Indexed OCR Text

Pages 1021-1040

٣٧٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾
حديث: من حلف يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله
٤٥ - ٤٥٥٠ - (إِذَا يَحْلِفَ): تقدَّمَ(١).
(عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ)؛ بإضافةِ (يمين) إلى (صبر).
﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاْءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾.
حديث أبي سفيان: انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله وَل
٤٥٥٣ - حديثُ هِرَقْلَ: تقدَّمَ(٢).
باب: ﴿قُلْ فَأَتُواْ بِلِتَّوْرَثَةِ فَتْلُوهَا إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾
حدیث: کیف تفعلون بمن زنى منكم؟
٤٥٥٦ - (مِنْ حَيْثُ مَوْضعُ الْجَنَائِزِ): الثاءُ في (حيثُ) مضمومةٌ، ويجوزُ جرُّها؛
لأنَّ مِنَ العربِ مَن يُعرِبُ (حيثُ)، و(حيثُ) هنا موضِعُها الخفضُ بـ(مِن)،
وهي هنا للمكان، وقراءةُ مَن يقرأُ: ﴿مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٢]
تدُلُّ عليه، ويَحتملُ لغةً البناءُ على الكسرِ، و(مَوْضعُ) مرفوعٌ.
﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْعُ﴾.
(﴿مِنْهُمْ وَأَتَّقَوْاْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾): تقدَّمَ الكلامُ على (منهم) في أوَّلِه في قولِه: (مِنَ
الْوَحْي)(٣).
﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ الآية
حديث: كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار حسبي الله ...
٤٥٦٤ - (كَانَ آخِرَ): قال الزركشيُّ: (بالنصبِ، خبرٌ مقدَّمٌ) انتهى.
وقال والدي تَّشُ تعالى: (يجوزُ في ((آخر)): الرفعُ والنصبُ، فإنْ رفعتَ؛
(١) [خ: ٢٣٥٧].
(٣) [خ: ٣].
(٢) [خ: ٧].

٣٧٥
كِتَابُ النَّفْسِیرِ
كان ((حَسْبِيَ اللهُ)) منصوبًا الخبر، وإنْ نصبتَ؛ كانَ ((حَسْبِيَ اللهُ)) مرفوعًا الاسم،
والله أعلم).
﴿وَلَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾
حدیث: با سعد الم تسمع ما قال أبو حباب
٤٥٦٦ - (ابْنُ سَلُولَ): تقدَّمَ أنَّه مرفوعٌ، و(سلولَ): لا ينصرفُ؛ للعلميَّةِ
والتأنيثِ(١).
(فَبَايَعُوا الرَّسُولَ): بلفظِ الماضي، ويَحتملُ أنْ يكونَ بلفظِ الأمرِ .
إشارةٌ: في الحديثِ: (لَا أَحْسَنَ): يجوزُ في (أَحْسَنَ) الرفعُ على أنَّه خبرُ
(لا)، والاسمُ محذوفٌ؛ أي: لا شيءَ أحسنُ مِن هذا، ويجوزُ النصبُ إمَّا على
أنَّه صفةٌ لاسم محذوفٍ، والخبرُ الجارُّ والمجرورُ بعدَه، أو محذوفٌ والجارُّ
يتعلَّقُ بـ (أحسَنَ)؛ أي: لا شيءَ أحسنَ مِن كلام هذا في الكلام، وإمَّا أنْ يكونَ
منصوبًا بفعلٍ محذوفٍ؛ أي: أَلَا فعلتَ أحسنَ مِنْ هذا؟ وحذف همزة الاستفهام
لظهور معناها، قاله الزركشيُّ.
﴿﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية
حديث: بت عند خالتي ميمونة فتحدَّث رسول الله وَالر مع أهله ساعة
٤٥٦٩ - (الآخِرُ): بالرفع صفةٌ لـ(تُلُثُ).
سُورَةُ النِّسَاءِ
حديث عائشة: يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها
٤٥٧٤ - (رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ): برفع (رغبةُ) ونصبِهِ .
[﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾].
(١) [خ: ١٣٦٦].

٣٧٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
حديث: نعم هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة
٤٥٨١ - (إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَةِ): برفعٍ (يوم) ونصبِهِ .
(بَرًّا أَوْ فَاجِرًا): بالرفع والنصبِ.
(غُبَّرَاتُ): بالرفعِ، والَجرِّ منوَّنًا .
﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾.
(وُقُودًا): بضمِّ الواوِ.
﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾
حديث: اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك
٤٥٨٥ - (أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟): تقدَّمَ(١).
لَا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ...
حديث: أن رسول اللـه بَّرَ أملى عليه: ﴿لَ يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ اٌلْمُؤْمِنِينَ﴾
٤٥٩٢ - (﴿غيّرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾): تقدَّمَ (٢).
سُورَةُ الْمَائِدَةِ
(﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾): اعلم أنَّ التأكيدَ قد يكونُ بالحروفِ الزَّوائدِ؛ كما في قولِه
تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم﴾؛ أي: بنقضِهم، والباء في قولِه تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللّهِ
شَهِيدًا﴾ [النساء: ٧٩]؛ أي: كفى اللهُ، قال ابنُ جِنِّي: كلُّ حرفٍ زِيدَ في كلامِ
العربِ؛ فإنَّه للتوكيدِ، القولُ الثاني: أنَّ (ما) اسمٌ نكرةٌ، وأَبدَلَ منها ﴿نَقْضِهِم﴾
بدلَ معرفةٍ مِن نكرةٍ؛ أي: فِفِعْلٍ هُوَ نقضُهُمُ الميثاقَ .
إشارةٌ: ذهبَ أبو بكرِ الزُّبيديُّ إلى أنَّه لا يجوزُ أنْ يُقالَ في القرآنِ: هذا زائدٌ
أصلًا، وهذا فيه نظرٌ؛ لأنَّ القائلينَ بكونِ هذا زائدًا لا يعنونَ أنَّهُ يجوزُ سقوطُه،
ولا أنَّه مهملٌ لا معنى له؛ بل يقولونَ: زائدٌ للتوكيدِ .
(١) [خ: ٢٣٥٩].
(٢) [خ: ١١٠٣].

