوبٌ مفعولُ المصدرِ، وفي أصلٍ آخرَ: (غَبْنٍ)؛ بالجرِّ؛ لأنَّه بدلٌ مِنَ ﴿الَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩]، وهو مجرورٌ. و(أَهْلِ الْجَنَّةِ): مجرورٌ بالإضافةِ، و(أَهْلَ النَّارِ): بالنصبِ مفعولٌ المصدرِ . (١) [خ: ١٣٦٦]. ٤١٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني سُورَةُ الطَّلاقِ: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ حديث: أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة ٤٩٠٩ - (آخِرِ الْأَجَلَيْنِ): (آخرَ): بالنصبِ؛ أي: تعتدُّ بآخِرِ الأجلَينِ، ويجوزُ الرفعُ؛ أي: عِدَّتُها آخرُ الأجلَينِ . أَ قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُنْ تَجِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ سُورَةُ التَّخرِيم: ﴿يَبْنَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَحِكْ حديث: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ٤٩١٣ - (إِنْ كُنَّا): (إِنْ): نافيةٌ(١). (غَضْبَانَ): في بعضِها: (غضبانًا)، وصوابُه ما تقدَّمَ. قال ابنُ هشام في (بَاب ما لا ينصرف): (النوعُ الثاني: ما يمتنِعُ صِرْفُه بِعِلَّتينٍ، وهو نوعانٍ؛ أحدُهما: ما يُمنَعُ صْفُه نكرةً ومعرفةً؛ وهو ما وُضِعَ صفةً، وهو إمَّا مزيدٌ في آخرِهِ ألفٌ ونونٌ، أو موازِنٌ للفعلِ، أو معدولٌ، أمَّا ذو الزائدتينٍ؛ فهو ((فَعْلَان))؛ بشرطِ ألَّ يقبلَ التاءَ، إمّا لأنَّ مؤنَّثَهُ ((فَعْلَى))؛ كـ((سَكْرَان»، و((غَضْبَان))، و((عَطْشَان)) ... ) إلى آخر كلامه. (حُسْنُهَا حُبُّ): قال أبو القاسم بنُ الأبرشِ: ((حُبُّ رسولِ اللهِ)) معطوفٌ على ((حُسْنُها)) بغيرِ واوٍ؛ كقولِهِم: ((أكَلتُ تمرًا زبيبًا أقِطًا))، وحذفُ حرفِ العطفِ جائزٌ). قلتُ: وتؤيِّدُهُ روایةُ مسلمٍ بالواوِ . وقال السُّهيليُّ في ((نتائج الفكر)): (بلغني أنَّ بعضَ مشايخِنا الأجلَّة جعلَه مِن (١) في هامش (ص): (أخذه من الكرماني [١٥٦/١٨] حيث قال: فإن قلت: ((إنْ)) ليست مخفَّفة؛ لعدم اللَّام، ولا نافية، وإلَّ لزِمَ أنْ يكونَ العَدُّ ثابتًا؛ لأنَّ نفيَ النفي إثباتٌ؟ فأجاب: بأنَّ ((ما)) تأكيدٌ للنفي المستفادِ منه، أقولُ: لزومُ اللَّامِ حيثُ لاَ قرينةَ تَدُلُّ على إرادةِ الإثباتِ، قال في ((الخلاصة)): وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدَا فلا يمتنعُ كونُها مخفَّفَةً). ٤١٩ كِتَابُ التَّفْسِيرِ باب حذفِ حرفِ العطفِ؛ أي: وحبُّ رسولِ اللهِ، وبلغَ الاستحسانُ بالسامعينَ لذلكَ إلى أنْ علَّقُوهُ في الحواشي مِن كتابِ ((الصحيح))، وليسَ كذلكَ، ولكنَّه يرتفعُ على البدلِ مِنَ الفاعلِ(١) الذي في أوَّلِ الكلام؛ وهو ((لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ))، فـ(هَذِهِ)): فاعلٌ، و((الَّتِي)): نعتٌ بصلتِهِ، و((حُبُّ)): بدلُ اشتمالٍ؛ كما تقولُ: أعجبني يومُ الجمعةِ صومٌ فيه، وسرَّني زيدٌ حبُّ النَّاسِ له). قلت: وعلى هذا فـ(حُبُّ): مرفوعٌ، وهو ما حكاهُ القاضي عنِ النُّحاةِ، قال: ضبطَهُ بعضُهُم بالنصبِ على إعدامِ الخافضِ، وقال في موضعٍ آخرَ: الرفعُ على أنَّه عطفُ بيانٍ، أو بدلُ اشتمالٍ، أَوَ على حذفٍ واوِ العطفِ؛ كَقولِهِ: أكلتُ خبزًا لحمًا سمنًا(٢). وقال السفاقسيُّ: يُقرأ: (حُسْنَها)؛ بالفتح، مفعولٌ مِنْ أجلِهِ، و(حُبُّ): فاعلٌ؛ تقديرُه: أعجبَها حُبُّ رسولِ اللهِ إِيَّاها؛ لأَجلِ حُسْنِها، وقيل: (الحسنُ): مرفوعٌ، و(الحبُّ): كذلك على البدليَّةِ؛ نحو: ((أعجبني زيدٌ علمُه))، وهو فاسدٌ؛ لأنَّ الضميرَ الذي مع (أعجبَها) منصوبٌ، لا يصحُّ بدلُ (الحُسْنِ) منه، ولا (الحُبِّ)؛ لأنَّهما لا يَعقِلانِ؛ فيصحَّ أنْ يَتَعجَّبا، نعم؛ يجوزُ أنْ يكونَ مِنْ بدلٍ الغَلَطِ، لكنَّه شاٌ. سُورَةُ ﴿قُلْ أُوحِىَ﴾ حديث: انطلق رسول الله وَالر في طائفة من أصحابه عامدين ... ٤٩٢١ - (عُكَاظِ): بالصرفِ وعدمِهِ . سُورَةُ الْمُزَّمَّلِ أصلُه: (المُتَزَمِّل)، فأُدغمتِ التاءُ في الزاي، وكذلك (المدَّثِّر) أصلُه (المُتَدَثِّر)، فأُدغم، وفي حرفِ أُبيِّ: (المتدثّر) على الأصلِ المشارِ إليه. (١) زيد في (ص): (على). (٢) في (ص): (سمينًا). ٤٢٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني سُورَةُ الْمُدَثِّرِ حديث: جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنودیت ٤٩٢٢ - (﴿اقْرًا﴾): العامَّةُ: على سكونِ الهمزةِ، وعاصمٌ في روايةِ الأعشى: براءٍ مفتوحةٍ، وكأنَّه قَلَبَ الهمزةَ ألفًا؛ كقولهم: (قرا يقرا)؛ نحو: (سعى يسعى)، فلمَّا أَمَرَ منه حذفَ الألفَ على حَدِّ حذفِها مِنْ (اسْعَ). (بِحِرَاءٍ): يُصْرَفُ ولا يُصْرَفُ. ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِرْ﴾ حديث: جاورت في حراء فلما قضيت جواري هبطت فاستبطنت ٤٩٢٤ - (جَالِسٌ): تقدَّم أوَّلَه(١). سُورَةُ ﴿هَلْ أَتَ عَلَى آلْإِنسَنِ﴾ قال البخاريُّ: (وَ((هَلْ)): تَكُونُ جَحْدًا، وَتَكُونُ خَبَرًا، وَهَذَا مِنَ الْخَبَرِ ... ) إلى آخره: (هل): تارةً تكونُ للجَحْدِ، وأُخرى للخبرِ؛ أي: الاستفهامُ يكونُ للإنکارِ والتقريرِ، وفي هذِهِ الآيةِ للخبرِ وتقريرِه؛ يعني: قد أتى على الإنسانِ، ومعنى ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾: أنَّه كان شيئًا، لكنَّه لم يكن مذكورًا؛ يعني: انتفاء هذا المجموع بانتفاءِ صفتِهِ، لا بانتفاءِ الموصوفِ. فائدةٌ: (هل): حرفٌ موضوعٌ لطلبِ التصديقِ الإيجابيِّ دونَ التصوُّرِ، ودونَ التصديقِ السلبيِّ، وتفترقُ مِنَ الهمزةِ مِنْ عشرةِ أوجهٍ؛ تقدَّم منها مكانٌ في غزوةٍ الفتح(٢)، ومنها: أنَّها تأتي بمعنى: (قد)، وذلك مع الفعل، وبذلك فسَّرَ قولَه تعالى: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ﴾ جماعةٌ؛ منهمُ: ابنُ عبَّاسٍ، والكِسائيُّ، والفرَّاءُ، والمبرِّدُ، قال في ((مُقْتَضَبِه)): ((هل)): للاستفهام؛ نحو: هل جاء زيد؟ وتكونُ بمنزلةِ ((قد))؛ نحو قوله جلَّ اسمُه: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ﴾) انتهى. (١) [خ: ٤]. (٢) [خ: ٤٢٨٢]. ٤٢١ كِتَابُ التَّفْسِیرِ وبالغَ الزمخشريُّ فزعم أنَّها أبدًا بمعنى: (قد)، وأنَّ الاستفهامَ إنَّما هو مستفادٌ مِنْ همزةٍ مقدَّرةٍ معها، ونقله في ((المفضَّلِ)) عن سيبويه، فقال: وعند سيبويه (هل) بمعنى: (قد)، إلّا أنَّهم تركوا الألفََ قبلَها؛ لأنَّها لا تقعُ إلَّا في الاستفهام، وقد جاءَ دخولُها عليها في قوله: [من البسيط] سَائِلْ فَوَارِسَ يَرْبُوعٍ بِشِدَّتِنَا أَهَلْ رَأَوْنَا بِسَفْحِ الْقَاعِ ذِي الْأَكَمِ انتهى، ولو كانَ كما ذَكَرَ؛ لم تدخلْ إلَّا على الفعلِ؛ كـ(قد)، وثبتَ في (کتاب سیبویه)) ما نقله عنه. تنبيه: قال السفاقسيُّ عن كلام البخاريِّ: ((هل)): تكون جحدًا): (فيه تجوُّزٌ، وإنَّما الاستفهامُ في الحقيقةِ استعلامٌ للفائدةِ). قلتُ: مِن معاني الاستفهام النفيُ، وكذلكَ تدخُلُ (إلَّا) بعدَها على الخبرِ؛ كما في قولِه تعالى: ﴿هَلْ جَزَآءُ الْإِحْسَنِ إِلَّا الْإِحْسَنُ﴾ [الرحمن: ٦٠]. (وَتَكُونُ خَبَرًا، وَهَذَا مِنَ الْخَبَرِ): قلتُ: الذي عليه أئمَّةُ النُّحاةِ أنَّها بمعنى: (قد)، على معنى التقريرِ، وحملوا عليه كلامَ ابنِ عبَّاسٍ، وأنَّ مرادَهُ: أنَّها ليستْ للاستفهامِ الحقيقيِّ؛ بل للاستفهامِ التقريريِّ، وإنَّما هو تقريرٌ لمَنْ أنكرَ البعثَ، وقد عَلِمَ أنَّهمَ يقولونَ: نعم؛ قد مضى دهرٌ طويلٌ لا إنسانَ فيه، فيُقالُ لهم: والذي أَحدثَ الناسَ بعدَ أن لم يكونوا؛ كيف يمتنعُ عليه إحياؤُهُم بعدَ موتِهِم؟! انتهى. إشارةٌ: قال البخاريُّ: (وَيُقَالُ: (سَلَسِلَا وَأَغْذَلًا﴾: وَلَمْ يُجِزْ بَعْضُهُمْ) انتھی . اعلم أنَّ قراءةَ نافعٍ والكِسائيِّ بالتنوينِ، والباقونَ بغيرِ تنوينٍ، ووقفوا عليه بالألفِ، ومنهم مَنْ يقفُ عليه بدونها، ومَنْ لم يُنوِّنه؛ فظاهرٌ؛ لأنَّه على صيغةٍ منتهى الجموعِ، وهو معنى قولِ البخاريِّ: (لم يُجِزْه بعضُهم)؛ أي: لذلك، والذين أجازوهُ ذكروا له أوجهًا؛ منها: التناسبُ؛ لأنَّ ما قبلَه منوَّنٌ، ولأنَّ بعضَ العربِ يصرفُ كلَّ ما لا ينصرفُ؛ لأنَّ الأصلَ في الأسماءِ الصرفُ، انتهى كلام الزركشيِّ . وقد قرأَ أيضًا بالتنوينِ أبو بكرٍ وهشامٌ. ٤٢٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني والقُرَّاءُ على أربعِ مراتبَ: منهم: مَن يُنوِّنُ وصلًا، ويقفُ بالألفِ وَقْفًا بلا خلافٍ، وهم نافعٌ، والکِسائيُّ، وهشامٌ، وأبو بكرٍ . ومنهم: مَن لا يُنوِّنُ، ولا يأتي بالألفِ وَقْفًا بلا خلافٍ، وهما حمزةٌ وقُنُلٌ. ومنهم: مَن لم يُنوِّنْ، ويقفٌ بالألفِ بلا خلافٍ، وهو أبو عمرٍو (١) وحدَه. ومنهم: مَن لم يُنوِّنْ، ويقفُ بالألفِ تارةً، وبدونِها أُخرى، وهم ابنُ ذَكْوانَ، وحفصٌ، والبَزِّيُّ، فهذا نهاية الضبط في هذا، والله أعلم، فاعتمد هذا، ولا تعتمدْ كلامَ الزركشيِّ . إشارةٌ: أقسامُ التنوينِ نَظَمَها بعضُهُم فقال: [من البسيط] أَقْسَامُ تَنْوِينِهِمْ عَشْرٌ عَلَيْكَ بِهَا فَإِنَّ تَقْسِيمَهَا مِنْ خَيْرٍ مَا حُرِزَا رَنِّمْ أَوِ احْكِ اضْطَرِرْ غَالٍ وَمَا هُمِزَا مَكْنٌ وَعَوْضٌ وَقَابِلْ وَالْمُنَكَّرَ زِدْ وَالْمُزْسَلَاتِ حديث: كنا مع رسول الله وأنزلت عليه ... ٤٩٣٠ - ٤٩٣١ - (وُقِيَتْ شَرَّكُمْ): (شَرَّكُمْ): مفعولٌ ثانٍ، وكذا (وُقِيتُمْ شَرَّهَا). سُورَةُ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ: ﴿يَوْمَ يُفَخُ فِي الصُورِ فَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾. حديث: ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون ... ٤٩٣٥ - (أَبَيْت): بالفتحِ والرفعِ. (إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا): قال الطّبيُّ: (قيل: هو منصوبٌ؛ لأنَّه استثناءٌ مِنْ مُوجَبٍ؛ لأنَّ قولَه: ((لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْإِنْسَانِ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا))، [نفيُ النفي، و] (١) في (ص): (أبو بكرٍ)، والمثبت من ((الدر المصون)). ٤٢٣ كِتَابُ التَّفْسِیرِ نفيُّ النفي إثباتٌ، فيكونُ تقديرُه: كلُّ شيءٍ منه يَبْلَى إلَّا عَظْمًا فإنَّه لا يَبْلَى، ويَحتملُ أَنْ يكونَ منصوبًا على أنَّه خبرُ ((ليسَ))؛ لأنَّ اسمَه موصوفٌ؛ كقولِكَ: ليسَ زيدٌ إلَّا قائمًا) انتهى. وَالنَّازِعَاتِ حدیث: بعثت والساعة كهاتين ٤٩٣٦ - (وَالسَّاعَةَ): بالنصبِ والرفعِ. سُورَةُ عَبَسَ (﴿تَصَدَّى﴾: تَغَافَل): محذوفُ إحدى التاءينِ. (﴿فَقَّى﴾: تَشَاغَلُ): قال والدي تَُّ تعالى: ([مضارعٌ] مرفوعٌ محذوفُ إحدى التاءينٍ). سُورَةُ أَلَمْ تَشْرَخْ إشارةٌ: قال البخاريُّ: (وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ): اعلم أنَّ ﴿ الْعُثْرِ﴾ في الموضعينِ [الشرح: ٥، ٦] معرَّفٌ، فهُما واحدٌ، فإنَّهم قالوا: إنَّ المعرفةَ إذا أُعيدتْ؛ كان الثاني عينَ الأوَّلِ، و(اليسرَ) منكَّرٌ، وقالوا: إنَّ النكرةَ إذا أُعيدتْ؛ كان الثاني غيرَ الأوَّلِ، وقال الشيخُ جمالُ الدينِ ابنُ هشامٍ تَُّهُ تعالى: (ويُشكِلُ على ذلك أمورٌ ثلاثةٌ ... )؛ فذكرَها، فانظرْه إنْ أردتَه. وقد أطالَ الشِّهابُ في ((إعرابِهِ)) في الكلام على هذا، فانظُرْه إنْ أردتَه؛ فإنَّه مفيدٌ. القِّينِ (﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ ... ) إلى قولِه: (تَكْذِيبِكَ): قال السفاقسيُّ: كأنَّ جَعَلَ (مَا) لمَنْ يَعقِلُ، وهو بعيدٌ. ٤٢٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني قلتُ: ويجوزُ في المبهَم أَمْرُهُ؛ كقولِه تعالى: ﴿مَا فِ بَطْنِ مُحَرًَّا﴾ [آل عمران: ٣٥]. سُورَةٌ ﴿اقْرَأْ﴾ حديث: أول ما بدي به رسول الله رَله الرؤيا ... ٤٩٥٣ - ٤٩٥٤ - حَدِيثُ ابْتِدَاءِ الوَحْي: تقدَّمَ أوَّلَهُ(١). سُورَةُ ﴿لَم یگُن﴾ (أَضَافَ الدِّينَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ): أي: دينَ الملَّةِ القيِّمةِ، قاله الكرمانيُّ، وقيل: الأُمَّة، وقيل: الكتب القيِّمة؛ لأنَّها قد تقدَّمتْ في الذِّكْرٍ، قال تعالى: ﴿فِيهَا كُنُبُ قَيِّمَةٌ﴾ [البيّنة: ٣]، فلمَّا أعادَها؛ أعادَها معَ (أل) العهديَّةِ؛ كقولِه تعالى: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمِّل: ١٦]، وهو حسنٌ، قاله محمَّد بن الأشعث الطالقانيُّ، وقرأ عبدُ الله: ﴿وذلك الدِّينُ القيِّمةُ﴾، والتأنيثُ حينئذٍ إمَّا على تأويلِ (الدِّينِ) بالمِلَّةِ؛ كقولِهِ: [من البسيط] سَائِلْ بَنِي أَسَدٍ مَا هَذِهِ الصَّوتُ بتأويلِ (الصَّيحةِ)، وإمَّا على أنَّها تاءُ المبالغةِ؛ كـ(علَّامة). سُورَةُ ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (يُقَالُ: ﴿أَوْحَى لَهَا﴾ ... ) إلى آخرِهِ: في هذِهِ اللَّامِ أوجهٌ: أحدُها: أنَّها بمعنى: (إلى)، وإنَّما أُوثرتْ على (إلى)؛ لموافقةِ الفواصلِ، وقال العجَّاجُ في وصفِ الأرضِ: [من الرجز] أَوْحَى لَهَا الْقَرَارَ فَاسْتَقَرَّتِ وَشَدَّهَا بِالرَّاسِيَاتِ التُّبَّتِ (١) [خ: ٣]. ٤٢٥ كِتَابُ التَّفْسِیرِ الثاني: أنَّها على أصلِها، و﴿أَوْخَى﴾ يتعدَّى باللَّام تارةً، وبـ(إلى) أُخرى، ومنه البيت المتقدِّم . الثالث: أنَّ اللَّمَ على بابِها مِنَ العِلَّةِ، والموحى إليه محذوفٌ؛ وهو الملائكةُ؛ تقديرُهُ: أوحى إلى الملائكة لأجل الأرض؛ أي: لأجل ما يفعلون فيها . وَالْعَادِیَاتِ (﴿لِحُبِّ الْخَيرِ﴾: مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيْرِ): فيها وجهان: أحدهما: أنَّها المعدِّيةُ؛ والمعنى: إنَّه لقويٌّ مُطيقٌ لحُبِّ الخيرِ . والثاني: أنَّها للعِلَّةِ؛ أي: وإنَّهُ(١) لأجلِ حبِّ المالِ لبخيلٌ. وقيل: اللَّامُ بمعنى: (على)، ولا حاجةَ إليه. سُورَةُ الْكَوَْرِ حدیث: أتیت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفًا ٤٩٦٤ - (مُجَوَّفٌ): قال الكرمانيُّ: بالرفعِ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، وبالجرِّ صفةٌ (اللُّؤلُؤِ)، والمسافةُ بين المعرَّف الجنسيِّ وبين النكرةِ قريبةٌ؛ كقولِه: [من الكامل] وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي سُورَةُ ﴿تَبَّتْ﴾ حديث: أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلًا تخرج من سفح هذا الجبل ... ٤٩٧١ - (يَا صَبَاحَاهْ): هاءُ السكتِ. ﴿وَأَمْرَأَتُهُ، حَمَّالَةَ اُلْخَطَبِ﴾ (وامْرَأَتُهُ حَمَّالةُ الْحَطَبِ): العامَّةُ: بالرفع على أنَّهما جملةٌ مِنْ مبتدأِ وخبرٍ، سيقتْ للإخبارِ بذلك، وقيل: ﴿وَأَمْرَتُهُ﴾: عطَفٌ على الضميرِ في ﴿سَيَصْلَ﴾، (١) في (ص): (ولأنه). ٤٢٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني سوَّغَه الفصلُ بالمفعولِ، و(حَمَّالَةُ الْحَطَبِ) على هذا فيها أوجهٌ: الأوَّلُ: كونُها (١) نَعْتًا ل﴿ وَأَمْرَأَتُهُ﴾، وجاز ذلك؛ لأنَّ الإضافةَ حقيقيَّةٌ؛ إذِ المرادُ المُضِيُّ، أو كونُها بيانًا، أو كونُها بدلًا؛ لأنَّها قرُبتْ مِنَ الجوامدِ؛ لتمخُّضٍ إضافتها، أو كونُها خبرًا لمبتدأٍ مضمرٍ؛ أي: هي حمالةٌ. والعامَّةُ: (حَمَّالَةُ)؛ بالرفع، وعاصمٌ: بالنصبِ، فقيل: على الشتم، أو الحالٍ مِن ﴿وَأَمْرَأَتُهُ﴾؛ إذا جعلَناها مرفوعةً بالعطفِ على الضميرِ، ويضَعُفُ جعلُها حالًا عند الجمهورِ [من الضمير] في الجارِّ بعدَها إذا جعلناهُ خبرًا ل﴿ وَأَمْرَأَتُهُ﴾؛ لتقدُّمِها على العاملِ المعنويِّ، واستَشْكَلَ بعضُهُمُ الحاليَّةَ؛ لما تقدَّمَ مِنْ أنَّ المرادَ به المُضِيُّ، فيتعرَّفُ بالإضافةِ، فكيفَ يكونُ حالًا عندَ الجمهورِ؟ ثمَّ أجابَ بأنَّ المرادَ: الاستقبالُ؛ لأنَّه ورد في التفسيرِ: أنَّها تحمِلُ يومَ القيامةِ حُزْمةً مِنْ حَطَبِ النَّارِ؛ كما كانتْ تحملُ الحَطَبَ في الدنيا . سُورَةُ الإِخلاصِ (يُقَالُ: لَا يُنَوَّنُ ﴿أَحَدٌ﴾): وذلك لالتقاءِ الساكنينِ؛ كقولِهِ: [من الكامل] عَمْرُو الَّذِي هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ وقوله: [من المتقارب] وَلَا ذَاكِرِ اللّهَ إِلَّ قَلِيلًا وبهذا قرأَ زيدُ بنُ عليٍّ، وأبانُ بنُ عثمانَ، وابنُ أبي إسحاقَ، والحسنُ، وأبو السَّمَّالِ، وأبو عمرٍو في روايةٍ في عددٍ کثیرٍ . ﴿اَللَّهُ الصَّمَدُ﴾ حدیث: كذبني ابن آدم ولم یکن له ذلك ٤٩٧٥ - (أَنْ يَقُولَ): هذا دليلُ مَنْ جوَّزَ حذفَ الفاءِ في جوابٍ (أَمَّا)، وجاءَ مثلُه في (كتاب الحجِّ): (وَأَمَّا مَوْسَى؛ [كَأَنِّي] أَنْظُرُ إِلَيْهِ)(٢). (١) في (ص): (كونه)، والمثبت من مصدره. (٢) [خ: ١٥٥٥]. كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ کیف نزول الوحي وأول ما نزل حديث: ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر ٤٩٨١ - [(مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ): (مِن) فيه بيانيَّةٌ، و(مِن) البيانيَّةُ زائدةٌ، تُزادُ بعدَ النفي. و(مَا) في (مَا مِثْلُهُ): موصولةٌ وقعتْ مفعولًا ثانيًا لـ (أُعْطِيَ)، و(مثلُهُ): مبتدأٌ، و(آمَنَ): خبرُه، والجملةُ صلةُ الموصولِ، والراجعُ إلى الموصولِ ضميرُ المجرورِ في (عَلَيْهِ)؛ أي: مغلوبًا عليه في التحدِّي والمباراةِ](١). (آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ): (الإيمانُ) يُستَعمَلُ بالباءِ واللَّام، وإنَّما استُعمِلَ هنا بـ(على)؛ لأنَّ فيه تضمينَ الغَلَبَةِ؛ أي: مغلوبًا عليه، معَ أنَّ حروفَ الجرِّ يقومُ بعضُها مَقامَ بعضٍ. باب تأليف القرآن حدیث: إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل ٤٩٩٣ - (أَيّهُ): قال الكرمانيُّ: (أَيَّهُ): بالنصبِ، وقيل: بالضمِّ. حديث: قال ابن مسعود في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه ... ٤٩٩٤ - (يَقُولُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ): في بعضِها: (بني)؛ بإسقاطِ (في)، فلعلَّها باعتبارِ حذفِ المضافِ، وإبقاءِ المضافِ إليه على حالِهِ؛ أي: سورةُ(٢) بني (١) ما بين المعقوفين جاء في (ص) مع مجموعة أحاديث في أوراق متفرقة، فوضعتها في محلها. (٢) في (ص): (في سورة)، ولا يستقيم. ٤٢٧ ٤٢٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني إسرائيلَ، أو على سبيلِ الحكايةِ [عمَّا في القرآن]، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَهُ هُدَى لِّبَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾ [الإسراء: ٢]. باب: كان جبريل يعرض القرآن على النبي وَهر ... حديث: كان النبي ◌َّر أجود الناس بالخير. ٤٩٩٧ - (وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ): بالرفع، وتقدَّمَ الخلافُ أوَّلَه في قولِهِ: (وَكَانَ أَجْوَدَ)(١). باب القراء من أصحاب النبي وَل حدیث: اتجمع أن تكذب بكتاب الله وتشرب الخمر ٥٠٠١ - (بِحِمْصَ): بالفتحِ غيرُ منصرفٍ، وتقدَّم أوَّلَه(٢). فضل البقرة معلق ابن الهيثم: صدقك وهو كذوب ذاك شيطان ... (٥٠١٠) وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الهَيْئَمِ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَُّهُ، قَالَ: وَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَِّ، فَقَصَّ الحَدِيثَ، فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، وَقَالَ النَّبِيُّ نَّهِ: ((صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ)) . قوله: (حَافِظًا): بالنصبِ والرفعِ. (وَلَا يَقْرَبُكَ): تقدَّم في (الوكالة)(٣). (١) [خ: ٦]. (٢) [خ: ٧]. (٣) [خ: ٢٣١١]. ٤٢٩ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ باب فضل القرآن على سائر الكلام حديث: إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين ... ٥٠٢١ - (مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ): تقدَّمَ في (الوكالةٍ)(١). باب اغتباط صاحب القرآن حديث: لا حسد إلَّا على اثنتين ٥٠٢٥ - (رَجُلٌ): تقدَّمَ أوَّلَه(٢). وقال الزركشيُّ هنا: (يجوزُ في ((رَجُل)) ثلاثةُ أوجهٍ، وسبق في ((العلم)))(٣). باب: في كم يقرأ القرآن وقول الله تعالى: ﴿فَقْرَءُوأَ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ حديث: صم ثلاثة أيام في الجمعة ٥٠٥٢ - (نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ!): تقدَّمَ قُبَيلَ (الشهادات)(٤). وقال ابنُ مالكِ: (تضمَّنَ هذا الحديثُ وقوعَ التمييزِ بعدَ فاعلِ ((نِعْمَ)) ظاهرًا، وسيبويه لا يجوِّزُ وقوعَ التمييزِ بعدَ فاعلِهِ إلَّا إذا أُضمِرَ الفاعلُ، وأجازَهُ المبرِّدُ، وهو الصحيحُ). قال الكرمانيُّ: (أقولُ: ويَحتملُ أنْ يكونَ معناهُ: نِعْمَ الرجلُ مِنْ بينٍ الرجالِ، والنكرةُ في الإثباتِ قد تُفيدُ التعميمَ؛ كما قال الزمخشريُّ في قولِه تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير: ١٤]، أو أنْ يكونَ مِنْ بابِ التجريدِ؛ كأنَّهُ جرَّدَ مِنْ رجلٍ موصوفٍ بكذا وكذا رجلًا، فقال: نِعْمَ الرجلُ المجرَّدُ مِن كذا فلانٌ) انتهى . (١) [٢٢٦٨]. (٣) [خ: ٧٣]. (٢) [خ: ٧٣]. (٤) [خ: ٢٦٢٩]. كِتَابُ النِّكَاحِ الترغيب في النكاح حديث: أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله ... ٥٠٦٣ - (ثَلَاثَةُ رَهْطِ): إنَّما جازَ تمييزُ (الثلاثةِ) بـ(الرَّهْطِ)؛ لأنَّه في معنى الجماعةِ؛ فكأنَّه قيلَ: ثلاثةٌ مجتمعينَ . حديث عروة: أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ﴾ [النِّسَاءِ: ٣] ٥٠٦٤ - (﴿فَوَجِدَةً﴾): منصوبٌ بإضمارِ فعلٍ؛ أي: فانكحوا واحدةً، أو طؤوا ما ملكتْ أيمانُكُم، وإنَّما قدَّرْنا