Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
كِتَابُ الإِنْمَانِ
أُجيب: ((قال: لا يُخرجه))، لكن على هذا التَّقديرِ لا يِلتَئِمُ قولُه: ((أَنْ
أَرْجِعَهُ)) بـ((انْتَدَبَ))، والأشبَهُ أنْ يكونَ التفاتًا؛ إذ لو قيل: إلَّا إيمانٌ به؛ لكانَ
يَجري على الظَّاهرِ، ولم يَفتقرْ إلى الإضمارِ، فَعَدَلَ تفخيمًا لشأنِ المُخرِجِ،
ومزيدًا لاختصاصِه وقربِه، والجارُّ مِن ((أَنْ أَرْجِعَهُ)) محذوفٌ؛ أي: أجابَ اللهُ
دعاءَهُ بأنْ قالَ: إمَّا أَنْ أَرْجِعَهُ بما نالَ مِنْ أَجْرٍ أو غَنِيمَةٍ) قالَه الطَّيبيُّ.
(أَرْجِعَهُ): ثلاثيٌّ، وهُذيلٌ تقولُ: (أُرْجِعَ) رباعيًّا .
(أَوْ أُدْخِلَهُ): منصوبٌ؛ لأنَّه عطف على (أَرْجِعَهُ).
(لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ): (لولا): هي امتناعيَّة لا اختصاصيَّة؛ أي: امتناعُ القيامِ
لوجودِ المشقَّةِ على الأُمَّةِ.
(وَلَوَدِدْتُ): قالَ الكرمانيُّ: (اللَّمُ هي(١) في جوابٍ (لولا))، ويجوزُ حذفُها
كما حُذِفِتْ(٢) مِنْ ((مَا قَعَدْتُ))(٣)، أو نقولُ: اللَّامُ فيه جوابٌ لقَسَم محذوفٍ)
انتهى، وقد وردَ في (كتابِ الجهاد) في ((البخاريِّ)): ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛
لَوَدِدْتُ ... ))(٤).
وقالَ ابنُ مالكِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَدِدْتُ)): فيه شاهدٌ على وقوع الفعلِ
الماضي جوابَ قَسَم عاريًا مِنْ ((قد)) و((اللَّام)) دون استطالةٍ، وفيه غرابةٌ؛ لأَنَّ ذلك
لا يكادُ يُوجَدُ إلَّا في ضرورةٍ، أو في كلام مُستطالٍ، فمِنَ الواردِ في ضرورةٍ قولُ
الشَّاعرِ : [من البسيط]
تَاللهِ هانَ على السَّالِينَ ما دُهِيَتِهِ نُفوسٌ أَبَتْ إِلَّ الهَوى دِينا (٥)
ومِنَ الواردِ في كلام مستطالٍ [قولُه تعالى]: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ جَ وَالْيَوْمِ
وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ﴿ قُلَ أَضْحَبُ الْأُخْدُودِ﴾ [البروج: ١-٤].
٢
الْمَوْعُودِ
وفي ((هَذَا مَقَامُ ... ))، و((أنا كنتُ أظلمَ منه)) شاهدانٍ على جوازٍ تلقِّي القَسَمِ
(١) في النسختين: (هو)، والمثبت من مصدره.
(٢) في النسختين و((الكرماني)): (حذف)، ولعلَّ المثبت هو الأولى.
(٣) أي: فلم يقل: (لما قعدت).
(٥) لم أقف عليه عند غير ابن مالك، والله أعلم.
(٤) (خ: ٢٧٩٧).

١٢٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول
بمبتدأٍ غيرِ مقرونٍ باللَّامِ دونَ استطالةٍ، وهو نادرٌ، فلو وُجِدَتِ استطالةٌ؛ لم يُعَدَّ
نادرًا؛ كقولِ الشَّاعرِ: [من الطويل]
وَالََّرْضِ وَمَا فِيهَا المُقَدَّرُ كَائِن)
وَرَبِّ السَّماواتِ العُلَا وَبُرُوجِها
باب تطوع قيام رمضان من الإيمان
(بَابٌ: تَطَوُّعُ ... ) الترجمةَ: (تَطَوُّعُ): إعرابُه رَفْعٌ لا غيرُ.
باب الدین یسر
(بَابُ الدِّينُ يُسْرٌ): الـ (بَابُ) مضافٌ إلى الجملةِ، و(الدِّينُ) مرفوعٌ،
ومضافٌ إلى لفظِ القولِ (١)، فهو مجرورٌ.
وقال البِرْماويُّ: ((الدِّينُ يُسْرٌ)) مبتدأ وخبرٌ، ((وقولِ النَّبِيِّ وَ)) بالجرِّ عطفٌ
على المضافِ إليه).
و (أَحَبُّ): مبتدأٌ .
و (الْحَنِيفِيَّةُ): خبرُه، وهي صفةٌ لـ (الملَّة) المقدَّرةِ، والجملةُ مقولُ القولِ.
(السَّمْحَةُ): يَحتمل أنْ تكونَ اللَّامُ للعهدِ، والمرادُ بـ (المِلَّةِ الْحَنَيفِيَّةِ) مِلَّةُ
إبراهیم.
إِنْ قلتَ: لا مطابقةَ بينَ المبتدأ والخبرِ؛ لأنَّ المبتدأَ مذكَّرٌ والخبرَ مؤنَّثٌ؛
قلتُ: الملَّةُ الحنيفيَّةُ كأنَّها غلبتْ عليها الاسميَّةُ حتَّى صارتْ عَلَمًا، أو أنَّ أفعلَ
التَّفضيلِ المضافَ لقصدِ الزيادةِ على مَنْ أُضيفَ إليهِ يجوزُ فيه الإفرادُ والمطابقةُ
لِمَنْ هوَ له.
فإِنْ قلتَ: فيلزمُ أَنْ تكونَ المِلَّةُ دِينًا، وأنْ تكونَ سائرُ الأديانِ أيضًا محبوبًا
إلى اللهِ، وهما باطلان؛ إذْ المفهومُ مِنَ المِلَّةِ غيرُ المفهومِ مِنَ الدِّينِ، وإذْ سائرُ
الأديانِ منسوخةٌ؛ قلتُ: اللَّازمان ملتزمانٍ، ولا محذورَ فيه.
(١) أي: المقدر؛ إذ التقدير: بابُ قولِ: الدينُ يُسرٌ.