٣٧٧
كِتَابُ النَّفْسِيرِ
﴿مَا جَعَلَ اَللَّهُ مِنْ بَحِيَرَةٍ وَلَا سَآَيِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَاْمٍ﴾.
حدیث: رأیت عمرو بن عامر الخزاعي پجر قصبه في النار
٤٦٢٣ - (إِنْ وَصَلَتْ): قال ابنُ قُرقُولَ: (بالفتحِ؛ بمعنى: مِن أجلٍ، وبالكسرِ؛
الشرط).
سُورَةُ الْأَنْعَامِ: ﴿وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَلَمِينَ﴾
حديث: ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى
٤٦٣٠ - (مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ ... )؛ الحديث: في بعضِ طُرُقِهِ في (كتاب الأنبياء):
((لا أقولُ: إنَّ أحدًا أفضلُ مِن يونسَ)) (١).
قال ابنُ مالكِ: (وفيه استعمالُ ((أحد)) في الإيجابِ؛ لأنَّ فيه معنى النفي،
وذلك أنَّه بمعنى: لا أحدَ أفضلُ مِن يُونس، والشيءُ قد يُعطَى حُكمَ ما هو في معناه
وإنِ اختلفا في اللفظِ، فمِن ذلك قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَدِرٍ﴾ [الأحقاف: ٣٣]، فأُجري في دخولِ الباءِ على الخبرِ
مُجرى ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِى [خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالأَرْضَ بِقَدِرٍ]﴾ [يس: ٨١]؛ لأنَّه بمعناهُ.
ومِنْ إيقاعِ ((أحد)) في الإيجابِ المؤوَّلِ بالنفي قولُ الفرزدقِ: [من البسيط]
وَلَوْ سُئِلَتْ عَنِّي نَوَارُ وَأَهْلُهَا إِذَا أَحَدٌ لَمْ تَنْطِقِ الشَّفَتَانِ
فإنَّ ((أحدٌ)) وإِنْ وقعَ مُثبَتًا؛ لكنَّه في الحقيقةِ منفيٍّ؛ لأنَّه مؤخّرٌ معنّى؛ كأنَّه
قال: إذا لم يَنطِقْ منهم أَحَدٌ).
﴿وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنٌ﴾
حدیث: لا أحد أغير من الله ولذلك حرم الفواحش
٤٦٣٤ - (لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ): قال ابنُ جنِّي: (تقولُ: لا أحدَ أفضلُ منكَ؛
برفع ((أفضلُ))؛ لأنَّه خبرُ ((لا))؛ كما يُرفعُ خبرُ ((إنَّ)، وتقولُ: لا غلامَ لكَ،
(١) [خ: ٣٤١٥].

٣٧٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
فإنْ فصلتَ بينهما؛ بطلَ عملُها، تقولُ: لا لكَ غلامٌ، فإن وصفتَ اسمَ
((لا))؛ كانَ لكَ ثلاثةُ أوجهٍ: النصبُ بغيرِ تنوينٍ، والنصبُ بالتنوينِ، والرفعُ
بالتنوينٍ).
(وَلَا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ): قال الكرمانيُّ: ((أَحَبّ)) بالنصبِ
والرفع، وهو أفعلُ تفضيلٍ؛ بمعنى المفعولِ، و((المدحُ)): فاعلُه، وهو كقولِهِم:
ما رأيتُ رجلًا أحسن في عينِهِ الكُحلُ منه في عينِ زيدٍ).
إشارةٌ: تَرفعُ أفعالُ التفضيلِ الضميرَ المستترَ في كلِّ لغةٍ؛ نحو: زيدٌ أفضلُ،
والضميرَ المنفصلَ، والاسمَ الظاهرَ في لغةٍ قليلةٍ؛ كـ(مررتُ برجلٍ أفضلُ منه أبوهُ،
أو أنت)، ويطّرِدُ ذلك إذا حلَّ محلّ الفعلِ، وذلك إذا سبقَهُ نفيٌ، وكان مرفوعُه
أجنبيًّا، مفضَّلًا على نفسِه باعتبارينٍ؛ نحو: ما رأيتُ رجلًا أحسن في عينِهِ الكُحلُ
منه في عينٍ زيدٍ، فإنَّه يجوزُ أنْ يُقالَ: ما رأيتُ رجلًا يحسنُ في عينِهِ الكُحلُ كحُسْنِهِ
في عينٍ زيدٍ، والأصلُ أنْ يقعَ هذا الظاهرُ بين ضميرينٍ؛ أوَّلُهما للموصوفِ،
وثانيهما للظاهرِ؛ كما مثَّلْنا، وقد يُحذَفُ الضميرُ الثاني، وتدخُلُ (مِن) إمَّا على
الاسمِ الظاهرِ، أو على محلِّه، أو على ذِي المحلِّ، فتقولُ: مِنْ كُحلٍ عینِ زیدٍ، أو
مِن عينٍ زيدٍ، أو مِن زيدٍ، فَتَحذِفُ مضافًا أو مضافين، وقد لا يُؤتَى بعدَ المرفوعِ
بشيءٍ، فتقولُ: ما رأيتُ كعينٍ زيدٍ أحسن منها الكُحلُ، وقالوا: ما أحدٌ أحسن به
الكُحلُ مِن زيدٍ؛ والأصل: ما أحدٌ أحسن به الكُحلُ مِن حُسْنِ الكُحلِ بزيدٍ، ولكن
أضفتَ الكُحلُ إلى زيدٍ ؛ لمُلابستِهِ إِيَّاهُ، ثمَّ حذفتَ المضافَ، وشَذَّ:
وَلَنْ تَرَى فِي النَّاسِ مِنْ رَفِيقٍ وَلَى بِهِ الْفَضْلُ مِنَ الصَّدِيقِ
والأصلُ: مِنْ وِلايةِ الفضلِ بالصديقِ، ثمَّ مِن فضلِ الصديقِ، ثمَّ مِنَ
الصدیقِ، والله أعلم.
﴿هَلُمَ شُهَدَآءَكُمُ﴾
﴿هَلُمَّ﴾: قال البُخاريُّ: (لغةُ أهلِ الحجازِ: هَلُمَّ، للواحدِ والاثنينِ
والجمیع) انتھی.
أقولُ: قال الحِجازِيُّونَ: اسمٌ بمعنى: احضُر، أو: أَقبِل، وعندَ بني تميمٍ :

٣٧٩
كِتَابُ التَّفْسِيرِ
فعلُ أمرٍ لا يتصرَّفُ، مُلتزَمٌ إدغامُه، وهي مركَّبةٌ عندَ البصريِّينَ مِن هاء التنبيهِ،
ومِن (لُمَّ) التي هي فعلُ أمرٍ مِن قولِهِم: (لَمَّ اللهُ شعثَهُ).
سُورَةُ الْأَغْرَافِ: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِيَ اُلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾
حديث: لا أحد أغير من الله فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها
٤٦٣٧ - (لَا أَحَدَ أَغْيَرُ): تقدَّمَ أعلاهُ(١).
﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَئِنَا وَكَلَّمَهُ، رَبُّهُ﴾
حديث: لا تخيروني من بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة
٤٦٣٨ - (فَأَكُونُ أَوَّلَ): بنصبٍ (أوَّلَ).
﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾
حديث: أما صاحبكم هذا فقد غامر
٤٦٤٠ - (تَارِكُو لِي): تقدَّمَ في (المناقب)(٢) الإثباتُ(٣).
سُورَةُ الْأَنَفالِ: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَقَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾
حدیث: يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه
٤٦٥٠ - (إِمَّا يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا يُوثِقُوهُ): كذا وقعَ، وصوابُه بإثباتِ النُّونِ فيهما؛ لأنَّ
(إمَّا) ههنا عاطفةٌ مكرَّرةٌ، وإنَّما تجزمُ إذا كانتْ شرطًا، انتهى.
وحذفُ النونِ حيثُ لا ناصبَ ولا جازمَ لغةٌ.
سُورَةُ بَرَاءَةَ: ﴿﴿ بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِ إِلَى الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
فائدةٌ: الجمهورُ على رفع ﴿بَرَآءَةٌ﴾، وفيه وجهانِ :
(١) [خ: ٤٦٣٤].
(٣) أي: إثبات النون.
(٢) [خ: ٣٦٦١].

