Indexed OCR Text
Pages 1701-1720
١٧٠١ ٤٦ - كتاب اللقطة ١١ - باب: من عرَّفَ اللُّقَطَةَ ولم يَدْفَعْها إِلى السلطانِ ٢٤٣٨ - حدّثنا محمدُ بنُ يوسُفَ حدَّثَنَا سُفيانُ عن رَبيعةً عن يزيدَ مَوَلَى الْمُنْبَعِثِ عنِ زيدِ بنِ خالدٍ رضيَ الله عنه: « أَنَّ أَعرابيا سأل النبيَّ وَّهَ عن اللُّقَطَةَ، قَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعِفَاصِهَا وَوَكَائِهَا وَإِلا فَاسْتَنْفِقْ بِهَا. وَسَأَلَهُ عَنَّ ضَالَّةِ الإبل فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وقال: ((مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سقَاؤُهَا وَحَذَاؤُهَا تَرَدُّ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ دَعْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا))، وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةٍ الْغَنَمِ فقال: (( هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذَّثْبِ ». ١٢ - بابٌ ٢٤٣٩ - حدّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ أَخبرَنَا النَّضرُ أَخبرَنَا إسرائيلُ عن أَبي إسحاقَ قال : أَخبرَنِي الْبَراءُ عن أبي بكرٍ رضيَ الله عنهما ح . حدَّثَنا عبدُ الله بنُ رَجاءِ حدَّثَنَا إسرائيلُ عن أَبي إسحاقَ عنِ البَراءِ عن أَبي بكرٍ رضيَ الله عنهما قال: ((انطلَقْتُ فإِذا أَنا براعي غنم يَسوقُ غَنَمَهُ فقلت : لمن أَنت ؟ قال : لرجلٍ من قُرَيَشِ - فسماهُ فعرَفتهُ - فقلتُ : هل في غنمِكَ مِن لَبَنِ ؟ فقال : نعم . فقلتُ : هل أَنتَ حالبٌ لي ؟ قال نعم، فأمرتهُ فاعتقلَ شاةً مِن غنمه ، ثمَّ أَمرتهُ أَن يَنْفُضَ ضَرَعَها منَ الغُبارِ ، ثمَّ أَمرتهُ أَن يَنْفُضَ كَفَيهِ فقال هكذا - ضرَبَ إِحدَى كفَّيِهِ بالأُخرى - فحلَبَ كُثْبَةً من لَن، وقد جَعلتُ لرَسولِ اللهِ وَّهِ إِدَاوَةً على فمِها خرقةٌ ، فصَبَيتُ على اللبنِ حتى بَرَدَ أَسْفَلُهُ ، فانتهيتُ إلى النبيِّ (وَه فقلتُ: اشرَبْ يا رسولَ الله، فشَربَ حتّى رَضيتُ)) (*). ( ** ) حديث ٢٤٣٩، أطرافه فى: (٣٦١٥، ٣٦٥٢، ٣٩٠٨، ٣٩١٧، ٥٦٠٧). ١٧٠٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح بسم مند الرحمن الرحيم ٤٧ - كتاب المظالم وقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمَ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِهِ الأَبْصَارُ ﴾ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ﴾ (١) مقنعي رؤوسهم : رافعي رؤوسهم ، المقنع والمقمح واحد . ( كتاب المظالم): جمع ((مظلمة)) ، مصدر ظلمة ، واسم لما أخذ بغير حق، و((الظلم)): وضع الشيء في غير موضعه الشرعي. ( والغصب ) : هو أخذ مال الغير بغير حق . ١ - باب : قصاصِ المَظالمِ وقال مُجاهدٌ : ﴿ مُهطعينَ﴾ مُدِيمِي النظرِ ، وقال غيرُه : مسرعين ، ﴿لا يَرْتَدّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾: يَعنى جُوفًا ويقال: لا عقولَ لهم ، ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسََ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلَ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ◌ّمَا لَكُمْ مِنْ زَوَالِ * وَسَكَّنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِنَّ كَانَ مَكْرُهُمْ (١) إبراهيم : ٤٢ - ٤٣ . ١٧٠٣ ٤٧ - كتاب المظالم لَتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلا تَحْسَنَّ اللهَ مُخْلفَ وَعْده رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامِ ﴾ (١) . ٢٤٤٠ - حدّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ أَخبرَنَا مُعاذُ بنُ هشام حدَّثَني أَبي عن قتادةَ عن أَبي المتوكّلِ الناجيِّ عن أبي سعيدِ الخُدرِيِّ رضيَ الله عنه عن رسول الله وَ له قال: ((إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَتَقَاصُونَ بِمَظَالِمَ كَانَّتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَّا نُقُوا وَهُذَّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بَّ بِيَدِهِ لِأَحَدُهُمْ بِمَسَّكَنِهِ فِيَ الْجَنَّةَ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا)) (*). وقال يونس بن محمد : حدثنا شيبان عن قتادة حدثنا أبو المتوكل (٢). ( بقنطرة)، قال ابن حجر: ((الظاهر أنها طرف الصراط مما يلي جهنم)) . ( فيتقاصون): يتفاعلون: من ((القصاص))، والمراد به تتبع ما بينهم من الظلم ، وإسقاط بعضها ببعض . ( نقوا) : بضم النون ، بعدها قاف من التنقية ، وللمستملي: ((تقصوا)) بفتح المثناة والقاف، وتشديد المهملة، أي: ((أكملوا القصاص)). ( وهذبوا) أي : خلصوا من الآثام بمقاصة بعضهم ببعض . ٢ - باب: قول الله تعالى: ﴿أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (٣) ٢٤٤١ - حدّثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا هَمّامٌ قال: حدَّثني (١) إبراهيم : ٤٤ - ٤٧ . (*) حديث ٢٤٤٠، طرفه في : (٦٥٣٥) . (٢) وصله ابن منده في كتاب ((الإيمان))، وأراد البخاري به تصريح قتادة عن أبي المتوكل بالتحديث، واسم أبي المتوكل: (( علي بن دؤاد )) - بوزن فؤاد . (٣) هود : ١٨ . ١٧٠٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح قَتادةُ عن صَفْوانَ بنِ مُحْرزِ المازنيِّ قال: (( بينما أَنَا أَمشي معَ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما آخذٌ بيده إذا عَرَضَ رجُلٌ فقال : كيفَ سمعتَ رسولَ الله وَّهِ فِيَ النَّجَوَّى؟ فقال : سمعتُ رسولَ الله وَّه يقول: ((إِنَّ اللهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ : سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فيعطى كتاب حسناته ، وأما الكافر والمنافق فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: ﴿هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَّبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ (*). ( كنفه ) : بفتح الكاف والنون والفاء . ٣ - باب : لا يظلم المسلمُ المسلمَ ولا يُسْلَمَهُ ٢٤٤٢ - حدّثنا يحيى بنُ بُكير حدَّثَنَا اللَّيثُ عن عُقَيلِ عنِ ابنِ شهاب أَنَّ سالَما أَخبرَهُ أَنَّ عبدَ اللهَ بنَ عمرَ رضيَ الله عنهما أَخبرَهُ أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةٍ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنَّ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرَبَّةً مِنْ كُرْبَاتِ يَوْمِ الْقِيَّامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمَا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) ( ** ). ( ولا یسلمه ) : بضم أوله : لا یترکه مع من یؤذيه ، ولا فیما یؤذيه بل ينصره ، ويدفع عنه ، يقال : أسلم فلان فلاناً إذا ألقاه إلى التهلكة ، ولم يحمه من عدوه، وللطبراني: ((ولا يسلمه في مصيبة نزلت به)) ، ولمسلم: ((ولا يحقره)). (#) هود: ١٨، وحديث ٢٤٤١، أطرافه في: (٤٦٨٥، ٦٠٧٠، ٧٥١٤) . ( ** ) حديث ٢٤٤٢، طرفه في: (٦٩٥١). ١٧٠٥ ٤٧ - كتاب المظالم ( كربة ) أي : غمة ، والكرب : الغم الذي يأخذ النفس . ( كريات): بضم الراء، جمع (( كربة)). ( ومن ستر مسلماً) أي : رآه على قبيح فلم يظهره للناس . ( ستره الله يوم القيامة)، للترمذي: ((في الدنيا والآخرة)) (١). ٤ - باب: أَعنْ أَخَاكَ ظَالمًا أَوْ مَظْلُومًا ٢٤٤٣ - حدّثنا عثمانُ بنُ أَبِي شَيْبةَ حدَّثَنَا هُشَيمٌ أَخبرَنَا عُبَيْدُ الله ابنُ أبي بكرِ بنِ أَنَسِ وحُمَيدٌ الطويلُ سمعا أَنسَ بنَ مالك رضيَ الله عنه يقولُ: قالَ رسولُ اللهِ وَهِ: ((انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا )) (*) . ( انصر أخاك)، أخرجه أبو نعيم في (المستخرج)) بلفظ: ((أعن أخاك)). ٢٤٤٤ - حدّثنا مُسدَّدٌ حدَّثَنَا مُعتمرٌ عن حُمَيَدٍ عن أَنَسٍ رضيَ الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًاً أَوْ مَظْلُومًا ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُوْمًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: ((تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْه)). ( تأخذ فوق يده ) : كناية عن كفه عن الظلم بالفعل والقول ، وعبر بالفوقية إشارة إلى الأخذ بالاستعلاء والقوة . قال ابن بطال: (( النصر عند العرب الأمانة ، وتسمية المنع من الظلم نصراً من تسمية الشيء بما يؤول إليه )) . وقال البيهقي (٢): ((معناه : أن الظالم نفسه معه مظلومة، لأن وبال ظلمه عليها كمنعه من الظلم نصر لنفسه ، فاتحد فيه الظالم والمظلوم)) . (١) رواه الترمذي في ((جامعه)) برقم (١٤٢٦). (*) حديث ٢٤٤٣، طرفاه في: (٢٤٤٤، ٦٩٥٢). (٢) جاء بالأصل المخطوط: ((النيهقي)) - بالنون ، وهو تصحيف فاحش. ١٧٠٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح فائدة: ذكر المفضل الضبي في كتابه (( الفاخر)) : أن أول من قال : ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)) جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم ، وأراد بذلك ظاهره (١) ، وهو ما اعتادوه من حمية الجاهلية لا على ما فسره النبي رَخيره ، وفي