Indexed OCR Text
Pages 761-780
١١٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني الأوَّلُ - وهو أفصحُها -: أنْ يُتركَ المنادى على ضمِّه، و((ابن)) على نصبِهِ؛ استصحابًا لحكمهما الأصلي، وهذا الوجه اختيار المبرد. الثاني: أنْ يُفتحَ آخرُ المنادى إتباعًا لحركة «ابن»، وهو اختيارُ جمهورٍ البصريِّين، قال ابن كيسان: ((وهذا الوجه أكثر في كلام العرب)). واختلف النَّحْويُّونَ في توجيه فتحِ آخرِ المنادى، وفتح ((ابن)) في هذا الوجه؛ فزعم الأكثرون - وهو الصحيح - أنَّ فَتحةَ المنادى فتحةُ بناءٍ، وفتحةَ ((ابن)) فتحةٌ إعرابٍ، أُتبعتْ فيه حركةُ البناءِ حركةَ الإعرابِ، وقيل: فتحةُ إعرابٍ. الوجه الثالث: ضمَّةُ نونِ ((ابن)) إتباعًا لضمَّةِ المنادى؛ حكاها الأخفشُ عن بعضٍ العرب؛ تقول: ((يا زيدُ بنُ عمرٍو))؛ بضمِّ النون، وفيه إتباعُ حركةِ الإعرابِ لحركةِ البناءِ، عكسُ الوجه الثاني. فإنْ لم تجتمعْ فيه الشروطُ الثلاثةُ؛ فلا يكونُ في المنادى إلَّا الضمُّ، ولا في ((ابن)) إلَّا النصبُ؛ رجوعًا إلى الأصل. فمثالُ عدم الشرطِ الأوَّلِ: ((يا رجلُ ابنَ عمرٍو))، أو ((يا زيدُ ابنَ أختنا))، فلم يقع ((ابن)) بين عَلَمينِ. ومثالُ عدمِ الشرطِ الثاني: أنْ تُعرِبَ ((ابنًا)) بدلًا، أو منادى ثانيًا، أو مفعولًا لفعلٍ مضمرٍ . ومثالُ عدم الشرطِ الثالثِ: قولُك: ((يا زيدُ الفاضلُ ابنَ عمرو))؛ فقد فصلتَ بـ((الفاضل)) بين المنادى وبين ((ابن))، فالمنادى في هذا الموضع لا يكونُ إلَّا مضمومًا؛ لتخلُّفِ بعضٍ الشروطِ . ومِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ أجرى مُجرى العَلَم المنادى الموصوفِ بـ(ابن)) ما ليسَ بِعَلَم؛ بشرطِ أنْ يُضافَ ((ابن)) إلى مثل المنادى لفظًا ومعنَى، ويكونَ ممَّا كَثُرَ استعمالُه مدحًا أو ذمًّا، وسواءٌ كان الثاني بالألف واللام أم لا؛ نحو: ((يا فلان ابنَ فلان))، و((يا كريم بنَ الكريم))، و((يا شريف بنَ شريف)) في المدح، و ((يا ضلّ ابنَ ضلِّ))، و((يا خبيث بنَ خبيث)) في الذمِّ، فيجيزونَ في المنادى في مثل هذا الموضع الضمَّ والفتحَ؛ كما يجوزُ في: ((يا زيد بنَ عمرو))، وإنَّما اشترطوا ١١٥ كِتَابُ الْبُيُوعِ التساوي بين اللفظين، فأجازوا ذلك في نحو: (يا شريف بنَ شريف))، ولم يجيزوه في نحو: ((يا كريم بن شريف))؛ لأنَّهم أرادوا أنْ يكونَ الأبُ قد مُدِحَ بما مُدِحَ به الابنُ، ومَدْحُ كلِّ واحدٍ (١) منهما مَدحَ الآخرِ؛ ليتأكَّد المدحُ، فتحصُلَ المبالغةُ، وكذلك في الذمِّ؛ بخلافِ ما إذا اختلفَ اللفظانِ . وذهبَ البصريُّونَ أنَّه لا يجوزُ فتحُ المنادى إذا نُعِتَ بـ((ابن)) إلَّا وهو عَلَمٌ، وأمَّا (يا شريف بن شريف))، وما أشبهَهُ؛ فلا يُجيزونَ فيه إلَّا الضمَّ، ولا يجوزُ عندهم الفتحُ. قال الشيخُ أبو حيَّان: وما ذهب إليه البصريُّونَ هو القياسُ؛ إذِ الأعلامُ أقبلُ للتغييرِ مِنْ غيرها . وإنْ نُعِتَ المنادى المضمومُ بمضافٍ غيرِ ((ابن)) أو ((ابنة))(٢)؛ نحو: ((يا زيدُ صاحبَ عمرٍو))؛ فليس فيه إلَّ النصبُ على الصحيح) انتهى. حدیث: إذا أصاب بحده فکل وإذا أصاب بعرضه فلا تأکل (٢٠٥٤) حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم ◌ُهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ وَّهِ عَنِ المِعْرَاضِ، فَقَالَ: ((إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلِّ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ، فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمِّي، فَأَجِدُ مَعَهُ عَلَى الصَّيْدِ كَلْبًا آخَرَ لَمْ أُسَمِّ عَلَيْهِ، وَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَ؟ قَالَ: ((لَا تَأْكُلْ، إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الآخَرِ)). (أَيُّهُمَا): (أَيُّ): مضمومةُ الياء، قاله سيدي الوالد تَّتُهُ تعالى. واعلم أنَّ (أيًّا) خالف في موصوليَّتها ثعلب، ويردُّه قولُه: فَسَلُّمْ عَلَى أَيُّهُمْ أَفْضَلُ ولا تُضاف لنكرة خلافًا لابن عصفور، فلا تقول(٣): اضرب أيَّ رجلٍ يقوم؛ (١) (واحد): ليست في (ن). (٣) في (ن): (يقال). (٢) في (ن): (وابنة). ١١٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني على معنى: اضرب الذي يقوم منهم، ولا يعمل فيها إلَّا مستقبل متقدِّم؛ نحو: ﴿لَنَفْزِعَنَ (١) مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُهُمْ أَشَدُّ﴾ [مريم: ٦٩] خلافًا للبصريين. وسُئِلَ الكِسائيُّ: لِمَ لا يجوزُ: أعجبني أيُّهُم قام؟ فقال: (أيُّ) كذا خُلِقت. وقد تُؤْنَّث، وتُثَنَّى، وتُجمَع، وهي معربةٌ، فقيل: مطلقًا، وقال سيبويه: تُبنى على الضمِّ إذا أُضيفت لفظًا، وكان صدرُ صِلتِها ضميرًا محذوفًا؛ نحو: ﴿أَيُهُمْ أَشَدُ﴾ [مريم: ٦٩]، وقولُه: عَلَى أَيُّهُمْ أَفْضَلُ وقد تُعربُ حينئذٍ، كما رُويتِ الآيةُ بالنصب - وهي قراءةُ طلحةَ، ومعاذِ بنِ مُسلمٍ، وزائدةً عنِ الأعمش - والبيتُ بالجرِّ، والله أعلم. وقد أطال النفَسَ الشهابُ في ((إعرابه)) في (أيِّ)؛ فانظره في قوله تعالى: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ [مريم: ٦٩]. باب ما يتنزه من الشبهات حديث: لولا أن تكون صدقةً لأكلتها (٢٠٥٥) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ ◌َُه، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ◌َهِ، بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَالَ: ((لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا))، وَقَالَ هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، قَالَ: ((أَجِدُ تَمْرَةً سَاقِطَةٌ عَلَى فِرَاشِي)» . (مَسْقُوطَةٍ): قال الكرمانيُّ: (القياسُ أنْ يُقالَ(٢): ساقطةٍ، لكنَّه قد يُجعلُ اللازمُ كالمتعدِّي بتأويلٍ (٣)؛ كقراءةٍ مَنْ قرأ: (عُمُوا وصُمُّوا)؛ بلفظ المجهولِ (٤) . التيميُّ: هي كلمةٌ عربيةٌ(٥)؛ لأنَّ المشهورَ أنَّ ((سقط)) لازمٌ، على أنَّ العربَ (١) في (ن): (لينزعن). (٣) (بتأويل): ليس في (ن). (٥) في (ن): (غريبة). (٢) في (ن): (تقول). (٤) سيأتي تخريجها. ١١٧ كِتَابُ الْبُوعِ قد تذكرُ الفاعلَ بلفظِ المفعولِ، أو بالعكس؛ إذا كان المعنى مفهومًا، ويجوزُ أنْ يُقالَ: جاءَ ((سقط)) متعدِّيًا أيضًا؛ بدليلِ قولِه تعالى: ﴿ُقِطَ فِى أَيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٤٩]. الخطّابيُّ: يأتي المفعولُ بمعنى الفاعلِ؛ كقولِه تعالى: ﴿كَانَ وَعْدُهُ مَأنيَّا﴾ [مريم: ٦١]؛ أي: آتيًا) انتهى كلامُ الكرمانيِّ. وقال الدِّمياطيُّ: ((مسقوطة)) بمعنى: ساقطة، وقد يأتي ((مفعول)) بمعنى ((فاعل))؛ كقولِه تعالى: ﴿إِنَّهُ، كَانَ وَعْدُهُ مَأْنِيًّا﴾؛ أي: آتيًا، و﴿حِجَابًا مُسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥]؛ أي: ساترًا) انتهى. وكذا ﴿يَمُوسَى مَسْحُورًا﴾ [الإسراء: ١٠١]؛ أي: ساحرًا. وقال ابنُ مالكِ: ((مَسْقُوطَة)) بمعنى: مُسْقَطَّة، ولا فعلَ له). إشارةٌ: الجمهورُ على ﴿عَمُواْ وَصَقُواْ﴾؛ بفتح العين والصاد، والأصلُ: عَميوا وصَمِمُوا، فَأُعِلَّ الأوَّلُ بالحذفِ، والثاني بالإدغام، وقرأَ يحيى بنُ وثَّاب وإبراهيمُ النَّخَعيُّ بضمِّ العين والصاد، وتخفيف الميم من (عُمُوا). باب قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْأْ تِجَرَةً أَوْ لَمَّوَا أَنْفَضُّوَاْ إِلَيْهَا﴾ حديث: بينما نحن نصلي مع النبي ◌َّ إذ أقبلت من الشأم عبر (٢٠٥٨) حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِم، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ ◌َُهِ، قَالَ: (بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ وَهَ إِذْ أَقْبَلَتْ مِّنَ الشَّأُم عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِّ وَّهِ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً فَزَلَتْ)): ﴿وَإِذَا رَأَوْأْ تِجَرَةً أَوْ لَوَا أَنْفَضُّواْ إِلَيْهَا﴾ [الجُمُعَة: ١١]. (إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا): توجيهُه: هو مستثنّى مِنْ ضميرٍ (بَقِيَ) العائدِ إلى (المصلِّي)؛ فجازَ فيه الرفعُ والنصبُ، أو المستثنى محذوفٌ؛ تقديرُه: ما بقيَ أحدٌ إلَّا طائفة؛ أعني: اثني عشر رجلًا، أو أعطى لـ (اثني(١) عشر) حكمَ أخواتِه . (١) في (ن): (اثني). ١١٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني قال في ((المفضَّل)): (الأصلُ في العددِ المُنِيفِ على العشرةِ أنْ يُعطفَ الثاني على الأوَّلِ، فيُقال: ثلاثة وعشرة، فمُزِجَ الاسمانِ، وصُيِّرا واحدًا، وبُنيا)، وتقدَّم(١). باب من م یبال من حیث کسب المال حديث: يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه (٢٠٥٩) حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُهِ، عَنِ النَّبِّ وَّهَ، قَالَ: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يُبَالِي المَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الحَلَالِ أَمْ مِنَ الحَرَامِ». [قوله: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ): (مَا): إمَّا موصوفةٌ أو موصولةٌ، وضميرُ (مِنْهُ) عائدٌ إليها، و(مِنْ) زائدةٌ على رأي الأخفشِ، و(مَا) في محلِّ النصبِ بنزع الخافضِ؛ أي: لا يُبالي بما أخذَ مِنَ المَالِ، و(أَم) متَّصلةٌ، والهمزةُ قد سُلِبَ منها معنى الاستفهام، وجُرِّدَتْ لمعنى الاستواءِ، ومتعلَّقُ (مِن) محذوفٌ، فقوله: (أمِنَ الحلال أم مِنَ الَحرام) في موضع الابتداء، و(لَا يُبَالِي) خبرٌ مقدَّمٌ؛ يعني: الأخذُ مِنَ الحلالِ والحرام مستوٍ عندَه، لا يُبالي بأيِّهما أَخَذَ. وقال شارح ((الصَّيمري)): (منه) ضميرُ شيءٍ غيرِ مذكورٍ هنا، والمرادُ به: المالُ، وقد جاءَ هذا الحديث بروايةٍ فيها لفظ (المال)؛ يعني: لا يبالي بما أخذ من المال، وبما يحصِّله من المال؛ أحلالٌ هو أم حرام؟ لا تفاوتَ ولا فرقَ عنده بينهما . أقولُ: الضميرُ عائدٌ إلى لفظةِ (مَا) مِن قولِه: (مَا أَخَذَ مِنْهُ)، وهو بمعنى : (مَن)، أو بمعنى: (الذي)](٢). باب التجارة في البحر (تَمْخَرُ السُّفُنِ الرِّيحِ، وَلَا تَمْخَرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفْنِ إِلَّا الْفُلْكِ الْعِظَام): قال (١) [خ: ٩٣٦]. (٢) ما بين المعقوفين ليس في (ن). ١١٩ كِتَابُ الْبُوعِ القاضي: (كذا لهم - يعني: بنصبِ ((السفن)) - وعند الأصيلي: بضمِّ ((السفن))، ونصب ((الريح))، وقال بعضُهم: صوابُه: بفتح ((السفن))، وضمِّ ((الريح))، الفعلُ لـ«الريح))؛ كأنَّه جعلَها المصرِّفة لها في الإقبال والإدبار. قال القاضي: والصوابُ ما ضبطه الأصيليُّ، وهو دليلُ القرآن؛ إذ جعلَ الفعلَ لـ((السفن))، فقال: ﴿مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ [النّحل: ١٤]، قال الخليل: مَخَرَتِ السفينةُ؛ إذا استقبلتِ الريحَ، وقال أبو عبيدة وغيرُه: هو شقُّها الماءَ؛ فعلى هذا (السفينة)) فاعلٌ مرفوعةٌ). وقوله: (إِلَّا الْفُلْك الْعِظَام) بالرفعِ، والنصبِ. باب قول الله تعالى: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ حديث: إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها ٢٠٦٥ - (غَيْرَ مُفْسِدَةٍ): بنصبِ (غَيْرَ) على الحالِ. باب کسب الرجل وعملہ ہیدہ حديث: لأن يحتطب أحدكم حزمةً على ظهره خير من أن يسأل أحدًا ٢٠٧٤ - (لَأَنْ يَخْتَطِبَ): بفتح اللام؛ لأنَّها في جوابِ الطلبِ على جوابٍ قسم مقدٍَّ . (فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ): منصوبانٍ؛ لأنَّهما (١) في جوابِ الطلبِ. باب: إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا (بَيْعَ الْمُسْلِم): قال الأصفهانيُّ: (نُصِبَ على أنَّه مصدرٌ مِنْ غيرِ فِعْلِه؛ لأنَّ معنى البيع والشري(٢) متقاربانٍ، ويجوزُ الرفعُ على كونِه خبرَ المبتدأ المحذوف(٣)، و((الْمُسْلِمَ)) الثاني منصوبٌ بوقوعِ فِعْلِ البيعِ عليه). (١) في (ن): (لأنَّها). (٣) في (ن): (مبتدأ محذوف). (٢) في (ن): (والشراء). ١٢٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني باب آكل الربا وشاهده وكاتبه حديث: رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة (٢٠٨٥) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِم، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ◌َُهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنٍ أَتَّيَانِي، فَأَخْرَ جَانِي إِلَى أَرْضِ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمِ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا" . (وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ): بالواو؛ تقديرُه: وهو على وسَط النَّهَر، بحذفٍ المبتدأ، وهو جملة حاليَّةٌ، وإنَّما لم تكن خبرًا مقدَّمًا على المبتدأ الذي بعده؛ وهو (رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ)؛ لأنَّ في بعضِها: (وَرَجُلٌ)؛ بالواو، ولا يجوزُ دخولُ الواو بين المبتدأِ والخبرِ؛ لأنَّه مخالفٌ لسائرِ الرواياتِ؛ مثل ما تقدَّمَ أنَّ الرجلَ الذي بين يديهِ الحجارةُ هو على شطّ النَّهَر، لا على وسَطه، وربطُ (رَجُلٌ) بما قبلَه هو مبتدأٌ، وخبرُه محذوفٌ؛ نحو: ثَمَّةَ، أو على الشَّطِّ، ونحوه، وهو جملةٌ حاليَّةٌ، سواءٌ كان بالواوِ أو بدونِه. (فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ؛ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ): قال الإمام ابنُ مالكِ تَّقُ تعالى: (ومنها ... - فذكر هذا المكان - وقولُ الصاحبِ: ((فجعلَ الرجلُ إذا لم يستطِعْ أنْ يخرجَ؛ أرسلَ رسولًا))، وقولُ أنس: ((فما جعلَ يُشيرُ بيدِه إلى ناحيةٍ مِنَ السماءِ إلَّا تَفَرَّجَتْ)) (١)، وفي أخرى: ((وكانَ أبو بكرٍ لا يكادُ يلتفتُ في الصَّلاةِ، فالتفتَ؛ فإذا هوَ بالنبيِّ نَّه وراءَه))، وفي حديثٍ جُبيرٍ بنِ مُطعِم: ((فَعَلِقَتِ الأعرابُ يسألونَه حتَّى اضطرُّوهُ إلى(٢) سَمُرَةَ))، ويروى: ((فَطَفِقَتْ)). (١) في (ن): (انفرجت)، والحديث أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١٠٣٣). (٢) زيد في (ن): (شجرة). ١٢١ كِتَابُ الْبُيُوعِ تضمَّنَ هذا الكلامُ وقوعَ خبرِ ((جَعَلَ)) الإنشائيَّةِ جملةً فِعليَّةٌ مُصدَّرةً بـ((كلَّما))، وحقُّهُ أَنْ يكونَ فِعْلًا مضارعًا كغيرها مِنْ أفعالِ بابٍ(١) المقاربةِ، فيقالُ: ((جعلتُ أفعلُ كذا))، ولا يقالُ: ((جعلتُ كلَّما شِئتُ فعلتُ))، ولا نحوُ ذلك، قال الشاعرُ: [من البسيط] وَقَدْ جَعَلْتُ إِذَا مَا قُمْتُ تُثْقِلُنِي رِجْلِي فَأَنْهَضُ نَهْضَ الشَّارِبِ الثَّمِلِ فما جاءَ هكذا؛ فهوَ موافقٌ للاستعمالِ المظَّردِ، وما جاءَ بخلافِه؛ فهو مُنَبِّهٌ على أصلٍ متروكٍ، وذلك أنَّ أفعالَ الإنشاءِ وسائرَ أفعالٍ بابِ المقاربةِ مثلُ ((كان)) في الدخولِ على مبتدأٍ وخبرٍ؛ فالأصلُ أنْ يكونَ خبرُها مثلَ خبرِ ((كان)) في وقوعِه مفردًا، وجملةً اسميَّةً، وجملةً فعليَّةً، وظرفًا، فتُرِكَ الأصلُ، والتُزِمَ كونُ الخبرِ فِعلًا مضارعًا، ثمَّ نُبِّهَ شُذوذًا على الأصلِ المتروكِ بوقوعِه مفردًا في: [من الرجز] عَسِيتُ صَائِمًا و: [من الطويل] مَا كِدْتُ آيِبًا وبوقوعِه جملةً اسميَّةً في قولِه: [من الوافر] وَقَدْ جَعَلَتْ قَلُوصُ بَنِي سُهَيْلٍ مِنَ الْأَكْوَارِ مَرْتَعُهَا قَرِيبُ وبوقوعِه(٢) جملةٌ مِنْ فعل ماضٍ مقدَّم [عليه] ((كلَّما)) في: ((فجعلَ(٣) كلَّما جاءَ ليخرُجَ))، و [بوقوعِه جملةً فعليَّةً مصدِّرةً بـ((إذا))] في: ((فجعلَ الرجلُ إذا لم يستطعْ أنْ يخرُجَ؛ أرسلَ رسولًا))، وفي: ((فما جعلَ يشير)) غرابةٌ؛ لأنَّ أفعالَ الشروعِ إنْ صحبَها نفيٌّ كانَ معَ خبرِها؛ نحو: ((جعلتُ لا أَلْهُو))، وقد نَدَرَ في هذا الحديثِ دخولُ ((ما)) على ((جَعَلَ))، وسهَّلَ ذلكَ أنَّ معنى ((ما جعلَ يفعلُ))، و((جعلَ لا يفعلُ)) واحدٌ، ويدخلُ نافٍ (٤) على ((كاد)) لنفي خبرِها، ونفيٍ مقاربَتِه؛ نحو: (١) في النسختين: (باب أفعال). (٢) في النسختين: (وبوقوع). (٣) في (ن): (تجعل). (٤) في النسختين: (وتدخل ((ما)))، وهو موافق لبعض نسخ ((شواهد التوضيح))، والتعميم أولى؛ للمثال المذكور بعده. ١٢٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني ﴿إِذَا أَخْرَجَ بَدَهُ، لَمْ يَكَدْ بَرَهَا﴾ [النور: ٤٠]، ومنه قول ذي الرُّمَّة: [من الطويل] إِذَا غَيَّرَ النَّأْيُ الْمُحِبِّينَ لَمْ يَكَدْ رَسِيسُ الْهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ ويدخلُ لنفيٍ سهولةٍ إيقاعِ الفعلِ؛ نحو: ﴿لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾ [الكهف: ٩٣]. ومنه: ((وكانَ أبو بكرٍ لا يكادُ يلتفتُ في الصَّلاةِ، فالتفتَ)). وفي: ((فَعَلِقَتِ الأعرابُ يسألونَه)شاهدٌ على موافقةِ (عَلِقَ)) لـ «طَفِقَ)) معنّی وحکمًا) انتهى. باب موکل الربا (﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾): ﴿كَانَ﴾ تامَّةٌ، وهو الأظهرُ، أو ناقصةٌ والخبرُ محذوفٌ؛ تقديرُه: وإنْ كانَ ذُو عُسرةٍ لكم عليهِ حقٌّ، أو نحو ذلك، وهذا مذهبُ بعضِ الكوفيِينَ في الآيةِ، وقرأ عبدُ الله، وأُبَيٍّ، وعثمانُ: (ذَا عُسْرَةٍ)، والكلامُ معروفٌ في هذه الآيةِ . حديث: نهى النبي ◌َّ عن ثمن الكلب وثمن الدم ٢٠٨٦ - [قولُه: (وَآكِلِ الرِّبَا وَمُؤْكِلِهِ): في أصلِنا: بالجرِّ](١). باب: ﴿يَمْحَقُ اَللَّهُ الرِّبَوَأْ وَيُرْبِىِ الضَّدَقَتِّ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ حديث: الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة (٢٠٨٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ◌َُهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، يَقُولُ: ((الحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ». قوله: (الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ ... [مَمْحَقَةٌ]): الروايةُ: بفتح أوَّلِهما وثالثِهما، وإسكانٍ ثانيهما، (مَفْعَلَة)، والهاءُ للمبالغة؛ فلهذا صَحَّ جعلُها خبرًا عن (الْحَلِف)، وفي ((مسلم)): (اليمينُ)، وهي أوضحُ، وهما في الأصلِ مصدرانِ (١) ما بين المعقوفين ليس في (ن). ١٢٣ كِتَابُ الْبُيُوعِ مَزيدانِ محدودانٍ(١) بمعنى: النفاق والمَحق، ويُروى: (مُنَفْقَةٌ)؛ بضمِّ الميم، وفتحِ النون، وكسرِ الفاء المشدَّدة، مِنَ النَّفاق؛ وهو ضِدُّ الكساد؛ أي: الحَلِفُ مَظِنَّةُ نَفاقِها، وموضعٌ له، والمرادُ بـ (الْحَلِف): اليمينُ الفاجرةُ، وعندَ أحمدَ: (اليمينُ الكاذبةُ)(٢) (٣). باب ما يكره من الحلف في البيع حديث: أن رجلًا أقام سلعة وهو في السوق فحلف بالله لقد أعطى بها (٢٠٨٨) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا العَوَّامُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ◌َهُ: ((أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً وَهُوَ فِي السُّوقِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطِ لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ)) فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيَةَ. (فَحَلَفَ (٤) بِاللهِ لَقَدْ): (بالله): يَحتملُ أنْ يكونَ(٥) صلةَ (الحَلِفِ)، و(لقد) هو جوابُ قسم محذوفٍ، وألَّا يكونَ صلةً له، بل هو قسمٌ، و(لقد) جوابُه. (أَغْطَى): بفتح أوَّلِه وثالثِهِ، وضمٍّ أوَّلِه وكسرِ ثالثِه. (مَا لَمْ يُعْطِ): بفتحِ الطاء، وكسرِها . باب ما قيل في الصواغ حديث: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم ٢٠٨٩ - (أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ): فيه ردٌّ على الجوهريِّ في قولِه: (لا يُقال: بَنَى بأهلِهِ). (١) (محدودان): ليست في (ن). (٢) [٢٣٥/٢]. (٣) الكلام بتمامه في ((التنقيح)) (٤٧٢/٢)، وفي (ن) جاء شرح هذا الحديث في غير هذا الموضع، والصواب المثبت. (٤) في (ن): (فحلفت). (٥) في (ن): (تكون). ١٢٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني باب ذكر النساج حديث: جاءت امرأة ببردة أتدرون ما البردة؟ (٢٠٩٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِم قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ◌َُهُ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ، قَالَ: أَتَدْرُونَ مَاً البُرْدَةُ؟ فَقِيلَ لَهُ: نَعَمْ، هِيَ الشَّمْلَةُ مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ◌َ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْسُنِيهَا. فَقَالَ: (نَعَمْ)). فَجَلَسَ النَّبِيُّ وَّهَ فِي المَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَطَوَاهَا ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ القَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ، لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّ لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ، قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. (مُحْتَاجًا): وفي بعضِها: (محتاجٌ)، فهو (١) خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، ويمكنُ أنَّه كُتِبَ على اللغةِ الرَّبَعيَّةِ (٢)؛ وهيَ أنَّهم يكتبونَ المنصوبَ بدونِ الألفِ، وقال الزركشيُّ: (بالنصبِ على الحالِ، ويُروى بالرفع بتقديرِ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: وهو، فتكونُ الجملةُ في موضعِ نصبٍ على الحالِ). (مَا أَحْسَنْتَ): (ما): نافيةٌ(٣) . باب النجار حديث: أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن ٢٠٩٤ - (يَعْمَلُ لِي أَعْوَادًا، أَجْلِسُ): برفع (يَعْمَلُ)، و(أَجْلِسُ)، ويُروى بجزمِهِما، قاله الزركشيُّ، وتقدَّم(٤)(٥). (١) في (ن): (وهو). (٢) في النسختين: (الربيعة)، والنسبة إلى ربيعة (ربَعي) بإسقاط الياء. (٣) شرح هذا الحديث جاء في (ن) في غير هذا الموضع، والصواب المثبت. (٤) [ح: ٤٤٨]. (٥) شرح هذا الحديث جاء في (ن) في غير هذا الموضع، والصواب المثبت. ١٢٥ كِتَابُ الْبُيُوعِ باب شراء الدواب والحمير حديث: أما إنك قادم فإذا قدمت فالکیس الکیس ٢٠٩٧ - [(فَقَالَ: جَابِرٌ؟): ليس هو فاعلُ (قَالَ)، ولا منادى، بل هو خبرُ المبتدأِ المحذوفِ](١). [(بِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ؟): بالرفع خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: زوجتُكَ، ويجوزُ النصبُ(٢) بتقديرٍ: تزوَّجتَ](٣). قوله: (إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ): منصوبٌ بالكسرةِ؛ لأنَّه اسمُ (إِنَّ)، ويسوغُ الابتداءُ بالنكرةِ بتقديم (٤) الخبرِ عليه . (أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ): بتخفيفِ (أَمَا)، وبكسرٍ (إنَّ) وفتحِها . (فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ): نصبُهما على الإغراءِ. باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع بها الناس في الإسلام حديث: فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها ٢٠٩٨ - (مِنَ التِّجَارَةِ) متعلِّقٌ بـ (الْإِثم) حالًا عنه؛ أي: احترزوا مِنَ الإثم حاصلًا مِنَ التِّجارةِ، أو بيانًا بمعنى: الإثم(٥) الذي هو التجارة، أو معناه: احترزوا من الإثم من جهة التجارة. باب شراء الإبل الھیم أو الأجرب (وَالْأَجْرَبِ): بالجرِّ، وقال الكرمانيُّ: (إِنْ قلتَ: المعتبرُ في ((الإبلِ)) إمَّا معنى الجمع؛ فلا توصف بـ((الأجرب))، وإمَّا معنى المفرد(٦)؛ فلا توصف بـ((الھیم))؟ (١) ما بين المعقوفين جاء في (ن) في غير هذا الموضع، والصواب المثبت، وانظر ((الكواكب (٢) وهي رواية اليونينية. الدراري» (٩/ ٢١٥). (٣) ما بين المعقوفين جاء في (ن) في غير موضعه مع تحريف ظاهر. (٤) في (ن): (بتقدم). (٦) في النسختين: (الفرد)، والمثبت موافق لمصدره. (٥) (الإثم): ليست في (ن). ١٢٦ النَّاظِرِ الصَّحِيح عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني قلتُ: هو اسمُ جنسٍ يَحتملُ الأمرينِ). باب: في العطار وبيع المسك حديث: مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك (٢١٠١) حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ ظُهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صَاحِبٍ المِسْكِ وَكِيرِ الحَدَّادِ، لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ المِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ، أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ، أَوْ ثَوْبَكَ، أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِثَةً)). (لَا يَعْدَمُكَ) (١): بفتح الياء والدال، مِنْ عَدِمَ الشيءُ - بالكسرِ - أَعْدَمُه؛ أي: فقدتُه، وقرأناه على مشايخنا بضمٍّ أوَّلِه وكسرِ الدال. فإنْ قلتَ: ما فاعلُه؟ قلتُ: كلمةُ (إِمَّا) زائدةٌ، و(تَشْتَرِيهِ)(٢) فاعلُه، سواءٌ كانَ معَ (أَنْ) الناصبة(٣) أو بدونِها؛ لجوازٍ وقوع المضارعِ موقعَ المصدرِ وإنْ كان بدونِ الناصبِ، ويجوزُ أنْ يكونَ الفاعلُ ما يدُلُّ عليه (إِمَّا)؛ أي: لا يعدَمُك(٤) أحدُ الأمرين(٥). باب ذكر الحجام حديث: احتجم النبي ◌َّ- وأعطى الذي حجمه ٢١٠٣ - (وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ): المفعولُ الثاني لم يذكرْه، وهو نحو: (شيئًا) أو (صاعًا مِنْ تمرٍ). (١) في (ن): (يعدمنك). (٢) في (ن): (وسترته). (٣) في النسختين: (الناصب)، والمثبت موافق لمصدره. (٤) في (ن): (يعدمنك). (٥) انظر ((الكواكب الدراري)) (٣/١٠). ١٢٧ كِتَابُ الْبُيُوعِ باب: کم یجوز الخيار؟ حديث: إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا ٢١٠٧ - (أَوْ يَكُونَ): منصوبٌ، وقال الكرمانيُّ: (بالنصبِ؛ لأنَّ(أَوْ)) بمعنى ((إِلَّا أَنْ))). باب: إذا لم یوقت في الخیار هل يجوز البيع؟ حديث: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما ٢١٠٩ - (أَوْ يَقُول): قال شيخُنا أبقاهُ الله تعالى في ((الفتح)): (كذا هو في جميعٍ الطُرقِ بإثباتِ الواوٍ في ((يَقُول))، وفي إثباتِها نظرٌ؛ لأنَّه مجزومٌ(١) عطفًا علىَ قوله: ((مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا))، فلعلَّ الضَّمَّةَ أُشبِعتْ(٢) كما أُشبعتِ الياءُ في قراءةٍ : (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرْ)، ويَحتملُ أنْ يكونَ بمعنى: إلَّا [أَنْ]؛ فيُقرأُ حينئذٍ بنصبِ اللامِ، وبه جزمَ النوويُّ وغيرُه). باب: إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع حدیث: إذا تبایع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ٢١١٢ - (أَوْ يُخَيِّر): قال الوالد: (مجزومٌ معطوفًا على ((يَتَفَرَّفَا)) المجزوم)، وقال الكرمانيُّ: (بالجزم، والنصب). باب: إذا اشترى شيئًا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر [معلق الليث: بعت من أمير المؤمنين عثمان مالًا بالوادي ... ] ٢١١٦ - (عَلَى عَقِبي): بلفظِ المفردِ والمثنى. (١) زيد في هامش (ص) بخطّ مغاير: (وفي صحَّةٍ جزمهِ نظرٌ؛ لأنَّها لقصدِ استثناءِ القولِ مِنْ عدم التفرُّق، وجعله غايةً له، لا مغايرته الصادقة بوجود القول مع التفرق). (٢) زيد في هامش (ص) بخطّ مغاير: (قوله: ((فلعلَّ الضمة أُشبِعت)): فيه أنَّ إشباع الضمَّةِ توجيةٌ لثبوت الواو، لا على رفع [((اللام))، والرواية جاءت] برفع اللام وبإثبات الواو [قبلها] في جميع الطرق، وعزاه لـ((الفتح))، فلعلَّ الأقربَ منه إهمالُ ((لم)) ورفعُ الفعل بعدَها؛ فقد أثبت ذلك لغةً الإمامُ ابن مالك). ١٢٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني باب ما ذكر في الأسواق حديث: صلاة أحدكم في جماعة تزيد على صلاته في سوقه وبيته ٢١١٩ - (لَا ينْهِزُهُ): قال شيخُنا في ((الفتح)): (بضمِّ أوَّلِه)، وقال والدي تَُّ تعالى: (بفتح أوَّلِه وثالثِه، وضبطَهُ بعضُهم بضمِّه على أنَّه رباعيٍّ، وخُطِّئَ، وليس بخطأٍ، بل هو لغةٌ). وقال الزركشيُّ: (بفتح الياء المثنَّاة مِن تحت، والهاء) انتهى. حديث: اللهم أحببه وأحب من يحبه ٢١٢٢ - (أَثَمَّ لُكَعُ): قال الجوهريُّ: (ولا يُصرَفُ ((لُكَعُ)) في المعرفةِ؛ لأنَّه معدولٌ مِنْ ((أَلْكَع)). وقال أبو عبيدة(١): يُقالُ للفرسِ الذكرِ: لُكَع، والأُنثى: لُكَعَة، هذا ينصرفُ في المعرفةِ؛ لأنَّه ليسَ ذلك مِنَ المعدولِ الذي يُقالُ للمؤنَّث منه: لَكاع؛ وإنَّما هو مثلُ صُرَدٍ، ونُغَرٍ ، ويُقالُ للجحشِ: لُكَع، وللصغيرِ أيضًا، وفي الحديثِ: ((أَثَمَّ لُكَعُ؟))؛ يعني: الحسن أو الحسين) انتهى. وإنَّما هو الحسنُ، كما في الحديث. وقال الزركشيُّ: (بالضمِّ). باب كراهية السخب في السوق حديث: ﴿بَأَيُهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] ٢١٢٥ - (أَجَلْ): هو جوابٌ؛ مثلُ: نَعَمْ، مِن حروفِ الإيجابِ. باب الكيل على البائع والمعطي قوله: (يَعْنِي: كَالُوا لَهُمْ، وَوَزَنُوا لَهُمْ ... ) إلى آخره: اعلم أنَّهم زادوا اللامَ في بعضِ المفاعيلِ المستغنيةِ عنها، وعكسوا ذلك، فحذفوها مِنْ بعضٍ (١) في النسختين: (عبيد)، والمثبت من ((الصحاح)) مادة (لكع)، وغيره من كتب اللغة. ١٢٩ كِتَابُ الْبُوعِ المفاعيلِ المفتقرةِ إليها؛ كقولِه تعالى: ﴿تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ [آل عمران: ٩٩]، ﴿وَاُلْقَمَرَ قَدَّرْنَهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: ٣٩]، ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو ◌َّزَنُوُهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣]، وقالوا: وهبتُكَ دِينارًا، وصِدْتُكَ ظبيًا، وجنيتُكَ ثمرةً، قال الشاعر: [من الكامل] وَلَقَدْ جَنَيْتُكَ أَكْمُؤَّا وَعَسَاقِلَا وقال: [من الخفيف] فَتَوَلَّى غُلَامُهُمْ ثُمَّ نَادَى أَظَلِيمًا أَصِيدُكُمْ أَمْ حِمَارَا؟ وقال(١): [من الوافر] إِذَا قَالَتْ حَذَامٍ فَأَنْصِتُوهَا في رواية جماعةٍ، والمشهورُ: (فَصَدِّقُوهَا). حديث: اذهب فصنف تمرك أصنافًا العجوة على حدة ٢١٢٧ - (الْعَجْوَةَ): بالنصبِ بفعلٍ مضمرٍ؛ أي: اجعلِ العَجْوةَ. باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة حديث: رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على ... ٢١٣١ - (أَنْ يَبِيعُوهُ): أي: كراهةَ أنْ يبيعوه، أو كلمةُ (لا) مقدَّرةٌ؛ نحو: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّواْ﴾ [النِّسَاءِ: ١٧٦]. حديث: الذهب بالذهب ربًا إلا هاء وهاء (٢١٣٤) سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ عُهُ يُخْبِرُ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ نَّهِ، قَالَ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًّا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ)) . (إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ): [قال حافظُ الإسلام أبو الفضل العسقلانيُّ في مقدِّمة ((الفتح)): (قوله: ((هَاءَ وَهَاءَ)) بالمدِّ، ويُرَوَى بالقصرِ، قيل: المعنى: هَاكَ، فأُبدلَتِ الكافُ همزةً، وأُثبتتْ حركتُها عليها؛ أي: هَاكَ وهَاكَ؛ بمعنى: خُذْ (١) في النسختين: (وقوله). ١٣٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني وخُذْ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يقولُ ذلك لصاحبِهِ، وقيل: معناه: هَاكَ وهَاتٍ، والله تعالى أعلمُ بالصوابٍ)(١). قال ابنُ مالكِ: ((هَاءَ)) أيضًا اسمُ فِعلِ بمعنى: ((خُذْ))، فحقُّه ألَّا يقعَ بعدَ ((إلَّا))؛ كما لا(٢) يقعُ بعدَها ((خُذْ)). وبعدَ أنْ وقعَ [بعدَ] ((إلَّا))؛ فيجبُ تقديرُ قولٍ قبلَه، فيكونُ به محكِيًّا، فكأنَّه قال: ولا الذهبَ بالذهبِ إلَّا مقولًا عندَه مِنَ المتبابِعَينِ: هَاءَ وهَاءَ) انتهى. باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك حديث: أما الذي نهى عنه النبي ◌َّ فهو الطعام (٢١٣٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﴿ًّا، يَقُولُ: أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ وَّةِ ((فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ))، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ. (أَمَّا الَّذِي): قسيمُه مقدَّرٌ يدُلُّ عليه السياقُ، وهو: وأمَّا غيرُ ما نهى عنه؛ فلا أظنُّه إلَّا مثلَه في أنَّه لا يُباع أيضًا قبلَ القبضِ، ومحلُّ (أَنْ يُبَاعَ) رفعٌ بأنْ يكونَ بدلًا مِنَ (الطَّعَامُ). فإنْ قلتَ: إذا أُبدل النكرةُ مِنَ المعرفةِ؛ فلا بُدَّ مِنَ النعتِ؟ قلتُ: الفعلُ(٣) المضارعُ معَ (أَنْ) هو معرفةٌ موغِلةٌ في التعريفِ (٤). باب من رأی إذا اشتری طعامًا جزافًا أن لا یبیعه حتی یؤویه (وَالْأَدَبِ): مجرورٌ معطوفًا على (مَنْ) في أوَّلِ البابِ؛ لأنَّها بمعنى: الَّذي. حدیث: لقد رأيت الناس في عهد رسول الله رجالټ يبتاعون جزافًا ٢١٣٧ - (لَقَدْ): اللامُ جوابُ قسم محذوفٍ . (١) ما بين المعقوفين ليس في (ص). (٢) (لا): ليست في (ن). (٤) انظر ((الكواكب الدراري)) (٢٣/١٠). (٣) في (ص): (فعل). ١٣١ كِتَابُ الُْيُوعِ باب: إذا اشترى متاعًا أو دابة فوضعه عند البائع أو مات قبل أن ... حدیث: أشعرت أنه قد أذن لي في الخروج (٢١٣٨) حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي المَغْرَاءِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَ﴿َُّا، قَالَتْ: لَقَلَّ يَوْمٌ كَانَ يَأْتِي عَلَى النَّبِيِّ وَهَ، إِلَّ يَأْتِي فِيهِ بَيْتَ أَبِي بَكْرٍ أَحَدَ طَرَفَي النَّهَارِ، فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ فِي الخُرُوجِ إِلَى المَدِينَةِ، لَمْ يَرُغْنَا إِلَّ وَقَدْ أَتَانَا ظُهْرًا، فَخُبِّرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: مَا جَاءَنَا النَّبِيُّ وََّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِأَمْرٍ حَدَثَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: ((أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ، يَعْنِي عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ، قَالَ: ((أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ)). قَالَ: الصُّحْبَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((الصُّحْبَةَ))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عِنْدِي نَاقَتَيْنِ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ، فَخُذْ إِحْدَاهُمَا، قَالَ: ((قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ)). (مَنْ عِنْدَكَ): وفي بعضها: (مَا عِنْدَكَ)، وهو على لغةٍ مَنْ يقولُ: (مَا) للعقلاءِ. (الصُّحْبَة): بالنصبِ؛ أي: أُريدُ، وأَطلبُ، وبالرفع؛ أي: مُرادي الصحبةُ، أو مطلوبي، وكذا (الصُّحْبَة) الثانيةُ بالنصبِ؛ أي: أنا أُريدُ، أو أَطلبُ الصحبةَ أيضًا، أو ألزم صحبتَك، وبالرفعِ؛ أي: مطلوبي أيضًا الصحبةُ، أو الصحبةُ مبذولةٌ، قاله الكرمانيُّ . وقال الزركشيُّ: (مَن قالَ: ((الصُّحْبَةَ)) بالنصبِ؛ على إضمارٍ فعل؛ تقديره: التمسِ الصحبةَ، أو الزم الصحبةَ، أو أَدركِ الصحبةَ، والرفع؛ على تقديرِ حذفٍ المبتدأِ؛ أي: مسألتي الصحبةُ، أو مطلوبي، فقال: الصحبةُ مَبذولةٌ). باب: لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له حديث أبي هريرة: نهى رسول الله ◌َيّر أن يبيع حاضر لباد ٢١٤٠ - (وَلَا يَخْطُبُ): مرفوعٌ خبرٌ معناهُ النهي. ١٣٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني وكذا (وَلَا تَسْأَل) مرفوعٌ في أصلِنا المصري، وفي الشاميِّ مجزومٌ (١). باب بيع الملامسة حديث: نهي عن لبستين: أن يجتبي الرجل في الثوب الواحد ٢١٤٥ - (ثُمَّ يَرْفَعُهُ): يجوزُ نصبُ (يَرْفَع) ورفعُه. باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة (بَابُ: النَّهْيِ لِلْبَائِعِ أَنْ لَا يُحَفِّلَ ... ) الترجمة: إنْ قلتَ: هل يجبُ كونُ كلمةِ (لا) زائدةً؟ قلتُ: لا؛ لاحتمالٍ أنْ تكونَ (أَنْ) مفسِّرةً، و(لَا يُحَفِّلَ) بيانًا لـ (النَّهي)(٢). ولفظُ ([و] كُلَّ مُحَفَّلَةٍ) عطفٌ على (الْإِلَ)؛ أي: لَا يُحَفِّلَ(٣) كلَّ ما كانَ مِن شأنِها التحفيل، وهو مِن بابِ عطفِ العامِّ على الخاصِّ. حديث: لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين (٢١٤٨) حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَج، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ◌َُهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: "لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ " وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالوَلِيدِ بْنِ رَبَاحِ، وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ: ((صَاعَ تَمْرٍ))، وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ: ((صَاعًا مِنْ طَعَام، وَهُوَ بِالخِيَارِ ثَلَاثًا))، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ((صَاعًا مِنْ تَمْرٍ))، ((وَلَمْ يَذْكُرْ ثَلَاثًا، وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ)). (لَا تُصَرُّوا الإِلَ): أصلُه: تُصَرِّيُوا، استثقِلَتِ الضمَّةُ على الياءِ، فَنُقلتْ إلى الواو، ثم حُذِفت(٤) لالتقاء الساكنين، وما بعده منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ، ورُوِيَ رفعُه. (١) في (ص): (مجرور). (٢) زيد في النسختين: (عنه)، ولعلَّ حذفها هو الصواب. (٣) في (ن): (يجعل). (٤) زيد في (ن): (الياء). ١٣٣ كِتَابُ الْبُوعِ (بَعْدُ): بالضمِّ. (وَصَاعَ تَمْرٍ): إِمَّا بمعنى: (مع)، وإمَّا لمطلق الجمع، وإنَّما لم يكن مفعولًا معه؛ لأنَّ جمهورَ النُّحاةِ على أنَّ شرطَ المفعولِ معه أنْ يكونَ فاعلًا؛ نحو: جئت أنا وزیدًا، انتھی. وقولُه: (رَدَّهَا وَصَاعًا) مِن قبيلٍ: [من الرجز] عَلَفْتُهَا(١) تِبْنًا وَمَاءَ بَارِدًا وقال والدي تَُّ تعالى: ((صَاعَ تَمْرٍ)) منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ؛ أي: رَدَّها وصاعَ تمرٍ) انتھی. باب: إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل حديث: خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ٢١٦٨ - (أَمَّا بَعْدُ؛ مَا بَالُ رِجَالٍ): تقدَّمَ في حديثٍ هِرَقْلَ(٢). حديث: لا يمنعك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق ٢١٦٩ - (فَتُعْتِقَهَا)(٣): هو بالنصبِ عطفًا على المنصوبِ. (لَا يَمْنَعُكِ)(٤): الكافُ مكسورةٌ، ويجوزُ فيه الجزمُ على النهيٍ، والرفعُ. باب بیع التمر بالتمر حديث: البر بالبر ربًا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربًا إلا ... ٢١٧٠ - قوله: (الْبُرُّ بِالْبُرِّ): بالرفع؛ أي: بيعُ البُرِّ. (وَالشَّعِيرُ): بفتح الشينِ على المشهورِ، ويقال: بكسرِها . باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام حديث: أن النبي ◌َّ- نهى عن المزابنة ٢١٧٢ - ٢١٧٣ - (بِخَرْصِهَا): الباءُ للسببيَّةِ؛ أي: رَخَّصَ بسببٍ خرصِها، أو (١) في النُّسختين: (وعلفتُها)، ولا يستقيم. (٣) في (ن): (فيعتقها). (٢) [خ: ٧]. (٤) في (ن): (ينفك).