Indexed OCR Text

Pages 1161-1180

١١٦١
٢٥ - كتاب الزكاة
وقوله : ﴿إن تبدوا الصدقات فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْثُوهَا
الفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ (١)
١٤ - بابٌ: إذا تَصدَّقَ على غَنِيٍّ وهوَ لا يَعلمُ
١٤٢١ - حدّثنا أبو اليمانِ أخبرَنَا شُعيبٌ حدَّثَنا أبو الزِّنَادِ عن
الأعرجِ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّه قال:
((قَالَ رَجُلٌ : لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِى يَدِ
سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ : تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ
لَكَ الْحَمْدُ . .؟ لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ ، فَخَرَجَ بِصَدَّقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي
= قال الحافظ : وهو أقوى الأدلة على أفضلية إخفاء الصدقة ، وأما الآية فظاهرة
في تفضيل صدقة السر أيضاً ، ولكن ذهب الجمهور إلى أنها نزلت في صدقة
التطوع . قلت : يشير بالآية لقوله تعالى : ﴿ إن تبدوا الصدقات فنعمًا هي
... ﴾ الآية ٢٧١ - البقرة .
ونقل الطبري وغيره الإجماع على أن الإعلان في صدقة الفرض أفضل من
الإخفاء ، وصدقة التطوع على العكس من ذلك ، وخالف يزيد بن أبي حبيب
فقال : إن الآية نزلت في الصدقة على اليهود والنصارى ، قال : فالمعنى إن
تؤثرها أهل الكتابين ظاهرة فلكم فضل ، وإن تؤتوها فقراءكم سراً فهو خير
لكم . قال : وكان يأمر بإخفاء الصدقة مطلقاً ، ونقل أبو إسحاق الزجاج أن
إخفاء الزكاة في زمن النبي وَجلو كان أفضل، فأما بعده الظن يساء بمن أخفاها،
فلهذا كان إظهار الزكاة المفروضة أفضل ، قال ابن عطية : ويشبه في زماننا أن
يكون الإخفاء بصدقة الفرض أفضل ، فقد كثر المانع لها وصار إخراجها عرضة
للرياء . انتهى .
وأيضاً فكان السلف يعطون زكاتهم للسعاة ، وكان من أخفاها اتهم بعدم
الإخراج ، وأما اليوم فصار كل أحد يخرج زكاته بنفسه ، فصار إخفاؤها أفضل
والله أعلم .
وقال الزين ابن المنير : لو قيل : إن ذلك يختلف باختلاف الأحوال لما كان
بعيداً ، فإذا كان الإمام مثلاً جائراً ومال من وجبت عليه مخفياً ، فالإسرار أولى
وإن كان المتطوع ممن يفترى به ويتبع وتنبعث الهمم على التطوع بالإنفاق وسلم
قصده، فالإظهار أولى، والله أعلم. ا هـ ( الفتح: ٣/ ٣٤٠).

١١٦٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
يَدَيْ زَانِيَةٌ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةِ، فَقَالَ:
اللَّهُمَّ لَكَّ الحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ
فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدِّثْوَنَ: تُصُدِّقَ عَلَىَ غَنِيٌّ،
فَقَالَ: اللَّهُمَّ لكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٌّ ، فَأَتِيَ
فَقِيلَ لَهُ : أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقَ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ ،
وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّ الَغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَّعْتَبِرُ
فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللهُ)) .
(قال رجل)، زاد أحمد: ((من بني إسرائيل)).
(لأتصدقن)، زاد مسلم: ((الليلة)).
( تصدق ) : بضم أوله وثانيه .
( اللهم لك الحمد ) ، قاله من باب الحمد على المكروه تعويضاً وتسليماً
لأمر الله ، حيث وقعت صدقته في يد من لا يستحقها ، وهو لا يحب
ذلك، وللطبراني في ((مسند الشاميين))، وأبي نعيم في ((المستخرج)):
(( فساءه ذلك)) .
(فأتى)، زاد الطبراني وأبو نعيم: (( في منامه فقيل له : إن الله قد قبل
صدقتك)).
( أما صدقتك ... ) إلى آخره .
١٥ - باب : إذا تَصدَّقَ على ابنه وهوَ لا يَشعَرُ
١٤٢٢ - حدّثنا محمدُ بنُ يوسفَ حدَّثَنَا إسرائيلُ حدَّثَنا أبو
الْجُوَيْرِيةِ أنَّ مَعْنَ بنَ يزيدَ رضيَ الله عنه حدَّثَهُ قال: بَايَعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَّهِ أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي، وَخَطَبَ عَلَيَّ فَأَنْكَحَنِي، وَخَاصَمْتُ
إِلَيْهِ : كانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ في
الْمَسْجِدِ فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتَّهُ بِهَا فَقَالَ: وَاللّهِ مَا إِيَّكَ أَرَدْتُ ،

١١٦٣
٢٥ - كتاب الزكاة
فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: ((لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ وَلَكَ
مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ)).
( أبو الجويرية): بالجيم مصغر اسمه: (( حطان)) بكسر المهملة .
( معن بن يزيد) واسم جده: (( الأخنس بن حبيب السلمي )) على
الأشهر .
( وخطب عليّ فأنكحني ) أي : طلب لي النكاح ، فأجيب ، يقال :
خطب المرأة إلى وليها إذا أرادها الخاطب لنفسه ، وخطبها على فلان إذا
أرادها لغيره، وفاعل خطب ((النبي {َجلال)).
( وكان أبي يزيد ) : بالرفع على البدلية .
( فوضعها عند رجل ) أي : ليتصدق بها .
١٦ - باب : الصدقة باليمين
١٤٢٣ - حدّثنا مُسدّدٌ حدَّثَنا يحيى عن عُبيد الله قال: حدَّثَني
خُبَيبُ بنُ عبدِ الرّحمنِ عن حَقْصِ بنِ عاصم عن أبي هُريرةَ رضيَ
الله عنهُ عنِ النبيِّ وَّةِ قال: ((سَبْعَةٌ يُظِلَّهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ
لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَاب نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ
قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَرَجُلانِ تَحَابًّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقًا
عَلَيْهِ ، وَرَجُلٌ دَعَنْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالَ فقالَ : إِنِّي أَخَافُ
اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لا تُعْلَمَ شِمَالَّهُ مَا تُنْفِقُ
يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالياً، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ)).
١٤٢٤ - حدّثنا علىُّ بنُ الجَعد أخبرنا شعبةُ قال : أخبرَنَي مَعَبَدُ
ابنُ خالد قال : سمعتُ حارثةَ بنَ وَهبِ الُزاعيَّ رضيَ الله عنه
يقول: سمعتُ النبيَّ ◌َّهِ يقول: ((تَصَدَّقُوا فَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ

١١٦٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَقُولُ الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا
مِنْكَ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلا حَاجَةَ لِي فِيهَا)).
١٧ - باب : مَن أمرَ خادمهُ بالصدقةِ ولم يُنَاوِلْ بنفسِهِ
وقال أبو موسى عنِ النبيِّ ◌َِّهِ: ((هو أحدُ المتصدقَيْنِ)) (١).
١٤٢٥ - حدّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ حدَّثَنَا جَرِيرٌ عن مَنصورِ عن
شقيق عن مَسروقٍ عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت : قال رسولُ
اللهِ وَُّ: ((إِذَا أَنْفَقَتِ الَرَأَةُ مِنْ طَعَامٍ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا
أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلَزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازن مِثْلُ ذَلِكَ
وَره وو٥
لا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضِ شَيْئاً)) (*).
١٨ - باب : لا صدقة إلا عن ظهر غنى
ومَن تَصدَّقَ وهوَ مُحتاجٌ أَو أَهلُهُ محتاجٌ أَو عليه دَينٌ فالدَّينُ
أَحقُّ أَن يُقْضَى منَ الصدقةِ ، والعتقِ والهبةِ ، وهوَ رَد عليهِ ، لَيسَ
لهُ أن يُتْلفَ أَموالَ الناسِ .
وقال النبيُّ وَّهِ: ((مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِثْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ))
إلا أنْ يكونَ مَعروفاً بالصَّبْرِ فَيُؤْثِر على نفسِهِ ولو كان به خَصاصةٌ
كفعلِ أبي بكرٍ رضيَ الله عنهُ حينَ تَصدَّقَ بماله، وكذلكَ آثرَ
الأنصارُ المهاجرينَ .
ونهى النبيّ وَّ عن إضاعة المال فليسَ لهُ أن يُضَيِّعَ أموالَ الناسِ
بعلَّة الصدقة . وقال كعبٌ رضي الله عنه : قلتُ : يا رسولَ الله ،
٠٠
(١) وصله البخاري ، وسيأتي برقم (١٤٣٨).
(*) الحديث ١٤٢٥، أطرافه فى: (١٤٣٧، ١٤٣٩، ١٤٤٠، ١٤٤١ ،
٢٠٦٥).

١١٦٥
٢٥ - كتاب الزكاة
إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَّه :
قَالَ: ((أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ )) ، قُلْتُ: فَإِنِّي
أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ .
١٤٢٦ - حدّثنا عَبدانُ أخبرَنَا عبدُ الله عن يُونسَ عنِ الزُّهريِّ
قال : أخبرني سعيدُ بنُ المسَّيَّبِ أَنه سمعَ أَبا هريرةَ رضيَ الله عنه
عنِ النّبِيِّ نَّهِ قال: ((خَيْرُ الصَّدَقَة مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنَّى وَابْدَأْ
بِمَنْ تَعُولُ )) (*).
١٤٢٧ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا وُهَيبُ حدَّثَنا هشامٌ
عن أبيهِ عن حكيمٍ بنِ حِزامٍ رضيَ الله عنهُ عنِ النبيِّ وَِّ قال:
(اليَدُ الغُلْيَا خَيْرٌ مِّنَ اليَّدِ السُّقْلَى وَأَبْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَة
عَنْ ظَهْرٍ غِنَّى، وَمَنْ يَسْتَغْفِفْ يُعِقَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ)) .
١٤٢٨ - وعن وُهَيَبِ قال : أخبرنا هِشامٌ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ
رضيَ الله عنهُ بهذا .
(عن ظهر غني )، قال الخطابي: ((لفظ ظهر يرد في مثل هذا صلة في
الكلام)» ، والمعنى : أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن
يستبقى منه قدر الكفاية .
١٤٢٩ - حدّثنا أبو التُّعمان قال: حدَّثَنَا حَمَّدُ بنُ زَيد عن
أيوبَ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمَرَ رضيَ الله عنهما قال : سمعتُ النبيَّ
وَّه ح، وحَدَّثَنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عن مالكِ عن نافعٍ عن
عبدِ الله بنِ عمرَ رضيَ الله عنهما أن رَسُولَ اللهِ وَِّّ قال وهو على
المنبر وذكر الصدقة والتعفف والمسئلة: ((الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ
السُّفْلَى ، فاليدُ العُليا هي المُنفِقةُ والسُّغْلى هيَ السائلةُ )).
(*) الحديث ١٤٢٦، أطرافه في: (١٤٢٨، ٥٣٥٥، ٥٣٥٦).

