Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ كِتَابُ الصَّلَاةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَِّيِّ نَّهِ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَيُقَالُ لِلنِّسَاءِ: ((لَا تَرْفَعْنَ رُؤُ وسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا)). (يُصَلُّونَ): خبرُ (كَانَ). و (عَاقِدِي): حالٌ، ويَحتملُ العكسُ، وتقدَّمَ كلامُ الطَّيبيِّ قريبًا . وقال ابنُ مالكِ: (عَاقِدِي أُزْرِهِمْ): منصوبٌ على الحالِ، وهي حالٌ سدَّتْ مَسَدَّ الخبرِ؛ التقديرُ: وهم مُؤْتَزِرُونَ عاقِدِي أُزْرِهِمْ. (جُلُوسًا): جمعُ جالسٍ، أو مصدرٌ بمعنى: جالسين. باب الصلاة في الجبة الشامية (فِي الِيَابِ [يَنْسُجُهَا]): قال السَّفاقُسِيُّ: (الجملةُ صفةٌ لـ«الثِّيَابِ))). إنْ قلتَ: الجملُ نكراتٌ، فكيفَ تُوصَفُ المعرفةُ بها؟ قلتُ: المسافةُ بين النَّكرةِ والمعرفةِ بلام الجنسِ قصيرةٌ؛ كما وُصِفَ (اللَّئِيمُ) بقوله: (يَسُبُّنِي) فيما قالَ الشَّاعرُ: [من الكاملَ] وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيم يَسُبُّنِي باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها حديث جابر: أن رسول اللّه وَلّ كان ينقل معهم الحجارة للكعبة (٣٦٤) حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يُحَدِّثُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ))، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الحِجَارَةِ، قَالَ: ((فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا وَر)) . (لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ): جوابُ (لَوْ) محذوفٌ؛ أي: لكانَ أسهلَ عليكَ. انتهى. ٣٠٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول وقال الزَّركشيُّ: (يَحتملُ أنْ تكونَ (لَوْ)) للتَّمِنِّي، فلا تحتاجُ إلى جوابٍ، وأنْ تُجعَلَ شرطيَّةً وجوابُها محذوفٌ؛ أي: لكانَ حسنًا). باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء حدیث: أوکلکم جد ثوبین (٣٦٥) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ وَّرَ فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ: ((أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنٍ)) ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ، فَقَالَ: ((إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ فَأَوْسِعُوا))، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءِ، فِي إِزَارٍ، وَقَمِيصٍ فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فِي تُبَّانِ وَرِدَاءٍ . (جَمَعَ) (صَلَّى): يريدُ: ليجمع وليصلِّ، أطلقَ الماضيَ وأرادَ به(١) المستقبلَ؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَى أَبْنَ مَرْيَمْ﴾ [المائدة: ١١٦]؛ أي: يقول، كذا قالَ ابنُ بظَّالٍ، واعتُرِضَ عليه بأنَّه في معنى الشَّرطِ، فالماضي فيه(٢) والمستقبَلُ سواءٌ، كأنَّه قالَ: إِنْ جمعَ رجلٌ عليه ثيابَه؛ فحسنٌ . وقال ابنُ مالكِ: (في هذا الحديثِ فائدتانٍ؛ إحداهما: ورُودُ الفعلِ الماضي بمعنى الأمرِ؛ وهو ((صلَّى رجلٌ))؛ المعنى: ليصلِّ رجلٌ، الفائدة الثانية: حَذْفُ حرفِ العطفِ، فإنَّ الأصلَ: صلَّى رجلٌ في إزارٍ ورداءٍ، أو في إزارٍ وقميصٍ، أو في إزارٍ وقَبَاءٍ، فحذفَ حرف العطفِ مرَّتينٍ؛ لصِحَّةِ المعنى بحذْفِه، ونظيرُ هذا الحديثِ في تضمُّنِ الفائدتينِ قولُ النَّبِيِّ وَِّ «تَصَدَّقَ امْرُؤٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعٍ تَمْرِهِ))) انتهى. وقال الكرمانيُّ: (إنْ قلتَ: مقصودُ عمرَ ◌َُه أمرُ الرَّجلِ بالصَّلاةِ في حالٍ لُبسهِ ثوبينٍ بأحدِ هذهِ الوجوهِ الثَّمانيةِ، أو التِّسعةِ على تقديرِ [إضافةِ] ما حسبه (١) (به): ليست في (ن). (٢) (فيه): ليست في (ن). ٣٠٣ كِتَابُ الصَّلَاةِ إليها(١)، فكانَ المناسب أن يقولَ: أو كذا، أو كذا، فلِمَ ذكرَه بدونٍ حرفٍ العطفِ؟ قلتُ: هو مِنْ بابِ الإبدالِ، أو هو (٢) مذكورٌ على سبيلِ التَّعدادِ، فلا حاجةً إلى ((أو)) ونحوِها، أو محمولٌ على حذفِ حرفِ العطفِ على قولِ بعضِ النُّحاةِ في جوازِهِ). (فِي سَرَاوِيلَ): ممنوعٌ مِنَ الصَّرفِ مع أنَّه مفردٌ، فقيلَ: إنَّهُ أعجميٍّ حُمِلَ على مُوازِنِه مِنَ العربيِّ، وقيل: إنَّهُ منقولٌ عن جمع (سِرْوَالَةٍ)، ونقلَ ابنُ الحاجبِ: أنَّ مِنَ العربِ مَنْ يصرِفُه، وأنكرَ ابنُ مالكٍ عليه ذلكَ. حديث: لا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبًا ... (٣٦٦) حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، فَقَالَ: مَا يَلْبَسُ المُخْرِمُ؟ فَقَالَ: ((لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا البُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلَا وَرْسٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ))، وَعَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ مِثْلَهُ. (فَقَالَ): الفاءُ تفسيريَّةٌ؛ إذْ هو نفسُ (سأل). (مِثْلَهُ): منصوبٌ. باب ما يستر من العورة حدیث: ألا لا محج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عریان (٣٦٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ، نُؤَذِّنُ (١) أي: ما حسبه أبو هريرة في الحديث من إضافة عمر: (فِي تُبَّانِ وَرِدَاءٍ). (٢) في (ن): (وهو). ٣٠٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول بِمِنَّى: أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ العَام مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ عَلِيًّا، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةٌ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٍّ فِي أَهْلِ مِنّى يَوْمَ النَّحْرِ: ((لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرٌِ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ)). (أَنْ لَا يَحُجّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرٌِ وَلَا يَطُوف): تقدَّمَ، وقال البِرْماويُّ: (برفع ((يحجّ)) و((يطوفُ)) أيضًا)، وكذا قال الزَّركشيُّ. (بِ (بَرَاءَة))): بالجرِّ والتَّنوينِ؛ أي: بسورةٍ براءةٍ، وفي بعضِها بالرَّفعِ حكايةً عمَّا في القرآنِ، وفي بعضِها بالفتحِ بأنَّها عَلَمٌ على السورةِ فلا ينصرفُ. واعلم أنَّ الجمهورَ على رفع ﴿بَرَآءَةٌ ﴾ [التوبة: ١]، وفيه وجهانٍ: أحدُهما: أنَّها رفعٌ بالابتدَاءِ، والخبرُ قولُه: ﴿إِلَى الَّذِينَ﴾، وجازَ الابتداءُ بالنَّكرةِ؛ لأنَّها تخصَّصَتْ بالوصفِ بالجارِّ بعدَها . الثَّاني: أنَّها خبرُ ابتداءٍ مُضمَرٍ؛ أي: هذِهِ الآياتُ براءةٌ، وقرأَ عيسى بنُ عمرَ بالنَّصبِ على إضمارٍ فِعْلٍ؛ أي: اسمعوا براءَةً، وقالَ ابنُ عطيَّةَ: (أي: الزموا براءَةَ، وفيه معنى الإغراءِ). باب الصلاة بغیر رداء حدیث: دخلت على جابر وهو يصلي في ثوب ملتحفًا به (٣٧٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي المَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ: وَهُوَ ((يُصَلِّ فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ، وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ))، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُصَلِّ وَرِدَاؤُكَ مَوْضُوعٌ، قَالَ: نَعَمْ، أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِي الجُمَّالُ مِثْلُكُمْ ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَِّ يُصَلِّي هَكَذَا)) . (مثلكُم): بنصبِهِ حالًا، أو بالرَّفعِ صفةً لـ (الجُمَّالُ). إنْ قلتَ: الـ (مِثْلُ) لا يتعرَّفُ(١)، فكيفَ وقعَ صفةً للمعرفةِ؟ (١) في (ن): (ينصرف). ٣٠٥ كِتَابُ الصَّلَاةِ قلتُ: إذا أُضيفَ إلى ما هو مشهورٌ بالمماثلةِ؛ يتعرَّفُ، وههنا كذلك، أو التعريفُ(١) في (الْجُمَّالُ) للجنسِ، فهوَ في حكم النَّكِرَةِ، والمطابقةُ بين الصِّفةِ والموصوفِ(٢) في الإفرادِ والجمع هي(٣) [في] (المثلِ)؛ [إذْ] يستوي فيه المذكَّرُ والمؤنَّثُ، والمفردُ والجمعُ، أوِ اكتسى الجمعيَّةَ مِنَ المضافِ إليه، أو هوَ جنسٌ يُطلَقُ على المفردِ والمثنَّى والجمعِ . باب ما يذكر في الفخذ حديث أنس: أن رسول اللّه ◌َالر غزا خيبر فصلينا عندها (٣٧١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لَه غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ وَهِ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللّهِ وَ فِي زُقَاقٍ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ وَ، ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضٍ فَخِذِ نَبِيِّ اللّهِ وَهِ، فَلَمَّا دَخَلَ القَرْيَةَ قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْم ﴿فَسَآءَ صَبَّاعُ الْمُذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧]" قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: وَخَرَجَ القَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالخَمِيسُ - يَعْنِي الجَيْشَ - قَالَ: فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةٌ، فَجُمِعَ السَّبْيُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ ◌َّهُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطِي جَارِيَةً مِنَ السَّنْيٍ، قَالَ: ((اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً))، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِل فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ، قَالَ: ((ادْعُوهُ بِهَا)) فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ وَ قَالَ: ((خُذْ جَارِيَةٌ مِنَ السَّبْي غَيْرَهَا))، قَالَ: فَأَعْتَقَهَا النَّبِيُّ ◌َّهِ وَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ، جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْم، فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ ◌َُّ (١) في النسختين: (والتعريف). (٣) في النسختين: (هو). (٢) (والموصوف): ليست في (ن). ٣٠٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول عَرُوسًا، فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ)) وَبَسَطَ نِطَعًا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ، قَالَ: فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ . (حَسَرَ الْإِزَارَ): (الْإِزَارَ) مفعولٌ، وقال الزَّركشيُّ: ((حُسِرَ))؛ بضمٍّ أوَّلِهِ مبنيٌّ للمفعولِ؛ بدليلٍ روايةٍ مسلمٍ: ((فَانْحَسَرَ))). (حَتَّى إِنِّي): بكسرِ الهمزةِ، ويختصُّ الكسرُ بالابتدائيَّةِ؛ نحو: ((مَرِضَ حتَّى إِنَّهم لا يرجونه))، والفتحُ بالجارَّةِ والعاطفةِ؛ نحو: ((عرفتُ أُمورَكَ حتَّى أَنَّكَ فاضلٌ))، فيقدَّرُ بالمصدرِ؛ ففي العطفِ: حتَّى فضلَكَ؛ بالنَّصبِ، وفي الجرِّ: حتَّى فضلِكَ؛ بالجرِّ. (مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيس): بالرَّفع عطفًا على (مُحَمَّدٌ)، وبالنَّصب عطفًا على المفعولِ معه . (نَفْسَهَا): بالنَّصبِ(١). (وَلِيْمَةَ): بالنَّصبِ خبرٌ، واسمُ (كَانَتْ) ضميرُ المذكوراتِ الثَّلاثِ الَّتِي اتَّخِذَ منها الحَيسُ، أو أُنِّثَ باعتبارِ الخبرِ؛ كما ذُكِّرَ باعتبارِه في قولِه: ﴿هَذَا رَبِّ﴾ [الأنعام: ٧٨]. باب في كم تصلي المرأة في الثياب (بَابٌ: فِي كَمْ): إنْ قلتَ: (كَمْ) استفهاميَّةٌ، أو خبريَّةٌ لها صدرُ الكلام، فأينَ صدارتُه؟ قلتُ: الجارُّ والمجرورُ في حكم كلمةٍ واحدةٍ، ومميِّزُه محذوفٌ؛ تقديرُه: کمْ ثوبًا . حدیث: لقد كان رسول الله قالژ يصلي الفجر فيشهد معه نساء (٣٧٢) حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي (١) أي: أصدقها نفسَها، على حذف الفعل لظهوره. ٣٠٧ كِتَابُ الصَّلَاةِ عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُصَلِّيِ الفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ المُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ)). (لَقَدْ): جوابُ قَسَمِ محذوفٍ. (مُتَلَفِّعَات): بالرَّفع صفةٌ، وبالنَّصبِ على الحالِ، وعلامةُ النَّصبِ فيه الکسرةُ . باب إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته؟ (أَوْ تَصَاوِيرَ): عطفٌ على (ثَوْبٍ) لا على (مُصَلَّبٍ)، والمصدرُ بمعنى المفعولِ، أو (١) على (مُصَلَّبٍ) لكن بتقديرِ أنَّه في معنى: ثوبٍ مصوَّرٍ بالصَّليبِ، فكأنَّه قال: مصوَّرٍ بالصَّليبِ أو بتصاويرَ غيرِهِ، وفي بعضها: (أَوْ فِيْهِ تَصَاوِيرُ)، وهو ظاهرٌ. وقال الزَّركشيُّ: ((تَصَاوِيْرَ)) براءٍ مفتوحةٍ بتقديرٍ: ذي؛ فحذفَ المضاف وأبقى المضاف إليه؛ لدلالةِ المعنى عليه). باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب حديث: ما بقي بالناس أعلم مني هو من أثل الغابة (٣٧٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ، قَالَ: سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ المِنْبَرُ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ بِالنَّاسِ أَعْلَمُ مِنِّي، هُوَ مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ عَمِلَهُ فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ، (وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَّ حِينَ عُمِلَ وَوُضِعَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، كَبَّرَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى، فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى المِنْبَرِ، ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ))، فَهَذَا شَأْنُهُ. (١) في (ن): (أي). ٣٠٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول (فُلَانٌ): منصرفٌ. (فُلَانَةَ): غيرُ منصرفٍ . (الْقَهْقَرَى): منصوبٌ بأنَّه مفعولٌ مطلقٌ؛ قاله الكرمانيُّ. وقالَ ابنُ الملقِّنِ في ((شرح العمدة)): (اختلفَ النُّحاةُ في نصبِها على ثلاثٍ مذاهبَ؛ فقيلَ: إنَّها منصوبةٌ بفعلٍ مقدَّرٍ مِنْ لفظِها؛ والتَّقديرُ: رجعَ قهقرَ القهقرى، وقيل: إنَّها صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ؛ أي: رجعَ الرَّجعةَ القهقرى، والثَّالثُ: أنَّها مِنَ المصادرِ الملاقيةِ للفعلِ في المعنى دونَ الاشتقاقِ، ومثلُه: قعدَ القُرْفُصَاءَ، واشتملَ الصَّمَّاءَ، الخلاف في الكلِّ واحدٌ) انتهى. حديث: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا (٣٧٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنَ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ فَجُحِشَتْ سَاقُهُ - أَوْ كَتِفُهُ - وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوع، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا)) وَنَزَلَ لِتِسْعِ وَعِشْرِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّهْرَ تِسْغُّ وَعِشْرُونَ)). (مِنْ نِسَائِهِ): يجوزُ أنْ تكونَ (مِنْ) للابتداءِ [أو للسَّبب]؛ أي: آلى بسببٍ نِسائِهِ ومِن أجلِها، وقيلَ: عدَّاه بـ (مِنْ) ولم يعدِّهِ بـ (على)؛ لأنَّه ضُمِّنَ في هذا القَسَمِ المخصوصِ معنى البُعْدِ، وكأنَّه قيل: يبعدونَ مِنْ نِسائِهِم مُؤْلِينَ. باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد (ثَوْبُ المُصَلِّي امْرَأَتَهُ): (ثَوْبُ): مرفوعٌ فاعلٌ، و(امْرَأَتَهُ): منصوبٌ مفعولٌ . حديث: كان رسول اللّه ◌َيّر يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض (٣٧٩) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ٣٠٩ كِتَابُ الصَّلاةِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهِ " يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ، قَالَتْ: وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ" . (وَأَنَا حِذَاءَهُ): منصوبٌ على الظّرفيَّةِ، وهذه الجملةُ وما بعدَها حاليَّتانِ مترادفتانِ متداخلتانٍ، الأولى: بالواو والضَّمير، والثَّانيةُ: بالواو فقط، وفي بعضها: (حِذَاؤُهُ)؛ بالرَّفعِ؛ أي: محاذيه(١). باب الصلاة على الحصير (قَائِمًا): يتعلَّق بكلِّ واحدٍ منهما(٢). و(تَشُقَّ) و(تَدُورُ): جملةٌ حاليَّةٌ مِنْ [السائل عن الصلاة في السفينة؛ أي: تصلي قائمًا حال كونك غيرَ شاقٌّ على] أَصْحَابِكَ. (وَإِلَّا؛ فَقَاعِدًا)؛ أي: فَصَلِّ قاعدًا، فنصبُه بالفعلِ المقدَّرِ. حدیث: قوموا فلأصل لكم (٣٨٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَ لّهِ لِطَعَامِ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ((قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ)) قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَىّ حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولٍ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَه وَصَفَفْتُ وَاليَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. (فَلِأُصَلِّ لَكُمْ): [قال الكرمانيُّ]: (قال ابنُ مالكِ: رُويَ بحذفِ الياءِ، وبثبوتِها مفتوحةً وساكنةً، ووجهُه: أنَّ اللَّمَ عندَ ثبوتِ الياءِ مفتوحةً لامُ ((كي))، والفعلُ بعدَها منصوبٌ بـ((أَنْ)) مضمرةً، و((أنْ)) والفعلُ في تأويلِ مصدرٍ مجرورٍ، واللَّامُ ومصحوبُها خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ والتَّقديرُ: قوموا فقيامُكم لِأُصَلِّيَ لكم. (١) في النسختين: (محاذاته)، والمثبت موافق لما في ((الكواكب الدراري)) (٤٤/٤)، و((اللامع الصبيح)) (١١٦/٣). (٢) أي: بجابر وأبي سعيد. ٣١٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول ويجوزُ على مذهبِ الأخفشِ أنْ تكونَ الفاءُ زائدةً، واللَّامُ متعلِّقةً بـ ((قُومُوا)). واللَّام عندَ حذفِ الياءِ لامُ أمرٍ، ويجوزُ فتحُها على لغةٍ سليم، وتسكينُها بعدَ الواوِ والفاءِ وثُمَّ على لغةٍ قريشٍ، وأمرُ المتكلِّم نفسَه بفعلٍ مقرونٍ باللَّامِ فصيحٌ قليلٌ في الاستعمالِ، ومنهُ قولُه تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلَ خَطَيَكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢]. وأمَّا في روايةِ مَنْ أثبتَ الياءَ ساكنةً؛ فيَحتملُ أنْ تكونَ لامَ ((كي)) وسُكُنتِ الياءُ تخفيفًا، وهي لغةٌ مشهورةٌ؛ أعني: تسكينَ الياءِ المفتوحةِ، وأنْ تكونَ لامَ أمرٍ، وثبتتِ الياءُ في الجَزْمِ إجراءً للمُعتلِّ مُجرى الصَّحيحِ؛ كقراءةِ قُنْبُلٍ: (مَنْ يَتَّقِيْ ويَصْبِر) [يُوسُف: ٩٠]. أقولُ(١): جاءَ فتحُ اللَّام أيضًا في بعضِ الرِّواياتِ، وتوجيهُه: إمَّا أنَّها(٢) لامُ الأمرِ فُتحتْ على مَن جوَّزَ فَتَحَها، وإمَّا أنَّها لامُ الابتداءِ، وإمَّا أنَّها جوابُ قَسَمِ محذوفٍ، والفاء جوابُ شرطٍ محذوفٍ؛ أي: إنْ قُمْتُمْ فواللهِ لَأُصَلِّي لكم، على مذهبٍ بعضِ النُّحاةِ) انتهى كلامُ الكرمانيِّ. وقال الحافظُ الدِّمياطيُّ: (قال ابنُ السِّيْدِ: يرويه كثيرٌ مِنَ النَّاسِ بالياءِ، ومنهم مَن يفتحُ اللََّمَ ويسكِّنُ الياءَ ويتوهَّمُه قَسَمًا، وذلك غلطٌ؛ لأنَّه لا وجهَ للقَسَمِ هنا، ولو كان قَسَمًا؛ لَقال: فَلَأُصَلِّيَنَّ، وإنَّما الرِّوايةُ الصَّحيحةُ: ((فَلِأُصَلِّ)) على معنى الأمرٍ، والأمرُ إذا كانَ للمتكلِّمِ والغائبِ؛ كانَ باللَّامِ أبدًا، وإذا كانَ للمخاطَبِ؛ كانَ باللَّام وغيرِ اللَّام) انتهى. وقال الحَمْزِيُّ: ((فَلِأُصَلِّ لَكُمْ)) على الأمرِ لِأكثرِ رواةٍ يحيى، وكذا لابنِ بُكَيرٍ، والأصيليٍّ في ((الصحيحين))، ولعامَّةِ رواتِهما؛ كأنَّه أمرَ نفسَه على جهةٍ العَزْمِ على فعلِ ذلك؛ كما قال تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَيَكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢]، وعندَ ابنِ وضَّاحِ: ((فَلَأُصَلِّيْ لَكُمْ))، وكذا للقَعْنَبِيِّ في روايةِ الجوهريِّ، [وفي روايةٍ غيرِه]: ((فَلِّنُصَلِّ))؛ بالنونِ وكسرِ اللَّامِ الأولى والجَزْمِ؛ كأنَّه أمرَ الجميعَ، (١) أي: الكرماني. (٢) في النسختين: (لأنه)، وفي الموضعين بعدها: (أنه). ٣١١ كِتَابُ الصَّلاةِ ولبعضٍ شيوخِنا: ((فَلِأُصَلِّي)) لامُ ((كي))، قال: وهي روايةٌ ليحيى، وكذا لابنِ(١) السَّگنِ، والقاسيِّ في «البخاري)) انتهى. (وَالْيَتِيمَ): قالَ الكرمانيُّ: (بالنَّصبِ، ولو صحَّتْ روايةُ الرَّفع؛ فهوَ مبتدأٌ ، و((وَرَاءَهُ)): خبرٌ، والجملةُ حالٌ). وقال ابنُ الملقِّنِ: ((وَالْيَتِيمَ)): منصوبٌ؛ أي: معَ اليتيم، وجاء في روايةٍ أُخرى: ((صَفَفْتُ وَالْيَتِيمُ))، قال ابنُ التِّينِ: والأوَّلُ أحسنُ في لغةِ العربِ؛ لأنَّ الضَّميرَ المعطوفَ لا يُعطَفُ عليه إلَّ بعدَ أنْ يؤكّدَ؛ كقولِه تعالى: ﴿أَسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]). (مِنْ وَرَائِنَا): قال البِرْماويُّ: (بالكسرِ على المشهورِ، وجُوِّزَ الفتحُ على أنَّ ((مِنْ)) موصولةٌ). باب الصلاة على الفراش حديث: أن رسول اللّه وَلّ كان يصلي وهي بينه وبين القبلة ... (٣٨٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّهِ كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ اعْتِرَاضَ الجَنَازَةِ)». (اعْتِرَاضَ): أي: مثلَ اعتراضٍ، وهو مفعولٌ مطلقٌ عاملُه محذوفٌ؛ أي: معترضةً اعتراضَ، وفيه نوعُ لفٍّ ونشرٍ؛ إذْ (عَلَى فِرَاشِ(٢)) متعلِّقٌ بـ (يُصَلِّي)، و(اغْتِرَاضَ) بعامل (بَيْنَهُ). باب الصلاة في النعال حدیث: آكان النبي ټژ يصلي في نعلیه؟ (٣٨٦) حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ (١) في (ن): (ابن). (٢) في النسختين: (على الفراش)، وهي رواية عراك عن عروة [٣٨٤]، والمراد رواية ابن شهاب عن عروة [٣٨٣]، إلّا أن تحمل على المعنى. ٣١٢ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول ابْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ: أَكَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). (فِي نَعْلَيْهِ): أي: على نعليه، أو بنعليه؛ إذِ الظّرفيَّةُ غيرُ مستقيمةٍ (١). وقال الزَّركشيُّ: ((في))(٢) للمصاحبةِ؛ كقولِه تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِى زِينَتِهِ﴾ [القصص: ٧٩])، نقلَه عنِ ابنِ مالكِ، ثمَّ رأيتُه في كلامِ ابنِ مالكٍ. باب إذا لم يتم السجود حديث حذيفة: رأى رجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده (٣٨٩) أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: ((مَا صَلَّيْتَ؟)) قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: ((لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ وَلْرِ». (مَا صَلَّيْتَ): (مَا): نافيةٌ، ويجوزُ أنْ تكونَ استفهاميَّةً مُضَمَّنَةً الإنكارَ. باب: يبدي ضبعيه ويجافي في السجود حديث: أن النبي ◌َيّ كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض أبطيه (٣٩٠) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، ((أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴿لَكَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ)). (حَتَّى يَبْدُوَ): بالنَّصبِ. باب فضل استقبال القبلة حديث: من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا ... (٣٩١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المَهْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ (١) في النسختين: (مستقيم)، والمثبت موافق لما في ((الكواكب الدراري)) (٤/ ٥٠). (٢) في النسختين: (الفاء)، والمثبت موافق لمصدره. ٣١٣ كِتَابُ الصَّلاةِ سَعْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاءٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ : ((مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ المُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ)). (سِيَاهٍ): رُويَ منصرفًا، وغيرَ منصرفٍ، والظّاهرُ الصَّرفُ(١). (فَذَلِكَ): مبتدأٌ . و(المُسْلِمُ): خبرُه، أو الموصولُ مع صلتِهِ. (ذَبِيْحَتَنَا): قال السَّخُوميُّ: (قيل: التَّاءُ ليستْ للتَّأنيثِ؛ بل هيَ للجنسِ؛ كالشَّاةِ). وقال الكرمانيُّ: (إنْ قلتَ: الفعيلُ بمعنى المفعولِ يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث، فلمَ ألحقه بالتَّاء؟ قلتُ: لغلبةِ الاسميَّة عليه اضمحلَّ معنى الوصفيَّةِ عنه، أو أنَّ الاستواءَ فيه عندَ ذِكر الموصوفِ معه، أمَّا عندَ انفرادِهِ عنِ الموصوفِ؛ فلا). حديث: من شهد أن لا إله إلا اللّه واستقبل قبلتنا ... (٣٩٣) قَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، قَالَ: حَذَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ، أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا يُحَرِّمُ دَمَ العَبْدِ وَمَالَهُ؟ فَقَالَ: ((مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلَاتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ المُسْلِمُ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ)) . (مَا يُحَرِّمُ): (مَا) استفهاميَّة. (صَلَاتَنَا): مفعولٌ به، وجاز أن يكونَ مفعولًا مطلقًا . (١) في هامش (ص) بلا إشارة ولا علامة تصحيح: (وفي ((المشارق)): ((سيَّه))؛ بتشديد الياء بالقلم ضبطه)، كذا ولا يسلم؛ فالذي في ((مشارق الأنوار)) (٢٣٥/٢): (وميمون بن سِيَاه: بكسر السين وياء بعدها باثنتين تحتها مخفّفة، وكذلك عبد العزيز بن سِيَاه، وآخرهما هاء). ٣١٤ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق (بَابُ قِبْلَةِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، وَأَهْلِ الشَّأْمِ، وَالمَشْرِقِ): قال القاضي: (ضَبَطَ أكثرُهم قولَه: ((والمَشْرِق)) بضمِّ القافِ، وبعضُهم بكسرِها). قلتُ: الكسرُ يؤدِّي إلى إشكالٍ، وهو إثباتُ قِبْلَةٍ لهم، والصَّوابُ: الرَّفعُ عطفًا على (بَابُ)؛ أي: وبابُ حكْم المشرق؛ أي: بابُ حكم هذا، وبابُ حكم هذا، ثم حذفنا مِنَ الثَّاني بابًا وحكمًا، وأقمنا (المَشْرِق) مُقام الأوَّل. وقال السُّهيليُّ: ((والمَشْرِقُ)) بالرَّفع عطفًا على أوَّلِ التَّرجمةِ؛ إذْ كانَ حُكمُ ((المَشْرِق)) خلافَ حُكم ((المَدِيْنَةِ)) و((الشَّامَ))؛ كأنَّه قالَ: بابُ قِبْلَةِ المَدِينةِ والشَّام، وبابُ ذِكْرِ المَشْرِقِ؛ إذْ كان منفردَ الحُكم، فصارا كأنَّهما فِعلانِ أرادَ تبيينَ حُكمِهِما، ألا ترى كيف خصَّه بالذِّكر حَتَّى قال: ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة)؛ يريد: ليس في الجنوب، أو (١) في الشمال، ومَن خفضَ فقالَ: (والمَشْرِقِ)؛ جَعَلَ البابَ بابًا واحدًا؛ كأنَّه قال: هذا بابُ ذِكرِ المدينة، والشَّامِ، والمشرقٍ)، قاله الزَّركشيُّ . حديث: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها (٣٩٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْئِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا)) قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: ((فَقَدِمْنَا الشَّأُمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ القِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ، وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى))، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ مِثْلَهُ. (مِثْلَهُ): منصوبٌ. باب قول الله تعالى: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ (﴿وَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ [البَقَرَة: ١٢٥]): قَرَأَ نافعٌ وابنُ عامرٍ فعلًا (١) في (ن): (ولا). ٣١٥ كِتَابُ الصَّلَاةِ ماضيًا على لفظِ الخبرِ، والباقونَ على لفظِ الأمرِ، وقراءةُ الخبرِ فيها ثلاثةُ أوجهٍ: أحدُها: أنَّه معطوفٌ على ﴿جَعَلْنَا﴾ المخفوضِ ب﴿وَإِذْ﴾ تقديرًا؛ فيكونُ الكلامُ جملةً واحدةً. الثَّاني: أنَّه معطوفٌ على مجموع قولِه: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا﴾، فيحتاجُ إلى تقدير ﴿وَإِذْ﴾؛ أي: وإذِ اتَّخَذُوا، ويكونُ الكلامُ جملتين. الثَّالث: ذكرَه أبو البقاءِ: أنْ يكونَ معطوفًا على محذوفٍ؛ تقديرُه: فثابوا واتَّخَذوا . وقراءَةُ الأمرِ فيها أربعةُ أوجهٍ : أحدُها: أنَّه عطفٌ على ﴿أَذْكُرُواْ﴾ [البَقَرَة: ١٢٢]، إذا قيل: بأنَّ الخطابَ هنا لبني إسرائيلَ؛ أي: اذكروا نعمتي واتَّخِذوا. الثَّاني: أنَّها عطفٌ على الأمرِ الذي تضمَّنَه قولُه: ﴿مَثَابَةً﴾؛ كأنَّه قال: ثوبوا مثابةً واتَّخذوا؛ قالهما المهدويُّ. الثَّالثُ: أنَّه معمولٌ لقولٍ محذوفٍ؛ أي: وقلنا: اتَّخِذوا، إن قيل: بأنَّ الخطابَ لإبراهيمَ وذُرِّيَّتِه، أو لمحمَّدٍ [وأُمَّتِه] صلَّى الله عليهما وسلَّم. الرَّابع: أن يكون مستأنفًا؛ قاله أبو البقاء. و﴿مِن﴾: تبعيضيَّةٌ، وهو الظّاهرُ، أو بمعنى: (في)، أو زائدةٌ على قولٍ الأخفشِ، وليسا بشيءٍ، و(المَقَامُ) هنا: مكانُ القِيامِ، وهو يصلُح للزَّمانِ والمصدرِ أيضًا . حديث: قدم النبي ◌َّ فطاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام (٣٩٥) حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ العُمْرَةَ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َِّ، ((فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنٍ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ))، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولٍ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَّنَةٌ. ٣١٦ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول (طَافَ بِالْبَيْتِ الْعُمْرَةَ): بالنَّصبِ، و(لِلْعُمْرَةِ) في الرِّواية الأخرى(١). وقال بعضُهم: نصبَ (الْعُمْرَةَ) على إقامتِهِ مُقَامَ المضافِ المحذوفِ؛ تقديرُه: طافَ بالبيتِ طوافَ العمرةِ، فحَذَفَ المضافَ وأَقامَ (٢) المضافَ إليه مُقَامَه؛ على حدٍّ قولِه تعالى: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] انتهى. حديث: أصلى النبي ◌َّ في الكعبة (٣٩٧) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَيْفٍ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، قَالَ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ دَخَلَ الكَعْبَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ وَِّّهِ قَدْ خَرَجَ وَأَجِدُ بِلَالًا قَائِمًا بَيْنَ البَابَيْنِ، فَسَأَلْتُ بِلَالًا، فَقُلْتُ: أَصَلَّى النَّبِيُّ وَّهِ فِي الكَعْبَةِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ، بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى فِي وَجْهِ الكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنٍ)). (وَأَجِدُ بِلَالًا): الواو للحالِ؛ والتَّقديرُ: وأنا أجدُ بلالًا. باب التوجه نحو القبلة حيث كان (حَيْثُ كَانَ): (كانَ) هنا: تامَّةٌ؛ أي: حيث وُجِدَ الشَّخصُ. (اسْتَقْبِلِ الْقِيْلَةَ): حُرِّكَ (اسْتَقْبِلِ) بالكسرةِ؛ طلبًا للخِفَّةِ، وهو أمرٌ. حديث: كان رسول اللّه ◌َالر صلى نحو بيت المقدس ستة عشر (٣٩٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﴿ُهَا، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ"، وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ، وَهُمُ اليَهُودُ: ﴿مَا وَلَّئُهُمْ عَنْ قِبْلِمُ (١) (الأخرى): ليست في (ن)، وهي رواية (عط) وأبي ذرِّ والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت، وانظر ((التنقيح)) (١/ ١٥٠). (٢) في (ن): (وأُقيم). ٣١٧ كِتَابُ الصَّلَاةِ الَِّى كَانُوا عَلَيْهَا قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البَقَرَة: ١٤٢] فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ رَجُلٌ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِي صَلَاةِ العَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ له وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ، فَتَحَرَّفَ القَوْمُ، حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الکَعْبَةِ. [قولُ البراءِ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ): فيه أنَّ خبرَ (كَانَ) فعلٌ ماضٍ بغيرِ (قد)]. (مَا صَلَّى): يَحتملُ أنَّ (ما) مصدريَّةٌ أو موصولةٌ. حديث: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به (٤٠١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ صَلَّى النَّبِيُّ ◌َّهِ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: ((وَمَا ذَاكَ))، قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ: ((إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ)). (لَنَبَّأْتُكُمْ): مفعولاهُ محذوفانٍ(١)، ومِنْ خصائِصِهِما أنَّهما لا يتفارقانِ حذفًا وإثباتًا . باب ما جاء في القبلة حديث عمر: وافقت ربي في ثلاث (٤٠٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ (١) أي: الثاني والثالث، لكن قال القسطلاني في ((الإرشاد)) (٤١٦/١): (مفعولُه الأول ضميرُ المخاطبين، والثاني ((بِهِ))، والثالث محذوف). ٣١٨ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول مَالِكِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ لَّهِ، وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَام إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى، فَنَزَلَتْ: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ [البَقَرَة: ١٢٥] وَآيَةُ الحِجَابِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ البَرُّ وَالفَاجِرُ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِّ نَّهِ فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ: إِن طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ، أَزْوَهَا خَيْرًا مِّنكُنَّ﴾ [التّحْرِيم: ٥]، فَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. (فِي ثَلَاثٍ): إنْ قلتَ: (الأمرُ) مذكَّرٌ، فيجبُ تأنيثُ (الثلاث)؟ قلتُ: إذا لم يكنِ المميِّزُ مذكورًا؛ جازَ في لفظِ العددِ التَّذكيرُ والتَّأنيثُ. (لَوِ اتَّخَذْنَا): جوابُ (لَوْ) محذوفٌ، أو هوَ للَّمِنِّي. (وَآيَة الْحِجَابِ): بالجرِّ؛ لأنَّها بَدَلٌ مِنْ (ثَلَاثٍ)، ويَحتملُ رفعُه بالابتداءِ، ونصبُه بالاختصاصِ في المعطوفِ عليهِ المقدَّرِ والمعطوفِ. باب حك البزاق باليد من المسجد حدیث: إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه (٤٠٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ رَأَى نُخَامَةً فِي القِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ)) ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ، فَبَصَقَ فِيهِ ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: ((أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا)). (فَإِنَّهُ): الفاءُ جوابُ (إِذَا)، والجملةُ الشَّرطيَّةُ قائمةٌ مَقامَ خبرِ الحرفِ المشبّهِ(١). (١) أي: (إِنَّ)، وانظر ((الكواكب الدراري)) (٧٠/٤)، ((اللامع الصبيح)) (١٥٥/٣). ٣١٩ كِتَابُ الصَّلَاةِ باب دفن النخامة في المسجد حديث: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه (٤١٦) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنُهَا)). (فَإِنَّ عَنْ يَمِيْنِهِ مَلَكًا): في بعضها: (مَلَكٌ)، وتوجيهه أن يقال: اسمُ (إِنَّ) هو الشَّأْنُ والقِصَّةُ، وهذه جملةٌ ابتدائيَّةٌ بعدَه مفسِّرةٍ(١) له. (فَيَدْفِنْهَا): بالنَّصبِ جوابُ الأمرِ، وبالرَّفعِ؛ أي: فهو يدفنُها، وجازَ الجزمُ، عطف على الأمرِ. باب: إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه (بَابٌ إِذَا بَدَرَهُ الْبُزَاقُ): وَاخَذَ البخاريَّ بعضُ العلماءِ؛ وهو القاضي شمسُ الدِّينِ السَّرُوجِيُّ، فقال: ((بَدَرَ)) إنَّما يتعدَّى (٢) بـ((إلى))، يُقالُ: بَدَرَ إلى كذا، وبادرتُه، ولا(٣) يُقال: بَدَرتُه). وأُجِيبَ عنه: بأنَّ هذا يُستعملُ في باب ((المغالبةِ))؛ لأنَّه يُقالُ: بادرتُ البُصاقَ فَبَدَرَني؛ أي: سبَقَنِي وغَلَبَنِي، واللهُ أعلمُ. حديث: إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ربه (٤١٧) حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَهَ رَأَى نُخَامَةٌ فِي القِبْلَةِ، فَحَكَّهَا بِيَدِهِ وَرُئِيَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ، أَوْ رُئِيَ كَرَاهِيَتُهُ لِذَلِكَ وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ أَوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ فِي قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ (١) في النسختين: (مفسر). (٣) في (ن): (لا). (٢) في (ن): (تتعدَّى). ٣٢٠ النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ»، ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ، فَبَزَقَ فِيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ: ((أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا)). (وَشِدَّتُهُ): مرفوعٌ أو مجرورٌ؛ عطفًا على (الكَرَاهِيَة) أو على (لِذَلِكَ). (أَوْ رَبُّهُ): هو مع خبرِهِ عطفٌ على (يُنَاجِي)، عطف الجملة الاسميَّة على الفعليّةِ . باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة (وَذِكْرِ الْقِبْلَةِ): بالجرِّ؛ عطفٌ على (عِظَةٍ). حديث: هل ترون قبلتي هاهنا؟! فوالله ما يخفى علي ... (٤١٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِنَ ◌ّهِ قَالَ: ((هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا، فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ، إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي)) . (فَوَ اللهِ): القَسَمُ يُتَلَقَّى بـ (ما) و(إنَّ)، والجوابُ هو الأوَّلُ، وأمَّا الثاني؛ فبَدَلُه أو بيانُه. باب القسمة وتعليق القنو في المسجد (فِي المَسْجِدِ): يتعلِّقُ بـ (القِسمةِ) أيضًا. حديث: أتي النبي ◌َّ بمال من البحرين فقال: انثروه في المسجد (٤٢١) وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ◌َُهِ، قَالَ: أَتِيَ النَّبِيُّ وَهَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَ: ((انْتُرُوهُ فِي المَسْجِدِ)) وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَله، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّ أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((خُذْ)) فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: ((لَا )) قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: ((لَا)) فَتَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ: يَا