Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
كِتَابُ الصَّلاةِ
(حَامِلِ أُمَامَةَ): بالإضافةِ، وفي بعضِها بالتَّوينِ .
فإِنْ قلتَ: قال النُّحاةُ: فإنْ كانَ اسمُ الفاعلِ للماضي؛ وجبتِ الإضافةُ، فما
وجهُ عملِه؟
قلتُ: إذا أُرِيدَ به حكايةُ الحالِ الماضيةِ؛ جازَ إعمالُه؛ كقوله تعالى:
﴿وَكَلْبُهُمْ بَسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ [الكهف: ١٨].
(وَلِأَبِي الْعَاصِ): إنْ قلتَ: ما هذِه اللامُ؟
قلتُ: الإضافةُ في (بِنْتَ زَيْنَبَ) بمعنى اللَّام (١)، فأظهرَ ههنا ما هوَ مقدَّرٌ في
المعطوفِ عليه .
باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض
(بَابٌ: إِذَا صَلَّى): جزاءُ هذا الشَّرطِ محذوفٌ؛ تقديرُه: صحَّتْ صلاتُه، أو
معناه: بابُ هذِهِ المسألةِ.
باب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد؟
حديث: بنسما عدلتمونا بالكلب والحمار!
(٥١٩) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا القَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ رَ﴿َّا، قَالَتْ: بِتْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالكَلْبِ وَالحِمَارِ
(لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَرَسُولُ اللَّهِ وَهَ يُصَلِّي وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ
أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَيَّ، فَقَبَضْتُهُمَا)).
(بَتْسَمًا): (مَا): نكرةٌ منصوبةٌ مفسِّرةٌ لفاعلِ (بِئْسَ)، والمخصوصُ بالذَّمِّ
محذوفٌ، وهو نحوُ: عَدْلُكُمْ.
(لَقَدْ رَأَيْتُنِي): إنْ قلتَ: إنْ كانتِ الرُّؤيةُ بمعناها الأصليِّ؛ فلا يجوزُ حذفُ
أحدٍ مفعوليها، وإنْ كانتْ بمعنى الإبصارِ؛ فلا يجوزُ اتِّحادُ الضَّميرينِ؟
قلتُ: قال الزَّمخشريُّ في قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ
(١) أي: بنتٌ لِزينب.

٣٦٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
أَمْوَتَا﴾ [آل عِمرَان: ١٦٩]: جازَ حذفُ أحدِهما؛ لأنَّه مبتدأ في الأصلِ، فيُحذفُ
كالمبتدأِ في قوله: ﴿أَحْيَاءٌ﴾ .
فإنْ قلتَ: هذا مخالفٌ لقولِه في ((المفصَّل))، وفي سائر مواضع ((الكشّاف)):
لا يجوزُ الاقتصارُ على أحدٍ مفعولي الحُسبانِ؟
قلتُ: رُوِيَ أيضًا عنه: أنَّه إذا كان الفاعلُ والمفعولُ عبارةً عن شيءٍ واحدٍ ؛
جازَ الحذفُ، فأمكنَ الجمعُ بينهما، فإنَّ القولَ بجوازِ الحذفِ فيما إذا اتَّحدَ
الفاعلُ والمفعولُ معنّى، والقولَ بعدمِه فيما إذا كانَ بينهما اختلافٌ(١)، والحديثُ
هو مِنَ القِسم الأوَّلِ؛ إذْ تقديرُه: رأيتُ نفسي معترضةً، وهذا مِنْ دقائقِ النَّحْوِ، أو
أعطى الرُّؤيةَ الَّتي بمعنى الإبصار حكمَ الرُّؤيةِ الَّتِي مِنْ أفعالِ القلوبِ، انتهى كلام
الكرماني، وقد اعترضَ الشَّيخُ أبو حيَّانَ على كلامِ الزَّمخشريِّ، وانتصرَ السَّمينُ
للزَّمخشريِّ، فانْظُرْه مِنْ ((إعرابه))، فإنَّه مفيدٌ.
باب المرأة تطرح عن المصلى شيئًا من الأذى
حديث: اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش
(٥٢٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّورَمَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى،
قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ،
قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي
مَجَالِسِهِمْ، إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا المُرَائِي أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى
جَزُورٍ آلٍ قُلَانٍ، فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْئِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا، فَيَجِيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى
إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ وََّ سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى
بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ - وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ -
فَأَقْبَلَّتْ تَسْعَى وَثَبَتَ النَّبِيُّ وَ سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ،
فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَ يهِ الصَّلَاةَ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ
(١) في النسختين: (الاختلاف).

٣٦٣
كِتَابُ الصَّلاةِ
بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ))، ثُمَّ سَمَّى: ((اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامِ،
وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُثْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ
ابْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَعُمَارَةَ بْنِ الوَلِيدِ)) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ
بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى القَلِيبِ، قَلِيبٍ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((وَأُتْبِحَ
أَصْحَابُ القَلِيبِ لَعْنَةً)).
(بَيْنَمَا): العاملُ فيه معنى المفاجأة الَّتي في (إِذْ قَالَ).
فإنْ قلتَ: جازَ أنْ يعملَ فيه (يُصَلِّي)؟
قلتُ: هو حالٌ عن (رَسُولُ اللهِ وََّ) المضافِ إليه (بَيْنَ)، فلا يعملُ فيه.
(فَيَعْمَد) (فَيَجِيءٌ) (ثُمَّ يُمْهِلُهُ): بالنَّصبِ، ويجوزُ الرَّفعُ.
(قَلِيبٍ بَذْرٍ): قال الزَّركشيُّ: (بالجرِّ بدَلٌ ممَّا قبلَه، ويجوزُ رفعُه بتقديرٍ:
هوَ، ونصبُه بتقديرٍ: أعني).
(وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً): (أُتْبِعَ): مبنيٌّ للمفعولِ، و(أَصْحَابُ):
مرفوعٌ قائمٌ مَقامَ الفاعلِ، (لَعْنَةً): منصوبٌ، وفي نسخةٍ: (وأَتْبِعْ): فعلُ أمرٍ،
و(أَصْحَابَ): منصوبٌ مفعولٌ.
بَابُ: مَوَاقِيْتِ الصَّلَاةِ
حديث: مواقيت الصلاة وفضلها
(٥٢١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ
عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ
المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالعِرَاقِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ
الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ الَيْ نَزَلَ
فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، ثُمَّ صَلَّى،
فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى
رَسُولُ اللّهِ وَّهِ، ثُمَّ قَالَ: ((بِهَذَا أُمِرْتُ))، فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ،
أَوَأَنَّ جِبْرِيلَ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ

٣٦٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِهِ.
(أَلَيْسَ): كذا الروايةُ، وهي جائزةٌ، إلّا أنَّ المشهورَ في الاستعمالِ
الصحيحِ: أَلَسْتَ، نبّهَ عليه بعضُ فُضلاءِ الأدبِ.
وقال الزَّركشيُّ: (كذا الرِّوايةُ، والأفصحُ: ألستَ، وقد رواهُ في ((المغازي))
في ((غزوةِ بدرٍ)) بلفظ: ((لَقَدْ عَلِمْتَ))(١)).
(فَصَلَّى، فَصَلَّى): ذهبَ بعضُهم إلى أنَّ الفاءَ هنا بمعنى الواو؛ لأنَّه عليه
السَّلام إذا ائتمَّ بجبريلَ؛ يجبُ أنْ يكونَ مصلِّيًا بعدَه، وإذا حُملتِ الفاءُ على
حقيقتِها؛ وجبَ أنْ [لا] يكونَ مصلِّيًا معه، وهذا ضعيفٌ.
والفاءُ للتَّعقيبِ؛ والمعنى: أنَّ جبريلَ كلَّما فَعَلَ فِعلًا؛ تابعَه النَّبيُّ ◌َّ، وهو
أَولى مِنَ الواوِ، ولأنَّ العطفَ بالواوِ يَحتملُ معه أنْ يكونَ الشَّارِعُ صلَّى قبلَ
جبريلَ، والفاءُ لا تَحتملُ ذلك؛ فهيَ أبعدُ مِنَ الاحتمالِ، وأبلغُ في البيانِ؛ قالَه
ابنُ الملفِّن .
(أُمِرْت): بفتحِ التَّاءِ وضمِّها .
(أَوَ إِنَّ) الهمزةُ للاستفهام، والواوُ للعطف، والكلمةُ المشبَّهَةُ بالفعلِ مكسورةٌ
الأوَّلِ، قالَه الكرمانيُّ.
قال الحَمْزِيُّ: (ضبطناهُ: ((أَنَّ))؛ بالفتح والكسرِ، والكسرُ أوجهُ؛ لأنَّه
استفهامٌ مستأنَفٌ عنِ الحديثِ، إلَّا أنَّه جاءَ بالَواوِ ليَرُدَّ الكلامَ على كلام عروةَ؛
لأنَّها مِنْ حروفُ الرَّدِّ، ويجوزُ الفتحُ على تقديرٍ: أَوَعَلِمْتَ أنَّ جبريلَ؟ أَوَحُدِّثْتَ؟
ونحو هذا مِنَ التَّقدیرِ) انتهى.
باب: ﴿مُنِيِينَ إِلَيْهِ وَأَتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
حديث: آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله
(٥٢٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ وَقْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَقَالُوا: إِنَّا مِنْ
(١) [خ: ٤٠٠٧].

٣٦٥
كِتَابُ الصَّلَاةِ
هَذَا الحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ
نَأُخُذْهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَقَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَع وَأَنَّهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعِ
الإِيمَانِ بِاللَّهِ، ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ،
وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَى عَنْ:
الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ وَالمُقَيَّرِ وَالنَّقِيرِ ".
(هَذَا الَحَيَّ): بالنَّصبِ على الاختصاصِ، و(مِنْ رَبِيْعَةَ): خبرٌ لـ (إِنَّ).
(تَأْخُذُهُ): بالرَّفع على أنَّه استئنافٌ، وليسَ جوابًا للأمرِ؛ بقرينةِ عطفٍ (نَدْعُو
إِلَيْهِ) مرفوعًا .
(شَهَادَةُ) والمعدودُ بعدَه: بالرَّفع، ويجوزُ الجرُّ على البدلِ، وهو أحسنُ.
باب الصلاة كفارة
حديث: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة
(٥٢٥) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ،
قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ ◌َُه، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ
قَوْلَ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ فِي الفِتْنَةِ، قُلْتُ أَنَا كَمَا قَالَهُ: قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا
لَجَرِيءٌ، قُلْتُ: ((فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ
وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ وَالنَّهْيُ))، قَالَ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، وَلَكِنِ الفِتْنَةُ الَّتِي
تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ البَحْرُ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ، إِنَّ
بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: يُكْسَرُ، قَالَ: إِذَا لَا
يُغْلَقَ أَبَدًا، قُلْنَا: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ البَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ الغَدِ
اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ، فَأَمَرْنَا
مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: البَابُ عُمَرُ.
(وَلَكِنِ الْفِتْنَة): قال الزركشيُّ: (بالنَّصبِ بتقديرِ فِعْلٍ؛ أي: أريد) انتهى (١)،
وفي أصلِنا بالرَّفعِ .
(١) (انتهى): ليست في (ن).