١٢٣
كِتَابُ الإِيمَانِ
حدیث: إن الدين يسر
(٣٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ
الغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيَدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َل
قَالَ: ((إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا،
وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ)).
(إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ): قال الطَّيبيُّ: ((يُسْرٌ)): خبرُ ((إِنَّ)، مصدرٌ وَضِعَ موضعَ اسمِ
المفعولِ مبالغةً، والتَّنكيرُ فيهِ للتَّقليلِ؛ كما في: ((وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ))).
(وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ): في رواية ابن السَّكن: (أَحَدٌ)، فعلى هذه الرِّواية يكونُ
(الدِّينَ) منصوبًا، و(أَحَدٌ) فاعلًا.
وأمَّا على حذفِها؛ فرُويَ بنصْبٍ (الدِّين) على إضمارِ الفاعلِ في (يُشَادَّ)
للعلمِ به، ورفْعِه(١)؛ هو مبنيٌّ(٢) لما لم يسمَّ فاعلُه.
وقال صاحب ((المطالع)): (وهو الأكثرُ بالرَّفع على بناء ((يُشَادَّ)) للمفعول).
قال النَّوويُّ: (الأكثرُ في بلادنا بالنَّصبِ)(٣).
(فَسَدِّدُوا): الفاءُ جوابُ شرطٍ محذوفٍ؛ يعني: إذا (٤) بيَّنتُ لكم ما في
المشادَّةِ مِنَ الوَهَنِ في العزيمةِ والفترةِ عنِ العملِ فَسَدِّدُوا .
باب الصلاة من الإيمان
(بَاب الصَّلَاةُ مِنَ الإِيمَانِ): قال الكرمانيُّ: (لفظُ ((الصَّلاة)) مرفوعٌ، ولفظُ
((القول)) مجرورٌ).
وقال البِرْماويُّ: ((بَابُ الصَّلَاةُ مِنَ الإِيمَانِ)) مبتدأٌ وخبرٌ، فَأُضِيفَ (بَابُ))
(١) أي: رفع (الدين).
ولعل الأوضح بالعبارة: وبرفعه على البناء لما ....
(٢)
(٣) ((التلخيص شرح الجامع الصحيح)) (ص١٣٣)، قال العيني في ((العمدة)) (٢٣٨/١):
(والتوفيق بين كلاميهما: بأن يُحملَ كلامُ ((المطالع)) على رواية المغاربة، وكلامُ النوويِّ
على رواية المشارقة).
(٤) في النسختين: (إذْ)، والمثبت من ((الكاشف)).

١٢٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
للجملةِ، أو ((بَابٌ)) منوَّنٌ كما سبق في نظائرِه.
((وَقَوْل)): مجرورٌ عطفًا على المضافِ إليه إنْ أُضِيفَ (بَاب))، ورفعٌ إنْ لم
يُضَفْ).
حديث: أن النبي ◌َّ- كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده
(٤٠) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ
البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ وَّلَ كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ المَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ، أَوْ
قَالَ أَخْوَالِهِ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ ((صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِنَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ
سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البَيْتِ، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ
صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ العَصْرِ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ)) فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ،
فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولٍ
اللّهِ وَهِ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ البَيْتِ، وَكَانَتِ اليَهُودُ قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ
كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ، وَأَهْلُ الكِتَابِ، فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ البَيْتِ،
أَنْكَرُوا ذَلِكَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ فِي حَدِيثِهِ هَذَا: أَنَّهُ
مَاتَ عَلَى القِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ رِجَالٌ وَقُتِلُوا، فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ
اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣].
(أَوَّلَ): بالنَّصبِ؛ أي: في أوَّل زمانٍ قُدُومِه عندَ الهجرةِ، و(مَا) مصدريَّةٌ.
وقال البِرْماويُّ: (نصبٌ على الظّرفيَّةِ، وَوَهِمَ الزَّركشيُّ فقال: خبرُ
((كَانَ)))(١) .
(وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ): (وَأَنَّهُ): بفتح الهمزةِ معطوفٌ
على (أَنَّهُ) الَّتي قبلها، و(أَوَّلَ): هو مفعولُ (صَلَّى)، و(صَلَاةَ الْعَصْرِ): هو
بالنَّصبِ أيضًا بدلًا منه، وفي الكلام تقديرٌ؛ أي: أوَّل صلاةٍ صلَّاها [وهو] متوجِّهٌ
الكعبةَ، ولوضوحِه لم يذْكُرْه.
(١) ((اللامع الصبيح)) (٢٤١/١)، وكذا وهَّمه الدماميني في ((مصابيح الجامع)) (١٣٣/١)،
وانظر ((التنقيح)) (١/ ٤٠)، وقوله: (وقال البرماوي: نصب ... ) تقدم في (ن) على قوله:
(وما مصدرية)، وهو خطأ في معرفة مكان اللحق في (ص).

١٢٥
كِتَابُ الإِيمَانِ
وقال ابنُ الملقِّن: ((صَلَاةَ العَصْرِ)) هو بَدَلٌ من قوله: ((أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا)))
انتھی .
وفي أصلنا المصري: (صَلَاةُ) بالرَّفْع على أنَّه اسمُ (كان)، والخبرُ (أوَّل)
مقدَّمٌ، كذا أعرَبَهُ والدي.
وقال الزَّركشيُّ: ((صَلَاةُ)) بالرَّفع عنِ ابن مالكِ) انتهى.
(كَمَا هُمْ): (مَا) موصولةٌ، و(هُمْ) مبتدأٌ، وخبرُه محذوفٌ؛ وهو ((علیه))؛
أي: داروا مُشبهين الحال الَّذي كان متقدِّمًا على حال دورانهم، أو داروا على
الحال الَّذي هم (١) كانوا عليه، ومثلُ هذه الكاف تُسمَّى كافَ المقاربةِ؛ أي:
دورانهم مقارِبٌ لحالهم.
(قَدْ أَعْجَبَهُمْ): فاعلُ (أعجبَ) هو رسولُ اللهِ وَّهِ.
و (إِذْ كَانَ): بدلُ الاشتمال، أو (إِذْ كَانَ) فاعلٌ(٢)؛ إذ هو ههنا للزَّمان
المطلق؛ أي: أعجبَهم زمانُ كان يصلِّي رسول الله وَّه نحوَ بيتِ المقدسِ؛ لأنَّه
كان قبلتَهم، فإعجابُهم لموافقته قِبلةَ رسولِ الله وَلَّهِ .
(وَأَهْلُ الْكِتَابِ): عطفٌ على (الْيَهُودُ)، فإمَّا أنْ يُرادَ به العمومُ، فهو عامٌّ
عُطِفَ على خاصِّ؛ أي: جميع أهل الكتاب، أو المرادُ به: النَّصارى فقط، فهو
خاصٌّ عُطِفَ على خاصٍّ، وعَجِبُوا متابعةً؛ لأنَّها لم تكنْ قِبِلَتَهم، بلْ إعجابُهم
كانَ بالتَّبعيَّةِ لليهود، ويَحتمل أنْ تكونَ (الواو) بمعنى: (مع)، لكنْ تكونُ القراءةُ
بالنَّصبِ واجبةً حينئذٍ، ومعناه: كانَ يُصلِّي نحو بيت المقدس مع أهل الكتاب،
وهو مثلُ: (جئتُ وزيدًا)، وهذا هو الأظهرُ لو صحَّتْ روايةُ النَّصبِ.
وقال والدي تَُّهُ: ((وَأَهْلُ الْكِتَابِ)) مرفوعٌ معطوفٌ على ((الْيَهُودُ))).
وقال ابن الملقِّن: (ولعلَّه المراد بهم: النَّصارى؛ فإنَّ اليهودَ أيضًا أهلُ
کتاب).
قال والدي: (وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّ النَّصارى يُصَلُّونَ إلى المشرِقِ، ولعلَّ المرادَ
(١) هم: سقطت من (ن).
(٢) في النسختين: (فاعلًا)، والمثبت من المصادر.

