Indexed OCR Text
Pages 961-980
٣١٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني منصوبٌ؛ لأنَّه منسوبٌ إلى (حوار)، وليس كـ(بخاتيَّ، وكراسيَّ)؛ لأنَّ واحدَها (بُخْتِيٍّ، وكُرسِيٍّ)، وأنَّ (حواريَّ) بتشديدِ الياءِ وفتحِها؛ كقولِه تعالى: ﴿وَمَّ أَنْتُم بِمُضْرِىٌ﴾ [إبراهيم: ٢٢]، ويجوزُ كسرُها. حديث: أن أصحاب النبي ◌َّ- قالوا للزبير يوم اليرموك ... ٣٧٢١ - (فَتَشُدَّ): منصوبٌ. باب ذكر أصهار النبي وَالّ حديث: أما بعد أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني ٣٧٢٩ - [فائدةٌ: قولُه في ((الشِّفا)): (ويكونُ هذا ممَّا آذاهُ به كافرٌ وجاء بعدَ ذلكَ إسلامُه؛ كعفوِهِ عنِ اليهوديِّ الذي سَحَرَهُ، وعنِ الأعرابيِّ الذي أرادَ قتلَهُ، وعنِ اليهوديَّةِ التي سَمَّتْهُ) انتهى. ظاهرُ هذِهِ العبارةِ: أنَّه جاءَ أنَّ هؤلاءِ الثلاثةَ أسلموا، أمَّا الذي سَحَرَهُ؛ وهو لبيدُ بنُ الأعصم؛ فلا أَسْتحضِرُ خِلافًا في أنَّه لم يُسْلِم، ولا أَسْتحضِرُ أنَّ أحدًا مِنَ العلماءِ ذكرَهُ بإسلام إلَّا ما هنا، وأمَّا الأعرابيُّ الذي أرادَ قْلَه؛ فإنَّه غورثُ بنُ الحارثِ، أسلمَ بلا خِلافٍ، وقد جاءَ أنَّه دُعْثُور، وأمَّا اليهوديَّةُ التي سَمَّتْهُ؛ فإنَّها زينبُ بنتُ الحارثِ، لم يذكرْها أحدٌ فيما أعلمُ في الصحابةِ، ولكن ذَكَرَ شيخي الحافظُ أبو جعفرٍ الأنصاريُّ أنَّ مَعْمَرَ بنَ راشدٍ قال في («جامعه» عنِ الزُّهريِّ: أنَّه قال: أسلمَتْ فَتَرَكَها رسولُ اللهِ وَ له، قال مَعْمَرٌ: هكذا قال الزُّهريُّ: أسلمَتْ، والناسُ يقولونَ: قَتَلَها، وإنَّها لم تُسْلِم، قاله شيخُ الإسلامِ بُرهانُ الدِّينِ في ((شرحٍ الشِّفا))]. باب مناقب زید بن حارثة حدیث: إن تطعنوا في إمارته فقد کنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل (٣٧٣٠) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ضُِّهَا، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ◌َ، بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ ابْنَ زَيْدٍ فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنْ تَظْعُنُوا فِي ٣١٥ كِتَابُ فَضَائِل أَصْحَابِ النَّبِيّ ◌َه إِمَارَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةٍ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ)) . قوله: (وَايْمُ اللهِ؛ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا): وفي أصلِ المالكيِّ: ((وَايْمُ اللهِ؛ لقد كَانَ خَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ)»: استعملَ ((إِنْ)) المخفَّفةَ المتروكةَ العمل عاريًا ما بعدَها مِنَ اللَّامِ الفارقةِ؛ لعدم الحاجةِ إليها؛ وذلكَ لأنَّه إذا خُفِّفتْ ((إنَّ))؛ صارَ لفظُها كلفظِ ((إنْ)) النَّافيةِ؛ فيُخَفُ التباسُ الإثباتِ بالنَّفي عندَ تركِ العملِ، فألزموا اللَّامَ المؤكِّدةَ مميِّزَةً لها، ولا يَثْبُتُ ذلكَ إلَّ في موضعٍ صالحٍ للإثباتِ والنَّفي؛ نحو: ((إنْ عَلِمْتُكَ لَفاضِلًا))، فاللَّامُ هنا لازمةٌ؛ إذْ لوّ حُذِفتْ مع كونِ العملِ متروكًا، وصلاحية الموضعِ للنَّفيِ؛ لم يُتَقَّنِ الإثباتُ، فلو لم يصلحِ الموضعُ للتَّفْىِ؛ جازَ ثبوتُ اللَّامِ وحذفُهاَ. فمِنَ الحذفِ قولُ عبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ: ((إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا في هذِهِ الساعةِ))، و [((إِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ))، و((إِنْ كانَ مِنْ أَصْدَقِ هؤلاءٍ))، و((حَتَّى إِنْ كَانَ يُعطِي عَنْ بَنِيَّ))]. ومنه قولُ عائشةَ رِّا: [((إِنْ كانَ رسولُ الله ◌َِّ يحبُّ التيمُنَ))، وقولُ عامٍ ابنِ ربيعةً](١): ((إِنْ كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يبعثُنا وما لنا طعامٌ إلَّا السَّلف [مِنَ الثَّمرِ])) ... وشواهدُ كثيرةٌ). وههنا نكتةٌ؛ وهيَ أنَّ اللََّمَ الفارقةَ إذا كانَ بعدَ ما وَلِيَ (إنْ) نفيٌ واللَّبْسُ مأمونٌ؛ فحذفُها واجبٌ؛ كقولِ الشاعرِ: [من الطويل] إِنِ الْحَقُّ لَا يَخْفَى عَلَى ذِي بَصِيرَةٍ وَإِنْ هُوَلَمْ يَعْدَمْ خِلَافَ مُعَانِدٍ ولمَّا غَفَلَ النَّحْوِيُّونَ عن هذِه الشواهدِ، وأنَّ حذفَ اللَّام عندَ الاستغناءِ عنها جائزٌ، بل واجبٌ؛ التزموا ثبوتَ اللَّامِ، وتقدَّمَ. (١) ما بين المعقوفين ليس في النسختين، وهو مستدرك من ((شواهد التوضيح)) (ص٩٢). ٣١٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب حديث: كان الرجل في حياة النبي ◌َّ إذا رأى رؤيا قصها على النبي ◌َّ- ٣٧٣٨ - ٣٧٣٩ - (لَنْ تُرَاعَ): کذا للجمهورِ هنا، وللقابِسيِّ: (تُرَعْ)؛ بالجزم، وهو بعيدٌ إلَّا على لغةٍ شاذَّةٍ لبعضِ العربِ يَجزمونَ بـ(لن)، قال القزَّازُ: وَلا أحفظُ في ذلك شاهدًا، قلتُ: أَنشدُوا: [من المنسرح] لَنْ يَخِبِ الْآنَ مِنْ رَجَائِكَ مَنْ (١) حَرَّكَ مِنْ دُونِ بَابِكَ الْحَلَقَةُ وقُرِئَ في الشواذِّ: (أَلَم نَشرحَ) [الشرح: ١]؛ بالنصبِ، وهي قراءةُ أبي جعفرٍ (٢)، وقال الزمخشريُّ: قالوا: لعلَّه بيَّنَ الحاءَ، وأشبعَها في مخرجِها، فظنَّ السامعُ أنَّه فتحَها . وقال ابنُ عطيَّةَ: إنَّ الأصلَ (ألم نشرحَنْ)؛ بالنونِ الخفيفة، ثمَّ أبدلَها ألفًا، ثمَّ حذفَها تخفيفًا، وخرَّجَ ذلك أبو حيَّانَ على اللُّغةِ المذكورةِ، وهي لغةٌ حكاها اللِّحيانيُّ في ((نوادره)) عن بعضِ العربِ، وهي(٣) الجزمُ بـ(لن)، والنصبُ بـ(لم)، عكسُ المعروفِ عندَ الناسِ، وجعلَه أحسنَ ممَّا تقدَّمَ، وتقدَّمَ كلامُ ابنِ مالكِ في كتابِ (التهجّد)(٤). (١) (رجائك من): ليست في (ن). (٢) أي: أبي جعفر المنصور، انظر ((المحتسب)) (٣٦٦/٢)، ((المحرر)) (٤٩٥/١٥)، ((البحر)) (٤٩٩/١٠)، وهي قراءة بعيدة، وقد تُؤوَّل على تقدير النون الخفيفة، ثم أُبدلتِ النونُ ألفاً للوقف، ثم حُمِلَ الوصلُ على الوقف، ثم حُذفتِ الألف، وأُنشِدَ عليه: [من المنسرح] إِضْرِب عَنْكَ الهمومَ طارِقَها ضَرْبَكَ بِالسَّيفِ قَوْنَسَ الفَرَسِ أراد: اضربَنْ، والبيتُ في ((النوادر)) (ص١٣)، ((المحتسب)) (٣٦٦/٢)، وهو مصنوع، وهو من شواهد ((المغني)) (١٠٩٥)، واستشهد به البغدادي في ((الخزانة)) (٤٥٠/١١)، وقونس الفرس: عظم ناتئ بين الأذنين، انظر ((اللسان)) مادة (قنس). (٣) في (ص): (وهو). (٤) [خ: ١١٢١]. ٣١٧ كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّـ باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح حديث: إن لكل أمة أمينًا وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة (٣٧٤٤) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، قَالَ: ((إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ)). (أَيَّتُهَا الْأُمَّة): منصوبٌ على الاختصاصِ، قاله الزركشيُّ. وقال الكرمانيُّ: (قال القاضي: هو بالرفعِ على النِّداءِ، والأفصحُ أنْ يكونَ منصوبًا على الاختصاصِ). وقال ابنُ هشامٍ في أقسامٍ تابعِ المنادَى المبنيِّ: (الثاني: ما يجبُ رفعُهُ مراعاةً للفظِ المنادَىّ؛ وهو نعَتُ ((أَيِّ)) و((أيَّةٍ) ... ) إلى أنْ قال: (نحو: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [النِّسَاء: ١]، ﴿يَأَيَّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّهُ﴾ [الفَجر: ٢٧]) انتهى. فيكونُ ﴿النَّاسُ﴾: صفةً، أو عطفَ بيانٍ، أو خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ؛ تقديرُه: وهم، أو صفةَ خبرِ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: يا أيُّها هم هؤلاءِ الناسُ. وقال بعضُهم عندَ قولِه: (ما يجبُ رفعُه): (واختارَ المازنيُّ والزَّجَّاجُ النصبَ). وقال في (الاختصاص): (فإنْ كانَ ((أيُّها)) أو ((أيَّتُها)) استُعمِلا كما يُستعملانِ في النِّداءِ؛ فيُضمَّانِ ويُوصفانِ لزومًا باسم لازم الرفع محلَّى بـ((أل))؛ نحو: ((أنا أفعلُ كذا أيُّها الرجلُ))، و((اللَّهُمَّ اغفر لنا أيَّتُهَا العَصابةُ))، وإن كان غيرَهما؛ نُصِبَ(١)؛ نحو: ((نحنُ معاشرَ الأنبياءِ لا نُورَثُ))(٢) انتهى. (١) أي: وجوبًا؛ سواء كان معرَّفًا بالإضافة كما مثل، أم بـ(أل)؛ نحو: نحن العربَ أسخی مَن بَذَلَ، أو كان عَلَمًا غيرَ مضافٍ، وذلك قليل؛ نحو: أنا الطبيبَ لا أتوانى عن إجابة الداعي. (٢) الحديث أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٣٠٩٣)، وغيره، لكن بلفظ: ((لا نورث ما تركنا صدقة))، وأمَّا لفظ: ((نحن معاشر الأنبياء ... ))؛ فقد قال الحافظ في ((الفتح)) (١٠/١٢): (وأمَّا ما اشتُهِر في كتبٍ أهل الأصول وغيرهم بلفظ: ((نحن معاشر الأنبياء لا نورث ... ))؛ فقد أنكره جماعةٌ مِنَ الأئمة ... لكن أخرجه النسائي [في ((الكبرى)) (٦٢٧٥)] بلفظ: «إنَّا معاشر الأنبياء ... )) الحديث). ٣١٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني باب مناقب الحسن والحسين حديث: رأيت أبا بكر وحمل الحسن وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي ◌َيِّ (٣٧٥٠) حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ◌َُه، وَحَمَلَ الحَسَنَ وَهُوَ يَقُولُ: ((بِأَبِي شَبِيةٌ بِالنَّبِيِّ، لَيْسَ شَبِيهُ بِعَلِيٍّ)) وَعَلِيٍّ يَضْحَكُ. (لَيْسَ شَبِيةٌ بِعَلِيٍّ): قال ابنُ مالكٍ في ((شرح التسهيل)): (كذا ثبتَ في ((البخاريِّ)) برفع ((شبيهٌ)) بناءً على أنَّ((ليسَ)) حرفُ عطفٍ كما يقولُ الكوفيُّونَ؛ كما يُقالُ(١): ((بأبي شبيهٌ بالنبيّ، لا شبيهٌ بعَلِيّ)، ويجوزُ أنْ يكونَ ((شبيهٌ)) اسمَ ((ليس))، وخبرُها ضميرٌ مَّصِلٌ حُذِفَ استغناءً بنيَّتِهِ عن لفظِهِ) انتهى كلامُ الزركشيِّ . وقال غيرُه: (وأمَّا الرفعُ؛ فعلى أنَّها حرفُ عطفٍ، كما حكاهُ النَّخَّاسُ وابنُ بابَشاذَ عنهم، وحكاهُ ابنُ عُصفورٍ عنِ البغداديِّينَ، واستدلَّوا بأشياءَ؛ منها: قولُ الشاعرِ: [من الرجز] أَيْنَ الْمَفَرُّ وَالْإِلَهُ الْغَالِبُ؟ الْأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ لَيْسَ الْغَالِبُ فـ((ليسَ)) في البيتِ عندَهم حرفُ عطفٍ بمعنى: لا، قال ابنُ مالكِ: ((ومِنْ أجودِ ما يُحتجُّ لهم قولُ أبي بكرٍ ◌َُه: ليسَ شبيهٌ بعليٍّ))، وقد تُعُقِّبَ ابنُ مالكِ في (٢) ذلك) انتھی(٢) . وقال شيخُنا في ((الفتح)) - بعد نقل ما تقدَّم عنِ ابنِ مالكِ أنَّ (ليس) حرفُ عطفٍ، قال -: (ويجوزُ أنْ يكونَ ((شبيهٌ)) اسمَ ((ليس))، ويكونَ خبرُها ضميرًا متَّصلًا حُذِفَ استغناءً عن لفظه بنيَّتِه؛ ونحوُهُ قولُه [َّه] في خطبةِ يومِ النَّحْرِ: ((أليسَ ذو الحجَّةِ؟))(٣) . قال الطَّبيُّ في قوله: ((بأبي شبيهٌ بالنبي)): ((يَحتملُ أنْ يكونَ التقديرُ: هو (١) (كما يقال): ليست في (ن). (٣) [خ: ١٧٤١ ]. (٢) (انتهى): ليست في (ن). ٣١٩ كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النِّيّ ◌َّـ مفدَّى بأبي شبيهٌ، فيكونُ خبرًا بعدَ خبرٍ، أو أفديه بأبي، و((شبيهٌ)): خبرُ مبتدأِ محذوفٍ، وفيه إشعارٌ بِعِلِيَّةٍ (١) الشَّبَهِ للتفديةِ(٢)). وفي قوله: ((شبيهٌ بالنبي)): ما قد يُعارِضُ قولَ عليٍّ في صفةِ النبيِّ ◌َّر: ((لم أَرَ قبلَه ولا بعدَه مثلَه))، أخرجه الترمذيُّ في ((الشمائلِ))(٣)، والجوابُ: أنْ يُحمَلَ المنفيُّ(٤) على عموم الشَّبَه، والمُثْبَتُ على مُعْظَمِه، والله أعلم). وقال في ((المغني)): (الرابعُ(٥): أنْ تكونَ حرفًا عاطفًا، أَثبتَ ذلك الكوفيُّونَ أوِ البغداديُّونَ على خلافٍ بين النَّقَلَةِ، واستدلّوا بنحوِ قولِه: [من الرجز] أَيْنَ الْمَفَرُّ. البيتَ، وخُرِّجَ على أنَّ ((الغالبُ)) اسمُها، والخبرُ محذوفٌ. قال ابنُ مالكٍ: وهو في الأصلِ ضميرٌ متَّصلٌ عائدٌ على ((الأشرم))؛ أي: ليسَهُ الغالبُ؛ كما تقول: الصديقُ كأنَّه زيدٌ، ثمَّ حُذِفَ لاتِّصالِهِ، ومقتضى كلامِه: أنَّه لولا تقديرُه متَّصلًا؛ لم يَجُزْ حذْفُه، وفيه نظرٌ) انتهى. إشارةٌ: رأيتُ بخطِّ العلّامةِ عِزِّ الدين الحاضريِّ نَّهُ تعالى ما لفظُهُ: (حكى النَّخَّاسُ(٦) وابنُ بابَشاذَ عنِ الكوفيِّينَ: أنَّ ((ليس)) تكونُ حرفَ عطفٍ، وحكاهُ ابنُ عُصفُورٍ عنِ البغداديِّينَ، واستدلَّوا بأشياءَ؛ منها: قولُ الشاعرِ: [من الرجز] أَيْنَ الْمَفَرُّ وَالْإِلَهُ الْغَالِبُ؟ وَالْأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ لَيْسَ الْغَالِبُ فـ((ليسَ)) في البيت عندَهم حرفُ عطفٍ؛ بمعنى: ((لا))، ولا حُجَّةَ فيه، أو يُمكنُ أنْ يكونَ ((الغالبُ)) اسمَ ((ليسَ))، والخبرُ ضميرٌ محذوفٌ يعودُ على ((الأشرم))؛ أي: ليسَ الغالبُ إِيَّاهُ. (١) في (ن): (لعلية). (٣) [ح: ٥]. (٢) في (ن): (بالتفدية). (٤) في (ص): (النفي). (٥) (الرابع): ليست في (ن)، وهو من المواضع التي تخرج فيها (ليس) عن رفع الاسم ونصب الخبر. (٦) قوله: (ما لفظه ... ) ليس في (ن). ٣٢٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني قالَ ابنُ مالكِ: ((ومِن أجودٍ ما يُحتَجُّ لهم قولُ أبي بكرِ ضُْ: ((ليسَ شبيهٌ بِعَلِيّ))؛ أي: لا شبيهٌ بعَلِيّ))، ولا حُجَّةَ فيه؛ لِمَا قدَّمنا مِنَ احتمالِ أنْ يكونَ ((شبيهٌ)) الاسمَ، والخبرُ ضميرًا محذوفًا؛ أي: ليسَ شبيهٌ إيّاه. وجوابٌ ثانٍ قاله ابنُ مالكِ في ((ليسَ)) خاصَّةً: ((ليسَ)) يكثُرُ مجيءُ اسمِها نكرةً؛ لأنَّ النفيَ مِنَ المسوِّغاتِ للابتداءِ بالنكرةِ، واستشهدَ بقولِ الشاعرِ: [من الکامل] كَمْ قَدْ رَأَيْتُ وَلَيْسَ شَيْءٌ بَاقِيَا مِنْ زَائِرٍ طَيْفَ الْكَرَى وَمَزُورٍ فهذا جوابٌ خاصٌّ بـ((ليسَ))، والذي في هذه(١) الصفحةِ عامٌّ في ((كان)) وأخواتِها . فإنْ قلتَ: إذا جعلتَ ((ليسَ)) على بابِها؛ أي: جعلتَها مِنْ أخواتِ ((كان))؛ فينبغي أنْ يكونَ اسمُها معرفةً، وخبرُها نكرةً، وأنتَ جعلتَ الأمرَ بالعكسِ؟ قلتُ: ما قلتَه صحيحٌ على رأي الجمهورِ؛ فإنَّهم لم يُجوِّزوا ذلك إلَّا في الشِّعرِ، وأمَّا ابنُ مالكِ؛ فجوَّزَه في الكَلام اختيارًا، فقال: يجوزُ أنْ يكونَ الاسمُ نكرةً، والخبرُ معرفةً؛ قياسًا على الفاعلِ والمفعولِ، واستدلَّ بأبياتٍ؛ منها بيتُ حسَّان: [من الوافر] كَأَنَّ سَبِيئَةٌ مِنْ بَيْتِ رَأْسِ يَكُونُ مِزَاجَهَا عَسَلٌ وَمَاءُ على روايةٍ نصبٍ ((المزاج))، ورفع ((عسل))، فقال: لو شاءَ؛ جعلَ اسمَ ((يكونُ)) ضميرًا يعودُ إلى ((سبيئةً))، ورفع ((مزاجها)) على الابتداءِ، و((عسل)): خبرُها، والجملةُ خبرُ ((كان)) بلا ضرورةٍ تدعو إلى نصبٍ ((المزاج)). قلت: ويؤيِّدُه ما قاله الأستاذُ أبو [عثمان] بكر ابن حبيب(٢): أنَّ البيتَ رُوِيَ برفعٍ ((مِزاجها)) و((عسل)) على أنَّهما مبتدأ وخبرٌ، انتهى كلامه. ورُوِيَ برفعٍ ((مزاجها))، ونصبٍ ((عسل)) على الخبر، و((ماء)) فاعلٌ بإضمارِ فعلٍ، وعندي فيه نظرٌ؛ إذ لو كانَ كذلكَ؛ لكانَ ((يكونُ)) بالتاءِ حتمًا، وقال في (١) (هذه): ليست في (ن). (٢) في النسختين: (ابن عبيدة)، وقد عزاهُ ابنُ السِّيد في ((الحلل)) (ص٤٩) (٧) إلى أبي عثمان المازني بكر بن محمَّد بن بقیة (عدي) بن حبيب. ٣٢١ كِتَابُ فَضَائِل أَصْحَابِ النّبِيِّ نَّل قولِ القُّطاميّ: [من الوافر] قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضُبَاعًا وَلَا يَكُ(١) مَوْقِفٌ مِنْكِ الْوَدَاعَا لو شاءَ لقالَ: موقفي، فيُعرِّفُ الاسمَ بالإضافةِ، فلا ضرورةَ في تنکیرِ ((موقفٌ))، واستدلَّ أيضًا بقراءَةِ سليمانَ بنِ مِهرانَ: (وَمَا كَانَ صَلَاتَهُم عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءٌ) [الأنفال: ٣٥]؛ بنصبِ ((الصلاة)) على الخبرِ، ورفع (مُكاءٌ) على أنَّه اسمها . وأمَّا قراءةُ ابنٍ عامٍ: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ ءَايَةٌ أَن يَعلَمَهُ) [الشعراء: ١٩٧]؛ فظاهرٌ أنَّ (ءَايَةٌ): اسمُها، و﴿أَن يَعْلَمَهُ﴾: الخبرُ، وخرَّجَهُ الجمهورُ على أنَّ ﴿يَكُنْ﴾: تامّةٌ، و(ءَايَةٌ): فاعلٌ، و﴿لَّمْ﴾: متعلِّقٌ ب﴿يَكُنْ﴾، و﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ بدلٌ مِنْ (ءَايَةٌ)، أو تقول: ﴿يَكُنْ﴾: ناقصةٌ، واسمُها ضميرُ الشأنِ والقِصَّةِ، و(لهم ءَايَةٌ): مبتدأٌ وخبرٌ في موضع خبرٍ ﴿يَكُنْ﴾، أو على أنَّ (ءَايةٌ) اسمُها، و﴿لَمُمْ﴾ الخبرُ، و﴿أَنَ يَعْلَمَهُ﴾: بدلٌ مِنَ (ءَايَةٌ) على كلِّ تقديرٍ، انتهى. وبنو (٢) تميم أجمعوا على جوازٍ كونِ اسم ((كأنَّ) نكرةً(٣)، والخبرِ معرفةً، واستدلُّوا بقولِ الشّاعرِ: [من الوافر] كَأَنَّ دَرِيئَةٌ لَمَّا الْتَقَيْنَا بِنَصْلِ السَّيْفِ مُجْتَمَعُ الصُّدَاعِ فـ((دريئةً)): نكرةٌ، وهو اسمُها، و((مجتمعُ الصُّداع)): هو الخبرُ، وهو معرفةٌ، ويجوزُ أنْ يكونا نكرتينٍ، حكى سيبويه: ((إنَّ ألفًاً في دراهِمِكَ بِيضٌ))، و((إنَّ بالطريقِ أسدًا رابضٌ)))، ثمَّ هذا آخرُ ما وجدتُه بخطّه تَُّ تعالى. ہاب مناقب بلال بن رباح حدیث: إن كنت إنما اشتریتني لنفسك فأمسكني ٣٧٥٥ - (وَعَمَلَ اللهِ): منصوبٌ على أنَّ الواوَ بمعنى: (مع). (١) في النسختين: (ولا يكون). (٣) (اسم كان نكرة): ليست في (ن). (٢) (وبنو): ليست في (ن). ٣٢٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني باب مناقب عبد الله بن مسعود حدیث: دخلت الشام فصليت ركعتين فقلت: اللهم يسر لي جليسًا (٣٧٦١) حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، دَخَلْتُ الشَّأْمَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنٍ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا، فَرَأَيْتُ شَيْخًا مُقْبِلًا فَلَمَّا دَنَا قُلْتُ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ اسْتَجَابَ، قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، قَالَ: أَفَلَمْ يَكُنْ فِيَكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالوِسَادِ وَالِمِظْهَرَةِ؟ أَوَلَمْ يَكُنْ فِيكُمُ الَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ؟ أَوَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ كَيْفَ قَرَأَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ وَاللَّيْلِ؟ فَقَرَأْتُ: والليل إذا يغشى، وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى قَالَ: ((أَقْرَأَنِيهَا النَّبِيُّ ◌َِّ، فَاهُ إِلَى فِيَّ، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّونِي». (فَاهُ إِلَى فِيَّ): قال العلَّامةُ ابنُ مالكِ كما رأيتُه في ((التوضيح)): (فيه ثلاثةٌ أوجُهٍ؛ أحدُها: أنْ يكونَ [الأصلُ]: جاعلا فاهُ، فحُذِفَ الحالُ، وبقي معمولُه كالعِوَضِ [منه]، الثاني: أنْ يكونَ الأصلُ: مِن فيهِ إلى فِيَّ، فحُذِفَتْ ((مِن))، وتعدَّى الفعلُ بنفسِهِ، فنَصَبَ ما كانَ مجرورًا، الثالث: أنْ يكونَ مُؤَوَّلًا بـ«مُتَشافِھین)) انتھی . وقال الزَّركشيُّ: (هذا على إحدى اللُّغاتِ، وهي القصرُ؛ كـ((عصًا))، فإعرابه يُقدَّر في آخره) انتھی . وقال الجوهريُّ: (كلَّمتُهُ فاهُ إلى فيَّ؛ أي: مُشافِهًا، ونُصِبَ ((فُوهُ)) على الحالِ). إشارةٌ: قال ابنُ مالكٍ : وَالْحَالُ إِنْ عُرِّفَ لَفْظَا فَاعْتَقِدْ تَنْكِيرَهُ مَعْنًى؛ كَوَحْدَكَ اجْتَهِدْ قال ابنُ هشام: (الثالثُ: أنْ يكونَ نكرةً لا معرفةً، وذلكَ لازمٌ، فإنْ وردتْ بلفظِ المعرفةِ؛ أُوَّلَتْ بنكرةٍ، قالوا: ((جاءَ وحدَهُ))؛ أي: منفرٍدًا، و((رجعَ عَودُهُ على بَذْئِهِ))؛ أي: عائِدًا، و((ادخلوا الأوَّلَ فالأوَّلَ))؛ أي: مترتِّبينَ، و((جاؤوا ٣٢٣ كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َّ الجَمَّاءَ الغفيرَ))؛ أي: جميعًا، و((فَأَرْسَلَهَا الْعِرَاكَ)) أي: مُعترِكةً) انتهى. ورأيتُ بخطّ العلَّامةِ عزّ الدين