Indexed OCR Text
Pages 861-880
٨٦١ ١٢ - كتاب الجمعة ٣٤ - باب : رفع اليدين في الخطبة ٩٣٢ - حدّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثَنا حمّادُ بنُ زيد عن عبدِ العزيزِ صَلىالله عَدي عن أنس وعن يونسَ عن ثابت عن أنسِ قال : بَيْنَمَا النبيُّ وَسَّهُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله ، هَلَكَ الْكُرَاعُ وَهَلَكَ الشَّاءُ فَادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا (*) . ( الكراع ) : بضم الكاف : الخيل . ( والشاء ) : بالمد : الغنم . ٣٥ - باب : الاستسقاء في الْخُطبةِ يومَ الجُمعةِ ٩٣٣ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ الْمُنذِرِ قال : حدَّثَنَا أَبو الوليد قال : حدَّثَنَا أَبو عمرو قال : حدَّثني إِسحاقُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ عن أنس بن مالك قال: أَصَابَتْ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النبيِّ وَلـ فَبَيْنَا النبيُّ وَّه يَخْطُبُ فِي يَوْمٍ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِي فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله، هَلَكَ المَالُ وَجَاعَ العِيَالُ، فَادْعُ اللّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجَبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتَه ◌ِ وَ قَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ وَمِنَ الَّغَدِ وَبَعْدَ الغَدِ وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمْعَةِ الأُخْرَى، وَقَامَ ذَلَكَ الأَعْرَابِيُّ - أَوْ قَالَ غَيْرُهُ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَ البِنَاءُ وَغَرِقَ الَمَالُ فَادْعُ اللّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: ((اللُّهُمَّ حَوَلَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا)) فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إلا انْفَرَجَتْ وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ، وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ شَهْراً وَلَمْ يَجِيءْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَ حَدَّثَ بِالْجَوْدِ . (*) الحديث ٩٣٢، أطرافه فى: (٩٣٣، ١٠١٣ إلى ١٠١٩، ١٠٢١، ١٠٢٩، ١٠٣٣، ٣٥٨٢، ٦٠٩٣، ٦٣٤٢) . ٨٦٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( سنة ) : بفتح أوله ، أي : جدب . ( هلك المال ) أي : المواشي . ( فرفع يديه)، زاد النسائي: ((حذاء وجهه)) (١) ، ولأبي داود : ((وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه)) (٢). ( قزعة ) : بفتح القاف والزاي ، بعدها مهملة : سحاب متفرق . ( حوالينا ) : بفتح اللام ، أي : اجعل أو أمطر أو صرف الأبنية . ( الجوبة ) : بفتح الجيم ثم الموحدة : الحفرة المستديرة الواسعة ، والمراد هنا : الفرجة في السحاب . قال القاضي عياض: (( وصحف من قاله بالنون)). ( قناة ) : بفتح القاف ، والنون الخفيفة : علم على أحد أودية المدينة ، وهو مرفوع بدل من الواو أو بيان ، وأول من سماه بذلك (( تبع اليماني)). ( بالجود ) : بفتح الجيم : المطر الغزير . ٣٦ - باب: الإنصات يومَ الجُمعة وَالإِمامُ يَخطبُ وإذا قال لصاحبه: انْصت فقد لَغا وقال سلمانُ عن النبيِّ وَّهِ: (( يُنصت إذا تكلم الإمام)) (٣). ٩٣٤ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيرِ قال: حدَّثَنَا اللَّيْثُ عن عُقَيلِ عنِ (١) رواه النسائي (١٦٦/٣ - ١٦٧). (٢) رواه أبو داود في ((سننه))، باب : رفع اليدين في الاستسقاء ، حديث رقم (١١٥٩ - عون) . قال النووي : قال جماعة من العلماء : والسنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ، ويجعل ظهر كفيه إلى السماء ، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء ، واحتجوا بهذا الحديث . اهـ . (٣) طرف من حديث سلمان المتقدم في باب : الدهن للجمعة ، رواه البخاري موصولاً . ٨٦٣ ١٢ - كتاب الجمعة ابنِ شِهابٍ قال : أخبرني سعيدُ بنُ المسيَّب أَنَّ أبا هريرةَ أَخبرَهَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَّ قال: ((إِذَا قُلْتَ لصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةَ: أَنْصتْ - وَالإِمَامُ يَخْطُبُ - فَقَدْ لَغَوْتَ)). ( والإمام يخطب ) : جملة حالية . ( لغوت ) : اللغو : الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه ، وقال نفطويه : السقط من القول . قال النضر بن شميل: ((فمعنى لغوت: [ خبت ] (*) من الأجر)). وقيل : بطلت فضيلة جمعتك ، وقيل : صارت جمعتك ظهراً ، ويؤيد الأخير ما في حديث أبي