٣٦٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
(إِذَنْ): هو جوابٌ وجزاءٌ؛ أي: إِنْ يُكْسَرْ؛ لا يُغلَقْ أبدًا؛ قالَه الكرمانيُّ،
وقال سيبويه: (معناها الجوابُ(١) والجزاءُ)، فقال(٢) الشَّلَوبِين: (في كلِّ
موضع) (٣)، وقال الفارسيُّ: (في الأكثرِ، وقد تتمخَّضُ للجوابِ؛ بدليلٍ أنَّه
يُقالُ: أُحبُّك، فتقول: إذًا أظنُّك صادقًا؛ إذْ لا مجازاةَ هنا) انتهى.
إشارةٌ: ((إذَنْ)) قال الجمهورُ: هي حرفٌ، وقيل: اسم.
والصحيحُ: أنَّ نونَها عندَ الوقفِ عليها تُبدَلُ ألفًا؛ تشبيهًا لها بتنوينٍ
المنصوب، وقيل: يُوقَفُ بالُّونِ؛ لأنَّها كنونِ (لَنْ)، و(إِنْ)، رُويَ عنِ المازنيِّ
والمُبَرِّدِ.
وينبني على الخلافِ في الوقفِ عليها خلافٌ في كتابتِها؛ فالجمهورُ
يكتبونَها بالألفِ، وكذا رُسِمتْ في المصاحفِ، والمازنيُّ والمبرِّدُ بالنُّون، وعنِ
الفرَّاءِ: إِنْ عَمِلَتْ؛ كُتَبَتْ بالألفِ، وإلَّا؛ كُتِبَتْ بالنُّونِ؛ للفَرْقِ بِينَها وبينَ (إِذَا)،
وتبعَه(٤) ابنُ خَرُوفٍ.
(يُغْلَقَ): منصوبٌ بـ (إذن)، وهو جائزُ الرَّفعِ.
[قال البرماوي]: (بالنَّصبِ؛ لوجودِ شرائطِ النَّصبِ بـ((إذن)) في تصدُّرِها،
واستقبالِ الفعلِ، واتِّصالِه؛ لأنَّ الفصلَ بـ((لا)) النَّافيةِ لا يضرُّ، وبالرَّفع على أنَّه
خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: هو لا يُغلقُ).
وقال ابنُ الملقِّن: (والقافُ في ((لا يُغْلَقَ)) مفتوحةٌ؛ لأنَّه فعلٌ منصوبٌ
بـ((إذن))، و((إذن)) تفعلُ النَّصبَ في الفعلِ المستقبَلِ؛ لعدم ثلاثةِ أشياءً؛ وهي: أنْ
يعتمدَ ما قبلَها على ما بعدَها، وأنْ يكونَ الفعلُ فعلَ حالٍ، وأَلَّا يكونَ معها واوُ
العطفِ، وهذهِ الثَّلاثةُ معدومةٌ هنا).
قال الوالدُ كَّقْهُ تعالى: (بلِ الرَّفعُ أجودُ مِنَ النَّصبِ، قال اللهُ تعالى: ﴿وَإِذَا
لَا يَلْبَثُونَ خِلَفَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾) [الإسراء: ٧٦] انتهى.
(١) في (ن): (للجواب).
(٣) ((التوطئة)) (ص ١٤٥).
(٢) في (ن): (وقال).
(٤) في (ن): (تبعه).

٣٦٧
كِتَابُ الصَّلاةِ
واعلم أنَّ جماعةً مِنَ النَّحْويينَ قالوا: إذا وقعتْ ((إذن)) بعدَ الواوِ أوِ الفاءِ؛
جازَ فيها الوجهانِ؛ نحو: ﴿وَإِذَا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَفَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٦]،
﴿فَإِذَا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيًّا﴾ [النساء: ٥٣]، وقُرِئَ شاذًّا بالنَّصبِ فيهما (١).
والتَّحقيقُ: أنَّه إذا قيلَ: إنْ تَزُرْني أَزُرْكَ، وإذَا أُحْسِن إليكَ، فإنْ قدَّرتَ
العطفَ على الجوابِ؛ جزمتَ وبَطَلَ عملُ (إذن)؛ لوقوعِها حَشْوًا، أو على
الجملتينِ جميعًا؛ جاز الرَّفعُ والنَّصبُ؛ لتقدُّم العاطفِ، وقيل: يتعيَّنُ النَّصبُ؛
لأنَّ المعطوفَ على الأوَّلِ أوَّلُ، ولأنَّ ما بعدَها مستأنَفٌ، ومثلُ ذلكَ: (زيدٌ
يقومُ وإذن أُحسِن إليه)، إنْ عطفتَ على الفعليَّةِ؛ رفعتَ، أو على الاسميَّةِ؛
فالمذهبانِ، قاله العلّامةُ ابنُ هشامٍ .
حديث: أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي ◌َّ فأخبره
(٥٢٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي
عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةٌ، فَأَتَى
النَّبِيَّ وََّ، فَأَخْبَرَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ رَى: ﴿وَأَقِ الضَّلَوةَ طَرَفِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَبْلِّ
إِنَّ الْخَنَتِ يُذْهِبْنَ السَِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِي
هَذَا؟ قَالَ: (لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ)).
(فَأَنْزَلَ اللهُ): الفاءُ عاطفةٌ على مقدَّرٍ؛ أي: فأخبرَه، فسكتَ رسولُ اللهِ وَهِ،
وصلَّى الرَّجلُ، فأنزلَ اللهُ تعالى، قالَه الطّيبيُّ.
(أَلِي هَذَا؟): هذه الهمزةُ للاستفهام، و(هَذَا) مبتدأٌ، و(لِي) خبرُه مقدَّمًا
عليه، وفائدةُ التَّقديمِ التَّخصيصُ.
(١) أي: بحذف النون؛ والأولى: (لا يلبثوا) هي قراءةُ أَبيِّ، وهي في مصحف عبد الله بن
مسعود، انظر ((القراءات الشاذة)) (ص٧٧)، ((المحرر)) (١٥٨/٩)، ((البحر المحيط))
(٩٢/٧)، ((الدر المصون)) (٣٩٤/٧)، والثانية: (لا يؤتوا) هي قراءةُ ابنٍ مسعودٍ وابن
عبَّاسٍ، انظر ((القراءات الشاذة)) (ص٢٧)، ((المحرر)) (١٠٢/٤)، ((البحر المحيط))
(٦٧٧/٣)، ((الدر المصون)) (٦/٤).