١٢٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
بـ((أهل الكتاب)) هم اليهودُ، وجازَ العطفُ؛ لاختلافِ اللَّفظِ، ويَحتمل أنَّه أرادَ
النَّصارى، ويكونُ إعجابُهم لكونِ المسلمينَ خالفوا اليهودَ في القبلة) انتهى.
ويَحتمل أنْ يكونَ فيه حذفٌ تقديرُه: وأهلُ الكتابِ لم يعجبُهُم ذلك.
والضَّميرُ في قوله: (أَنْكَرُوا)(١) عائدٌ إلى (الْيَهُود) لا إلى (أَهْلِ الْكِتَاب)،
ويكون المراد بـ (أَهْلِ الْكِتَاب): النَّصارى.
باب حسن إسلام المرء
حديث: إذا أسلم العبد فحسن إسلامه
(٤١) قَالَ مَالِكٌ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ
الخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: "إِذَا أَسْلَمَ العَبْدُ فَحَسُنَ
إِسْلَامُهُ، يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَفَهَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ القِصَاصُ:
الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةٍ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ
عَنْهَا " .
(فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ): عطفٌ على (أَسْلَمَ)، وجزاءُ الشَّرْطِ (يُكَفِّرُ اللهُ)، ويجوزُ
فيه الرَّفعُ والجَزْمُ؛ نحو: [من البسيط]
إِذَا أَتَاهُ خَلِيلٌ يومَ مَسْغَبَةٍ يَقُولُ: لا غائِبٌ مَالِي وَلا حَرِمُ
وعندَ الجزْمِ يلتقي السَّاكنان فيحرَّكُ بالكسرِ، والرِّوايةُ إنَّما هي بالرَّفْعِ.
(القِصَاصُ): مرفوعٌ اسمُ (كَانَ)، ويَحتمل أنْ تكونَ ناقصةً، وأنْ تكونَ تامَّةٌ.
وقال البِرْماويُّ: (رَفْعُه اسمُ (كَانَ)) إنْ قُدِّرَتْ ناقصةً، أو فاعلٌ إنْ قُدِّرَتْ
تامَّةً).
(الْحَسَنَةُ): مبتدأٌ، و(بِعَشْرٍ): خبرُه، والجملةُ استئنافيَّةٌ.
(إِلَى سَبْعٍ مِئَةٍ): متعلَّقٌ بمقدَّرٍ؛ أي: منتهيًا إلى سبع مئة، فهو منصوبٌ على
الحالِ .
(١) في النسختين: (وأنكروا) بواو العطف، وليست في الحديث.

١٢٧
كِتَابُ الإِيمَانِ
باب أحب الدين إلى الله أدومه
حديث: مه، عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا
(٤٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَام، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ
عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ،َ قَالَ: ((مَنْ هَذِهِ؟)) قَالَتْ:
فُلَانَةُ، تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا، قَالَ: ((مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ
حَتَّى تَمَلُّوا)) وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَادَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ.
(فُلَانَةُ): لا ينصرف (١) للتّأنيثِ والعَلَميَّةِ؛ لأنَّه كِنايَةٌ عن كلِّ عَلَمٍ عاقلٍ.
(تَذْكُرُ): بفتح المثَّةِ، ويُروى بضمِّ الياءِ مبنيٌّ للمفعولِ (٢).
(مِنْ صَلَاتِهَا): قال الكرمانيُّ: (مفعولٌ له).
قال البِرْماويُّ: (وفيه نَظَرٌ؛ إِذْ يَحتملُ: تَذْكُرُ كثيرًا مِنْ صَلاتِها).
(مَوْ): قال الأصفهانيُّ: (إذا دخلَهُ التَّنوينُ؛ كانَ نكرةً، وإذا حُذفَ؛ كانَ
معرفةً، وهذا القِسم مِنْ أقسام التَّنوينِ الَّذي يختصُّ بالدُّخولِ على النَّكرةِ؛ ليفصلَ
بينها وبين المعرفةِ، فالمعرفةُ غَيرُ مُنَوَّنٍ، والنَّكرةُ مُنَوَّنٌ) انتهى.
وقال الجوهريُّ: (معناهُ: أُكْفُفْ)، وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّ (مَهْ) اسمُ فعلٍ لازمٌ،
و(أُكْفُفْ) مُتَعَدِّ، بل ينبغي أَنْ يُقالَ: معناهُ: إِنْكَفِفْ.
(عَلَيْكُمْ بِمَا(٣) تُطِيقُونَ): (عَلَيْكُمْ) من أسماءِ الأفعالِ.
(وَكَانَ أَحَبّ): يجوزُ نصبُه على أنَّه خبرٌ مقدَّمٌ، ويجوزُ رفعُه على أنَّه اسمٌ،
ويَحتمل أنْ يكونَ أرادَ: أَحَبَّ أعمالِ الدِّينِ، فحَذَفَ المضافَ.
(١) في (ن): (لا تنصرف).
(٢) قوله: (مبنيٌّ للمفعول) غيرُ ظاهرٍ في هامش (ص)، والمثبت من (ن)، وعبارة البرماوي
في ((اللامع)) (٢٥٣/١): (على البناء للمفعول)، وعبارة النووي في ((التلخيص))
(ص١٤١)، والزركشي في ((التنقيح)) (٤١/١)، وابن الملقن في ((التوضيح)) (١١٦/٣):
(على ما لم يسمَّ فاعِلُه)، وهي رواية غيرِ الأربعةِ؛ أبي ذرِّ والأصيليِّ وابنٍ عساكرَ وأبي
الوقت.
(٣) في (ن): (ما)، وهي رواية الأصيلي.

١٢٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
باب زيادة الإيمان ونقصانه
حديث: يخرج من النار من قال لا إله إلا الله
(٤٤) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ،
عَنِ النَّبِّ وَّرِ قَالَ: ((يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ
شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ
مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ
خَيْرِ)) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبَانُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ:
((مِنْ إِيمَانٍ)) مَكَانَ ((مِنْ خَيْرِ)).
(أَبَان): مُنصرِفٌ؛ لأنَّه (فَعَال) كـ (غَزَال)، ومنهم مَنْ جَعَلَه (أَفْعَل)، فمَنَعَ
صرفَه؛ لوزنِ الفعلِ مع العَلَميَّةِ، واختارَ ابنُ مالكِ المَنْعَ(١).
حدیث: أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم
(٤٥) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، سَمِعَ جَعْفَرَ بْنَ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْسِ،
أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، أَنَّ
رَجُلًا، مِنَ اليَهُودِ قَالَّ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لَوْ
عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ، لَا تَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ:
﴿اَلْيَّوْمَ أَكْعَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَنْتَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ اُلْإِسْلَمَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]
قَالَ عُمَرُ: ((قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ وَه
وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ)).
(آيَةٌ): مبتدأٌ وإنْ كان نكرةً؛ لوصفه بما بعده، و(فِي كِتَابِكُمْ): صفتُه،
و(تَقْرَؤُونَهَا): صفةٌ أخرى، و(لَوْ عَلَيْنَا): تقديرُه: لو نزلَتْ علينا؛ لأنَّ (لو) لا
تدخُلُ إلَّا على الفعل، و(نَزَلَتْ) المذكورُ مُفَسِّرٌ لـ (نَزَلَتْ) المقدَّر؛ نحو: ﴿لَّوَ(٢)
أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ﴾ [الإسراء: ١٠٠]، والجملةُ الشَّرطيَّةُ خبرُ المبتدأِ .
(١) وهو رواية اليونينية، ((شواهد التوضيح)) (ص٢٢١) (٥٤).
(٢) ﴿لَوْ﴾ ليست في النسختين، والمثبت من ((الكواكب الدراري))، و((اللامع الصبيح)).

