Indexed OCR Text

Pages 701-720

٥٤
النَّاظِرِ الصَّحِيح عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
أشداءُ)، وكذا قال ابن قُرقُول.
(شَيْءٌ صَنَعَهُ): خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ.
فإنْ قلتَ: لمَ لا يكونُ مبتدأَ، و(فَلَا نُحِبُّ) خبرَه؟
قلتُ: شرطُ المبتدأِ الَّذي يُضمَّنُ(١) معنى الشَّرطِ ألَّ يكونَ مُعيَّنًا؛ نحو: ((كلُّ
رجلٍ يأتينِي فله دِرهمٌ))، وهذا شيءٌ مُعيَّنٌ، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقالَ: المرادُ: كلُّ شيءٍ
صنَعَه .
باب من لم يستلم إلا الرکنین الیمانیین
معلق محمد بن بكر: ليس شيء من البيت مهجورًا
(١٦٠٨) وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ
أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ قَالَ: ((وَمَنْ يَتَّقِي شَيْئًا مِنَّ البَيْتِ؟)) وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ
الأَرْكَانَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسِ ظَهَا: إِنَّهُ لَا يُسْتَلَمُ هَذَانِ الرُّكْنَانِ، فَقَالَ: ((لَيْسَ
شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا)) وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مَا ((يَسْتَلِمُهُنَّ كُلَّهُنَّ)).
(وَمَنْ يَتَّقِي؟(٢): (مَنْ): استفهاميَّةٌ.
فإنْ قلتَ: وفي بعضِها: (فَكَانَ مُعَاوِيَةٌ)؛ بالفاءِ، فهذا دليلٌ على أنَّها
شرطيّةٌ؟
قلتُ: صحَّ ذلكَ على مذهبٍ مَن لا يُوجِبُ الجَزْمَ فيه.
(مَهْجُورًا): بالنَّصبِ، وبالرَّفع(٣) صفةٌ لـ(شَيْءٌ).
(كُلَّهُنَّ): بالنَّصبِ.
باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته
حديث: أن أول شيء بدأ به حين قدم النبي ◌َّ أنه توضأ
(١٦١٤) حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
(١) في (ن): (تَضمَّنَ).
(٣) في (ن): (والرفع).
(٢) في (ن): (يبقي).

٥٥
كِتَابُ الْحَجْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ذَكَرْتُ لِعُرْوَةَ قَالَ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ضُّْا: ((أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ
بِهِ - حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ وََّ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ))، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً. ثُمَّ حَجَّ
أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ظُهَا: مِثْلَهُ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ عَّهِ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ
بِهِ الطَّوَافُ، ثُمَّ رَأَيْتُ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَهُ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي: أَنَّهَا
أَهَلَّتْ هِيَ، وَأُخْتُهَا، وَالزُّبَيْرُ، وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ
حَلُّوا .
(ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَة): يجوزُ في (عُمْرَة) رفعُها منوَّنةً، ونصبُها كذلكَ، أمَّا
النَّصبُ؛ أي: لم يكن طوافُه وفِعْلُه عُمْرَةً، وأمَّ الرَّفعُ؛ فعلى أنَّ (كَانَ) تامَّةٌ.
(فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ): (أَوَّلُ): مرفوعٌ مبتدأٌ، و(الطَّوَافُ): مرفوعٌ
خبرُه.
باب طواف النساء مع الرجال
معلق عمرو بن علي: إي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب
(١٦١٨) وقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ابْنُ جُرَيْجِ، أَخْبَرَنَا
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامِ النِّسَاءَ الظَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ، قَالَ:
كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ؟ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ وَّهِ مَعَ الرِّجَالِ؟ قُلْتُ: أَبَعْدَ الحِجَابِ
أَوْ قَبْلُ؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي، لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الحِجَابِ، قُلْتُ: كَيْفَ يُخَالِظْنَ
الرِّجَالَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِظْنَ، كَانَتْ عَائِشَةُ رِؤُنَا تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ
الرِّجَالِ، لَا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، قَالَتْ:
(انْطَلِقِي عَنْكِ))، وَأَبَتْ، يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ، فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ،
وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ البَيْتَ، قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ، وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ، وَكُنْتُ آتِي
عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفٍ ثَبِيرٍ، قُلْتُ: وَمَا
حِجَابُهَا؟ قَالَ: هِيَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ، لَهَا غِشَاءٌ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ،
وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا .
(أَوْ قَبْلُ): قال الكرمانيُّ: (بالضَّمِّ أو بالتَّوينِ) انتهى.
اعلم أنَّ (قبلُ) و(بعدُ) يجبُ إعرابُهما في ثلاثٍ صورٍ؛ منها: أن يُحذفَ

٥٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
المضافُ إليه، ولا يُنوى، فيبقى الإعرابُ، لكن يرجعُ التَّنوينُ؛ لزوالِ ما يُعارضُه
في اللَّفِظِ، وقرأَ بعضُهم: (للَّه الأَمرُ مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ) [الروم: ٤]؛ بالجرِّ
والتَّنوينِ، فهذا هو وجهُ التَّنوينِ .
ووجهُ الضَّمِّ: أنَّه نُوِيَ معنى المضافِ إليه دونَ لفظِه؛ كقراءةِ الجماعةِ: ﴿اللَّهِ
اُلْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدٌ﴾.
(إِيْ لَعَمْرِي): قال الزَّمخشريُّ: (و((إِي)) بمعنى: (نَعَمْ))، في القَسَمِ خاصَّةً؛
كما كان ((هل)) بمعنى: ((قد)) في الاستفهامِ خاصَّةً، وسمعتُهم يقولون في
التَّصديقِ: ((إِنْوَ))، فيَصِلُونَه بواوِ القَسَمِ، ولا ينطقونَ به وحده) انتهى.
قال الشَّيخُ أبو حيَّان: (لا حُجَّةَ فيما سمعَه؛ لعدم الحُجِّيَّةِ(١) في كلامٍ مَنْ
سمعه؛ لفسادٍ کلامِه وكلام من قبله بأزمانٍ كثيرةٍ) انتھی.
وقال ابنُ عطية: (هي لفظةٌ تتقدَّم القَسَم؛ بمعنى: (نَعَمْ))، ويجيء بعدها
حرف القسم، وقد لا يجيء، تقول: «إي وربي))، «إي ربي)) انتهى.
قال ابنُ هشام: ((إِيْ)) بالكسرِ والسُّكونِ: حرفُ جوابٍ؛ بمعنى: ((نَعَمْ))،
فتكونُ لتصديقِ المُخبِرِ، ولإعلامِ المستخبِرِ، ولوغْدِ الطَّالبِ، وتقعُ بعدَ: ((قامَ
زيدٌ))، و((هل قامَ زيدٌ؟))، و((اضربَ زيدًا))(٢)، ونحوِهنَّ، كما تقعُ (نَعَمْ)) بعدَهُنَّ.
وزعمَ ابنُ الحاجبِ: أنَّها إنَّما تقعُ بعدَ الاستفهام؛ نحو قولِه تعالى:
﴿وَيَسْتَنْتُونَكَ أَحَقُّ هُوَّ قُلْ إِى وَرَبٍِّ﴾ [يونس: ٥٣]، ولا تقعُ عندَ الجميعِ إلَّا قبلَ
القَسَم، وإذا قيلَ(٣): ((إي والله))، ثمَّ أُسْقِطَتِ الواوُ؛ جازَ إسكاَنُ الياءِ،
وفتحُها،َ وحذفُها، وعلى الأوَّلِ: فيلتقي ساكنانِ على غيرِ حدِّهِما).
و(لَعَمْرِي): بفتحِ اللَّامِ.
(حَجْرَةً): منصوبٌ على الطّرفِ.
(نَسْتَلِم): بالرَّفعِ والجَزْمِ.
(١) في (ن): (الحُجَّة).
(٣) (قيل): ليست في (ن).
(٢) في (ن): (زيد).

٥٧
كِتَابُ الْحَجْ
باب: لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك
حدیث: ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.
(١٦٢٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي
حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ لَّهُ بَعَثَهُ فِي
الحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَلَ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطِ
يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ ((أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرٌِ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ)).
(أَنْ لَا يَحُجّ): بالنَّصبِ، وبالرَّفع(١) على أنَّ (أَنْ) هي المخفَّفةُ مِنَ الثَّقيلةِ.
قال الأصفهانيُّ: (يجوزُ أنْ يكونَ ((لَا يَحُجَّ)) نَهْيًا، وحينئذٍ يكونُ ((وَلَا
يَطَّوَّفْ)) بالجَزْمِ) انتهى.
قال الزَّركشيُّ: (وحينئذٍ يكونُ ((يَطَّوَّفْ)) بتشديدِ الواوِ، [وبجَزْم الفاءِ، عطفًا
عليه]).
باب: صلی النبي ◌َللآ لسبوعه ركعتين
قولُه في التَّرجمةِ: (لِسُبُوعِهِ(٢): هذه لغةٌ قليلةٌ، والأكثرُ: (أُسْبُوع)، وكلامُ ابنٍ
الأثيرِ يقتضي أنَّه بضمِّ السِّينِ، ووقعَ في حاشيةِ ((الصِّحاح)) مضبوطًا بفتحِ السِّينِ.
حديث: قدم رسول الله رَّر فطاف بالبيت سبعًا ثم صلى خلف ...
١٦٢٣ - ١٦٢٤ - (لَا يَقْرَب امْرَأَتَهُ): في أصلِنا المصريِّ بالرَّفع على النَّفي،
ويكونُ خبرًا، ومعناهُ النَّهْيُ، وهو أبلغُ مِنَ النَّهْي المجرَّدِ، ويَجوزُ مِنْ حيثُ
العربيَّةُ كسرُ الباءِ؛ لالتقاءِ السَّاكنينِ، ويكونُ على النَّهْىِ.
باب ما جاء في زمزم
معلق عبدان: فرج سقفي وأنا بمكة فنزل جبريل العليا
١٦٣٦ - (مُمْتَلِئٍ): بالجرِّ صفةٌ لـ(طَسْتٍ).
(١) في (ن): (والرفع).
(٢) في (ن): (أسبوعه).

٥٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
(حِكْمَةً وَإِيمَانًا): منصوبانٍ على التَّمييزِ.
باب طواف القارن
حديث: من كان معه هدي فليهل بالحج والعمرة ثم لا يحل ...
(١٦٣٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ رَُّنَا: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لهَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ،
ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ
مِنْهُمَا))، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا، أَرْسَلَنِي مَعَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ وَِّ: ((هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ))، فَطَافَ
الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالعُمْرَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ، بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ
مِنَّى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا.
(ثُمَّ لَا يَحِلّ): مجزومٌ بـ(لا) النَّاهية، لكنَّه مضعَّفٌ حُرِّكَ بالفتح طلبًا للخِفَّةِ،
ويُضَمُّ، وعُزِيَ لسيبويه.
(مَكَانَ): قال الكرمانيُّ: (منصوبٌ على الظَّرفِ) انتهى.
وفي أصلِنا الشَّاميِّ هو مرفوعٌ أيضًا، وبهما ضبطَ(١) الزَّركشيُّ.
(وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا): بدونِ الفاءِ،
وهو دليلُ جوازِ حذفِهِ وإِنْ صرَّحَ النُّحاةُ بلُزومٍ ذِكرِه.
وقال بعضُهُم: (لا يجوزُ حذفُ الفاءِ مستقلًا، لكنْ يجوزُ حذفُها مع القولِ؛
كما في قولِه تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ أَسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ [آل عِمرَان: ١٠٦]؛ إذْ
تقديرُه: فالمقولُ لهم هذا الكلامُ).
وقال ابنُ مالكِ: (هذا الحديثُ وأخواتُه؛ كقولِهِ وَّهِ: ((أمَّا مُوسَى؛ كَأَنِّي
أَنْظُرُ إِلَيْهِ))(٢)، و((أَمَّا بَعْدُ؛ مَا بَالُ رِجَالٍ))(٣) مخالفةٌ لهذِه القاعدةِ، فَعُلِمَ أنَّ مَن
خصَّهُ بما إذا حُذفَ القولُ معه؛ فهو مقصِّرٌ في فتواهُ، عاجزٌ عن نَصْرِ دَعْواه).
(١) في (ن): (وبه ضبطه).
(٣) [خ: ٢١٦٨].
(٢) [خ: ١٥٥٥].

٥٩
كِتَابُ الْحَجْ
وتقدَّمَ أوَّلَه في قوله: (أَمَّا بَعْدُ) في حديثِ هِرقلَ(١).
حدیث: إني لا آمن أن یکون العام بین الناس قتال
(١٦٣٩) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ
ابْنَ عُمَرَ ظُهَا دَخَلَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَظَهْرُهُ فِي الدَّارِ، فَقَالَ:
إِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ العَامَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ فَيَصُدُّوكَ عَنِ البَيْتِ فَلَوْ
أَقَّمْتَ، فَقَالَ: ((قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنِهُ وَبَيْنَ
البَيْتِ، فَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللّهِ وَه ﴿لَّقَدْ كَانَ
لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١])) ثُمَّ قَالَ: ((أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ
أَوْجَبْتُ مَعَ عُمْرَتِي حَجًّا))، قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ، فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا .
[(أَنْ يَكُونَ الْعَامَ)]: قال الزركشيُّ: ((الْعَامَ)) بالنَّصبِ على الّرفِ، و(«كَانَ))
تامَّةٌ، وفاعلُها (قِتَالٌ)))(٢) .
(فَلَوْ أَقَمْتَ): جزاؤُهُ محذوفٌ؛ أي: لكانَ خيرًا، أو (٣) هو للتَّمِنِّي.
(أَفْعَلْ): مجزومٌ جوابٌ، ويجوزُ الضَّمُّ.
وقال الكرمانيُّ: ((فَإِنْ حِيلَ)) يجوزُ في جزائِه(٤) الرَّفعُ والجزمُ، وفي
بعضِها: ((يُحَلْ))؛ بلفظِ مجهولِ المضارعِ، فالجزمُ في الجزاءِ واجبٌ).
حديث: إن الناس كائن بينهم قتال وإنا نخاف أن يصدوك
(١٦٤٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ضِهَا أَرَادَ الحَجَّ عَامَ
نَزَلَ الحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَإِنَّا نَخَافُ
أَنْ يَصُدُّوكَ، فَقَالَ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ﴾ إِذَا " أَصْنَعَ كَمَا
صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ، إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ، حَتَّى إِذَا
كَانَ بِظَاهِرِ البَيْدَاءِ، قَالَ: مَا شَأْنُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ إِلَّ وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّ قَدْ
(١) [خ: ٧].
(٢) ((التنقيح)) (٣٩٩/١)، وقوله: (قال الزركشي ... ) إلخ تأخر في (ن) عقب قوله في الحديث
التالي: (أو على الاختصاص)، وهو مستدرك في هامش (ص).
(٣) في (ن): (و).
(٤) في (ن): (جوابه).

٦٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
أَوْجَبْتُ حَجَّا مَعَ عُمْرَتِي ....
(قِتَالٌ): مرفوعٌ (١) فاعلُ (كَائِنٌ)، ومنصوبٌ بالتَّمييزِ، أو على الاختصاصِ.
(إِذَا أَصْنَعَ): قال الكرمانيُّ: (بالنَّصبِ لا غيرُ).
(إِلَّ وَاحِدٌ): بالرَّفعِ، وفي بعضِها بالنَّصبِ على مذهبٍ يونُسَ؛ فإنَّه جوَّزَه
مُستشهِدًا بقولِه :
وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا مَنْجَنُونًا بِأَهْلِهِ (٢) وَمَا صَاحِبُ الْحَاجَاتِ إِلَّ مُعَذَّبَا
باب الطواف على وضوء
حديث: أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت
(١٦٤١) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلِ القُرَشِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ
فَقَالَ: قَدْ حَجَّ النَّبِيُّ وَّهِ، فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ رَّا: ((أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ
قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً)) ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ ◌َُه
فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ عُمَرُ عَُّهُ مِثْلُ
ذَلِكَ ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ عَُّهِ، فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ
عُمْرَةً ثُمَّ مُعَاوِيَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ
فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ثُمَّ رَأَيْتُ المُهَاجِرِينَ
وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ
عُمَرَ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةٌ، وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ فَلَا يَسْأَلُونَهُ، وَلَا أَحَدٌ
مِمَّنْ مَضَى، مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَضَعُوا أَقْدَامَهُمْ مِنَ الطّوَافِ
بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّونَ وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَتِي حِينَ تَقْدَمَانٍ، لَا تَبْتَدِئَانِ بِشَيْءٍ
أَوَّلَ مِنَ الْبَيْتِ، تَطُوفَانِ بِهِ، ثُمَّ إِنَّهُمَا لَا تَحِلَّانِ ....
(لَمْ تَكُنْ عُمْرَة): [هو في أصلِنا](٣) بالرَّفعِ والنَّصبِ.
(١) في (ن): (بالرفع).
(٢) زيد بين الأسطر في (ص): (بمثله)، وليست في (ن).
(٣) ما بين المعقوفين مستدرك في هامش (ص)، ولعل موضعه هنا.

٦١
كِتَابُ الْحَجْ
(مِثْلَهُ)(١): منصوبٌ(٢).
(فَرَ أَيْتُهُ أَوَّلَ): (أَوَّلَ) بدلٌ مِنَ الضَّميرِ، و(الطَّوَافَ): هو المفعولُ الثاني.
(ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ): (ابْنُ عُمَرَ): مرفوعٌ، كذا قاله بعض
المتأخِّرين، وكذا هو في أصلِنا الشَّاميِّ والمِصْرِيِّ.
(عُمْرَةً): منصوبٌ بنزْعُ (٣) الخافضِ؛ أي: إلى عمرةٍ.
باب وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله
(بَابُ: وُجُوبِ الصَّفَا): الوُجُوبُ إنَّما يتعلَّقُ بالأفعالِ، لا بالذَّواتِ، لكنَّ
المضافَ إليه محذوفٌ؛ أي: وجوبِ السَّغْي ....
حديث: قد سن رسول الله ◌َّ الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف
١٦٤٣ - قوله: (لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ (٤)): (مَنَاةَ) بجرِّه بالفتحةِ، و(الطَّاغِيَةِ) صفةٌ لها،
ولو رُوِيَ بكسرِ الهاءِ والإضافةِ؛ لجاز، وتكونُ (الطَّاغِيَةِ) صفةً للفرقةِ
الطَّاغيةِ؛ وهم الكفّارُ.
(لَعِلْمٌ): بالتَّنوينِ؛ أي: كلامُ عائشةَ لَعِلْمٌ، وفي بعضِها: (إِنَّ هَذَا
الْعِلْمَ)، فـ (الْعِلْمَ) صفَةٌ، و(مَا كُنْتُ): بلفظِ المتكلِّم خبرٌ، وعلى النُّسخةِ
الأُولى (٥): بلفظِ المخاطَبِ، و(مَا) موصولةٌ منصوبٌَ على الاختصاصِ، أو
مرفوعٌ (٦) بأنَّه صفةٌ، أو خبرٌ بَعدَ خبرٍ و(ما) نافيةٌ، و(كُنْتُ) هو بصيغةِ المتكلّم.
(فَأَسْمَعُ): بفتحِ همزةِ المتكلِّم مرفوعٌ.
وقال ابنُ الملقِّنِ: (يَحتملُ أنْ يكونَ: ((فَاسْمَعْ))؛ أمرًا، قال ابنُ التِّينِ:
وكذلكَ هو مضبوطٌ في الأصلِ، ويَحتملُ أنْ يكونَ خبرًا عن نفسِه، قلتُ: وهو ما
ضبطه الدِّمياطيُّ بخطّه) انتهى.
(١) هي في رواية الحديث السالفة برقم (١٦١٤)، و(مثله): ليست في (ن).
(٢) (منصوب): ليست في (ن).
(٣) في (ص): (بنصب)، وهو سبق قلم.
(٤) في (ن): (للطاغية).
(٦) يعني: (ما).
(٥) أي: (لَعِلْمٌ).