٣٨٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
أحدُهما: أنَّها تُرفَعُ بالابتداءِ، والخبرُ قولُه: ﴿إِلَى الَّذِينَ﴾، وجازَ الابتداءُ
بالنَّكِرةِ؛ لأنَّها تخصَّصَتْ بالوصفِ بالجارِّ بعدَها .
الثاني: أنَّها خبرُ ابتداءٍ مضمرٍ؛ أي: هذِه الآياتُ براءةٌ، ويجوزُ في ﴿مِّنَ
اللَّهِ﴾: أنْ يكونَ متعلِّقًا بنفسِ ﴿بَرَآءَةٌ﴾؛ لأنَّها مصدرٌ، وهذه المادَّةُ تتعدَّى
بـ (مِن)، تقولُ: برئتُ مِن فلانٍ أبرَأُ براءَةً؛ أي: انقطعتِ العُصْبَةُ بينَنا .
وعلى هذا يجوزُ أنْ يكونَ المسوُِّ للابتداءِ بالنَّكرةِ في الوجهِ الأوَّلِ هذا،
و﴿إِلَى الَّذِينَ﴾: متعلِّقٌ بمحذوفٍ على الأوَّل؛ لوقوعِه خبرًا، وبنفسِ ﴿بَرَآءَةٌ ﴾ على
الثاني.
وقرأَ عيسى بنُ عمرَ: بالنصبِ على إضمارِ فعلٍ؛ أي: اسمعوا براءَةَ، وقال
ابنُ عطيّةَ: (أي: الزموا براءَةَ، وفيه معنى الإغراءِ)، والله أعلم.
﴿فَسِيحُواْ فِى الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾.
حدیث: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنین
٤٦٥٥ - (بِبَرَاءَة): يجوزُ فيه التنوينُ بالرفع على الحكايةِ، وبالجرِّ، ويجوزُ أنْ
تكونَ علامةُ الجرِّ فتحةً، وهو الثابتُ في الرواياتِ.
(أَنْ لَا يَحُجَّ): تقدَّمَ (١).
﴿ِثَانِى أَثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِىِ الْغَارِ﴾
حديث: ألا تعجبون لابن الزبير قام في أمره هذا
٤٦٦٦ - (وَلَهُمَا): هي لامُ الابتداءِ .
﴿أَسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾
حديث: إني خيرت فاخترت لو أعلم أني إن زدت على ...
٤٦٧١ - (ابْنُ سَلُولَ): تقدَّمَ(٢).
(١) [خ: ٣٥٠ و٣٦٩].
(٢) [خ: ١٣٦٦].

٣٨١
كِتَابُ الَّفْسِيرِ
﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أُنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾
حديث: والله ما أنعم الله علي من نعمة بعد إذ هداني أعظم من صدقي
٤٦٧٣ - (صِدْقِي رَسُولَ اللهِ): منصوبٌ مفعولُ المصدرِ .
(أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ): (لا): زائدةٌ، قاله الدِّمياطيُّ.
﴿وَءَآخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَطُواْ عَمَلًا صَلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾.
حديث: أتاني الليلة آتيان فابتعثاني فانتهينا إلى مدينة
٤٦٧٤ - (كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ): إنْ قلتَ: القياسُ: كانَ شطرٌ منهم حسنًا؟
قلتُ: (كانَ): تامَّةٌ، و(شطرٌ): مبتدأٌ، و(حَسَنٌ): خبرُه، والجملةُ حالٌ
بدونِ الواوٍ، وهو فصيحٌ، وسيأتي في (كتابِ التعبيرٍ)(١).
﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾
حديث زيد: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة ...
٤٦٧٩ - (مَعَ أَحَدٍ غَيْرِه): (غيره): مجرورٌ ومنصوبٌ.
سُورَةُ هُودٍ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى الْمَآءِ﴾
حديث: قال الله ريات: أنفق أنفق عليك
٤٦٨٤ - (سَخَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ): منصوبانٍ على الظرفِ، قاله الزركشيُّ، قال ابنُ
قُرِقُول: (سَخًا)): كذا عندَ جميع شيوخِنا منوَّنٌ على المصدرِ؛ أي: تَسُخُ
سَخًا، إلَّا عند القاضي الصدفيِّ في ((مُسلم))، وابنِ عيسى؛ فعندَهُما(٢):
((سَخَّاءُ)) على النعتِ؛ أي: دائمةُ العطاءِ، والسَّحُّ: الصَّبُّ، ولا يُقالُ إلَّا في
المؤنَّثِ لم يأتِ له مُذَكَّرٌ؛ مثل: ((هَطْلاء»، ولم يأتِ له ((أهطل))، وبعدَه:
(١) [خ: ٧٠٤٧].
(٢) في (ص) تبعًا لمصدره: (فعنده)، والتصحيح من ((مشارق الأنوار)) (٢٠٩/٢).

٣٨٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
((لَا يَغِيضُهَا شيءٌ اللَّيلَ والنَّهارَ))(١)؛ منصوبانٍ على الظرفِ؛ [أي]: لا
ينقصُها، وقد فسَّرناه(٢) .
وفي (٣) الحديثِ الآخَرِ عندَ ((مسلم)): ((لا يَغِيضُها سَخَّاءُ الليلَ والنَّهارَ))(٤)،
والخلافُ فيه كما تقدَّمَ، لكن عند الطَّبريِّ ههنا: ((سَحاءُ الليلِ))؛ برفعِهِ على
[الفاعلِ] بـ((يغيض))(٥)، وكسرِ ((اللَّيلِ والنَّهارِ))؛ للإضافةِ).
(وَرَجْلَة): بالجرِّ وبالنصبِ معطوفٌ على ما قبلَها .
(الْبَيْضَ): بفتح الموحَّدةِ، كذا للكافَّةِ، وفي روايةِ أبي الوليدِ عن أبي ذرٍّ :
(البِيضَ)؛ بكسرِ الموحّدةِ؛ يعني: السيوفَ، والأوَّلُ الصوابُ إلَّا على مَن يرى
حذفَ باءِ الإلصاقِ؛ كقوله: [من الوافر]
تَمُرُّونَ الدِّيَارَ وَلَمْ تَعُوجُوا
و(مررتُ زيدًا).
﴿ وَيَقُولُ اُلْأَشْهَدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ﴾
حدیث: يدنی المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه
٤٦٨٥ - قوله: (تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟): (كذا): تَرِدُ على ثلاثةِ أوجهٍ؛ أحدُها: أنْ
تكونَ كلمةً واحدةً مرَّبَةً مِنْ كلمتينٍ، مَكنيًّا بهما عن غيرِ عددٍ؛ كقولِ أئمَّةِ
اللُّغةِ: (قيلَ لبعضِهِم: أَمَا بمكانٍ كذا وكذا وَجْذٌ؟ قال: بلى؛ وِجَاذًا(٦))،
فنصبَ بإضمارِ (أعرفُ)، وكما جاءَ في هذا المكانِ: ((أتذكُرُ يومَ كذا وكذا،
فعلتَ [فيه] كذا وكذا؟)).
سُورَةُ يُوسُفَ: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُ الرَّسُولُ قَالَ أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾
إشارةٌ: قال البخاريُّ: (حَاشَ، وَحَاشَى: تَنْزِيهُ وَاسْتِثْنَاءٌ) انتهى.
(١) [خ: ٣٦/٩٩٣].
(٣) في(ص): (في) بلا الواو.
في (ص): (يغيض).
(٥)
(٢) [خ: ١٧٤٤].
(٤) [ح: ٣٧/٩٩٣].
(٦) الوَجْذ: نقرة في الجبل يجتمع فيها الماء، والجمع: وِجَاذ.

٣٨٣
كِتَابُ النَّفْسِيرِ
اعلم أنَّ (تنزيه) بالزاي، وقيل: بالتاء، والباء، والراء المهملة (١).
و(حاشی) على ثلاثةِ أوجهٍ :
أحدُها : أنْ تكونَ فِعلًا متعدِّيًا متصرّفًا، تقولُ: حاشَيتُه؛ بمعنى: استثنيتُه،
ومنهُ الحديثُ أنَّه عليه السَّلام قال: ((أُسامةُ أحبُّ النَّاسِ إليَّ ما حاشى فاطمةَ))،
(ما): نافيةٌ؛ والمعنى: أنَّه عليه السلام لم يَسْتئنِ فاطمةَ، وتوهَّمَ ابنُ مالكٍ أنَّها
(ما) المصدريَّةُ، و(حاشى) للاستثناءِ؛ بناءً على أنَّه مِنْ كلامِه عليه السلام،
فاستدلَّ به على أنَّه قد يُقال: قامَ القومُ ما حاشى زيدًا؛ كما قال: [من الوافر]
رَأَيْتُ النَّاسَ مَا حَاشَى قُرَيْشًا فَإِنَّا نَحْنُ أَفْضَلُهُمْ فِعَالا
ويُرُدُّه أنَّ في ((معجم الطبرانيّ)): ((ما حاشى فاطمةَ، ولا غيرَها)) - هكذا عزاهُ
إلى الطبرانيِّ ابنُ هشامٍ، وعزاهُ ابنُ عَقيلٍ إلى ((مُسندِ أبي أميَّةَ الطرسوسيِّ))،
وبخطّ الحاضريِّ هو في ((مسندِ أحمدَ)) - ودليلُ تصرُّفِهِ قولُه: [من البسيط]
وَلَا أَرَى فَاعِلًا فِي النَّاسِ يُشْبِهُهُ وَلَا أُحَاشِي مِنَ الْأَقْوَامِ مِنْ أَحَدٍ
وتوهَّمَ المبرِّدُ أنَّ هذا مضارعُ (حاشا) التي يُستثنَى بها، وإنَّما تلكَ حرفٌ،
أو فعلٌ جامدٌ؛ لتضمُّنِهِ معنى الحرفِ.
الثاني: أنْ تكونَ تنزيهيَّةً؛ نحو: ﴿حَشَ لِلّهِ﴾ [يوسف: ٣١]، وهي عندَ المبرِّدِ
وابنِ جِنِّي والكوفيِّينَ فعلٌ، والصحيحُ: أنَّها اسمٌ مرادفٌ للبراءةِ؛ بدليلٍ قراءةٍ
بعضِهِم: (حاشًا للهِ)؛ بالتنوينٍ؛ كما يُقالُ: بَراءةً للهِ من كذا .
الثالثُ: أنَّها تكونُ للاستثناءِ، فذهبَ سيبويه وأكثرُ البصريِّينَ إلى أنَّها حرفٌ
دائمًا بمنزلةِ (إلَّا)، لكنَّها تجرُّ المستثنى.
وذهبَ الجَرْميُّ، والمازنيُّ، والمبرِّدُ، والزَّجَّاجُ، والأخفشُ، وأبو زيدٍ،
والفرَّاءُ، وأبو عمرٍو الشيبانيُّ: إلى أنَّها تُستعملُ كثيرًا حرفًا جارًّا، وقليلًا فِعلًا
متعدِّيًا جامدًا؛ لتضمُّنِهِ معنى (إلَّا).
(١) أي: (تَبْرِئة).

٣٨٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
حدیث: یرحم الله لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ...
٤٦٩٤ - (عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ): لا ينصرفُ؛ لأنَّه معدولٌ عن (ماضِر).
سُورَةُ الرَّعْدِ
(يَقُولُونَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ): قال الزركشيُّ: (الأحسنُ تقديرُ: يدخلونَ
قائلينَ: سلامٌ عليكم، فالجملةُ محكيَّةٌ بقولٍ مُضمَرٍ، والقولُ المضمَرُ حالٌ مِن
فاعلٍ ((يدخلون)) انتھی.
سُورَةُ الحِجْرِ
﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ اُلْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾
حديث: ﴿كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾
قال: آمنوا ببعض وكفروا ببعض.
٤٧٠٦ - (الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى): بالجرِّ بدلٌ مِنَ ﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾، ويجوزُ رفعُه،
ويكونُ بدلًا مِنَ الضميرِ في (آمَنُوا)، ويَحتملُ أنْ يكونَ خبرًا لمبتدأٍ محذوفٍ؛
أي: همُ اليهودُ.
سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ
﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوجِ إِنَّهُ, كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾
حديث: أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون مم ذلك ؟
٤٧١٢ - (فَبْلُغُ النَّاسَ): بالنصبِ.
(فَيَأْتُونَ آدَمَ): قال أبو البقاءِ: (آدَم): وزنُه (أَفْعَل)، والألفُ فيه مبدلةٌ مِنْ
همزةٍ هي فاءُ الفعلِ؛ لأنَّه مشتقٌّ مِنْ أَدَم الأرضِ، أو مِنَ الآدميَّة، قال: ولا يجوزُ
أنْ يكونَ أصلُه (فاعلًا)؛ بفتح العين؛ إذْ لو كانَ كذلكَ؛ لانصرفَ؛ كـ(عالَم،
وخاتَم)، والتعريفُ وحدَه لا يَمنعُ الصرفَ، وليس هو بعجميٍّ، وقالَ الإمامُ أبو
منصورٍ: أسماءُ الأنبياءِ صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهم كلَّها أعجميَّةٌ؛ نحو:

