Indexed OCR Text
Pages 1781-1800
١٧٨١ ٥٢ - كتاب الهبة وَلَيدَتي؟ قال: ((أَوَ فَعَلْت؟)) قالت: نعم، قال: ((أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَك كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِك)) (*). وقال بكرُ بنُ مُضرَ عن عَمرو عن بُكَيرٍ عن كُرَيْبِ: ((إِن مَيَمونةَ أَعتَقَت .. )). ٢٥٩٣ - حدّثنا حِبَّانُ بنُ موسى أخبرنا عبدُ الله أَخبرَنَا يونُسُ عن الزُّهريِّ عن عُروة عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: ((كان رسولُ اللهِ وَ ◌ّهِ إِذا أَرادَ سَفَرًا أَفْرَعَ بينَ نِسَائِهِ ، فَأَيَّتُهنَّ خرَجَ سهمُها خرَجَ بها معه ، وكانَ يَقْسِمُ لكلِّ امرأةٍ مِنهنَّ يَومَها وَلَيَلتَها غيرَ أَنَّ سَودَةَ بنتَ زَمْعة وَهَبَتْ يَومَها وليلتها لعائشةَ زوجِ النبيِّ وَلّ تَبَتَغِي بذلكَ رِضا رسول الله وَارِ)) ( ** ) . ( وليدة ) : جارية . ( أما ) : بالتخفيف . ( أنك ) : بالفتح . ١٦ - باب : بمن يُبدأ بالهدية ؟ ٢٥٩٤ - وقال بكرٌ عن عمرو عن كُرَيب : أَنَّ مَيمونةَ زَوجَ النبيِّ وَّهِ أَعتَقَتْ وَلَيدةً لها، فقال لها: ((وَلَوْ وَصَلْتِ بَعْضَ أَخْوَالِك كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ ». ٢٥٩٥ - حدّثني محمدُ بنُ بَشّارِ حدَّثَنَا محمدُ بنُ جعفرِ حدَّثَنَا شُعبةُ عن أَبي عمرانَ الْجَوْنِيِّ عن طلحةَ بنِ عبدِ الله - رجُلٍ من (*) حديث ٢٥٩٢، طرفه في: (٢٥٩٤) . ( ** ) حديث ٢٥٩٣، أطرافه فى: (٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩ ، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧، ٥٢١٢، ٦٦٦٢ ، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠ ، ٧٥٤٥) . ١٧٨٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح بني تَّيْمٍ بنِ مُرَّةً عن عائشة رضيَ الله عنها قالتْ : قلتُ يا رسولَ الله، إِن لي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قالَ: ((إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا)). ( أقربهما منك باباً ) : نصب على التمييز . ١٧ - باب : من لم يقبل الهدية لعلة وقال عمرُ بن عبد العزيز : ((كانتِ الهديةُ في زمَنِ رسولِ الله حَلِّ هَدِيةً، واليومَ رِشْوَةٌ)) (١). ٢٥٩٦ - حدّثنا أبو اليمانِ أَخبرَنَا شُعَيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال : أَخبرَنَي عُبَيَدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ عُتُبَةَ أَن عبدَ الله بنَ عَبَّاسٍ رضيَ الله عنهما أَخبرَهُ أَنْهُ سَمعَ الصَّعبَ بنَ جَثَّمَةَ الليثيَّ - وكانَ من أَصحابِ النبيِّ وَّهِ - يُخبرُ: أَنَه أَهدى لرسولِ الله وَلَهُ حِمارَ وحشٍ وهوَ بالأبواء أو بِوَدَّانَ وهو محرم فرده ، قال صعب : فلما عرف في وجهي رده هديتي ، قال: (( لَيْسَ بِنَا رَد عَلَيْكَ وَلَكنَّا حَرَمْ )) . ( رشوة ) : مثلث الراء . ٢٥٩٧ - حدّثني عبدُ الله بنُ محمدٍ حدَّثَنَا سُفيانُ عنِ الزُّهريِّ عن عُروةَ بنِ الزَّبَيرِ عن أَبي حُمَيدِ الساعديِّ رضي الله عنهُ قال : (اسْتَعْمَلَ النبيُّ ◌َهَ رجُلاً منَ الأَزْد يقال له ابنُ اللتبية على الصدقة، فلمّا قدِمَ قال: هذا لكم وهذا أُهدِيَ لي . قال : ((فَهَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبَيِهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ (١) وصله ابن سعد في قصة، وانظر: ((الفتح)) (٢٦١/٥). ١٧٨٣ ٥٢ - كتاب الهبة إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ - ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ: ((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ. ثلاثًا)). ( عفرة ) : بضم المهملة وفتحها ، وسكون الفاء : بياض ليس بالناصع. ١٨ - باب : إذا وهب هبة أو وعد ثم مات قبل أن تصل إليه وقال عَبِيدَةُ: إِن ماتا وكانت فُصِلتِ الهديةُ وَالْمُهْدَى له حَي فهيَ لوَرَثتِهِ ، وإِن لم تكن فُصِلَت فهي لورثةِ الذي أَهدى (١). وقال الحسن أَيُّهما مات قبلُ فهيَ لورثة المهدي لهُ إذا قبضَها الرسولُ . ٢٥٩٨ - حدّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله حدَّثَنَا سُهيانُ حدَّثَنا ابنُ المنكدر سمعتُ جابرًا رضيَ الله عنهُ قال: ((قال لِي النبيِ وَهُ: ((لَّوَّ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا ثَلاثًا)) فَلَمْ يَقْدَمْ حَتَّى تُوُفِّيَ النبيُّ وَهُ، فَأَمَرَ أَبُو بَكْرِ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النبيِّ وَّلِ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ النبيَّ ◌َّهِ وَعَدَنِي، فَحَثَا لِي ثَلاثًا)). ( عبيدة ) : بفتح العين . ١٩ - باب : كيف يُقبض العبد والمتاع وقال ابنُ عمرَ : كنتُ على بَكْرٍ صَعَبٍ ، فاشتراهُ النبيُّ عاجلة وسلم وقال : (( هوَ لكَ يا عبدَ الله)) (٢) . (١) قال الحافظ: وذهب الجمهور إلى أن الهدية لا تنتقل إلى المهدي إليه إلا بأن يقبضها أو وكيله . (٢) تقدم ذكره في كتاب البيوع . ١٧٨٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٢٥٩٩ - حدّثنا قُتَيبةُ بن سعيد حدَّثَنَا اللَّيثُ عنِ ابنِ أَبي مُليكة عن المسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ رضي الله عنهما أَنْهُ قال: (( قَسَمَ رسولُ الله وَّ أَقْبِيَةً ولم يُعْطِ مَخرمةَ منها شيئًا، فقال مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ، انَطلِقْ بنا إلى رسول الله وَلّه، فانطلقتُ معهُ فقال: ادخُلْ فادعُه لي، قال : فدعوتُه لهُ، فخرج إِلَيه وعليهِ قَبَاءٌ منها ، فقال : ((خَبَأْنَا هَذَا لَكَ))، قَالَ: فَنَظَرَ إلَيْهِ فَقَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ؟ (*). ( رضي مخرمة؟)، قال الداودي: هو من قول النبي وَاللّه على جهة الاستفهام ، أي : هل رضيت . وقال ابن التين : يحتمل أن يكون من قول مخرمة . زاد ابن حجر : [١١٠/ ب] وهو / المتبادر للذهن . ٢٠ - باب : إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت ٢٦٠٠ - حدّثنا محمدُ بنُ مَحبوبِ حدَّثَنا عبدُ الواحد حدَّثَنَا مَعمرٌ عنِ الزُّهريِّ عن حُمَيَدِ ابنِ عبدِ الرَّحمنِ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَه فَقَالَ: هَلَكْتُ ، فقال: ((وَمَا ذَاكَ ؟ )) قَالَ: وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ ، قال : (تَجِدُ رَقَبَةً؟ )) قَالَ: لا، قال: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَبِعَيْنِ؟ )) قَالَ: لا ، قَالَ : ((فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ؟» قال: لا ، قال: فَجَاءَ رَجُلٌ منَ الأَنْصَارِ بِعَرَقِ وَالْعَرَقُ الْمَكْتَلُ فيه تَمْرٌ، فَقَالَ: ((اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ به ))، قَالَ: عَلَى أَخْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتِ أَحْوَجُ مِنَّا، قال: ((اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)). (*) حديث ٢٥٩٩، أطرافه في: (٢٦٥٧، ٣١٢٧، ٥٨٠٠، ٥٨٦٢، ٦١٣٢). ١٧٨٥ ٥٢ - كتاب الهبة ٢١ - باب : إذا وهب دينًا على رجل قال شُعبةُ عنِ الحَكَمِ : هوَ جائز (١). ووهبَ الحسنُ بنُ عليٍّ عليهما السلامُ لِرِجُل دَينه (٢) وقال النبيُّ بَّهِ: ((مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقَ فَلْيُعْطِهِ أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ و٠٠ر٠ مِنْهُ))، فقال جَابِرٌ: قُتْلَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَسَأَلَ النّبِيَّ وَهِ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَاتِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي)) (٣). ٢٦٠١ - حدّثنا عَبدانُ أَخبرَنَا عبد الله أَخبرَنَا يونُسُ . وقال اللَّيْثُ حدَّثَنِي يونسُ عنِ ابنِ شهاب أَنْه قال : حدَّثَني ابنُ كعبِ بنِ مالك أَن جابرَ بنَ عبد الله رضيَ الله عنهما أَخبرَهُ : ((أَنَّ أَبَاهُ قُتلَ يومَ أُحد شهيدًا فاشتدَّ الغُرَمَاءُ في حُقُوقهم ، فأتيتُ رسولَ الله وَّهِ فكلمتهُ، فسألَهم أَن يَقبَلوا ثَمَرَ حائطي ويُحَلِّلُوا أبي فَأَبَوْا، فلم يعطِهم رسول الله وّل حائطي ولم يكسِرْهُ لهم، ولكن قال : سأَغْدو عليك . فغَدا علينا حينَ أَصْبَحَ ، فطافَ في النَّخلِ ودَعا في ثَمرِهِ بالبَركة ، فَجَدَدْتُهَا ، فَقَضَيْتُهم حقوقَهم ، وبَقِيَ لنا من ثمرِها بَقيَّةٌ. ثمَّ جئتُ رسولَ الله وَّهِ وهوَ جالسٌ فَأَخَبَرْتُهُ بذلكَ فقال رسولُ اللهِ وَّ لعمر: ((اسمع - وهو جالسٌ - يا عمرُ)). فقال : أَلا يَكونُ قد علمنا أنَّكَ رسولُ الله ؟ والله إنَّكَ لرسولُ الله)) . (١) وصله ابن أبي شيبة عن أبي داود ، عن شعبة قال : قال لي الحكم : أتاني ابن أبي ليلى فسألني عن رجل كان له على رجل دين فوهبه له : أله أن يرجع فيه؟ قلت : لا ، قال شعبة : فسألت حماداً فقال : بلى ، له أن يرجع فيه . (٢) قال الحافظ : لم أقف على من وصله . (٣) وصله البخاري في حديث الباب بأتم منه . ١٧٨٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( من كان له عليه حق ... ) الحديث أخرجه مسدد في ((مسنده )) عن أبي هريرة (١) . ٢٢ - باب : هبة الواحد للجماعة وقالت أَسماء للقاسمِ بنِ محمدٍ وابنِ أَبي عتِيق : ورثتُ عن أُختي عائشةَ بالغابةِ ، وقد أَعطاني بهِ مُعاويةٌ مائةَ أَلف، فهوَ لكما. ٢٦٠٢ - حدّثنا يحيى بنُ قَزَعَةَ حدَّثَنَا مالكٌ عن أَبي حازمٍ عن سَهلِ بنِ سعدٍ رضيَ الله عنه: ((أَنَّ النبيَّ وََّ أُتِيَ بشرابٍ فشرِبَ، وعن يَمينِهِ غُلامٌ ، وعن يَسارِهِ الأَشياخُ ، فقال للغُلامِ: ((إِنْ أَذِنْتَ لِي أَعْطَيْتُ هَؤُلاء))، فقال: ما كنت لأوثر بنصيبي منك يا رسول الله أحدًا فتلَّه في يده )) . ٢٣ - باب : الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة وقد وهبَ النبيُّ وَّهِ وأَصحابهُ لهوازِنَ ما غنِموا منهم وهو غيرُ مقسوم (٢) . ٢٦٠٣ - حدثنى ثابتُ بنُ محمد حدَّثَنا مسْعَرٌ عن محارب عن جابرٍ رضيَ الله عنه، قال: ((أَتَّيتُ النبيَّ وَّ في المسجدِ ، فقضاني وزادَنَي)). ٢٦٠٤ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشّارِ حدَّثَنَا عُنْدَرُ حدَّثَنَا شُعبةُ عنْ (١) قال الحافظ: وتقدم موصولاً بمعناه في كتاب المظالم ، ووجه الدلالة منه لجواز هبة الدين أنه وَله سوى بين أن يعطيه إياه أو يخلله منه، ولم يشترط في التحليل قبضاً . (٢) سيأتي موصولاً في الباب الذي يليه بأتم من هذا. ١٧٨٧ ٥٢ - كتاب الهبة مُحارب سمعتُ جابرَ بنَ عبد الله رضيَ الله عنهما يقول: (( بعت منَ النبيِّ وََّ بَعِيرًا في سَفَر، فلما أَتينا المدينة قال: ((اثْت الْمَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ - فَوَزَنَّ )) . قال شعبةُ: أُرَاهُ ((فوَزَنَ لي فأَرجحَ ، فما زالَ منها شيءٌ حتى أَصابَها أَهلُ الشامِ يوم الحَرة)). ٢٦٠٥ - حدّثنا قُتَيبة عن مالك عن أَبي حازمٍ عن سهل بن سعدٍ رضيَ الله عنهُ (أَنَّ رسولَ الله ◌َّهِ أُتي بشَرَابِ وعن يَمينِهِ غُلامُ وعن يَسارِهِ أَشياخٌ ، فقال للغلامِ : (( أَتَأْذَنُ لِي أنْ أُعْطِيَّ هَؤلاء ، فقال الغلام : لا والله لا أُوثر بنصيبي منك أحدًا فتلَّهُ في يده )) . ٢٦٠٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ عثمانَ بنِ جبلةَ قال : أَخبرَنِي أَبي عن شعبةَ عن سَلمةَ قال : سمعتُ أَبا سلمةَ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: كان لرجلٍ على رسولِ اللهِ وَلهدينٌ فهمَّ به أصحابه فقال: ((دَعُوهُ؛ فَإِنَّ لصَاحِب الْحَقِّ مَقَالاً))، وَقَالَ: ((اشترُوا لَهُ سَنَا فأعطوها إياه )) فقالوا : إنا لا نجد سنا إلا سنا هي أفضل من سنه، قال: ((فَاشْتَرُوهَا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً )) . ٢٤ - باب : إذا وهب جماعة لقوم ٢٦٠٧، ٢٦٠٨ - حدّثنا يحيى بنُ بُكير حدَّثَنَا اللَّيْثُ عن عُقَيْل عنِ ابنِ شهابٍ عن عُروةَ أَنَّ مروانَ بنَ الحَكم والمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمةَ أَخبراهُ: ((أَنَّ النبيَّ وَِّ قال حينَ جاءَهُ وَفِدُ هَوَازِنَ مُسْلِمينَ، فسألوهُ أَن يَرُدَّ إِليهم أَموالَهم وسَبْيَهم، فقال لهم: (( مَعِي مَنْ ١٧٨٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا و السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ)) - وكان النبيّ وَاجله انْتَظَرَهم بضعَ عشرةَ ليلةً حينَ قَفَلَ منَ الطائف - فلما تَبَيَّنَ لهم أَنَّ النبيّ وَه غيرُ رَادٌّ إِليهم إِلا إِحدَى الطائفتَينِ قالوا: فإِنا نَخْتارُ سَبْيَنَا . فقامَ في المسلمينَ فأثنى على الله بما هوَ أَهلُهُ ثم قال: ((أمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ إِخْوَنَكُمْ هَؤُلاءِ جَاءُونَا تَائِينَ وَإِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ))، فقال النَّاسَُ: طَّْنَا يَا رَسولَ اللهِ لَهم، فقال لَهُمْ: (( إِنَّا لا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنَّ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ ))، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى الْنبِيِّ ◌َِّ فَأخبَروهُ أَنهم طيُِّوا وأَذِنوا)). وهذا الذي بلَغنا من سَبِي هَوَازِنَ . هذا آخرُ قولِ الزُّهريّ . يَعني فهذا الذي بلَغَنا . ٢٥ - باب : من أُهْديَ له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق ويُذكَرُ عنِ ابنِ عبّاسٍ أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرْكَاؤُه، ولم