بن(١) الحاضريِّ تَُّ تعالى(٢) على هذا الحديث ما لفظُه: ((فاهُ)) منصوبٌ على الحالِ، وصاحبُه: النبيُّ وَّهِ، ووقعتِ الحالُ هنا جامدةً، ولكنَّها مؤوَّلةٌ بالمشتقِّ؛ أي: مُشافِهَا، والجارُّ والمجرورُ في قولِهِ : ((إِلَى فِيَّ)) خرِجَ مَخْرَجَ البيانِ، هذا هو الصحیحُ. وقيل: الحالُ محذوفةٌ، و((فاهُ)): مفعولٌ بتلكَ الحالِ؛ التقديرُ: أقرأني النبيُّ وَّرَ جاعلاً فاهُ إلى فِيَّ، ورُدَّ بأنَّ إضمارَ ((جاعل)) لا نظير له. وقيل: ((فاه)): أصلُه الجرُّ بـ((مِن))؛ التقديرُ: مِن فيَّ إلى فِيهِ، ورُدَّ بأنَّ حذفَ ((مِن)) في مثلِ هذا غيرُ مَقيسٍ. وقيل: ((فاهُ)): اسمٌ وُضِعَ موضِعَ المصدرِ الموضوعِ موضعَ الحالِ، فـ«فاهُ»: موضعُ («مشافهةً))، و((مشافهةً)): موضعُ («مشافِهًا)»، ورُدَّ بأنَّ الاسمَ الذي تنقلُه العربُ إلى المصدرِ لا يكونُ إلَّا نكرةً، قاله الشارحُ، وبأنَّ الأسماءَ الموضوعةَ موضعَ المصادرِ لا بُدَّ أنْ يكونَ لها مصادرُ مِن ألفاظِها؛ كالعطاءِ والدُّهنِ؛ تقول: ((عجبتُ مِنْ عطائِكَ))؛ أي: إعطائِكَ، و((عجبتُ مِن دُهْنِكَ لِحيثَكَ))؛ أي: دَهْنِكَ، و((فاهُ إلى فِيَّ)»: ليس بشيءٍ(٣) مِنْ ذلك. تنبيه: يجوزُ رفعُ ((فوه))، فتقولُ: أقرأنيها النبيُّ وَِّ هوه إلى فِيَّ، ويكونُ ((فوه)) مبتدأً، وما بعدَه في موضعِ الخبرِ، والجملةُ في موضعِ الحالِ مِنَ النبيِّ وَّه، ولا يجوزُ حذفُ حرفِ الجرِّ من هذا النوع، فلا يُقالُ: كَلَّمتُه فوه، ولا بِعتُه يدًا، وذهبَ جمهورُ النَّحْوِيِّينَ: أنَّه لا يُقاسَ على ((كلمتُه فاهُ إلى فِيَّ))، فلا يُقال: ((ماشيتُه قَدَمُه إلى قَدَمي)) خلافًا لهشام، والله أعلم، انتهى) هذا ما رأيتُه بخطّه تَذْهُ تعالی، انتھی. (١) (بن): ليست في (ن). (٣) في النسختين: (شيء). (٢) زيد في (ص): (ما لفظه). ٣٢٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني حديث أبي موسى: قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينًا ما نرى ... ٣٧٦٣ - (مَا نُرَى): قال الطّيبيُّ: ((مَا نُرَى)): حالٌ مِن فاعلِ ((مَكُثْنَا))، ويجوزُ أنْ يكونَ صفةً ((حِينًا))؛ أي: زمانًا غيرَ ظانِينَ فيه شيئًا إلَّا(١) كونَ عبدِ الله بنِ مسعودٍ كذا). باب فضل عائشة حديث: يا عائش هذا جبريل يقرنك السلام ٣٧٦٨ - (يَا عَائِشَ): قال الزركشيُّ: (بالنصبِ على الترخيمِ) انتهى (٢)، ويجوزُ الضمُّ. (١) زيد في (ص): (أن). (٢) (انتهى): ليست في (ن). كتاب مناقب الأنصار باب قول النبي وَاللّه لولا الهجرة لكنت من الأنصار حدیث: لو أن الأنصار سلکوا واديًا أو شعبًا لسلکت في وادي الأنصار (٣٧٧٩) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، أَوْ قَالَ أَبُو القَاسِمِ وََّ: ((لَوْ أَنَّ الأَنْصَارَ سَلَكُوا وَادِيًا، أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ فِي وَادِي الأَنْصَارِ، وَلَوْلًا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأْ مِنَ الأَنْصَارِ))، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ((مَا ظَلَمَ بِأَبِي وَأُمِّي، آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ، أَوْ کَلِمَةً أُخْرَى)). [قوله: (لَوْلَا الْهِجْرَةُ؛ لَكُنْتُ امْرَأَ مِنَ الْأَنْصَارِ): ليسَ المرادُ منه الانتقالَ عنِ النسبَ الولاديِّ؛ لأنَّه حرامٌ، معَ أنَّ نسبَهُ وَّ﴿ أفضلُ الأنسابِ، وإنَّما أرادَ به النسبَ البِلاديَّ؛ ومعناهُ: لولا الهجرةُ مِنَ الدِّينِ ونسبتُها دِينَّة لا يَسعُنِي تركُها؛ لأنَّها عبادةٌ كنتُ مأمورًا بها؛ لانتسبتُ إلى دارِكُم، ولانتقلتُ عن هذا الاسم إليكم، ومعناهُ: تسمَّى باسمِهِم، وانتسبَ إليهم، كما كانوا يتناسبونَ بالحِلْف،َ لكنَّ خصوصيَّةَ الهجرةِ وتربيتها سبقتْ. قلتُ: فهي أعلى وأشرفُ، فلا تتبدَّلُ بغيرِها، ولا ينتفي منها مَن خُصَّتْ له، قاله القُرطبيُّ . وقيل: معناهُ: لكنتُ منهم في الأحكام والعِدادِ، وبه جزمَ الشيخُ تقيُّ الدِّين. وقال بعضُهم: يجوزُ أنْ يكونَ المرادُ: لولا ثوابُ الهجرةِ؛ لكنتُ أختارُ أنْ يكونَ ثوابي ثوابَ الأنصارِ فيما أحرزوهُ بالنُّصرةِ، ولا يجوزُ أنْ يكونَ المرادُ النسبَ قطعًا . وقال ابنُ الجوزيِّ: (إِنْ قال قائلٌ: كيفَ يُتصوَّرُ أنْ يكون عليه السلام مِنَ الأنصارِ؟ وكيفَ أرادَ هذا ونسبُه أفضلُ؟ ٣٢٥ ٣٢٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني فالجوابُ: أنَّه لم يُرِد تغييرَ النَّسَبِ، ولا محوَ الهجرةِ؛ إذْ كِلاهما ممنوعٌ مِنْ تغييرِه، وإنَّما المرادُ النِّسبةُ إلى المدينةِ والنُّصرةُ للدِّين؛ فالتقديرُ: لولا أنَّ النسبةَ إلى الهجرةِ نسبةٌ دينيَّةٌ لا يَسَعُ تركُها؛ لانتسبتُ إلى دارِكُم، قال: ثمَّ إنَّ لفظَ (لولا)) يَرِدُ لتعظيم الأمرِ وإنْ لم يقعْ؛ كقولِه تعالى: ﴿لَّوْلَا كِتَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: ٦٨]، وهذا إنَّما صدرَ منه بيانًا لفضيلَتِهِم وحُبِّهِ إِيَّاهُم)]. باب مناقب أبي طلحة حديث: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ◌َّ وأبو طلحة بين ... ٣٨١١ - (لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ): بالرفع، كذا لهم، وهو الصوابُ، وعندَ الأصيليِّ: (يُصِبْكَ)؛ بالجزم، قال القاضي: (وهو خطأً وقلبٌ(١) للمعنى). (تَنْقِزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا)(٢): (الْقِرَبَ): منصوبٌ بنزع الخافضِ؛ أي: بالقربِ، أو مرفوعٌ بالابتداءِ، و(عَلَى مُتُونِهِمَا): الخبرُ، قاله الكرمانيُّ، وتقدَّم في (الجهاد)(٣) . پاپ مناقب عبد الله بن سلام حديث: ألا تجيء فأطعمك سويقًا وتمرًا ٣٨١٤ - (فَأُطْعِمَكَ): بالنصبِ. باب تزويج النبي وَخّ خديجة وفضلها حديث: ما غرت على امرأة للنبي وَّر ما غرت على خديجة ٣٨١٦ - (مَا غِرْتُ(٤) عَلَى خَدِيجَةَ): (ما) فيه: يجوزُ أنْ تكونَ مصدريَّةً، وموصولةً؛ أي: ما غِرْتُ مثلَ غَيرتي(٥)، أو مثل التي (٦) غِرتُها . (١) (وقلب): ليست في (ن). (٢) في (ن): (متونها)، وكذا في الموضع اللاحق. (٣) [خ: ٢٨٨٠]. (٤) تحرفت والتي تليها في (ن). (٥) تحرفت في (ن). (٦) في (ن): (الذي). ٣٢٧ کتاب مناقب الأنصار معلق ابن خليل، حديث: اللهم هالة ٣٨٢١ - (هَالَة): بالرفع خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: هي(١)، وبالنصبٍ؛ أي: اجعلها، أو غير ذلك من التقديرِ . (حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ): قرأناهُ بالجرِّ صفةً لـ(عَجُوزٍ)، وقال أبو البقاءِ: (وقولُها (٢): ((مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءُ الشِّدْقَيْنِ (٣)): يجوزُ أنْ يكونَ بالرفع على معنى: هي حمراءُ، وليسَ المعنى: تذكرُها في حالِ حُمْرةٍ شِدْقَيها(٤)؛ إذ لو كانَ كذلكَ؛ لكانَ النصبُ على الحالِ أَولَى). باب ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة معلق عبدان: أن عائشة قالت: جاءت هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله ٣٨٢٥ - (هِنْد): بالصَّرفِ وترْکِهِ. (أَحَبَّ إِلَيَّ): بنصبٍ (أَحَبَّ) خبرُ (كَانَ)، و(أَحَبّ) الثانية: يجوزُ فيها الرفعُ والنصبُ، قاله الوالد تَُّ تعالى، و(أحبُّ) الثانيةُ في أصلِنا المصريِّ بالرفعِ، وصحّحَ علیه . باب حدیث زید بن عمرو بن نفیل حدیث: أن النبي ◌ُّلقر لقي زيد بن عمرو بن نفیل بأسفل بلدح (٣٨٢٦) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ ضُهَا، "أَنَّ النَّبِيَّ وَلَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحِ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِّ وَّرِ الوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِّ وَّرَ سُفْرَةٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَائِكُمْ، وَلَا آكُلُ إِلَّ مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشَّاءُ خَلَقَهَا اللَّهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا (١) (أي: هي): ضرب عليها في (ص). (٣) (حمراء الشدقين): ليست في (ن). (٢) في (ن): (وقوله). (٤) في (ن): (شدقها). ٣٢٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني مِنَ السَّمَاءِ المَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ، إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَإِعْظَامًا لَهُ" . (بَلْدَح): يُصرَفُ ولا يُصرَفُ. (وَأَنَا أَسْتَطِيعُهُ؟): كذا في أصلنا (١)، قال ابنُ قُرْقُول: ((وَأَنَّى))؛ أي: كيف أُطيقُ؟ وقد رُوِيَتْ هذه مخفَّفةَ النونِ على معنى التقريرِ (٢)؛ أي: أنا لا أستطيعُه، قلتُ: فأمَّا (٣) ((أنا)) المخفَّفةُ؛ فهي اسمُ المتكلِّم، أصلُها: ((أَنَ))؛ بغيرِ ألفٍ، قال الزُّبيديُّ: فإذا وقفتَ؛ زِدْتَ ألفًا للسكونِ، وكذا إذا لقيتْ همزةً، فإذا لم تلقَ همزةً؛ حُذِفتْ في الدَّرْج، ومِنَ القُرَّاءِ مَنْ يَمُدُّها، قال اللهُ تعالى: ﴿أَنَأْ رَبُّكَ﴾ [طه: ١٢]، القُرَّاءُ على حَذَفِ الألفِ، ومنهم مَنْ يُثِتُها) انتهى. وقد قرأَ نافعٌ: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) [البقرة: ٢٥٨]، و(وَأَنَا أَوَّلُ) [الأنعام: ١٦٣]، [و(أَنَا] أُنَبِّئُكُم) [يوسف: ٤٥] وشبهه، إذا أتى بعدَ (أَنَا) همزةٌ مضمومةٌ، أو مفتوحةٌ: بإثباتِ الألفِ في الحالينِ . وروى أبو نشيط عن قالون: إثباتَها مع الهمزةِ المكسورةِ في قوله: ﴿إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيِّ﴾ [الأعراف: ١٨٨، الشعراء: ١١٥]، ﴿وَمَآ أَنَأْ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [الأحقاف: ٩]، والباقونَ يَحذفونَ الألفَ في الوصلِ خاصَّةً، وكُلَّهُم يُثبِتُها في الوقفِ. بَابُ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ باب أيام الجاهلية