Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ كِتَابُ الْقَصْرِ (قَلَّمَا يَلْبَثُ): (مَا) مصدريَّةٌ؛ أي: قَلَّ لُبْتُهُ. باب: ينزل للمكتوبة حديث: رأيت رسول الله وَّر وهو على الراحلة يسبح يومئ برأسه (١٠٩٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ يُسَبِّحُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ)). (قِبَلَ): منصوبٌ على الظّرفِ. باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلوات وقبلها حديث: ما أنبأ أحد أنه رأى النبي ◌َّ صلى الضحى غير أم هانئ (١١٠٣) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ نَّهِ صَلَّى الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ ذَكَرَتْ: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا، فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَمَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفََّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ)). (غَيْرِ أُمِّ هَانِئٍ): (غير): بالرَّفعِ والنَّصبِ، وفي الكتابِ العزيزِ: ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]، قرأ به ابنُ كثيرٍ وأبو عمرٍو وحمزةُ وعاصمٌ بالرَّفعِ، والباقونَ بالنَّصبِ، والأعمشُ بالجرِّ. فالرَّفعُ على وجهينٍ؛ أظهرُهما: بدلٌ مِنَ ﴿ٌلْقَعِدُونَ﴾، الثاني: رفعٌ على الصفةِ ل﴿اٌلْقَعِدُونَ﴾ . والنَّصبُ على ثلاثةِ أوجهٍ : أحدُها: على الاستثناءِ مِنَ ﴿اٌلْقَعِدُونَ﴾، وهو الأظهرُ؛ لأنَّه المحدَّثُ عنه. الثَّاني: مِنَ ﴿اُلْمُؤْمِنِينَ﴾، وليسَ بواضحٍ. الثَّالث: على الحالِ مِنَ ﴿اٌلْقَعِدُونَ﴾. ٥٤٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول والجرُّ على الصِّفةِ ل﴿ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾. باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء؟ حديث: رأيت رسول اللّه ◌َليّة- إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب (١١٠٩) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ظَهَا، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ، يُؤَخِّرُ صَلَاةَ المَغْرِبِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ العِشَاءِ)) قَالَ سَالِمٌ: ((وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ضُِّهَا يَفْعَلُهُ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ وَيُقِيمُ المَغْرِبَ، فَيُصَلِّيهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ العِشَاءَ، فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَلَا يُسَبِّحُ بَيْنَهُمَا بِرَكْعَةٍ، وَلَا بَعْدَ العِشَاءِ بِسَجْدَةٍ، حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ)). (فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ): قال ابنُ مالكِ: (رُوِي ((نحوٌ)) بالرَّفع، ولا إشكالَ في روايتِهِ، وإنَّما الإشكالُ في ((نحوًا)» بالنَّصبِ، وفيه وجهان: أحدُهما: أنْ تكونَ (مِنْ)) زائدةً، ويكونَ التَّقديرُ: فإذا بقِيَ قراءتُه نحوًا، فـ((قِرَاءَتُهُ)) فاعلُ (بَقِيَ))، وهو مصدرٌ مضافٌ إلى الفاعلِ، ناصبٌ ((نحوًا)) بمقتضى المفعوليَّةِ، وزيادةُ ((مِنْ)) على هذا الوجهِ لا يَراها سيبويه؛ لأنَّه يَشترطُ في زيادتِها شرطينٍ: أحدُهما: تقدُّمُ نفي، أو نهي، أو استفهامٍ، الثَّاني: كونُ المجرورِ بها نكرةً، والأخفشُ لا يشترطُ ذَلكَ، وبقَولِه أقولُ؛ لثبوتِ زيادتِها دونَ(١) الشَّرطينِ نثرًا ونظمًا، فمِنَ النثرِ: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيَهَا مِنْ أَسَاوِرَ﴾ [الكهف: ٣١]، وقول عائشة هذا(٢) في روايةِ النَّصبِ، ومِنْ ثبوتِ ذلكَ نظمًا: قولُ عمرَ بنِ أبي ربيعةً: [من المتقارب] وَيَنْمَى لَهَا حُبُّهَا عِنْدَنَا فَمَا قَالَ مِنْ كَاشِحٍ لَمْ يَضِرْ والوجه الثَّاني: أنْ يُجعلَ ((مِنْ قِرَاءَتِهِ)) صفةً لفاعلِ ((بَقِيَ)) قامتْ مَقامَه لفظًا، ونُوِيَ ثبوتُه، ويُجعلَ ((نَحْوًا)) منصوبًا على الحالِ، والتَّقديرُ: فإذا بقيَ باقٍ مِنْ (١) في (ن): (بدون). (٢) (هذا): ليست في (ن). ٥٤٣ كِتَابُ الْقَصْرِ قراءتِه نحوًا مِنْ كذا . وهذا الحذفُ يَكثُرُ قبلَ (مِنْ))؛ لدلالتها على التَّبعيضِ، ومنه قولُه وَلِ: ((حَتَّى يكونَ منهنَّ ثلاثاً وثلاثينَ». ومنه على أجودِ الوجهينِ: ﴿وَلَقَدْ جَآءَكَ مِن نََِّّى الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٤]؛ أي: ولقد جاءَك جاءٍ، وأشرت بقولي: ((على أجود الوجهين)) إلى (١) جَعْلٍ الأخفشِ ((مِنْ)) زائدةً. وتقديرُ الفاعلِ المحذوفِ [باسمِ فاعلِ الفعلِ كـ((باقٍ)» بعدَ ((بقيَ))، و((جاءٍ)) بعدَ ((جاءَ))](٢) أَولى مِنْ تقديرٍ غيرِه؛ لدلالةِ الفعلِ عليه لفظًا ومعنّى، ولا يُفعَلُ هذا الحذفُ غالبًا دونَ صفةٍ مقرونةٍ بـ«مِنْ)) إلَّا بعدَ نفي أو نهيٍ. وقد تقدَّمَ الاستشهادُ على وقوعِ ذلك بعدَ النَّهي