٦٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
(كِلَيْهِمَا): وفي بعضِها: (كِلَاهُمَا) على لغةٍ مَن يجعلُ المثنَّى في الأحوالِ
الثَّلاثةِ بالألفِ، وقد تكلّم على هذا المكانِ ابنُ هشامٍ في ((المغني)).
باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت
حديث: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت
١٦٥١ - (غَيْرِ النَّبِّ وََّ): يجوزُ في (غَيْر) الجرُّ والنَّصبُ.
باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج
(حَتَّى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ): يجوزُ فيه الفتحُ والجرُّ، واقتصرَ الزَّركشيُّ على الجرِّ.
باب الصلاة بمنى
حدیث: صلى بنا النبي گالر ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه بمنی ركعتين
(١٦٥٦) حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ
الخُزَاعِيِّ ◌َُهُ قَالَ: ((صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ وَّهِ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَظُ وَآمَنُهُ بِمِنَّى
رَكْعَتَیْنِ)).
(قَطُ): تقدَّم الكلامُ أوَّلَه على (قَظُ)(١) ؛ فانظره.
وقال الكرمانيُّ: (إنْ قلتَ: شرطُه أنْ يُستعملَ بعدَ النَّفي؟
قلتُ: أَوَّلًا: لا نسلِّمُ ذلك، قال المالكيُّ: استعمالُ ((قَطُ)) غيرَ مسبوقةٍ
بالنَّفي ممَّا خَفِيَ على كثيرٍ مِنَ النَّحويِّينَ، وقد جاءَ في هذا(٢) الحديثِ بدونِهِ، وله
نظائرُ.
وثانيًا(٣): أنَّه بمعنى: ((أبدًا)) على سبيلِ المجازِ .
وثالثًا: ما يقالُ: إنَّه متعلِّقٌ بمحذوفٍ؛ أي: ما كنَّا أكثرَ من ذلك قطُ،
ويجوزُ [عندئذٍ] أنْ تكونَ ((مَا)) نافيةً خبرَ المبتدأِ، و((أَكْثَرَ)): منصوبًا على أنَّه خبرُ
(١) [خ: ٧].
(٣) (وثانيًا): ليست في (ن).
(٢) (هذا): ليست في (ن).

٦٣
كِتَابُ الْحَجْ
((كَانَ))؛ والتَّقديرُ: ونحنُ(١) ما كَّا قظُ في وقتٍ أكثرَ منَّا في ذلكَ الوقتِ، ولا آمَنَ
منَّا فیهِ .
وجازَ إعمالُ ما بعدَ ((ما)) فيما قبلَها إذا كانتْ بمعنى: ((ليسَ))؛ كما جازَ
تقدیمُ خبرِ ((ليسَ)) علیه.
((وَآمَنُهُ)): بالرَّفع، ويجوزُ النَّصبُ بأنْ يكونَ فِعلًا ماضيًا، وفاعلُه: اللـهُ
تعالی) انتھی کلام الکرمانيّ.
إشارةٌ: قالَ الجوهريُّ: ((قٌ)) للماضي مِنَ الزَّمانِ، تقولُ: قطُّ ما فارقتُكَ).
وقال المظهرُ: (ما) مصدريَّةٌ، ومعناهُ الجمْعُ؛ لأنَّ ما أُضيفَ إليه (أفعلُ)
يكونُ جمعًا، و(آمَنُهُ) عطفٌ على (أَكْثَرُ)، والضَّميرُ فيه راجعٌ إلى (مَا)، والواوُ في
قولِه: (وَنَحْنُ) للحالِ (٢)؛ والمعنى: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَّهِ والحالُ أنَّا أكثرُ
أكوانِنا في سائِرِ الأوقاتِ عددًا، وأكثرُ أكوانِنا في سائِرِ الأوقاتِ أَمْنًا، وإسنادُ
(الأَمْنِ)(٣) إلى (الأوقاتِ) مجازٌ.
وقال الأشرفُ: وعلى هذا (قطٌ) متعلِّقٌ بمحذوفٍ؛ لأنَّ (قطٌ) تختصُّ
بالماضي المنفيِّ، ولا منفيَّ ههنا؛ تقديرُه: ما كنّا أكثرَ مِن ذلك ولا آمنَه قطّ،
ويجوزُ [عندئذٍ] أنْ تكونَ (ما) نافيةً خبرَ المبتدأِ، و(أكثرَ) منصوبًا على أنَّه خبرُ
(كانَ)؛ والتَّقديرُ: ونحنُ ما كنَّا قظُ في وقتٍ أكثرَ منَّا في ذلكَ الوقتِ، ولا آمَنَ
منَّا فیه.
ويجوزُ إعمالُ ما بعدَ (ما) فيما قبلَها إذا كانتْ بمعنى: (ليسَ)، فكما يجوزُ
تقديمُ خبرِ (ليسَ) عليه؛ جازَ تقديمُ خبرِ ما في معناه عليه.
ويَحتملُ أنْ تكونَ (وآمَنَهُ) فِعْلًا ماضيًا، وضميرُ الفاعلِ مضاف إلى (اللهِ
تعالى)، وضميرُ المفعولِ إلى (الَِّينَ)؛ أي: وآمَنَ اللهُ تعالى نبيَّهُ مَّهِ حينئذٍ.
قال الطّيبيُّ: (هذا على أنْ يكونَ ((أكثرَ)) خبرَ ((كَانَ))؛ إذْ لا يستقيمُ أنْ يُعطفَ
(١) في النسختين: (نحن).
(٣) تحرفت في (ن).
(٢) في (ن): (الحال).

