Indexed OCR Text
Pages 1621-1640
١٦٢١ ٤٠ - كتاب الكفالة ( لا حلف في الإسلام ) ، الحلف بكسر المهملة وسكون اللام : العهد ، والمعنى : أنهم لا يتعاهدون في الإسلام على الأشياء التي كانوا يتعاهدون عليها في الجاهلية بآرائهم ، وأما حلف الإسلام فهو جار على أحكام الدين وحدوده من الأخوة والتناصر والمعونة بالحق والأخذ على يد الظالم ، ونسخ القول بذلك . ٣ - باب: من تكفَّل عن ميت دَینًا فليسَ لهُ أَن يَرجِعَ وبِه قال الحسنُ . ٢٢٩٥ - حدّثنا أبو عاصم عن يزيدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ عن سَلَمةَ بنِ الأَكْوعِ رضي الله عنه: ((أن النبي وَلَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ ليصلي عليها ، فقال: (( هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْن ؟)) قالُوا: لا، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةَ أُخْرَى فَقَالَ: ((هَلَّ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ )) قَالُوا: نَعَمْ ، قَالَ : (َ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ)). قَالَ أَبو قَتَّدَةَ : عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ الله، فَصَلَّى عَلَيْهِ . ٢٢٩٦ - حدّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله حدَّثَنَا سُفيانُ حدَّثَنَا عمرٌّو سمعَ محمدَ بن عليّ عن جابرِ بنِ عبدِ الله رضيَ الله عنهم قال : قال النبي وَلَّ: ((لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا))، فلم يجي مال البحرين حتى قُبِضَ النبيّ وَلَّ، فلما جاء مالُ البحرين أَمرَ أَبو بكرٍ فنادَى : مَن كان له عندَ النبيِّ وَّ عِدَةٌ أو دين فليأتنا فأتيته، فقلت: إن النبي وبَّ قال لي كذا وكذا ، فحثَى لي حَتَّةً فعددتها ، فإذا هي خَمْسُمائَة وقال : خذ مثليها (*) . (*) حديث ٢٢٩٦، أطرافه فى: (٢٥٩٨، ٢٦٨٣، ٣١٣٧، ٣١٦٤ ، ٤٣٨٣). ١٦٢٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٤ - باب: جِوَارِ أَّبِى بكرٍ في عهدِ النبيِّ يٍَّ وعَقده ٢٢٩٧ - حدّثنا يحيى بن بكيرِ حدَّثَنَا اللَّيث عن عُقَلِ قال ابنُ شهابٍ فَأَخبرَنِي عُرُوةُ بنُ الزُّبِيرِ أَنَّ عائشةَ رضيَ الله عنها زوجَ النبيِّ وَلَّه قالت: ((لم أَعقِلْ أَبَوَيَّ إلا وهما يدينان الدِّينَ)). وقال أبو صالح : حدَّثَني عبدُ الله عن يونسَ عن الزُّهريِّ قال: أَخبرَنِي عُرُوةُ بنُ الزُّبير أَنَّ عائشةَ رضيَ الله عنها قالت: ((لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلا يَأْتِنَا فِيهَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ طَرَفَيَ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمَّسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِراً قِبَلَ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغَمَادِ لَقَيَهُ ابْنُ الدَّغنَةِ وَّهْوَ سَيِّدُ الْقَارَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكَّرِ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكَّرٍ : أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ ، فَأَعْبُدَ رَبِّي، قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: إِنَّ مِثْلَكَ لا يَخْرُجُ وَلا يُخْرَجُ فَإِنَّكَ تَكْسِبُّ الْمَعْدُومَ وَتَصِلُّ الَرَّحِمَّ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّفَ وَتُعِينُ عَلَّى نَوَائِبِ الْحَقِّ وَأَنَا لَكَّ جَارٌ فَارَّجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بلادِكَ ، فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغَنَةِ فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَطَافَ فِي أَشْرَافِ كَّفَّارٍ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لاَ يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلاَ يُخْرَجُ ، أَتُخْرِجونَ رَجُلاً يُكْسِبُ الَّمَعْدُومَ وَّيَصِلُ الرَّحِمَ وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيُعينُ عَلَى نَوَائبِ الْحَقِّ، فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جوَارَ ابْنِ الدَّغْنَةِ، وَآمَنُوا أَبَاَ بَكْرٍ وَقَالُوا لَأَبَّنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَّعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ ، فَلْيُصَلِّ وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ وَلَا