ذلك يقول شاعرهم: إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم على القوم لم أنصر أخي حين يظلم ٥ - باب : نصر المظلوم ٢٤٤٥ - حدّثنا سعيدُ بنُ الرَّبيع حدَّثَنا شعبةُ عنِ الأَشعَثِ بنِ سُليمٍ قال : سمعتُ مُعاويةَ بنَ سُوَيَد قال : سمعتُ البَراءَ بنَ عازِبٍ رضيَ الله عنهما قال: ((أَمَرَنَا النبيُّ نَّهِ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، فَذَكَرَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ وَاتِبَاعَ الْجَنَائِزِ وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ وَرَدَّ السَّلَامِ وَنَصْرَ الْمَظْلُومِ وَإِجَابَةَ الدَّاعِيِ وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ » . ٢٤٤٦ - حدّثنا محمدُ بنُ العَلاءِ حدَّثَنَا أَبو أُسامةَ عن بُرَيد عن أَبِي بُرْدة عن أبي موسى رضيَ الله عنهُ عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا)) وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِه. ( يشد بعضه)، للكشميهني: ((بعضهم)). ٦ - باب: الانتصار من الظالم، لقوله جل ذكره: ﴿ لا يُحبّ اللهُ الْجَهْرَ بالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ (٢) وَلَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾ (٣) قال إبراهيم: كانوا يَكرَهونَ أَن يُسْتَذَلُوا، فإِذا قَدَروا عَفَوْا (٤). (١) وأورده المصنف أيضاً في ((الوسائل)) له (ص/ ١٥٣)، باب: الأمثال، وقال هناك: (( وتوارثته العرب بعده على معنى نصرته على كل حال ، فغير النبي وَ لّ معناه وأبقى لفظه))، وأورده الميداني في ((مجمع الأمثال)) (٣٠٧/٣). (٣) الشورى : ٣٩. (٢) النساء : ١٤٨ . (٤) إبراهيم هو النخعي، وأثره هذا وصله عبد بن حميد وابن عيينة في ((تفسيرهما)) في تفسير الآية السابقة . ١٧٠٧ ٤٧ - كتاب المظالم ( يستذلوا ) : بضم أوله ، وفتح المثناة ، والذال المعجمة . ٧ - باب : عفو المظلوم لقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوء فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوا قَدِيرًا﴾ (١)، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيَئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنَّ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّالظَّالِمِينَ * وَلَمَّنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمَ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا الَسَّبِيلُ عَلَى الَّذَيْنَ يَظْلِمُونَ النَّاسََ وَيَغُونَ فِي الْأَرْضَِ بِغَيْرِ الْحَّقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَّ إِنَّ ذَلِكَ لَّمَنْ عَزْمِ الأُمُورِ ﴾ ومن يُضْلِل الله فما له من وليٍّ من بعدِه وَتَرَىَ الظَّالِمِينَ لَّمَّا رَأَوْاَ الْعَذَابَ يَقولُّونَ هَلْ إلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (٢). ٨ - باب : الظلم ظلمات يوم القيامة ٢٤٤٧ - حدّثنا أحمدُ بنُ يونُسَ حدَّثَنَا عبدُ العزيزِ الْمَاحِشُونُ أَخبرَنَا عبدُ الله بنُ دِينارِ عن عبدِ الله بنِ عمرَ رضيَ الله عنهما عنِ النبيِّ وَّه قال: ((الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). ( الظلم ظلمات)، قال ابن الجوزي: (( الظلم يشتمل على معصيتين : أذى المخلوق ، ومخالفة الخالق ، والمعصية به (٣) أشد من غيرها ، لأنه لا يقع غالباً إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار ، وإنما ينشأ الظلم من (٤) ظلمة القلب ، لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر ، فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى ، واكتنفت ظلمات الظلم (٥) ، حيث لا يغني عنه ظلمه شيئاً . (١) النساء : ١٤٩ . (٢) الشورى : ٤٠ - ٤٤. (٣) كذا بالأصل، وفي ((فتح الباري)) (١٢١/٥): ((فيه)). (٤) في المصدر السابق: ((عن)). (٥) كذا بالأصل ، وفي المصدر السابق: (( واكتنفت ظلمات الظلم الظالم)). ١٧٠٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٩ - باب : الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم ٢٤٤٨ - حدّثنا يحيى بنُ موسى حدَّثَنَا وَكيعٌ حدَّثَنا زكرياءُ بنُ إِسحاقَ المكيُّ عن يحيى بنِ عبدِ الله بنِ صَيفي عن أبي مَعْبَدٍ مَولى ابنِ عبّاسٍ عن ابن عبّاس رضيَ الله عنهما: أَن النبيَّ ◌َهَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: ((اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ )) . ١٠ - باب : من كانت له مَظْلمَةٌ عند الرجل فحللها له هل يبين مَظْلمَتَهُ ؟ ٢٤٤٩ - حدّثنا آدمُ بنُ أَبي إِياسِ حدَّثَنا ابنُ أَبي ذِئبِ حدَّثَنَا سعيدٌ المقبُري عن أبي هريرةَ رضيَ اللّه عنهُ قال : قال رسولُ الله وَه: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلمَةٌ لأخيه مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلِلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لا يَكُونَ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْر مَظْلَمَتَه، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخذَ مِنْ سَيْئَاتِ صَاحِبه . (*) فَحُمَلَ عَلَيْه )) قال أبو عبد الله : قال إسماعيل بن أبى أويس : إنما سمي الْمَقْبُريَّ لأنه كان نزل ناحية المقابر . قال أبو عبد الله وسعيد ٩ الْمَقْبُرِيَّ : هو مولى بني ليث وهو سعيد بن أبي سعيد واسم أبي سعید کَیْسَانُ . ( من كانت له ) أي : عليه . ( مظلمة ) : بكسر اللام ، وحكى فتحها وضمها . ( أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ) ، لا يعارض هذا قوله تعالى : (*) حديث ٢٤٤٩، طرفه فى : (٦٥٣٤) . ١٧٠٩ ٤٧ - كتاب المظالم ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ (١) ، لأن عقوبته بحمل سيئات الغير ، إنما هو بجنايته لا بجناية الغير فقوبلت الحسنات بالسيئات على اقتضاء عدل الله في عباده . ١١ - باب : إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه ٢٤٥٠ - حدّثنا محمد أَخبرَنَا عبدُ الله أَخبرَنَا هشامُ بنُ عُروةَ عن أَبيه عن عائشةَ رضيَ الله عنها: ﴿وَإِن امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (٢) قالت: الرجَلُ تَكونُ عندَهُ الَرَأَةُ لَيَسَ بمستكثر منها يُرِيدُ أَن يُفارقَها ، فتقول : أَجعَلُكَ من شَأني في حِلّ، فنزلَتْ هذهِ الآيةُ في ذلك)) (*). ١٢ - باب : إذا أذن له أو أحله ولم یبین کم هو ٢٤٥١ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أَخبرَنَا مالكٌ عن أَبي حازِم ابنِ دِينارٍ عن سهل بنِ سعد الساعديِّ رضيَ الله عنهُ أَنَّ رسولَ الله ◌ٍ﴿ أُتِيَ بشراب فشرب منه ، وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام: ((أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاء؟)) فقال الْغُلامُ: لا وَاللهُ يَا رَسُولَ اللهِ لا أُوْثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قالَ: ((فتَلَّهُ رسولُ اللهِ وَّهِ فِ يَدِهِ )) . ١٣ - باب: إثم من ظلم شيئًا من الأرض ٢٤٥٢ - حدّثْنا أبو اليمانِ أَخبرَنَا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال : حدَّثَنِي طلحةُ بنُ عبدِ الله أَنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عمرو بنِ سَهلٍ أَخبرَهُ (١) فاطر : ١٨ . (٢) النساء : ١٢٨ . (#) حديث ٢٤٥٠، أطرافه في: (٢٦٩٤، ٤٦٠١، ٥٢٠٦). ١٧١٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح أَنَّ سعيدَ بنَ زيد رضيَ الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َّ وَسيكم يقولُ: (( مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئاً طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ )) (*) . ٢٤٥٣ - حدّثنا أَبو مَعْمَر حدَّثَنا عبدُ الوارث حدَّثَنَا حُسينٌ عن يحيى بنِ أَبي كثير قال: حدَّثَني محمدُ بنُ إِبراهيمَ أَنَّ أَبا سلمةَ حدَّثَهُ أَنَّهُ كانت بَيْنَهُ وبينَ أُناس خُصومةٌ ، فذَكَرَ لعائشةَ رضيَ الله عنها فقالت: يا أَبا سَلمةَ اجتِنِبِ الأَرضَ فإنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((مَنْ ظَلَمَ قَيْدَ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوَّقَهُ مِنْ سَبْحٍ أَرَضِينَ )) ( ** ). ٢٤٥٤ - حدّثنا مُسلمُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ المبارَك حدَّثَنا موسى بنُ عُقبةَ عن سالمٍ عن أبيهِ رضيَ الله عنه قال : قال النبيِ وَّ: ((مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ . قال الفربري : قال أبو جعفر بن أبي حاتم : قال أبو عبد الله : هذا الحديث ليس بخراسان في كتاب ابن المبارك إنما أُملىَ عليهم بالبصرة ( *** ) . [١٠٧/ ب] (قيد شبر): بكسر القاف / وسكون التحتية ، أي : قدر . ( طوقه ) : بضم أوله . ( من سبع أرضين ) : بفتح الراء ، قيل : معناه : أن يكلف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر ، ويكون كالطوق في عنقه لا أنه طوق حقيقة . وقيل : معناه : إنه يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين فتكون كل أرض في