حديث: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من الفجور في الأرض ٣٨٣٢ - (صَفَرَ): كذا في أصلِنا الشاميِّ، وتقدَّمَ الكلامُ عليه (٤). (أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: الْحِلُّ كُلَّهُ): في كلام والدي ◌َُّ تعالى: (في ((أَيُّ) الرفعُ والنصبُ، وكذا ((الحِلُّ)) و(«كُلُّهُ)): رفعُهُما ونصبُهُما). (١) (كذا في أصلنا): ليست في (ن). (٣) في (ن): (فإنما). (٢) في النسختين: (التقدير). (٤) [خ: ١٥٦٤]. ٣٢٩ كتاب مناقب الأنصار حديث: جاء سيل في الجاهلية فکسا ما بین الجبلين ٣٨٣٣ - قوله: (إِنَّ هَذَا لَحَدِيثٌ لَهُ شَأْنٌ): في بعضِها: (لَحَدِيثًا) على لغةٍ نصبٍ الجُزْأين . حدیث: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب ٣٨٣٤ - (لَا تَكَلَّمُ): مرفوعٌ(١) محذوفُ إحدى التاءينِ. حديث: أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب ٣٨٣٥ - (فَتَحَدَّثُ): كالذي قبلَه. (وَيَوْم الْوِشَاحِ): برفعٍ (يوم) ونصبِهِ . حديث: أن القاسم كان يمشي بين يدي الجنازة ولا يقوم لها (٣٨٣٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ، حَدَّثَهُ: أَنَّ القَاسِمَ كَانَّ يَمْشِي بَيْنَ يَدَي الجَنَازَةِ وَلَا يَقُومُ لَهَا، وَيُخْبِرُ عَنَ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا يَقُولُونَ إِذَا رَأَوْهَا: كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْتِ مَرَّتَيْنِ " . (كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْتِ مَرَّتَيْنٍ): قال الكرمانيُّ: ((ما)»: موصولةٌ، وبعضُ صِلتِهِ محذوفٌ؛ أي: الذي أنت فيه كنتِ في الحياة مثلَه، إن خيرٌ؛ فخيرٌ، وإن شرٌّ؛ فشرٌّ، وذلك فيما كانوا يزعمون مِن(٢) أنَّ روح الإنسان تصير طائرًا مثلَه، وهو المشهورُ عندَهم بالصَّدى والهام، أو استفهاميَّةٌ؛ أي: كنت في أهلك شريفًا مثلًا، فأيُّ شيءٍ أنت الآن؟ أو ((ما)) نافيةٌ، و((مرَّتين)): مِن تتمَّةِ القولِ؛ أي: كنت مرَّة في القوم، ولست بكائنٍ فيهم مرَّةً أُخرى؛ كما هو معتقدُ الكفَّار حيث قالوا : ﴿مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَاَ الذُّنْيَا﴾ [الجاثية: ٢٤]). وسألتُ شيخَنا الحافظُ ابنَ حجرٍ أبقاه الله تعالى عن هذا، فقال: (ذكرتُ في ((فتح الباري)) احتمالاتٍ؛ أقربُها: أنَّ لفظةَ ((ما)) استفهاميَّةٌ؛ والتقديرُ: كنتِ في أهلكِ مقيمةً، أو عزيزةً، فما أنت الآن؟ يقولون ذلك حزنًا وأسفًا على فقده) انتھی. (١) في (ن): (بمرفوع). (٢) (من): ليست في (ن). ٣٣٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني ثمَّ وقفتُ على ((فتحه))، فقال فيه ما لفظُه: (أي: يقولون ذلك مرَّتين، و ((ما)): موصولةٌ، وبعضُ الصِّلةِ محذوفٌ؛ والتقديرُ: كنتِ في أهلك؛ أي: الذي أنتِ فيه الآن كنتِ في الحياة مثلَه؛ لأنَّهم كانوا لا يؤمنون بالبعث، لكن كانوا يعتقدون أنَّ الروحَ إذا خرجت تصيرُ طيرًا، فإن كان مِن أهل الخير؛ كان رُوحُه مِن صالِحِي الطير، وإلَّا؛ فبالعكس، ويَحتملُ أنْ يكون قولُهم هذا دعاءً للميِّت، ويَحتمل أنْ تكونَ ((ما)) نافيةً، ولفظُ ((مرَّتين)) مِن تمام الكلام؛ أي: لا تكوني في أهلكِ مرَّتين؛ بل المرَّة الواحدة التي كنت فيهم انقضت، ولَستِ بعائدةٍ إليهم مرَّةً أُخرى، ويَحتملُ أنْ تكونَ ((ما)) استفهاميَّةً؛ أي: كنتِ في أهلك شريفةً، فأيُّ شيءٍ أنتِ الآن؟ يقولون ذلك حزنًا وتأسُّفًا عليه) انتهى. حديث: أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا ٣٨٤١ - قوله: (أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ): (خلا): على وجهين: أحدهما: [أنْ تكونَ حرفًا جارًّا للمستثنى، ثم قيل: موضعُها نصبٌ عن تمام الكلام، وقيل: تتعلَّقُ بما قبلَها مِنْ فعلٍ أو شبهِهِ على قاعدةِ أحرُفِ الجرِّ، والصوابُ عندي الأوَّلُ؛ لأنَّها لا تُعدِّي الأفعالَ إلى الأسماء؛ أي: لا تُوصِلُ معناها إليها، بل تُزيلُ معناها عنها، فأشبهتْ في عدم التعديةِ الحروفَ الزائدةَ، ولأنَّها بمنزلةِ (إلَّا)، وهي غيرُ متعلِّقةٍ]. والثاني: أنْ تكونَ فِعلًا متعدِّيًا ناصبًا له، وفاعلُها ضميرٌ مستترٌ عائدٌ على مصدرِ الفعلِ المتقدِّم عليها، أو اسم فاعلِه، أو البعضِ المفهومِ مِنَ الاسمِ العامِّ، فإذا قيلَ: قامَ القومُ حاشا زيدًا؛ فَالمعنى: جانَبَ هو -أي: قيامُه، أو القائمُ منهم، أو بعضُهم - زيدًا، والجملةُ مستأنفةٌ، أو حاليَّةٌ، على خلافٍ في ذلك، تقول: قاموا خلا زيدًا، وإنْ شئتَ؛ خفضتَ، إلَّا في نَحْوِ قولٍ لَبيدٍ هذا: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ وذلك(١) لأنَّ (ما) هذه مصدريَّةٌ، فدخولُها(٢) يعيِّنُ الفعليَّةَ، وموضعُ (ما خلا): نصبٌ. (١) (ذلك): ليست في (ن). (٢) في (ن): (بدخولها). ٣٣١ كتاب مناقب الأنصار وقال السيرافيُّ: على الحالِ؛ كما يقعُ المصدرُ الصريحُ في نحو: (أرسلها