١٢٩
كِتَابُ الإِيمَانِ
أو (آيَةٌ)(١) مبتدأٌ بتقديرٍ: آیةٌ عظيمةٌ، و(فِي كِتَابِكُمْ) خبرُه، وكذا (تَقْرَؤُونَهَا)،
ويَحتمل أَنْ يكونَ خبرُه محذوفًا؛ وهو (فِي كِتَابِكُمْ) مقدَّمًا عليه، و(فِي كِتَابِكُمْ)
المُؤَخَّرُ مُفَسِّرٌ له.
(مَعْشَرَ): منصوبٌ على الاختصاصِ.
(لَا تَّخَذْنَا): اللَّامُ جوابُ (لو)، وقيل: جوابُ قَسَم مقدَّرٍ، قاله الزَّركشيُّ.
(عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ): بنصب (الْيَوْمَ) صفةً أو عطفَ بيانٍ، و(الْمَكَانَ) منصوبٌ
بالعطفِ عليه .
(بِعَرَفَةَ): متعلِّقٌ بـ (قَائِمٌ) أو (نَزَلَتْ).
وقال الكرمانيُّ: (وصُرِفتِ الـ((جُمُعَة))؛ لأنَّها صفةٌ، ولو جُعِلَ عَلَمًا؛ لامتنعَ
الصَّرْفُ، بخلاف ((عَرَفَة)) ففيه العَلَميَّةُ والتَّأنيثُ)(٢).
وقال الجوهريُّ: (وهي مصروفةٌ، قال عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ
عَرَفَتٍ ﴾ [البقرة: ١٩٨].
قال الأخفشُ: إنَّما صُرفتْ؛ لأنَّ ((التَّاء)) بمنزلة ((الياء)) و(الواو)) في
((مسلمين)) و((مسلمون))؛ لأنَّهُ تذكيرُه، وصارَ التَّوينُ بمنزلةِ النُّونِ، فلمَّا سُمِّيَ به؛
تُرِك على حالِهِ؛ كما يُترَكُ ((مسلمون)) إذا(٣) سُمِّيَ بهِ على حالِهِ، وكذلِكَ القولُ
في: ((أَذْرِعاتٍ)) و((عَانَاتٍ)) و((ُرَیتِناتٍ))) انتهى.
واعلم أنَّ التَّنوين في (عَرَفاتٍ) وبابِه فيه ثلاثةُ أقوالٍ:
أظهرُها: أنَّه تنوينُ مقابلةٍ؛ يعنونُ بذلك: أنَّ تنوينَ هذا الجَمْعِ مقابلٌ لنونِ
جَمْعِ المذكر، فتنوينُ (مسلماتٍ) مقابلٌ لنونِ (مسلمينَ)، ثمَّ جُعِلَ كُلُّ تنوينٍ في
جَمْعِ الإناثِ - وإِنْ لم يكُنْ لهنَّ جَمْعُ مُذَكَّرٍ - كذلكَ؛ طَرْدًا للباب.
الثَّاني: أنَّه تنوينُ صَرْفٍ، وهو ظاهرُ قولِ الزَّمخشريِّ.
(١) في النسختين: (أو أنه)، والمثبت من ((الكواكب الدراري)) أولى.
(٢) ((الكواكب الدراري)) (١٧٨/١)، وقول الكرماني مستدرٌ في هامش (ص)، ومحله
بیاض.
(٣) في النسختين: (وإذا)، والمثبت من مصدره.

١٣٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
الثَّالث: أنَّ جمعَ المؤنَّثِ إِنْ كان له جَمْعٌ مذكَّرٌ كـ (مسلماتٍ ومسلمينَ)؛
فالتَّنوينُ للمقابلةِ، وإلَّا فللصَّرْفِ؛ كـ (عَرَفاتٍ).
والمشهورُ - حالَ التَّسميةِ - أَنْ يُنَوَّنَ ويُعرب بالحركتينِ؛ الضَّمةِ والكسرةِ،
كما لو كانَ جَمْعًا، وفيه لغةٌ ثانيةٌ: وهي(١) حَذْفُ التَّنوينِ تخفيفًا، وإعرابُه
بالكسرةِ نصبًا، والثَّالثة: إعرابُه غيرَ منصرفٍ بالفتحةِ جرًّا، وحكاها الكوفيونَ
والأخفشُ.
قال النَّويُّ: (وقرأَ أشهبُ العُقيليُّ (٢): (مِنْ عَرَفَاتَ) [البقرة: ١٩٨]؛ بفتح
التَّاءِ).
فإنْ قيلَ: (عرفةُ) غيرُ منصرفٍ للعَلَميَّةِ والتَّأنيثِ، فلمَ لا كانت (جَمُعُة)
كذلك؟ قيل: لأنَّ (جَمُعُة) ليس عَلَمًا، بل صفة.
باب الزكاة من الإسلام
(بَابُ: الزَّكَاةُ مِنَ الْإِسْلَامِ وَقَوْلِ اللهِ): قالَ الكرمانيُّ: ((الزَّكَاةُ)) مرفوعٌ،
((وقَوْلِ اللهِ)) مجرورٌ).
حدیث: خمس صلوات في اليوم والليلة
(٤٦) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ بْنِ
مَالِكِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللّهِ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولٍ
اللّهِ وَّهِ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا يُفْقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى
دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي
اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ)). فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: ((لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ)). قَالَ
رَسُولُ اللّهِ بَّهِ: ((وَصِيَامُ رَمَضَانَ)). قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: ((لَا، إِلَّا أَنْ
تَطَوَّعَ)). قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ الزَّكَاةَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ:
(١) في النسختين: (وهو)، ولعلَّ المثبت هو الأَولى.
(٢) لعله: مسكين بن عبد العزيز أبو عمرو المصري، المعروف بأشهب، صاحب الإمام
مالك، روى القراءة عن نافع، انظر ((غاية النهاية)) (٢٩٦/٢).