تلك الحالة طوقاً في عنقه ، ويعظم قدر عنقه حتى يسع (١) ذلك ، وهذا أصح . (*) حديث ٢٤٥٢، طرفه في: (٣١٩٨). ( ** ) حديث ٢٤٥٣، طرفه في: (٣١٩٥) . ( *** ) حديث ٢٤٥٤، طرفه في: (٣١٩٦). (١) جاء بالأصل: ((يسيع))، والتصويب من ((الفتح)) (١٢٥/٥). ١٧١١ ٤٧ - كتاب المظالم ١٤ - باب : إذا أذن إنسان لآخر شيئًا جاز ٢٤٥٥ - حدّثنا حَفصُ بنُ عمرَ حدَّثَنَا شُعبةُ عن جَبَلَةَ: كنّا بالمدينةِ في بعضِ أَهل العراقِ فَأَصابَنَا سَنَةٌ ، فكان ابنُ الزُّبَيرِ يَرْزُقُنا التَّمَرَ، فكان ابنُ عمرَ رضيَ الله عنهما يَمُرُّ بنا فيقول: (( إن رسول الله وَّةِ نهى عن الإقْرَان إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه)) (*) . ( نهى عن الإقران ) : هو جمع تمرة مع أخرى عند الأكل لئلا يجحف برفقته . ٢٤٥٦ - حدّثنا أبو النُّعمان حدَّثَنا أَبو عَوانةَ عنِ الأَعمشِ عن أَبِي وائلٍ عن أَبي مَسعودِ: ((أَنَّ رجُلاً منَ الأَنصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبَو شُعَيْبٍ كان لهُ غُلامٌ لَحَّامٌ ، فقال لهُ أبو شُعيبِ : اصنعْ لي طعامَ خمسةٍ لَعلِّي أَدعو النبيَّ ◌َّهِ خامسَ خمسةٍ - وأَبَصَرَ في وجهِ النبيِّ وَّ الجوعَ؛ فَدَعاهُ، فَتَبِعهم رجلٌ لم يُدعَ ، فقال النبيّ ((إن هذا قد اتَّبَعَنَا أتأذن له؟)) قال: نعم)). ( وأبصر ) : جملة حالية . ( اتبعنا ) : بتشديد التاء . ١٥ - باب : قول الله تعالى: ﴿ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴾ (١) ٢٤٥٧ - حدّثنا أبو عاصمٍ عنِ ابنِ جُرَيجِ عنِ ابنِ أَبِي مُلَيكةَ عن عائشةَ رضي الله عنها عنِ النبيِّ وَّ قال: ((إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ)) ( ** ) (*) حديث ٢٤٥٥، أطرافه فى: (٢٤٨٩، ٢٤٩٠، ٥٤٤٦). (####) حديث ٢٤٥٧، طرفاه في: (٤٥٢٣، ٧١٨٨) . (١) البقرة : ٢٠٤ . ١٧١٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( الألد ) : الشديد اللدد ، وهو الجدال ، مشتق من اللددين وهما صفحتا العنق ، والمعنى : أنه من أي جانب أخذ في الخصومة قوي . ( الخصم ) : بفتح المعجمة وكسر المهملة : الشديد الخصومة . ١٦ - باب : إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه ٢٤٥٨ - حدّثنا عبد العزيز بنُ عبد الله قال: حدَّثَني إِبراهيمُ بنُ سعدِ عن صالحٍ عنِ ابنِ شهابٍ قال : أَخبرَنِي عُروةُ بنُ الزَّبَيرِ أَن زينبَ بنتَ أُم سلمةَ أَخبرَتْهُ أَنَّ أُمَّا أُمَّ سلمةَ رضيَ الله عنها زوجَ النبيِّ وَّ أخبرَتَها عن رسولِ اللهِوَّ: أنّهُ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: (( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَأْتِيِنِي الْخَصْمُ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنَّ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعَّضٍ، فَأَحْسَبُّ أَنَّهُ صَدَقَ فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ فَلْيَتْرُكْهَا )) (*) . ١٧ - باب : إذا خاصم فجر ٢٤٥٩ - حدّثنا بشرُ بنُ خالد أخبرنا محمدٌ عن شعبةَ عن سليمانَ عن عبد الله بنِ مُرَّةَ عن مسروقٍ عن عبدِ الله بنِ عمرو رضيَ الله عنهما عن النبيِّ نَ ◌ّهِ قال: ((أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيه كَانَ مُنَافِقًا، أَوْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ أَرْبَعَةِ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَاَ حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخَلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ )). (*) حديث ٢٤٥٨، أطرافه فى: (٢٦٨٠، ٦٩٦٧، ٧١٦٩، ٧١٨١، ٧١٨٥). ١٧١٣ ٤٧ - كتاب المظالم ١٨ - باب : قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه وقال ابنُ سيرينَ : يُقَاصُّهُ وقرأ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (١) . ٢٤٦٠ - حدّثنا أبو اليمان أَخبرَنَا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال: حدَّثَنِي عُرُوهُ أَنَّ عائشةَ رضيَ الله عنها قالت: ((جاءت هنْدُ بنت عُتبة بن ربيعة فقالت : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل مسِيكُ فهل عليَّ حرج أن أُطْعِمَ مِن الذي له عيالنا ؟ فقال: (( لا حرج عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ )). ( مسيك ) : بكسر الميم والتشديد . ٢٤٦١ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ حدَّثَنَا اللَّيْثُ قال: حدَّثَني يزيدُ عن أَبي الخَيرِ عن عُقبةَ بنِ عامر قال: ((قُلنا للنبيِّ وَّ: إنك تبعثنا فننزِلُ بقوم لا يَقْرُوننا فما ترى فيه ؟ فقال لنا : ((إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ )) (*) . ( لا يقروننا ) : بفتح أوله وسكون القاف ، وللأصيلي وكريمة بنون واحدة . ( فخذوا منهم)، للكشميهني: (( منه)) أي : من مالهم . ( حق الضيف ) : هذا حين كانت الضيافة واجبة ، وقد نسخ وجوبها بعد ذلك ، وقيل : خاص بأهل الذمة ، وقيل : بالمضطر . (١) وصله عبد بن حميد في ((تفسيره)) من طريق خالد الحذاء عنه بلفظ: ((إن أخذ أحد منك شيئاً فخذ مثله))، والآية من سورة النحل : ١٢٦ . (*) حديث ٢٤٦١، طرفه فى : (٦١٣٧) . ١٧١٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح ١٩ - باب : ما جاء في السقائف وجلَسَ النبيِّ وَلَّ وَأَصحابهُ في سَقيفة بني ساعدةَ (١). ٢٤٦٢ - حدّثنا يحيى بنُ سليمانَ قال: حدَّثْني ابنُ وَهَبِ قال : حدَّثَنِي مالكٌ ح وأَخبرَنَي يونُسُ عنِ ابن شهابٍ قال: أَخبرَنِي عُبِيدُ الله بنُ عبد الله بنِ عتُبةَ أَنَّ ابنَ عبّاسِ أَخبرَهُ عن عمرَ رضيَ الله عنهم قال حينَ تَوَقَّى اللهُ نبيَّهِ وَّةِ: ((إِنَّ الأَنصارَ اجتمعوا في سَقيفة بني ساعدة ، فقلتُ لأَبي بكرٍ : اَنَّطلِقْ بنا ، فجئناهم في سقيفة بني ساعدة)) (*) . ( السقائف ) : جمع سقيفة ، وهي المكان المظلل كالحانوت والساباط . ٢٠ - باب : لا يمنع جارٌ جارَه أن يغرز خشبة في جداره ٢٤٦٣ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ عن مالك عن ابنِ شهابٍ عنِ الأَعرجِ عن أبي هريرةَ رضي الله عنهُ أَن رسولَ الله وَخُلِّ قال: (( لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ )) ( ** ) ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ . ( لا يمنع ) : بالجزم نهياً، ولأبي ذر بالرفع خبراً بمعناه، ولأحمد: ((لا يمنعن)). ( خشبه ) : بالجمع ، ولأبي ذر بالإفراد . ( في جداره ) : ضميره وضمير خشبه ، ويغرز كلها للجار المنهي عن (١) هو طرف من حديث لسهل بن سعد أسنده البخاري في الأشربة من حديث عمر ابن الخطاب رضي الله عنه . (*) حديث ٢٤٦٢، أطرافه فى: (٣٤٤٥، ٣٩٢٨، ٤٠٢١، ٦٨٢٩، ٦٨٣٠، ٧٣٢٣) . ( ** ) حديث ٢٤٦٣، طرفاه في: (٥٦٢٧، ٥٦٢٨). ١٧١٥ ٤٧ - كتاب المظالم منعه ، أي : في جدار نفسه ، وإن أدى إلى إظلام دار جاره ، أو سد الريح عنها . وقيل : ضمير جداره للجار المنهي عن المنع ، فاستدل به من قال بإجبار الجار على حمل جذوع جاره على جداره بشرط أن لا تضره ، وحمله المانعون على نهي التنزيه . ( ثم يقول )، لأحمد: (( فلما حدثهم أبو هريرة بذلك طأطأ (١) رؤوسهم، فقال ( عنها ) أي : عن هذه السنة أو المقالة. ( لأرمين بها فوق أكتافكم): بالنون جمع (( كتف )»، وهو الجانب ، وبالتاء جمع (( كتف)) ، والضمير للخشبة أي : إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلن الخشبة على رقابكم كارهين أو للمقالة ، أي : لأصرحن بهذه المقالة فيكم ، ولأقرعنكم بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته . ٢١ - باب : صبِّ الخمر في الطريق ٢٤٦٤ - حدّثني محمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ أَبو يحيى أَخبرَنَا عفّانُ حدَّثَنَا حَمّادُ بنُ زيدِ حدَّثَنا ثابتٌ عن أنسٍ رضيَ الله عنه: (( كنتُ ساقِي القَومِ في منزِلِ أَبي طلحةَ ، وكان خمرُهم يومَئذِ الفَضِيخَ ، فَأَمَرَ رسولُ اللهِ وَِّ مُناديًا ينادي: ((أَلا إنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ)). قال فقال لي أبو طلحةَ : اخرُجُ فأَهرقْها ، فخرجتُ فَهَرَفْتُهَا فجرَتْ في سِكَكِ المدينةِ . فقال بعضُ القومِ : قد قُتِلَ قوم وهي في بطونهم، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَّنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية)) (*) . ( سَكك) : طرق . (١) كذا بالأصل، وصحتها: ((طأطؤا)). (*) المائدة : ٩٣، وحديث ٢٤٦٤، أطرافه في: (٤٦١٧، ٤٦٢٠، ٥٥٨٠ ، ٥٥٨٢، ٥٥٨٣، ٥٥٨٤، ٥٦٠٠، ٥٦٢٢، ٧٢٥٣) . ١٧١٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٢٢ - باب : أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصّعُدَات وقالت عائشةُ: فابتنَى أَبو بكرٍ مسجدًا بفِناءِ دارِهِ يُصلِّي فيه ويقرأ القرآن فَيَتَقَصَّفُ عليه نساءُ المشركينَ وأَبناؤهم يَعْجبونَ منه ، والنبيّ وَلِ يومَئذ بمكةَ (١). ٢٤٦٥ - حدّثْنا مُعاذُ بنُ فَضَالَةَ حدَّثَنَا أَبو عمرَ حفصُ بنُ مَيْسَرَةَ عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ عنِ عطاء بن يسارِ عن أبى