٣٦٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
باب فضل الصلاة لوقتها
حديث: الصلاة على وقتها
(٥٢٧) حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ الوَلِيدُ بْنُ
العَيْزَارِ: أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَاحِبُ
- هَذِهِ الدَّارِ وَأَشَارَ إِلَى دَارٍ - عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ وَّرَ: أَيُّ العَمَلِ
أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: ((الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا)»، قَالَ: ثُمَّ أَيِّ؟ قَالَ: ((ثُمَّ بِرُّ
الوَالِدَيْنِ)) قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ((الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ
اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي.
(عَلَى وَقْتِهَا): إنْ قلتَ: لفظُ التَّرجمةِ باللَّامِ، والّاهرُ يقتضي (في)؛ لأنَّ
الوقتَ ظرفٌ لها؟
قلتُ: عندَ الكوفيَّةِ حروفُ الجرِّ يُقام بعضُها مُقام بعضٍ، وأمَّا عندَ البصريّةِ؛
فاستعمالُ (على) هو بالنَّظرِ إلى إرادةِ الاستعلاءِ على الوقتِ، والتَّمكَّنِ على أدائِها
في أيِّ جُزْءٍ مِنْ أجزائِها .
وأمَّا اللَّامُ؛ فهو مثلُ اللَّام في قولِه تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]؛
أي: مستقبلاتٍ لِعِدَّتِهِنَّ، وفي قولهم: (لقِيتُه لِثلاثٍ بَقِينَ مِنَ الشَّهْرِ)، وتُسمَّى
بلامِ التََّقِيتِ والتَّاريخِ.
وقال الزَّركشيُّ: ((لِوَقْتِهَا)): اللَّامُ للتَُّقِيتِ بمعنى: عندَ؛ كقوله تعالى:
﴿لِدُلُكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨])
(ثُمَّ أَيُّ): هو غيرُ منوَّنٍ؛ لأنَّه موقوفٌ عليه في الكلام، والسَّائلُ ينتظرُ
الجوابَ، والتَّنوينُ لا يُوقَفُ عليه، فتنوينُه ووصلُه بما بعدَه خَطأٌ، فيُوقَفُ عليه
وَقفةً لطيفةً، ثمَّ يأتي بما بعدَه، نَّه عليه الفاكهيُّ.
وقال أبو الفِرَج: (هو بالتَّشديدِ والتَّنوينِ، كذا سمعتُهُ مِنِ ابنِ الخشَّابِ،
وقال: لا يجوزُ إلَّا تَنوينُه؛ لأنَّه اسمٌ معربٌ غيرُ مضافٍ).
وسيأتي في أوَّلِ (الجهادٍ)(١)، وسيأتي الكلامُ أيضًا على (أيُّ) في حديثٍ:
(١) [خ: ٢٧٨٢].

٣٦٩
كِتَابُ الصَّلَاةِ
(أَيُّ الذَّنْبِ أَغْظَمُ؟)(١).
باب الصلوات الخمس كفارة
حدیث: أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم
(٥٢٨) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمِ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ
يَزِيدَ يَعْنِي ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ
نَهَرًا بِبَابٍ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ: ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ "
قَالُوا: لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا، قَالَ: ((فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو
اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا)).
(أَرَأَيْتُمْ): وفي بعضِها: (أَرَأَيْتَكُمْ): الهمزةُ للاستفهام، والتَّاءُ للخطابِ،
و(كم): حرفٌ لا محلَّ له مِنَ الإعرابِ.
(لَوْ): الامتناعيَّةُ تقتضي أنْ تدخُلَ على الفعلِ الماضي وأنْ يُجابَ؛ فتقديرُه:
لو ثبتَ نَهَرٌ ببابٍ أحدِكم يغتسلُ فيه كلَّ يومٍ خمسًا؛ لَمَا بَقِيَ مِنْ دَرَنِه شيءٌ،
فوضعَ الاستفهام موضعَه تأكيدًا وتقريرًا؛ إذْ هو في الحقيقةِ مُتَعَلَّقُ الاستخبارِ ؛
أي: أخبروني؛ هل يبقى لو كان كذا؟
قولُه: (خَمْسَ مَرَّاتٍ): هذا واردٌ على مقتضى القياسِ؛ لأنَّ الجمعَ بالألفِ
والتَّاءِ جمعُ قِلَّةٍ؛ قالَه ابنُ مالكٍ.
قال المالكيُّ: (وفيه شاهدٌ على إجراءِ فِعْلِ القولِ مُجرى فِعْلِ الظَّنِّ،
والشَّرطُ فيه أنْ يكونَ فِعلًا مضارعًا مسنَدًا إلى المخاطبِ متَّصلًا باستفهامٍ كما في
هذا الحديثِ، ولفظُ ((ذَلِكَ)): مفعولٌ أوَّل، و((يُبْقِي)): مفعولٌ ثانٍ، و((مَا)):
الاستفهاميَّة في موضع نصبٍ بـ((يُبْقِي))، وقُدِّمَ؛ لأنَّ الاستفهامَ له صدرُ الكلام؛
والتَّقديرُ: أيَّ شيءٍ تَظُنُّ ذلكَ الاغتسالَ مُبقيًا مِنْ دَرَنِه؟ هذا التَّقديرُ على اللَّغَةِ
المشهورةِ، وأمَّا سُليمٌ؛ فهم يُجرونَ أفعالَ القولِ كلِّها مُجرى الظّنِّ بلا شرطٍ،
(١) [ح: ٤٤٧٧].

٣٧٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
فيجوزُ على لغتِهِم أنْ يُقالَ: ((قلتُ زيدًا منطلقًا))، ونحوُه.
وعلى اللَّغةِ المشهورةِ: قولُ النَّبِيِّ وَّهِ: ((آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ؟)) (١)؛ أي: البِرَّ
تظنُّونَ؟
وفي روايةٍ عائشةَ رُِّّا: (آلْبِرَّ تُرَوْنَ بِهِنَّ؟))(٢)، ومعنى ((تُرَوْنَ)) أيضًا: تظنُّون،
فـ((البِرَّ) مفعولٌ أوَّل، و((بِهِنَّ)): مفعولٌ ثانٍ، وهما في الأصل مبتدأٌ وخبرٌ).
و (مِنْ): في قوله: (مِنْ دَرَنِهِ): استغراقيَّةٌ زائدةٌ لمَّا دخلَ في حيِّزٍ (٣)
الاستفهام، و(دَرَنِهِ): فاعلُ (يُبْقِي).
(فَذَلِكَ): الفاءُ فيه جوابُ شرطٍ محذوفٍ؛ أي: إذا أقررتُم ذلكَ، وصحَّ
عندَكم؛ فهو مثلُ الصَّلاةِ، وفائدُة التَّمثيلِ التَّأكيدُ، وجعلُ المعقولِ كالمحسوسِ.
باب تضييع الصلاة عن وقتها
حديث: لا أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة
(٥٣٠) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ أَبُو عُبَيْدَةَ
الحَدَّادُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، أَخِي عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِي،
فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: ((لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَهَذِهِ
الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ)) وَقَالَ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ البُرْسَانِيُّ،
أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ نَحْوَهُ.
(إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ): بالنَّصبِ لا غيرُ، سواءٌ جعلتَه استئنافًا أو بدلًا.
باب المصلي يناجي ربه رجل
حديث: اعتدلوا في السجود ولا یبسط ذراعيه کالكلب
(٥٣٢) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ،
(١) [خ: ٢٠٣٤].
(٣) في النسختين: (خبر).
(٢) [خ: ٢٠٣٣].