داود: (( ومن لغى وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً )). قال ابن وهب - أحد رواته - : (( معناه : أجزأت عنه الصلاة ، وحرم فضيلة الجمعة)) . ولأحمد: ((من قال: صه فقد تكلم ، ومن تكلم فلا جمعة له ))، وله : (( من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفاراً ، والذي يقول له : انصت ليست له جمعة)) . وهذا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ، لأنه إذا جعل قوله : ((انصت)) مع كونه أمراً بمعروف لغواً فغيره من الكلام أولى . ٣٧ - باب : الساعةِ التي في يومِ الجُمعةِ ٩٣٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ عن مالك عن أبي الزِّنَادِ عن الأعرجِ عن أبي هريرةَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَهَ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمعَة فقالَ: « فيه سَاعةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى شَيْئاً إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلّلُهَا)) ( ** ) (*) ما بين معكوفين جاء ملحقاً على هامش المخطوطة . ( **** ) الحديث ٩٣٥، طرفاه في: (٥٢٩٤، ٦٤٠٠). ٨٦٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( ساعة لا يوافقها ) أي : يصادفها . ( وهو قائم): حال من ضمير (( لا يوافقها)). ( يصلي): حال من ضمير (( قائم))، أو جملة تفسيرية لقائم أو بدل منه . ( يسأل ) : حال منه مترادفة أو متداخلة . (شيئاً) في الطلاق: ((خيراً))، ولابن ماجه: ((ما لم يسأل حراماً)) ولأحمد: (( ما لم يسأل إثماً أو قطيعة رحم)) (١) . ( وأشار) أي: رسول الله وَّل، كما في ((الموطإ)) رواية أبي مصعب. ( يقللها)، لمسلم: ((وهي ساعة خفيفة)) (٢). وقد اختلف العلماء من الصحابة والتابعين ، وغيرهم : هل هذه الساعة باقية أو رفعت ؟ وعلى الأول : هل هي في كل جمعة أو في جمعة واحدة من كل سنة؟ وعلى الأول : هل هي وقت من اليوم معين أو مبهم ؟ وعلى التعيين : هل تستوعب الوقت أو تبهم فيه ؟ وعلى الإبهام : ما ابتداؤه ؟ وما انتهاؤه . وعلى كل ذلك هل تستمر أو تنتقل ؟ وعلى الانتقال : هل تستغرق الوقت أو بعضه ؟ وحاصل الأقوال فيها خمسة وأربعون قولاً بسطتها في ((شرح الموطا)) (٣) وأقرب ما قيل في تعيينها أقوال : أحدها : عند أذان الفجر . (١) رواه أحمد في ((مسنده)) (٢ / ٤٨٦، ٥٠٤). (٢) مسلم في كتاب الجمعة ، باب : في الساعة التي في يوم الجمعة برقم (٨٥٢/١٥). (٣) موطأ الإمام مالك بشرح السيوطي (١٢٩/١ - ١٣٣)، وانظر: ((فتح الباري)) (٤١٧/٢ - وما بعدها)، و((زاد المعاد)) (١/ ٣٨٧ - وما بعدها). ٨٦٥ ١٢ - كتاب الجمعة الثاني : من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . الثالث : أول ساعة بعد طلوع الشمس . الرابع : آخر الساعة الثالثة من النهار . الخامس : عند الزوال / . [٦٤ /أ] السادس : بعد أذان صلاة الجمعة . السابع : من الزوال إلى خروج الإمام . الثامن : منه إلى إحرامه بالصلاة . التاسع : منه إلى غروب الشمس . العاشر : ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة أو يفرغ منها . الحادي عشر : ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة وهو الثابت في مسلم عن أبي موسى مرفوعاً (١) . الثاني عشر : ما بين أول الخطبة والفراغ منها . الثالث عشر : عند الجلوس بين الخطبتين . الرابع عشر : عند نزول الإمام من المنبر . الخامس عشر : عند إقامة الصلاة . السادس عشر : من إقامة الصلاة إلى تمامها - وهو الوارد في الترمذي مرفوعاً (٢) . (١) رواه مسلم في كتاب الجمعة ، باب : في الساعة التي في يوم الجمعة ، حديث رقم (١٦/ ٨٥٣) بلفظ: ((سمعت رسول الله وَ ل يقول : هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة))، وضعفه بعضهم ، انظر في ذلك : ((الفتح)) (٢/ ٤٢٢) . (٢) الترمذي في ((جامعه))، كتاب أبواب الصلاة، باب : ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة ، حديث رقم (٤٩٠) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جده يرفعه بلفظ: (( إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئاً إلا آتاه الله إياه ، قالوا : يا رسول الله ، أية ساعة = ٨٦٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح والسابع عشر: هي الساعة التي كان النبي بَّه يصلي فيها الجمعة. الثامن عشر : من صلاة العصر إلى غروب الشمس . التاسع عشر : في صلاة العصر . العشرون : بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار . الحادي والعشرون : من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب . الثاني والعشرون : آخر ساعة بعد العصر ، أخرجه أبو داود والحاكم عن جابر مرفوعاً (١) ، وأصحاب السنن عن عبد الله بن سلام (٢). هي ؟ قال: حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها )) . قال الترمذي : حديث = حسن غريب . قلت : وكثير بن عبد الله ضعفوه ، ورماه بعضهم بالكذب . وقال الحافظ في ((الفتح)) (٤١٩/٢): وقد ضعف كثير رواية كثير . وجاء في ((التهذيب)) عن الترمذي قال: ((قلت لمحمد - يعني البخاري - : حديث كثير في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة كيف هو ؟ قال : هو حديث حسن ، إلا أن أحمد كان يحمل على كثير يضعفه ، وقد روى يحيى بن سعيد عنه )) . (١) رواه أبو داود في باب: الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة برقم (١٠٣٥ - عون ) . (٢) رواه الترمذي ( الباب السابق ) حديث رقم (٤٩١) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صل: ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أهبط منها ، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي فيسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه إياه)) . قال أبو هريرة: (( فلقيت عبد الله بن سلام فذكرت له هذا الحديث ، فقال : أنا أعلم بتلك الساعة ، فقلت : أخبرني بها ولا تضنن بها عليّ ؟ قال : هي بعد العصر إلى أن تغرب الشمس ، فقلت : كيف تكون بعد العصر وقد قال رسول الله مَّة: ((لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي))، وتلك الساعة لا يصلي فيها ؟ فقال عبد الله بن سلام: أليس قد قال رسول الله وَل: ((من جلس مجلساً ينتظر الصلاة فهو في صلاة؟!))، قلت: بلى ، قال : فهو ذاك)). قال الترمذي : وفي الحديث قصة طويلة ، وهذا حديث حسن صحيح . اهـ . ٨٦٧ ١٢ - كتاب الجمعة قوله : الثالث والعشرون : إذا تدلى نصف الشمس للغروب ، أخرجه البيهقي وغيره عن فاطمة مرفوعاً (١) . فهذه خلاصة الأقوال فيها ، وباقيها يرجع إليها ، وأرجح هذه الأقوال : الحادي عشر والثاني والعشرون (٢) . قال المحب الطبري: (( أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى ، وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام . زاد ابن حجر (٣): «وما عداهما إما ضعيف الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف )) . ثم اختلف السلف في أي القولين المذكورين أرجح ، فرجح كلاً مرجحون ، فمن رجح الأول : البيهقي ، وابن العربي ، والقرطبي ، وقال النووي: ((إنه الصحيح أو الصواب)). (١) قال الحافظ : في إسناده اختلاف على زيد بن علي ، وفي بعض رواته من لا يعرف حاله ، وعزاه للطبراني في الأوسط ، والدارقطني في العلل ، والبيهقي في الشعب ، وفضائل الأوقات من طريق : زيد بن علي بن الحسين بن علي - عليهم السلام - حدثتني مرجانة - مولاة فاطمة بنت رسول الله وَّةٍ - قالت : حدثتني فاطمة - عليها السلام عن أبيها وَلّ - فذكر الحديث (الفتح : ٢/ ٤٢٠ - ٤٢١ ) . وبه أكمل الحافظ عدة هذه الأقوال اثنين وأربعين قولاً ، مع ذكر أدلتها وبيان حالها في الصحة والضعف والرفع والوقف والإشارة إلى مأخذ بعضها ، وقال: وليست كلها متغايرة من كل جهة، بل كثير منها يمكن أن يتحد مع غيره. اهـ. (٢) وهو حديث أبي موسى المرفوع ، وقول عبد الله بن سلام الموقوف ، وإلى ذلك ذهب أغلب الأئمة . وقال الحافظ بعد أن ذكر الأقوال السابقة وأدلتها ودرجة كل منها قال : ولا شك أن أرجح الأقوال المذكورة حديث أبي موسى ، وحديث عبد الله بن سلام، وما عداهما إما موافق لهما ، أو لأحدهما ، أو ضعيف الإسناد ، أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف . وانظر باقي كلامه في ((الفتح)) (٢/ ٤٢١ - ٤٢٢)، وتقدم الإشارة من قبل إلى كلام ابن القيم فى المسألة . (٣) المصدر السابق. ٨٦٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح ورجح الثاني : أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وابن عبد البر، والطرطوشي ، وابن الزملكاني من الشافعية . وقد أورد أبو هريرة على عبد الله بن سلام: (( أنها ليست ساعة صلاة))، وقد ورد النص بالصلاة ، فأجاب أن منتظر الصلاة في حكم المصلي (١) . قلت : وهذا بعينه وارد على حديث أبي موسى أيضاً لأن حال الخطبة ليست ساعة صلاة . قال العلماء (٢): ((فائدة الإبهام لهذه الساعة ولليلة القدر ، وبعث الدواعي على الإكثار من الصلاة والدعاء ، ولو بينت لا تكل الناس على ذلك وتركوا ما عداه)) . ٣٨ - باب: إذا نَفَرَ الناسُ عنِ الإِمام في صلاة الجمعة فصلاة الإِمامِ وَمَن بَقِيَ جائزة ٩٣٦ - حدّثنا معاويةُ بنُ عمرو قال: حدَّثنا زائدةُ عن حُصَين عن سالمٍ بنِ أبي الجَعْدِ قال : حَدَّثَنَا جابرُ بنُ عبد الله