ناصبًا آخرَ لمِلْكِ اليمينِ؛ لأنَّ النِّكاحَ لا يقعُ في مِلْكِ اليمينِ إلَّا أنْ يُريدَ به: الوطءَ في هذا، أو التزوُجَ في الأوَّلِ، فيلزمُ استعمالُ المشترَكِ في معنَيَيهِ، أو الجمعُ بين الحقيقةِ والمجازِ، وكلاهما مقولٌ [به]، وهذا قريبٌ مِنْ قولِهِ: [من الرجز] عَلَفْتُهَا (١) تِبْنًا وَمَاءَ بَارِدًا وبابهِ . وقرأ الحسنُ وأبو جعفرٍ بالرفع، وفيه ثلاثةُ أوجهٍ: الرفعُ بالابتداءِ، أو أنَّهُ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، أو فاعلٌ بفعلٍ مقدَّرٍ؛ أي: فتكفي واحدةٌ. باب قول النبي وَالر: من استطاع منكم الباءة فليتزوج حديث: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ٥٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي (١) في (ص): (وعلفتها)، ولا يستقيم. ٤٣٠ ٤٣١ كِتَابُ النّكَاحِ إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَقِيَّهُ عُثْمَانُ بِمِنَى، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَخَلَوَا، فَقَالَ عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا، تُذَكِّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى هَذَا أَشَارَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا عَلْقَمَةُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا النَّبِيُّ وَّهِ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)) . (فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللهِ): برفع (عبدُ الله)، وقال الكرمانيُّ: (في بعضِها: بنصبٍ ((عبد الله)). (فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ): تقدَّمَ في (الصوم)(١). وقال شيخُنا في ((الفتح)): (قال المازريُّ: فيه إغراءٌ بالغائبِ، ومِنْ أُصولِ النَّحْوِيِّينَ: أَلَّا يُغرَى بغائبٍ، وقد جاءَ شاذًّا قولُ بعضِهِم: ((عليه رجلًا لَيْسَنِي)» على جهةِ الإغراءِ . وتعقّبَه عياضٌ بأنَّ هذا الكلامَ موجودٌ لابنِ قُتيبةَ والزجَّاجيِّ، ولكن فيه غلطٌ مِنْ أوجهٍ: أمَّا أوَّلًا؛ فمِنَ التعبيرِ بقوله: لا إغراءَ بالغائبِ، والصوابُ فيه: إغراءُ الغائبٍ، وأمَّا الإغراءُ بالغائبِ؛ فجائزٌ، ونصَّ سيبويه أنَّه لا يجوزُ: ((دونَه زيدًا))، ولا يجوزُ: ((عليه زيدًا)) عندَ إرادةٍ غيرِ المخاطبِ، وإنَّما جازَ للحاضرِ؛ لما فيه مِنْ دلالةِ الحالِ، بخلافِ الغائبِ، فلا يجوزُ؛ لعدم حضورِهِ ومعرفتِهِ بالحالةِ الدَّالَّةِ على المرادِ . وأمَّا ثانيًا؛ فإنَّ المثالَ ما فيه حقيقةُ الإغراءِ، وإنْ كانتْ صورتُهُ، فلم يُرِدِ القائلُ تبليغَ الغائبِ، وإنَّما أرادَ الإخبارَ عن نفسِهِ بأنَّه قليلُ المبالاةِ بالغائبِ؛ ومثلُه قولُهُم: ((إليكَ عنِّي))؛ أي: اجعلْ شُغْلَكَ بنفسِكَ، ولم يُرِدْ أنْ يُغْرِيَه به، وإنَّما مرادُهُ: دَعْنِي، وكُنْ كَمَنْ شُغِلَ عنِّي. وأمَّا ثالثًا؛ فليسَ في الحديثِ إغراءُ الغائبِ؛ بلِ الخطابُ للحاضرينَ الذين (١) [خ: ١٩٠٥]. ٤٣٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني خاطبَهُم أوَّلًا بقولِهِ: ((مَنِ استطاعَ منكم))؛ فالهاءُ في قولِهِ: ((فعليه)) ليستْ لغائبٍ، وإنَّما هي للحاضرِ المبهم؛ إذْ لا يصحُّ خِطابُه بالكافِ، ونظيرُ هذا قولُه: ﴿كُنْبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِ الْقَبْلِ﴾ إلَى أنْ قالَ: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ، مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]، ومثلُه لو قلتَ لاثنين: مَنْ قامَ منكما؛ فله دِرهَمٌ؛ فالهاءُ للمبهَمِ مِنَ المخاطَبَينِ لا لغائب، انتھی ملخّصًا . وقد استحسَنَه القرطبيُّ، وهو حسنٌ بالغٌ، وقد تفطّنَ له الطّبيُّ، فقال: قال أبو عبيدٍ: قولُه: ((فعليه بالصوم)): إغراءُ غائبٍ، ولا تكادُ العربُ تُغرِي إلَّا الشاهدَ بقولِه: ((عليكَ زيدًا))، ولا تقولُ: ((عليهِ زيدًا))، إلَّا في هذا الحديثِ، قال: وجوابُه: أنَّه لمَّا كانَ الضميرُ الغائبُ راجعًا إلى لفظةِ: ((مَن))، وهي عبارةٌ عنِ المخاطَبينَ في قوله: ((يا معشرَ الشباب))، وبيانٌ لقولِهِ: ((منكم))؛ جازَ قولُه: ((عليه))؛ لأنَّه بمنزلةِ الخِطابِ. وقد أجابَ بعضُهُم بأنَّ إيرادَ هذا اللفظِ في مثالِ إغراءِ الغائبِ هو باعتبارِ اللفظِ، وجوابُ عياضٍ باعتبارِ المعنى، وأكثرُ كلامِ العربِ اعتبارُ اللفظِ، كذا قال، والحقُّ معَ عِياضٍ، فإنَّ الألفاظَ توابعُ للمعاني، ولا معنى لاعتبارِ اللفظِ مجرَّدًا هنا) انتهى كلامُ شيخِنا أبقاهُ اللهُ تعالى. باب: من هاجر أو عمل خيرًا لتزويج امرأة فله ما نوی حدیث: العمل بالنية وإنما لامرئ ما نوى (٥٠٧٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ تََّه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((العَمَلُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وََّ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» . (إِلَى اللهِ) في الشرطِ: يجوزُ كونُه خبرَ (كَانَ)، ويجوزُ تعلُّقُه بـ(هِجْرَتُهُ)، فـ (كانَ) حينئذٍ تامَّةٌ، وأمَّا في الجزاءِ؛ فـ(إِلَى اللهِ) لا يتعلَّقُ بـ(هِجْرَتُهُ). (فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ): فيه وضعُ الظاهرِ موضِعَ المضمَرِ، فإنَّ الأصلَ: ٤٣٣ كِتَابُ النَّاحِ فهجرتُهُ إلیهما، وفيه وجهانِ : أحدُهما: قصدُ الاستلذاذِ بذِكْرِهِ؛ ولهذا لم يُعِدْهُ في الجملةِ الثانيةِ؛ وهي قولُهُ: (وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا)؛ إعراضًا عن تكريرِ لفظِ (الدنيا). وثانيهما: عَدَلَ عن ذلكَ؛ لئلا يجمعَ بينهما في ضميرٍ واحدٍ، قاله صاحبُ ((التنقيح)). إشارةٌ: إن قلتَ: المبتدأ والخبرُ بحسبِ المفهوم متَّحدانٍ، فما الفائدةُ في الإخبارِ؟ قلتُ: لا اتِّحادَ؛ إذِ الجزاءُ محذوفٌ؛ وهو (فلا ثوابَ له عندَ اللهِ)، والمذكورُ مستلزِمٌ له دالٌّ [عليه]، أو فهي (١) هجرةٌ قبيحةٌ خسيسةٌ؛ لأنَّ المبتدأَ والخبرَ - وكذا الشرطُ والجزاءُ - إذا اتَّحدا صورةً يُعلَمُ منه التعظيمُ؛ نحو: ((أنا أنا))، و((شِعْري شِعْري))، و((من كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ؛ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ))، أوِ التحقيرُ؛ نحو: ((فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)»، قاله الكرمانيُّ، وتقدَّمَ بعضُ كلامِهِ أوَّلَه(٢) . وقال ابنُ دقيق العيد: (التقديرُ: نِيَّةً وقَصْدًا؛ فهجرتُهُ إلى اللهِ ورسولِهِ حُكْمًا وشَرْعًا) انتهى. قال بعضُهُم: وهذا فيه نظرٌ، فإنَّ المقدَّرَ حينئذٍ حالٌ مبيِّنةٌ، فكيفَ تُحذَفُ؟ فالأَولى [أنْ] تكونَ ((نِيَّةً وقصدًا)) على التمییزِ، ویجوزُ حذفُه إذا دلَّ علیه دليلٌ؛ كقوله تعالى: ﴿إِن يَكُنْ مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥]؛ أي: رجلًا، انتهى. وقال بعضُهُم: فإنْ قيل: الشرطُ سببُ الجزاءِ، والسببُ غيرُ المسبَّب، وقدِ انَّحدَا في هذا الحديثِ؟ ◌ُجيب بوجهین : أحدُهُما: أنَّهما متغايرانِ معنّى، فإنَّ التقديرَ: فهجرتُهُ مقبولةٌ. (١) زيد في (ص): (إذا اتَّحدا)، ولعلَّه سبق نظر. (٢) [خ: ١].