٣٧١
كِتَابُ الصَّلَاةِ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ قَالَ: ((اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ
ذِرَاعَيْهِ كَالكَلْبٍ، وَإِذَا بَزَقَ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي
رَبَّهُ)).
(لَا يَبْسُطُ): فاعله مضمر؛ أي: المصلِّي.
باب الإبراد بالظهر في شدة الحر
(بِالظُّهْرِ): الباءُ للتَّعديةِ.
حديث: إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة
(٥٣٣) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ
صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ: حَدَّثَنَا الأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ رَسُولٍ
اللّهِ وَسِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ
جَهَنَّمَ)) .
(وَنَافِعٌ): مرفوعٌ منوَّنٌ.
(بِالصَّلَاةِ): وفي بعضِها: (عَنِ الصَّلَاةِ)، والباءُ هو الأصلُ، وأمَّا (عَن)؛
ففيه تضمينُ معنى التَّأخيرِ؛ أي: تأخّروا متبرِّدين، وقيل: هما بمعنى واحدٍ،
و(عن) تُطلَقُ بمعنى الباءِ؛ كما يُقال: رميتُ عنِ القوسِ، وقيل: (عن) بمعنى:
(في)، وقيل: زائدةٌ.
حديث: شدة الحر من فيح جهنم
(٥٣٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن
المُهَاجِرِ أَبِي الحَسَنِ، سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنَ
النَّبِيِّ وَِّ الظّهْرَ، فَقَالَ: ((أَبْرِدْ أَبْرِدْ)) أَوْ قَالَ: ((انْتَظِرِ انْتَظِرْ)) وَقَالَ: ((شِدَّةُ
الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ)) حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ
التُّلُولِ .
(الظُهْرَ): كذا وقعَ في هذهِ الروايةِ، فيُحمَلُ على نزعِ الخافضِ؛ أي: بالظهرِ

٣٧٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
أو للظهرِ، وكذا هو في ((مسلم))(١).
حديث: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة
(٥٣٧) " وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا
بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ،
وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ ".
(وَاشْتَكَتِ النَّارُ): قال الطّبيُّ: (جملةٌ مُبَيِّنةٌ للأُولى وإنْ دخلتِ الواوُ بين
البيانِ والمبيَّنِ؛ كما في قولِه تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَنَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَرُّ﴾
الآيةَ بعدَ قوله: ﴿فَهِىَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةٌ﴾ [البقرة: ٧٤]).
(نَفَسِ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ): بالجرِّ بدلُ بعضٍ مِنْ كلِّ.
(أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ): خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: أحدُ النَّفَسينِ أشدُّ ما تجدونَ
مِنَ الحرِّ، والآخرُ أشدُّ ما تجدونَ مِنَ الزَّمهريرِ .
وقال الطَّيبيُّ: (جَعْلُ ((أَشَدُّ) مبتدأَ خبرُه محذوفٌ أَولى مِنْ عكسِه؛ لدلالةِ
روايةِ ((البخاريِّ))(٢)، وأمَّا الفاءُ في الخبرِ(٣)؛ فلإضافةِ ((أَشَدُّ)) إلى ((مَا)) الموصوفة
والموصولة) انتهى .
أي: أشدُّ ما تجدونَ مِنْ حرِّ الصَّيفِ؛ فهو مِنْ حرِّ جهنّم، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ
مِنَ الزَّمْهَرِيرِ؛ أي: مِن شدَّةِ البردِ في الشِّتاءِ؛ فهو مِنْ بردٍ جهنّم.
وقال البِرْماويُّ: ((أَشَدِّ)): بالجرِّ بدلٌ أو بيانٌ، وفي بعضِها بالرَّفع خبرُ مبتدأِ
محذوفٍ؛ أي: هو أشدُّ، كما صرَّحَ به في روايةٍ، أو ((أَشَدُّ)): مبتدأٌ، والخبرُ
محذوفٌ؛ أي: منه، وسيأتي في ((بدء الخلق)) في ((باب صفة النار)): ((فَأَشَدُّ مَا
تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ)(٤)، فيكونُ الخبرُ محذوفًا، وصرَّحَ به النَّسائيُّ في [رواية
((التفسير))]؛ وهي: ((فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ بَرْدِ جَهَنَّمَ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنِ
(١) [ح: ٦١٦].
(٢) أي: رواية اليونينية: (فَهُوَ أَشَدُّ)، عند غير أبي ذرِّ والأصيلي وأبي الوقت والمستملي.
(٣) أي: في رواية المستملي: (فَأَشَدُّ).
(٤) [٣٢٦٠].