سعيد الخدريِّ رضيَ الله عنه عن النبيِّ وَه قال: ((إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَات))، فَقَالُوا: مَا لَنَا بُد إِنَّمَا هِيَ مَجَالسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قال: ((إِذَا أَبَيْتُمْ إِلا الْمَجَالِسَ فَأَعْطُّوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا))َ قالُوا : وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قال: ((غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الأَذَى وَرَدُّ السَّلامِ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهِيٌّ عَنِ الْمُنْكَرِ )) (*) . ( أفنية ) : جمع فناء بالكسر والمد : المكان المتسع أمام الدور . ( الصعدات ) : بضمتين، جمع (( صعد )) بضمتين أيضاً ، وهو جمع ((صعيد)) ، كطريق وطرقات وزناً ومعنى . ( إياكم والجلوس ) : بالنصب على التحذير . ( على الطرقات): لفظ ابن حبان: ((على الصعدات)). ( أتيتم إلى المجالس )، كذا للأكثر بالمثناة، و(( إلى )) التي للغاية ، وللكشميهني بالموحدة ، و((إلا)) التي للاستثناء ، والمجالس على هذه بمعنى الجلوس. ( قالوا : وما حق الطريق ؟ قال : غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام، (١) تقدم موصولاً عند البخاري في باب المسجد يكون بالطريق من غير ضرر بالناس، كتاب المساجد . (*) حديث ٢٤٦٥، طرفه في : (٦٢٢٩) . ١٧١٧ ٤٧ - كتاب المظالم وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر )، زاد أبو داود: (( وإرشاد ابن السبيل وتشميت العاطس إذا حمد)) (١) . زاد سعيد بن منصور: (( وإغاثة الملهوف)). زاد البزار: ((وأعينوا على الحمولة)). زاد الطبراني: ((وأعينوا المظلوم، واذكروا الله كثيراً)). فاجتمع من ذلك ثلاثة عشر أدباً ، وقد نظمها شيخ الإسلام ابن حجر في أبيات فقال : الطريق من قول خير الخلق إنسانا جمعت آداب من رام الجلوس على وشمت العاطس الحماد إيمانا افش السلام واحسن في الكلام تقي لهفان ردّ سلاماً واهد حيرانا في الحمل عاون ومظلوماً أعن وأغث وغض طرفاً وأكثر ذكر مولانا بالعرف مر وانه عن منكر وكف أذى اري لا ٢٣ - باب : الآبار على الطرق إذا لم يتأَذّ بها ٢٤٦٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ عن مالكِ عن سُمَيِّ مولى أَبي بكرِ عن أَبي صالحِ السمّانِ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أَنَّ النبِيَّ ◌َّ قال: ((بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِثْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَاَ كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَتَزَلَ الْبِثْرَ فَمَلَأَ خُقَّهُ مَاءً فَسَقَى الْكَلَّبَّ ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ))، قالوا : يَا رَسولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لأَجْرًا؟ فقال: ((فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدِ رَطْبَةٍ أَجْرٌ )). ( الآبار ) : بمد وتخفيف الموحدة . (١) رواه أبو داود برقم (٤٨١٥) . ١٧١٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٢٤ - باب : إماطة الأذى وقال هَمّامٌ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النبيِّ نَّهِ: ((يُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ)) (١) . ( إماطة الأذى ) : إزالته . ٢٥ - باب : الغرفة والعليّة المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها ٢٤٦٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ حدَّثَنا ابنُ عُيَينةَ عنِ الزُّمريّ عن عُروةَ عن أُسامة بن زيدٍ رضيَ الله عنهما قال : أَشْرَفَ النبيُّ وَّه عَلَى أُطُمٍ مِنْ آَطَامِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّي أَرَى مَوَافِعَ الَّفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ )) . ( الغرفة ) : بضم المعجمة وسكون الراء : المكان المرتفع في البيت . ( والعلية ) : بضم المهملة وتشديد اللام المكسورة وتشديد التحتية . ( المشرفة ) : بالمعجمة والفاء وتخفيف الراء . ٢٤٦٨ - حدّثنا يحيى بنُ بُكير حدَّثَنَا اللَّيثُ عن عُقيل عنِ ابنِ شهاب قال : أَخبرَنِي عُبيد الله بنُ عبدِ الله بنِ أَبِي ثَورِ عن عبد الله ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما قال: ((لم أَزَلْ حَريصاً على أَن أَسأَلَ عمرَ رضي الله عنه عنِ المرأتَينِ مِن أَزواجِ النبيِّ وَّةِ اللَّتين قال الله لَهما : ﴿إِنْ تَتُوبَا إلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾، فحجَجْتُ معَهُ، فعَدَلَ وعَدَلَتُ معَهُ بالإداوَةِ ، فتبرَّزَ ، حتى جاء فسكبتُ على يديه مِنَ الإِداوَةِ فَتَوضَّأَ . فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ ، مَنِ المرأتان من أزواج النبي وَّهُ اللتان قال لهما: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ﴾° فقال: (١) طرف من حديث وصله البخاري في الجهاد، في باب: ((من أخذ بالركاب)) بلفظ: ((وتميط الأذى عن الطريق صدقة)) . ١٧١٩ ٤٧ - كتاب المظالم واعجبا لكَ يا ابن عبّاس ، عائشةُ وحفصةُ . ثمَّ استقبلَ عمرُ الحديثَ يَسوقهُ فقال: إني كنتُ وجارٌ لى منَ الأَنصارِ في بني أُميَّةَ ابنِ زيدٍ - وهيَ مِن عَوالي المدينةِ - وكنّا نَتَنَاوَبُ النّزولَ على النبيِّ وَلَّهِ ، فَيَنْزِلُ هو يومًا وأَنْزِلُ يوماً، فإذا نَزلتُ جئتُهُ من خَبَرَ ذلكَ اليومٍ منَ الأَمرِ وغيرهِ ، وإذا نَزَلَ فَعَلَ مثلَه . وكنّا مَعشرَ قُرَيْشِ نغَلَبُ النساء، فلما قَدمْنا على الأَنصارِ فإذ هم قَومُ تَغلِبُهم نساؤهم، فطفقَ نساؤنا يَأْخُذْنَ من أَدب نساء الأَنصار، فصحتُ على امرأتي، فراجَعَتَني، فأنكرتُ أَن تُراجَعَنَي، فقالت: ولمَ تُنكِرُ أَن أُراجِعَكَ؟ فواللهِ إِن أَزواجَ النبيِّ نَّهِ لِيُراجعْنَه، وإِن إِحداهُنَّ لتهَجُرُهُ اليومَ حتّى اللَّيْلِ فَأَفْزَعَني . فقلتُ : خابَتْ مَن فعلَت منهنَّ بعظيم ، ثمَّ جَمعتُ عليَّ ثيابي فدخلتُ على حفصةَ فقلتُ: أَتُغاضِبُ إِحداكنَّ رسولَ اللهَ وَّلَّ اليومَ حتى الليلِ ؟ فقالت: نعم. فقلتُ: خَابَت وخَسرَت. أَفتأْمنُ أَن يَغْضَبَ اللهُ لغضب رسولِهِ وَل فَتَهْلَكِينَ؟ لا تَستكثري على رسول الله وَلَه، ولا تراجعيهِ في شيءٍ ، ولا تهجريهِ ، واسأليني ما بدا لك . ولا يَغُرَّنَّك أن كانت جارتُّكِ هيَ أَوْضَأُ منكِ وأحبُّ إلى رسولِ اللهِ وَلَ (يريد عائشة). وكنّا تَحدَّثَنا أَنَّ غَسّانَ تُنعل النعالَ لغزوِنا ، فنزَلَ صاحبي يوماً نَوْبَتِهِ، فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدًا وقال : أَنائمٌ هو ؟ ففزعتُ فخرجتُ إليه ، وقال : حدث أمرٌ عظيم ، قلت : ما هو، أَجاءتْ غَسََّنُ ؟ قال : لا ، بل أعظم منه وأطول ، طلق رسول الله وَجيله نساءه. قال: قد خابَتْ حفصة وخسرتْ. كنتُ أظنُّ أَنّ هذا يوشك أن يكون فجمعت علىَّ ثيابى ، فصلَّيتُ صلاةَ الفجرِ معَ النبيِّ وَّ فدخل مَشْرُبَةً له فاعتزَلَ فيها . فدخلتُ على ١٧٢٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح حفصةَ ، فإذا هيَ تبكي . قلتُ ما يُبكيك، أَوَ لم أَكنْ حَذَّرْتُك ، أَطَلَّقَكُنَّ رَسُول اللّهِ وَّهِ؟ قالت: لا أدري، هوَ ذا في الْمَشْرِبَةِ. فخرجتُ فجئتُ المنبر، فإذا حولَهُ رَهْطٌ يَبكي بعضُهم ، فجلستُ معهم قليلاً . ثمَّ غَلَبني ما أَجِدُ ، فجئتُ الْمَشْرُبَةَ التي هو فيها ، فقلتُ الغُلامِ لَهُ أَسودَ: أستأْذَنْ لعمرَ. فدخلَ فَكلَّمَ النبيَّ ◌َله ثمَّ خرَجَ فقال : ذكرتك له فَصَمَتَ . فانصرَفْتُ حتّى جلستُ معَ الرهطِ الذينَ عندَ المنبر ثمّ غلبني ما أجدُ فجئتُ فذكَرَ مثلَه - فجلستُ معَ الرهطِ الذينَ عند المنبر ثُمَّ غَبني ما أَجِدُ فجئتُ الغُلامَ فقلتُ : أستأذن لعمرَ - فذكَرَ مثلَه - فلما ولَيْتُ مُنصرفًا فإذا الغُلامُ يَدْعوني قال: أَذْنَ لكَ رسولُ اللهِ وَُّهِ، فدخلتُ عليه ، فإذا هوَ مُضْطَجِعٌ على رِمالِ حَصيرٍ ، ليسَ بَيْنَه وبينهُ فِراشٌ ، قد أَثَّرَ الرِّمَالُ بجنبهِ مُتَّكيءٌ على وسادة من أَدَمِ حَشْوُهَا ليف . فسلَّمتُ عليه ، ثمَّ قلتُ وأَنا قائم : طَلَّقْتَ نساءك ؟ فرفع بصره إلىَّ فقال: ((لا )). ثُمَّ قلتُ وأَنا قائم: أَستأْنسُ يا رسولَ الله، لو رَأَيْتَنِي وكنا مَعشرَ قُرَيْشِ نَغلبُ النساءَ ، فلمّا قدمْنا على قوم تغلبُهم نساؤهم ... فذكره. فتبسَّمَ النبيُّ نَّهِ ثُمَّ قلتُ: لو رَأَيْتَني ودَخلتُ على حفصةَ فقلتُ لا يَغُرِنَّكِ أَنْ كانت جارَتُكِ هي أَوْضَأُ منكِ وأَحبُّ إِلى النبيِّ نَّهِ، فَتَبَسَّمَ أخرى فجلستُ حِينَ رأَيتُهُ تبسَّمَ . ثمَّ رفعتُ بَصري في بَيتِهِ ، فوالله ما رأيتُ فيه شيئًا يَرُدُّ البصرَ غيرَ أَهَبَةِ ثلاثَةٍ، فقلتُ: ادْعُ الله فلْيُوَسِّعْ على أُمَّتَكَ ، فإِنَّ فارسَ والرُّوم وُسِّع عليهم وأُعْطُوا الدنيا وهم لا يعبدون الله ، وكان متكئًا فقال : ((أَوَ فِي شَكِّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيَِّاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)) فقلت: يا رسولَ الله