يُؤْذَيْنَا بِذَلِكَ وَلا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا، قَالَّ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَّةِ لَأَبِي بَكْرٍ ، فَطَفَقَ أبو بكر يَعْبُدُ ربَّهَ في داره ولا يَسْتَعْلِنُ بالصلاة ولا القراءة في غير داره . ١٦٢٣ ٤٠ - كتاب الكفالة ثُمَّ بَدا لأَّبي بكر فَابْتَنَى مَسجداً بفِناءِ دارهِ ، وبَرَزَ ، فكانَ يُصلِّي فيه ويَقرَأُ القُرآنَ، فَيَتَقَصَّفُ عليه نساءُ المشركينَ وأبناؤهم يَعْجُبُونَ وينظرون إليه ، وكان أَبو بكر رَجُلاً بَكَّاءً لا يَملكُ دمعَهُ حينَ يقرأُ القرآنَ ، فَأَفْزَعَ ذلكَ أَشرافَ فُريشٍ منَ المشُركَينَ ، فأرسَلُوا إلى ابنِ الدَّغِنَةِ فقَدِمَ عليهم فقالوا له : إنّا كنّا أَجَرْنا أَبا بكر على أَن يَعْبُدُ ربَّهُ في دارِهِ ، وإِنهُ جاوَزَ ذلكَ فَابْتَنَى مَسجداً بِفِنَاءِ داره ، وأعلنَ الصلاةَ والقراءةَ، وقد خَشِينا أَن يفتنَ أبَنَاءَنَا ونساءَنَا، فَأْتِه، فإِن أَحبَّ أَن يَقتصرَ على أَن يَعْبُدَ ربَّهُ في دارِهِ فَعَلَ ، وإِنْ أَبى إلا أنْ يُعلِنَ ذلكَ فسله أن يَرُدَّ إِليكَ ذِمَتَكَ ، فإِنَا كَرِهنا أَن نُخْفِرَكَ ، ولَسنا مُقْرِّينَ لأَبي بكر الاسْتعلانَ . قالت عائشة: فأتى ابن الدَّغنَة أبا بكرٍ فقال : قد عَلِمْتَ الذي عقدتُ لك عليه ، فإِما أَن تَقْتَصِرَ على ذلكَ ، وإما أن تَرُدَّ إليَّ ذِمَّتَي ؛ فإني لا أُحِبُّ أَن تَسمعَ العَرَبُ أَني أُخْفِرْت في رجُلٍ عَقَدتُ له . قال أبو بكرٍ : إني أَرُدُّ إليك جِوَارَكَ وأرضى بجوار الله. ورسولُ اللهِ وَلَه يومئذ بمكة ، فقال رسول الله وَّ: ((قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ رَأَيْتُ سَبْخَةٌ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَّيْنِ)) وهما الحرتان ، فهاجر من هاجر قِبَلَ المدينة حين ذكر ذلك رسول الله وَخلقه ، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة، وتَجَهَّزَ أبو بكر مهاجراً فقال له رسول الله وَه: ((عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي))، قال أبو بكر: هل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال: (( نعم)) ، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله وَله ليصحبه وعَلَفَ راحلتين كانتا عنده ورق السِّمُرِ أربعة أشهر)). ١٦٢٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٥ - باب : الدین ٢٢٩٨ - حدّثنا يحيى بن بُكَيرِ حدَّثَنَا اللَّيْثُ عن عُقَيْلِ عنِ ابنِ شهابٍ عن أَبي سَلَمَةَ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه: أَنَّ رَسولَ الله وَّ كان يؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّي عليهِ الدَّيْنُ، فيسألُ : هل تَرَكَ لدَينه فَضْلاً ؟ فإن حُدِّثَ أَنَّهُ ترك لدينه وفاء صلى ، وإلا قال للمسلمين: ((صلوا على صاحبكم))، فلما فتح الله عليه الفتوح قال : ((أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنَا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاَ فَلَوَرَثَتَه)) (*) . ( هل ترك لدينه فضلاً ) ، أي : قدراً زائداً على مؤنة تجهيزه ، وللكشميهني : بدله (( قضاء ))، وهو لفظ مسلم والأربعة . (*) حديث ٢٢٩٨، أطرافه فى: (٢٣٩٨، ٢٣٩٩، ٤٧٨١، ٥٣٧١، ٦٧٣١، ٦٧٤٥، ٦٧٦٣) . ١٦٢٥ ٤١ - كتاب الوكالة بسم الله الرحمن الرحيم ٤١ - كتاب الوكالة ١ - باب : وكالة الشريك في القسمة وغيرها وقد أشرك النبي ◌َّ عليّاً في هديه ثم أمره بقسمتها (١). ٢٢٩٩ - حدّثْنا قَبِيصَةُ حدَّثَنَا سُفيانُ عنِ ابنِ أَبي نجيحِ عن مُجاهد عن عبدِ الرّحمنِ بنِ أبي ليلى عن عليّ رضيَ الله عنه قال: ((أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلالِ الْبُدْنِ التي نُحِرَتْ وَيَجُلُودِهَا )) . ( كتاب الوكالة ) : بفتح الواو وكسرها : التفويض ، وفي الشرع : إقامة الشخص غيره مقام نفسه . ( باب : وكالة الشريك)، للنسفي: (( ووكالة)) بلا باب ، ولأبي ذر : (( وكالة )) بلا عطف . ٢٣٠٠ - حدّثنا عمرُو بنُ خالد حدَّثَنا اللَّيثُ عن يزيدَ عن أَبي الخَيرِ عن عُقبةَ بنِ عامرٍ رضيَ الله عنه: أن النبي وَلّ أعطاه غنماً (١) قال الحافظ : هذا الكلام ملفق من حديثين عند المصنف - يعني البخاري: أحدهما: حديث جابر: ((أن النبي وَّل أمر علياً أن يقيم على إحرامه وأشركه في الهدي )) ، وسيأتي موصولاً في كتاب الشركة . ثانيهما : حديث عليّ: ((أن النبي ◌َّ أمره أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلها)) . وقد تقدم موصولاً في كتاب الحج من طريق مجاهد عن ابن أبي ليلى عنه . اهـ ( الفتح : ٤ /٥٥٩ ) . ١٦٢٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح يَقْسمُهَا على صحابته فبقى عَتُودٌ، فذكره للنبي وَّ فقال: (( ضح به أنت )) (*) . ( عتود ) : بفتح المهملة ، وضم المثناة : الصغير من المعز إذا قوي ، وقيل : إذا أتى عليه حول ، وقيل : إذا قدر على السفاد . ٢ - باب : إِذا وَكَّلَ المسلمُ حَربيّاً في دارِ الحربِ - أَو في دارِ الإِسلامِ - جاز ٢٣٠١ - حدّثنا عبدُ العزِيزِ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثَنَي يوسُفُ بنُ الماجشُونِ عن صالحِ بنِ إِبراهيمَ بنِ عبد الرّحمنِ بنِ عَوفٍ رضيَ الله عنه عن أَبيهِ عن جدِّهِ عبدِ الرّحمنِ بنِ عَوفٍ رضيَ الله عنهُ قال: ((كاتبتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَّفِ كتاباً بأن يحفظني في صَاغِيَتِي بمكة وأحفظه في صَاغِيَتِهِ بالمدينة، فلما ذكرتُ ((الرّحمنَ)) قال : لا أعرفُ الرّحمن ، كَاتِبْنِي باسمكَ الذي كانَ في الجاهليةِ ، فكاتبتُه (عَبْدُ عَمْرِو ) ، فلما كانَ في يومٍ بدرٍ خرجتُ إِلى جبلٍ لِأُحْرِزَهُ حينَ نامَ الناسُ، فأبصرهُ بلالٌ ، فخرجَ حتى وقفَ على مَجلسٍ مِنَ الأَنصارِ ، فقال : أُمَيَّةُ بْنُ خَلَف : لا نجوت إِن نجا أمية ، فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا ، فلما خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا خلَّفتُ لهمُ ابنه لأشغلَهم فقتلوهُ ، ثمَّ أَبَوْا حتّى يتبعونا - وكان رجُلاً ثقيلاً - فلما أَدَرَكونا قلتُ له : ابْرُكْ، فَبَرَكَ فألقيت عليه نفسي لأمنعه فَتَخَلْلُوهُ بالسيوفِ مِن تحتي حتى قَتلوهُ ، وأَصابَ أَحدُهم رِجلي بسيفِه . وكان عبدُ الرحمنِ بنُ عَوفِ يُرينا ذلكَ الأَثَرَ في ظهرِ قدمهِ )) ( ** ) . (*) حديث ٢٣٠٠، أطرافه فى: (٢٥٠٠، ٥٥٤٧، ٥٥٥٥). ( ** ) حديث ٢٣٠١، طرفه في: (٣٩٧١). ١٦٢٧ ٤١ - كتاب الوكالة قال أبوعبد الله : سمع يوسُف صالحاً وإبراهيم أباه . ( كاتبت ) أي : كتبت بيني وبينه كتاباً . ( صاغيتي ) : بصاد مهملة ، وغين معجمة : خاصة الرجل ، مأخوذ من صغى إليه إذا مال . ( فقال ) أي : بلال . ( أمية بن خلف ) : بالنصب على الإغراء ، والرفع على المبتدأ ، أي : هذا . ( ثقيلاً) : ضخم الجثة . ( فتخللوه ) : بالخاء المعجمة ، أي : أدخلوا أسيافهم خلاله حتى وصلوا إليه وطعنوه، وللأصيلي وأبي ذر بالجيم: (( عنوة)). ٣ - باب : الوكالة في الصّرف والميزان وقد وَكَّلَ عمرُ وابنُ عمرَ في الصَّرْفِ (١). ٢٣٠٢، ٢٣٠٣ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أَخبرَنَا مالكٌ عن عبدِ المجيدِ بنِ سُهَيْلِ بن عبدِ الرّحمنِ بنِ عَوفِ عن سعيدِ بنِ الُسَيَّب عن أبي سعيد الخُدْريِّ وأبي هريرةَ رضي الله عنهما: ((أَنَّ رسولَ الله وَله استعمل رجلاً على خَيْبَرَ فجاءهم بتمر جَنِيبٍ (١) وصله سعيد بن منصور من طريق موسى بن أنس عن أبيه: ((أن عمر أعطاه آنية مموهة بالذهب فقال له : اذهب فبعها ، فباعها من يهودي بضعف وزنه ، فقال له عمر : أردده ، فقال له اليهودي : أزيدك ، فقال له عمر : لا إلا بوزنه)) . وأما أثر ابن عمر فوصله سعيد بن منصور أيضاً من طريق الحسن بن سعد قال: (( كانت لي عند ابن عمر دراهم فأصبت عنده دنانير ، فأرسل معي رسولاً إلى السوق فقال : إذا قامت على سعر فاعرضها عليه ، فإن أخذها وإلا فاشتر له حقه ثم اقضه إياه )) . قال له الحافظ : وإسناد كل منهما صحيح . ١٦٢٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح فقال: ((أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟)) فقال: إنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ منْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاثَةِ، فَقَالَ: (( لا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا)) . وقال في الميزان مثلَ ذلك)). ( وقال في الميزان مثل ذلك ) أي : في الموزون لا يباع رطل برطلين . ٤ - باب : إذا أَبصرَ الراعي أَو الوكيلُ شاةً تموتُ أَو شيئًا يَفْسُدُ ذَبحَ أَو أَصلِحَ ما يَخافُ عليهِ الفسادَ ٢٣٠٤ - حدّثنا إسحاقُ بنُ إِبراهيمَ سمعَ الْمُعْتَمِرَ أَنْبأَنَا عُبَيْدُ الله عن نافعٍ أَنْهُ سمِعَ ابنَ كعبِ بنِ مالكِ يُحدِّثُ عَن أَبِيهِ أَنْهُ كانت لهم غنمٌ تَرعى بِسَلْعٍ فَأَبصرَّتْ جاريةٌ لنا بشاةٍ من غَنمِنا موتًا ، فَكَسَرَتْ حَجْرًا فذبَحتها بهِ ، فقال لهم : لا تَأْكُلُوا حتى أَسأَلَ رسول الله وَّه - أَوَ أُرسلَ إلى النبيِّ وَّهِ مَن يسأَلُهُ - وَأَنْهُ سألَ النبيّ ◌َّ عن ذاكَ - أَوْ أَرسلَ - فَأَمرَهُ بأكلها)) (*) . قال عُبَيْدُ الله: فَيُعْجُبُني أنَها أَمَةٌ وأَنها ذَبَحَتْ . تابَعَهُ عبدةُ عن عُبَيد الله . ( ابن كعب ) : هو عبد الرحمن فيها ، رجحه ابن حجر (١) ، وقال المزي: ((عبد الله)). ٥ - بابٌ: وَكَالَةُ الشاهد والغائب جائزة وكتبَ عبدُ الله بنُ عمرِو إلى قَهْرَمَانِهِ وهو غائبُ عنه أَن يُزِّيَ عن أَهلِهِ الصغيرِ والكبيرِ . ٢٣٠٥ - حدّثنا أبو نُعيمِ حدَّثَنَا سُفيانُ عن سَلَمَةَ بن كُهَيْلٍ عن (*) حديث ٢٣٠٤، أطرافه في : (٥٥٠١، ٥٥٠٢، ٥٥٠٤) . (١) ابن حجر في ((الفتح)) (٤/ ٥٦٣). ١٦٢٩ ٤١ - كتاب الوكالة أَبِي سَلَمَةَ عن أَبي هُريرةَ رضي الله عنه قال : كان لرجُلٍ على النبيِّ وَّر جملُ سِنْ منَ الإبلِ، فجاءَهُ يَتَقاضاهُ، فقال: ((أَعْطُوه)) فطَلبوا سِنَّهُ فلم يَجدوا لهُ إِلاّ سنا فوقها، فقال: ((أَعْطُوهُ)) فقال: وَخَلَه: ((إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَوْفَيْتَنَى أَوْفَى اللهُ بِكَ ، قال النبي قَضَاءً )) (*). ( قهرمانه ) : خازنه ، والقيم بأمره ، وهي فارسية . ٦ - باب : الوكالة في قضاء الديون ٢٣٠٦ - حدّثنا سُليمانُ بنُ حَربِ حدَّثَنَا شُعبةُ عن سَلمةَ بنِ كُهَيْل قال : سمعتُ أَبَا سَلَمَةَ بنَ عبدِ الرّحمنِ عن أَبي هُرِيرةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلاً أَتى النبيَّ وَّهِ يَتَقاضاهُ فَأَغْلَظَ، فهمَّ به أصحابه، فقال رسول الله وَله: ((دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِب الْحَقِّ مَقَالاً))، ثُمَّ قَالَ: ((أَعْطُوهُ سنا مِثْلَ سِنِّه))، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، لا نَجِدُ إِلا أَمْثَلَ مِنْ سِنَّهِ، فقالَ: ((أَعْطُوهُ، فإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً » . ( قالوا : يا رسول الله ، إلا أمثل من سنه ) ، فيه حذف ، أي : قالوا : ((لم نجد إلا أمثل)). ٧ - باب : إذا وَهبَ شيئًا لوكيلٍ أَو شَفيعٍ قومٍ جاز لقولِ النبيِ وَّ لوفد هَوَازِنَ حين سألوه المَغَانِمَ ، فقال النبيُّ وَ خَ: ((نَصِيبِي لَكُمْ)) (١) . ٢٣٠٧، ٢٣٠٨ - حدّثنا سعيدُ بنُ عُفَير قال: حدَّثَنِي اللَّيثُ قال: (#) حديث ٢٣٠٥، أطرافه فى: (٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٢، ٢٣٩٣، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩) . (١) لم يصله الحافظ . ١٦٣٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح حدَّثْني عُقَيلٌ عن ابن شهاب قال : وزَعَم عُروةُ أَنَّ مَروانَ بنَ الحَكَم وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أخبراه أن رسول الله وَلّ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالَهم وَسَبَيَهُمْ ، فقال لهم رسول الله وَ له: ((أَحَبُّ الْحَديث إلَىَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّ السَِّيَ وَإِمَّا الْمَالَ وَقَدَّ كَّنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ)) وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ انْتَظَرَّهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةٌ حينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِف، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهَ غَيْرُ رَادٌّ إِلَيْهِمْ إِلا إِحْدَى الطَّائِفَتَّيْنِ قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلاءِ قَدْ جَاءُوْنَا تَائِبِينَ ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبَهُمْ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنَّ يُطَيِّبَ بِذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ)) فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَّْنَا ذَلِكَ لِرَسُّولِ اللهِ وَهَ ، فقال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّا لا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنَّكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعُوا إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ))، فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رسولِ الله ◌َِّ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيِّبُوا وَأَذْنُوا )) (*). ٨ - باب : إذا وَكَّلَ رجلاً أَن يُعطِيَ شيئاً ولم يُبَيِّنْ كم يُعطِي، رو و فأَعطى على ما يتعارَفَهُ الناس ٢٣٠٩ - حدّثنا المكيُّ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنَا ابْنُ جُرَيَجٍ عن عطاءِ بنِ (*) حديث ٢٣٠٧، أطرافه في: (٢٥٣٩، ٢٥٨٤، ٢٦٠٧، ٣١٣١، ٤٣١٨، ٧١٧٦)، وحديث ٢٣٠٨، أطرافه فى: (٢٥٤٠، ٢٥٨٣، ٢٦٠٨، ٣١٣٢، ٤٣١٩، ٧١٧٧) . ١٦٣١ ٤١ - كتاب الوكالة أبي رباحٍ وغيرِهِ - يَزيدُ بعضُهم على بعض ، ولم يُبَلِّغْهُ كلَّهُ ، رَجُلٌ واحدٌ منهم - عن جابرِ بنِ عبدِ الله رضيَ الله عنهما قال : (كنتُ معَ النبيِّ بَّهِ فِي سَفَرِ ، فكنتُ على جملٍ ثَفَالٍ إِنما هو في آخرِ القومِ ، فمرَّ بي النبيُّ نَّهَ فقال: ((مَنْ هَذَا؟)) قُلْتُ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله، قال: ((مَا لَكَ؟ )) قُلْتُ: إِنِّي عَلَى جَمَلٍ ثَفَالَ، قَالَ: ((أَمَعَكَ قَضيبٌ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قال: ((أعْطنيه)) فَأَعْطَيْتُهُ فَضَرَبَهُ فَزَجَرَهُ ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ أَوَّلِ الْقَوْمِ قَالَ: ((بعْنيه)) فَقُلْتُ: بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ الله، قَال: (( بعْنيه ، قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ))، فَلَمَّاَ دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَة أَخَذْتُ أَرْتَحِلُ، قَالَ: ((أَيْنَ تُريدُ؟ )) قُلْتُ: تَزَوَّجْت امْرَأَةَ قَدْ خَلَا مِنْهَا، قَالَ: ((فَهَلَا جَارِيَةً تُلاعبُهَا وَتُلاعبُكَ؟)) قُلْتُ: إِنَّ أَبِي تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً قَدْ جَرَبَتْ خَلَا مِنْهَا، قَالَ: ((فَذَلَكَ))، فَلَمَّا قَدَمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ: ((يَا بِلالُ، اقْضِهِ وَزِدْهُ )) فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَزَادَهُ قِيرَاطًا ، قال جَابِرٌ : لَا تُفَارِقُنِيَ زِيَادَةُ رَسُولِ اللهِ وَه، فَلَمْ يَكُنِ الَّقِرَاطُ يُفَارِقُ جِرَابَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ » . ( لم يبلغه كلهم رجل منهم ) أي : ليس جميع الحديث عند واحد منهم بعينه ، وإنما عند بعضهم منه ما ليس عند الآخر، وفي نسخة: (( لم يبلغه كلهم رجل واحد منهم))، قال ابن التين: (( أي أن بين بعضهم وبين جابر فيه واسطة))، قال ابن حجر: ((وهذه النسخة لم تثبت بها رواية)). ( ثقال ) : بفتح المثلثة والفاء خفيفة : البطيء السير ، وأخطأ من كسر أوله . ( جراب جابر): بكسر الجيم، ولأبي ذر والنسفي: ((قراب)) بالقاف: الخريطة ، وقيل : قراب السيف . ١٦٣٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٩ - باب : وكالة المرأة الإمامَ في النكاح ٢٣١٠ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أَخبرنا مالكٌ عنِ أَبي حازمٍ عن سَهلِ بنِ سعدٍ قال: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله وَلّ فقالت: يا رسولَ الله، إني قَد وَهَبْتُ لك من نفسي ، فقال رجل : زَوّجْنِيهَا؟ قال: ((قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ )) (*) . ( وكالة المرأة ) أي : توكيلها . ( الإمام) : مفعول . ١٠ - باب: إذا وكَّلَ رجلاً فَتَرَكَ الوكيلُ شيئاً فَأَجازَهُ الموكل فهوَ جائز، وإِن أَقْرَضَهُ إِلى أَجَلٍ مُسمى جاز ٢٣١١ - وقال عثمانُ بنُ الْهَيْثَمِ أَبو عمرو حدَّثَنا عَوفٌ عن محمدِ بنِ سِيرِينَ عن أَبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال: (( وكلني رسولُ الله ◌ِّ بحفظ زكاة رمضانَ، فأَتاني آتٍ ، فجعلَ يَحثو منَ الطعامِ، فَأَخَذْتُهُ وقلتُ: والله لأرْفَعَنَّكَ إلى رسول الله وَّهِ ، قال : إني محتاج وعليَّ عيال ، ولي حاجةٌ شديدةٌ ، قال : فَخَلَّيْتُ عنه فأصبحت، فقال النّبِي وَلَّهِ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أسيرُكَ الْبَارِحَةَ؟ )) قَال: قلت: يا رسول الله ، شكا حاجة شديدة وعيالاً فَرَحمْتُهُ فخليت سبيله ، قال: ((أَما إنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ )). فعرفت أَنْهُ سيعودُ لقول رسول الله وَّ إنهُ سيعودُ، فرَصَدَتَهُ ، فجَاءَ يَحْثو منَ الطعام فَأَخَذْتُهُ فَقلت : لأَرْفَعَنَّكَ إلى رسول الله وَله. قال: دَعني فإني مُحتاجٌ ، وعليّ عيال، لا (*) حديث ٢٣١٠، أطرافه فى: (٥٠٢٩، ٥٠٣٠، ٥٠٨٧، ٥١٢١ ، ٥١٢٦، ٥١٣٢، ٥١٣٥، ٥١٤١، ٥١٤٩، ٥١٥٠، ٥٨٧١، ٧٤١٧) . ١٦٣٣ ٤١ - كتاب الوكالة أَعودُ . فرحمتُهُ فخلَّيتُ سبيلَه . فأصبحتُ ، فقال لي رسولُ الله وَهِ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسيرُكَ؟)) قلت: يا رسولَ الله شكا حاجةً شديدةً وعيالاً ، فرحمته فخليت سبيله، قال: ((أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ ))، فرصَدْتُه الثالثةَ، فجاءَ يَحْثُو مِنَ الطعام، فأخذتهُ فقلتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إلى رسول الله وَّ وهذا آخرُ ثلاث مرات ، أنَّكَ تَزْعُمُ لا تعودُ ثم تعود . قال : دَعْني أُعلمكَ كلمات يَنْفعْكَ الله بها ، قلتُ : ما هنَّ ؟ قال : إذَا أَوَيْتَ إلى فراشك فاقرأ آية الكرسى ﴿اللهُ لا إلَهَ إلا هُوَ الْحَىّ الْقَيّومَ ﴾ حتى تَخْتِمَ الآيةَ فإِنكَ لن يَزالَ عليكَ منَ الله حافظ ، ولا يقربنَّك شيطان حتّى تُصبحَ . فخلَّيتُ سبيلَه . فأصبحتُ فقال لي رسولُ اللهِ وَّهُ: ((مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟ » قلتُ: يا رسولَ الله زعمَ أَنْهُ يُعلِّمني كلمات يَنفَعُنى الله بها فخلَّيتُ سبيله. قال: (( ما هي؟)) قلتُ : قال لي: إِذَا أَوَيْتَ إلَى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم: ﴿اللهُ لا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وقال لي: لن يَزالَ عليكَ منَ الله حافظ ولا يقربكَ شَيطانٌ حتى تصبح وكانوا أحرصَ شيء على الخير. فقال النبيِ وَّل: ((أَمَا أَنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ تعلمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاثِ لَيَالِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟)) قَالَ: لا، قال: ((ذَاكَ شَيْطَانٌ)) (*). ( وقال عثمان بن الهيثم ) ، وصله النسائي . ( يحثو): بسكون المهملة بعدها مثلثة، للنسائي: (( فوجد أثر كف كأنه قد أخذ منه))، ولابن الضريس: ((فإذا التمر قد / أخذ منه ملء [١٠٤/ب] کف . (*) حديث ٢٣١١، طرفاه في: (٣٢٧٥، ٥٠١٠). ١٦٣٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( فأخذته)، للنسائي: ((أن أبا هريرة شكى ذلك إلى النبي وَ له أولاً، فقال : إذا أردت أن تأخذه فقل : سبحان من سخرك لمحمد ، قال : فقلتها ، فإذا أنا به قائم بين يدي فأخذته )) . ( لأرفعنك ) أي : لأذهبن بك أشكوك . ( وعلي عيال) أي: نفقة عيال، أو ((علي)) بمعنى ((لي)). ( ولي حاجة)، للكشميهني: ((وبي)). ( فرصدته ) أي : رقبته . ( قلت: ما هن) أي: الكلمات، وللكشميهني: ((ما هو)) أي : الكلام . ( لن يزال)، للكشميهني: ((لم يزل)). ( من الله) أي : من عند الله ، أو من أمره . ( ولا يقربك ) : بفتح الراء ، وضم الموحدة . ( وكانوا ) أي : الصحابة ، وكأنه مدرج من كلام بعض الرواة ، وهو كذوب من التتميم البليغ ، لأنه أثبت له الصدق فأوهم له صفة المدح فاستدرك ذلك بصيغة المبالغة في الذم . ١١ - باب : إذا باعَ الوَكيلُ شيئًا فاسدًا فبَيعهُ مَردود ٢٣١٢ - حدّثنا إسحاقُ حدَّثَنَا يَحيى بنُ صالح حدَّثَنَا مُعاويةُ هوَ ابنُ سَلَّم عن يحيى قال : سمعتُ عُقبةَ بنَ عبد الغافرِ أَنْهُ سمِعَ أبا سعيد الخُدْريَّ رضي الله عنه قال: ((جاءَ بِلالٌ إلى النبيِّ وَّ بتمرِ بَرْنِيٌّ، فقال لهُ النبيُّ وَِّ: ((منْ أَيْنَ هَذَا؟)) قال بلال كان صَلىالله عندي تمرٌ رَدِيءٌ ، فبعتُ منه صاعَينِ بصاعٍ لنُطعمَ النبيَّ ـيم فقال النبيَّ رَِّ عنَد ذلك: ((أَوَّهْ أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا عَيْنِ الرِّبَا لا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِىَ فَبِعِ الثَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ )). ١٦٣٥ ٤١ - كتاب الوكالة ( برني ) : بفتح الموحدة ، وسكون الراء ، بعدها نون ثم تحتية مشددة: ضرب من التمر . ( رديء ) : بوزن عظيم . ( ليطعم ) : بالتحتية ، وفتح العين ، لأبي ذر : بالنون المضمومة ، وكسر العين . ( أوه ): بتشديد الواو : كلمة تقال عند التوجع . قال ابن التين: ((إنما تأوه ليكون أبلغ في الزجر ما يفهمه من التألم من هذا الفعل)) (١). ( عين الربا ) أي : نفسه . ١٢ - باب : الوكالة في الوقف ونَفْقَته، ے وأَن يُطْعِمَ صَدِيقاً لهُ ويأكلَ بالمعروف ٢٣١٣ - حدّثْنا قُتَيَبةُ بنُ سَعيد حدَّثَنَا سفيانُ عن عمرو ، قال في صَدَقة عمرَ رضي الله عنه: (( لَيْسَ عَلَى الْوَلِيِّ جُنَاحٌ أَنْ يَأْكُلَّ وَيُؤْكِلَ صَدِيقًا له غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالاً . فكان ابنُ عَمَرَ هوَ يلِي صَدِقةً عمرَ، يُهْدِيَ للناسِ من أَهلِّ مكةً كان يَنْزِلُ عليهم)) (*) . ( متأثل ) : بمثناة ثم مثلثة ، أي : جامع . ١٣ - باب : الوكالة في الحُدود ٢٣١٤، ٢٣١٥ - حدّثنا أبو الوليد أَخبرَنَا اللَّيثُ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُبَيْدِ الله عن زيدِ بنِ خالدٍ وأَبي هريرةَ رضيَ الله عنهما عن (١) كذا بالأصل، وفي ((الفتح)): ((إنما تأوه ليكون أبلغ في الزجر ، وقاله: إما للتألم من هذا الفعل ، وإما من سوء الفهم)) ، وعزاه الحافظ لشرح ابن التین . (*) حديث ٢٣١٣، أطرافه فى: (٢٧٣٧، ٢٧٦٤، ٢٧٧٢، ٢٧٧٣، ٢٧٧٧). ١٦٣٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح النبيِّ وَُّلّه قال: ((وَغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَة هَذَا، فَإن اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)) (*) . ٢٣١٦ - حدّثنا ابنُ سَلَأَّم أَخبرَنَا عبدُ الوَهّابِ الثقفيُّ عن أيوبَ عنِ ابنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عن عُقبةَ بنِ الحارث قال: (( جيءَ بِالنَّعَيْمَان - أو ابنِ النَّعَيْمان - شاربًا، فأَمرَ رسولُ اللهِ وَلَّ مَن كانَ في البيتِ أَن يَضربوه ، قال فكنتُ أَنا فيمن ضَرَبَهُ ، فضَربْناهُ بالنِّعال والجَريد)) (*). ( بالنعيمان ، أو ابن النعيمان ) ، بالتصغير فيهما ، وجزم بالأول في رواية الإسماعيلي وغيره ، وهو النعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحرث الأنصاري ممن شهد بدراً . ١٤ - باب : الوكالة في الْبُدْن وتعاهُدها ٢٣١٧ - حدّثنا إسماعيلُ بنُ عبد الله قال : حدَّثَني مالكٌ عن عبدِ الله بنِ أبي بكرِ بنِ حَزْمٍ عن عَمْرَةَ بنتِ عبدِ الرّحمنِ أَنها أَخبرَتْهُ: ((قالت عائشةُ رضي الله عنها : أنا فَتَلْتُ قلائد هدي رسول الله وَلَه بَيَدَيَّ، ثم قلدها رسول الله وَل بيديه، ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله وَل شيء أحله الله له حتى نُحر الهدي)). (*) حديث ٢٣١٤، أطرافه فى: (٢٦٤٩، ٢٦٩٦، ٢٧٢٥، ٦٦٣٤، ٦٨٢٨، ٦٨٣١، ٦٨٣٦، ٦٨٤٣، ٦٨٦٠، ٧١٩٤، ٧٢٥٩، ٧٢٧٩) . وحديث ٢٣١٥، أطرافه فى: (٢٦٩٥، ٢٧٢٤، ٦٦٣٣، ٦٨٢٧ ، ٦٨٣٣، ٦٨٣٥، ٦٨٤٢، ٦٨٥٩، ٧١٩٣، ٧٢٥٨، ٧٢٦٠، ٧٢٧٨) . ( ** ) حديث ٢٣١٦، طرفاه في : (٦٧٧٤، ٦٧٧٥). ١٦٣٧ ٤١ - كتاب الوكالة ١٥ - بابٌ: إذا قال الرجلُ لوكيله : ضَعْهُ حيث أراك الله وقال الوكيلُ : قد سمعتُ ما قلتَ ٢٣١٨ - حدّثني يحيى بنُ يحيى قال: قَرأْتُ على مالك عن إِسحاقَ بنِ عبدِ الله أَنه سمعَ أَنْسَ بنَ مالك رضيَ الله عنه يقول : ((كان أَبو طلحَة أَكثرَ أَنصاريِّ بالمدينة مالاً، وكان أَحبُّ أَمواله إليه بَيْرُحَاءَ وكانت مستقبلةَ المسجد، وكان رسولُ اللهِ وَلَ يدخلُها ويشرَبُ من ماء فيها طيبٍ ، فَلما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبَرَّ حَتَّى تُنفقُوا ممَّا تُحِبُّونَ﴾ (١) قام أبو طلحة إلى رسول الله وَّل فقال: يا رسولَ اللهَ، إنَّ الله تعالى يقول في كتابه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبَرَّ حَتَّى تُنفقُوا ممَّا تُحِبُّونَ﴾، وَإِن أحبَّ أموالي إليَّ بِيْرُحَاءَ ، وإنَهَا صدقة لله أرجو برَّهَا وَذُخْرَها عند الله ، فضعها يا رسول الله حيث شئت، فقال: (( بَخ، ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ ، قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا وَأَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ))، قال: أَفَعَلُ يا رسولَ الله. فقسَمَها أبو طلحةَ في أَقاربهِ وبني عمِّه)). تَابَعَهُ إسماعيلُ عن مالك. وقال رَوحٌ عن مالكِ: ((رابح)). ( أفعل يا رسول الله ) : مضارع لا أمر . ١٦ - باب : وكالة الأَّمين في الْخَزَانَة ونحوها ٢٣١٩ - حدّثنا محمدُ بنُ العَلاءِ حدَّثَنَا أَبو أُسامةَ عن بُرَيْدِ بنِ كَذ الله عبد الله عن أَبي بُرْدةَ عن أَبي موسى رضيَ الله عنه عن النبيِّ عليه وَسَلم قال: ((الْخَازِنُ الأَمينُ الَّذِي يُنْفِقُ - وَرَبَّمَا قَالَ: الَّذِي يُعْطِي - مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلاً مُوَقَّرَاً طَيِّبُّ نَفْسُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدَِّيْنِ» . (١) آل عمران : ٩٢ . ١٦٣٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح بسم الله الرحمن الرحيم ٤٢ - كتاب الحرث والمزارعة ما جاء في الحرث والمزارعة ١ - باب : فضل الزرع والغرس إذا أُكل منه وقوله تعالى : أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَخْرُونَ * أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ (١) ٢٣٢٠ - حدّثنا قتيبةُ بنُ سعيد حدَّثَنَا أَبو عَوَانَةَ ح، وحدَّثَني عبدُ الرّحمنِ بنُ المباركِ حدثَّنَا أبو عَوانةَ عن قتادة عن أَنْسِ رضيَ الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلا كَانَ لَهُ بِهِ صدَقَةٌ)) وقال لنا مسلم : حدثنا أبانُ حدثنا قتادة حدثنا أنس عن النبي وَّ (*). (وقال مسلم)، زاد أبو ذر والأصيلي: ((لنا)) . ٢ - باب : ما يُحْذَرُ من عَواقب الاشتغالِ بآلةِ الزَّرع، أو مُجاوزة الحدِّ الذي أُمرَ به ٢٣٢١ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ سالم (١) الواقعة : ٦٣ - ٦٥ . (*) حديث ٢٣٢٠، طرفه فى: (٦٠١٢). ١٦٣٩ ٤٢ - كتاب الحرث والمزارعة الْحِمْصِيُّ حدَّثَنَا محمدُ بنُ زِيادِ الأَلْهَانِيُّ عن أبي أُمامةَ الْبَاهِلِيِّ قال - ورأَى سكةً وشيئاً من آلةَ الحَرْثِ - فقال: سمعتُ النبيّ وَل يقول: ((لَا يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلاَ أُدْخِلَهُ الله الذُُّّ)). (عبد الله بن سالم)، ليس له ولا لشيخه في ((الصحيح)) سوى هذا الحديث . ( الألهاني ) : بفتح الهمزة . ( سكة ) : بكسر المهملة : الحديدة التي يحرث بها الأرض . ( إلا أدخله الله الذل)، للكشميهني: (( دخله الذل)) ، ولأبي نعيم : ((إلا أدخلوا على أنفسهم ذلاً، لا يخرج عنهم إلى يوم القيامة))، والمراد بذلك : ما يلزمهم من حقوق الأرض التي تطالبهم بها الولاة ، وكان العمل في الأراضي أول ما افتتحت على أهل الذمة ، فكان الصحابة يكرهون تعاطي ذلك . وقال ابن التين: ((من أخباره وَّلوه بالمغيبات، لأن المشاهد الآن أن أكثر الظلم إنما هو على أهل الحرث )) . ٣ - باب : اقتناء الكلب للحَرْث ٢٣٢٢ - حدّثنا مُعاذُ بنُ فَضَالَة حدَّثَنا هشامٌ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن أَبِي سَلَمَة عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ وَّةُ: ((مَنْ أَمْسَكَ كَلْباً فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمِلِهِ قِرَاطٌ إِلا كَلْبَ حَرْثِ أَوْ ماشية)) (*) . قال ابنُ سِيرينَ (١) ، وأَبو صالحٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه عنِ النبيِّ ◌َّهُ: ((إلا كلبَ غَنَمٍ أَو حَرْثٍ أَو صَيْدٍ)) (٢). (*) حديث ٢٣٢٢، طرفه في: (٣٣٢٤). (١) قال الحافظ : لم أقف عليه بعد التتبع الطويل . (٢) وصله أبو الشيخ في كتاب ((الترغيب)) له من طريق الأعمش عن أبي صالح .= ١٦٤٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح وقال أبو حازم عن أبى هريرة عن النبيِّ وَّهِ: ((كَلْبَ صَيْد أَوْ مَاشية)) (١) . = محل الله ( اقتناء ) : افتعال من القنية بالكسر ، وهي الاتخاذ . ( من أمسك ) أي : اقتنى كما في الحديث الآتي . ( ينقص من عمله) أي: من أجر عمله ، وفي (( البحر )) للروياني من أصحابنا حكاية خلاف في الأجر ، هل ينقص من العمل الماضي أو المستقبل ؟ وقيل : المراد بالنقص : الإثم الحاصل باتخاذه ، فينقص من ثواب عمله قدر ما يترتب عليه من الإثم باتخاذه . ( قيراط)، في رواية أبي الشيخ الآتية: ((قيراطاً))، فقيل : الحكم للزائد لأنه حفظ ما لم يحفظه الآخر . وقيل : ينزل على حالين باعتبار كثرة الأضرار باتخاذها ، وقلته . وقيل : القيراطان بأهل المدينة لشرفها ، والقيراط بما عداها . واختلف : هل القيراط هنا كالمذكور في الجنازة ؟ فقيل : نعم ، وقيل: لا ، لأن باب الفضل أوسع من باب العقوبة . ( وقال ابن سيرين)، قال ابن حجر (٢): لم أقف على روايته. ( وأبو صالح)، وصل روايته أبو الشيخ في ((ترغيبه))، وكذا رواية أبي حازم . ( فائدة ) : سأل المنصور عمرو بن عبيد عن سبب هذا الحديث ، فلم [١٠٥/ أ] يعرفه، فقال المنصور: لأنه ينبح الضيف ويردع / السائل، وقيل: سببه = ومن طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه ، عن أبي هريرة بلفظ: (( من اقتنى كلباً إلا كلب ماشية أو صيد أو حرث ، فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراطاً)). (١) وصله أبو الشيخ أيضاً من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت ، عن أبي حازم . (٢) ابن حجر في ((الفتح)) (١٠/٥).