١٣١
كِتَابُ الإِيمَانِ
((لَا ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ)). قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا
وَلَا أَنْقُصُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ)).
(ثَائِرُ الرَّأْسِ): مرفوعٌ صفةً لـ (رَجُلٌ)، وقيل: منصوبٌ على الحالِ.
فإِنْ قلتَ: شرطُ الحال أَنْ يكونَ نكرةً، وهو مضافٌ فيكونُ معرفةً؛ قلتُ:
إضافتُه لفظيَّةٌ، فلا تُفيدُ إلَّا تخصيصًا.
وقال الطِّيبيُّ: (ثَائِرَ)) ينتصبُ على الحالِ من ((رَجُلٌ)) لوصفِه، والرَّفعُ فيه
حَسَنٌ على الصِّفةِ لولا الرِّوايةُ بالنَّصبِ).
(نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ): بالنُّونِ المفتوحةِ مبنيَّانِ للفاعلِ، و(دَوِيَّ):
منصوبٌ مفعولٌ. وبالمثنَّةِ تحتُ المضمومةِ مبنيّانِ للمفعول، و(دَوِيٌّ) بالرَّفعِ قائمٌ
مَقامَ الفاعلِ .
(فَإِذَا هُوَ): (إِذَا) للمفاجأةِ، ويجوزُ في (يَسْأَلُ) الخبرِيَّةَ والحاليَّةَ.
(خَمْسُ صَلَوَاتٍ): مرفوعٌ غيرُ منوَّنٍ، خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: (هي)،
وكذا قوله: (وَصِيَامُ).
(تَطَّوَّعَ): بتشديد ((الطَّاء)) و(الواو))، على إدغام إحدى ((التَّاءين)) في ((الطَّاء)).
وقيل: يجوزُ تخفيفُ ((الظَّاء)) على الحذفِ، والأصليَّةُ أَولى بالإسقاطِ مِنَ
العارضةِ الزَّائدةِ؛ لأنَّ الزائدةَ إنَّما دخلتْ لإظهارِ معنًى، فلا تُحذَفُ؛ لئلا يزولَ
العارضُ(١) الَّذي لأجلِهِ دَخَلَتْ.
باب اتّباع الجنائز من الإيمان
حدیث: من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا
(٤٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ المَنْجُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ، وَمُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَهِ قَالَ:
(مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ
(١) في ((الكواكب الدراري)) (١٨١/١): (الغرض) بدل: (العارض).

١٣٢
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنٍ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى
عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطِ)). تَابَعَهُ عُثْمَانُ المُؤَذِّنُ،
قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَّ نَحْوَهُ.
(يُصَلِّي عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ(١)): قال البِرْماوِيُّ: (الأحسنُ في الفعلين البناءُ
للفاعل، ويجوزُ البناءُ على المفعولِ (٢)، والجارُّ والمجرورُ فيهما هو النَّائبُ عنِ
الفاعلِ).
(نَحْوَهُ): بالنَّصبِ.
باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر
(وَهُوَ لَا يَشْعُرُ): جملةٌ حاليَّةٌ، وهو مثلُ معنى: ﴿وَبَدَا لَم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ
يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزُّمَر: ٤٧].
(مَا خَافَهُ): قال الكرمانيُّ: (حَذَفَ الجارَّ وأوصلَ الفعلَ إليه؛ أي: ما خافَ
مِنَ اللهِ، وكذا في ((أَمِنَهُ))؛ إِذْ معناهُ: أمِنَ منهُ) انتهى.
أقولُ: والضَّميرُ يَحتملُ أَنْ يكونَ فيه وفي (أَمِنَهُ) أيضًا يعودُ على (النِّفَاقَ).
(وَمَا يُحْذَرُ): بلفظِ المجهولِ، هو عطفٌ على (خَوْفٍ)؛ أي: بابُ ما
يُخْذَرُ، و(مَا) مصدريَّةٌ، وهو مجرورُ المحلِّ.
ويَحتملُ عطفُه على (يَقُولُ)؛ أي: ما منهم أحدٌ ما يَحْذَرُ، فـ (مَا) نافيةٌ،
و(يَحْذَرُ) بلفظِ المعروفِ(٣)، وهو مرفوعُ المحلِّ.
حديث: إني خرجت لأخبركم بليلة القدر
(٤٩) أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي أَنَسُ
(١) ضُبطا في ((اليونينية)) بفتح اللام في (يُصَلَّى) على البناء للمفعول، وبفتح الياء وضمِّ الراء
في (يَفْرُغ) على البناء للفاعل، وضبطا في نسخةٍ أبي ذرِّ من طريق أبي الوليد الباجي
(ق٦/ ب) بالبناء للفاعل والمفعول؛ بفتح اللام وكسرها في الأول، وبفتح الياء وضمها،
وضم الراء وفتحها في الثاني.
(٢) في (ن): (للمفعول).
(٣) أي: بالبناء للفاعل.

١٣٣
كِتَابُ الإِيمَانِ
ابْنُ مَالِكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ خَرَجَ يُخْبِرُ
بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقَالَ: ((إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ
بِلَيْلَةِ القَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ،
التَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالخَمْسِ)).
(خَرَجَ يُخْبِرُ): (يُخْبِرُ): إمَّا استئنافٌ أو حالٌ، إِنْ قلتَ: الخروجُ لم يكن
في حالِ الإخبارِ؛ قلتُ: مثلُه يسمَّى بالحالِ المقدَّرةِ؛ أي: خرجَ مقدِّرًا
الإخبارَ؛ نحو: ﴿فَادْخُلُوهَا خَلِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]، ولا شكَّ أنَّ الخروجَ حالَةَ تقديرِ
الإخبارِ كالدُّخولِ حالَةَ تقديرِ الخلودِ.
(لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ): المفعولانِ محذوفانٍ، أو (بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ) هو بمنزلةٍ
المفعولينِ؛ إذِ التَّقديرُ: أخبرُكم بأنَّ ليلةَ القدرِ هي اللَّيلةُ الفلانيَّةُ، ولا يجوزُ أَنْ
يكونَ (بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ) ثاني المفعولات، والثَّالثُ محذوفٌ؛ لأنَّ مفعولَهُ الأوَّلَ
كمفعولِ (أعطيتُ)، والثَّاني والثَّالث كمفعولَي(١) (علمتُ).
باب سؤال جبريل النبي ◌َّ عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة
(بَابُ سُؤَالِ جِبْرِيلَ): (جِبْرِيلَ): منصوبٌ؛ لأنَّه غيرُ منصرفٍ، والمصدرُ
مضافٌ إليه، وهو فاعلٌ، و(النَّبِيَّ): مفعولٌ.
(وَبَيَانٍ): عطفٌ على (سُؤَالٍ).
(وَمَا بَيَّنَ): (الواو) بمعنى: (مع)؛ أي: جَعَلَ ذلك دِينًا مع ما بيَّنَ
للوفدِ ... ، أو (ما بيَّنَ) مبتدأٌ، و(قَوْلُهُ تَعَالَى) عطفٌ عليه، وخبرُ المبتدأِ
محذوفٌ؛ أي: الَّذي بيَّنَهُ الرَّسولُ للوفدِ مِنَ الإيمانِ [والآيةُ يدلَّانِ على ما
ذُكِرَ](٢)، و(مَا بَيَّنَ) على الأوَّلِ: مجرورُ المحلِّ، وعلى الثَّاني: مرفوعٌ، انتهى.
وقال البِرْماويُّ: ((وَمَا بَيَّنَ)) يَحتملُ أنَّ محلّه جرِّ عطفًا على ((سُؤَالٍ))، لكنَّ
(١) في النسختين: (كمفعولٍ)، والمثبت من مصدره.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من النسختين، وهو مستدرك من ((الكواكب الدراري)) (١/ ١٩٣)،
وتمامه فیه.