٦٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
((وَآمَنَهُ)) على ((أكثرَ))، وهو متعسَّفٌ جدًّا، والوجهُ هوَ الأوَّلُ).
وقال ابنُ هشام: (قولُ بعضِ الصَّحابةِ ظَه: ((قَصَرْنا (١) بالصَّلاةِ مع رسولِ
اللـه ◌َلِّ أكثر ما كنَّا قظُ وآمنه))، فأوقعَ ((قٌ)) بعدَ ((ما)) المصدريَّة؛ كما تقعُ بعدَ
((ما)) النَّافية).
باب التهجير بالرواح يوم عرفة
حديث: إن كنت تريد السنة فاقصر الخطبة وعجل الوقوف
(١٦٦٠) عَنْ سَالِم، قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ المَلِكِ إِلَى الحَجَّاج: أَنْ لَا يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ
فِي الحَجِّ، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ ضِ﴿هَا، وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِيْنَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَصَاحَ
عِنْدَ سُرَادِقِ الحَجَّاجِ، فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدٍ
الرَّحْمَنِ فَقَالَ: ((الَرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ))، قَالَ: هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ:
(نَعَمْ))، قَالَ: فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أَخْرُجُ، فَنَزَلَ حَتَّى خَرَجَ
الحَجَّاجُ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الخُطْبَةَ وَعَجِّلٍ
الوُقُوفَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: ((صَدَقَ)).
(الرَّوَاحَ): بالنَّصبِ على الإغراءِ.
(فَاقْصُرٍ): قال الوالدُ تَُّ تعالى: (بهمزةٍ وصلٍ، وضمِّ الصَّادِ؛ أي: قَصِّر،
ورأيتُ بعضَهم ذكرَه بهمزةٍ وصلٍ غيرَ أنَّه قال: ((وكسر الصَّاد))؛ فيُحرَّر) انتهى.
وبعضُهم: هو الزَّركشيُّ .
وقال شيخُنا في ((الفتح)): (بكسرِ الصَّاد، وألفٍ موصولةٍ).
باب قصر الخطبة بعرفة
حديث: أن عبد الملك كتب إلى الحجاج أن يأتم بعبد الله بن عمر
١٦٦٣ - (أَنْظِرْنِي أُفِيضُ): بإثباتِ الياءِ، وهو لغةٌ، وقال الكرمانيُّ: (فهوَ
(١) في (ن): (قصدنا).

٦٥
كِتَابُ الْحَجْ
استئنافُ كلام)(١).
باب الجمع بين الصلاتين بعرفة
معلق الليث: إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة
١٦٦٢ - (إِلَّا سُنَّتَهُ): قال الطَّبيُّ: ((سُنَّتَهُ)) منصوبٌ بنزع الخافضِ، وأمَّا ((فِي
السُّنَّةِ)؛ فهو حالٌ مِنْ فاعلِ ((يَجْمَعُونَ))(٢)؛ أي: متوَغِّلينَ في السُّنَّةِ؛ قالَه
تعريضًا بالحَجَّاجِ (٣).
باب الوقوف بعرفة
حديث: هذا والله من الحمس فما شأنه ها هنا
١٦٦٤ - [(قَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: أَضْلَلْتُ بَعِيراً لِي يَوْمَ عَرَفَةَ، فَخَرَجْتُ أَظْلُبُهُ حَتَّى
أَتَيْتُ عَرَفَةَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ): (رَسُولُ اللهِ): مبتدأٌ، وخبرُه
(فَإِذَا)؛ كقولِك: في الدار زيدٌ، و(وَاقِفًا): حالٌ عَمِلَ فيها ما في (إِذَا) مِنْ
معنى الفعلِ].
باب السير إذا دفع من عرفة
حدیث: کان یسیر العنق فإذا وجد فجوة نصَّ
(١٦٦٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا جَالِسٌ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَسِيرُ فِي حَجَّةٍ
الوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: ((كَانَ يَسِيرُ العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ)) قَالَ هِشَامٌ:
وَالنَّصُّ: فَوْقَ العَنَقِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ: "فَجْوَةٌ: مُتَّسَعٌ، وَالجَمِيعُ فَجَوَاتٌ
وَفِجَاءٌ، وَكَذَلِكَ رَكْوَةٌ وَرِكَاءٌ" ، (مَنَاصٌ): ((لَيْسَ حِينَ فِرَارٍ)).
قوله: (الْعَنَقَ): منصوبٌ على المصدريَّةِ؛ لأنَّ العَنَقَ موافقٌ للسَّيرِ في
(١) ((الكواكب الدراري)) (١٥٩/٨)، وقول الكرماني ليس في (ن).
(٢) في النسختين: (تتبعون)، وهو سهوٌ، والتصحيح من مصدره.
(٣) في (ن): (للحجاج).