٣٨٥
كِتَابُ التَّفْسِیرِ
إبراهيمَ، وإسماعيلَ، وإسحاقَ، وإلياسَ، وإدريسَ، وأيوبَ، إلَّا أربعةً: آدمَ،
وصالحًا، وشُعيبًا، ومحمَّدًا، صلَّى الله عليهم وسلّم.
(إِلَى نُوحٍ): قال ابنُ هشامٍ: (ونحو: ((نوحِ ولوطٍ وشيرٍ)) مصروفةٌ؛ أي: عندَ
سيبويه، وقيل: الساكنُ الوسَطِ ذو وجهينٍ).
﴿قُلِ أُدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ﴾
(﴿قُلِ أَدْعُواْ الَّذِينَ﴾) ... (١).
﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّغْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾
حديث في قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّغْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ﴾
٤٧١٦ - إشارةٌ: قولُ ابنِ عبَّاسٍ: (هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ) فيه: أنَّ مصدرَ (رَأَى) البصريَّةِ
يأتي (رؤيا)، وقد أنكرَهُ الحريريُّ وغيرُه، وقالوا: إنَّما يُقالُ: رؤيةٌ، وفي
الحُلُميَّةِ: رؤيا، وخظّؤوا المتنبِّيَ في قولِه: [من الطويل]
وَرُؤْيَاكَ أَحْلَى فِي الْعُيُونِ مِنَ الْغَمْضِ
وهذا التفسيرُ يُرُدُّ عليهِم، قاله الزركشيُّ .
وقال ابنُ هشام: (وإنَّ الحُلميَّةَ مصدرُها الرُّؤيا؛ نحو: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُمْيَىَ﴾
[يوسف: ١٠٠]، ولا تختصُ الرُّؤيا بمصدرِ الحُلميَّةِ؛ بل تقعُ مصدرًا للبصريَّةِ،
خلافًا للحريريِّ وابنِ مالكٍ؛ بدليلٍ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّنْيَا الَّتِىِّ أَرَبْنَكَ إِلَّا فِتْنَةُ لِلنَّاسِ﴾
[الإسراء: ٦٠]، قال ابنُ عبَّاسٍ: هي رؤيا عينٍ) انتهى.
ورأيتُ بخطّ ابنِ هشام: ((رأى الرُّؤيا)): رأى الحُلُميَّة، ولحَّنَ الحريريُّ
الناسَ في قولِهِم: ((سُرِرتُ بُرُؤياك))، وصوابُه: برؤيتِكَ، وأبا الطيِّبِ في قولِه لبدر
ابن عمَّار، وقد سامرَهُ ليلةً إلى قِطْعِ مِنَ الليلِ: [من الطويل]
مَضَى اللَّيْلُ وَالْفَضْلُ الَّذِي لَكَ لَا يَمْضِي وَرُؤْيَاكَ أَحْلَى فِي الْعُيُونِ مِنَ الْغَمْضِ
وكانَ صوابُه: ورُؤْيَتُكَ؛ لأنَّ الرُّؤيا للمنام، قال اللهُ تعالى: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ
(١) بياض في (ص).

٣٨٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
رُهْيَىَ﴾ [يوسف: ١٠٠]، وكتبَ عليه ابنُ بَرِّي: أنَّ هذا الأصلُ، وأنَّهم خالفوه،
قال الراعي يصفُ صبًا طَرَقه ليلًا: [من الطويل]
رَفَعْتُ لَهُ مَشْبُوبَةً عَصَفَتْ لَهَا صَبًا تَزْدَهِيهَا مَرَّةً وَتُقِيمُهَا
وَبَشَّرَ نَفْسًا كَانَ قَبْلُ يَلُومُهَا
فَكَبَّرَ لِلرُّؤْيَا وَهَشَّ فُؤَادُهُ
قال: وعلى هذا جاءَ التنزيلُ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُِّيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ﴾ [الإسراء: ٦٠]،
فجُلُّ المفسِّرِينَ على ما رآهُ ليلةَ المعراج، وكانَ نظرًا في اليقظةِ دونَ المنامِ، ثمَّ
حكى قولَ ابنِ عبَّاسٍ هذا، ثمَّ قال: ومَمَّن جوَّزَ المسألةَ ابنُ السِّيْد ◌َلُّ تعالى،
قال في ((الاقتضاب)) - بعدَ قولِ ابنِ قتيبةَ: رأيتُ في المنامِ رؤيا، ورأيتُ في الفقهِ
رأيًا، ورأيتُ الرجلَ رؤيةً- ما ملخّصُه: (هذا المشهورُ، وقيل في العين: رأى
رؤيا، قال تعالى: ﴿يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ الْعَيْنِ﴾ [آل عمران: ١٣]، وقال الشاعرُ:
[من الرجز]
وَرَأْيَ عَيْنَيَّ الْفَتَى أَخَاكَا يُعْطِي الْجَزِيلَ فَعَلَيْكَ ذَاكَا
وقال آخرُ أحسبُهُ الرَّاعي: [من الطويل]
وَمُسْتَنْبِحِ تَهْوِي مَسَاقِظُ رَأْسِهِ عَلَى الرَّحْلِ فِي طَخْيَاءَ طَلْسٍ نُجُومُهَا
رَفَعْتُ لَهُ مَشْبُوبَةً
البيتينِ، واتَّبع أبو الطيِّبِ المتنبِّي الراعيّ في ذلك:
مَضَى اللَّيْلُ.
البيتَ) انتهى كلام أبي محمَّد ملخّصًا .
﴿وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوْقًا﴾.
حدیث: دخل النبي ټژ مكة وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب
٤٧٢٠ - (سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِئَةِ نُصُبٍ): كذا وقعَ في الأصلِ بغيرِ ألفٍ، والوجهُ:
(نُصُبًا)، وهو منصوبٌ على التمييزِ؛ إذ لو رُفِعَ؛ لكانَ صفةً، والواحدُ لا يقعُ
صفةً للجمعِ، قاله الزركشيُّ .