٣٧٣
كِتَابُ الصَّلَاةِ
الْحَرِّ مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ))، وفيه لفٍّ ونشرٌ غيرُ مرتَّبٍ) انتهى.
وقال الزركشيُّ: (بالكسرِ على البدَلِ مِنْ ((نَفَسٍ))، وبالرفع على أنَّه خبرُ مبتدأ.
محذوفٍ؛ أي: فَهُوَ؛ بدليلِ التصريحِ به في روايةٍ، وبالفتح (١) مفعولًا بـ (تجدون))
بعده ... ).
و (مَا) في (مَا تَجِدُونَ): قال السَّخوميُّ: (موصولةٌ، والعائدُ محذوفٌ؛ أي:
تجدونه).
و (مِنْ) في (مِنَ الْحَرِّ) و(مِنَ الزَّمْهَرِيْرِ): بيانٌ، كما قالَه السَّخوميُّ.
باب الإبراد بالظهر في السفر
حديث: إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا
(٥٣٩) حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ أَبُو
الحَسَنِ مَوْلَى لِبَنِي تَيْمِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ
الغِفَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ المُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلّهْرِ،
فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((أَبْرِدْ)) ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: ((أَبْرِدْ)) حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ
التُّلُولِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ
فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ)) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ((تَفَيَّأْ) تَتَمَيَّلُ)).
(حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ الثُّلُولِ): الغايةُ فيه إمَّا متعلِّقةٌ بـ (قَالَ)؛ أي: كان يقول ذلك
إلى أنْ رأَيْنَا، أو بالإبرادِ؛ أي: أبرِدْ إلى أنْ تَرَى الفيءَ، أو بمقدَّرٍ؛ أي: أخّرنا .
[إشارةٌ: الفيءُ بالهمزِ](٢).
باب وقت الظهر عند الزوال
حديث: من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل
(٥٤٠) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ
(١) في (ص): (به وفي رواية بالفتح)، والصواب الموافق لمصدره ما أُثبت.
(٢) ما بين المعقوفين ليس في (ن)، وهو مستدرك في هامش (ص).

٣٧٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
ابْنُ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لَه خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظّهْرَ،
فَقَامَ عَلَى المِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ
أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ، فَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ، مَا
دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا)) فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي الْبُكَاءِ، وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: ((سَلُونِي))،
فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: ((أَبُوكَ حُذَافَةُ)) ثُمَّ
أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: ((سَلُونِي)) فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا،
وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ وَالنَّارُ
آنِفًا فِي عُزَّضٍ هَذَا الحَائِطِ، فَلَمْ أَرَ كَالخَيْرِ وَالشَّرِّ».
(لَا تَسْأَلُونِي): بلفظِ النَّفي، وحذفُ نونِ الوقايةِ منه جائزٌ.
حديث: كان النبي ◌َّير يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه
(٥٤١) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو المِنْهَالِ، عَنْ أَبِي
بَرْزَةَ، " كَانَ النَّبِيُّ وَّهَ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا
بَيْنَ السِّتِينَ إِلَى المِائَةِ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالعَصْرَ وَأَحَدُنَا
يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى المَدِينَةِ، رَجَعَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي
المَغْرِبِ - وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ العِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَطْرِ
اللَّيْلِ " وَقَالَ مُعَاذْ: قَالَ شُعْبَةُ: لَقِيتُهُ مَرَّةً، فَقَالَ: ((أَوْ تُلُثِ اللَّيْلِ)).
(يَذْهَبُ): جملةٌ حاليّةٌ .
و (رَجَعَ)(١): خبرٌ للمبتدأِ الذي هو (أَحَدُنَا)، أو بالعكسِ، أو هما خبرانٍ،
أو هو عطفٌ على (يَذْهَبُ)، والواوُ مقدَّرةٌ، و(رَجَعَ) بمعنى: يَرجِعُ.
(وَلَا يُبَالِي): عطفٌ على (يُصَلِّي)؛ أي: كانَ لا يُبالي.
(أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ): بالجرِّ.
حديث: كنا إذا صلينا خلف رسول اللّه ◌َلتر بالظهائر فسجدنا
(٥٤٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ
(١) في النسختين: (يرجع)، والصواب ما أثبت، وفي هامش اليونينية: (نسخة: ثُمَّ يَرْجِعُ).

٣٧٥
كِتَابُ الصَّلَاةِ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي غَالِبٌ القَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: ((كُنَّ إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللّهِ وَلَهَ بِالظَّهَائِرِ، فَسَجَدْنَا
عَلَى ثِيَابِنَا اتَّقَاءَ الحَرِّ).
(إِتِّقَاءَ): منصوبٌ على المفعوليَّةِ(١)، والتَّاءُ فيه مُبدلةٌ عنِ الواوِ؛ لأنَّ أصلَها
مِنَ الوقايةِ؛ وتقديرُها: اوتقى؛ فقُلبت وأُدغمت، فلمَّا كثُرَ استعمالُه؛ توهّموا أنَّ
التَّاءَ مِنْ نفسِ الحرفِ، فقالوا: اتَّقى يتَّقي؛ بفتح التَّاءِ فيهما، وربَّما قالوا: تَقَى
يَتْقِي؛ مثل: رَمَی یَرْمِي .
باب تأخير الظهر إلى العصر
حديث: أن النبي ◌َّ صلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا الظهر والعصر
(٥٤٣) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ وَ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا
وَثَمَانِيًّا: الظّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ"، فَقَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ
مَطِيرَةٍ، قَالَ: عَسَى.
(الظُّهْرَ): بدَلٌّ، أو بيانٌ، أو نصب على الاختصاصِ، أو على نزعِ
الخافض .
(قَالَ: عَسَى): اسمُ (عَسَى) وخبرُه محذوفانٍ؛ تقديرُه: عسى ذلك يكونُ في
اللَّيلةِ المطيرةِ.
باب وقت العصر
حديث: كان النبي ◌َّ- يصلي صلاة العصر والشمس طالعة
(٥٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ ((يُصَلِّ صَلَاةَ العَصْرِ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي
حُجْرَتِي لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ بَعْدُ))، وَقَالَ مَالِكٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَشُعَيْبٌ،
(١) أي: على المفعول لأجله.