٦٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
المعنى، فصارَ كقولِهم: سارَ سيرًا، ويَحتمل أن يكونَ صفةَ مصدرٍ (١) محذوفٍ؛
أي: السَّيرَ العَنَقَ.
(﴿َنَاصٍ﴾): بالجرِّ على الحكايةِ للفظِ الآيةِ (٢)، ويجوزُ الرفعُ.
(لَيْسَ حِينَ فِرَارٍ): بنصبِ (حينَ)؛ لأنَّه خبرُها، واسمُها محذوفٌ؛ أي:
ليسَ الحينُ حينَ هَرَبٍ، وهو قولُ سیپویه.
باب النزول بين عرفة وجمع
حدیث أسامة: ردفت رسول الله قالژ من عرفات
(١٦٦٩) عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ضَ﴿يَا، أَنَّهُ قَالَ: رَدِفْتُ رَسُولَ اللّهِ،وَهِ مِنْ عَرَفَاتٍ،
فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ الشِّعْبَ الأَيْسَرَ، الَّذِي دُونَ المُزْدَلِفَةِ، أَنَاخَ، فَبَالَ ثُمَّ
جَاءَ، فَصَبَيْتُ عَلَيْهِ الوَضُوءَ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، فَقُلْتُ: الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ
اللَّهِ؟ قَالَ: ((الصَّلَاةُ أَمَامَكَ))، فَرَكِبَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ حَتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ
فَصَلَّى، ثُمَّ رَدِفَ الفَضْلُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ غَدَاةَ جَمْعٍ .
(الصَّلَاةَ): بالنَّصبِ بفعلٍ مقدَّرٍ، وبالرَّفعِ بالابتداءِ، وخبرُه محذوفٌ؛
نحو: (حاضرةٌ) أو (حانتْ)، وتقدَّمَ(٣) .
(الصَّلَاةُ أَمَامَكَ): بالرَّفع على الابتداء، والخبر (أَمَامَكَ)، وتقدَّم (٤).
قوله: (رَدِفَ الْفَضْلُ رَسُولَ اللهِ وََّ): (ردِف)؛ بكسرِ الدَّالِ، وبرفعٍ
(الفضلُ)، ونصبٍ (رسولَ)(٥).
قال ابنُ التِّينِ: (وضُبِطَ في بعضِ الكتبِ بنصبٍ ((الفضلَ))، وضمِّ
((رسولُ))(٦)، وليسَ بصحيح؛ لأنَّه إنَّما يُقالُ: أردفَ فلانًا؛ إذا جعلَه خلفَه،
كذلك فسَّرَه في حديثِ أسامةً، والغرضُ أنَّه عليه السلام أردَفَهُما به).
(١) في (ن): (لمصدر).
(٢) أي: قوله تعالى: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [صّ: ٣].
(٤) [خ: ١٣٩].
(٣) [خ: ١٣٩].
(٥) في (ن): (رسول الله وَلي).
(٦) في (ن): (رسول الله).

٦٧
كِتَابُ الْحَجْ
باب من يصلي الفجر بجمع
حديث: إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان المغرب
(١٦٨٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللّهِ عَهِ، إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ قَدِمْنَا
جَمْعًا، فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ كُلَّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالعَشَاءُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ
صَلَّى الفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ، قَائِلٌ يَقُولُ: طَلَعَ الفَجْرُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ
يَطْلُعِ الفَجْرُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ هِ قَالَ: ((إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ حُوَّلَتَا
عَنْ وَقْتِهِمَا، فِي هَذَا المَكَانِ، المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، فَلَا يَقْدَمُ النَّاسُ جَمْعًا حَتَّى
يُعْتِمُوا، وَصَلَاةَ الفَجْرِ هَذِهِ السَّاعَةَ))، ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنَّ
أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الآنَ أَصَابَ السُّنَّةَ، فَمَا أَدْرِي: أَقَوْلُهُ كَانَ أَسْرَعَ أَمْ دَفْعُ
عُثْمَانَ رَُّهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ .
(كُلَّ صَلَاةٍ): يجوزُ في (كُلَّ) النَّصبُ والرَّفِعُ.
(وَالعَشَاء بَيْنَهُمَا): (العَشَاءَ): بفتحِ العينِ، كما في ((المشَارق))، وهو
منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ، وفي أصلِنا مضمومٌ بالقلمِ.
(الْمَغْرِب وَالْعِشَاء): يجوزُ فيهما النَّصبُ والرَّفعُ، وكذا (وَصَلَاة الْفَجْرِ)،
وقال الزَّركشيُّ: ((الْمَغْرِبَ)) بالنَّصبِ بدلٌ مِنِ اسمِ ((إِنَّ)، وكذا ((وَصَلَاةَ
الْفَجْرِ)»).
(فَلَا يَقْدَم): بالكسرِ على النَّهي؛ لالتقاءِ السَّاكنينِ، وبالرَّفعِ.
باب: متی يدفع من جمع؟
حديث: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس
١٦٨٤ - (أَشْرِقْ تَبِيرُ): (أَشْرِقْ): فعلُ أمرٍ، وبخطّ الشَّيخِ أبي جعفرِ الغَرناطيِّ:
(أشرق) فعلٌ ماضٍ وأمرٍ أيضًا، وعلى الأمرِ يكونُ مرفوعًا غيرَ منوَّنٍ - أعني:
ثبيرًا - لأنَّه منادى، وعلى الفعلِ الماضي يكونُ مرفوعًا منوَّنًا .

٦٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
باب: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْمَدْئَّ﴾.
حديث: الله أكبر سنة أبي القاسم ◌َلـ
١٦٨٨ - (سُنَّةُ): خبرُ المبتدأِ المحذوفِ(١)، وقال الزَّركشيُّ: ((سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ))
بالرَّفعِ والنَّصبِ).
باب من اشترى الهدي من الطريق
حدیث: أقم فإني لا آمنها أن ستصد عن البيت
(١٦٩٣) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، قَالَ: قَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﴿ه لِأَبِيهِ: أَقِمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُهَا أَنْ سَتُصَدُّ عَنِ
البَيْتِ، قَالَ: ((إِذَا أَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ)): ﴿لَّقَدْ كَانَ
لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، ((فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ
عَلَى نَفْسِي العُمْرَةَ))، فَأَهَلَّ بِالعُمْرَةِ مِنَ الدَّارِ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ
بِالْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَقَالَ: ((مَا شَأْنُ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ))، ثُمَّ
اشْتَرَى الهَدْيَ مِنْ قُدَيْدٍ، ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا، فَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى
حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا .
(لَا آمَنُهَا): وفي بعضِها: (إِيْمَنُهَا)؛ بهمزةٍ مكسورةٍ، ثمَّ مثنَّاةٍ تحتُ ساكنةٍ،
ثمَّ ميم مفتوحةٍ، كذا في نُسخةِ الدِّمياطيِّ، وكتبَ تحتَها: (لغةُ مَن يقولُ: إِعِلَمُ،
ونِعلَمُ، وتعلَمُ) انتھی.
وقال ابنُ الملقِّنِ: (قال سيبويهِ: مِنَ العربِ مَن يكسرُ زوائدَ كلِّ فعلٍ مضارعِ
ماضيه ((فَعِلَ)) ومستقبلُهُ ((يَفْعَلُ)) إلَّا الياء، فيقولونَ: أنا إِعِلَمُ، وأنتَ تِعلَمُ، ونحنُ
نِعِلَمُ، وهو يَعلَمُ؛ بفتح الياءِ؛ كراهيةَ الكسرةِ فيها؛ لِثِقَلِها، وعلى هذا جاءَ ((لَا
إِيمَنُهَا))؛ لأنَّهم يقولونَ : إِیمَنُ) انتهى.
وقال ابنُ مالكِ: (يجوزُ كسرُ حرفِ المضارَعةِ إذا كانَ الماضي على ((فَعِلَ))،
(١) في (ن): (خبرٌ لمبتدأٍ محذوف)، وانظر ((الكواكب الدراري)) (١٧٥/٨).