١٣٤
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي/ الجزء الأول
الأجودَ أنَّ((الواو)) بمعنى: ((مع))؛ لأنَّه لم يُذكَر في البابِ ما بيَّنَه لعبدِ القيسِ حتَّى
يُترجمَ عليه، وكذا القولُ في قولِه بعدَه: ((وقول الله)) كما سيأتي) انتهى.
و (مِنَ الْإِيمَانِ): متعلِّقٌ بقوله: (بَيَّنَ).
حدیث: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله
(٥٠) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّنَ التَّيْمِيُّ،
عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهَ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ
جِبْرِيلُ فَقَالَ: مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: ((الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ،
وَبِلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ)). قَالَ: مَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ: "الإِسْلَامُ: أَنْ
تَعْبُدَ اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ،
وَتَصُومَ رَمَضَانَ" . قَالَ: مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ
لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ))، قَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "مَا المَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ
مِنَ السَّائِلِ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ
رُعَاةُ الإِبِلِ البُهْمُ فِي البُنْيَانِ، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ " ثُمَّ تَلَا
النَّبِيُّ ◌َّهِ: ﴿إِنَّ اللّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] الآيَةَ، ثُمَّ أَذْبَرَ فَقَالَ:
(رُدُّوهُ)) فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالَ: ((هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ)) قَالَ أَبُو
عَبْدِ اللَّهِ: جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الإِيمَانِ .
(كَأَنَّكَ تَرَاهُ): حالٌ مِنَ الفاعلِ؛ أي: تعبدَ اللهَ متشبِّهَا (١) بمَنْ يَرَاهُ، قاله
الكرمانيُّ .
وقال الطّبيُّ: ((كَأَنَّكَ)) إمَّا مفعولٌ مطلقٌ، أو حالٌ مِنَ الفاعلِ، والثَّاني
أوجَهُ)، ثمَّ ذَكَرَ وجهَهُ، وقد ذكرتُه في مؤلّفي الَّذي على ((البخاريِّ)).
(فَإِنَّهُ يَرَاكَ): ليسَ هو نفسَ جوابِ الشَّرطِ؛ لأنَّه ليسَ مسبَّبًا عنه، بلِ الجوابُ
مقدَّرُ(٢)؛ أي: فإِنْ لم تكنْ تَراهُ؛ فاعبدِ الله أو اعتبر (٣)، فإنَّهُ يَراكَ؛ كما يقال:
(١) في النسختين: (مشبهًا)، وكذا في مصدره، والمثبت من ((اللامع الصبيح)) (١/ ٢٨٧).
(٢) من قوله: (يراك: ليس هو نفس ... ) إلى هنا غير واضح في (ص).
(٣) تحرفت في النسختين و((اللامع الصبيح)) (٢٨٧/١) إلى: (فاعبد).

١٣٥
كِتَابُ الإِيمَانِ
(إِنْ أكرمتَني؛ فقدْ أكرمتُك أحسنَ))؛ أي: إِنْ تعتدَّ بإكرامِكَ؛ فاعْتدَّ بإكرامي، [فقد
أكرمتُك]، ويَحتملُ: فإِنْ لم تكنْ تَراهُ؛ فلا تَغْفَل فإنَّه يَراكَ، فإنَّ رؤيَتَه مستلزمةٌ
أَّا (١) تَغْفَلَ عنه؛ [يعني: أنَّهُ مجازٌ في كونِهِ جزاءً]، والمرادُ لازِمُهُ(٢)، وهذا قولُ
البيانيِّ، والأوَّلُ قولُ النَّحْوِيِّ.
(مَا): نافيةٌ بمعنى: لستُ أنا أعلمَ منكَ يا جبريلُ بعِلْمِ القيامةِ.
(عَنْهَا): إِنْ قلتَ: من حقِّ الظَّاهرِ أَنْ يُقالَ: ([ما المسؤولُ] عنه)؛ لیَرجِعَ
الضَّميرُ إلى اللَّام (٣)؛ قلتُ: كما يقال: (سألتُ عن زيدٍ المسألةَ)؛ يقال:
(سألتُه عنِ المسألةٍ)، فالضَّميرُ المرفوعُ راجعٌ إلى اللَّام، والمجرورُ إلى
(الساعةِ)، واعْلَمْ أَنَّ الضَّميرَ [في (عنها)] راجعٌ إلى (السَّاعةِ)، فلا بُدَّ مِنْ تقديرٍ
مضافٍ في السُّؤالِ والجوابِ؛ نحو: (وَقْت) و(أَيَّان)؛ إِذْ وجودُ السَّاعةِ ومجيتُها
مقطوعٌ به، وإنَّما يُسأَلُ عن وقتِها .
(بِأَعْلَمَ): (الباءُ) زِيدَتْ لتأكيدِ معنى النَّفي.
(إِذَا وَلَدَتِ): أتى بـ (إِذَا)؛ لأنَّها لِمَا يتحقَّقُ، بخلافِ (إِنْ)، حتَّى لو قالَ
شخصٌ: (إِنْ قامتِ القيامةُ)؛ أشعرَ بالشَّكِّ الَّذي يكفرُ به، وجوابُ الشَّرطِ
محذوفٌ؛ أي: فالولادةُ شرطٌ معدودٌ مِنَ الأشراطِ، وجملةُ الشَّرطِ متضمِّنَةٌ له؛
كما في قوله تعالى: ﴿فِيهِ ءَايَتُ بَيْنَكُ مَّقَامُ إِنْزَهِيَّمٌ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنَا﴾
[آل عمران: ٩٧]؛ التَّقديرُ: وأَمِّنْ مَنْ دَخَلَه(٤)، واعلم أنَّه عدَّ مِنَ الأشراطِ اثنين،
والجمعُ يقتضي ثلاثةً، فهو حُجَّةٌ لِمَنْ قالَ: إِنَّ أقلَّ الجَمْع اثنان، أو أَنَّهُ اكتفى
باثنين؛ لحصولِ المقصودِ؛ كما في الآية المذكورةِ، وإنَّما أتى به جمعَ قِلَّةٍ
والعلاماتُ أكثرُ مِنْ عَشَرَةٍ؛ لأنَّ جَمْعَ القِلَّةِ قد يقومُ مَقامَ الكَثْرةِ، وبالعكس، أو
(١) في (ن): (لا)، وهي في (ص) مشتبهة، وفي ((الكواكب)): (لأن لا).
(٢) في النسختين: (فالجزاء لازم)، والمثبت من ((الكواكب الدراري)) (١٩٦/١)، وما بين
المعقوفين مستدركٌ منه.
(٣) يعني: معنى الموصولية في (أل) من قوله: (المسؤول).
(٤) من قوله: ﴿مَّقَامُ إِنْزَهِيَّمٌ وَمَنْ دَخَلَهُ﴾ إلى هنا غير واضح في (ص).