٣٨٧
كِتَابُ النَّفْسِيرِ
أقولُ: ويَحتملُ أنَّه كُتِبَ على لغةٍ تقدَّمَ الكلامُ علیھا(١)، وفي ((البخاريِّ)»
قُبِيلَ (الشركة) في (باب: هل تُكسَرُ الدِّنانُ): (ثَلَاثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا)(٢).
ثمَّ رأيتُ في (التنقيح)) ما لفظُه: (كذا للأكثرِ بغيرِ ألفٍ، وكذا وقعَ في روايةٍ
سعيدِ بنِ منصورٍ، لكن بلفظ: ((صنم))، والأوجهُ نصبُه على التمييزِ؛ إذ لو كانَ
مرفوعًا؛ لكانَ صفةً، والواحدُ لا يقعُ صفةً للجميع، ويَحتملُ أنْ يكونَ خبرًا
لمبتدأ محذوف، والجملةُ صفةً، أو هو منصوبٌ لكنَّهُ كُتِبَ بغيرِ ألفٍ على بعضٍ
اللُّغاتِ) انتهى .
وقرأناه على والدي: (وثلاثُ مئةِ نُصُبٍ)؛ بجرِّ (ثلاثُ مئةٍ) مِن غيرِ تنوينٍ،
و(نُصُبٍ) بالجرِّ منوَّنٌ.
سُورَةُ الْكَهْفِ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَنَّهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾
حدیث: إن موسی قام خطيبًا في بني إسرائيل فسئل أي الناس
٤٧٢٥ - حديث الخضر مع موسى عليهما الصلاة والسلام: تقدَّمَ أوَّلَه(٣)، ونقولُ
هنا :
قوله: (إِنَّ لِي عَبْدًا): بكسرٍ (إِنَّ)؛ لأنَّ الإيحاءَ فيه معنى القولِ.
(مَا كُنَّا): موصولٌ، والعائدُ محذوفٌ؛ أي: (ذلك الذي كنّا نبغيهِ)؛ أي:
طلُبُه.
(قَصَصًا): على المصدرِ؛ أي: يقصَّانِ قَصَصًا، أو على الحاليَّةِ؛ أي:
فارتدًا مُقِصِّينَ.
و(إِذَا): للمفاجأةِ، و(رَجُلٌ): مبتدأٌ، و(مُسَجَّى): صفةٌ، و(ثوبًا): مفعولٌ
ثانٍ لـ(مُسَجَّى)، وخبرُ المبتدأِ محذوفٌ؛ وهو: حاضرٌ.
(وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا): في محلِّ النصبِ عطفٌ على (صَابِرًا)؛ أي: وغيرَ
عاصٍ.
(١) [خ: ٩٣٨].
(٣) [خ: ١٢٢] [خ: ٣٤٠١].
(٢) [خ: ٢٤٧٨].

٣٨٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
(وَهَذَا أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى): أي: المسألة أو الاعتراضيَّة.
(يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ): استُعيرتِ الإرادةُ للمُداناةِ والمشارفةِ.
﴿فَلَمَّا بَلَغَا ◌َجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾،
حديث: موسى رسول الله ذكر الناس يومًا حتى إذا فاضت العيون
٤٧٢٦ - (ثَرْيَانَ): قال ابنُ مالكٍ: ((ثَرْيَانَ)): بلا صرفٍ، فيه شاهدٌ على أنَّ منعَ
صرفٍ ((فَعْلانَ)) ليس مشروطًا بأنْ يكونَ له مؤنَّثٌ على ((فَعْلى))؛ بل شرطُه ألَّا
تلحقَهُ تاءُ تأنيثٍ، ويستوي في ذلك: ما لا مؤنَّثَ له مِنْ قِبَلِ المعنى؛
كـ(لَحيانَ»، وما لا مؤنَّثَ له مِنْ قِبَلِ الوضع؛ کـاثَرْيَانَ»، وما له مؤنَّثٌ علی
(فَعْلَى)) في اللغةِ المشهورةِ؛ كـ(سَكْرَانَ))) انتهى.
(مَعَابِرَ): لا ينصرفُ، ووقعَ في بعضٍ النسخِ مصروفًا، قاله الزركشيُّ،
والصرفُ يَعرِضُ لغيرِ المنصرِفِ لأحدِ أربعةِ أسبابٍ، وعن بعضِهِم: اطِّرادُ ذلك
في لغةٍ.
﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَنْهُ ءَائِنَا غَدَآءَنَا﴾
حدیث: قام موسی خطيبًا في بني إسرائيل فقيل له: أي الناس أعلم؟
٤٧٢٧ - (فَأَصَابَ الْحُوتَ): في أصلِنا: (الحوتَ)؛ منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ،
و(أَصَابَ) عليه (صح) (١)، و(مِنْ مَاءٍ): محلُّه الرفعُ فاعلٌ، وهذا كلامٌ
صحيحٌ، ولكنَّ مقتضى أوَّل الحديث أنْ يجعل (الحوت) مرفوعًا فاعلًا؛
وذلك لأنَّه قال فيه: (وَفِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ ... لَا يُصِيبُ مِنْ مَائِهَا
شَيْءٌ): فـ (شيءٌ): مرفوعٌ فاعلٌ، ولم يقل: (لا يُصيبُ ماؤُها شيئًا إِلَّا
حَيِيَ)، لكن في بعضِ النسخِ: (شيئًا)؛ بالنصبِ، وعلى هذِهِ يتَّجِهُ النصبُ،
وفي نسخةِ الدِّمياطيِّ: (فَأَصَابَ الْحُوتُ مَاءَ): بالنصبِ، وعلى (الحوثُ):
(١) كذا في (ص) تبعًا لما في ((التلقيح))، والذي في أصله التصحيحُ على قوله: (ولم يجد
النصبَ) الآتي في الحديث، فلعلَّه سبق نظر، والله أعلم.