في قراءةِ هشام: (ولا يَحسبنَّ الَّذين قُتلوا في سبيلِ اللهِ أمواتًا) [آل عِمرَان: ١٦٩]، وأنَّ معناهُ: ولا يَحسبنَّ حاسبٌ الَّذين قُتلوا في سبيلِ اللهِ أمواتًا، ومثلُ قراءةِ هشام: قولُه وَّ: ((وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَزِيدَنَّ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَنَّ عَلَى خِطْبَتِهِ)). ومثلُه: وإنْ لم يكنْ بصيغةِ النَّهي: ((نهى رسولُ اللهَ وَّلِ أَنْ يُقِيمَ(٣) الرَّجُلَ مِنْ مجلسِه، ويجلس فيه)). ومثلُه: ((نهى رََّ عن بيعتينٍ؛ عنِ اللِّماسِ، والنِّباذِ، وأن يشتملَ الصَّمَّاءَ، وأنْ يحتبيَ في ثوبٍ واحدٍ)). ومِنْ حذفِ الفاعلِ بعدَ النَّفي : ((لَا يَزْنِي الزَّانِي حِيْنَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِيْنَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ))) انتهى. (١) زيد في (ن): (أن). (٢) ما بين المعقوفين ليس في (ن). (٣) في النسختين: (الرجلُ الرجلَ)؛ بذكر الفاعل والمفعول معًا ولا شاهد فيه حينئذٍ، والمثبت موافق لمصدره. كِتَابُ التَّهَجُّدِ (﴿نَافِلَةً لَّكَ﴾) فيه أوجهٌ: أحدُها : أنَّه مصدرٌ؛ أي: تنفَّلْ نافلةً لك على الصَّلوات المفروضة. الثَّاني: أنَّها منصوبةٌ بـ(تَهَجَّدْ)؛ لأنَّه في معنى: (تنقّل)، فكأنَّه قيل: تنفَّلْ نافلةً، و(النَافِلَة) مصدرٌ؛ كـ(العافية). الثَّالث: أنَّها منصوبةٌ على الحال؛ أي: صلاةً نافلةً؛ قاله أبو البقاء، وتكون حالًا من الهاء في ﴿بِهِ﴾ إذا جعلتَها عائدةً على (القرآن)، لا على الوقتِ المقدَّر. الرَّابع: أنَّها منصوبةٌ على المفعولِ به، وهو ظاهرُ قولِ الحَوْفيِّ، فإنَّه قال: ويجوزُ أن ينتصبَ ﴿نَافِلَةٌ﴾ بـ (تَهَجَّدْ)؛ إذا ذهبتَ بذلك إلى معنى: صلِّ به نافلةً لك، والله تعالى أعلم. حديث: كان النبي ◌َّ إذا قام من الليل يتهجد قوله: (يَتَهَجَّدُ): حالٌ من الضَّمير في (قَامَ)، و(قَالَ): في موضع النَّصب على أنَّه خبرُ (كَانَ)؛ أي: كان ◌َّهِ عندَ قيامِه مِنَ اللَّيلِ متهجِّدًا يقولُ: اللَّهُمَّ لك الحمدُ . وإنَّما قال: (مَنْ)، ولم يقل: (ما)؛ تغليبًا للعقلاء على غيرهم. وأقولُ: الظاهرُ: أنَّ (قَالَ) جوابُ (إِذَا)، والجملةَ الشَّرطيَّةَ خبرُ (كَانَ). (لَا حَوْلَ): تقدَّم (١). باب فضل قيام الليل حديث: نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل (١١٢١) ... عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ رَُهُ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ وَّهِ، إِذَا (١) [خ: ٦١٣]. ٥٤٤ ٥٤٥ كِتَابُ التَّهَجُدِ رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ،وَّله فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا، فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي المَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولٍ اللّهِ وَهِ فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنٍ أَخَذَانِي، فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَظْوِيَّةٌ كَطَيِّ الِثْرِ وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللّهِ مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ. (١١٢٢) فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلَّهِ فَقَالَ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ)) فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا . (رُؤْيَا): بلا تنوينٍ؛ كـ(رُجْعَى). (قَرْنَانٍ): وفي بعضها: (قَرْنَيْنِ)، إمَّا أن يُقال: تقديرُه: فإذا لها مثلُ قرنين، فحذف المضاف، وترك المضاف إليه على إعرابه؛ كقراءة: (واللهُ يُريدُ الآخِرَةِ) [الأنفال: ٦٧]؛ بجرِّ ﴿اَلْآَخِرَةِ﴾؛ أي: عَرَضَ الآخرةِ، وإمَّا أن يُقال: (إِذَا) المفاجأة تتضمَّن معنى(١) الوجدان، فكأنَّه قال: فإذا وجدتُ لها قرنين؛ كما يقول الكوفيُّون(٢) في قولهم: (كنتُ أظنُّ أنَّ العقربَ أشدُّ لسعةً مِنَ الزُّنْبُور(٣) فإذا هو إِيَّاها): إنَّ معناه: فإذا وجدتُه هو إيَّاها (٤)؛ قاله الكرمانيُّ. إشارةٌ: هذه القراءةُ قرأ بها سليمانُ ابنُ جمّاز. وأمَّا تقديرُه الَّذي قدَّرَه (أي: عَرَضَ الآخرةِ)؛ فيكونُ المحذوفُ على هذا مماثلًا للملفوظ؛ كذا قدَّرَه ابنُ أبي الرَّبيع، وقد عِيبَ(٥) عليه؛ إذ لا يحسُن أن (١) معنى: مثبت من (ن). (٢) قوله: (الكوفيُّون): سقط من (ن). (٣) في (ن): (الحية)، والمثبت موافق لمصدره، والزنبور يؤنث. (٤) قوله: (إنَّ معناه: فإذا وجدته هو إيّاها): سقط من (ن). (٥) في النسختين: (عُتِبَ)، والمثبت من ((الدر المصون))، وقدَّره في ((شرح ابن عقيل)) (٧٨/٢) عند قول ابن مالك: وَرُبَّمَا جَرُّوا الَّذِي أَبْقَوْا كَمَا قَدْ كَانَ قَبْلَ حَذْفِ مَا تَقَدَّمَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا حُذِفْ مُمَائِلاً لِمَا عَلَيْهِ قَدْ عُطِفْ (والله يريد باقيَ الآخرة)، قال: (ومنهم