١٣٦
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
الفَقْدِ جَمْعِ الكَثْرةِ للفظِ الشَّرطِ، أو أَنَّ الفَرْقَ بالقلَّةِ والكَثْرةِ إنَّما هو (١) في
النَّكراتِ لاَ في المعارفِ.
(الْبُهْم): بجَرِّ الميم صفةً لـ (الْإِبِلِ)، ورفْعِها صفةً للـ (رُعَاةُ).
(فِي خَمْسٍ): قال الطِّيبيُّ: (أي: عِلْمُ وقتِ السَّاعةِ داخلٌ في جملةِ خمسٍ،
وحَذْفُ متعلَّقِ الجارِّ سائغٌ شائعٌ؛ كما في قوله تعالى: ﴿فِ تِسْع ◌َلَيْتٍ﴾ [النمل: ١٢]؛
أي: اذهبْ إلى فرعونَ في شأنِ تسع آياتٍ، ويجوزُ أنْ يعلَّق بـ((أَعْلَمَ))؛ يعني: ما
المسؤولُ عنها بأعلمَ في خَمْسٍ؛ أي: في عِلْمِ الخمسِ؛ أي: لا ينبغي لأحدٍ أنْ
يَسألَ أحدًا في عِلْمِ الخَمْسِ؛ لأنَّ العِلْمَ بها مُخَتصٍّ بالله تعالى).
وقال غيرُه: و(في) هذه قيل: بمعنى (مع)؛ كما تقول في الدُّعاء:
(واحشرني في زمرتهم)، وقيل: بمعنى (مِن)؛ أي: علم السَّاعةِ مِنْ جُملةٍ
خَمْسٍ، وقيل: متعلّقٌ بمحذوفٍ تقديره: ذَكَرَ اللهُ تعالى ذلكَ في خَمْسٍ، أو تجدُ
عِلْمَ ذلك في خَمْسٍ، قيل: هذه التَّقديرات تقتضي أنْ يذكرَ (فِي خَمْسٍ) قبل
قوله: (فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا)، فالأَولى أنْ يُقالَ: إنَّه في موضع النَّصبِ على
الحالِ؛ أي: تَراهم [ملوكَ الأرضِ] متفكّرينَ في خمسٍ لا يَعلمُهُنَّ إلَّا اللهُ.
وقال الكرمانيُّ: (هو خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: علمُ وقتِ السَّاعةِ في جملةٍ
خَمْسٍ، أو متعلّقٌ بـ(أَعْلَمَ))).
إشارةٌ: إِنْ قلتَ: كيف طابقَ تفسيرُ سيِّدِ المرسلينَ الآيةَ بقوله: ((فِي خَمْسٍ
لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّ اللهُ)) وليس في الآيةِ أداةُ الحصرِ كما في الحديث؟ قلتُ: فيه
وجهانِ :
أحدُهما: أَنْ يكونَ ﴿عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ فاعلًا للظّرف؛ لاعتماده على اسم ﴿إِنَّ﴾،
ويُعطف ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ وما بعدَه مِنَ الجملِ على الظَّرفِ وفاعلِه، على تأويلِ
الجملتين المنفيَّتين بإثبات ما نُفِيَ فيهما لله تعالى عنِ الغير؛ أي: يَعلمُ ماذا
تكسِبُ كلُّ نفْسٍ غدًا، ويعلمُ أنَّ كلَّ نفْسٍ بأيِّ أرضٍ تموتُ.
(١) في النسختين: (هي)، والمثبت من المصادر.

١٣٧
كِتَابُ الإِيمَانِ
قال أبو البقاء: (هذا العطفُ يدُلُّ على قوَّةٍ شَبَهِ الظَّرفِ بالفعلِ).
وقال صاحبُ ((الكشف))(١): جاءَ بالظّرفِ وما ارتفعَ به، ثمَّ قال: ﴿وَيَُّزِّلُ
اٌلْغَيْثَ﴾، فَعَطَفَ الجملةَ على الجملةِ، ومثلُه قولُه تعالى: ﴿نُشْقِيَكُم مِّمَا فِىِ بُطُونِهَا
وَلَكُمْ فِيَهَا مَنَفِعُ﴾ [المؤمنون: ٢١]، فصدَّر بالفعلِ والفاعلِ، ثمَّ عَطَفَ بالظّرفِ وما
ارتفعَ به.
وإذا تقرَّرَ هذا؛ فنقول: إذا كانَ الفعلُ عظيمَ الخطرِ، وما يُبْنَى عليه الفعلُ
عليَّ القدْر، رفيعَ الشَّأن؛ فُهِمَ منه الحصرُ على سبيلِ الكنايةِ.
قال صاحب ((الكشّاف)) في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]
الآية: (إيقاعُ اسم اللهِ مبتدأً وبناءُ ﴿نَزَّلَ﴾ عليه: فيه تفخيمٌ ل﴿أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾،
ورَفْعٌ منه، واستشهادٌ على حُسْنِهِ، وتأكيدٌ لإسنادِه إلى الله تعالى، وأنَّه مِنْ عِندِه،
وأنَّ مثلَه لا يجوزُ أَنْ يصدُرَ إلَّا عنه).
وقال في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَبَّسُطُ الرِّزْقَ﴾ في (الرَّعد): (اللهُ وحدَه هو يبسُطُ
الرِّزْقَ ويقْدِرُ دونَ غيرِهِ).
فإن قلتَ: إذا عطفتَ ﴿وَيُنَزِّلُ﴾ على الجملةِ؛ كيف دلَّ على العِلْم؟ قلتُ:
إذا نَفى إنزالَ الغيثِ عمَّا كانوا ينسبونَ إليه مِنْ طلوع الأنواءِ؛ اختصَّ بالله تعالى،
فَلْزَمُ منه اختصاصُ عِلْم الله تعالى به.
وثانيهما: أَنْ يذهبَ إلى أنَّ الظّرفَ خبرٌ مقدَّمٌ(٢) على المبتدأِ؛ لإفادةِ
الحصرِ، ويُعطف ﴿وَيُنَزِّلُ﴾ على المضافِ إليه؛ بمعنى: عندَه عِلْمُ السَّاعةِ وعِلْمُ
تنزيلِ الغيث؛ على تقدير: (أَنْ يُنَزِّلَ)، فحذف(٣) (أَنْ)، فارتفعَ الفعلُ؛ نحو
قوله: (أحضُرُ الوغى)، ويُعطف ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِى الْأَرْحَاِ﴾ وما بعدَه على المضافِ؛
أي: إنَّ اللهَ عندَه عِلْمُ ما في الأرحامِ وعِلْمُ ماذا تكسب كلُّ نفْسٍ غدًا، على
التَّقديرِ المذكورِ .
(١) كذا في النسختين، وعند الطيبي في ((الكاشف)): (الكشاف).
(٢) في (ن): (يقدم).
(٣) في النسختين: (محذوف)، والمثبت من ((الطيبي)).