٣٨٩
كِتَابُ التَّفْسِيرِ
(صح)، قاله سيِّدي الوالد تَّتُهُ تعالى .
إشارةٌ: قال البخاريُّ في قولِه تعالى: ﴿لَّكِنَّأْ هُوَ اَللَّهُ رَبِ﴾ [الكهف: ٣٨]:
(أَيْ: لَكِنْ أَنَا هُوَ اللهُ رَبِّي، ثُمَّ حَذَفَ الْأَلِفَ، وَأَدْغَمَ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الأُخْرَى)
[عقب (ح) ٤٧٢٤]، فیه أمران:
أحدهما : ظاهرُه أنَّه حذف همزة (أنا) اعتباطًا، فالتقى مِثْلان، فأدغم، وهو
مذهبٌ لبعضِ النَّحْوِيِّينَ، وقيل: إنَّه حذفٌ قياسيٌّ، وإنَّه قبلَ الحذفِ نقلَ حركةَ
همزةٍ (أنا) إلى نونِ (لكن)، [ثمَّ] حذفَ الهمزةَ على القياسِ في التخفيفِ بالنقلِ،
فالتقى مِثْلانِ، فأدغم، ورجَّحَ بعضُهم الأوَّلَ، وضعَّف هذا بأنَّ المحذوفَ لعلَّةٍ
بمنزلةِ الثابتِ، وحينئذٍ فيمتنعُ الإدغامُ؛ لأنَّ الهمزةَ فاصلٌ في التقدير.
الثاني: أنَّه قَدَّرَ مبتدأين، وإنَّما هو ثلاثةٌ، وأصلُه: [أنا] ﴿هُوَ اَللَّهُ رَبِ﴾،
فـ (أنا): مبتدأٌ، و﴿هُوَ﴾: مبتدأٌ ثانٍ، وهو ضميرُ الشأنِ، و﴿اللّهُ﴾: مبتدأٌ ثالثٌ،
و﴿رَبِ﴾ خبرُ الثالثِ، والثالثُ وخبرُه: خبرُ الثاني، والثاني وخبرُه: خبرُ الأوَّلِ،
والرابطُ بين الأوَّلِ وخبرِهِ الياءُ في ﴿رَبِ﴾، قاله الزركشيُّ، انتهى.
ويجوزُ أنْ تكونَ الجلالةُ بدلًا مِنْ ﴿هُوَ﴾، أو نعتًا، أو بيانًا؛ إذا جُعِلَ
﴿هُوَ﴾ عائدًا على ما تقدَّمَ مِنَ قولِه: ﴿بِالَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ﴾ [الكهف: ٣٧]، لا
على أنَّه ضميرُ الشأنِ، وإنْ كانَ أبو البقاءِ أطلقَ ذلك، وليسَ بالبيِّن، ويجوزُ أنْ
يكونَ ﴿هُوَ﴾ مبتدأً، وما بعدَه خبره، و﴿هُوَ﴾ وخبرُهُ خبرُ (لكن)، ويجوزُ أنْ يكونَ
تأكيدًا للاسم، وأنْ يكونَ فصلًا، ولا يجوزُ أنْ يكونَ ضميرَ شأنٍ؛ لأنَّه حينئذٍ لا
عائدَ على اسم (لكن) مِنْ هذِهِ الجملةِ الواقعةِ خبرًا .
سُورَةُ طه
(طَهِ): بإسكانِ الهاءِ، وبها قرأَ الحسنُ، وعِكرمةُ، وأبو حنيفةَ، وورشٌ في
اختيارِهِ: ﴿طه﴾؛ بإسقاطِ الألفِ بعدَ الطاءِ، وهاءٍ ساكتةٍ(١)، وفيها وجهان:
(١) كذا في (ص): (ساكتة)، وفي مصدره: (ساكنة)، وانظر ((القراءات الشاذة)) (ص٨٧)،
((الكامل» (ص٥٩٧).

٣٩٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
أحدهما: أنَّ الأصلَ: (طَأُ)؛ بالهمزِ أمرًا أيضًا مِنْ (وَطِئَ يَطَأُ)، ثمَّ أَبدلَ
الهمزةَ هاءً؛ كإبدالِهِم لها في (هَرَقْتُ) و(هَرَحْتُ) و(هَثَرْتُ)؛ والأصلُ: (أَرَقْتُ)
و(أَرَحْتُ) و(أَثَرْتُ).
الثاني: أنَّه أبدلَ الهمزةَ ألفًا؛ كأنَّه أخذَه مِن (وَطِي يَطَا)؛ بالبدلِ؛ كقولِه:
لَا هَنَاكِ الْمَرْتَعُ
ثمَّ حذفَ الألفَ؛ حَمْلًا للأمرِ على المجزومِ، وتناسِيًا لأصلِ الهمزِ، ثمَّ
ألحقَ هاءَ السكتِ، وأَجرى الوصلَ مُجرى الوقفِ، والله أعلم.
(خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الْوَاوُ مِنْ ﴿خِفَةٌ﴾؛ لِكَسْرَةِ الْخَاءِ): قال الكرمانيُّ: (مثلُ
هذا الكلام لا يليقُ بجلالة هذا الكتابِ أنْ يُذكَرَ فیه) انتھی.
قال شيخُنا في ((الفتح)): (وكأنَّهُ رأى فيه ما يُخالفُ اصطلاحَ المتأخِّرِينَ مِنْ
أهلٍ علم التصريفِ، فقال ذلك حيث قالوا في مثل هذا: أصل ((خِيفة)): ((خِوْفة))،
فقُلبتِ الواوُ ياءً، لكونِها بعدَ كسرةٍ، وما عَرَفَ أنَّه كلامُ أحدِ رُؤوسِ العلماءِ
باللسانِ، وهو أبو عُبيدةَ مَعْمَرُ بنُ المثنَّى).
(أَخْطَأَ الرَّبَّ): بالنصبِ.
إشارةٌ: قال البخاريُّ: (﴿فِي جُذُوعٍ﴾ [طه: ٧١]؛ [أَيْ]: عَلَى جُذُوع): قال
الزركشيُّ: (هذه طريقةٌ كوفيَّةٌ، والمحقِّقونَ: على أنَّها للظرفيَّةِ، لكنَّها مَجازيةٌ)
انتھی .
وقال البيضاويُّ: (في): للظرفيَّة، ولو تقديرًا؛ مثل: ﴿وَلَأُصَلِيَتَّكُمْ فِي جُذُوع
النَّخْلِ﴾.
قال شارحٌ: هذا مذهبُ سيبويه والجمهورِ، وذهبَ الكوفيُّونَ والقُتَبيُّ وابنُ
مالكِ: أنَّها تأتي بمعنى: (على)، فيكونُ التقديرُ: ولَأُصَلِّبَنَّكُمْ على ... ، وظاهرُ
كلامِ البيضاويِّ تَبَعًا للإِمام: أنَّ (في) حقيقةٌ في الظرفَّةِ الحقيقيَّةِ والتقديريَّةِ،
ومقتضى كلام النَّحْوِيِّينَ والأُصولِيِّينَ: أنَّ استعمالَها في الظرفيَّةِ التقديريَّةِ على
سبیلِ المجازِ، انتهى.