٣٧٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ: ((وَالشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ)).
(بَعْدُ): هو مبنيٌّ على الضَّمِّ؛ لأنَّه مِنَ الغاياتِ المقطوع عنها الإضافةُ
المنويِّ بها، ولو لم تَنْوِ الإضافةَ؛ لَقُلْتَ: بَعْدٌ؛ بالتَّنوينِ.
حديث: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى ...
(٥٤٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ
سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ
أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يُصَلِّيِ المَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ: ((كَانَ يُصَلِّيِ الهَجِيرَ،
الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى، حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ
أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي
المَغْرِبِ - وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ، الَّتِي تَدْعُونَهَا العَتَمَّةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ
النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ
الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِِّّينَ إِلَى الِمِائَةِ».
(فِي أَقْصَى المَدِيْنَةِ): صفةٌ لـ (رَحْلِهِ)، وليسَ بظرفٍ للفعلِ .
حديث: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر
(٥٤٩) حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ
ابْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ، يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ
ابْنِ عَبْدِ العَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ فَوَجَدْنَاهُ
يُصَلِّ العَصْرَ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: ((العَصْرُ،
وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّ مَعَهُ)).
(قَالَ: الْعَصْرَ): منصوبٌ؛ تقديرُه: صلَّيتُ العصرَ.
باب إثم من فاتته العصر
حديث: الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله
(٥٥٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ هِ قَالَ: ((الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ العَصْرِ، كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ

٣٧٧
كِتَابُ الصَّلَاةِ
وَمَالَهُ)) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿يَتِرَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] ((وَتَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا قَتَلْتَ لَهُ
قَتِيلًا أَوْ أَخَذْتَ لَهُ مَالًا)).
(فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ): قالَ ابنُ قُرْقُول: (بنصبِ ((أَهْلَهُ)) و((مَالَهُ))(١) على
المفعولِ الثَّاني، وعلى قولٍ مَن فسَّره: ذُهِبَ بهم؛ يصحُّ رفعُه على ما لم يُسَمَّ
فاعِلُه، وفسَّرَهُ مالكٌ مِنْ روايةِ ابنِ حبيبٍ: بأنْ نُزِعَ منه أهلُه ومالُه، وذُهِبَ بهم،
وهو أبْيَنُ في الرَّفع، وإلَّا فـ((ذُهِبَ)) يتعدَّى بحرفِ الجرِّ، فإذا سَقَطَ؛ انتَصَبَ
المفعولُ) انتهى .
وقال المحبُّ الطَّبريُّ: (في إعرابِ الأهلِ والمالِ قولانِ:
أحدُهما: النَّصبُ، وفي معناهُ وجهانٍ؛ تقديرُه: وُتِرَ في أهلِه ومالِهِ، فلمَّا
حُذِفَ الخافضُ؛ انتَصَبَ، والثَّاني: أنَّه مفعولٌ ثانٍ لـ((وُتِرَ))، وأُضمر فيه مفعولُ ما
لم يسمَّ فاعلُه.
والثَّاني: الرَّفعُ؛ فيكونُ الموتورُ الأهلَ والمالَ أنفسَهما؛ والمعنى: فلْيَكُنْ
حَذَرُهُ مِن فوتِها كحَذَرِهِ مِنْ موتِ أهلِه ومالِه ... ) إلى آخر كلامه.
وقال ابنُ الملقِّن: (ومَنْ رواهُما بالرَّفعِ؛ فعلى ما لم يُسمَّ فاعلُه، وقال
بعضُهم: على أنَّه بدلُ اشتمالٍ، أو بَدَلُ بعَضٍ، ومعناه : ... ) فذَكَر تفسيرَ
مالكٍ(٢).
وقال ابنُ الأثيرِ: (يُرْوَى بنصبِ الأهلِ ورفعِه، فمَنْ نصبَ؛ جعلَه مفعولًا
ثانيًا لـ((وُتِرَ))، وأضمرَ فيها مفعولًا [لما] لم يُسمَّ فاعلُه، عائدًا إلى ((الَّذي فاتَتْهُ
الصَّلاةُ»، ومَنْ رفعَ؛ لم يُضمِر، وأقامَ الأهلَ مُقَامَ ما لم يُسمَّ فاعلُه؛ لأنَّهم
المصابونَ المأخوذونَ، فمَنْ ردَّ النَّقصَ إلى الرَّجُلِ؛ نصبَهُما، ومَنْ رَدَّه إلى الأهلِ
والمالِ؛ رفعَهُما).
وقال الكرمانيُّ في قولِه: ((فَكَأَنَّمَا وُتِرَ)): (إنْ قلتَ: لا يخلو المبتدأُ إمَّا أنْ
يتضمَّنَ معنى الشَّرطِ أو(٣) لا، فالفاءُ إمَّا لازمٌ أو ممتنعٌ؟
(١) في النسختين: (ماله وأهله).
(٢) أي: المتقدم، ((التوضيح)) (١٨١/٦).
(٣) في النسختين تبعًا لـ(الكواكب)): (أم) بدل (ص).

٣٧٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول
قلتُ: إذا تضمَّنَ لا يلزمُ الفاءُ؛ بل جاز فيه(١) الأمران).
باب فضل صلاة العصر
حدیث: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار
(٥٥٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ
بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ وَصَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ
الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ:
تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلَّونَ" .
(يَتَعَاقَبُونَ): فيه دليلُ مَن قال: يجوزُ إظهارُ ضميرٍ الجمعِ في الفعلِ إذا
تقدَّمَ، وهو لغةُ بني الحارثِ؛ نحو: أكلوني البراغيثُ.
وقال أكثرُ النُّحاةِ بضعفِه، وأَوَّلُوا أمثالَه بأنَّه ليسَ فاعلًا؛ بل بَدَلٌ، أو بيانٌ؛
كأنَّ قِيلَ: مَنْ هُم؟ فقيل: ملائكةٌ، والفاعلُ مضمَرٌ، وكُرِّرَ (مَلَائِكَةٌ)، وجِيءَ بها
نكرةً؛ دلالةً على أنَّ الثَّانيةَ غيرُ الأُولى؛ كقولِه تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا
شَهْرٌ﴾ [سَبًا: ١٢]، انتهى كلامُ الكرمانيِّ.
وقال النَّوويُّ: (قيل: إنَّ الضَّميرَ في ((يَتَعَاقَبُونَ)) ضميرُ الفاعلِ، وهي لغةُ بني
الحارثِ، وحكوا فيه: أكلوني البراغيثُ، وعليه حَمَل الأخفشُ قولَه تعالى:
﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ [الأنبياء: ٣]، وأكثرُ النَّحْوِيِّينَ لا يُجوِّزونَ، ويجعلونَ
الاسمَ بدلًا مِنَ الضَّميرِ) انتهى.
واعلم أنَّ(٢) الاستدلالِ بهذا الحديثِ على هذه اللُّغةِ فيه(٣) نظرٌ مِن حيثُ إنَّ
((البخاريّ)) روى: (المَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ)(٤)، وروى البزَّارُ: ((إِنَّ للهِ مَلَائِكَةً
يَتَعَاقَبُونَ))، وإنَّما نَسَبُوا هذِهِ اللُّغةَ لقولِهم: أكلوني البراغيث، دونَ غيرِهِ مِنَ
(١) (فيه): ليست في (ن).
(٢) زيد في النسختين: (في)، ولا يستقيم.
(٣) (فيه): ضرب عليها في (ن).
(٤) [٣٢٢٣].