٦٩
كِتَابُ الْحَجْ
ولم يكنْ حرفُ المضارَعةِ ياءً؛ نحو: ((تِعلَم))، وللياءِ مِنَ الكسرِ ما لغيرها إنْ
كانتِ الفاءُ واوًا، أو كان ماضيه ((أَبَى))؛ نحو: ((بِيْجَلُ))(١)، و((يِثْبَى))، وعلى هذِه
اللغةِ جاءَ: ((إِيمَنُها))(٢) .
ويجوزُ أيضًا كسرُ غيرِ الياءِ مِن حروفِ المضارَعةِ إذا كانَ أوَّلُ الماضي تاءً
المطاوَعةِ، أو ألفَ وصلٍ؛ نحو: ((تِتَعَلَّم)) و(تِنْتَصِر)).
والضَّميرُ في ((إِيمَنُهَا)) عائدٌ على الجماعةِ [التي قصدتِ الحجَّ، فإنَّ مشاهدتَها
تُغني عن ذِكْرِها .
وفي (سَتُصَدّ)) ضميرٌ عائدٌ على الجملةِ] (٣)، ولا يجوزُ أنْ يكونَ الضَّميرُ في
((إِيمَنُها)) ضميرَ القِصَّةِ؛ لأنَّ عاملَ ضميرِ الشَّأنِ والقِصَّةِ لا يكونُ إلَّا ابتداءً، أو
بعض نواسخِه، و «إیمن) مغايرٌ لذلك) انتهى.
(أَنْ سَتُصَدّ): بالرَّفع والنَّصبِ؛ قالَه الكرمانيُّ، وفي أصلِنا مرفوعٌ، وصُحِّحَ
عليه على أنَّها مخفَّفةٌ مِنَ الثَّقيلةِ.
(إِذَا أَفْعَلَ): بالنَّصبِ.
باب من قلد القلائد بيده
حدیث: لیس کما قال ابن عباس أنا فتلت
١٧٠٠ - (قَلَّدَهَا): التَّأنيثُ باعتبارِ (الهدي) اسمَ الجنسِ(٤)، أو باعتبارِ ما صَدَقَ
عليه .
(الهَدْيُ): هو البَدَنَةُ ونحوُها .
باب من اشتری ھدیه من الطریق وقلدها
حديث: أراد ابن عمر الحج عام حجة الحرورية
١٧٠٨ - (قَضَى طَوَافَهُ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ): (طَوَافَهُ): بالنَّصبِ، و(الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ)
(١) في هامش (ص): (مضارع ((وَجِلَ)).
(٣) ما بين المعقوفين سقط من (ن).
(٢) تصحفت في (ن).
(٤) في (ن): (جنس).

٧٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني
منصوبانٍ، أمَّا الأوَّلُ؛ فبنزْع الخافضِ، والدَّليلُ عليه: أنَّ في نسخةٍ :
(لِلْحَجِّ)، وأمَّا نصبُ (العمرةَ)؛ فعلى العطفِ، وكانَ أوَّلًا كذلِكَ في أصلِنا،
ثمَّ إنَّه جُعِلَ على (طَوَافه) ضمةٌ على أنَّه فاعلُ (قَضَى)، و(الْحَجَّ) مفعولُه،
و(الْعُمْرَةَ) معطوفٌ عليه، واللهُ أعلمُ.
باب النحر في منحر النبي وَ ل بمنى
حديث: أن عبد الله كان ينحر في المنحر
١٧١٠ - [قوله: (قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: مَنْحَر): في أصلِنا: بالرفع والجرِّ](١).
حدیث: أن ابن عمر کان یبعث بهديه من جمع من آخر الليل
١٧١١ - (حَتَّى يُدْخَلَ بِهِ مَنْحَرُ النَّبِيِّ وَِّّهِ): (يُدْخَلَ): مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه،
و(مَنْحَرُ): مرفوعٌ نائبٌ مَنابَ الفاعلِ، ويجوزُ نصبُه، وهو أظهرُ.
باب نحر الإبل مقيدة
حدیث: رأيت ابن عمر أتی علی رجل قد أناخ بدنته بنحرها
١٧١٣ - (سُنَّةَ): بالنَّصبِ بعاملِ مضمرٍ على أنَّه مفعولٌ به؛ إذِ التَّقديرُ: متَّبِعًا سُنَّةَ
محمَّدٍ وَّةِ، وقال والدي تَخَذُهُ: ((سُنَّةَ مُحَمَّدٍ)) يجوزُ في ((سُنَّةَ)) النَّصبُ
والرَّفِعُ).
باب: ما يأكل من البدن وما يتصدق
حدیث: كلوا وتزودوا
١٧١٩ - قوله: (ثَلَاثٍ مِنَّى): بإضافةِ (ثَلَاثِ) إلى (مِنَّى).
حديث: خرجنا مع رسول الله وَّر لخمس بقين من ذي القعدة ولا نرى ...
(١٧٢٠) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى،
قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَّا، تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ
(١) ما بين المعقوفين زيد في (ص) بين الأسطر في غير موضعه، وليس في (ن).