١٣٨
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيح لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
فإِنْ قلتَ: أيُّ نكتةٍ دَعَتْ إلى العُدولِ عنِ المثبتِ إلى المنفيِّ في قوله: ﴿وَمَا
تَدْرِى نَفْسٌ﴾؟ وما فائدةُ تكريرٍ ﴿نَفْسُ﴾ وتنكيرِها؟ وإيثارِ الدِّراية على العلم؛ فإنَّها
إدراكُ الشَّيءٍ بالحيلةِ؟ قلتُ: إذا نُفيتِ الدِّرايةُ لِمَا فيها مِنْ معنى الحيلةِ في
اكتسابِ العِلْمِ عن(١) كلِّ نفسٍ على سبيلِ الاستغراقِ؛ لوقوعِ النَّكرةِ في سِياقٍ
النَّفى؛ أفادَ أنَّ كلَّ نفْسٍ منفوسةٍ مِنَ الإنسانِ وغيرِهِ، إذا أَعملَتَ [حيلَها في معرفةٍ
ما يختصُّ ويلصَقُ بها، ولا شيءَ أخصَّ مِنَ الإنسانِ في (٢) كسبٍ نفسِه وعاقبةٍ
أمره، ولا يقفُ على شيءٍ مِن ذلك؛ فكيفَ يقفُ على] ما هوَ أبعدُ وأبعد،
خصوصًا مِنْ معرفةِ وقتِ السَّاعةِ، وأيَّانَ إنزالُ الغيثِ، ومعرفةِ ما في الأرحامِ؟
والفائدةُ في بيانِ الأماراتِ: هي أَنْ يتأهَّبَ المكلَّفُ المسيرَ إلى المعادِ بزادٍ
التَّقوى، والله تعالى أعلم.
(الآيَةَ): (بالنَّصبِ بفعلٍ محذوفٍ؛ أي: اقرأِ الآيةَ، وبالرَّفع بأنَّه مبتدأٌ وخبرُه
محذوفٌ؛ أي: الآيةُ مقروءةٌ إلى آخرِها، وبالجرِّ؛ أي: إلى الآيةِ) انتهى.
وقال السَّخوميُّ: ((الآيَةَ)) بالنَّصبِ؛ فإنَّ الرَّسولَ قرأَ الآيةَ إلى آخرِها).
باب فضل من استبرأ لدينه
حديث: الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات
(٥٢) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ،
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَهِ يَقُولُ: "الحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا
مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ
وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ
يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَّى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا
وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلَّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ
الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ".
(١) في النسختين ومصدره: (من)، ولعل المثبت هو الصواب.
(٢) في النسختين ومصدره: (من)، والمثبت هو الصواب.

١٣٩
كِتَابُ الإِنْمَانِ
(مَنْ): يَحتمل أن تكون شرطيَّةً، وأن تكون موصولةً، وتقديرُ الكلام: فهو
كراعٍ، أو كان كراعٍ، و(يَرْعَى): صفة، و(يُؤْشِكُ): إمَّا صفة، وإمَّا استئناف.
وفي رواية: (ومَنْ وَقَعَ فِي المُشَبَّهَاتِ (١)؛ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَرَاعٍ ... ) إلى
آخره، وهو ظاهرٌ.
ويَحتمل على النُّسخة الفاقدة لقوله: (وَقَعَ فِي الْحَرَامِ) أَلَّا يُقدرَ (فهو) أو
(كان) أو (وقع في الحرام) ونحوه؛ فيكون (يُوشِكُ) جزَاءَ الشَّرط، ويرجعُ
الضَّمير في (يُوَاقِعَهُ) إلى (الْحَرَام)، وذلك أنَّه من كثرة تعاطيه الشُّبُهات يصادفُ
الحرام وإن لم يتعمَّده، ويأثم بذلك إذا نسب إلى تقصير، انتهى كلام الكرمانيّ.
وقال البِرْماويُّ: (وفي نسخة: ((فَقَدْ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَرَاعٍ»، فيكون هو الخبرَ
أو جوابَ الشَّرط، ويحتمل أنَّ ((يُوشِكُ)) هو الخبرُ أَوَ الجَوابُ(٢)، وما قبلَه
حالٌ).
باب أداء الخمس من الإيمان
حديث: مرحبًا بالقوم غیر خزایا ولا ندامی
(٥٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَقْعُدُ
مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ يُجْلِسُنِي عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا
مِنْ مَالِي فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ وَُّ
قَالَ: ((مَنِ القَوْمُ؟ - أَوْ مَنِ الوَفْدُ؟ -)) قَالُوا: رَبِيعَةُ. قَالَ: ((مَرْحَبًا بِالقَوْمِ،
أَوْ بِالوَقْدِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى))، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ
نَأْتِيكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الحَيُّ مِنْ كُفَّارٍ مُضَرَ، فَمُرْنَا
بِأَمْرٍ فَضْلٍ، نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلْ بِهِ الجَنَّةَ، وَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ:
فَأَمَرَّهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعِ، أَمَرَهُمْ: بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، قَالَ:
((أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ)) قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((شَهَادَةُ أَنْ
لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ
(١) في (ن): (الشُّبُهات).
(٢) في (ن): (الجزاء).

١٤٠
النَّاظِرِ الصَّحِيحِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ لسبط ابن العجمي / الجزء الأول
رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ المَغْنَمِ الخُمُسَ)) وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعِ: "عَنِ الحَنْتَم
وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالمُزَقَّتِ "، وَرُبَّمَا قَالَ: ((المُقَيَّرِ)) وَقَالُ: ((احْفَظُوهُنَّ
وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ)) .
(مَرْحَبًا): منصوب على المصدر، وهو من المفاعيل المنصوبة بعامل مضمرٍ
لازمٍ إضمارُه، تستعمله العربُ كثيرًا، ومعناه: صادفتَ رُحبًا .
(غَيْرَ): منصوبٌ على الحال، ويؤيِّدُه رواية البخاريِّ: ((مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ الَّذِينَ
جَاؤُوا غَيْرَ ... )).
وقال الكرمانيُّ: (إنْ قلتَ: إنَّه بالإضافة صار معرفةً، فكيف يكون حالًا؟
قلتُ: شرطُ تعرُّفه أن یکونَ المضافُ ضِدًّا للمضاف إلیه ونحوه، وهنا لیس
كذلك، ويروى أيضًا بكسر الرَّاء صفةً لـ((القوم))، فإن قلتَ: إنَّه نكرةٌ، فكيف(١)
وقعت(٢) صفةً للمعرفة؟ قلتُ: بلام الجنسِ قَرُبتِ المسافةُ بينه وبين النَّكرة،
فحكمه حكمُ النَّكرة؛ إذ لا توقیت ولا تعیین فیه) انتهى.
وقال الطّبيُّ: ((غَيْرَ)): حال عن ((الوفد)) أو ((القوم))، والعامل فيه الفعل
المقدَّر).
وقال النوويُّ: (والمعروف الأوَّل)؛ أي: نصب (غَيْرَ).
(إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَام): كذا بتعريفهما، وقيل: الرِّواية الصَّحيحة: (فِي شَهْرِ
الحَرَامِ)؛ بتعريف (الْحَرَامِ) وإضافة (الشَّهْرِ) إليه، مِن إضافةِ الشَّيء إلى نفسه؛
كـ (مسجد الجامع)؛ أي: شهر الوقت الحرام، قاله الزَّركشيُّ.
(مُضَرَ): غيرُ مصروفٍ(٣) للعلميَّة والتَّأنيث.
(بِأَمْرٍ فَصْلٍ): بالصِّفةِ لا بالإضافةِ.
(نُخْبِرْ): بالجزمِ جوابُ (فَمُرْنَا)، والرَّفع على أنَّه صفةُ (أَمْرٍ).
(مَنْ): مفعولٌ.
(١) في النسختين: (كيف)، والمثبت من مصدره.
(٢) في (ن): (وقع).
(٣) في (ن): (منصرف).