١١٦٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( واليد العليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة ) ، قال ابن عبد البر: ((هذا
التفسير نص من الشارع يدفع الاختلاف في تأويله ، وادعى أبو العباس
الداني في (( أطراف الموطأ)) : أنه مدرج في الحديث .
قال ابن حجر (١): ((ويؤيده ما أخرجه العسكري في (( الصحابة )) عن
ابن عمر أنه كتب إلى بشر بن مروان أني سمعت رسول الله وَ له يقول:
(اليد العليا خير من اليد السفلى))، ولا أحسب اليد السفلى إلا السائلة ولا
العليا إلا المعطية ، فهذا يشعر بأن التفسير من كلام ابن عمر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال: (( كنا نتحدث أن العليا المنفقة))
ويؤيد الرفع أحاديث منها حديث: (( يد المعطي العليا)) أخرجه النسائي.
وللطبراني وغيره: ((يد الله فوق يد المعطي ، ويد المعطي فوق يد
المعطي، ويد المعطي أسفل الأيدي)).
ولأبي داود: (( الأيدي ثلاثة : فيد الله العليا ، ويد المعطي التي تليها ،
ويد السائل السفلى )).
تنبيه: قوله: ((المنفقة )) رواية الأكثر عن حماد بن زيد ، ورواه مسدد
عنه، فقال: ((المتعففة)) بعين وفاءين ، ذكره أبو داود .
١٩ - باب: المنَّان بما أَعطى لقوله: ﴿الَّذِينَ يُنفقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِي
سَبيل الله ثُمّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَتْفَقُوا مَنّاً ولا أذَّى﴾ (٢) الآية
٢٠ - باب : مَن أحبُّ تَعجيلَ الصدقة من يومها
١٤٣٠ - حدّثنا أبو عاصمٍ عن عُمَرَ بنِ سعيدٍ عنِ ابنِ أبي مُلَيكةَ
أن عُقبةَ بنَ الحارث رضيَ الله عنهُ حدَّثَهُ قال: صَلَّى بِنَا النبيُّ وََّ
العَصْرَ فَأَسْرَعَ ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ ، فَقُلْتُ - أَوْ قِيلَ
لَهُ - فَقَالَ: (( كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي البَيْتِ تِبْراً مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ
ومد ◌ُ
أَبَينَهُ فَقَسَمْتُهُ ».
(١) ابن حجر في ((الفتح)) (٣٤٩/٣).
(٢) البقرة : ٢٦٢ .

١١٦٧
٢٥ - كتاب الزكاة
( أبيته ) أي : أتركه حتى يدخل عليه الليل .
٢١ - باب : التحريض على الصدَقةِ ، والشَّفاعة فيها
١٤٣١ - حدّثنا مُسلمٌ حدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثَنا عَدي عن سعيدِ بنِ
جُبِيرٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما قال: خَرَجَ النبيُّ نَلَهُ يَوْمَ
عيدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلا بَعْدُ، ثُمَّ مَالَ عَلَى النِّسَاءِ
وَمَعَّهُ بلالٌ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي
القُلْبَ وَالْخُرْصَ .
( القلب ) : بضم القاف وسكون اللام آخره موحدة : السواد ، وقيل :
((هو خاص بما كان ممن عظم)).
( والخرص ) : بضم المعجمة وسكون الراء بعدها مهملة : الحلقة .
١٤٣٢ - حدثنا موسى بنُ إسماعيل حدَّثَنا عبدُ الواحِد حدَّثَنَا
أبو بُرَيدةَ بنُ عبد الله بن أبي بُردةَ حدَّثَنَا أَبو بُردةَ بنُ أبي موسى عن
أبيهِ رضيَ الله عنهُ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ
أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ: ((اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيَقْضِي اللهُ عَلَى لِسَّانِ
نَبِّهِ وَِّ مَا شَاءَ)) (*).
( اشفعوا تؤجروا ) ، قال ابن بطال : أي يحصل لكم الأجر مطلقاً ،
قضيت الحاجة أم لا .
١٤٣٣ - حدّثنا صدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخبرَنَا عَبَدةُ عن هشامٍ عن
فاطمةَ عن أسماءَ رضيَ الله عنها قالت: قال لي النبيُّ وَةٍ: ((لا
( ** )
تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْك ))
(*) الحديث ١٤٣٢، أطرافه في: (٦٠٢٧، ٦٠٢٨، ٧٤٧٦) .
( ** ) الحديث ١٤٣٣، أطرافه فى: (١٤٣٤، ٢٥٩٠، ٢٥٩١) .

١١٦٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
حدّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيبةً عن عبدَة وقال: (( لا تُحْصِى
فَيُحْصِىَ ي للهُ عَلَيْك)) .
( فيوكي ): بفتح الكاف، و((الإيكاء)): شد رأس الوعاء بالوكاء :
وهو الرباط الذي يربط به ، كني به عن منع الصدقة ، وأطلق في جانب
الله للمقابلة .
( لا تحصي ) : وهي كناية إنما عن التقليل في الصدقة ، وأصل الإحصاء
[٨٠/ أ] معرفة قدر الشيء / وزناً أو عدداً ، وإحصاء الله قطع البركة أو حبس
الرزق .
( فيحصى ) : بالنصب ، جواب النهي .
٢٢ - باب : الصدقة فيما استطاعَ
ے
١٤٣٤ - حدّثنا أبو عاصمٍ عن ابنِ جُرَيجٍ. ح وحدَّثَني محمدُ
ابنُ عبدِ الرّحيمِ عن حَجَّاجِ بنِ محمدٍ عن ابنِ جُرَيَجٍ قال :
أخبرني ابنُ أبي مليكةَ عن عَبَّاد بنِ عبدِ الله بنِ الزَّبيرِ أخبرهُ عن
أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رضيَ الله عنهما أنها جاءت إلى النبيُّ
صَلى الله
عليفية
وَسلم
فقال : ((لا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْت)).
( لا توعي ) : هو بمعنى : الإيكاء ، يقال : أوعيت المتاع في الوعاء :
جعلته فيه، وإسناده إلى الله مجاز عن الإمساك، وقوله: (( فيوعي ))
بالنصب أيضاً .
( ارضخي ) : بكسر الهمزة من الرضخ بمعجمتين ، وهو العطاء
اليسير، فالمعنى : انفقي بغير إجحاف ما دمت قادرة مستطيعة .
و وري و
٢٣ - بابٌ: الصدقةُ تُكَفّرُ الخطيئةَ
١٤٣٥ - حدثنا قتيبةُ حدَّثَنَا جَرَيرٌ عنِ الأعمشِ عن أَبي وائلٍ عن
حُذَيفةَ رضي الله عنه قال : قال عمرُ رضيَ الله عنهَ : أيُّكُم يَحفَظُ
حديثَ رسولِ الله وَّجُلّ عنِ الفتنة ؟ قال : قلتُ : أنا أحفظه كما