٧١
كِتَابُ الْحَجْ
رَسُولِ اللّهِ وَّهِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، وَلَا نُرَى إِلَّ الحَجَّ، حَتَّى إِذَا
دَنَّوْنَا مِنْ مَكَّةَ ((أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌّ، إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ،
ثُمَّ يَحِلُّ)) قَالَتْ عَائِشَةُ ◌َ﴿َّا: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْم بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا
هَذَا؟ فَقِيلَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ وَّهَ عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الحَدِيثَ
لِلْقَاسِمِ، فَقَالَ: أَتَتْكَ بِالحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ .
(إِذَا طَافَ): جزاؤُه محذوفٌ؛ نحو: (يُتِمُّ العمرةَ)، أو (١) للّرفيَّةِ المحضةِ
لقولِه: (لَمْ يَكُنْ)، وجزاءُ (مَنْ لَمْ يَكُنْ) محذوفٌ، ويجوزُ أن تكونَ (ثُمَّ) زائدةً.
قال الأخفشُ في قولِه تعالى: ﴿حَّىَ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ
عَلَيْهِمْ أَتَّقُواْ أَنفُسُهُمْ لِأَهْلِ وَظَنُّواْ أَنْ لَّ مَلْجَاً مِنَ اللَّهِ إِلَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾
[التّوبَة: ١١٨]]: (إنَّ ﴿تَابَ﴾ جوابُ ﴿إِذَا﴾، و﴿ثُمَّ﴾ زائدةٌ).
وفي بعضِها: لفظُ (إذا) مفقودٌ، وهو ظاهرٌ.
باب الحلق والتقصير عند الإحلال
حديث: اللهم ارحم المحلقين
(١٧٢٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ رِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((اللَّهُمَّ ارْحَم المُحَلِّقِينَ)) قَالُوا:
وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ ارْحَمَ المُحَلِّقِينَ)) قَالُوا:
وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((وَالمُقَصِّرِينَ))،َ وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي
نَافِعٌ: ((رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ)) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، قَالَ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنِي
نَافِعٌ، وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ: ((وَالمُقَصِّرِينَ)).
(وَالمُقَصِّرِينَ): تقديرُه: قُلْ: وارحم المقصِّرِينَ، ومثلُه يُسمَّى بالعطفِ
التَّلقينيِّ؛ كما في قولِه تعالى: ﴿إِّ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِيٌَّ﴾
[البقرة: ١٢٤].
(١) في النسختين: (و).

٧٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني
وقال شيخُنا: (وفي قولِه وََّ: ((وَالمُقَصِّرِينَ)) إعطاءُ المعطوفِ حكمَ
المعطوفِ عليه).
باب الزيارة يوم النحر
(عَنْ أَبِي حَسَّان): بالصَّرْفِ وتَرْكِه.
حديث: حججنا مع النبي ◌َّر فأفضنا يوم النحر
(١٧٣٣) أَنَّ عَائِشَةَ رُِّنَا قَالَتْ: حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَهِ، فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ،
فَحَاضَتْ صَفِيَّةٌ فَأَرَادَ النَّبِيُّ وَ مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ، فَقُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا حَائِضٌ، قَالَ: ((حَابِسَتُنَا هِيَ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَاضَتْ
يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: ((اخْرُجُوا)) وَيُذْكَرُ عَنِ القَاسِم، وَعُرْوَةَ، وَالأَسْوَدِ، عَنْ
عَائِشَةَ رَُّنَا، أَفَاضَتْ صَفِيَّةُ يَوْمَ النَّحْرِ.
(حَابِسَتْنَا هِيَ): (هِيَ): مبتدأٌ، و(حَابِسَتُنَا) خبرُه، ولا عكسَ، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ
يُقالَ: الهمزةُ مقدَّرةٌ، فيجوزُ الأمرانِ؛ لأنَّ كلمةَ (هِيَ) وإنْ كانتْ مضمرةً، لكنَّها
ظاهرةٌ.
باب الفتيا على الدابة عند الجمرة
حدیث: افعل ولا حرج
(١٧٣٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي
الزُّهْرِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رًِّا،
حَدَّثَهُ: أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ وَلَهِ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: كُنْتُ
أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا،
حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َله:
((افْعَلْ وَلَا حَرَجَ)) لَهُنَّ كُلِّهِنَّ، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ: ((افْعَلْ وَلَا
حَرَجَ)).
(وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ): مجرورٌ في أصلِنا المصريِّ، مرفوعٌ في أصلِنا الشَّاميِّ.
قال الوالدُ تَّفُهُ: (والذي يظهرُ في إعرابِهِ النَّصبُ).

٧٣
كِتَابُ الْحَجْ
قال: (وأمَّا الجرُّ؛ فلا أعلمُ له وجهًا، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكونَ معطوفًا على محلٌّ
((أَنْ أَرْمِيَ))؛ لأنَّ محلّه الجرُّ).
[وفي أصلِنا بخطّ بعضِهم: الذي يظهرُ فتحُ الهاءِ أو ضمُّها، ولا أعلمُ للكسرِ
وجهًا](١) .
(لَهُنَّ كُلِّهِنَّ): بجرِّ (كلِّ)، وقال الكرمانيُّ: ((لَهُنَّ)) إمَّا متعلِّقٌ بـ«قَالَ))؛ أي:
قال لأجل هذه الأفعال كُلُّهِنَّ: افعَل ولا حَرَجَ، أو بمحذوفٍ؛ نحو: يومُ النَّحر
لهنَّ أو بـ(لَا حَرَجَ))؛ أي: لا حرجَ لأجلهِنَّ عليك).
باب الخطبة أيام منى
حديث: أن رسول الله وَلّ خطب الناس يوم النحر
١٧٣٩ - (يَضْرِبِ بَعْضُكُمْ): بالرَّفعِ، ويُرْوَى بالجزمِ أيضًا، وتقدَّم أوَّلَه(٢).
حديث: فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ...
(١٧٤١) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَرَجُلٌ - أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -، حُمَيْدُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ◌َُه، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ وَهِ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ:
((أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمِ هَذَا؟))، قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ
سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: ((أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟)) قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: ((أَيُّ شَهْرٍ
هَذَا؟))، قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ،
فَقَالَ ((أَلَيْسَ ذُو الحَجَّةِ؟))، قُلْنَا: بَلَى، قَالَ ((أَيُّ بَلَدِ هَذَا؟)) قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَتَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ ((أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الحَرَامِ؟»
قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: ((فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذًّا،
فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟»،
قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغِ أَوْعَى مِنْ
سَامِعِ، فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ، يَضْرِبُّ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)).
(وَرَجُلٌ أَفْضَلُ): (رَجُلٌ) مرفوعٌ معطوفٌ على (عَبْدُ الرَّحْمَنِ)، وهو مرفوعٌ،
(١) ما بين المعقوفین ليس في (ن).
(٢) [خ: ١٢١].