٣٩١
كِتَابُ النَّفْسِيرِ
وقال بعضُهم: يَحتملُ أنْ يكونَ حقيقةً، وفي التفسيرِ: أنَّه نَقَرَ جُذُوعَ النَّخْلِ
حتَّى جوَّفَها، ووضعَهُم فيها، فماتوا جُوعًا وعَطَشًا، وأنْ يكونَ مجازًا، وفيه
وجهان:
أحدهما: أنَّه وضعَ حرفًا مكانَ آخرَ، والأصلُ: على جذوع النخلِ، قال
الشاعر: [من الكامل]
بَطَلٌ كَأَنَّ ثِيَابَهُ فِي سَرْحَةٍ
الثاني: أنَّه شبَّه تمكّنَهُم بمَنْ حَوَاهُ الجِذْعُ، واشتملَ عليه، ومِن تعدِّي
(صَلَبَ) بـ(في) قولُ الشاعرِ: [من الطويل]
وَقَدْ صَلَبُوا الْعَبْدِيَّ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ
﴿وَأَصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾
حدیث: التقی آدم وموسی فقال موسی لآدم أنت الذي أشقیت الناس
٤٧٣٦ - (فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى): (آدمُ): مرفوعٌ، و(موسى): منصوبٌ.
سُورَةُ الْحَجّ
حديث: يقول الله يوم القيامة: يا آدم. يقول: لبيك ربنا وسعديك ...
٤٧٤١ - (فَيُنَادَى): بفتح الدالِ، ورُوِيَ: بكسرِها، قاله الزركشيُّ.
اعلم أنَّ كسرَ الدالِ لِأكثرِهِم، وعندَ أبي ذرِّ بالفتحِ، وهو أبينُ.
﴿هَذَانِ خَصْمَانِ أَخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمّ﴾.
حديث: إن هذه الآية ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ نزلت في حمزة وصاحبيه.
٤٧٤٣ - (إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ): بكسرٍ (إِنَّ) بعدَ القَسَمِ.
سُورَةُ النُّورِ: ﴿وَالَّذِينَ يَزَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّمْ شُهَدَآءُ﴾.
حديث: قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك
٤٧٤٥ - (وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحَيْمِرَ): كذا وقعَ غيرَ مصروفٍ، والصوابُ صرفُه،

٣٩٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
تصغيرُ (أَحمرَ)، قاله الزركشيُّ، وكذا قال ابنُ التِّينِ، قال: وصوابُه:
(أُحَيمِرًا)، وهو تصغيرُ (أَحمرَ)، ورأيتُ بخطّ والدي تَُّ تعالى قال: (فيه
شيءٌ؛ وذلك لأنَّ مقتضى العربيَّةِ ألَّا ينصرِفَ، وإنَّما ينصرِفُ معتلُّ اللَّامِ
على قولٍ)، واللهُ أعلمُ.
وقد تقدَّم أنَّ الصرفَ يَعرِضُ لغيرِ المنصرِفِ لأحدٍ أربعةِ أسبابٍ، وذكرنا
منها سببًا(١)؛ ومنها: التصغيرُ المُزيلُ لأحدِ السببينِ؛ كـ(حُميد) و(عُمير)، ولعلَّه
كُتِبَ على لغةٍ تقدَّمَ الكلامُ علیها .
﴿وَيَدْرَؤُّأْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهْدَاتٍ بِللهِ إِنَّهُ، لَمِنَ الْكَذِبِينَ﴾
حديث: البينة أو حد في ظهرك
٤٧٤٧ - (الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدًّا فِي ظَهْرِكَ): بنصبٍ (البينةَ) على إضمارٍ فِعلٍ؛ أي:
أَحْضِر، ويُروَى برفعِهِما .
﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَنْ تَّتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾
حديث: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني ...
٤٧٥٠ - حَدِيثُ الإِفْكِ: تقدَّمَ بعضُه(٢).
(فَإِنَّ اللهَ يُبَرِّثُنِي): كذا وقعَ في(٣) بعضِ النُّسخ، وفي أكثرِها: (مُبَرِّتُنِي)؛
بميم في أوَّلِهِ، قال السفاقسيُّ: وهو غيرُ بيِّنٍ؛ لأنَّ نونَ الوقايةِ إنَّما تدخُلُ في
الأفعالِ؛ لتسلمَ مِنَ الكسرِ، والأسماءُ تُكسَرُ، فلا تحتاجُ إليها .
قلتُ: وقد تلحقُ معَ اسمِ الفاعلِ؛ كقولِهِ: [من الطويل]
وَلَيْسَ الْمُوَافِينِي.
(١) [خ: ١٥٦٠].
(٢) [خ: ٢٦٦١].
(٣) في (ص): (وفي).

٣٩٣
كِتَابُ التَّفْسِيرِ
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَحِشَةُ فِى الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾
معلق: أما بعد أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي
٤٧٥٧ - (فقَالَتْ: أَقُولُ مَاذَا؟): تقدَّم في (المغازي)(١).
إشارةٌ: قولُها: (أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا): قال الكرمانيُّ: (هوَ نحوُ قولِهِم:
أخطبُ ما يكونُ الأميرُ قائمًا) انتهى.
تقدَّمَ أنَّ الخبرَ يُحذَفُ وُجوبًا في مسائلَ، وتقدَّمَ منها مسألةٌ(٢).
المسألةُ الثانيةُ: أنْ يكونَ المبتدأُ إمَّا مصدرًا عاملًا في اسم مفسِّرٍ لضميرٍ ذي
حالٍ لا يصحُّ كونُها خبرًا عنِ المبتدأِ المذكورِ؛ نحو: (ضربي زيدًا قائمًا)، أو
مضافًا إلى المصدر المذكور؛ نحو: (أكثرُ شُربي السويقَ ملتوتًا)، أو إلى مُؤَوَّلٍ
بالمصدرِ المذكورِ؛ نحو: (أخطبُ ما يكونُ الأميرُ قائمًا)، وخبرُ ذلك مقدَّرٌ بـ(إذْ
كانَ) أو (إذا كانَ) عندَ جمهورِ البصريِّينَ، وبمصدرٍ مضافٍ إلى صاحبِ الحالِ
عندَ الأخفشِ، واختارَهُ الناظمُ، فيُقدَّرُ: ضَرْبِي زيدًا ضَرْبُه قائمًا، ولا يجوزُ:
(ضَرْبي زيدًا شديدًا)؛ لصلاحيةِ الحالِ للخبرِيَّةِ، فالرفعُ واجبٌ، وشدَّ قولُهُم:
(حُكمُكَ مُسَمَّطًا)؛ أي: حُكمُكَ لكَ مُثْبَتًا، قالَه ابنُ هشامٍ.
ووجدتُ بخطّ بعضٍ المتأخِّرينَ على هذا المكانِ ما لفظُه: هذا لم يصدُق
عليه الضابطُ - وهو أنَّ المبتدأَ مصدرٌ عاملٌ في اسم مفسِّرٍ ... إلى آخرِهِ- حتَّى
يكونَ شذوذُهُ مِنْ جهةِ صلاحيةِ الحالِ للخبرِيَّةِ فقط؛ بل لم يوجد فيه ممَّا تقدَّمَ إلَّا
المصدريَّةُ، وكونُه قبلَ الحالِ؛ إذْ صاحبُ الحالِ هو الضميرُ المستكنُّ في (لك)
المنتقلُ إليه في متعلَّقِ الجارِّ والمجرورِ الذي هو (لك)، وهو يعودُ على
(الحكم)، وبعضُهُم يقولُ: معنى (مُسَمًَّا): مضبطًا، إلَّا أنْ يكونَ قصدَ أنَّ هذا
شاذِّ، مِن غيرِ أنْ يقصِدَ أنَّ جهةَ الشذوذِ صلاحيةُ الحالِ، انتهى.
وقال ابنُ مالكٍ:
(١) [خ: ٤١٤١].
(٢) [خ: ١٩٢٦].