Indexed OCR Text
Pages 921-940
٢٧٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني قلتُ: (الأَلُوَّةُ) جنسٌ(١). (زَوْجَتَانِ): سيأتي(٢). حديث: أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ٣٢٤٦ - (إِضَاءَةً): على التمييزِ . [(زَوْجَتَانِ): كذا هو بالتاءِ، وهو لغةٌ، والفصيحُ: زوجانِ]. باب صفة النار وأنها مخلوقة حدیث: اشتکت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا ٣٢٦٠ - (نَفَسٍ): مجرورٌ بدلُ بعضٍ مِنْ كلِّ، وتقدَّمَ(٣). حدیث: نارکم جزء من سبعین جزءًا کلهن مثل حرها ٣٢٦٥ - (إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً): (إِنْ) مخفَّفة من الثقيلة؛ أي: إنَّ نارَ الدُّنيا كانتْ كافيةً لتعذيبِ الجهنَّمَيِّينَ، و(كافيةً): منصوبٌ خبرُ (كانَ). حديث: يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه ... (٣٢٦٧) حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قِيلَ لِأُسَامَةَ: لَوْ أَتَيْتَ فُلَانًا فَكَلَّمْتَهُ، قَالَ: إِنَّكُمْ لَتُرَوْنَ أَنِّي لَّا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ، إِنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلَا أَقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ، بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولٍ اللَّهِ وَةِ، قَالُوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ: قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ مَا شَأُنُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ المُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَآتِهِ " . (لَوْ أَتَيْتَ): جزاؤُهُ محذوفٌ، أو هو للتمنِّي. (١) وسيأتي أنَّ معناها: العُود، انظر ((الكواكب الدراري)) (١٨٥/١٣). (٣) [خ: ٥٣٧]. (٢) [خ: ٣٢٤٦]. ٢٧٥ كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ (أَنْ كَانَ(١): بفتح الهمزةِ؛ أي: لِأَنْ، قاله الكرمانيُّ، وكذا ضبَطَه ابنُ قُرقُولَ بالفتح، فقال: (بمعنى: مِنْ أجلٍ أَنْ كانَ)، وبخطّ العلّامةِ أبي جعفرٍ الأندلسيِّ: بفتحِ الهمزةِ وكسرِها بالقلم. باب صفة إبليس وجنوده حدیث: أشعرت أن الله أفتاني فيما فيه شفائي أتاني رجلان ٣٢٦٨ - (وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ): بالتنوينِ، و(ذَكَرٍ) صفةٌ لـ(جُفِّ)، وضبَطَه الشيخُ محيي الدينِ بالإضافةِ. (أَسْتَخْرَجْتَهُ؟): بفتحِ الهمزةِ على الاستفهامِ. حديث: يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ٣٢٦٩ - (عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ): تقدَّمَ (٢). حديث: أما إن أحدكم إذا أتى أهله وقال: بسم الله اللهم جنبنا ... ٣٢٧١ - (مَا رَزَقْتَنَا): تقدَّمَ(٣)، وقال الزركشيُّ هنا: (أَتِيَ بـ((ما))، وهي لما لا يَعقِلُ؛ لأنَّه أُرِيدَ به الجنسُ). (لَمْ يَضُرّهُ): تقدَّمَ (٤). [معلق ابن الهيثم: صدقك وهو كذوب ذاك شيطان] ٣٢٧٥ - (وَلَا يَقْرَبُكَ): تقدَّم في (الوكالةِ)(٥). حديث: لما كان يوم أحد هزم المشركون فصاح إبليس ... ٣٢٩٠ - (يَوْمِ أُحُدٍ): يجوزُ في (يوم) الرفعُ والنصبُ. [(أَبِي أَبِي): يأتي في (الرَّقائِقِ)](٦). (١) في (ن): (كانت). (٣) [خ: ١٤١ ]. (٥) [خ: ٢٣١١]. (٢) [خ: ١١٤٢]. (٤) [خ: ١٤١]. (٦) ما بين المعقوفين جاء في النسختين في غير هذا الموضع، ولعل الصواب المثبت. ٢٧٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني حديث: والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجّا إلا سلك ... ٣٢٩٤ - (عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ): قال والدي تَخَُّ تعالى: ((عاليةً)): منصوبٌ منوَّنٌ حالٌ، و((أصواتُهُنَّ)): مرفوعٌ) انتهى. وفي أصلِنا الشاميِّ: (عاليةٌ): مرفوعٌ. باب: خیر مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال حديث: يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ٣٣٠٠ - (خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ): تقدَّمَ أوَّلَه(١). حديث: رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل ٣٣٠١ - قوله: (نَحْوَ المَشْرِقِ): بنصبِ (نَحْوَ)؛ لأنَّه ظرفٌ، وهو (٢) خبرٌ؛ نحو: زيدٌ خلفَكَ. باب: خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم حديث: خمس فواسق يقتلن في الحرم الفأرة ٣٣١٤ - (خَمْسٌ فَوَاسِقُ): المشهورُ تنوينُها، وتجوزُ الإضافةُ بلا تنوينٍ (٣). حديث: وقيت شرکم، کما وقیتم شرها ٣٣١٧ - (وُقِيَتْ شَرَّكُمْ): تقدَّمَ(٤). (مِثْلَهُ): منصوبٌ. حديث: نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة (٣٣١٩) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: "نَزَلَ نَبِيٍّ مِنَ (١) [خ: ١٩]. (٢) في النسختين: (وهي)، والمثبت موافق لما في مصدره. (٣) أي: خمسُ فواسقَ، انظر ((التنقيح)) (٧٢٣/٢)، ((اللا مع الصبيح)) (٣٨٧/٩). (٤) [خ: ١٨٣٠]. ٢٧٧ كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِهَا فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: فَهَلَّا نَمْلَةٌ وَاحِدَةً" . (فَهَلَا نَمْلَةً): (هلَّا): حرفُ تحضيضٍ، ويختصُّ بالأفعالِ، وقد يليه اسمٌ معلَّقٌ بفعلٍ مضمَرٍ كهذا؛ أي: فهلَّا أحرقتَ نملةً. (وَاحِدَةً): تأكيدٌ إنْ كانتٍ (١) التاءُ في (النملةِ) للوَحْدةِ، انتهى كلامُ الزركشيِّ . وقد ضبطَهُ النوويُّ بالنصبِ، كما قاله، وبخطّ الشيخ أبي جعفرٍ: بالنصبِ معَ التنوينٍ، وبالرفعِ كذلكَ. باب: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه حدیث: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه ٣٣٢٠ - (دَاءً): اسمُ (إِنَّ)، وإنَّما قالَ: (إِحْدَى)؛ لأنَّ (الجناحَ) يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ. حديث: من أمسك كلبًا ينقص من عمله كل يوم قيراط ٣٣٢٤ - (كُلَّ يَوْم): بالنصبِ على الظرفيَّةِ؛ لإضافتِهِ إليه. (١) في (ن): (تأكيدًا وكانت). كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ باب قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَتَبِكَةِ إِنِّ جَاعِلُ﴾ [البقرة: ٣٠] حدیث: خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا ٣٣٢٦ - (تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ): مرفوعانِ، الأوَّلُ على أنَّه خبرُ مبتدأِ محذوفٍ؛ تقديرُه: وهي، قال والدي تَُّ تعالى: (ويجوزُ مِنْ حيثُ العربيَّةُ نصبُهُما بدلٌ من ((ما))). حديث: إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ٣٣٢٧ - (إِضَاءَةً): على التمييزِ . حديث: نعم إذا رأت الماء (٣٣٢٨) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ الغَسَّلُ إِذَا اخْتَلَمَتْ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ)) فَضَحِكْتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: تَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((فَبِمَ يُشْبِهُ الوَلَدُ» . (فَبِمَا يُشْبِهُ الْوَلَدُ؟): فيه إثباتُ الألفِ معَ (ما) الاستفهاميَّةِ المجرورةِ بالحرفِ، وهو خلافُ الفصيحِ. قال الزركشيُّ: (وكأنَّه مِنْ تغييرِ الرُّواةِ، وقد حُذفتْ مِن بعضِ النُّسخ)، قال والدي تَّثُ تعالى: (والمفعولُ محذوفٌ؛ أي: أخوالَهُ). حديث: استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع (٣٣٣١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَمُوسَى بْنُ حِزَام، قَالَا: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي خَّازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَبِهِ، قَالَ: قَالَ ٢٧٨ ٢٧٩ كِتَابُ الْأَنِْيَاءِ رَسُولُ اللّهِ وَّةِ: ((اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع، وَإِنَّ أَغْوَجَ شَيْءٍ فِي الصِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمَّ يَزَلْ أَغْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ». (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ): أي: تواصَوا أيُّها الرجالُ في حقِّ النساءِ بالخيرِ، ويجوزُ أنْ تكونَ الباءُ للتعديةِ، والاستفعالُ بمعنى: الإفعالِ؛ نحو: الاستجابة؛ بمعنى: الإجابةِ . البيضاويُّ: (الاستيصاءُ: قَبولُ الوصيَّةِ؛ أي: أُوصيكم بهنَّ خيرًا، فاقبلوا وصيَّتَي فيهِنَّ بالصبرِ على اعوجاجِهِنَّ). الطَّبيُّ: (السينُ للطلبِ مبالغةً؛ أي: اطلبُوا الوصيّةَ مِنْ أنفسِكُم في حقِّهِنَّ بخیرٍ). حدیث: إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا (٣٣٣٢) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ، ((إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَظْنٍ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةٌ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكْا بِأَرْبَع كَلِمَاتٍ، فَيُكْتَبُ عَمَلُهُ، وَأَجَلُهُ، وَرِزْقُهُ، وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلٍ النَّارِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ)). (أنَّ أَحَدَكُمْ): قال أبو البقاءِ: (لا يجوزُ في ((أنَّ)) هنا إلَّ الفتحُ؛ لأنَّ قبلَه ((حَدَّثَنَا))، فـ((أنَّ)) وما عملتْ فيهِ مقولُ ((حَدَّثَنَا))، ولو كُسِرَتْ؛ لصارَ مستأنَفًا منقطِعًا عن ((حَدَّثَنَا))). فإن قلت: اكسر (إِنَّ)، واحمِلْ (حَدَّثَنَا) على (قال)؟ ٢٨٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني قيل: هذا على خلاف الظاهر، فلا يُقدَّم(١) على (٢) غيره إلَّا بدليل، ولو جاز؛ لجاز في قوله تعالى: ﴿أَيَعِدُّكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٥] الكسرُ؛ لأنَّ ﴿يَعِدُكُمْ﴾ بمعنى: (يقول لكم)، وردّه عليه القاضي شمس الدين الجونيُّ، وقال: الكسر واجب؛ لأنَّه الرواية، ووجهه على الحكاية؛ كقول الشاعر: [من الوافر] سَمِعْتُ النَّاسُ يَنْتَجِعُونَ غَيْئًا برفع (النَّاسُ). حدیث: إن الله وکل في الرحم ملكًا فيقول: يا رب نطفة ٣٣٣٣ - (نُطْفَة): بالرفع والنصب، وكذا (عَلَقَة) و(مُضْغَة). باب قصة يأجوج ومأجوج حدیث: يقول الله تعالى: يا آدم فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك ٣٣٤٨ - (أَلْفًا): قال الكرمانيُّ: وفي بعضها: (ألفٌ)؛ بالرفع بالابتداء، وفي (إِنَّ) يقدَّر ضمير الشأن محذوفًا . باب قول الله تعالى: ﴿وَأَتَّخَذَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] حديث: يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر فترة وغيرة (٣٣٥٠) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي عَبْدُ الحَمِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: "يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي، فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَاليَوْمَ لَا أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: "إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِيْنَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ ". (١) في النسختين: (يُتْرَكُ). (٢) في (ن): (إلى). ٢٨١ كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ قوله: (مِنْ أَبِي الْأَبْعَدِ): هو من (أفعل) الذي قُطِعَ عن متعلَّقه للمبالغة، قال التُّوربشْتيُّ: (بَعِدَ؛ بالكسر، فهو باعِدٌ؛ أي: هَلَكَ، والبُعْد: الهلاك، ومنه حديث شهادة الأعضاء يوم القيامة، فيقول: ((بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا))؛ أي: هلاكًا، ويجوز أن يراد: الأبعد من رحمة الله تعالى، وقوله: (مِنْ أَبِي الْأَبْعَدِ): لا بدَّ فيه من تقدير مضاف؛ أي: من خِزْىٍ أبي الأبعد. والفاء في قوله: (فَأَيُّ خِزْيٍ) متعقِّبٌ لمحذوفٍ؛ أي: إنَّك وعدتني ألَّا تُخزيَني، وقد أخزيتني، وإذا كان كذلك؛ فأيُّ خزي ... ؟ ونَحْوُه قولُه تعالى: ﴿فَقُلْنَا أَضْرِبِ بِعَصَاكَ الْحَجَّ فَأَنْفَجَرَتْ﴾ [البقرة: ٦٠]؛ أي: فَضَرَبَ فانفجرت. حديث: قاتلهم الله والله إن استقسما بالأزلام قط ٣٣٥٢ - (إِنِ اسْتَقْسَمَا): (إِن) ههنا: نافية. حديث: فیوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خلیل الله ٣٣٥٣ - [(إِذَا فَقُهُوا): قال أبو البقاءِ: (الجيِّدُ ههنا ضمُّ القافِ من فَقُهَ يَفْقُهُ(١)؛ إذا صار فقيهًا؛ كـ(ظَرُف))(٢)، وأمَّا فَقِهَ؛ بالكسر، يَفْقَهُ؛ بالفتحِ؛ فهو بمعنى: فهِمَ الشيءَ، وهو متعدٍّ، قال اللهُ تعالى: ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾. [النساء: ٧٨]؛ بفتح القافِ في المضارع، وماضيه بالكسرِ، وأمَّا المضمومُ القافِ؛ فهو لازمٌ لا مفعولٌ له)](٣). باب: ﴿يَزِفُونَ﴾: النسلان في المشي معلق الأنصاري: أقبل إبراهيم بإسماعيل وأمه عليهم السلام وهي ترضعه (٣٣٦٢) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رُّ، عَنِ النَّبِّ وَّةِ، قَالَ: ((يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْلَا أَنَّهَا عَجِلَتْ، لَكَانَ زَمْزَمُ (١) في (ص): (يفقهه). (٢) (كظرف): ليست في (ن). (٣) ما بين المعقوفين جاء في (ن) قبل هذا الموضع، وفي (ص) بالهامش دون إشارة، والصواب هو المثبت. ٢٨٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني عَيْنَا مَعِينًا)) قَالَ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج، قَالَ: أَمَّا كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ، فَحَدَّثَنِي قَالَ: إِنِّي وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي سُلَيْمانَ، جُلُوسٌ مَعَ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَقَالَ: مَا هَكَذَا حَدَّثَنِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَهِيَ تُرْضِعُهُ، مَعَهَا شَنَّةٌ لَمْ يَرْفَعْهُ ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ . [(إِنِّي وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ جُلُوسٌ): (عُثْمَانَ): منصوبٌ معطوفٌ على اسم (إِنَّ)، و(جُلُوسٌ): هو الخبرُ. واعلم أنَّه إذا عُطِفَ قبلَ الخبرِ كهذا؛ فأجازَهُ مطلقًا قبلَ الخبرِ (١) الكِسائيُّ، وأبو الحسنِ، وهشامٌ، ورُوي ذلك عنِ الخليلِ إذا أُفرِدَ الخبرُ، وأجازَه الفرَّاءُ بشرطِ بقاءِ الاسم، هذا النصُّ عنِ الفرَّاءِ، وابنُ مالكِ يقولُ عنه: بشرطِ خفاءِ إعرابِ الاسم، فيندرجُ فيه المقصورُ والمضافُ إلى ياءِ المتكلِّمِ، ويحتاجُ إلى نقلٍ مذهبِ الفرَّاءِ في ذلك، قاله أبو حيَّان. وبخطّ الإمام أبي جعفرٍ: (عثمانُ) مضمومٌ بالقلم، وكذلكَ (ابنُ) بعدَه](٢). حديث: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل ٣٣٦٤ - (صَهٍ): بإسكانِ الهاءِ، مِنْ أسماءِ الأفعالِ، ويُنَوَّنُ ولا يُنَوَّنُ، فإذا نوَّنتَ؛ فهي للتنكيرِ؛ كأنَّكَ قلتَ: اسكتْ سكوتًا، وإذا لم تُنَوِّن؛ فللتعريفِ؛ أي: اسْكُتِ السكوتَ المعروفَ منكَ، وقال الزركشيُّ: (قُيِّدَ بالتنوينٍ). (يَبْنِي هَذَا الْغُلَامُ): كذا فيه بحذفِ المفعولِ، وفي روايةِ الإسماعيليِّ: (يَبْنِيهِ)، قاله شيخُنا في ((الفتحِ)). حدیث؛ لما كان بین إبراهیم وبين أهله ما كان خرج ٣٣٦٥ - (نَفْسُهَا): مرفوعٌ. (١) (قبل الخبر): ليست في (ن). (٢) ما بين المعقوفين جاء في (ن) قبل هذا الموضع، والصواب هو المثبت. ٢٨٣ كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ (إِذَا أَفْعَلَ): بالنصبِ. حديث: أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام (٣٣٦٦) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرِّ ◌َلُهُ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ: ((المَسْجِدُ الحَرَامُ)) قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ ((المَسْجِدُ الأَقْصَى)) قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: ((أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الفَضْلَ فِيهِ)). (أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ (١) أَوَّل؟): قال أبو البقاءِ: (الوجهُ أنْ يُضَمَّ ((أوَّلُ)) ضمَّةَ بناءٍ؛ كما يُقالُ له: ابدأُ بهذا أوَّلُ، وإنَّما بُنِيَ؛ لقطعِهِ عنِ الإضافةِ؛ كما بُنيتْ ((قبلُ)) و((بعدُ))؛ والتقديرُ: أوَّلُ كلِّ شيءٍ). وقال الكرمانيُّ: (وبالفتح غيرُ منصرفٍ، وبالنصبِ منصرفٌ(٢)، وسيأتي بعدَه: (أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّل؟)(٣). قال والدي ◌َّتُ تعالى: ((أوَّل))(٤) يجوزُ فيه النصبُ والرفعُ). (ثُمَّ أَيٌّ؟): قال ابنُ الخشَّابِ: لا يجوزُ إلَّا تنوينُه؛ لأنَّه اسمٌ مُعْرَبٌ غيرُ مضافٍ، وفيه كلامٌ سَبَقَ . حديث: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ٣٣٧٠ - (أَهْلَ الْبَيْتِ): منصوبٌ على الاختصاصِ. باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحًا﴾ [الأعراف: ٧٣] حدیث: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين ٣٣٨٠ - (أَنْ يُصِيبَكُمْ): أي: كراهةَ أن يصيبَكُم على رأيِ البصريِّينَ مِنَ النُّحاةِ، أو لئلا يصيبَكُم على رأيِ الكوفيِّينَ في حذفٍ (لا). (١) في النسختين: (بالأرض)، تبعًا للزركشي في ((التنقيح)) (٧٣٥/٢)، وهي رواية عبد الرزّاق (٢) في (ن): (ينصرف). في «مصنّقه» (٥٩٢٥). (٣) [خ: ٣٤٢٥]. (٤) (أول): ليست في (ن). ٢٨٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني باب قول الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ: ءَايَتُ لِّلِسَّآيِلِينَ﴾ [يوسف: ٧] حديث أم رومان: بينما أنا مع عائشة جالستان ... ٣٣٨٨ - (أَيّ حَدِيثٍ؟): يجوزُ في (أَيّ) الجرُّ والرفعُ(١). حديث عائشة: والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم وما هو بالظن (٣٣٨٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﴿َا، زَوْجَ النَّبِّ ◌َ: أَرَأَيْتِ قَوْلَهُ: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا) أَوْ كُذِبُوا؟ قَالَتْ: ((بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ))، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ، وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ، فَقَالَتْ: ((يَا عُرَيَّةُ لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ))، قُلْتُ: فَلَعَلَّهَا أَوْ كُذِبُوا، قَالَتْ: " مَعَاذَ اللَّهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا، وَأَمَّا هَذِهِ الآيَةُ، قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، وَطَالَ عَلَيْهِمُ البَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ، جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "﴿أَسْتَسُواْ﴾ [يُوسُف: ٨٠] اسْتَفْعَلُوا، مِنْ يَئِسْتُ مِنْهُ مِنْ يُوسُفَ، ﴿وَلَا تَأْيْئَسُواْ مِن رَّوْجِ اَللَّهِ﴾ [يُوسُف: ٨٧] مَعْنَاهُ الرَّجَاءُ" . (يَا عُرَيَّةُ): تصغيرُ (عُروةَ)، اجتمعَ حرفا عِلَّةٍ، وسبقَ الأوَّلُ بالسكونِ، فجعلوهما ياءينٍ، وأدغموا الأُولى في الثانيةِ. (﴿ أَسْتَيْتَسُواْ﴾: افْتَعَلُوا): قال ابنُ التِّينِ: (ليسَ وزنُه كما ذَكَرَ البخاريُّ، ولكن «استفعلوا))، وكذلك هو في بعض الرواياتِ) انتهى. وقال الكرمانيُّ: (غرضُه بيانُ المعنى، لا بيانُ الوزنِ والاشتقاقِ) انتهى. وقال في «الدرِّ المصون»: ((استفعلَ)» هنا بمعنى: ((فَعِلَ)) المجرَّد، يُقال: (١) في (ن): (الرفع والجر)، وينظر ((التلقيح)) (١/ ٩١٤). ٢٨٥ كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ (يَئِسَ)) و((استيئَسَ)) بمعنّى؛ نحو: ((عَجِبَ)) و((استعجَبَ))، و((سَخِر)) و((اسْتَسْخَرَ))، وقال الزمخشريُّ: وزيادةُ السينِ والتاءِ في المبالغةِ نحو ما مرَّ في ((اسْتَعْصَمَ)))، أشارَ بذلكَ إلى ما في (سورة يوسف)، والسينُ ليستْ على بابِها مِنَ الطلبِ؛ بلِ (استفعلَ) بمعنى: افْتَعَلَ، هذا هو الوجهُ الواحدُ في ذلكَ، وفيها وجهٌ آخرُ. باب قول الله تعالى: ﴿وَأَيُوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ: أَنِى مَسَّنِىَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: ٨٣] حدیث: بينما أیوب یغتسل عریانًا خر علیه رجل جراد من ذهب ٣٣٩١ - (لَا غِنَى بِي): قال شيخُنا في ((الفتحِ)): (بالقصرِ بغيرِ تنوينٍ، وخبرُ ((لا)): ((بِي))، أو ((عَنْ بَرَكَتِكَ)))، وتقدَّمَ في (الغسل)(١) (٢). باب قول الله تعالى: ﴿وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةُ وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ﴾ [الأعراف: ١٤٢] (﴿أَنَّ السَّمَوَتِ﴾ [الأنبياء: ٣٠]): بفتح ﴿أَنَّ﴾ على التلاوة. حديث أبي هريرة: لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ٣٣٩٩ - (الدَّهْرَ): منصوبٌ على الظرفِ. حديث الخضر مع موسى عليهما السلام حديث: يرحم الله موسى لو كان صبر يقص علينا من أمرهما ٣٤٠١ - (مُوسَى آخَرُ) تقدَّمَ أوَّلَه، وكذا بقيَّهُ الحديثِ(٣). (إِلَّا مِثْل): يجوزُ في (مِثْل) الرفعُ والنصبُ. حديث: إنما سمي الخضر أنه جلس على فروة بيضاء ٣٤٠٢ - (إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِر): بالنصبِ، وبالرفعِ؛ أي: خضرًا. (١) [خ: ٢٧٩]. (٢) زيد في (ص) بين الأسطر: (وقال في ((كتاب الغسل)): وروينا بالتنوين أيضًا على أنَّ ((لا)) بمعنى: ((ليس))) انظر ((فتح الباري)) (٤٦١/١). (٣) [خ: ٧٤]. ٢٨٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني بَابُ حَدِيثِ الَخَضِرِ مَعَ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ حدیث: إن موسی کان رجلا حییًّا ستیرًا ٣٤٠٤ - (ثَوْبِي حَجَرُ): مضمومُ الراءِ على أنَّه منادَى مفردٌ حُذِفَ منه حرفُ النِّداءِ على الشاذِّ؛ كقولهم: (أَظْرِقْ كَرًا)، والقياس: ألَّ يحذف مع النَّكِرات، ولا مع المُبْهَم، وتقدَّم في (الغسل)(١). باب وفاة موسی وذكره بعد حديث: احتج آدم وموسى فقال له موسى: أنت آدم الذي أخرجتك ... ٣٤٠٩ - (فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى): برفعٍ (آدَمُ). باب قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٣٩] حدیث: لا یقولن أحدكم: إن خیر من یونس ٣٤١٢ - (إِنِّي خَيْرٌ): اختُلِفَ في الضميرِ في (إِنِّي)؛ هل يعودُ للنبيِّ وََّ، أو للقائلِ؟ وروايةُ الطبرانيّ تشهدُ للثاني. حديث: لا تفضلوا بين أنبياء الله فإنه ينفخ في الصور ٣٤١٤ - ٣٤١٥ - (وَلَا أَقُولُ: إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى): سيأتي الكلامُ عليه في تفسيرِ (سورة الأنعام)(٢). باب قول الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَنَّ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ، أَوَّابُ﴾ [ص: ٣٠] حدیث: يا رسول الله أي مسجد وضع أول؟ قال: المسجد الحرام ٣٤٢٥ - (وُضِعَ أَوَّل): بالرفع والنصبِ، قال شيخُنا في ((الفتح)): (بضمِّ اللَّام، قال أبو البقاءِ: وهي ضمَّةُ بناءٍ؛ لقطعِهِ عنِ الإضافةِ؛ مثلَ: ((قبلُ)) و((بعدُ))؛ والتقديرُ: أوَّل كلِّ شيءٍ، ويجوزُ الفتحُ مصروفًا وغيرَ مصروفٍ)، وتقدَّمَ(٣). (١) [خ: ٢٧٨]. (٣) [خ: ٣٣٦٦]. (٢) [خ: ٤٦٣٠]. ٢٨٧ كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ (ثُمَّ أَيٌّ؟): تقدَّمَ(١). باب قول الله تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِنَّا﴾ [مريم: ٢] (﴿شيئًا﴾): في نصبه ثلاثةُ أوجهٍ: أحدُها - وهو المشهورُ -: أنَّه تمييزٌ منقولٌ مِنَ الفاعليَّةِ؛ إذِ الأصلُ: شَيبُ الرأسِ . الثاني: أنَّه مصدرٌ عَمِلَ على غيرِ الصدرِ، فإنَّ معنى: ﴿وَأَشْتَعَلَ الرَّأْسُ﴾: شاب. الثالث: أنَّه مصدرٌ واقعٌ موقعَ الحالِ (٢)؛ أي: شائبًا، أو ذا شيب. باب قول الله تعالى: ﴿وَأَذْكُرْ فِ الْكِنَبِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ﴾ [مريم: ١٦] (وَيُقَالُ: آلُ يَعْقُوبَ: أَهْلُ يَعْقُوبَ ... ) إلى قوله: (أُهَيْلٌ): اختُلِفَ في (آل)؛ فقيلَ: أصلُه: (أهل)، فقُلِيتِ الهاءُ همزةً؛ بدليلِ ظهورِ ذلك في التصغيرِ، وهو يرُدُّ الأشياءَ إلى أصلِها، وهذا قولُ سيبويه والجمهورِ، وقيل: أصلُه: (أَوَل) مِن (آل يؤول)؛ إذا رجعَ؛ لأنَّ الإنسانَ يرجعُ إلى آلِهِ، فتحرَّكتِ الواوُ وانفتحَ ما قبلَها، فقُلِبَتْ ألفًا، وتصغيرُه على (أُوَيْل)، قالَه شيخُنا في (الفتحِ)). وقال السُّهيليُّ عندَ الكلامِ [على قوله]: [من الكامل] وَانْصُرْ عَلَى آلِ الصَّلِيـبِ [وَعَابِدِيهِ] الْيَوْمَ آلَكْ (٣) ما لفظُه: (وفيه حُجَّةٌ على النَّخَاسِ والزُّبيديِّ حيثُ زَعَما ومَن قال بقولِهِما: أنَّه لا يُقالُ: اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى آلِه؛ لأنَّ المضمَرَ يرُدُّ المعتلّ(٤) إلى أصلِه، وأصلُ ((آل)): ((أهل))، فلا يُقالُ إلَّا: ((وعلى [أهله]»، وبهذِهِ المسألةِ ختمَ (١) [خ: ٣٣٦٦]. (٢) في (ن): (الجار). (٣) في (ن): (آلّا)، والبيت لعبد المطلب بن هاشم، جدِّ النَّبِيِّ وَّرَ، وهو من شواهد ((همع الهوامع)) (٢/ ٥٠)، ((شرح الأشموني)) (١٥/١)، ((تاج العروس)) (٤٤/٢٨). (٤) في (ن): (المفرد). ٢٨٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني النَّخَّاسُ كتابَه ((الكافي))، وقولُهُما خطأٌ مِنْ وجوهٍ، وغيرُ (١) معروفٍ في قياسٍ ولا سماعٍ، وما وجدْنا قظُ مضمَرًا يرُدُّ معتلًا إلى أصلِهِ إلََّ قولُهُم: أعطيتُكُمُوه؛ بردِّ الواوٍ، وليس هوَ مِنْ هذا البابِ في وِرْدٍ ولا صَدْرٍ، ولا نقولُ أيضًا: إنَّ ((آل)) أصلُه ((أهل))، ولا هو في معناه، ولا نقولُ: إنَّ((أُهَيْلًا)) تصغيرُ ((آل)) كما ظنَّ بعضُهم) انتهى. باب: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَكَةُ يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَنْكِ وَطَهَّرَكِ﴾ [آل عمران: ٤٢] حديث: خير نسائها مريم ابنة عمران وخیر نسائها خديجة (٣٤٣٢) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ غُلِيًّا عَّهِ، يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ، يَقُولُ: ((خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِیجَةُ)). (خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ): هذا بظاهرِهِ يُشكِلُ على قاعدةِ العربيَّةِ، فإنَّه ظاهرٌ في جوازِ: (زيدٌ أفضلُ إخوتِهِ)، [وقدِ اتَّفقوا على منعِهِ(٢)، وفيه وجهانٍ : أحدُهما: أنْ يُجعلَ (خيرًا) بمعنى: (خير) لا على جهةِ التفضيلِ](٣). وثانيهما وهو الأصحُّ: أنَّ الضميرَ راجعٌ لـ (الدُّنيا)؛ كما تقولُ: (زيدٌ أفضلُ أهلِ الدُّنيا)، وسيأتي التصريحُ به في روايةٍ، ويجوزُ أنْ يكونَ على تقديرِ مضافٍ محذوفٍ (٤)؛ أي: خير نسائِهِنَّ مريمُ، فيعودُ الضميرُ على (مريمَ)، وإنَّما جازَ أنْ يرجعَ الضميرُ لـ (الدنيا)(٥) وإنْ(٦) لم يَجْرِ لها ذِكرٌ؛ لأنَّه تفسِّرُهُ الحالُ والمشاهَدةُ؛ (١) من قوله: (وقال السهيلي عند الكلام) إلى هنا لم يظهر تصويره في (ص)، وكلامُ السُّهيليِّ فيها مستدرك في ورقة مرفقة ظهر آخره. (٢) لأنَّ أفعل التفضيل إذا أُضيف وقُصِدَ به الزيادة على مَن أُضيف له يُشترطُ أنْ يكونَ منهم؛ كـ(زيدٌ أفضلُ الناسِ)، فإنْ لم يكن منهم؛ لم يَجُزْ كما في (يوسفُ أحسنُ إخوتِهِ)؛ لخروجه عنهم بإضافتهم إليه. (٣) ما بين المعقوفين سقط من النُّسختين. (٥) في (ن): (إلى الدنيا). (٤) في (ن): (فحذف). (٦) (إن): ليست في (ن). ٢٨٩ كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ ومعنى ذلك: أنَّ كلَّ واحدةٍ منهما خيرُ(١) نساءٍ عالَمِها في وقتِها . باب: قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَتَبِكَةُ يَمَرْيَمُ﴾ [آل عمران: ٤٥] باب قوله تعالى: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ فِىِ دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] (﴿ أَنْتَهُواْ خَيْرًا لَكُمْ﴾ [النِّسَاءِ: ١٧١]): تقدَّمَ [أوَّلَه في حديثٍ ورقةَ] (٢) (٣). باب: ﴿وَأَذَكَّرْ فِ الْكِتَبِ مَرْيَمَ إِذِ اُنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [مريم: ١٦] حديث: بينما أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر (٣٤٤١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ المَكِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا قَالَ النَّبِيُّ وَّهُ لِعِيسَى أَحْمَرُ، وَلَكِنْ قَالَ: "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ، سَبْطُ الشَّعَرِ، يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءَ، أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ، وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ، شَبَهَا ابْنُ قَطَنِ " قَالَ الزُّهْرِيُّ: رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ، هَلَكَ فِي الجَاهِلِيَّةِ. (أَغْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ)، ويُروى: (كأنَّ عِنَبَةً طافيةً): هو بجرِّ (عَيْنِهِ الْيُمْنَى) على الإضافةِ، و(طَافِيَةٌ): بالرفع خبرُ (كَأَنَّ)، ورواهُ الأصيليُّ برفع (عَيْنُهُ الْيُمْنَى)، كأنَّه وقفَ على وصفِه بـ(أَغَوَرُ)، وابتدأَ الخبر عن صفةٍ (عَيْنِه)، فقال: عَيْنُهُ كأنَّها كذا(٤)، ويجوزُ أنْ يكونَ رفعُه على البدلِ مِنَ الضميرِ (١) زيد في (ن): (من). (٢) ما بين المعقوفين ليس في (ن). (٣) [خ: ٣]. (٤) زيد في (ص) و(ن) بالهامش دون إشارة: (تنبيه: قوله: ((بالإضافة وعينِه بالجرِّ)) هو مِن بابٍ إضافةِ الموصوفِ إلى صفتِهِ، وهو جائزٌ عندَ الكوفيِينَ؛ وتقديرُه عندَ البصريِّينَ: عينٍ صفحة وجهِهِ الیمنی. وقوله: ((ورواهُ الأصيليُّ عنه بالرفع، كأنَّه وقف على وصفه أنَّه أعورُ، وابتدأَ الخبرَ عن صفةٍ عينِهِ، فقال: عينُه كأنَّها كذا))، وأبرزَ الضميرَ؛ هذا فيه نظرٌ؛ لأنَّه يصيرُ كأنَّه قال: عينُه كأنَّ عينَه، والله تعالى أعلم). ٢٩٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني في (أَغْوَرُ) الراجع على الموصوفِ، وهو بدلُ البعضٍ مِنَ الكلِّ. قال السُّهيليُّ: (ولا يجوزُ أن تَرتفعَ بالصفةِ، كما تَرتفعُ بالصفةِ (١) المشبَّهِ بالفاعل؛ لأنَّ ((أَغْوَرُ)) لا يكونُ إلَّا نعتًا لمذكَّرٍ، ويجوزُ أنْ تكونَ ((عَيْنُهُ)) مرتفعةً بالابتداءِ، وما بعدَها الخبرُ. وقولُه: ((كَأَنَّ (٢) عِنَبَةً طَافِيَةً)): بالنصبِ على اسم ((كَأَنَّ)، والخبرُ فيها مقدَّرٌ محذوفٌ، وإنَّما يجوزُ في ((إنَّ) و((كأنَّ) أنْ يُحذفَ الَخبرُ إذا أوقعتَهُما(٣) على النكراتِ، فإنْ أوقعتَهُما على المعرفةِ؛ لم يَجُزْ حذفُ الخبرِ، وأنشدَ سيبويه: [من المنسرح] إِنَّ مَحَلَّا وإِنَّ مُرْتَحَلَا أي: إنَّ لنا مَحَلًّا، فكأنَّه قال في الحديثِ: كأنَّ في وجهِهِ، ولم يجئٍ(٤) الحذفُ معَ المعرفةِ إلَّا نادرًا بقرينةِ حالٍ؛ كقولِهِوَّ للمها جرينَ: «أتعرفونَ ذلكَ [لهم]؟)) يعني: الأنصارَ، قالوا: نعم، قال: ((فإنَّ ذاك))؛ أي: فإنَّ ذلك يُشْكَرُ لهم. ومَن رواهُ: ((عِنَبَةٌ(٥) طَافِيَةٌ))؛ بالرفع؛ فهو جائزٌ، ولكن بتخفيفِ النونٍ مِنْ ((كَأَنْ)). ومَن رَوى(٦): ((أَغْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى))؛ بخفضِ العينِ؛ فهو مِن بابٍ قولهم: ((حسنُ وجهِه))؛ بإضافةِ الصفةِ إلى (الوجهِ) مع إضافةِ (الوجهِ) إلى الضميرِ، وهو بعيدٌ في القياسِ؛ لأنَّه جَمَع بين طرفي نقيضٍ : نقلُ الضميرِ إلى الصفةِ مع بقائِه في اللفظِ مضافًا إليهِ ((الوجهُ))، وإنَّما الأصلُ أنْ يكونَ «الوجهُ)) مرفوعًا معَ الهاءِ، ومنصوبًا أو مخفوضًا معَ نقلِ الضميرِ إلى الصفةِ، وقد منعها الزَّجَّاجيُّ، وزعمَ أنَّ (١) في النسختين: (الصفة)، والذي في ((التنقيح)): (تَرفَعُ الصفةُ)، والمثبت من ((السهيليِّ)). (٢) زيد في (ن): (عينه)، وضرب عليها في (ص)، وكلامُ السهيليِّ على رواية حذفها. (٣) في (ن): (أوقعتها) في الموضعين، ويصحُّ على زيادة ما في ((السهيليِّ)): (وإنَّما يجوزُ في ((إنَّ)) و((كأنَّ) وأخواتها ... ). (٤) في (ن): (يجز)، و(ص) تحتملها. (٥) في ((التنقيح)): (عينه)، والمثبت من (ن) و((الأمالي))، وما في (ص) يحتملهما. (٦) في النسختين تبعًا لـ ((التنقيح)): (ويروى)، والمثبت موافق للسهيلي. ٢٩١ كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ جميعَ الناسِ خالفَ فيها سيبويه، وسيبويه لم يُجزْها(١) قياسًا، وإنَّما أخبرَ(٢) أنَّها جاءتْ في الشِّعرِ، وأنشدَ: [من الطويل] كُمَيْتَا الْأَعَالِي جَوْنَتَا مُصْطَلَاهُمَا(٣) واعترفَ سيبويه برَداءَةِ هذا الوجهِ، وقد وجدناهُ(٤) في غيرِ الشِّعرِ، ذكرَه أبو عليٍّ القاليُّ -وهو ثقةٌ - في صفةِ النبيِّ وَّهِ: ((شَخْنُ الْكَفَّيْنِ، طَوِيلُ أَصَابِعِهِ))، وقال: ((هكذا رويتُه بالخفضِ))، وذكرَ الهرويُّ وغيرُه في حديثٍ أمِّ زَرْعٍ: ((صِفْرُ ڕِدائها، ومِلْءُ کِسائِها»). باب ما ذكر عن بني إسرائيل حديث: إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم ما بين صلاة ... ٣٤٥٩ - [(مَنْ يَعْمَلُ لِي): يجوزُ في اللَّام الجزمُ على أنَّ (مَنْ) شرطيَّةٌ، ويجوزُ إسكانُها أيضًا على إدغامِ المثلِ في المثلِ، ويجوزُ ضمُّها](٥). (١) تحرفت في النسختين: (لم يجز هنا). (٢) في (ن): (الخبر). (٣) في النسختين: (حربا مصطلاها)؟، وهو عجز بيت للشَّمَّاخ صدره: (أَقامَتْ عَلَى رَبْعَيهِما جَارَتا صَفًا)، وهو من شواهد ((الكتاب)) (١٩٩/١)، ((الأصول في النحو)) لابن السراج (٤٧٥/٣)، ((الخصائص)) (٤٢٢/٢)، ((شرح الكافية الشافية)) (١٠٦٨/٢) (٦٩٨)، ((شرح المفصل» (٦/ ٨٣)، ((شرح الرضي على الكافية)) (٢٣٥/٢) (٢٩١)، ((همع الهوامع)) (٢/ ٩٩)، ((شرح الأشموني)) (١٦/٣) (٧٣٤)، قال ابن السرَّاج: (وإنَّما الكلامُ: ((جَوْنَا المُصطَلَيَينِ))، فردّهُ إلى الأَصلِ في المعنى؛ لأَنَّكَ إذَا قلتَ: ((مررتُ برجلٍ حَسنِ الوجهِ))؛ فمعناهُ: حَسنٍ وجهُهُ، فإذَا ثَنَّيَتَ؛ قلتَ: ((برجلينٍ حَسَنَي الوجوهِ))، فإنْ رَدّدَتَهُ إلَى أصلِه؛ قلتَ: ((برجِلَيْنِ حَسَنِ وجوهُهُما))، فإذا قلتَ: وَجُوهُهُما؛ لم يكن في ((حَسَنٍ)) ذكرُ ما قبلَهُ، وإذا أَتيتَّ بالألَفِ واللَّام وأضفتَ الصفةَ إليها؛ كانَ في الصفةِ ذكرُ الموصوفِ، فكانَ حَقُّ هذا الشاعر لمَّا قَالَ: ((مُضْطَلاهُما)) أَنْ يُوَحِّدَ الصفةَ فيقول: ((جَونٌ مُصْطَلاهُما)))، وجارتا: الأُثفيَّتان، والصفا: الجبل، وهو ثالثهما، وقوله: ((كميتا الأعالي)): أي: الأعالي منهما لم يسودَّ لُبُعدهما عن النار، فهي على لون الأصل الجبل، ومصطلاهما - وهو موضع النار منهما - جونٌ؛ أي: مسودٌّ. (٤) في النسختين: (وجدنا). (٥) ما بين المعقوفين جاء في (ن) بعد هذا الموضع، والصواب هو المثبت، وانظر ((التلقيح)) (١/ ٩٣٢). ٢٩٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني حديث: بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ٣٤٦١ - (وَلَوْ آيَةً): (آيَةً): خبرُ (كانَ) المحذوفة. حديث الغار حديث: بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر ٣٤٦٥ - (الْمِئَةَ دِينَارٍ): في بعضِها: (الدِّينارِ)، وهذِه جاريةٌ على القواعدِ، والأُولى وقعتْ في غيرِ كلمةٍ، وهي إضافةُ المعرفةِ إلى النكرةِ، والظاهرُ أنَّها لغةٌ، وإنْ أنكرَ إضافةَ ذلكَ النُّحاةُ، فإنِّي رأيتُها في غيرِ كلمةٍ مِنْ كلامِ الصحابةِ وغيرِهم، قاله والدي كَُّ تعالى، وقد تقدَّمَ كلامُ ابنِ مالكِ في قولِه: (فَأَتَى بِالْأَلْفِ دِينَارٍ)(١). باب من ذلك حديث: بينا رجل يسوق بقرةً إذ ركبها فضربها ٣٤٧١ - (هَذَا اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي): جوَّزَ ابنُ مالكِ في (هَذَا) ثلاثةَ أوجهٍ : أحدُها: أنَّه منادَى حُذف منه حرفُ النداءِ، وهو ممَّا مَنَعَه البصريُّونَ، وأجازَه الكوفيُّونَ، وإجازتُه أصحُّ؛ لثبوتِها في الكلامِ الفصيحِ. أو في موضعٍ نصبٍ على الظرفيَّةِ، مشارًا به لـ (اليوم)، والأصلُ: هذا اليومَ استنقذتَها مِنِّي. أو في موضعٍ نصبٍ على المصدريَّةِ، والأصلُ: هذا الاستنقاذَ استنقذتَها منِّ . حديث حذيفة: إن رجلًا حضره الموت لما أيس من الحياة ... ٣٤٧٩ - (خَشْيَتكَ): بفتح التاءِ المثنَّاةِ فوقُ وكسرِها، والفتحُ أعلى عنِ ابنِ مالكِ، وكأنَّ الكسرَ بتقديرِ: (مِنْ)؛ كما ثبتَ في روايةٍ. (١) [خ: ٢٢٩١]. ٢٩٣ كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ وقال الكرمانيُّ: (مرفوعٌ مبتدأُ محذوفُ الخبرِ، أو بالعكس، وفي بعضِها بالنصبٍ على نزْعِ الخافضِ، وفي بعضِها بالكسرِ، وكأنَّه بتقديرٍ : مِنْ). حديث أبي هريرة: كان رجل يسرف على نفسه ... ٣٤٨١ - (قَالَ :... خَشْيَتُكَ)؛ بالرفع هنا (١). حديث أبي مسعود: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة ... ٣٤٨٣ - (أَدْرَكَ النَّاسُ): بالرفعِ. (إِذَا لَمْ تَسْتَحِي ... ): الجملةُ الشرطيَّةُ اسمُ (إِنَّ) على تقديرِ القولِ، أو خبرُه على تأويلٍ (مِن) التبعيضيّة بلفظ (البعض). حديث: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد كل أمة ٣٤٨٦ - ٣٤٨٧ - (بَيْدَ): تقدَّم أوَّلَه(٢). (١) (هنا): ليست في (ن). (٢) [خ: ٨٧٦].