١١٦٩
٢٥ - كتاب الزكاة
قال: قال: إنَّكَ عليه لَجَرَيءٌ، فكيف؟ قال: قلتُ: ((فَتْنَةُ
الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهَ تُكُفِّرُهَا الصَّلاةُ وَالصَّدَقَةُ وَاَلَعْرُوفَ))،
قَالَ سَلَيْمَانُ: قَدْ كَانَ يَقُولُ: ((الصَّلاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ
وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ )). قال: ليس هذه أُريدُ ولكنِّي أُريدُ التي تموجُ
كموجِ البحرِ قال : قلتُ : ليس عليكَ بها يا أميرَ المؤمنينَ بأسٌ
بينَكَ وبينَها بابٌ مُغلَقٌ، قال : فيُكسَرُ البابُ أو يُفتحُ ، قال :
قلت : لا ، بل يُكسَرُ ، قال : فإنه إذا كُسرَ لم يُغلَق أبداً ، قال :
قلت : أجل ، فهبْنا أن نسألَهُ مَنِ البابُ ؟ فقلنا لمسروق : سَلْهُ ،
قال : فسألَهُ ، فقال : عمرُ رضي الله عنه ، قال : قلنا : فعَلَمَ
عمرُ مَن تَعنِي ، قال : نعم ، كما أنَّ دُونَ غدٍ ليلةً وذلكَ أني
حدَّثْتُهُ حديثاً ليس بالأغاليطِ .
٢٤ - باب : مَن تَصدَّقَ في الشِّرِكِ ثمَّ أسلمَ
١٤٣٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ حدَّثَنَا هِشامٌ حدَّثَنَا مَعْمَرٌ عنِ
الزُّهريِّ عن عُروةً عن حكيمٍ بنِ حِزامٍ رضيَ الله عنهُ قال : قلت :
يا رسول الله : أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ
صَدَقَّةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ ، فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النبيُّ ◌َلّ:
(( أَسْلَّمْتَ عَلَىّ مَا سَلَفَ مِّنْ خَيْرٍ)) (*) .
(أتحنث): بالمثلثة: أتقرب، وأصل الحنث: ((الإثم))، فكأنه أراد:
أزيل عني الإثم .
( أسلمت على ما سلف من خير )، قال المازري: (( ظاهره أن الخير
الذي أسلفه كتب له ، والتقدير: ((أسلمت على قبول ما سلف)).
(*) الحديث ١٤٣٦، أطرافه في: (٢٢٢٠، ٢٥٣٨، ٥٩٩٢).

١١٧٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٢٥ - باب : أجر الخادم إذا تَصدَّقَ بأمر صاحبه غيرَ مُفسد
١٤٣٧ - حدّثْنا قُتِيبةُ بنُ سعيدِ حدَّثَنَا جَرِيرٌ عنِ الأعمشِ عن أبي
وائلٍ عن مسروقٍ عن عائشةَ رضي الله عنها قالت : قال رسول
اللهِ وَ ◌ّهِ: ((إذَا تَصَدَّقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةَ كَانَ لَهَا
أَجْرُهَا، وَلِزَوَّجِهَا بِمَا كَسَبَ ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلَّ ذَلِكَ )).
١٤٣٨ - حدّثنا مُحمدُ بنُ العلاء حدَّثَنا أبو أُسامةَ عن بُرَيَد بن
عبد الله عن أبي بُردةَ عن أبي موسى عنِ النبيِّ وَّه قال: ((الخَازِنَّ
المُسْلِمُ الأَمينُ الَّذِى يُنْفِذُ - وَرْبَّمَا قَالَ: يُعْطِى - مَا أُمرَ به كاملاً
مُؤَقََّاً طَيِّبٌ بِهِ نَفْسُهُ فَيَدَفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْتَصَدِّفَيَّنِ)) (*).
( ينفذ ) : بفاء مكسورة شديدة وخفيفة .
٢٦ - باب : أجر المرأة إذا تصدّقَتْ أو أطعَمتْ
مِن بيت زوجها غيرَ مُفْسدة
١٤٣٩ - حدّثنا آدمُ حدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثَنا منصورٌ والأعمشُ عن
ءُ
أبي وائلٍ عن مسروقٍ عن عائشةَ رضي الله عنها عنِ النبيِّ وَِّ،
تعني إذا تَصدَّقَتِ المرأةُ من بيتِ زوجها ح .
١٤٤٠ - حدثنا عُمرُ بنُ حَفْصِ حدَّثَنا أبي حدَّثَنا الأعمشُ عن
شَقيق عن مسروق عن عائشةَ رضي الله عنها قالت : قال النبيّ
ءِ
وَاخِّ: ((إِذَا أَطْعَمَّتِ الَرَأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةَ لَهَا أَجْرُهَا
وَلَهُ مِثْلُهُ وَّلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لَّهُ بِمَا اكْتَسَبَّ وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَّتْ )) .
١٤٤١ - حدّثنا يحيى بنُ يحيى أخبرَنَا جَرِيرٌ عن مَنصورٍ عن
شَقيق عن مسروقٍ عن عائشةَ رضي الله عنها عنِ النبيِّ وَّ قال:
(*) الحديث ١٤٣٨، طرفاه في: (٢٢٦٠، ٢٣١٩).