مَن يقدره: ((والله يريد عَرَض الآخرة))، فيكونُ = ٥٤٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول يُقال: واللهُ يريدُ عَرَضَ الآخرة، فأصلحَه الزَّمخشريُّ بأنْ جعلَه كذلك لأجلٍ المقابلةِ، قال: (يعني: ثوابَها)، وقدَّره بعضُهم بـ(أعمال) أو (ثواب). (لَمْ تُرَعْ): وسيأتي في (كتاب المناقب) في مناقب عبد الله بن عمر (١): أنَّه ورد في رواية القابِسِيِّ: (لَنْ تُرَعْ)، وفي كتاب ((التَّعبير))(٢): (لَنْ تُرَاعَ)(٣) . قال ابنُ مالك: (لَنْ تُرَعْ)) فيه إشكالٌ ظاهرٌ؛ لأنَّ ((لن)) يجبُ انتصابُ الفعل بها، وقد وليّها في هذا الكلام بصورة الجزْم، والوجه فيه أن يكون سكّن عينَ (تُرَاعَ))؛ للوقف، ثم شبَّهَهُ بسكون المجزوم، فحَذَف الألفَ قبلَه؛ كما تُحذَفُ قبلَ سكونِ المجزوم، ثمَّ أَجْرَى الوصلَ مُجرى الوقفِ، ويجوزُ أن يكون السُّكونُ سكونَ جَزْمٍ على لغةٍ مَنْ يَجزمُ بـ((لن))، وهي لغةٌ حكاها الكِسائيُّ(٤)). قوله: (نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ): تقدَّم في (نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ). (لَوْ كَانَ): (لَوْ) للتَّمِنِّي لا للشَّرط. باب طول السجود في قيام الليل حديث: أن رسول اللّه ◌َّالر كان يصلي إحدى عشرة ركعة (١١٢٣) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ رُِّنَا، أَخْبَرَتْهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، كَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً، قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنٍ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ المُنَادِي لِلصَّلَاةِ)) . المحذوفُ على هذا مماثلًا للملفوظ، والأولُ أَولى، وكذا قدَّره ابنُ أبي الربيع في شرحه = لـ ((الإيضاح))). (١) [خ: ٣٧٣٨]. (٢) [خ: ٧٠٢٨]. (٣) في النسختين: (ترغْ)، وهي رواية أبي ذرِّ عن الحَمُّوي والمستملي كما في نسخة لروايته (ق٢٢٠/أ)، والمثبت رواية اليونينية ورمز لصحَّته عند أبي ذرِّ، وفي هامشها: أنَّ رواية الأصيلي وأبي ذِرِّ عن الحَمُّوي والمستملي: ((لم ترع»). (٤) وكذا حكاها اللُّخياني في ((نوادره)) كما في ((ارتشاف الضرب)) (١٦٤٣/٤)، وفي (ص): (حكاه) بدل (حكاها). ٥٤٧ كِتَابُ النَّهَجْدِ (قَدْرَ): قال الكرمانيُّ: (منصوبٌ بنزْعِ الخافض). قال البِرْماويُّ: (قلتُ: ولو جُعِلَ وصْفًا لمصدرٍ محذوفٍ؛ لم يمنعْ؛ أي: سجودًا قدْرَ، أو: يمكُثُ مُكْثًا قدْرَ). باب ترك القيام للمريض حديث: احتبس جبريل على النبي ◌َّ فقالت (١١٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَبٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ظُهُ، قَالَ: ((احْتَبَسَ جِبْرِيلُ الَّْ عَلَى النَّبِيِّ وَّ))، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشِ: أَبْطَأَ عَلَيْهِ شَيْطَانُهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالضُّحَىِ ﴿ وَأَلَيْلِ إِذَا سَجَى جَ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ -٣]. (شَيْطَانُهُ): بالرَّفع فاعلُ (أَبْطَأَ)(١). باب تحريض النبي ◌َّ على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب حديث: سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتنة (١١٢٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِل، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ◌َُهَا: أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً، فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتْنَةِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ؟ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ)). (يَا رُبَّ): إذا وَلِيَ (يا) ما ليس بمنادّى؛ كالفعلِ في: (أَلَا يا اسجدُوا) [النَّمل: ٢٥](٢)، والحرفِ في نحو: ﴿يَلَيْتَنِ كُنْتُ مَعَهُمْ﴾ [النِّسَاءِ: ٧٣]، ((يَا رُبَّ (١) في النسختين: (فاعل ((احتبس))) تبعًا للبرماوي في ((اللامع الصبيح)) (١٥/٥)، والمثبت هو الصحيح كما في ((عمدة القاري)) (١٧٣/٧)؛ لأن (أبطأ) من مقول المرأة؛ وهي أم جميل العوراء بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان، و(احتبس) من مقول جندب، وفاعله (جبريل). (٢) أي: على قراءة الكِسائي وأبي جعفر ورويس، وقراءة الباقين: ﴿أَلَّا يَسْجُدُواْ﴾، انظر ((السبعة)) (ص ٤٨٠)، ((الحجة)) (٣٨٣/٥)، ((حجة القراءات)) (ص٥٢٦)، ((النشر)) (٢٥٣/٢). ٥٤٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا))، والجملةِ الاسميَّةِ؛ كقوله: [من البسيط] يَا لَعْنَةُ اللهِ وَالْأَقْوَامِ كُلِّهِمٍ وَالصَّالِحِينَ عَلَى سِمْعَانَ مِنْ جَارٍ فقيل: هي للنِّداء، والمنادى محذوفٌ، وقيل: هي لمجرَّدِ التَّنبيه؛ لئلا يلزم الإجحافُ بحذف الجملة كلِّها . وقال ابنُ مالكٍ: إنْ وليَها دعاءٌ كهذا البيت، أو أمرٌ؛ نحو: (أَلَا يا اسجدُوا)؛ فهي للنِّداء؛ لكثرةِ وقوع النِّداءِ قبلهما؛ نحو: ﴿يَادَمُ اسْكُنْ﴾ [البَقَرَة: ٣٥]، ﴿يَنُوحُ أَهْبِظٌ﴾ [هُود: ٤٨]، ونحو: ﴿يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا﴾. [الزّخرُف: ٧٧]، وإلّا؛ فهي للتَّنبيه، والله أعلم. وقال الكرمانيُّ، وتَبِعَه البِرْماويُّ: (المنادى محذوفٌ؛ أي: يا قوم) انتهى. و(عَارِيَةٍ): بالجرِّ صفة لـ(كَاسِيَةٍ)؛ قاله الكرمانيُّ، زاد البِرْماويُّ: (وبالرَّفع)، وتقدَّم. حديث: إن كان رسول اللّه ◌َّلر ليدع العمل وهو يجب أن يعمل به (١١٢٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَُّهَا، قَالَتْ: ((إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَيَدَعُ العَمَلَ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ، فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ، وَمَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِوَِّ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُ وَإِنِّي لَّأُسَبِّحُهَا)). (إِنْ كَانَ): (إِنْ) مخفَّفةٌ مِنَ الثَّقيلة، وفيها ضميرُ الشَّأْنِ. و(خَشْيَةَ): متعلِّقٌ بقوله: (لَيَدَعُ). باب قيام النبي ◌َّر حتى ترم قدماه (حَتَّى تَرِم): بالنَّصبِ، ورُوِيَ بالرَّفعِ. وقال الوالد تَخُّْ تعالى: (وفي أصلنا بالرَّفع، وعليه ((صحَّ)) [في الحديث]، وكذا في التَّرجمة هو مرفوعٌ، ولم يُصَحَّح عليه). واعلم أنَّ (حَتَّى) تكونُ جارَّةٌ بمنزلةِ (إلى) في الانتهاءِ والغايةِ، وتكونُ عاطفةً بمنزلة الواو، وقد تكونُ حرفَ ابتداءٍ يُستأنَفُ بها الكلامُ؛ كما قال جَرِيرٌ : ٥٤٩ كِتَابُ التَّهَجُّدِ [من الطويل] حَتَّى مَاءُ دِجْلَةَ أَشْكَلُ فإنْ أدخلْتَها على الفعل المستقبل كالَّذي نحن فيه(١)؛ نصبتَه بإضمارٍ (أَنْ)، تقولُ: سرتُ إلى الكوفةِ حتَّى أدخلَها، بمعنى: إلى أَنْ أدخلَها، فإنْ كنتَ في حالٍ دخولٍ؛ رفعتَ، وقُرِئَ: ﴿وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ و﴿يَقُولُ﴾ [البقرة: ٢١٤]، فمَنْ نصبَه؛ جعلَه غايةً، ومَنْ رفع؛ جعلَه حالًا بمعنى: حتَّى الرَّسولُ هذه حالُه، وكذا الَّذي نحنُ فيه(٢) يجوزُ فيه الوجهان، وقد قرأ نافعٌ بالرَّفع، والباقون بالنَّصب، انتھی. وتقدَّم في (حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ). حدیث: أفلا أكون عبدا شكورًا (١١٣٠) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ ◌َُبهِ، يَقُولُ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ وَ لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ - أَوْ سَاقَاهُ - فَيُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ: ((أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا)). قوله: (أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟): الفاء في (أَفَلَا) مسبّبة عن محذوفٍ؛ أي: أأترُكُ قِيامي وتهجُّدِي لمَّا غَفَرَ لي فلا أكونُ عبدًا شكورًا؟ يعني: غفرانُ اللهِ أتاني سببًا(٣) لِأَنْ أَقومَ وأتهجَّدَ شكرًا له، فكيف أترُكُه؟! كأنَّ المعنى: كيف لا أشكرُه وقدْ أنعمَ عليَّ وخصَّني بخيرِ الدَّارين؟ !. باب من نام عند السحر حديث: ما ألفاه السحر عندي إلا نائمًا (١١٣٣) ... عَنْ عَائِشَةَ رِّنَا، قَالَتْ: ((مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا)). (السَّحَرُ): بالرَّفعِ فاعلُ (أَلْفَى). (١) قوله: (فيه): سقط من (ص). (٢) قوله: (فيه): سقط من (ص). (٣) في النسختين: (سبب). ٥٥٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول باب طول القيام في صلاة الليل حديث: صليت مع النبي ◌َّ ليلة فلم يزل قائمًا حتى هممت ... (١١٣٥) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ حَُّهُ، قَالَ: ((صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ لَيْلَةً، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرٍ سَوْءٍ)»، قُلْنَا: وَمَا هَمَمْتَ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَفْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ ◌َ. (بِأَمْرِ سَوْءٍ): بالإضافة، ويجوزُ الصِّفةُ، وقال والدي: (بالإضافة). باب كيف كان صلاة النبي وعليهية؟ حديث: كان النبي ◌َِّ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعةً (١١٤٠) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَُّّنَا، قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا الوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الفَجْرِ)). (وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ): في بعضها: (وَرَكْعَتَيْ) على أنَّه نُصِبَ على المفعول معه. باب قيام النبي رَّل بالليل ونومه وما نسخ من قيام الليل حديث: كان رسول اللّه ◌َلّ يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه (١١٤١) حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ لَهُ، يَقُولُ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ)). قوله: (لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ): (لَا) بمعنى: ليس، أو بمعنى: لم؛ أي: لستَ تشاءُ، أو لم تكن تشاءُ، أو تقديره: لا زمانَ تشاءُ. وقال الطَّبيُّ: (لعلَّ هذا التَّركيبَ مِنْ بابِ الاستثناءِ على البَدَلِ، وتقديرُه على الإثباتِ أَنْ يُقالَ: إِنْ تشأ رؤيتَه متهجِّدًا؛ رأيتَه، وإِنْ تشأ رؤيتَه نائمًا؛ ٥٥١ كِتَابُ التَّهَجَّدِ [رأيتَه]؛ يعني: كان أمرُه قصدًا لا إسرافَ ولا تقصيرَ، [ينامُ أوانَ ينبغي أنْ] ينامَ فيه كأوَّلِ اللَّيلِ، ويُصلِّي أوانَ ينبغي أنْ يُصلِّيَ فيه كآخِرِ اللَّيلِ، وعلى هذا حكايةُ الصَّومِ، ويَشهدُ له حديثُ الرَّهْطِ الثَّلاثةِ). باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل حديث: يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم (١١٤٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَِّ قَالَ: ((يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسٍ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ کَسْلَانَ». (عَلَيْكَ لَيْلٌ): مبتدأٌ وخبرٌ مقدَّمٌ، أو فاعلٌ لمحذوفٍ؛ أي: بَقِيَ عليكَ لَيْلٌ، والجملةُ مقولُ قولٍ محذوفٍ؛ أي: قائلًا هذا الكلام. وفي روايةٍ مسلم بالنَّصبِ على الإغراءِ، لكنَّ الأوَّلَ أَولى وأمكنُ في المعنى؛ مِن حيثُ إنَّه يُخبرُه عن طولِ اللَّيلِ، ثمَّ يأمرُه فيقولُ له: (فَارْقُدْ)، فإذا كانَ إغراءً؛ كانَ أمرًا بملازمتِهِ طُولَ الرُّقادِ، فلا يبقى لقوله: (فَارْقُدْ) معنّى. وقال الطّيبيُّ: ((يَضرِبُ على كلِّ عُقدةٍ: عليكَ ليلٌ طويلٌ)): ((على)) الأوَّل: متَّصلٌ بـ«يَضْرِبُ))، والثَّاني مع ما بعدَه: مفعولٌ للقولِ المحذوفِ؛ أي: يُلقِي الشَّيطانُ على كلِّ عُقدةٍ يعْقِدُها هذا القولَ؛ وهو قولُه: ((عَلَيْكَ لَيْلٌ(١) طَوِيلٌ))، و((عَلَيْكَ)) إمَّا خبرٌ لقوله: ((لَيْلٌ))؛ أي: ليلٌ طويلٌ باقٍ عليكَ، أو إغراءٌ؛ أي: عليكَ بالنَّومِ، أمامَكَ ليلٌ طويلٌ، فالكلامُ جملتانٍ، والثَّانيةُ مستأنفةٌ كالتَّعليلِ للأُولی). (كَسْلَانَ): غيرُ منصرفٍ؛ للألفِ والنُّونِ الزَّائدتينِ، وهو مذكَّر (كَسْلَی). (١) قوله: (ليل): سقط من (ص). ٥٥٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه حديث: ما زال نائمًا حتى أصبح ما قام إلى الصلاة (١١٤٤) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَّهِ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِّ وَّهِ رَجُلٌ، فَقِيلَ: مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ، مَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: ((بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ)). (فَقِيلَ): الفاءُ للتَّفسيرِ، و(أَصْبَحَ): يَحتملُ أنْ تكونَ تامَّةً و(مَا قَامَ) في محلِّ النصب على أنَّه(١) حالٌ مِنَ الفاعلِ، وأَنْ تكونَ ناقصةً و(مَا قَامَ) خبرها، ويَحتملُ أنْ تكونَ (مَا قَامَ) جملةً مستأنفةً مبيِّنَةً للجملةِ الأُولى، أو مؤكّدةً مقرِّرةً لها . باب الدعاء والصلاة من آخر الليل (﴿مَا يَهْجَعُونَ﴾): أي: ما ينامون، و(﴿مَا﴾): إمَّا زائدةٌ و(﴿قَلِيلًا﴾) ظرفٌ أو صفةٌ للمصدرِ؛ أي: هجوعًا قليلًا، أو مصدريةٌ، أو موصولةٌ؛ أي: كانوا قليلًا من اللَّيل هجوعُهم، أو ما يهجعون فيه، وارتفاعُه بـ(﴿قَلِيلًا﴾) على الفاعليَّةِ؛ قاله الكرمانيُّ. حديث: ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا (١١٤٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَّهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهِ قَالَ: "يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ" . (الآخِرُ): بالرَّفعِ صفةٌ للـ(ثُلُثُ). (فَأَسْتَجِيبَ): قال أبو البقاء: (الجيِّدُ نصبُ هذه الأفعال في جوابٍ الاستفهامِ؛ نحو: ﴿فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُواْ﴾ [الأعراف: ٥٣]، ويجوزُ الرَّفعُ على تقديرِ مبتدأٍ؛ أي: فأنا أُعطيه، فأنا أُجِيبُه(٢)). (١) في (ن): (بأنَّه). (٢) في النسختين: (فأنا أُثيبُه) بدل (فأنا أُجيبُه)، والمثبت من مصدره. ٥٥٣ كِتَابُ التَّهَجْدِ باب من نام أول الليل وأحيا آخره حدیث: كان ينام أوله ويقوم آخره (١١٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، (ح) وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رُِّهَا، كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ النَّبِيِّ ◌َ بِاللَّيْلِ؟ قَالَتْ: ((كَانَ يَنَامُ أَوَّلَهُ وَيَقُومُ آخِرَهُ، فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ وَثَبَ، فَإِنْ كَانَتْ بِهِ حَاجَةٌ، اغْتَسَلَ وَإِلَّ تَوَضَّأَ وَخَرَجَ)). (فَإِنْ كَانَتْ) جزاءُ الشَّرطِ محذوفٌ؛ وهو (قَضَى حَاجَتَهُ)، ولفظُ (اغْتَسَلَ) يدُلُّ عليه. باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل حديث: يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام (١١٤٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌ََهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ لِبِلَالٍ: ((عِنْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلَامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ)) قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَىَ عِنْدِي: أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا، فِي سَاعَةٍ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : ((دَفَّ نَعْلَيْكَ يَعْنِي تَحْرِيكَ)). (بِأَرْجَى): بمعنى المفعولِ، لا بمعنى الفاعلِ . وقال القاضي ناصرُ الدِّين: ((أَرْجَى)) مِنْ أسماءِ التَّفضيلِ التي بُنِيَتْ للمفعول؛ نحو قولك: ((فلانٌ أشهرُ مِنْ فلانٍ))، فإنَّ قياسَ ((أفعل)) ألَّا يُبنى للمفعول، وقد بُنيت هذه له، فإنَّ العملَ مرجوٌّ به الثَّوابُ وعُلُوُّ الدَّرجةِ، ويجوزُ أنْ تكونَ إضافته إلى ((العمل))؛ لأنَّه سببُ الرَّجاءِ، فيكونُ المعنى: حدِّثْنِي بما أنتَ أَرْجَى مِنْ نفْسِك به مِنْ أعمالِك). (أَنِّي): قال الكرمانيُّ: (بفتح الهمزة، وكلمةُ ((مِنْ)) مقدَّرةٌ قبلَها؛ ليكونَ ٥٥٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول صلةً(١) ((أَفْعَل)) التَّفضيلِ، وجازَ الفاصلةُ بالظّرفِ بينَ ((أَفْعَلَ)) وصلَتِهِ). باب ما يكره من التشديد في العبادة حديث: لا، حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد (١١٥٠) حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ تَُّهِ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ وَّهَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا الحَبْلُ؟)) قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((لَا حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ)). (مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ ... ) إلى أنْ قال: (لَا): قال الكرمانيُّ: ((لَا)): إمَّا للنَّفي؛ أي: لا يكونُ هذا الحبْلُ، أو لا يُمَدُّ، أو لا يُحمَدُ، أو للنَّهي؛ أي: لا تفعلوه). وقال البِرْماويُّ: ((مَا)) هو سؤالٌ عنِ الوصفِ). حديث: مه، عليكم ما تطيقون من الأعمال (١١٥١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رُِّهَا، قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ، فَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ؟)) قُلْتُ: فُلَانَهُ لَا تَنَامُ بِاللَّيْلِ، فَذُكِرَ مِنْ صَلَاتِهَا، فَقَالَ: ((مَهْ عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا)). (فُلَانَةُ): غيرُ منصرفٍ. (مَا تُطِيقُونَ): مرفوعٌ، أو منصوبٌ بـ(عَلَيْكُمْ)؛ لأنَّه اسمُ فِعْلٍ بمعنى: اِلزمُوا . باب في بيان أصل الحديث السابق حديث: ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار (١١٥٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيِ العَبَّاسِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ◌َ﴿َ، قَالَ لِي النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ (١) في النسختين: (مثله)، والمثبت من مصدره. ٥٥٥ كِتَابُ التَّهَجْدِ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟)) قُلْتُ: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَ: ((فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ، وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ)) . (وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقٌّ): في بعضها: (حقًّا). قال البِرْماويُّ: (يُروى بالرَّفع على أنَّ اسمَ ((إِنَّ)) ضميرُ الشَّأنِ) انتهى. وقال الوالدُ كَُّ تعالى: (والظّاهرُ: أنَّه بغيرِ تنوينٍ، ويكونُ قد كُتِبَ بغیرِ ألفٍ على لغةٍ مَنْ يقولُ: رأيتُ زيدْ، وهو مذهبٌ مِنَ المذاهبِ معروفٌ، أو يكونُ ضميرُ الشَّأْنِ محذوفًا). باب فضل من تعار من الليل فصلى حديث: إن أخّا لكم لا يقول الرفث (١١٥٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي الهَيْئَمُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَُه، وَهُوَ يَقُصُّ فِي قَصَصِهِ، وَهُوَ يَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَخَا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ)) يَعْنِي بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ. (فِي قصَصِهِ): بكسر القاف وفتحِها، وهو متعلِّقٌ بـ(سَمِعَ)، و(إِنَّ أَخَا) متعلّقٌ أيضًا به. وقال الوالدُ: (بفتح القاف، وأمَّا بكسرِ القاف؛ فجمعُ: قِصَّةٍ؛ الَّتِي تُكتَب). وقال البِرْماويُّ: ((إِنَّ أَخَا)): متعلِّقٌ بـ(سَمِعَ))، أو بـ «يَقُصُّ)))(١). حديث: رأيت على عهد النبي ◌َّر كأن بيدي قطعة إستبرق (١١٥٧) ... فَقَصَّتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ وَّهِ إِحْدَى رُؤْيَايَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ)) فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَّه يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ. (١) أي: بدل (يقصص) على رواية أبي ذرِّ والأصيلي وأبي الوقت، انظر ((اللامع الصبيح)) (٤٦/٥)، وكلامه هو تمام عبارة الكرماني في ((الكواكب الدراري)) (٢٠٦/٦). ٥٥٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول (رُؤْيَايَ): اسمُ جنسٍ مضافٌ إلى ياءِ المتكلِّم، وفي بعضِها مثنَّى مضافٌ إليه مدغمٌ، وهو مفهومٌ مِنْ تَكرارِ لفظِ (رَأَيْتُ). باب المداومة على ركعتي الفجر حديث: صلى النبي ◌َّير العشاء ثم صلى ثمان ركعات (١١٥٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رًَُّّا، قَالَتْ: ((صَلَّى النَّبِيُّ وَِّ العِشَاءَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا، وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ يَدَعْهُمَا أَبَدًا)). (ثَمَانَ رَكَعَاتٍ): فتحُ النُّونُ شاةٌ. باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع حديث: أن النبي ◌َّ كان إذا صلى فإن كنت مستيقظةً حدثني (١١٦٧) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الحَكَمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿َ: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ كَانَ إِذَا صَلَّى، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْفِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ)). قوله: (فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً): الشَّرطُ مع الجزاءِ جوابٌ للشَّرطِ الأوَّل، ويجوزُ أنْ يكونَ جزاءُ الشَّرطِ الأوَّلِ محذوفًا، والفاءُ تفصيليَّةٌ؛ المعنى: إذا صلَّاهما(١)؛ أتاني، فإنْ كنتُ مستيقظةً؛ حدَّثني، وإنْ لم أكُ مستيقظةً؛ اضطجعَ. باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى حديث: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة (١١٦٢) (بِعِلْمِكَ) وَ(بِقُدْرَتِكَ): الباءُ فيهما يَحتملُ أنْ تكونَ للاستعانةِ، وأنْ (١) في النسختين: (صليتهما)، والتصحيح من ((الكاشف عن حقائق السنن))، والمراد: ركعتا الفجر؛ كما في الرواية التي شرح عليها الطّيبيُّ. ٥٥٧ كِتَابُ التَّهَجَّدِ تكونَ للاستعطافِ؛ كما في قولِه تعالى: ﴿رَبِّ بِمَّا أَنْعَمْتَ عَلَىّ﴾ [القصص: ١٧]؛ أي: بحقِّ علمِكَ وقُدْرَتِكَ الشَّاملَينِ. باب تعاهد ركعتي الفجر ومن سماهما تطوعًا حديث: كان النبي وَّر يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح (١١٧١) ... عَنْ عَائِشَةَ ﴿ُنَا، قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ؟". (حَتَّى إِنِّي): بكسرِ الهمزةِ. باب التطوع بعد المكتوبة حديث: صليت مع النبي ◌َّ سجدتين قبل الظهر (١١٧٢) ... عَنِ ابْنِ عُمَرَ ظَا، قَالَ: ((صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَّهُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ، فَأَمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ)). (١١٧٣) وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الفَجْرُ))، وَكَانَتْ سَاعَةٌ لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِّ وََّ فِيهَا .... (فَأَمَّا الْمَغْرِبُ ... ): قسيمُها(١) محذوفٌ يدُلُّ عليه السّياقُ؛ أي: وأمَّا(٢) الباقيةُ؛ ففي المسجدِ . (سَاعَةً): خبرُ (كَانَ). باب صلاة الضحى في السفر حديث: إن النبي ◌َّر دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل ... (١١٧٦) حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ (١) في (ن): (قسيمه). (٢) في النسختين تبعًا لما في ((الكواكب)): (فأمَّا)، والمثبت موافق لما في ((اللامع)). ٥٥٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول ابْنَ أَبِي لَيْلَى، يَقُولُ: مَا حَدَّثَنَا أَحَدٌ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ وَهِ يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرُ أُمّ هَانِئٍ فَإِنَّهَا قَالَتْ: ((إِنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَظُ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ)). (غَيْرِ أُمِّ هَانئٍ): بالنَّصبِ، والضَّمِّ، وقال الزَّركشيُّ: (بالرَّفعِ بَدَلٌ مِنْ ((أَحَدٌ))). باب صلاة الضحى في الحضر حديث: أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت ... (١١٧٨) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ الجُرَيْرِيُّ هُوَ ابْنُ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُبهِ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: ((صَوْمٍ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِثْرٍ)). (صَوْم ثَلاثَةِ أَيَّامٍ): بالجرِّ بَدَلٌ، أو بالرَّفع خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، وكذا ما بعده . باب الصلاة قبل المغرب حديث: إنا كنا نفعله على عهد رسول اللّه وَليه (١١٨٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هُوَ المُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْثَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اليَزَنِيَّ، قَالَ: أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرِ الجُهَنِيَّ، فَقُلْتُ: أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمِ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ؟ فَقَالَ عُقْبَةُ: ((إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ))، قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قَالَ: ((الشُّغْلُ)). (الشُّغْلُ): بالرَّفعِ بفعلٍ مضمرٍ؛ أي: يمنعُني الشُّغلُ. ٥٥٩ كِتَابُ التَّهَجُّدِ باب صلاة النوافل جماعة حديث عتبان: كنت أصلي لقومي بني سالم وكان يحول بيني ... (١١٨٦) ... فَزَعَمَ مَحْمُودٌ، أَنَّهُ سَمِعَ عِثْبَانَ بْنَ مَالِكِ الأَنْصَارِيَّ حْظُهُ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ - يَقُولُ: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بِبَنِي سَالِم وَكَانَ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَادٍ إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ قِبَلٌ مَسْجِدِهِمْ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ الوَادِيَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي يَسِيلُ إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ، فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّ مِنْ بَيْتِي مَكَانًا، أَتَّخِذُهُ مُصَلَّى. (أَتَّخِذُهُ): مرفوعٌ. باب التطوع في البيت حديث ابن عمر: اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا (١١٨٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بُِّهَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَّاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا)). (مِنْ صَلَاتِكُمْ): تقدَّم (١)، و(مِنْ) زائدة(٢)، وقال الزَّركشيُّ: (للتَّبعيض). كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة حديث: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام (١١٨٩) حَدَّثَنَا عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ وََّ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى". (١) [خ: ٤٣٢]. (٢) قوله: (و(من)) زائدة): سقط من (ن). ٥٦٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول (إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ): الاستثناءُ مفرٌَّ(١). (الْمَسْجِدِ الحَرَامِ): بدلٌ مِنْ (ثَلَاثَةِ)، وفي بعضِها بالرَّفع خبرُ مبتدأِ محذوفٍ . باب مسجد قباء حديث: كان لا يصلي من الضحى إلا في يومين يوم يقدم بمكة (١١٩١) ... أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ظُهَا، كَانَ لَا يُصَلِّي مِنَ الضُّحَى إِلَّ فِي يَوْمَيْنِ: يَوْمَ يَقْدَمُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْدَمُهَا ضُحَى فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ المَقَامِ، وَيَوْمَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ، فَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ، قَالَ: وَكَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَئِه كَانَ يَزُورُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا . (١١٩٢) قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: ((إِنَّمَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يَصْنَعُونَ، وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا أَنْ يُصَلَِّ فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، غَيْرَ أَنْ لَا تَتَحَرَّوْا ◌ُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا)). (يَوْمٍ يَقْدَمُ مَكَّةَ) وكذا قولُه بعدَه: (وَيَوْمٍ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ): هما بالجرِّ بدلٌ مِنْ (فِي يَوْمَيْنٍ)، ويجوزُ نصبُهما(٢). (أَنْ صَلَّى): بفتح همزةِ (أَنْ)، وهي مصدريَّةٌ؛ أي: الصلاةَ. باب مسجد بيت المقدس حديث أبي سعيد: لا تسافر المرأة يومين إلا معها زوجها ... (١١٩٧) حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، سَمِعْتُ قَزَعَةَ، مَوْلَى زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ◌َهِ، يُحَدِّثُ بِأَرْبَعِ عَنِ النَّبِيِّ وََّ، فَأَعْجَبْنَنِي وَآَنَقْنَنِي قَالَ: ((لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إِلَّ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو (١) قوله: (إلا إلى ثلاثة مساجد: الاستثناء مفرغ) ليس في (ص)، وما بعده مستدرك في الهامش، فلعله فيه . (٢) أي: على الظرفية، والنصب رواية أبي ذرِّ والأصيلي، والجر رواية غيرهما.