Indexed OCR Text
Pages 661-680
١٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني باب: على كل مسلم صدقة فمن لم يجد فليعمل بالمعروف حدیث: یعمل بيده فینفع نفسه ويتصدق (١٤٤٥) (فَإِنَّهَا [لَهُ] صَدَقَةٌ): أنَّثَ الضَّميرَ إمَّا باعتبارِ الخبرِ، أو الفِعْلَةِ؛ وهي الإمساكُ. باب العرض في الزكاة (أَهْوَنُ): خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: هو أهونُ، وأتى بـ(عَلَى) دونَ اللَّام؛ لإرادةِ تسلُّطِ السُّهولةِ عليهم . حديث: أشهد على رسول الله ◌َليّة لصلى قبل الخطبة (١٤٤٩) حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ ظَهَا: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ ((لَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ وَمَعَهُ بِلَالٌ نَاشِرَ ثَوْبِهِ، فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ))، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي وَأَشَارَ أَيُّوبُ إِلَى أُذُنِهِ وَإِلَى حَلْقِهِ . (لَصَلَّى): هذِهِ اللَّمُ هيَ جوابُ قَسَم يتضمَّنُه لفظُ (أَشْهَدُ)، ولأنَّه كثيرًا يُستعملُ في معنى القَسَمِ؛ أي: واللهِ لقد صَلَّى. (نَاشِر ثَوْبه): بتنوينِ الأوَّلِ ونصبِ الثَّاني بهِ، وبنصبِ الأوَّلِ على الحالِ وجرِّ الثَّاني على الإضافةِ. باب: لا یجمع بین متفرق ولا یفرق بين مجتمع حدیث: ولا یجمع بین متفرق ولا یفرق بین مجتمع (١٤٥٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ، أَنَّ أَنَسَا عَظُهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُّهَ كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللّهِ وَله: ((وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ)). (خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ): مفعولٌ له، تَنَازَعَ فيه قولُه: (لَا يُجْمَعُ) و(لَا يُفَرَّقُ)، فإذا نُسِبَ إلى السَّاعي؛ وَجَبَ أنْ يُقال: خشيةَ أنْ تَقِلَّ، وإذا نُسبَ إلى المالِكِ؛ ١٥ كتاب الزكاة وَجَبَ أنْ يُقال: خشيةَ أنْ تَكثُرَ(١). باب: ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية حديث: وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية (١٤٥١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ، أَنَّ أَنَسَا حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ◌َُهُ، كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ: ((وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنٍ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ». (وَمَا كَانَ): عطفٌ على (الَّتِي فَرَضَ)، أو هو مبتدأٌ، وخبرُه محذوفٌ؛ أي: وفيها هذه الجملةُ: وما كانَ لأحدٍ خليطَينٍ، فأخذَها السَّاعي؛ يرجع إلى صاحبِهِ بحِصَّتِهِ . باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده (بَابُ: مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةٌ بِنْتَ مَخَاضٍ): (صَدَقَةٌ)(٢) بالرَّفِعِ فاعلُ (بَلَغَ)، و(بِنْتَ مَخَاضٍ) بالنَّصبِ مفعولُه، ورُوِيَ بإضافةِ (صَدَقةٌ) إلى (بِنْتِ). حديث: من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة ١٤٥٣ - (مَنْ بَلَغَتْ) مبتدأٌ، خبرُه محذوفٌ؛ نحوُ: فيها . باب زکاة الغنم حديث: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله وَّر على المسلمين (١٤٥٤) ... أَنَّ أَنَسًا، حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ◌َُهُ، كَتَبَ لَهُ هَذَا الكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى البَحْرَيْنِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هِ عَلَىَ المُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَّ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، ((فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا، فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ فِي أَرْبَعِ وَعِشْرِينَ (١) أي: فيقلَّ مالُه، وانظر ((الكواكب الدراري)) (٢١٣/٧). (٢) (صدقة): ليست في (ص). ١٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني مِنَ الإِبِلِ، فَمَا دُونَهَا مِنَ الغَنَم مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَائِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّا وَثَلَائِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ، فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ، فَفِيهَا شَاةٌ وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنٍ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاءٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ العُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةٌ، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا)). (عَلَى وَجْهِهَا): حالٌ مِنَ المفعولِ الثَّاني في (سُئِلَهَا)؛ أي: كائنةً على الوجهِ المشروعِ مِنْ غيرِ تعدٍّ، بدليلٍ قولِه: ([وَآ مَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا؛ فَلَا يُعْطِ). (فِي أَرْبَعِ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا دُوْنَهَا مِنَ الْغَنَمِ ... ) إلى آخرِهِ: قُدِّمَ الخبرُ على المبتدأِ،َ والحكمةُ في ذلك: أنَّ المقصودَ بيانُ النِّصابِ، فكانَ تقديمُه أهمَّ؛ لأنَّهِ السَّابقُ في السَّببِ . وقال الزَّركشيُّ: (في روايةِ ابنِ السَّكَن(١): إسقاطُ ((مِنَ)) في ((الْغَنَم))، وصوَّبَها بعضُهم، قال القاضي: (وكلاهما صوابٌ، فمَنْ أثبتَها؛ فمعناهُ: زكاَتُها مِنَ الغنم، و((مِن)) للبيانِ لا للتَّبعيضِ، وعلى إسقاطِها: ((الْغَنَمُ)) مبتدأٌ، والخبرُ مضمرٌ في قولِه: ((فِي أَرْبَعِ وَعِشْرِينَ)) وما بعده، وإنَّما قُدِّمَ الخبرُ؛ لأنَّ الغَرَضَ (١) (السكن): ليست في (ن). ١٧ كتاب الزكاة بيانُ الأقدارِ الَّتي تجبُ فيها الزَّكاةُ) انتهى. وقال غيرُه: (مِنْ) إمَّا زائدةٌ، وإمَّا بيانيَّةٌ، وإمَّا ابتدائيَّةٌ واقعةٌ خبرًا لمبتدأٍ؛ أي: الزَّكاةُ في كذا ثابتةٌ في الغنمِ. (وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ؛ فِي سَائِمَتِهَا ... ) إلى (شَاءٌ): قال في ((شرح السُّنَّة)): (فيه دليلٌ على أنَّ الزَّكاةَ إنَّما تجبُ في الغنم إذا كانتْ سائمةً، فأمَّا المعلوفةُ؛ فلا زكاةَ فيها، وكذلكَ(١) لا تجبُ الزَّكاةُ في عواملِ البقرِ والإِبِلِ عندَ عامَّةِ أهلِ العلمِ وإنْ كانتْ سائمةً، وأوجبَ مالكٌ في عواملِ البقرِ ونواضحِ الإِبِلِ). وقال الطّبيُّ: (طريقُ الاستدلالِ أنْ يُقالَ: ((فِي سَائِمَتِهَا)) بدلٌ مِنَ ((الْغَنَمِ) بإعادة الجارِّ، وقد تقرَّرَ أنَّ المبدلَ في حُكم المُنَخَّى؛ فلا يجبُ في مطلقِ الغنمِ شيءٌ؛ فهوَ أقوى مِنْ [أنَّه] لو قيلَ ابتداءً: في سائمةِ الغنمِ، أو في الغنمِ السَّائمةِ؛ لأنَّ دلالةَ البدلِ على المقصودِ بالمنطوق، ودلالةَ غيرِه عليه بالمفهومِ ودليلٍ الخطابِ؛ ولذلك لا يُساعدُ عليه الخصمُ، وفي تكرارِ الجارِّ إشارةٌ إلى أنَّ للسَّوْمِ في هذا الجنسِ مَدخلًا قويًّا وأصلًا يُقاسُ عليه، بخلافِ جنسِ الإبِلِ والبقرِ) انتھی . وقال الكرمانيُّ: ((فِي سَائِمَتِهَا)) أي: راعيتِها، وهو دليلٌ على أنْ لا زكاةَ في المعلوفةِ، إمَّا مِن جهةِ اعتبارٍ مفهوم الصِّفةِ، وإمَّا مِن جهةِ أنَّ لفظَ ((فِي سَائِمَتِهَا» بدلٌ عنه بإعادةِ الجارِّ، والمبدلُ(٢) في حُكم الطَّرحِ؛ فلا يجبُ في مطلقِ الغنمِ. فإن قلت: لا(٣) يجوزُ أنْ يكونَ ((شَاةٌ)) مبتدأٌ، و((فِي صَدَقَةِ الْغَنَم)) خبرَه؛ لأنَّ لفظَ (٤) ((الصَّدَقَةِ)) يأُبَاهُ، فما وَجْهُ إعرابِهِ؟ قلتُ: لا نُسَلِّمُ، ولَئِنْ سلَّمْنا؛ فلفظُ ((فِي صَدَقَةِ الْغَنَمْ)) يتعلَّقُ بـ«فَرَضَ)»، أو (كَتَبَ))، مقدَّرًا؛ أي: فَرَضَ في صدقتِها شاة، أو كَتَبَ في شأنِ صدقةِ الغنم هذا؛ وهو إذا كانت أربعين ... إلى آخرِه، وحينئذٍ يكونُ (شَاةٌ)) خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ؛ (١) في (ن): (ولذلك). (٢) زيد في (ن): (منه). (٣) في النسختين: (لِمَ لا)، ولا يصحُّ، والمثبت موافق لمصدره. (٤) في (ن): (اللفظ). ١٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني أي: فزكاتُها شاةٌ، أو بالعكسِ؛ أي: ففيها شاةٌ. وقال الأصفهانيُّ: ((شَاةٌ)) رُفِعَ بالابتداءِ، و((فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ)) في موضعٍ الخبرِ، وكذلكَ ((شَاتَانٍ))؛ والتَّقديرُ: فيها شاتانٍ، والخبرُ محذوفٌ). وقال السَّخوميُّ: ((فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا)) يَحتملُ أنْ يكون ((فِي سَائِمَتِهَا)) بدلًا مِن ((فِي صَدَقَةِ الْغَنَم (١))، ويحتمل أنْ يكونَ حالًا، و(شَاةٌ)) مبتدأٌ، و((فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ)) خبرٌ مقدَّمٌ). (فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً): إمَّا منصوبٌ بنزعِ الخافضِ؛ أي: بواحدة، وإمَّا حالٌ مِن ضميرٍ (نَاقِصَةً)(٢)، وفي بعضِها: (بِشَاةٍ وَاحِدَةٍ)؛ بالجرِّ. وقال والدي تَّثُ تعالى: ((واحدةٌ)) مرفوعٌ منوَّنٌ، ومنصوبٌ مثلُه، وإعرابُهما ظاهرٌ). وقال الزَّركشيُّ: ((نَاقِصَةً)) بالنَّصبِ على أنَّه خبرُ ((كَانَ))، و((شَاةً)) على التَّمييزِ، و((واحدةً)) وصفٌ لها). باب: لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة حديث: إنك تقدم على قوم أهل كتاب (١٤٥٨) عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ظَهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا لَهُ عَلَى الْيَمَنِ، قَالَ: ((إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمِ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا، فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ)). (أَوَّلَ): بالنَّصبِ خبرُ (كَانَ)، و(عِبَادَةُ اللهِ): مرفوعٌ اسمُها . (١) (الغنم): ليست في (ن). (٢) في النسختين: (الناقصة). ١٩ كتاب الزكاة باب زکاة البقر (مَا جَاءَ اللهَ): (مَا): مصدريَّةٌ، وهو في موضع نصب. حديث: والذي نفسي بيده أو کما حلف ما من رجل تكون له إبل (١٤٦٠) عَنْ أَبِي ذَرِّ ◌َُّهُ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِّ وَ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - أَوْ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، أَوْ كَمَا حَلَفَ - مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِلٌ، أَوْ بَقَرٌ، أَوْ غَنَمٌ، لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلَّ أُتِيَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ، أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ ". (أَعْظَمَ): نصبٌ على الحالِ . (وَأَسْمَنَهُ): عطفٌ عليه، والهاءُ في (أَسْمَنَهُ) ضميرُ (مَا). باب الزكاة على الأقارب حدیث: بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح (١٤٦١) عَنْ أَنَس بْن مَالِكِ ظُهِ، يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْل، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لِهِ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَنْ نَنَالُواْ الْبَرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آلَ عِمرَان: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِنَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلِهِ: (بَخ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجِّعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ)) فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ، تَابَعَهُ رَوْحٌ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْمَاعِيلُ: عَنْ مَالِكِ ((رَايِحٌ))(١) كَانَ(٢) ... أَكْثَرَ) (١) زيد في (ن): (مالًا). (٢) في (ص): (وكان). ٢٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي/ الجزء الثاني إِلَى (مَالًا): (مَالًا(١)) نصبُه على التَّمييزِ. (مِنْ نَخْلٍ): صفةٌ له؛ أي: كائنًا مِنْ نَخْلٍ . و(أَكْثَرَ): بالنَّصبِ خبرُ (كَانَ). (بَيْرُحَاءَ): قال الأصفهانيُّ: (هو بالرَّفع اسمُ ((کَانَ»، و «أَحَبَّ)) خبرُه، ويجوزُ العكسُ). وقال الزركشيُّ: ((أَحَبُّ)) بالرَّفع اسمُ ((كَانَ))، و((بَيْرَ» بالنَّصبِ خبرُها، ويجوزُ العكسُ (٢)، وهو أحسنُ؛ لأنَّ الَمحدَّثَ عنه ((البئر))، فينبغي أن تكونَ هيَ الاسمّ). (أَفْعَلُ): فعلٌ مستقبَلٌ لم يتقدَّمْه ناصبٌ ولا جازِمٌ. وقال ابنُ الملقِّنِ عنِ ابنِ التِّينِ: (ضَبَطَهُ في غيرِ هذا البابِ بضمِّ اللَّام، قال: وهو فِعْلٌ مستقبَلٌ مرفوعٌ، ويَحتملُ - كما قال النَّوويُّ - أن يكونَ ((افْعَلْ أنتَ ذاكَ؛ فقد أمضيتُه على ما قلتَ))، فجَعَلَه أمرًا) انتهى. قال الوالدُ كَُّ تعالى: (ولم أرَهُ في ((شرح مسلم)) للنَّوويِّ، ولعلَّه ذكره في غيرِهِ، واللهُ أعلمُ، لكن رأيتُ بعضَ العلماءِ ذكرَه أيضًاً على أنَّه فِعْلُ أمرٍ). حدیث: أيها الناس تصدقوا ١٤٦٢ - (أُرِيتُكُنَّ): تقدَّمَ، وكذا باقي الحديث(٣). (أَنَّهُ وَوَلَدَهُ): (وَلَدَهُ): منصوبٌ؛ لأنَّه معطوفٌ على الضَّميرِ، وهو منصوبٌ؛ لأنَّه الاسمُ، و(أَحَقُّ): مرفوعٌ الخبرُ. باب الصدقة على اليتامى حدیث: إني مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح علیکم (١٤٦٥) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي (١) قوله: (مالًا: مالًا): سقط من (ن). (٣) [خ: ٣٠٤]. (٢) (ويجوز العكس): سقط من (ن). ٢١ كتاب الزكاة مَيْمُونَةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ ◌َظُهُ، يُحَدِّثُ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ جَلَسَ ذَاتَ يَوْم عَلَى المِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فَقَالَ: ((إِنِّي مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي، مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا)) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَيَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ وَّهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ تُكَلِّمُ النَّبِيَّ وَّهِ وَلَا يُكَلِّمُكَ؟ فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَمَسَحَ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ، فَقَالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ؟)) وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ لَا يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ، إِلَّ آكِلَةَ الخَضْرَاءِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ، فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، وَرَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَنِعْمَ صَاحِبُ المُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ المِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ - أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ - وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). (إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ (١) عَلَيْكُمْ): (ما): في موضع نصبٍ اسمُ (إنَّ)، و(ممَّا أَخَافُ) في موضعِ رفعٍ خبرُ (إِنَّ). (أَوَيَأْتِي ... ؟): الهمزةُ للاستفهام، والواوُ مفتوحةٌ للعطفِ على مقدَّرٍ بعدَ الهمزةِ . (يَقْتُلُ): صفةٌ لمفعولٍ محذوفٍ؛ أي: شيئًا، أو نباتًا . (إِلَّا آكِلَةَ): (إِلَّا) الَّتي للاستثناء. وقال عياضٌ: (وضبطه بعضُهم بالتَّخفيفِ وفتح الهمزة على الاستفتاحِ). [(مَنْ يَأْخُذُهُ): (مَنْ): موصولةٌ](٢). باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر حديث: تصدقن ولو من حليكن (١٤٦٦) (أَيَجْزِي): بفتح الياءِ؛ معناهُ: يكفي، وعليه اقتصرَ النَّوويُّ، ويجوزُ مِنَ (١) في (ص): (يفتح الله) تبعًا للزركشي في ((التنقيح)) (٣٥٦/١). (٢) ما بين المعقوفين مثبت من (ص). ٢٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني الرُّباعيّ(١). [قوله: (أَنْ أُنْفِقَ): بفتح (أَنْ) وكسرِها، قاله زينُ الدين](٢). حديث: أنفقي عليهم فلك أجر ما أنفقت عليهم (١٤٦٧) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ زَيْنَبَ ◌ِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ، إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ؟ فَقَالَ: ((أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ، فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ)). (فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ): في أصلِنا: (أَجْرُ) مرفوعٌ غيرُ مُنَوَّنٍ، فتكونُ (مَا) موصولةً . وفي خطّ الأستاذِ النَّحْويِّ أبي جعفرِ المغربيِّ مُنَوَّنٌ، وكتب تجاهَهُ ما لفظُه: ((مَا)) على مَنْ نوَّنَ «أجرًا)) ظرفيَّةٌ؛ أي: مدَّةَ الإنفاقِ، وعلى الإضافةِ موصولةٌ) انتھی . باب قول الله تعالى: ﴿وَفِ اٌلِقَابِ﴾، ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ حديث: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله اَل (١٤٦٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَّهِ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: "مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا، فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ: فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَعَمُّ رَسُولِ اللّهِ بِهِ فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا " . [قوله: (وَأَمَّا خَالِدٌ): بالرفعِ، وفي ((شرح المصابيح)) نصبه على شريطةٍ التفسيرِ. إِنْ قلتَ: لِمَ لمْ يشتغلِ الفعلُ(٣) بضميرِه؟ (١) أي: من أجزا يُجزئُ. (٢) ما بين المعقوفين مثبت من (ص). (٣) أي: قوله: (تَظْلِمُونَ)، فلم يقل: تظلمونه. ٢٣ كتاب الزكاة قلتُ: هو مِنْ بابِ إقامةِ الظاهرِ مُقَامَ المضمَرِ ؛ نحو: زيدٌ اضْرِبْ زيدًا، والرفعُ هوَ المختارُ في مثلِ هذا الموضعِ عندَ النَّحْوِيِّينَ على ما عُرِفَ في (أَمَّا) مع غيرِ الطلب. فائدة: في روايةٍ: (فَإِنَّهَا عَلَيَّ وَمِثْلَهَا مَعَهَا): (مِثْلِهَا): تُنْصَبُ على اللفظِ على المجازِ، وتُرفَعُ](١) . باب الاستعفاف عن المسألة حدیث: ما یکون عندي من خیر فلن ادخره عنكم (١٤٦٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيِْيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ ◌َّهِ: إِنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ، فَأَغْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ، فَأَغْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: ((مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرِ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ)). (مَا يَكُونُ عِنْدِي): (مَا): موصولةٌ متضمِّنةٌ معنى الشَّرطِ؛ فلذا(٢) صحَّ دخولُ الفاءِ في خبرِه. (يُعْفَّهُ اللهُ): يجوزُ فيه الضَّمُّ، وهو الَّذِي نصَّ عليه سيبويه، ويجوزُ الفتحُ. (وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ): (أُعْطِيَ) مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و(أَحَدٌ) نائبٌ مَنابَ الفاعلِ، و(عَطَاءً) مفعولٌ ثانٍ، و(خَيْرًا) صفتُه بالنَّصبِ، وبالرَّفع خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: هوَ خيرٌ. وقال النَّوويُّ: ((خَيْرٌ)) مرفوعٌ في جميع نُسَخِ ((مسلم))، وهو صحيحٌ؛ وتقديرُه: هو خيرٌ، كما وقعَ في روايةِ البخاريِّ)، وفي روايةٍ: (خيرًا). قال الطّيبيُّ: (أقولُ: وقولُه: ((عَطَاء)) بمعنى: مُعْطَى، أو شيئًا، وقولُه: ((هو (١) ما بين المعقوفين مثبت من هامش (ص)، وليس في (ن). (٢) في (ن): (فلهذا). ٢٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني خيرٌ)) صفتُه، وكذلك ((خيرًا)) نصبًا صفةٌ). حديث: والذي نفسي بيده لأن بأخذ أحدكم حبله فیحتطب (١٤٧٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ظُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِهِ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخَّذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا، فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ)) . (لَأَنْ يَأْخُذَ): اللَّامُ إِمَّا ابتدائيَّةٌ، أو جوابُ قَسَمِ محذوفٍ. (فَيَخْتَطِبَ): بالنَّصبِ، وكذا (فَيَسْأَلَهُ)، وكذا (فَيَأْتِيَ)، وكذا (فَيَبِيعَهَا)(١)، و(فَيَكُفَّ). حديث: يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة ١٤٧٢ - [قوله(٢): (إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ): تأنيثُ الخبرِ تنبيهٌ على أنَّ المبتدأَ يؤنَّثُ؛ والتَّقديرُ: إنَّ صورةَ هذا المالِ، أو يكونُ التَّأنيثُ للمعنى؛ لأنَّه اسمٌ جامعٌ لأشياء كثيرةٍ]. (أَنِّي أَغْرِضُ): بكسرِ الهمزةِ وفتحِها، والفتحُ أظهرُ. باب من أعطاه الله شيئًا من غير مسألة ولا إشراف نفس حديث: خذه إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت ١٤٧٣ - (إِذَا جَاءَكَ): شرطٌ، جزاؤُه: (فَخُذْهُ)(٣). (تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ): منصوبٌ مفعولٌ ثانٍ، والفاعلُ (أنتَ). باب من سال الناس تکثرًا قولُه في الترجمةِ: (تَكَثُّرًا): نُصِبَ على المصدرِ . (١) تصحفت في (ن): (فيتبعها). (٢) (قوله): مثبت من (ص). (٣) في (ن): (محذوف)، وهو خطأ، وانظر ((الكواكب الدراري)) (١٨/٨). ٢٥ كتاب الزكاة حديث: ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة (١٤٧٥) ... وَقَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ القِيَامَةِ، حَتَّى يَبْلُغَ العَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ، ثُمَّ بِمُوسَى، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ وٍَّ)) وَزَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: ((فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الخَلْقِ، فَيَمْشِي خَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ البَابِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا .... (مَقَامًا مَحْمُودًا): تقدَّم في (الأَذَانِ)(١). باب قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافَاْ﴾ (٢) (﴿لِلْفُقَرَآءِ﴾): عطفٌ على ﴿لَا يَسْتَلُونَ﴾، وحرفُ العطفِ مقدَّرٌ، أو هو حالٌ بتقديرِ لفظِ: قائلًا، وفي بعضِها: (لِقَوْلِ اللهِ رَتْ: ﴿لِلْفُقَرَآءِ﴾). حدیث: ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان (١٤٧٦) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِیَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ◌َُهُ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الأُكْلَةَ وَالأُكْلَتَانِ، وَلَكِنِ المِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنَى، وَيَسْتَحْيِي أَوْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا)». (اَلْأُكْلَةُ وَالْأُكْلَتَانِ): بضمِّ الهمزةِ، وهيَ اللُّقمةُ الواحدةُ، فإنْ فتحثَ همزتَها(٣)؛ غيَّرتَ المعنى، فإنَّها بالفتح: المرَّةُ؛ كالغَدْوَة، والعَشْوَة. وقال(٤) الزَّركشيُّ: (ويشهدُ للأوَّلِ - أي: للضَّمِّ - روايةُ: ((اللُّقمةُ والُّقمتانِ))(٥)، لكن لا معنى الثَّاني هنا). (ولَكِنِ المِسْكِينُ): (لَكِنْ) بالتَّخفيفِ و(المِسْكِينُ) (٦) بالرَّفع، و(لكنَّ) (١) [خ: ٦١٤]. (٢) زيد في النسختين: ((وَقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ)): بالجرِّ معطوفٌ على المجرورِ قبلَه)، ولم أهتدِ (٣) في (ن): (الهمزة). لمكانه. (٤) في (ن): (قال). (٦) في (ص): (المسكين). (٥) [خ: ١٤٧٩]. ٢٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني بالتَّشديدِ و(المِسْكِينَ) منصوبٌ اسمُها . حدیث: إن الله کره لكم ثلاثًا قيل وقال (١٤٧٧) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنِي كَاتِبُ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ وَِّ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ المَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ". (قِيلَ وَقَالَ): إمَّا فِعلانٍ، وإمَّا اسمانِ مصدرانٍ، ولم يُكْتَبَا(١) بالألفِ، على لغة ربيعة(٢). وقال ابن قُرْقُول: (يَحتملُ أنْ يحكيَ الفَعْلَة، وأنْ يقولَ: قال فلانٌ كذا، وقيلَ كذا؛ فيكونانِ على هذا منصوبينٍ، وقد يكونانِ اسمينٍ كما تقدَّمَ، فتكسرُهما، وتنوِّنُهما). (١) تحرفت في (ن) إلى: (يُثنيا). (٢) في (ص): (على اللغة الربيعة)، قال ابن مالك في ((الكافية الشافية)) (١٩٧٩/٤): فِي نَصْبٍ أوْ فِي غَيْرِهِ يُسَكَّنُ كَذَا لَدَى رَبِيعَةَ الْمُنَوَّنُ وقد فصَّل في ((شرحها)) (١٩٨٠/٤ - ١٩٨١) فقال: (َوفي الوقفِ علَى المنوَّنِ ثلاثُ لغاتٍ: إحداها: لغةُ ربيعةً؛ وهي أنْ يُوقَفَ عليه بحذفِ التنوينِ، وتسكين الآخرِ مطلقًا؛ كقولِك: ((هذا زيدْ))، و((مررتُ بزيدْ))، و((رأيتُ زيدٌ))، ومِن شواهدِ هذه اللغةِ قولُ الشاعر: [من الطويل] أَلاَ حَبَّذَا غُثْمٌ وَحُسْنُ حَدِيثِهَا لَقَدْ تَرَكَتْ قَلْبِي بِهَا هَائِمًا دَنِفْ والثانية: لغةُ الأزْدِ؛ وهو أنْ يُوقَفَ عليه بإبدالِ التنوينِ ألفًا بعدَ الفتحةِ، وواوًا بعدَ الضمَّةِ، وياءً بعدَ الكسرةِ؛ كقولِك: ((رأيتُ زيدا))، و((هذا زيدو))، و((مررتُ بزيدي)). والثالثة: لغةُ سائرِ العربِ؛ وهي أنْ يُوقَفَ على المنصوبِ والمفتوح بإبدالِ التنوينِ ألفًا، وعلى غيرِهما بالسكونِ وحذفِ التنوينِ بلا بدلٍ، والمرادُ بالمنصّوبِ ما فتحتُهَ فتحةُ إعراب؛ نحو: ((رأيت زيدًا))، والمرادُ بالمفتوحِ ما فتحتُه لغيرِ إعرابٍ؛ نحو: ((إيهًا))، و((واهًّا)»). وانظر ((شرح قطر الندى)) (ص٥٩٣) (١٥٧)، ((الكواكب الدراري)) (٢٢/٨)، ((عمدة القاري)) (٦٠/٩) و(٨٧/٢٢). ٢٧ كتاب الزكاة حدیث: إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه ١٤٧٨ - (خَشْيَةَ): تقدَّم(١). (فَجَمَعَ): قال بعضُهم: ((بِجُمْعِ))؛ بالباءِ الجارَّةِ، وضمِّ الجيمِ، وسكونٍ الميم، في محلِّ نصبٍ على الحالِ؛ أي: ضربَ بيدِه حالَ كونِها مجموعةً، وفي بعضِها: (فَجَمَعَ))؛ بالفاءِ وفعلِ الماضي، وفي بعضِها: ((مَجْمَعَ)) بلفظ (المَفْعَل))، فيكونُ مضافًا إلى ((بَيْنَ)) اسمًا لا ظرفًا؛ كقولِه تعالى: ﴿لَقَد نَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤]، على قراءةِ الرَّفعِ). [(أَقْبِلْ): رُوِيَ بفتح الهمزةِ المقطوعةِ وكسرِ الباء، أمرٌ مِنَ الإقبالِ، ورُوِيَ بكسرِ همزةٍ الوصل وفتحِ الباءِ، فعلُ أمرٍ مِنَ القَبول، وروي في ((مسلم))(٢)]: (أَقِتَالًا)، قال الكرمانيُّ: (منصوبٌ على المصدرِ؛ أي: أتُقاتِلُ قِتالًا؟! أي: تُعارضني فيما أَقولُ مرَّةً بعدَ مرَّةٍ كأنَّكَ تُقاتِلُ؟!). وقال غيرُه: (ويصحُّ أنْ يكونَ مفعولًا لأجلِهِ). وقال ابنُ قُرقُولٍ: ((إِقْبَلْ)) أمرٌ بالقبولِ، كذا في جميع نُسَخ ((البخاريِّ))، وعندَ مسلم: ((أَقِتَالًا)»(٣)، وكذا (٤) لابنِ السَّكَنِ، وهو الوجهُ). حديث: ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة ... ١٤٧٩ - (فَيُتَصَدَّقَ): بالنَّصبِ، وكذا قولُه: (فَيَسْأَلَ)؛ لأنَّها في جوابِ النَّفي. قال الزَّركشيُّ: (ويجوزُ في ((يَسْأَل)) الرَّفِعُ). باب خرص التمر حديث: أما إنها ستهب الليلة ريح شديدة فلا يقومن أحد (١٤٨١) عَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهَ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَلَمَّا جَاءَ وَادِيَ القُرَى إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ لِأَصْحَابِهِ: (١) [خ: ٢٧]. (٣) [ح: ١٥٠]. (٢) [ح: ١٥٠]. (٤) في (ص): (كذا). ٢٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني ((اخْرُصُوا))، وَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، فَقَالَ لَهَا: ((أَخْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا)) فَلَمَّا أَتَيْنَا تَبُوكَ قَالَ: ((أَمَا إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلَا يَقُومَنَّ أَحَدٌ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقِلْهُ)) فَعَقَلْنَاهَا، وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلٍ طَيٍِّ، وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَِّّ وَّهِ، بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ، فَلَمَّا أَتَى وَادِيَ القُرَى قَالَ لِلْمَرْأَةِ: ((كَمْ جَاءَ حَدِيقَتُكِ)) قَالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، خَرْصَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: (إِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى المَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي، فَلْيَتَعَجَّلْ)). (إِذَا (١) امْرَأَةٌ): قال ابنُ مالكِ: (لا يُمنَعُ الابتداءُ بالنَّكرةِ المحضةِ على الإطلاقِ؛ بل إذا لم تحصلْ فائدةٌ؛ نحو: ((رجل يتكلّم))؛ [فيمتنعُ الابتداءُ]؛ إذْ لا تخلو الدُّنيا مِن رجلٍ يتكلَّمُ، فلو اقترنَ بالنَّكرةِ قرينةٌ تتحصّلُ بها الفائدةُ؛ جازَ الابتداءُ بها، ومِن تلكَ القرائِنِ الاعتمادُ(٢) على ((إذا)) المفاجأة؛ نحو: انطلقتُ فإذا سَبُعٌ في الطريقِ). (أَمَا إِنَّهَا): (أَمَا): بتخفيفِ الميم، و(إِنَّهَا): بكسرِ الهمزةِ إنْ جُعِلتْ (مَا) استفتاحيَّةً، وبفتحِها إنْ جُعِلتْ بمعنى: حقًّا . قوله: (فَلَمَّا أَتَى وَادِي الْقُرَى): قال التُّوربشتيُّ: (لا تُعربُ الياءُ من ((الوادي))؛ فإنَّ الكلمتينِ جُعِلَتا اسمًا واحدًا). (عَشَرَة): منصوبٌ بنَزْع الخافضِ؛ أي: جاءتْ بمقدارِ العشرةِ، أو