١١٧١
٢٥ - كتاب الزكاة
((إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامٍ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ فَلَهَا أَجْرُهَا وَللزَّوْجِ بِمَا
اكْتَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ )) .
٢٧ - باب: قول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ
بالْحُسْنَى * فَسَنْيَسِرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخلَ وَاسْتَغْنَى ﴾
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنْيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾(١)
اللَّهِمَّ أَعْطِ مُنفِقَ مالِ خَلَفاً (٢).
١٤٤٢ - حدّثنا إسماعيلُ قال : حدَّثَني أخي عن سُليمانَ عن
معاويةَ بنِ أبي مُزَرِّدٍ عن أبي الحُبابِ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ
أنَّ النبيَّ بََّ قال: ((مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ إِلا مَلَكَانٍ يَنْزِلان
فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُوَّلُّ الآخَرُ: اللَّهُمَّ
أَعْط مُمْسكاً تَلَفأً)).
(خلفاً) : عوضاً .
( أعط ممسكاً تلفاً ) : عبر بالعطية في جانب التلف للمشاكلة ، لأن
التلف ليس بعطية .
٢٨ - باب: مَثَل البَخيل والمتصدِّق
١٤٤٣ - حدّثنا موسى حدَّثَنَا وُهَيَبُ حدَّثَنَا ابنُ طاوُسٍ عن أبيهِ
وَ خَله: ((مَثَلُ الْبَخِيلِ
عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ قال : قال النبيِّ
وَالْتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبََّانِ مِنْ حَدِيدٍ)) ح (*) .
(١) الليل : ٥
(٢) قال الكرماني : هو معطوف على الآية ، وحذف أداة العطف كثير ، وهو مذكور
على سبيل البيان للحسنى ، أي : تيسير الحسنى له إعطاء الخلف . وانظر :
((الفتح)) (٣٥٧/٣).
(#) الحديث ١٤٤٣، أطرافه في: (١٤٤٤، ٢٩١٧، ٥٢٩٩، ٥٧٩٧).

١١٧٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وحدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ حدَّثَنا أبو الزِّنَادِ أنَّ عبدَ الرّحمنِ
حدَّثَهُ أَنُّه سمعَ أبا هريرةَ رضيَ الله عنهُ أنَّهُ سمعَ رسولَ اللهِ وَالاله
يقولُ : (( مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَتَانِ مِنْ حَديد
مِنْ تُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ فَلا يُنْفِقُ إِلاَ سَبَغَتْ أَوَّ
وَفَرَتْ عَلَى جِلْده حَتَّى تُخْفِىَ بِنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا البَخيلُ فَلا
يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئاً إلا لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا فَهْوَ يُوسِّعُهَا وَلَا
تَتَّسِعُ)) .
تابعَهُ الحسنُ بنُ مُسلمٍ عن طاوُسٍ فِي الْجُبَتَينِ.
١٤٤٤ - وقال حنظلةُ عن طاوُسٍ: (( جُنْتَانِ)).
وقال اللَيثُ : حدَّثَنِي جَعفرٌ عن ابنِ هُرُمُزَ سمعتُ أبا هريرةَ
رضي الله عنه عن النبيِّ وَِّ: ((جُنْتان)).
( جبتان): بتشديد الموحدة، قال ابن حجر (١): ((ومن رواه هنا
بالنون فقد صحف)) ، وأما في الطريق الثاني فالأكثر على أنها بالموحدة
أيضاً ، و((الجبة)) بالموحدة : ثوب مخصوص ، وبالنون : الدرع ، لأنها
تجن صاحبها ، أي : تحصنه .
: ( ثديهما): بضم المثلثة، جمع (( ثدي)).
( تراقيهما): بمثناة وقاف، جمع ((ترقوة)).
( سبقت ) أي : امتدت وغطت .
( أو وفرت ) : شك من الراوي ، وهو بتخفيف الفاء من الوفود .
( تخفي بنانه ) أي : تستر أصابعه ، وروي (( تجن )) بكسر الجيم وتشديد
النون ، وهو بمعنى تخفي .
( والبنان ) : بفتح الموحدة ونونين الأولى خفيفة : الإصبع ، ورواه
بعضهم: ((ثيابه)) بمثلثة، جمع ((ثوب)) ، وهو تصحيف .
( وتعفو أثره ) : بالنصب ، أي : تستر .
(١) الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٣٥٩/٣).

١١٧٣
٢٥ - كتاب الزكاة
(ألزقت)، لمسلم: ((انقبضت))، وفي رواية تأتي ((قلصت)). قال
الخطابي وغيره: (( شبه المتصدق والبخيل برجلين أراد كل واحد منهما أن
يلبس درعاً يستتر به من سلاح عدوه فصبها على رأسه ليلبسها ، والدرع
أول ما يقع على الصدر والثديين إلى أن يدخل الإنسان يديه في كمها فجعل
المنفق کمثل من لبس درعاً سابغة واسترسلت علیه حتی سترت جمیع بدنه.
وهو معنى قوله: (( تعفو أثره )) أي : تغطي أثر مشيه على الأرض
بمرور الزيل عليه ، وجعل البخيل كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه كلما أراد
لبسها اجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته، وهو معنى ((قلصت)) أي :
تضامت واجتمعت .
والمراد : أن الجواد إذا هم بالصدقة انفسح لها صدره وطابت نفسه ،
فتوسعت في الإنفاق ، والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحت نفسه
فضاق صدره وانقبضت يداه .
٢٩ - باب: صدقة الكَسب والتجارة، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيَِّاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَما أَخْرَجْنا لَكُم
من الأرضِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللهَ غَنِي حَمِيدٌ﴾ (١)
٣٠ - باب : على كلِّ مسلمٍ صدقةٌ، فمَن لم يَجِدْ فَلْيعملْ بالمعروف
١٤٤٥ - حدّثْنا مُسلمُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنَا شعبةُ حدَّثَنَا سعيدُ بنُ
أبي بُردةَ عن أبيهِ عن جَدِّهِ عنِ النبيِّ وََّ قال: ((عَلَى كُلِّ مُسْلِم
صَدَقَةٌ )) فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: (( يَعْمَلُ بِيَدِهِ
فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ)) قالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: ((يُعينُ ذَا
الحَاجَةِ المَلْهُوفَ)) قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ : ((فَلْيَعْمَلْ بِالْمَغْرُوفِ
وَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ)) (*)
(١) البقرة : ٢٦٧ .
(#) الحديث ١٤٤٥، طرفه في : (٦٠٢٢) .