٣٧٩
كِتَابُ الصَّلَاةِ
المَثَل؛ لأنَّ هذا المثالَ تتحقَّقُ فيه هذِه اللُّغةُ؛ إذْ لا يصحُّ أنْ تكونَ الواوُ(١)
فاعلًا، و(الْبَرَاغِيْثُ) بدلًا؛ لأنَّ الواوَ لا تكونُ إلَّا ضميرَ العقلاءِ الذُّکورِ،
و(الْبَرَاغِيْثُ) ليستْ كذلكَ؛ فيتعيّنُ أنْ تكونَ الواوُ علامةَ جمع لا ضميرًا، بخلافٍ
غيرِها مِنَ المَثَل .
إشارةٌ (٢): الواوُ(٣) علامةُ المذكَّرين في لغةٍ طيِّئٍ، أو أَزْدِ شنوءَة، أو
بَالْحارث، ومنه هذا الحديث، وقولُه: [من المتقارب]
يَلُومُونَنِي فِي اشْتِرَاءِ النَّخِيـ ـلِ قَوْمِي وَكُلُّهُمْ أَلْوَمُ
وهي عند سيبويه حرفٌ دالٌّ على الجماعةِ؛ كما أنَّ التَّاءَ في (قَامَتْ) حرفٌ
دالٌّ على التَّأنيثِ، وقيل: هي اسمٌ مرفوعٌ على الفاعليَّةِ.
ثمَّ قيل: ما بعدَها بدلٌ منها، وقيل: مبتدأٌ والجملةُ خبرٌ مقدَّمٌ، وكذا
الخلافُ في نحو: ((قاما أخواكَ))، و((قُمْنَ نِسوتُكَ)).
وقد تُستعملُ لغيرِ العقلاءِ إذا نُزِّلُوا منزلتَهم.
قال أبو سعيدٍ: نحو: (أكلوني البراغيثُ)، إذا وُصِفَتْ بالأكلِ لا بالقَرْصِ.
وهذا سهوٌ منه، فإنَّ الأكلَ من صفاتِ الحيواناتِ (٤) عاقلةً وغيرَ عاقلةٍ.
وقال ابنُ الشَّجَريِّ: عندي أنَّ الأكلَ هنا بمعنى: العدوانِ والظُّلم؛ كقولِه:
[من الوافر]
أَكَلْتَ بَنِيكَ أَكْلَ الضَّبِّ حَتَّى وَجَدْتَ مَرَارَةَ الْكَلَةِ الْوَبِيْلِ
أي: ظلمتَهم، وشبَّهَ الأكلَ المعنويَّ بالحقيقيِّ.
وقد حَمَلَ بعضُهم على هذه اللُّغةِ: ﴿ثُمَّ عَمُواْ وَصَنُواْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾
[المائدة: ٧١]، ﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ [الأنبياء: ٣]، وحَمْلُهُما على غيرِ هذِه
اللُّغةِ أَولى؛ لضعْفِها .
(١) أي: في (يتعاقبون).
(٢) جاءت في (ن) في غير محلها في شرح الحديث (٥٥٨)، وهي مستدركة في هامش
(ص).
(٣) في (ن): (واو).
(٤) في النسختين: (الحيوان).

٣٨٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
وقد جُوِّزَ في ﴿الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أنْ يكونَ بدلًا مِنَ الواوِ في ﴿وَأَسَرُواْ﴾، أو مبتدأَ
خبرُه إمَّا ﴿وَأَسَرُوا﴾، أو قولٌ محذوفٌ عاملٌ في جملةِ الاستفهام؛ أي: يقولونَ:
هل هذا؟ وأنْ يكونَ خبرًا لمحذوفٍ؛ أي: همُ الذينَ، أو فاعلًا ب﴿ وَأَسَرُّواْ﴾
والواوُ علامةٌ كما قدَّمْنا، [أو بـ (يقولُ) محذوفًا]، أو بدلًا مِنْ واو ﴿اُسْتَمَعُوهُ﴾،
وأنْ يكونَ منصوبًا على البدلِ مِنْ مفعولٍ ﴿يَأْتِيَهُمُ﴾، أو على إضمار: (أذمُ)، أو
(أعني)، وأنْ يكونَ مجرورًا على البدلِ مِنَ (النَّاسِ) في ﴿اقْتَبَ لِلنَّاسِ
حِسَابُهُمْ﴾، أو مِنَ الهاءِ في ﴿لَاهِيَةٌ قُلُوبُهُمْ﴾.
باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب
حديث: إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين ...
(٥٥٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ
اللَّهِ وَهِ، يَقُولُ: "إِنَّمَا بَقَّاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَم كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ
العَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ الثَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا
انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطَا قِيرَاطَا، ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ
الإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطَا، ثُمّ
أُوتِينَا القُرْآنَ، فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِيْنَا فِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنٍ، فَقَالَ:
أَهْلُ الكِتَابَيْنِ: أَيْ رَبَّنَا، أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيَرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنٍ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا
قِيرَاطًا، وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ رَىَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ
مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا ، قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ" .
(أُوْتِيَ): مبنيٌّ للمفعولِ.
(أَهْلُ): قائمٌ مَقامَ الفاعلِ .
(التَّوْرَاةَ): مفعولٌ ثانٍ، وكذا (أُوْتِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيْلِ الْإِنْجِيْلَ).
(فَأُعْطُوا): مبنيٌّ للمفعولِ.
(قِيْرَاطًا): مفعولٌ [ثانٍ]، والضَّميرُ مرفوعٌ قائمٌ مَقامَ الفاعلِ .