بالحاليَّةِ، أو أُعطِيَ (جاء) حكمَ الأفعالِ النَّاقصةِ، فيكونُ خبرًا لهُ، وفي أصلِنا بالضَّمِّ والنَّصب. (خَرْص): بالنَّصبِ بدلًا أو بيانًا، وجازَ الرَّفعُ فيهما(٣)؛ وتقديرُه: الحاصلُ عشرةُ، أو ثمرُها ... ، والرَّفعُ في (خَرْصُ)؛ فهو خبرُ مبتدأِ محذوفٍ. وقال الزَّركشيُّ: ((خَرْصُ)) هو وما قبلَه مرفوعٌ على تقديرِ: الحاصلُ عشرةٌ أَوْسُقٍ، و((خَرْصُ)) بدلٌ مِنْ قولِه: ((عشرةُ))، وجوَّز بعضُهم النَّصبَ على الحالِ). (١) في النسختين: (فَإِذَا). (٣) أي: في (عشرة) و(خرص). (٢) في (ن): (اعتمادها). ٢٩ كتاب الزكاة باب: لیس فیما دون خمسة أوسق صدقة حدیث: ليس فيما أقل من خمسة أوسق صدقة (١٤٨٤) عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ ◌َُّهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرْ قَالَ: ((لَيْسَ فِيمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الإِبِلِ الذَّوْدِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ أَوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ». (فِيمَا أَقَلّ): (مَا): زائدةٌ، و(أَقَلَّ) في محلِّ الجرِّ، ويُقرأُ بالفتحةِ. وقال الزَّركشيُّ: (ومنهم مَن قَّدَه بالرَّفع)، فتكونُ (مَا) موصولةً، حُذِف صدرُ صلتِها . باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل (فَمَسّ): بالنَّصبِ جوابُ الاستفهامِ، ويجوزُ رفعُه. حدیث: كان رسول الله ◌ِّلّ يؤتى بالتمر عند صرام النخل (١٤٨٥) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَبهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ، فَيَجِيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ، وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ ﴿ُهَا يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ الثَّمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ، فَقَالَ: ((أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ)). (كَوْمًا): كذا بالنَّصبِ؛ تقديرُه: حتَّى يصيرَ التَّمرُ عندَه كَوْمًا، ويُرْوَى بالرَّفعِ أيضًا؛ قالَه الزَّركشيُّ. (أَمَا عَلِمْتَ): وفي بعضِها: (مَا عَلِمْتَ): لا إشكالَ في هذا الحديثِ إلَّ في روايةٍ مَنْ رَوَى: (مَا عَلِمْتَ)؛ فإنَّ (أَمَا) هذِه مركَّبةٌ مِنْ همزةِ الاستفهام، و(مَا) النَّافيةِ، وأفادَ تركيبُها التَّقريرَ والتَّثبيتَ، ومَن رَوَى: (مَا عَلِمْتَ)؛ فأصَلُه: أَمَا عَلِمْتَ، وحُذِفَتْ همزةُ الاستفهام؛ لأنَّ المعنى لا يستقيمُ إلَّا بتقديرِها، وقد كَثُرَ حَذْفُ الهمزةِ إذا كانَ معنى ما حُذَفتْ منه لا يستقيمُ إلَّا بتقديرِها؛ قاله ابنُ مالكِ. ٣٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه وقد وجب فيه العشر (حَتَّى يَبْدُوَ): بالنَّصبِ، وخطَّأَ النَّوويُّ مَنْ كتبَ بعدَ الواوِ ألفًا، وأجازَهُ غيرُه على ضعْفٍ. باب: هل یشتري صدقته؟ حدیث: لا تشتري ولا تعد في صدقتك ١٤٩٠ - (لَا تَشْتَرِيهِ): هو بإشباعِ الكسرةِ ياءً(١). باب الصدقة على موالي أزواج النبي رَليلة حديث: اشتريها فإنما الولاء لمن أعتق (١٤٩٣) حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رِؤُّنَا، أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةً لِلْعِثْقِ، وَأَرَادَ مَوَالِيهَا أَنْ يَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِّ وَِّ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ وَّهِ: ((اشْتَرِيهَا فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)) قَالَتْ: وَأَتِيَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِلَحْم، فَقُلْتُ: هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: ((هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ)) . (هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ): قال ابنُ مالكِ: (يجوزُ الرَّفعُ على أنَّه خبرُ ((هُوَ))، و(لَهَا)»: صفةٌ (٢) قُدِّمَتْ فصارتْ حالًا؛ كقوله: [من البسيط] وَالصَّالِحَاتُ عَلَيْهَا مُغْلَقًا بَابُ فلو قُصِدَ بقاءُ الوصفيَّةِ؛ [لَقِيلَ: والصالحاتُ عليها بابٌ مغلقٌ، وكذا الحديث لو قُصِدَتْ فيه الوصفيَّةُ بـ(لها))](٣)؛ لقيلَ: هو صدقةٌ لها، ويكونُ ((لها)) في موضعِ رفعٍ، ويجوزُ النَّصبُ على الحالِ، ويُجعَلُ الخبرُ ((لها))). (١) كذا في رواية (ق) وابن عساكر، وفي اليونينية: ((لَا تَشْتَرِي)) هكذا في بعضِِ النُّسخ المعوَّلِ عليها بيدنا مضبَّبًا على الياء، وفي بعضِها - وهو ما في نسخةِ القسطَلَّاني ـ: (تَشْتَرِ))؛ بحذف الياءِ، وصحَّ في رواية أبي ذرِّ وابن عساكرَ: ((تَشْتَرِهِ)). (٢) تحرَّفت في (ن) إلى (صدقة). (٣) ما بين المعقوفين سقط من (ن). ٣١ كتاب الزكاة باب: إذا تحولت الصدقة حدیث: إنها قد بلغت محلها (١٤٩٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ ﴿َا، قَأَلَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ وَّ عَلَى عَائِشَةَ رَا، فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟)) فَقَالَتْ: لَا إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثَتْ بِهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: ((إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا)). (إِلَّ شَيْءٌ): المستثنى منه محذوفٌ، وهو اسمُ (لَا) الّتي لنفي الجنسِ؛ أي: لا شيءَ إلَّا شيءٌ كذا، قاله الكرمانيُّ. وقال ابنُ مالكِ: (حديثُ عائشةَ: ((لَا، إلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ [بِهِ) أُمُّ عَطِيَّةَ))(١) فيه شاهدٌ على إبدالٍ ما بعدَ ((إِلَّا)) مِنْ محذوفٍ؛ لأنَّ الأصلَ: لا شيءَ عندَنا إلَّا شيءٌ بعثتْ به أُمُّ عطيّةً)، انتهى. أبواب صدقة الفطر: باب صدقة الفطر صاعًا من تمر (بَابُ: صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ): في بعضِها: (صَاعًا)؛ بالنَّصبِ على أنَّه خبرُ (كَانَ) محذوفًا، أو هوَ (٢) مذكورٌ على سبيلِ الحكايةِ ممَّا في لفظِ الحديثِ. باب الصدقة قبل العيد حديث: كنا نخرج في عهد رسول الله ◌َّر يوم الفطر صاعًا من طعام (١٥١٠) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ ◌َُ، قَالَ: ((كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ يَوْمَ الفِظْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامِ))، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: ((وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتَّمْرُ)). (١) لفظه هنا: (بعثت به إلينا نُسيبة)، وما ذكره ابن مالك هو لفظ رواية البخاري (٢٥٧٩). (٢) في (ن): (وهو). ٣٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الثاني (وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ): إنْ رفعتَ (طَعَامُنَا)؛ فانْصِبِ (الشَّعِيرَ)، والباقي معطوفٌ عليه، وإنْ نصبتَ (طَعَامَنَا)؛ فارفع (الشَّعير) وما بعده. باب صدقة الفطر على الحر والمملوك حديث: فرض النبي ◌َّ- صدقة الفطر على الذكر والأنثى (١٥١١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِظَهَا، قَالَ: "فَرَضَ النَّبِيُّ وَّهِ صَدَقَةَ الفِطْرِ - أَوْ قَالَ: رَمَضَانَ - عَلَى الذَّكَرِ، وَالأُنْثَى، وَالحُرِّ، وَالمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرِ ((فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ضًَّا، (يُعْطِي التَّمْرَ))، فَأَعْوَزَ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنَ الثَّمْرِ، فَأَعْطَى شَعِيرًا))، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ((يُعْطِي عَنِ الصَّغِيرِ، وَالكَبِيرِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لِيُعْطِي عَنْ بَنِيَّ))، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ◌َّا ((يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنٍ)) . (فَأَغْوَزَ أَهْلَ المَدِينَةِ): ((أَهْلَ)) منصوبٌ، تقولُ(١): أَعْوَزَهُ الشَّيْءُ؛ إذا احتاجَ إليه فلم يقدِر عليه، و((مِنَ التَّمْرِ)): محلُّه الرَّفعُ؛ أي: أَغْوَزَ أَهْلَ المدينةِ التَّمْرُ، کذا هو منصوبٌ في أصلِنا . وفي ((المطالِع)): ((فَأَعْوَزَ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنَ الثَّمْرِ؛ أي: فَقَدُوه واحتاجُوا إليه، يُقالُ: أَعْوَزَ؛ إذا احتاجَ))، وهذا صريحٌ في أنَّ ((أَهْلُ)) بالرَّفع)، هذا ما قالَه سيِّدي الوالدُ تَّتُ تعالی . [في أصلِنا المصريِّ: (فَأُغْوِزَ) (فَأَغْوَزَ)، و(أَهْلِ) بالنصبِ والرفعِ] (٢). (١) في (ن): (بقوله). (٢) ما بين المعقوفين مثبت من هامش (ص) من دون علامة تصحيح، وليس في (ن). كِتَابُ الْحَجِّ باب وجوب الحج وفضله حدیث: کان الفضل ردیف رسول الله مَلآله (١٥١٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﴿َّهَا، قَالَ: كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولٍ اللَّهِ وَّهِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ بَّهِ، يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: (نَعَمْ))، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ. قوله: (مِنْ خَثْعَمَ): لا ينصرفُ للعلميَّةِ ووزنِ الفعلِ . (أَدَرَكَتْ): الضَّميرُ في (أَدْرَكَتْ) يعودُ إلى (فَرِيضَةَ اللهِ). و(أَبِي): مفعولُ (أَدْرَكَتْ). (شَيْخًا): حالٌ مِن (أَبِي)، و(لَا يَثْبُتُ): أيضًا حالٌ؛ فهما مُتداخلانٍ، أو هو صفةٌ لـ(شَيْخًا). (أَفَأَحُجُ): إنْ قلتَ: الهمزةُ تقتضي الصَّدارةَ، والفاءُ تقتضي عدمَ الصَّدارةِ، فأينَ المعطوفُ عليه؟ قلتُ: هي عاطفةٌ على مقدَّرٍ (١) بعدَ الهمزةِ؛ أي: أَأَنُوبُ(٢) عنه فأَحُجُّ له؟ . وقال بعضُهم: الفاءُ لعطفِ الجملةِ على محذوفٍ؛ أي: أيصحُ منِّي أنْ أكونَ نائبةً له، فأحجّ عنه؟ (١) في النسختين: (مقدرة). (٢) في النسختين: (أنوب). ٣٣