١١٧٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( الملهوف ) أي : المستغيث ، مظلوماً كان أو عاجزاً .
( فليعمل بالمعروف ) في الأدب: ((فليأمر)) ، زاد الطيالسي في
(مسنده)): ((وينهي عن المنكر)).
( وليمسك)، في الأدب: (( قالوا : فإن لم يفعل؟ قال: فليمسك)).
( فإنها ) أي : الخصلة .
٣١ - بابٌ: قدرُ كم يُعطى من الزكاة والصدقة ومَن أعطى شاةً ؟
١٤٤٦ - حدّثنا أحمدُ بنُ يونُسَ حدَّثَنا أبو شهابِ عن خالد
الحذّاء عن حفصة بنت سيرينَ عن أمِّ عَطيةَ رضيَ الله عنها قالت :
بُعثَ إِلَى نُسَيْبَةَ الأَنْصَارِيَّةَ بِشَاةٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا
مِنْهَا، فَقَالَ النبيُّ نَّ: ((عنْدَكُمْ شَيْءٌ؟)) فَقُلْتُ: لا، إلا مَا
أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ مِنْ تِلْكَ الَشَّةِ، فَقَالَ: ((هَاتِ، فَقَدْ بَلَغَتْ
مَحَلَّهَا )) (*) .
( نسبة): هي أم عطية الراوية، وكأن مقتضى السياق: ((بعث إليّ))
لكنها أوقعت الظاهر موقع المضمر تجريداً أو التفاتاً ، أو هو من تصرف
الرواة .
٣٢ - باب: زكاة الوَرق
١٤٤٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أخبرنا مالك عن عمرو بنِ
يحيى المازنىّ عن أبيه قال: سمعتُ أبا سعيد الخدريَّ قال : قال
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ مِنَ الإِبلِ
وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ
صَدَقَةٌ )) .
(*) الحديث ١٤٤٦، طرفاه فى: (١٤٩٤، ٢٥٧٩).

١١٧٥
٢٥ - كتاب الزكاة
حدّثنا محمدُ بنُ المثنَّى حدَّثَنَا عبدُ الوهاب قال : حدَّثَني يحيى
ابنُ سعيدٍ قال : أخبرَنَي عمرُو سمعَ أباهُ عن أبي سعيدٍ رضيَ الله
عنهُ سُمعتُ النبيِّ وَّ بهذا.
( الورق ) : بفتح الواو وكسرها ، وكسر الراء وسكونها : الفضة .
( دون ) : أقل .
( ذود ) : بفتح المعجمة وسكون الواو ، بعدها مهملة .
( من الإبل ) : من الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه .
( أواق ): بالتنوين وبإثبات التحتية مشدداً ومخففاً، جمع ((أوقية))
بضم الهمزة وتشديد التحتية ، وفي لغة بحذف الألف وفتح الواو وهي
أربعون درهماً .
( أوسق ) : جمع وسق بفتح الواو وإما بكسرها ، فجمعه (( أوساق))،
وهو ستون / صاعاً .
[٨٠/ ب]
٣٣ - باب: العَرضِ في الزكاةِ
وقال طاوُسٌ : قال مُعاذٌ رضيَ الله عنهُ لأهلِ اليَمنِ : ائتوني
بعَرْضِ ثيابٍ خَميصٍ أو لَبيسِ في الصدقة مكانَ الشعيرِ والذُّرة
أهونُ عليكم، وخيرٌ لأصحابِ النبيِّ وَّ بالمدينة (١).
(١) وصله يحيى بن آدم في كتاب ((الخراج)) من رواية ابن عيينة عن إبراهيم بن
ميسرة وعمرو بن دينار فرقهما كلاهما عن طاووس .
وهو صحيح الإسناد عنه ، لكن طاووس لم يسمع من معاذ فهو منقطع ،
فلا يغتر بقول من قال : ذكره البخاري بالتعليق الجازم فهو صحيح عنده ، لأن
ذلك لا يفيد إلا الصحة إلى من علقه عنه ، وأما باقي الإسناد فلا ، إلا أن
إيراده له في معرض الاحتجاج به يقتضي قوته عنده ، وكأنه عضده عنده
الأحاديث التي ذكرها في الباب . اهـ ( فتح الباري : ٣٦٦/٣ - بتصرف ) .

١١٧٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
93
وَهُ: ((وَأَمَّا خَالِدٌ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ
وقال النبيّ
الله)) (١) .
وَه: ((تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ)) فلم يستثن صدقة
93
وقال النبيّ
الفرضِ من غيرِها ، فجعَلت المرأةُ تلقي خُرصَها وسِخابَها ولم
يَخُصَّ الذهب والفضةَ منَ العروضِ (٢) .
١٤٤٨ - حدّثنا محمدُ بنُ عبد الله قال : حدَّثَني أبي قال :
حدَّثَنِي ثُمامةُ أنَّ أنساً رضيَ الله عنهُ حدَّثَهُ أَنَّ أبا بكرٍ رضيَ الله عنهُ
كتبَ لهُ الَّتي أمرَ الله رسولُهُ وَلَّ: وَمَنْ بَلَغَتْ صِدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ
وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونِ ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعَطِيهِ المُصَدِّقَّ
عِشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ شَاتَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضُ عَلَى
وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لُبُونٍ ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ (*) .
١٤٤٩ - حدّثنا مُؤَمِّلٌ حدَّثَنا إسماعيلُ عن أيوبَ عن عطاءِ بنِ
أبي رَبَاحِ قال : قال ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَشْهَدُ عَلَى
رَسُولِ اللهِ وَّهِ لَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمع النِّسَاءَ فَأَتَاهُنَّ
وَمَعَهُ بِلالٌ نَاشِرَ ثَوْبِهِ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَّ فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ
تُلْقِي - وأشار أيُّوبُ إلى أُذُنُه وإلى حلْقه .
( العرض ) : بفتح المهملة وسكون الراء : ما عد النقدين .
(١) طرف من حديث لأبي هريرة أوله: ((أمر النبي وَّ بصدقة، فقيل: منع ابن
جميل ... )) الحديث، وسيأتي موصولاً في باب: ((قول الله: ﴿ وفي
الرقاب ﴾ .
(٢) طرف من حديث لابن عباس أخرجه البخاري بمعناه ، وقد تقدم في
العيدين ، وهو عند مسلم بلفظه .
(*) الحديث ١٤٤٨، أطرافه فى: (١٤٥٠، ١٤٥١، ١٤٥٣ إلى ١٤٥٥،
٢٤٨٧، ٣١٠٦، ٥٨٧٨، ٦٩٥٥) .

١١٧٧
٢٥ - كتاب الزكاة
( خميص ) : بالصاد وبالسين : ثوب طوله خمسة أذرع ، أول من
عمله (( الخميس)) من ملوك اليمن ، وقال أبو عبيد : كأنه عنى الصفيق من
الثياب .
( لبيس ) أي : ملبوس ، فعيل بمعنى مفعول .
٣٤ - باب : لا يُجمَعُ بين مِفْترِقٍ، ولا يُفُرَّقُ بِينَ مُجْتَمع
ويُذكَرُ عن سالمٍ عن ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما عن النبيِّ وَِّ مِثْلُه .
١٤٥٠ - حدّثنا محمدُ بنُ عبد الله الأنصاريُّ قال : حدَّثَني أبي
قال : حدَّثَنِي ثُمامةُ أنَّ أنساً رضيَ الله عنهُ حدَّثَهُ أَنَّ أبا بكر رضيَ
الله عنه كتبَ له التي فرَضَ رسولُ اللهِ وَهُ: (( وَلَا يُجْمَّعُ بَيْنَ
مُتَفَرِّقِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَّةِ » .
( ويذكر عن سالم) ، أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم (١).
٣٥ - باب : ما كانَ من خليطين فإنَّهما يَتراجَعان بينَهما بالسوية
وقالَ طاوسٌ وعطاءٌ: إذا علمَ الخَليطانِ أموالَهما فلا يُجمَعُ
مالُهما (٢).
(١) من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عنه موصولاً .
قال الحافظ : وسفيان بن حسين ضعيف في الزهري ، وقد خالفه من هو أحفظ
منه في الزهري ، فأخرجه الحاكم من طريق يونس بن يزيد عن الزهري وقال:
إن فيه تقوية لرواية سفيان بن حسين ، لأنه قال عن الزهري ، قال : أقرأنيها
سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها ... فذكر الحديث ، ولم يقل:
إن ابن عمر حدثه به .
قال الحافظ : ولهذه العلة لم يجزم به البخاري ، لكن أورده شاهداً لحديث
أنس الذي وصله في الباب بلفظ: ((ولا يجمع بين متفرق)) ( الفتح :
٣٦٨/٣) .
(٢) وصله أبو عبيد في ((الأموال)) بسند صحيح عنهما. (المصدر السابق ).

١١٧٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وقال سُفيانُ : لا تجبُ حتى يَتَمَّ لهذا أربعونَ شاةً ولهذا أربعونَ
شاءً (١) ..
١٤٥١ - حدّثنا محمدُ بنُ عبد الله قال: حدَّثَني أبي قال :
حدَّثَنِ ثُمامةُ أنَّ أنساً حدَّثَهُ أنَّ أبا بكر رضي الله عنه كتب له التى
فَرَضَ رسولُ اللهِ وَّةَ: ((وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ
بَيْنَهُمَا بِالسَِّيَّةِ ».
٣٦ - باب : زكاة الإِبلِ
ذكرَهُ أبو بكرٍ وأبو ذَرِّ وأبو هريرةَ رضي الله عنهم عنِ النبيِّ ◌ََّ(٢).
١٤٥٢ - حدّثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنَا الوَليدُ بنُ مُسلمٍ حدَّثَنَا
الأوزاعيَّ قال : حدَّثَني ابنُ شهاب عن عطاء بن يَزِيدَ عن أبي
سَعيد الخُدريِّ رضي الله عنه أن أعرابيّاً سألَ رَسُولَ اللهِ وَله عن
الهجرة فقال: ((وَيْحَكَ إنَّ شَأْنَهَا شَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلِ تُؤَدِّي
صَدَقَتَهَا؟ )) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ : فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ فَإِنَّ اللهَ
لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئاً )) (*) .
٣٧ - باب : مَن بلَغَتْ عندَهُ صدقةُ بنتِ مَخاض ولَيستْ عندَهُ
١٤٥٣ - حدّثنا محمدُ بنُ عبد الله قال : حَدَّثَني أبي قال :
حدَّثَنِي ثُمامةُ أنَّ أنساً رضي الله عنهُ حدَّثَهُ أنَّ أبا بكر رضيَ الله عنه
(١) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) عنه. انظر: (المصدر السابق: ٣٦٩/٣ -
٣٧٠) .
(٢) حديث أبي بكر سيأتي مطولاً بعد باب من رواية أنس عنه ، وله حديث آخر
تقدم فيما يتعلق بقتال مانعي الزكاة .
وأما حديث أبي ذر فسيأتي موصولاً بعد حديثين ، ويأتي بعده حديث أبي
هريرة .
(*) الحديث ١٤٥٢، أطرافه في: (٢٦٣٣، ٣٩٢٣، ٦١٦٥).