يَصِحَّ (١). (١) قال الحافظ : هذا الحديث جاء عن ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً، والموقوف أصلح إسناداً من المرفوع ، فأما المرفوع فوصله عبد بن حميد من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعاً: (( من أهديت له هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها))، وفي إسناده مندل بن علي وهو ضعيف ، ورواه محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو كذلك ، واختلف علي عبد الرزاق عنه في رفعه ووقفه، والمشهور عنه الوقف وهو أصح الروايتين عنه ، وله شاهد مرفوع من حديث الحسن بن عليّ في ((مسند إسحاق بن راهويه))، وآخر عن عائشة عند العقيلي وإسنادهما ضعيف أيضاً ، قال العقيلي: لا يصح في هذا الباب عن النبي وَل شيء . = ١٧٨٩ ٥٢ - كتاب الهبة ٢٦٠٩ - حدّثنا ابنُ مُقاتل أَخبرَنَا عبدُ الله أَخبرنا شعبةُ عن سَلَمَةً ابنِ كُهَيَلِ عن أَبِي سَلَمَة عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه : عنِ النبيِّ وَِّ أَنَّهُ أَخذَ سنّاً، فجاءَه صاحبهُ يَتقاضاهُ، فقالوا له ، فقال: ((إنَّ لصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً، ثم قضاه أفضل من سنه وقال: أَفْضَلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً » . ٢٦١٠ - حدّثني عبدُ الله بنُ محمدٍ حدَّثَنَا ابنُ عُبَينَ عن عمرو : عن ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما أَنْهُ كان معَ النبيِّ بَّهِ فِي سَفَرٍ ، وَله ، فيقولُ فكان على بَكْرِ لعمرَ صَعْبٍ ، فكانَ يتقدَّمُ النبيّ أَبوهُ: يا عبدَ الله لا يتقدَّمُ النَبِيَّ نَّهِ أَحدُ، فقال له النبيُّ ◌َّةِ: ((بعْنيه)) فقال عمرُ: هو لك، فاشتراهُ ثمَّ قال: ((هو لك يا عبد الله فاصنع به ما شئتَ )) . = قال ابن بطال : لو صح حديث ابن عباس لحمل على الندب فيما خف من الهدايا وما جرت العادة بترك المشاحة فيه ، ثم ذكر حكاية أبي يوسف المشهورة وفيما قاله نظر لأنه لو صح لكانت العبرة بعموم اللفظ فلا يخص القليل من الكثير إلا بدليل ، وأما حمله على الندب فواضح ، ثم أورد المصنف في الباب حديثين: أحدهما حديث أبي هريرة في قصة الذي كان له على النبي بَ له دين فقال: ((اشتروا له سناً)) الحديث ، وقد تقدم شرحه في الاستقراض ، ووجه الدلالة منه أن النبي وقر وهب لصاحب السن القدر الزائد على حقه ، ولم يشاركه فيه غيره ، وهذا مصير من المصنف إلى اتحاد حكم الهبة والهدية ، وقد تقدم ما فيه . ثانيهما : حديث ابن عمر في هبة النبي ◌َّ له البكر الذي كان راكبه ، وقد تقدم شرحه في البيوع ، ووجه الدلالة منه للترجمة ظاهر كما تقرر من حديث أبي هريرة ، وقد نازعه الإسماعيلي فيه ، والذي يظهر أن المصنف أراد إلحاق المشاع في ذلك بغير المشاع ، وإلحاق الكثير بالقليل لعدم الفارق . ا هـ (الفتح: ٢٦٩/٥ ) . ١٧٩٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٢٦ - باب : إذا وهب بعیراً لرجل وهو راکبه فهو جائز ٢٦١١ - وقال الحميديُّ : حدَّثَنا سُفيانُ حدَّثَنا عمرُوْ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما ، قال: كنّا مع النبيِّ وَّ في سفَرِ ، وكنتُ على بَكْرٍ صَعَبٍ، فقال النبيُّ نَّهِ لِعُمرَ: ((بعنيه))، فابتاعَهُ. فقال النبيُّ وَّهِ: ((هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ الله)). ٢٧ - باب : هدية ما يكره لبسها ٢٦١٢ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلمةَ عن مالك عن نافعٍ عن عبدِ الله بنِ عمرَ رضي الله عنهما قال: ((رأَى عمرُ بنُ الخطاب حُلة سَيَرَاءَ عندَ بابِ المسجدِ فقال : يا رسولَ الله ، لو اشتَرَيتَها فلبستَها يومَ الجمعةِ وللوفدِ . قال: ((إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ))، ثمَّ جاءَت حُلَلٌ فأعطى رسولُ اللهِ وَّ عمرَ منها حُلة وقال : ((أكَسوتنيها))، وقلتَ في حُلة عُطاردَ ما قلتَ؟ فقال: ((إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا)) فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخَا لَهُ بمَكَّةَ مُشْرِكًا)). ( باب: هدية ما يكره لبسها)، للنسفي: ((لبسه)). ٢٦١٣ - حدّثنا محمدُ بنُ جَعفرِ أَبو جعفرِ حدَّثَنا ابنُ فُضَيَلٍ عن أبيهِ عن نافع عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما قال: ((أتى النبيُّ نَالـ بيتَ فاطمة بنتهُ فلم يَدخُلْ عليها ، وجاء عليٌّ فذَكَرَت له ذلكَ ، فذكرهُ للنبيِّ وََّ قال: ((إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًاً مُوشِيا)) فقال: مالي وللدنيا ، فأتاها علي فذكر ذلك لها ، فقالت : لِيَأْمُرِّنِي فِيهِ بِمَا شَاءَ، قال: ((تُرْسِلُ بِهِ إِلَى فُلانِ أهلِ بيت بهم حاجة)). ٢٦١٤ - حدّثْنا حَجّاجُ بنُ مِنْهَالِ حدَّثَنَا شُعبةُ قال : أخبرني عبدُ الملك بنُ مَيْسَرَةَ قال : سمعتُ زيدَ بنَ وَهبِ عن علي رضيَ ١٧٩١ ٥٢ - كتاب الهبة وَهِ حُلَةً سيراء فلبستُها ، فرأَيتُ الله عنه قال: ((أَهدَى إِليَّ النبي الْغَضَبَ في وَجهِهِ ، فشَقَقْتها بينَ نسائي)) (*) . ( موشياً) : بضم الميم وسكون الواو ، بعدها معجمة ثم تحتية ، وقيل: بوزن مرضي المخطط بألوان شتى . ( ترسل)، لأبي ذر: ((ترسلي)). ( أهل ) : بالجر على البدل . ٢٨ - باب : قبول الهدية من المشركين وقال أبو هريرةَ عنِ النبيّ وَجّل: ((هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بسارةَ فَدَخَلَ قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ أَوَ جَبَّارٌ، فقال: أَعْطُوَهَا آجَرَ )) (١). وأُهدِيَتْ للنبيِّ ◌َّ شاةٌ فيها سُم (٢) . وقال أَبو حُمَيد : ((أَهدَى مَلكُ أَيلَةَ للنبيِّ وَّ بَغِلةً بيضاءَ، وكَسَاهُ بُرْدًا، وكَتَبَ له ببحرِهم)) (٣). ٢٦١٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمد حدَّثَنا يونسُ بنُ محمد حدَّثَنَا شَيبانُ عن قتادةَ حدَّثَنَا أَنَسٌ رضي الله عنه قال : أُهدِيَ للنبيِّ وَّهِ حُبَّةُ سُندُسٍ، وكان يَنْهي عنِ الحرير ، فعَجِبَ الناسُ منها ، فقال وَّ: ((والذي نفس محمدٍ بيدِهِ لَنادِيلُ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ في الجنة أحسنُ من هذا)) ( ** ) . ( باب : قبول الهدية من المشركين ) ، قال العلماء : الجمع بين الأحاديث الدالة على الجواز ، وحديث الترمذي وغيره : ((إني نهيت عن (*) حديث ٢٦١٤، طرفاه في : (٥٣٦٦، ٥٨٤٠). (١) وصله البخاري، وقد تقدم وسيأتي في ((أحاديث الأنبياء)). (٢) ذكره البخاري موصولاً في الباب . (٣) تقدم موصولاً في ((الزكاة)). ( ** ) حديث ٢٦١٥، طرفاه في: (٢٦١٦، ٣٢٤٨). ١٧٩٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح زبد المشركين)) أن الامتناع في حق من يريد بهديته التودد والموالاة ، والقبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على الإسلام . ( أهدى ) : بضم أوله . ٢٦١٦ - وقال سعيدٌ عن قتادة عن أنس: ((إِنَّ أُكَيْدَرَ دُومَةَ أهدى إلى النبي (صَلّ)) (١). ( أكيدر ) : تصغير أكدر : ابن عبد الملك الكندي . ( دومة ) : بضم المهملة وسكون الواو : بلد بين الحجاز والشام بقرب تبوك، وهي ((دومة الجندل)). ٢٦١٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الوَهابِ حدَّثَنا خالدُ بنُ الحارث حدثنا شعبةُ عن هشامِ بنِ زيدٍ عن أَنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه: ((أَنَّ يَهودِيَةً أَتَتِ النّبِيِ وَهَ بشاةٍ مَسمومةٍ فَأَكُلَ منها فجيءَ بها ، فقيل: أَلا تقتلُها؟ قال: ((لا )). فما زلتُ أَعرفُها في لهواتِ رسولِ اللهِ وَ له)). ( لهوات ) : جمع لهاة بالفتح : سقف الفم ، أو اللحمة المشرفة على الحلق ، وقيل : هي أقصى الحلق ، وقيل : ما يبدو من الفم عند التبسم. ٢٦١٨ - حدّثنا أبو النّعمان حدَّثَنا المعتمرُ بنُ سُليمانَ عن أبيه عن أبي عثمانَ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ أَبي بكرٍ رضيَ الله عنهما قال: ((كنّا معَ النبيِّ ◌َِّهِ ثلاثينَ ومائَةً، فقال النبيُّ ◌َّ: ((هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ ؟ )) فِإِذا مِعَ رَجُلٍ صاعٌ من طعامٍ أَو نحوه ، فعُجِّنَ، ثمَّ جاءَ رجُلٌ مُشرِكٌ مُشْعان طَويلٌ بغنمٍ يَسوقُها ، فقال (١) تقدم التعريف بأكيدر دومة ، وانظر عنه وعن خبره بتوسع في تعليقنا على كتاب ((الفصول)) لابن كثير ، فصل فى غزوة تبوك. وحديث أنس هنا ذكره البخاري معلقاً ، ووصله أحمد عن روح ، عن سعيد - وهو ابن أبى عروبة - وقال فيه: (( جبة سندس أو ديباج - شك سعيد )). ١٧٩٣ ٥٢ - كتاب الهبة النبيّ وَلَهُ: ((بَيْعًا أَمْ عَطيَّةٌ؟ أَوْ قال: أَمْ هَبَةً؟)) قال: لا ، بل بَيْع. فاشتَرى منهُ شاةً، فصُنْعَتْ، وأمرَ النبيُّ ◌َِّ بسوادِ البطنِ أَن يُشوَى وَايْمُ اللهِ ما في الثلاثين والمائة إِلا قد حزَّ النبيُّ وَلَّ لهُ حُزة من سوادٍ بطنها ، إِن كان شاهِدًا أَعطاها إياهُ ، وإن كان غائبًا خَبَأَ لهُ ، فجعَلَ منها قصْعَتَينِ ، فَأَكلوا أَجمعونَ وشَبعْنا ، ففضَلَت الْقَصْعَتَانِ فحملناهُ على البعيرِ ، أو كما قال)). ( أو نحوه ) : بالرفع . ( بسواد البطن ) : هو الكبد . ( فحملناه ) أي : الطعام . ٢٩ - باب : الهدية للمشركين وقول الله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمَّ وَتُقَسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ (١). ٢٦١٩ - حدّثنا خالدُ بنُ مَخْلَد حدَّثَنا سليمانُ بنُ بلال حدَّثَني عبدُ الله بنُ دِينارِ عنِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما قال: ((رَأَى عمرُ حُلَّةً على رجُلٍ تُباعُ، فقال النبيِّ بَّهُ: ابْتَعْ هذهِ الحِلَّةَ تَلْبَسْهَا يومَ الجمعة وإذا جاءكَ الوفدُ، فقال: ((إنَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ))، فأُتِي رسولُ اللهِ وَّه منها بحُكَلٍ، فَأَرسلَ إِلى عمرَ منها بحُلَّة ، فقال عمرُ : كيف ألبسُها وقد قلتَ فيها ما قلت؟ قال : ((إِنِّي لَّمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا، تَبيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا)). فأرسلَ بها عمرُ إِلى أَخِ لهُ من أَهلِ مكةَ قبلَ أَن يُسْلِمَ ». ٢٦٢٠ - حدّثنا عُبَيدُ بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا أَبو أسامة عن هشامٍ (١) الممتحنة : ٨ . ١٧٩٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح عن أبيه عن أَسماءَ بنتِ أَبي بكرٍ رضيَ الله عنهما قالت : قَدمَتْ علىَّ أُمِّي وهي مُشرِكةٌ في عهد رسول الله وَّلَهَ فاستَفْتيت رسولَ الله وَله قلتُ: إِنَّ أُمِّي قَدِمَت وهي راغبةٌ، أَفَأَصِلُ أُمي ؟ قال : (نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ)) (*) . ٣٠ - باب : لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته ٢٦٢١ - حدّثْنا مسْلمُ بنُ إِبراهيمَ حدَّثَنا هشامٌ وشُعبةُ قالا : حدَّثَنَا قَتَادُ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما قال: قال النبيَّ نَّه: ((الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ)). ٢٦٢٢ - وحدّثني عبدُ الرّحمنِ بنُ المباركِ حدَّثَنَا عبدُ الوارث حدَّثَنَا أَيوبُ عن عكرمة عن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما قال : قال النبيُّ ◌َّهِ: ((لَيْسَ لَنَا مَثَلُ الَسَّوْءِ الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ » . ( ليس لنا مثل السوء ) أي : لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة تشابه فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها . ٢٦٢٣ - حدّثنا يحيى بنُ قَزعة حدَّثنا مالكٌ عن زيد بن أَسْلَمَ عن أبيه قال : سمعتُ عمرَ بنَ الخَطَّابِ رضيَ الله عنه يقول : حَمَلْتُ على فرَس في سَبيلِ الله ، فأَضاعَهُ الذي كان عندَه ، فأَردْتُ أَن أَشْتَرِيَهُ منهُ، وظنَنْتُ أَنْهُ بائعهُ بِرُخْصٍ ، فسألتُ عن ذلكَ النبيَّ ◌َّه فقال: ((لا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِّرْهَمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْهِ )). ( في سبيل الله ) أي : ليجاهد عليه . (*) حديث ٢٦٢٠، أطرافه في: (٣١٨٣، ٥٩٧٨، ٥٩٧٩) . ١٧٩٥ ٥٢ - كتاب الهبة ( فأضاعه ) أي : لم يحسن القيام عليه ، وقصر في مؤنته وخدمته ، وقيل : لم يعرف مقداره ، فأراد بيعه بدون قيمته . (لا تشتره) أي: بالرخص، لأنه يشبه العود في الصدقة، وهو نهي تنزيه . ٣١ - باب ٢٦٢٤ - حدّثني إبراهيمُ بنُ موسى أَخبرَنَا هشامُ بنُ يوسُفَ أَنَّ ابنَ جُرَيجِ أَخبرَهم قال: أَخبرَنَي عبدُ الله بنُ عُبِيدِ الله بنٍ أَبي مُليكةَ: (( أَنَّ بني صُهَيَبٍ مَولى ابن جُدْعَانَ ادَّعَوا بَيْتَيْنِ وحُجرةً أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِ أَعطى ذلكَ صُهَيَبًا، فقال مَروانُ: مَن يَشْهَدُ لكما على ذلكَ ؟ قالوا : ابنُ عمرَ . فدَعاهُ ، فشهدَ لأَعطى رسولُ الله منَّهِ صُهَيْبًا بيتين وحُجْرةً، فقَضى مَروانُ بشهادَتِهِ لهم )) . ( لأعطى ) : بفتح اللام قسميه . ( فقضى مروان بشهادته لهم)، قال ابن بطال: ((أي: ويمينهم)). ٣٢ - باب ما قيل في الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى أَعمَرَتُهُ الدارَ فهيَ عُمْرَى: جَعَلْتها له. ﴿استَعْمَرَكم فيها ﴾ : جعَلَكم عُمّارًا . ٢٦٢٥ - حدّثنا أبو نُعَيم حدَّثَنَا شَيبانُ عن يحيى عن أَبي سَلمةَ عن جابر رضيَ الله عنه قال: ((قَضى النبيُّ وَّلَهَّ بِالْعُمْرَى أنها لمن وُهَبَت له)). ٢٦٢٦ - حدّثنا حفصُ بنُ عمرَ حدَّثَنَا همّامٌ حدَّثَنَا قَتَادةُ قال : حدَّثَني النَّضرُ بنُ أَنْسٍ عن بَشير بن نَهِيكِ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه عنِ النبيِّ وَّةِّ قَالَ: ((الْعُمْرَى جَائِزَةٌ )). وقال عطاءُ: حدَّثَني جابرٌ عنِ النبيِّ وَّهِ .. نحوَهَ. ( العمرى ) : بضم المهملة وسكون الميم والقصر : أن يعطي الرجل ١٧٩٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح الدار ويقول له : أعمرتك إياها ، أي : أبحتها لك مدة عمرك . والرقبى بوزنها مثلها ، لأن كلاً منهما يرقب متى يموت الآخر لترجع إليه . ( أنها ) : بالفتح ، أي : بأنها . ٣٣ - باب : من استعار من الناس الفرس ٢٦٢٧ - حدّثنا آدمُ حدَّثَنَا شُعبةُ عن قتادةَ قال: سمعتُ أَنْسًا يقول: كان فَزَعٌ بالمدينةِ فاستعارَ النبيُّ وََّ فَرَسًا من أَبي طلحةَ يقالُ لهُ المندوبُ فرَكَبَه، فلما رجَعَ قال: (( مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرَا)) (*). ( فزع ) أي : خوف من عدو . ( المندوب ) ، سمي بذلك من الندب ، وهو الرهن عند السباق ، وقيل: لندب كان في جسمه وهو أثر الجرح . ( وإن ) : مخففة من الثقيلة . (وجدناه)، للمستملي: ((وجدنا)). ( لبحراً ) أي : واسع الجري . ٣٤ - باب : الاستعارة للعروس عند البناء ٢٦٢٨ - حدّثنا أبو نُعَيْمِ حدَّثَنا عبدُ الواحدِ بنُ أَيمِنَ حدَّثَنِي أَبي قال : دَخَلتُ على عائشةَ رضيَ الله عنها وعليها دِرعُ قِطْرٍ ثمَنُ خمسة دراهمَ ، فقالت : ارفع بَصرَكَ إلى جاريتي انظر إليها فإنها تُزْهَى أَنْ تَلْبَسَهُ في البيت . وقد كان لي منهنَّ دِرعٌ على عهد رسول الله وَله، فما كانت امرأةٌ تُقَيَّنُ بالمدينةِ إِلا أَرسَلَتْ إِليْ تَستعيرُه)). (*) حديث ٢٦٢٧، أطرافه فى: (٢٨٢٠، ٢٨٥٧، ٢٨٦٢، ٢٨٦٦، ٢٨٦٧، ٢٩٠٨، ٢٩٦٨، ٢٩٦٩، ٣٠٤٠، ٦٠٣٣، ٦٢١٢) . ١٧٩٧ ٥٢ - كتاب الهبة ( البناء ) : الزفاف ، سمي بناءً لأنهم كانوا يبنون لمن تزوج قبة يخلو بها مع المرأة ، ثم أطلق ذلك على التزويج . ( درع ) : قميص المرأة يذكر ويؤنث . ( قطر ) : بكسر القاف وسكون الطاء وراء : ثياب من غليظ القطن ، وللمستملي والسرخسي: (( قطن)) بضم القاف وآخره نون ، ولابن السكن والقابسي: ((فطر)) بكسر الفاء ، آخره راء : ضرب من ثياب اليمن فيه حمرة . ( ثمن ) : بالنصب بتقدير فعل ، والرفع . ( خمسة ) : بالجر على الإضافة . ( تزهى ) : بضم أوله ، أي : تأنف وتتكبر ، ملازم البناء للمفعول . ( تقين ) : بالقاف : تزين ، من قان الشيء قيانة : أصلحه . ٣٥ - باب: فضل الْمَنِيحَة ٢٦٢٩ - حدّثنا يحيى بنُ بُكير حدَّثَنا مالكٌ عن أبي الزِّنَادِ عن الأَعرجِ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه أَنَّ رسولَ الله وَّ قال: (عْمَ الْمَنِيحَةُ اللَّفْحَةُ الصِِّيُّ مِنْحَةً وَالشَّةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بإِنَاء)) (*). حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ وإسماعيلُ عن مالك قال: (( نعمَ الصدقة ... )) . ( اللقحة ) : بكسر اللام وسكون القاف ومهملة : ذات الدر من النوق. ( الصفي ) : بفتح الصاد وكسر الفاء : الكريمة الغزيرة اللبن . ( منحة ) : بالنصب : تمييز نعم . ( تغدوا (١) بإناء وتروح بإناء ) أي : تحلب إناء بالغداة ، وإناء بالعشي. (*) حديث ٢٦٢٩، طرفه في : (٥٦٠٨). (١) كذا بالأصل وهو خطأ، والصحيح ((تغدو)) بدون ألف في آخره. ١٧٩٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٢٦٣٠ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسُفَ أَخبرنا ابن وَهب حدَّثَنَا يونُسُ عنِ ابنِ شهابٍ عن أَنسِ بنِ مالكِ رضيَ الله عنهُ قال: (( لما قَدمَ المهاجرونَ المدينةَ من مكةَ وليس بأيديهم - يعني شَيئًا - وكانتٍ الأَنصارُ أهلَ الأَرضِ والعَقار ، فقاسمُهُمُ الأَنصارُ على أَن يُعطوهم ثمارَ أَموالهم كلَّ عام وَيَكْفُوهُمْ العملِ وَالَؤُونَةَ وكانت أمُّهُ أُمُّ أَنَس أُمُّ سُلَيْم كانت أُمَّ عبد الله بن أبي طلحة ، فكانت أعطت أُمُّ أنَس رسولَ اللهِ وَلَ عذاقًا، فأعطاهن النبي وَ أُمَّ أَيْمَنَ مَولاتَهُ أُمَّ أُسامةَ بنِ زيدٍ)). قالَ ابنُ شهابٍ فأخبَرَنَي أَنْسُ بنُ مالك: ((أَنَّ النبيَّ ◌َّ لما فَرَغَ مِن قتالِ أَهلِّ خَيَبرَ فانصرَفَ إِلِى المدينةِ ردَّ المهاجرونَ إِلى الأَنَصار مَنائحهم التى كانوا منحوهم - من ثمارِهم، فردَّ النبيُّ وَّ إِلى أُمِه عِذَاقَهَا وأعطى رسولُ اللهِ وَ لَ أُمَّ أَيَمَنَ مكانَهنَّ مِن حائطه )) (*) . وقال أحمدُ بنُ شَبيبٍ أَخبرَنَا أَبي عن يونُسَ بهذا وقال : ((مكانَهنَّ من خالصهِ)). ( عذاقاً ): بكسر المهملة وذال معجمة، جمع (( عذق )) بفتح ثم سكون: ((النخلة))، وقيل: إنما يقال ذلك إذا كان حملها موجوداً . ( من حائطه ) أي : بستانه . ( من خالصه ) أي : خالص ماله . ٢٦٣١ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا عيسى بنُ يونُسَ قال حدَّثَنَا الأوزاعيُّ عن حسّانَ بنِ عطيةَ عن أبي كبشةَ السَّوليِّ قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ عمرو رضيَ الله عنهما يقولُ : قال رسولُ الله وَّةٍ: «أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَل (*) حديث ٢٦٣٠، أطرافه في: (٣١٢٨، ٤٠٣٠، ٤١٢٠). ١٧٩٩ ٥٢ - كتاب الهبة بِخَصْلَةٍ مِنْها رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودهَا إلا أَدْخَلَهُ اللهُ بِهَا ے الجنّةَ)). . قال حسّانُ : فعدَدْنا ما دونَ منيحةِ العَنزِ - من ردِّ السلام ، وَتَشْمِيتِ العاطِسِ ، وإماطةِ الأَذى عن الطريقِ ونحوه - فما استطعنا أن نبلُغَ خَمسَ عَشْرةَ خَصلةً . ٢٦٣٢ - حدّثنا محمدُ بن يوسُفَ حدَّثَنَا الأوزاعيُّ حدَّثني عطاءٌ عن جابرٍ رضيَ الله عنهُ قال : كانت لرجال منَّا فُضُولُ أرَضين ، فقالوا: نُؤْاجِرُها بالثُّلثِ والرُّبِعِ والنصفِ، فَقال النبيُّ نَّهِ: (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ)). ( أربعون خصلة) / لأحمد: (( حسنة)) . [١١١ /أ] ( العنز ) : بفتح المهملة وسكون النون ، وزاي واحدة : المعز وقد عد بعضهم من الأربعين : الحب في الله ، والبغض في الله ، والمجالسة ، والتزاور ، والنصح ، والرحمة ، والتفسح في المجالس ، والدلالة على الخير ، والشفاعة و، الكلام الطيب ، والغرس والزرع ، وعيادة المريض ، والمصافحة ، وإدخال السرور على المسلم . ٢٦٣٣ - حدثنا الأوزاعيُّ حدَّثَني الزُّهريُّ حدَّثَني عطاءُ بنُ يزيدَ حدَّثَنِي أَبو سعيد قال: جاءَ أعرابي إلى رسول الله وَلَّ فسألهُ عن الهجرة ، فقال: (( وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبلٍ؟ )) قالَ: نَعَمْ، قال: ((فَتُعْطِيَ صَدَقَتَهَا؟ )) قَالَ: نَعَمْ، قال: ((فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا شَيْئًا؟ )) قالَ: نَعَمْ، قَالَ: (( فَتَحْلْبُهَا يَوْمَ ورْدهَا؟)) قال: نَعَم. قال: ((فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتْرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا )) . ٢٦٣٤ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشّارِ حدَّثَنَا عبدُ الوَهاب حدَّثَنَا أَيوبُ ١٨٠٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح عن عمرو عن طاوُس قال: حدَّثَني أَعلَمُهم بذاكَ - يعني ابنَ عبّاسِ رضيَ الله عنهما - أن النبيَّ وَّ خَرَجَ إِلَى أَرْضِ تَهْتَزُّ زَرْعًا، فقال: ((لَمَنْ هَذه؟)) فَقَالُوا: اكْتَرَاهَا فُلانٌ، فقال: ((أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَنَحَهَا إِيَّهُ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا )). ( لن يترك ) أي : ينقصك . ٣٦ - باب : إذا قال : أخدمتك هذه الجارية علی ما یتعارف الناس فهو جائز وقال بعضُ الناسِ : هذهِ عارية . وإن قال : كسوتُكَ هذا الثوبَ فهذه هبة . ٢٦٣٥ - حدّثنا أبو اليمان أَخبرنَا شعيبٌ حدَّثَنا أَبو الزِّاد عن الأَعرج عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((هَاجَرَ إِيْرَاهِيمُ بِسَارَةً فَأَعْطَوْهَا آجَرَ (١) فَرَجَعَتْ فقالت: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللهَ كَبَتَ الْكَافِرَ وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً)) . وقال ابن سيرينَ عن أَبي هريرةَ عنِ النبيِّ وَِّ: ((فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ)). ٣٧ - باب : إذا حمل رجل على فرس فهو كَالْعُمْرَى ، والصدقة وقال بعضُ الناس : له أَن يَرجِعَ فيها . ٢٦٣٦ - حدّثنا الحُميديُّ أَخبرَنَا سُفيانُ قال: سمعتُ مالكًا يسأَلُ زيدَ بنَ أَسْلِمَ فقال : سمعتُ أَبي يقولُ : قال عمرُ رضيَ الله عنه: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسِ فِي سَبِيلِ اللهِ فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ))، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ نَُّ فقال: ((لَا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ )). (١) آجر: يعني السيدة ((هاجر)) عليها السلام، كما تقدم .