العِراكَ)(١)، وقيل: على الظرفِ على نيابيِها وصِلتَها عنِ الوقتِ؛ ومعنى (قاموا ما خلا زيدًا) على الأوَّلِ: قاموا خالينَ(٢) عن زيدٍ، وعلى الثاني: قاموا وقتَ خُلُوِّهم عن زيدٍ، وهذا الخلافُ المذكورُ في محلِّها خافضةً وناصبةً ثابتٌ في (حاشا) و(عدا). وقال ابنُ خروف: على الاستثناءِ؛ كانتصابٍ (غير) في (قاموا غيرَ زيدٍ)، وزعمَ الجَرْميُّ، والرَّبَعيُّ(٣)، والكِسائيُّ، والفارسيُّ(٤)، وابنُ جنِّي: أنَّه قد يجوزُ الجرُّ على تقديرٍ (ما) زائدةً، فإن قالوا ذلك بالقياسِ؛ ففاسدٌ؛ لأنَّ (ما) لا تُزادُ قبلَ الجارِّ والمجرورِ؛ بل بعدَه؛ نحو: ﴿عَمَّا قَلِلٍ﴾ [المؤمنون: ٤٠]، ﴿فَيِمَا رَحْمَةٍ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وإنْ قالوه بالسماع؛ فهو [من] الشُّذوذِ بحيثُ لا يُقاسُ عليه . و(كلُّ) تقدَّمَ الكلامُ عليها (٥)، وهذا نقلتُهُ مِن كلامِ ابنِ هشامٍ، وفيه اختصارٌ. القسامة في الجاهلية حدیث: إن أول قسامة كانت في الجاهلية لفينا بني هاشم ٣٨٤٥ - [(لَا تَنْفِرِ الإِبِلُ): يجوزُ فيه الجزمُ والرفعُ، فإنْ جزمتَه؛ حرَّكتَهُ (٦) بالكسرِ(٦). (فِي عِقَالٍ): (في) هنا: سببيَّةٌ، وتقدَّم الكلامُ عليه في أوَّلِهِ](٧). (بِرَجُلٍ): الباءُ للمقابلةِ. (١) بعض بيت تقدَّم تخريجه والكلام عليه عند الحديث (٥٨) وغيره. (٢) في (ن): (خاليين). (والربعي): ليست في (ن). (٣) (٤) (والفارسي): ليست في (ن). (٥) [خ: ٢١٧٩]. (٦) في (ن): (بالكسر)، والجزم على جواب الطلب بالفعل (أغثني). (٧) ما بين المعقوفين جاء في (ن) قبل هذا الموضع، والصواب المثبت. ٣٣٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني باب ما لقى النبي وبَجُلَّ وأصحابه من المشركين بمكة حدیث: لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ٣٨٥٢ - (لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ) (١): تقدَّم في أوَّلِ (المناقب)(٢). باب إسلام آھي ذر حدیث: ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري ٣٨٦١ - (وَكَلَامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ): معطوفٌ على الضميرِ المنصوبِ، ويأتي فيه ما في : عَلَفْتُهَا(٣) تِبْنَا وَمَاءَ بَارِدًا لأنَّ الكلامَ ليسَ مُرتَبًا، فإمَّا أن يُقَدَّرَ فيه فعلٌ، أو يُضَمَّنَ الفعلُ معنًى يشمَلُهُما . باب إسلام عمر بن الخطاب حديث: بينما هو في الدار خائفًا إذ جاءه العاص بن وائل السهمي (٣٨٦٤) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: فَأَخْبَرَنِي جَدِّي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ فِي الدَّارِ خَائِفًا، إِذْ جَاءَهُ العَاصِ بْنُ وَائِلِ السَّهْمِيُّ أَبُو عَمْرٍو، عَلَيْهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ: مَا بَالُكَ؟ قَالَ: "زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونِي إِنْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْكَ، بَعْدَ أَنْ قَالَهَا أَمِنْتُ، فَخَرَجَ العَاصِ فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمُ الوَادِي، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الخَطَّابِ الَّذِي صَبَا، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ فَكَرَّ النَّاسُ" . (أَنَّهُمْ(٤) سَيَقْتُلُونِي إِنْ أَسْلَمْتُ): قال ابنُ قُرقُولَ: (بالفتحِ والكسرِ معًا، (١) في (ن): (يمشط). (٣) في النسختين: (وعلفتُها)، ولا يستقيم. (٢) [خ: ٣٦١٢]. (٤) في النسختين: (أن) تبعًا لابن قرقول. ٣٣٣ كتاب مناقب الأنصار والفتحُ أوجَهُ؛ أي: مِن أجلِ إسلامي؛ لأنَّه كان قد أسلمَ، ويصحُّ الكسرُ على حكاية قولِهِم وتهديدِهِم إيَّاهُ قبلَ إسلامِهِ). (فَكَرَّ(١) النَّاسُ): مرفوعٌ، و(كَرَّ): يتعدَّى ولا يتعدَّى. حديث: لقد أخطأ ظني أو إن هذا على دينه في الجاهلية ٣٨٦٦ - (عَلَيَّ الرَّجُلَ): بالنصبِ. (مَا أَعْجَبُ): برفع (أعجبُ)، و(مَا): استفهاميَّةٌ. حديث: لو رأيتني موثقي عمر على الإسلام أنا وأخته وما أسلم ٣٨٦٧ - (لَوْ رَأَيْتُنِي): بضمِّ التاءِ، قال والدي تَُّ تعالى: (والظاهرُ: أنَّه يجوزُ الفتحُ). باب هجرة الحبشة حديث: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره ... ٣٨٧٣ - و(أُولَئِك): قال الزركشيُّ: (بكسرِ الكافِ، فإنَّ الخطابَ لمؤنَّثٍ، ويجوزُ فتحُها). حديث: إن في الصلاة شغلًا ٣٨٧٥ - (فَلَمْ يَرُدَّ): بالفتحِ والضمِّ. (َشُغْلًا): دخلتِ اللَّمُ على اسم (إِنَّ). باب قصة أبي طالب حديث: أي عم قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله ٣٨٨٤ - (كَلِمَةً): بالنصبِ بدلًا مِنْ (قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللـهُ)، ويجوزُ الرفعُ على إضمارِ المبتدأِ . (أَحَاجَّ): مجزومٌ جوابُ الأمرِ؛ أي: إنْ تَقُلْ؛ أَحاجَّ، قاله الزركشيُّ. (١) في (ن): (وكرَّ).