١١٧٩
٢٥ - كتاب الزكاة
كتبَ له فريضةَ الصدقة التي أمرَ الله رسولَهُ وَالَ: «مَنْ بَلَغَتْ
عِنْدَهُ مِنَ الإِبل صَدَقَةُ الجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حقَّةٌ فَإِنَّهَا
تُقْبَلُ مَنْهُ الحَقَّةُ ، وَيَجْعَلُ مَّعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَنَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ
دِرْهَماً ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الحِقَّةُ وَعِنَّدَهُ
الْجَذَعَةُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الجَذَعَةُ وَيُعْطِيْهِ الْمُصدِّقُ عَشْرِينَ دِرْهَماً أَوْ
شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتَّ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحقَّةَ وَلَيْسَتْ عِنَّدَهُ إِلا بِنَّتُ لُبُونٍ
فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُوَنٍ وَيُعْطِي شَاتَيَّنِ أَوْ عِشْرِيَنَ دِرَهمًا، وَمَنَّ
بَلَغَتْ صَدَقَتَّهُ بِنَّتَ لَبُونَ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقَبَلُ مِنْهُ الحقَّةُ وَيُعْطِيه
الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمَا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَّنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهَ بِنْتَ لَبُوَنَ
وَلَيْستْ عَنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاصٍَ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ
وَيُغْطِي مَعَّهَا عِشْرِيَنَ دِرَّهَمَا أَوْ شَاتَيْنِ)» .
٣٨ - باب : زكاة الغنم
١٤٥٤ - حدّثنا محمدُ بنُ عبد الله بن المثنى الأنصاريُّ قال :
حدَّثَني أبي قال : حدَّثَني ثُمامةُ بنُّ عبدِ الله بنِ أنسٍ أنَّ أنساً حدَّثَهُ
أنَّ أبا بكرٍ رضي الله عنه كتبَ لهُ هذا الكتابَ لما وجهه إلى
البحرين: ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَة الصَّدَقَةِ الَّتِي
فَرَضَ رَسُولُ اللهِ وَلَه عَلَى الَّسْلِمِيَنَ وَالَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا رَسُولَهُ ،
فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنَّ سُئِلَ فَوْقَهَا
فَلا يُعْطِ : فِي أَرْبَعِ وَعِشْرِينَ من الإبل فَمَا دُونَها ، من الغنمِ مِن
كلِّ خمسٍ شاةٌ فإذا بلغتْ خَمسًا وعِشرينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ فَفِيهَا
بَنْتُ مَخَاضِ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتّا وَثَلاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ
فَفِيهَا بِنْتُ لَبُّونٍ أُنْثَى ، فَإِذَا بَلَغَ سِتَأَ وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِينَ فُّفِيهَا حَقَّةٌ
طَرُوْقَةُ الْجَمَلِ ، فَإِذَا بَلَغَتَّ وَاحِدَةً وَسِتِّنَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيَهَا

١١٨٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ - يَعْنِي سِتّا وَسَبْعِينَ إِلَى تَسْعِينَ - فَفِيهَا بِنْتَا
لُبُّون ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشَّرِينَ وَمَثَةٍ فَفِيهَاَ حِقَتَانِ
طَرُوَقَتَا الْجَّمَلِ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَىَ عِشَّرِينَ وَمَاتَّةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتَّ
لَبُونٍ وَفِى كُلٍّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُّعَهُ إِلا أَرَبَعٌ مِنَ الإِيل
فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً مِن الإِبِلِ
فَفِيهَا شَاةٌ وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَّتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرَّبَعِينَ إِلَى
عِشْرِينَ وَمَائَةُ: شَاءٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَّى عِشْرِينَ وَمَائَةٍ إِلَى مَاتَتَيْنِ
شَاتَان، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مَاتَتَيْنِ إِلَى ثَلاث مَائَةٍ فَفِيهَا ثَلاثٌ فَإِذَاَ
زَادَتْ عَلَى ثَلاث مَائَةَ فَفي كُلِّ مَائَةَ شَاءٌ، فَإِذَا كَانَتَّ سَائِمَةُ الرَّجُل
نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا
وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ العِشْرِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلا تِسْعِينَ وَمَاثَةً فَلَيْسَ فِيهَا
شَيْءٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا )).
( البحرين ) : اسم لإقليم مشهور يشتمل على مدن معروفة قاعدتها
هجر .
( هذه فريضة الصدقة ) أي : نسخة فريضة .
( فرض ) : أوجب ، أو شرع ، أو قدر .
( بها رسوله ) : سقط لفظ بها من بعض النسخ .
( فلا يعط ) أي : القدر الزائد ، وقيل : لا يعط الساعي شيئاً أصلاً ،
ويتولى الإخراج بنفسه .
( من الغنم): (( من)) للبيان ، ولابن السكن حذفها ، فالغنم مبتدأ ،
والخبر: ((في أربع وعشرين))، وقدم لأن الغرض بيان المقادير التي تجب
فيها الزكاة .
( بنت مخاض ) : بفتح الميم والمعجمة الخفيفة ، وآخره معجمة : التي
أتى عليها حول ، ودخلت في الثاني ، وحملت أمها ، والماخض الحامل
أي : دخل وقت حملها وإن لم تحمل .