قال: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النبيِّ وَلَّ إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَاماً فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النبيِّ وَّهِ إِلا اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً فَنَزَلَتْ هَذه الآيَةُ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تجَارَةً أَوْ لَهْوَاَ انْفَضَّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائماً ﴾ (*) . (عير): بكسر المهملة: (( الإبل التي تحمل التجارة طعاماً كان أو غيره)) وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها ، وفي (( تفسير ابن مردويه )) عن ابن عباس: ((أنها كانت لعبد الرحمن بن عوف))، وفي (( تفسير ابن جرير )) عن أبي مالك: (( أن الذي قدم بها من الشام دحية الكلبي)). ( فالتفتوا إليها ) ، ثبت من طرق لمسلم وغيره : أن انفضاضهم كان (١) تقدم نص الحديث في تعليقنا قريباً من رواية الترمذي . (٢) هو قول ابن المنير في ((الحاشية))، كما ذكر الحافظ في ((الفتح)) (٢/ ٤٢٢)، ثم قال : فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها . (*) الجمعة ١١، والحديث ٩٣٦، أطرافه في: (٢٠٥٨، ٢٠٦٤، ٤٨٩٩). ٨٦٩ ١٢ - كتاب الجمعة في الخطبة (١)، فحمل قوله: ((بينما نحن نصلي))، أي: ننتظر الصلاة . قلت: أولى من هذا الحمل ما ورد من طريق مقاتل بن حيان: ((أن النبي ◌َّيّ كان يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيد ، وأن هذه الواقعة كانت سبباً لتقديم الخطبة)) أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) وغيره ، فظهر بهذا أن العير قدمت وهم في الصلاة، فلما فرغوا أخذ النبي وَّر في الخطبة. ( إلا اثنا عشر رجلاً)، زاد ابن جرير عن قتادة: ((وامرأة))، ولابن مردويه عن ابن عباس: (( وسبع نسوة))، وللدارقطني بسند ضعيف: ((إلا أربعين رجلاً )) ، وهي مردودة . وسمي من الاثنى عشر في مسلم أبو بكر وعمر (٢)، وفي ((تفسير إسماعيل بن أبي زياد / الشامي)) - مولى حذيفة ، وسمى بعضهم الخلفاء [٦٤/ب] الأربعة ، وابن مسعود ، وقال السهيلي : هم : العشرة ، وبلال ، وابن مسعود . ( فنزلت هذه الآية ) ، ورد في سبب نزولها قصة أخرى ، ذكرتها في ((أسباب النزول)) (٣) . (١) رواه مسلم في كتاب الجمعة ، باب : في قوله تعالى: ﴿ وإذا رأوا تجارة ﴾ الآية ، حديث رقم (٨٦٣/٣٦) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -: ((أن النبي (وَ يول كان يخطب قائماً يوم الجمعة فجاءت عير ... )) الحديث . (٢) المصدر السابق برقم (٨٦٣/٣٨). (٣) للمصنف كتاب ((لباب النقول في أسباب النزول)) مطبوع، وقد ذكر فيه ما رواه الشيخان في سبب نزول الآية - كما هنا - ثم ذكر القصة التي أشار إليها هنا قال : وأخرج ابن جرير عن جابر أيضاً قال : كان الجواري إذا نكحوا كانوا يمرون بالكير والمزامير ويتركون النبي وَل# قائماً على المنبر ، وينفضون إليها ، فنزلت ، قال : وكأنها نزلت في الأمرين معاً ، ثم رأيت ابن المنذر أخرجه عن جابر لقصة النكاح وقدوم العير معاً من طريق واحد ، وأنها نزلت في الأمرين ، فلله الحمد . ا هـ ( لباب النقول : ص / ٢٢٥) ، وانظر : ((أسباب النزول)) النيسابوري بتحقيقي (ص/ ٢٧١ - طبعة الإيمان - مصر) . ٨٧٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٣٩ - باب : الصلاة بعدَ الجُمعة وَقبلَها ٩٣٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال : أخبرنا مالكٌ عن نافعِ عن عبد الله بن عمرَ: ((أن رسول الله وجَّه كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لا يُصَلِِّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ))(*) . ٤٠ - باب : قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشْرُوا فِي الأَرْضِ وَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ (١) ٩٣٨ - حدّثنا سَعيدُ بنُ أبي مريمَ قال: حدَّثَنا أبو غَسّانَ قال : حدَّثَنِي أبو حازمٍ عن سَهلِ قال : كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ تَجْعَلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقاً فَكَانَتْ إِذَا كَانَ يَوْمُ جُمُعَةٍ تَنْزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ ، ثُمَّ تَجْعَلَّ عَلَيْهِ قَبْضَةً مِنْ شَعِيرِ تَطْحَنُهَا فَيَكُونُ أُصُولُ الَسِّلْقَ عَّرْقَهُ، وَكُنَا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الجَّمْعَةِ فَنُسَلّمُ عَلَيْهَا فَتُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا فَنَلْعَقُهُ، وَكُنَّا نَتَمَنَّى يَوْمَ الجُمُعَةِ لطَعَامِهَا ذَلكَ ( ** ). ٩٣٩ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ قال: حدَّثنا ابنُ أبي حازمٍ عن أبيهِ عن سَهلِ بهذا وقال : ما كنّا نَقِيلُ وَلا نَتَغَدَّى إلا بعدَ الجُمعةِ. (تجعل)، للكشميهني: ((تحقل)) بحاء مهملة ، وقاف، أي : تزرع. (*) الحديث ٩٣٧ ، طرافه في: (١١٦٥، ١١٧٢، ١١٨٠). (١) الجمعة : ١٠ . ( ** ) الحديث ٩٣٨، أطرافه فى: (٩٣٩، ٩٤١، ٢٣٤٩، ٥٤٠٣، ٦٢٤٨ ، ٦٢٧٩) . ٨٧١ ١٢ - كتاب الجمعة ( أربعاء): جمع ((ربيع))، كأنصباء ونصيب ، وهي : الجدول ، أي: النهر الصغير . ( مزرعة ) : بفتح الراء ، وحكى كسرها وضمها . ( سلقاً) : بكسر المهملة . ( تطحنها)، للمستملي: ((تطبخها)). ( عرقه ) : بفتح المهملة وسكون الراء بعدها قاف ثم هاء : ضمير إلى عرق الطعام ، والعرق : اللحم الذي على العظم ، والمراد أن السلق يقوم مقامه عندهم . وللكشميهني: (( غرقه)) بفتح المعجمة ، وكسر الراء ، وبعد القاف هاء تأنيث ، والمراد أن السلق يغرق في المرق لشدة نضجه . ٤١ - باب : القائلة بعد الجُمعة ٩٤٠ - حدّثنا محمدُ بنُ عُقبةَ الشَّيبانيُّ قال: حدَّثَنَا أَبو إسحاقَ الفَزَارِيُّ عن حُمَيَدٍ قال : سمعتُ أَنساً يقول: كُنّا نُبَكَّرُ إِلى الْجُمعةِ ثم نَقِيل . ٩٤١ - حدّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ قال: حدَّثَنا أبو غَسّانَ قال : حدَّثَنِي أَبَو حازمٍ عن سَهلٍ قال: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَبِيِّ وَهِ الْجُمُعَةَ ثُمَّ تَكُونُ القَائِلَةُ . خاتمة : لم يذكر المصنف حديثاً في عدد الجمعة (١) ، لأنه لم يثبت فيه شيء وللعلماء في ذلك خمسة عشر قولاً: واحد (٢)، واثنان، وثلاثة(٣) ، وأربعة ، وسبعة ، وتسعة ، وعشرة ، واثنا عشر، وثلاثة عشرة، وعشرون وثلاثون ، وأربعون (٤) ، وخمسون، وثمانون ، وجمع كثير بغير قيد (٥) (١) كذا بالأصل، وصحتها: ((عدد من تنعقد بهم الجمعة)). (٢) يعني : واحد مع الإمام - وهو قول الطبري . (٣) يعني : ثلاثة دون الإمام - وهو قول أبي حنيفة . (٤) وهو قول الإمام الشافعي وأحمد، وانظر: ((الأم)) (١٩٠/١ - وما بعدها). (٥) وحدّهم الإمام مالك بالذين يمكن أن تنقري بهم قرية - أفاده ابن رشد الحفيد ، وانظر: ((بداية المجتهد)) (١ / ٢١٠ - وما بعدها بتحقيقي). ٨٧٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح بسم الله الرحمن الرحيم ١٣ - كتاب الخوف ١ - أبواب صلاة الخوف وَقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةَ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوا مَبِيَناً ﴾ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُّذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواَ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيَلُونَ عَلَيْكُمْ مََّةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بَكُمْ أَذَى مِنْ مَّطَرِ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً ﴾ (١) . ٩٤٢ - حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال: سأَلْتُه: هل صلَّى النبيُّ نَلّهِ - يعني صلاةَ الخوف - قال : أَخبرَنَي سالمٌ أَنَّ عبدَ الله بنَ عمرَ رضيَ الله عنهما قال: ((غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَجَهّ قِبَلَ نَجْد، فَوَازَيْنَا العَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَ يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ تُصَلِّي ، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى العَدُوِّ، وَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ وَهِ بِمَنْ مَعَهُ وَسَجَدَ (١) النساء : ١٠١ - ١٠٢ . ٨٧٣ ١٣ - كتاب الخوف سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ )) (*) . ( أبواب صلاة الخوف ) ، كذا للمستملي ، وأبي الوقت ، وللأصيلي وكريمة: ((باب)). ( قبل ) : بكسر القاف ، وفتح الموحدة : جهة . (فوازينا): بالزاي وأصله ((قابلنا))، وأصله ((آزينا)) قلبت الهمزة واواً. ( فصاففناهم)، للمستملي والسرخسي: ((فصاففنا لهم)). ٢ - باب : صلاة الخوف رجالاً وَرَكْباناً، راجلٌ : قائم ٩٤٣ - حدثنا سعيدُ بنُ يحيى بنِ سعيدِ القُرَشِيُّ قال: حدَّثَني أبي قال : حدَّثَنا ابنُ جُريج عن موسى بن عُقبةَ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ نحواً من قول مجاهد إذا اختَلَطوا قياماً . وزاد ابن عمر عن النبيِ وَّ: ((وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُصَلُوا فِيَاماً وَرُكْبَاناً )). ( عن نافع ، عن ابن عمر ... ) إلى آخره : هو من مشكلات تركيبه على تصحيف وقع فيه ، والحاصل : أن المذكور هنا حديثان : مرفوع ، وموقوف ، فالمرفوع من رواته ابن عمر ، والموقوف من قول مجاهد لم يروه عن ابن عمر ولا عن غيره ، فالمرفوع أخرجه ابن جرير عن سعيد بن يحيى شيخ البخاري فيه بسنده إلى ابن عمر قال: ((إذا اختلطوا)) يعني في صَلىالله القتال ، فإنما هو الذكر وإشارة الرأس ، قال ابن عمر : قال النبي ((فإن كانوا أكثر من ذلك فيصلون قياماً وركباناً )) . قال ابن حجر (١): فتبين أن في قوله أولاً: (( قياماً)) تصحيف من قوله: ((فإنما)). (*) الحديث ٩٤٢، أطرافه في: (٩٤٣، ٤١٣٢، ٤١٣٣، ٤٥٣٥). (١) ابن حجر في ((الفتح)) (٤٣٢/٢) مطولاً، وقال الألباني : وأخرجه البيهقي (٢٥٥/٣) من طريق الإسماعيلي ، ومنه استدركت الزيادة . اهـ ( م . البخاري : ص/ ٢٣٠) . ٨٧٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح والموقوف أخرجه الإسماعيلي من طريق حجاج عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: (( إذا اختلطوا فإنما هو الإشارة بالرأس)) . قال ابن جريج : حدثني موسى بن عقبة عن نافع ، عن ابن عمر قول مجاهد: ((إذا اختلطوا، فإنما هو الذكر وإشارة الرأس)) ، وزاد عن النبي وَلاه: ((إن كثروا فليصلوا ركباناً أو قياماً على أقدامهم)). انتهى. ٣ - باب : يَحْرُسُ بعضُهم بعضاً في صلاة الْخَوف ٩٤٤ - حدّثنا حَيْوَةُ بنُ شُريح قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ حربِ عنِ الزُّبَيَدِيِّ عنِ الزُّهريِّ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عبدِ الله بنِ عُتْبَةَ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما قال: قَامَ النبيُّ ◌َهِ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَكَبَّرَّ وَكَبَّرُوا مَعَهُ وَرَكَعَ وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةِ فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا مَعَهُ وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي صَلاةٍ، وَلَكِنْ يَخْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً . ( وركع ناس منهم)، زاد الكشميهني: (( معه)). ٤ - باب : الصلاة عندَ مُنَاهَضةِ الحُصونِ وَلِقاءِ العدُوِّ وقال الأوزاعي : إِنْ كانَ تَهيَّأَ الفتحُ ولم يقدِروا عَلَى الصلاة صلُّوا إيماءً كلُّ امرئ لنفسه ، فإن لم يقدروا عَلَى الإِيماءِ أَخَّروا الصلاةَ حتى يَنكشفَ القتالُ أَو يَأْمَنوا فِيُصلُّوا ركعتين ، فإن لم يَقدروا صلّوا ركعةً وسَجدتَيْن فإن لم يَقدِروا لا يُجزِئُهُم التكبيرُ ، وَيُؤْخِّرُوها حتى يأْمَنوا (١)، وبه قال مكحولٌ (٢). (١) ذكر الوليد بن مسلم عنه في كتاب السير . (٢) وصله عبد بن حميد في ((تفسيره)) عنه من غير طريق الأوزاعي بلفظ: ((إذا = ٨٧٥ ١٣ - كتاب الخوف وقال أَنْسُ : حَضَرْتُ عندَ مُنَاهَضةٍ حصن تُسْتَرَ عندَ إِضاءَةِ الفجرِ - واشتدَّ اشتعالُ القِتالِ - فلم يقدروا عَلَى الصلاةِ، فَلم نُصَلِّ إِلَ بعدَ ارتفاعِ النهارِ ، فصلَّيناها ونحنُ معَ أبي موسى ، ففُتَحَ لنا ، وقال أَنْسٌ: وَمَا يَسُرُّني بتلكَ الصلاةِ الدُّنيا وَمَا فيها (١) . ٩٤٥ - حدّثنا يحيى قال: حدَّثَنَا وَكَيعٌ عن علىّ بن المُبَارَك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سَلمةَ عن جابرِ بنِ عبد الله قال: ((جَاءَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ فُرَيْشٍ وَيَقُولُ: يَا رَسُولَ الله، مَا صَلَيْتُ العَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ، فَقَالَ النبيُّ ◌َّ: ((وَأَنَا وَالله مَا صَلَّيْتُهَا بَعْدُ)) قَالَ: فَنَزَلَ إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَ مَا غَابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ بَعْدَهَا)). = لم يقدر القوم على أن يصلوا على الأرض صلوا على ظهر الدواب ركعتين ، فإن لم يقدروا أخروا الصلاة حتى يأمنوا فيصلوا على الأرض . وفي سياق البخاري له هنا قال الكرماني : يحتمل أن يكون بقية من كلام الأوزاعي ، ويحتمل أن يكون من تعليق البخاري . ا هـ ( أفاده الحافظ في ((الفتح)): ٤٣٥/٢) وقال : ذكر ابن رشيد أن سياق البخاري لكلام الأوزاعي مشوش ، وذلك أنه جعل الإيمان مشروطاً بتعذر القدرة ، والتأخير مشروطاً بتعذر الإيماء ، وجعل غاية التأخير انكشاف القتال، ثم قال: (( أو يأمنوا فيصلوا ركعتين)) ، فجعل الأمن قسيم الانكشاف يحصل الأمن فكيف يكون قسيمه ؟ وأجاب الكرماني عن هذا : بأن الانكشاف قد يحصل ولا يحصل الأمن لخوف المعاودة ، كما أن الأمن يحصل بزيادة القوة واتصال المدد بغير انكشاف . فعلى هذا فالأمن قسيم الانكشاف أيهما حصل اقتضى صلاة ركعتين . أما قوله: ((فإن لم يقدروا)) فمعناه : على صلاة ركعتين بالفعل أو بالإيماء ، ((فواحدة))، وهذا يؤخذ من كلامه الأول. قال: (( فإن لم يقدروا عليها أخروا)) أي حتى يحصل الأمن التام ، والله أعلم . اهـ . (١) وصله ابن سعد وابن أبي شيبة من طريق قتادة عنه ، وذكره خليفة بن خياط في ((تاريخه))، وعمر بن شبة في ((أخبار البصرة)) من وجهين آخرين عن قتادة. اهـ ( المصدر السابق ) . ٨٧٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( فلا يجزئهم التكبير )، رد لقول طائفة: ((إذا التقى الجمعان وحضرت الصلاة فقالوا : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)) فتلك صلاتهم بلا إعادة))، ولقول آخرين: ((إذا كان عند الطراد والمسابقة يجزئ أن تكون صلاة الرجل تكبيراً ، فإن لم يمكن إلا تكبيرة واحدة جزأته . ( تستر) : بضم الفوقانية الأولى وفتح الثانية بينهما مهملة ساكنة : بلد بالأهواز . ( اشتعال القتال ) : بالعين المهملة . ( ثنا يحيى )، زاد أبو ذر: ((ابن جعفر))، وفي نسخة: ((ابن موسى))، وهو خطأ ، وأشد منه خطأ ما في نسخة يحيى بن موسى وجعفر . ٥ - باب : صلاة الطالب والمطلوب راكباً وإيماءً وقال الوليدُ : ذَكرتُ للأوزاعيِّ صلاةَ شُرَحْبِيلَ بنِ السِّمْط وَأَصحابه على ظَهرِ الدابَّة فقال : كذلكَ الأمرُ عندَنَا إذا تُخُوِّفَ الفوت (١). (١) قال الحافظ : كذا ذكره في كتاب السير ، ورواه الطبري وابن عبد البر من وجه آخر عن الأوزاعي قال : قال شرحبيل بن السمط لأصحابه : لا تصلوا الصبح إلا على ظهر ، فنزل الأشتر - يعني النخعي - فصلى على الأرض ، فقال شرحبيل : مخالف خالف الله به )) . وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق رجاء بن حيوة قال : كان ثبت بن السمط في خوف ، فحضرت الصلاة فصلوا ركباناً فنزل الأشتر - يعني النخعي - فقال : مخالف خولف به )) . قال الحافظ : فلعل ثابتاً كان مع أخيه شرحبيل في ذلك الوجه ، وشرحبيل المذكور بضم المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة بعدها وحدة موحدة كسورة، ثم ياء تحتانية ساكنة ، كندي هو الذي افتح حمص ثم ولى أمرتها ، وقد اختلف في صحبته ، وليس له في البخاري غير هذا الموضع . ا هـ (الفتح: ٢/ ٤٣٧ ) . ٨٧٧ ١٣ - كتاب الخوف واحتجَّ الوليدُ بقولِ النبي وَّ: ((لا يُصَلِيَنَّ أَحدٌ العصرَ إِلا في بني قُرَيَظةَ)) (١) . ٩٤٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمد بن أسماء حدَّثَنَا جُوَيَرِيَةٌ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ قال: قال النبيُّ وَّ لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ: ((لاَ يُصَلِيَنَّ أَحَدُ العَصْرَ إِلا فِي بَنِى قُرَيْظَةَ)) فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمُ العَصْرُ فِي الطَّرِيقِ، فقالَ بَعْضُهُمُّ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ لِلنبيِّوََّ فَلَمْ يُعَنَّفْ وَاحِداً مِنْهُمْ (*) ٦ - باب: التبكير وَالغَلَس بالصبح، وَالصلاة عندَ الإغارة والحرب ٩٤٧ - حدّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثَنا حمّادٌ عن عبدِ العزِيزِ بنِ صُهَيَبٍ وَثابتِ البُنانيِّ عن أنسِ بنِ مالكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ صَلَّى الصُبْحَ بِغَلَسٍ ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ: (( اللّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْنْذَرِينَ)) فَخَرَجُوا يَسَّعَوْنَ فِي السِّكَكِ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالْخَميسُ - قَالَ: وَالْخَميسُ الجَيْشُ - فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذَّرَارِيَّ فَصَارَتْ صَفيَّةُ لدحْيَةَ الكَلْبِيِّ، وَصَارَتْ لِرَسُولِ اللهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عَتَّقَهَا، فَقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ لِثَابتِ: يَا أَبَا مُحَمَّد، أَنْتَ سَأَلْتَ أَنَساً مَا أَمْهَرَهَا؟ قَالَ : أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا، فَتَبَسَّمَ . (باب: التبكير)، كذا للكشميهني، وللأكثر: ((التكبير))، والأول أوجه . ( إغارة ) : بكسر الهمزة بعدها معجمة . (١) معناه: أن الوليد قوى مذهب الأوزاعي في مسألة الطالب بهذه القصة. انظر : ( المصدر السابق ) . (*) الحديث ٩٤٦، طرفه في : (٤١١٩) . ٨٧٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح فائدة: قال الإمام أحمد بن حنبل: (( ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة )) . وقال ابن العربي: (( جاء فيها روايات كثيرة أصحها ستة عشر . [٦٥ /أ] وقال / العراقي (١): ((سبعة عشر))، قال: لكن يمكن أن تتداخل. وقال ابن القيم (٢): (( أصولها ستة صفات ، وبلغها بعضهم أكثر ، وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجهاً من فعل النبي وَداخله ، وإنما هو من اختلاف الرواة. قال ابن حجر (٣) : والأمر كما قال ، وحكى ابن القصار المالكي أن النبي وَخلال صلاها عشر مرات. وقال ابن العربي : صلاها أربعاً وعشرين مرة . وقال الخطابي: صلاها النبي وَسجله في أيام مختلفة بأشكال متباينة يتحرى فيها ما هو الأحوط للصلاة ، والأبلغ للحراسة ، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى . قال ابن حجر (٤): (( ولم يقع في شيء من الأحاديث المروية في صلاة الخوف تفرض لكيفية صلاة المغرب)). (١) في شرحه ((لجامع الترمذي))، كما أفاده ابن حجر في ((الفتح)) (٢/ ٤٣١). (٢) في ((زاد المعاد)). (٣) ابن حجر في ((الفتح)) (٤٣١/٢)، والأثار المذكورة هنا نقلاً منه، والله أعلم. (٤) المصدر السابق . ٨٧٩ ١٤ - كتاب العيدين بسمالله الرحمن الرحيم ١٤ - كتاب العيدين ١ - باب في العيدين والتجمل فيه (١) ٩٤٨ - حدّثنا أبو اليمان قال: أَخبرنا شُعيبٌ عن الزُّهريِّ قال: أَخبرَنِي سالمُ بنُ عبد الله أن عبدَ الله بنَ عمرَ قال: أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ اسْتَبْرَقِ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى رَسُولَ اللهِ وَ خَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ ابْتَعَّ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلعِيدِ وَالوُفُودَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَ (( إِنَّمَا هَذهَ لَبَاسُ مَنَّ لاَ خَلَاقَ لَهُ)) فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَلْبَثَ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَّيْهِ رَسُولُ اللهِ بَلهِ بِجُبَّةٍ دِيِبَاجٍ ، فَأَقْبَلَ بِهَا عَمَرُ فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ وَهِ، فقالَ: يَا رَسُولَ الله، إنَّكَ قُلْتَ : إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لاَ خَلَاقَ لَهُ ، وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الْجَبَّةِ، فقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (( تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَّ)). ( كتاب العيدين)، للمستملي: ((أبواب)). (والتجمل فيه)، للكشميهني: ((فيهما)). (أخذ)، في نسخة: ((وجد)) وهو أوجه، وكذا أخرجه الإسماعيلي(٢). (١) كذا في رواية أبي علي بن شبويه ، ونحوه لابن عساكر ، وسقطت البسملة لأبي ذر، وله في رواية المستملي: ((أبواب العيدين)) بدل: (( كتاب العيدين))، واقتصر في رواية الأصيلي والباقين على قوله: ((باب في العيدين ... إلخ)). قال الحافظ: والضمير في ((فيه )) راجع إلى جنس العيد ، وفي رواية الكشميهني : (( فيهما)). (٢) وكذا أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين))، وغير واحد من طرق إلى أبي اليمان - شيخ البخاري - فيه . = ٨٨٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( ابتع هذه - تجمل): بصيغة الأمر فيهما، ولأبي ذر: (( أبتاع تجمل)) بالرفع أي : تتجمل (١) . ( للعيد): تقدم (الجمعة)) (٢) ، ولأنه ذكرهما معاً فاقتصر كل راوٍ على واحد . (تبيعها وتصيب)، للكشميهني: ((أو تصيب)) (٣). = ووجه الكرماني الأول بأنه أراد ملزوم الأخذ - وهو الشراء - . قال الحافظ : وفيه نظر ؛ لأنه لم يقع منه ذلك ، فلعله أراد السوم . اهـ (الفتح : ٤٣٩/٢ ) . (١) من رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي . قال الحافظ : وضبط في نسخ معتمدة بهمزة استفهام ممدودة ومقصورة ، وضم لام ((تجمل)) على أن أصله: ((تتجمل))، فحذفت إحدى التاءين، كأن عمر استأذن أن يبتاعها ليتجمل بها النبي وَله. ويحتمل أن يكون بعض الرواة أشبع فتحة التاء فظنت ألفاً . وقال الكرماني: قوله: (( هذه)) إشارة إلى نوع الجبة ، وتعقبه الحافظ قال : والذي يظهر إشارة إلى عينها ، ويلتحق بها جنسها . وقد تقدم في (( كتاب الجمعة)) توجيه الترجمة، وأنها مأخوذة من تقريره وَخلة على أصل التجمل ، وإنما زجره عن الجبة لكونها كانت حريراً . اهـ (المصدر السابق ) . (٢) يعني بلفظ: ((تجمل بها للجمعة)) قال الحافظ : وهي رواية نافع ، و((للعيد )) رواية سالم ، وكلاهما صحيح ، وقال : وكأن ابن عمر ذكرهما معاً ، فاقتصر كل راوٍ على أحدهما . (٣) يحتمل أن ((أو)) بمعنى الواو ، فهو كالأول أو التقسيم، والمراد المقايضة أو أعم من ذلك . والله أعلم . اهـ . فائدة : روى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيد . اهـ . ( المصدر السابق ).